كان هروبا لم يحظ بالتوفيق ..
فقد كان كمن يحاول تخدير وعيه
ليحيا في اللاوعي تحت تأثير
مخدر التغافل عله يحظى بفرجة
يتسلل إليه من خلالها الهواء
النقي ليستنشق شيئا مما كان
يسمى الشعور بالتفاؤل أو
السعادة, ولكن كعادة المخدر
أنه مهما امتد تأثيره فلا بد
أن ينتهي المفعول ليواجه
المخدر بأحد أمرين واقع مرير
يرفض أوضاعه فتجلده سياطه بكل
القسوة بتواصل لا يفتر وغلظة
لا تحتمل , أو موعد تناول
جرعة أخرى وهنا أيضا يقع تحت
أمرين إما أن يكون ميسورا
فيحصل على جرعته ويمضي مخدرا
غافلا ميتا وإن كان له قلب
ينبض , أو معسرا فيفيق على
الآم مبرحة وأوجاع لا تطاق.
يحاول من لا يزال يملك الشعور
بأمتي والوعي والإحساس
بالمسؤولية ومعرفة دوره الذي
من أجله خلقه الله أن يهرب
فقط ليتنفس , ليشحذ رئتيه
بأكسجين نقي يحمل معنى
للرجاء, يحمل سعة من حلم بغد
يكون أفضل .حلم بعودة انتشار
ما قد كان فيمن سبق بتفشي
وباء الإنسانية بعودة سريان
طاعون القيم وكوليرا الآدمية
! .. ولكن هيهات جرثومة
(الأصل) المصدر التي كانت
تتكاثر في جو متكامل أعد لها
فقدت تلك الحيوية .. بإحداث
تغيير آدمي كعادة المنتسبين
للبشرية غيّر محيطها وحطم
بيئتها المثالية , لم تعد
بيئة جراثيم الجمال والقيم
تجد ظروفا مثالية ولا درجات
حرارة إيمان اعتقاديه في حقل
ولا مختبرات تقنية أصبحت
جراثيم مرضية تكافح وتجهز
معامل المتخصصين بالتدني تحت
رعاية المعنيين بالفحش والقبح
لكبح حيويتها والحيلولة دون
انقسامها لضمان انعدام
تكاثرها ليتم توارثها ..تفشت
أمراض انحدار القيم على جميع
المستويات في عامة المسلمين و
في خاصتهم من أهل الفكر
والقلم و الحل والربط و
الرموز القيادية وانتشرت
جراثيم غزتنا من فضاء خارجي
!..خارج عن ديننا وحضارتنا
وقيمنا المثالية. غزتنا وتحت
تأثير الانبهار غفلنا وقبلنا
وأقبلنا بحجة تغيير الخريطة
الجينية وتطوير القدرات
الوراثية بأساليب فنية فكان
أن تناسل أمساخ يحملون مسمى
القيم الإسلامية ويتعاملون
بأخلاق الجراثيم العدائية ..
القيم اسم جامع لكل قيم غال
وثمين .. فأين نحن منها ..
ليت شعري ..ما للجاهل
والتصحيح ؟ .. ما للسفيه
والتخطيط ؟ ألم يكفنا شر هذا
كله رب العالمين ؟! ولكن من
يكن الشيطان له قرينا فساء
قرينا!
طاقات تشتت وأفكار تشوش
وأجساد تعبد . (لتجدنهم أحرص
الناس على حياة) أي حياة كانت
تلك هي صفة الذين كفروا من
بني إسرائيل .. صفة اليهود ..
حريصون على حياة .. أي حياة
وبات اليوم دأبنا .. انتقلت
العدوى وتفشى المرض ,سرطان
رهيب مميت وقاتل .
إن ما شاهدناه اليوم برفح أمر
مهين مشين .. فاقد للقيم لأي
معنى آدمي ثمين .. رائحة
الموت تتسرب من بين الثغور ..
فتخنق الجنين ببطن أمه
والرضيع على ثديها والنقية في
خدرها.. وتقهر الرجال..
الرجال إن كان لا يزال بأمتي
شيء ممن كانوا يعرفون فيما
مضى بالرجال!
وا معتصماه.. صيحة عفيفة
مؤمنة استقرت بنخوة رجل قيِّم
ذو قيم مثلى فانتفضت لها
فرائصه وأقضت مضجعه وأقسم ألا
يقر حتى يجيبها .. لم يكن
يجيب امرأة في جسد ولكن قيم
في بناء حضارة , قيم في شموخ
أمة .. في أنقى تاريخ , في
عزة إنسانية , كان يرسي دعائم
العدل في ضمائر الأمم ويفعل
الحضارة الخالصة من الدمامة
بتخليصها من سطوة قادة عشقت
القبح وأقرته بمراسيم في
أرجاء بلادها .. كان يحاول أن
يعيد التوازن البيئي للفكر
الآدمي عبر تنقية القيم من
شوائبها وتصفيتها مما قد
يتداخل وخريطتها الجينية
أثناء انقساماتها الحرجة في
توليد الحضارات كي لا يحدث
كسر جيني يورث طفرة للانحلال
وانعدام الشعور. يتوارث مسببا
الحسرة , (يا حسرة على العباد
ما يأتيهم من رسولٍ إلا كانوا
به يستهزؤون) كل نافعٍ مقيت
مهان .. وكل مهينٍ محبب قيم
ومحترم .. حدث ذلك الكسر في
غفلة انبهار لانحدارٍ قدم من
بلاد الفجار.. بلاد خلت من
الثمين وقدمت تحمل كل مجوف
ضخم مذهل وبداخله كل معنى
رخيص هزيل .
إن ما يلم بإخوتنا هناك
بفلسطين ليس مما جناه أصبع
الكف ولكن مما جناه الجسد
بشكل عام .. يا أمة الجسد
الواحد .. متى نعي.. نتدبر
أننا خلقنا لآمر محدد ثابت
وقطعي ( وما خلقت الجن والإنس
إلا ليعبدون , ما أريد منهم
من رزق وما أريد أن يطعمون إن
الله هو الرزاق ذو القوة
المتين) .. رزاق .. قوي..
ومتين .. !
خشية على مصالح اقتصادية ..
ووهن من عدم تكافئ القوى
العسكرية.. وهن!!
دب لما حرصنا على حياة أي
حياة وكأنني أرى قول نبينا
جليا (رسولهم صلى الله عليه
وسلم :" توشك الأمم أن تداعى
عليكم كما يتداعى الأكلة إلى
قصعةٍ "، فقال قائل: أومن قلة
نحن يومئذ؟ قال:" بل أنتم
يومئذ كثير، ولكنكم كغثاء
السيل، ولينزعن الله من صدور
عدوكم المهابة منكم، وليقذفن
الله في قلوبكم الوهن"، فقال
قائل: يا رسول الله، وما
الوهن؟ قال:" حب الدنيا
وكراهية الموت ".) أي دنيا ..
أي ضعة .. وحرص على حياة !
يا لتسرب جراثيم اليهودية
وتفشي الطفرة الدونية في صفوف
ورثة الجمال والقيم العلية
الآدمية...
عذرا لك أصبعي الدامي بفلسطين
وبالشيشان وبالعراق وفي أي
مكان شلت الأيدي فما عادت
تشعر بما يؤلمك .. وفقد الجسد
حواس التواصل من سمع وحس
وحركة وإبصار فتقبل الأعذار.
شكرا لكل منتسب لهذه الأمة
الممسوخة الأتباع فقد أخلص في
نشر جراثيم الانحطاط ومارس
شذوذ التخلي عن القيم واستعذب
الإذلال.
اللهم إنا نسألك العفو
والعافية والمعافاة الدائمة
في الدنيا والآخرة!
من أذكار الصباح والمساء
(اللهم عافني في جسدي اللهم
عافني في سمعي اللهم عافني في
بصري لا اله إلا أنت اللهم
إني أعوذ بك من الفقر والكفر
وأعوذ بك من عذاب القبر) ..
ويا للفقر المقذع الذي نعانيه
في الفكر والمعتقد ويا لكفر
القيم .. وبالعذاب القبر
الكبير الذي نعايشه ونسميه
بالحياة الدنيا.. ولكن ما
الحيلة وقد فقدنا السمع
والبصر وشلت خلايا إحساس
الجسد.. اللهم إنا نسألك
العفو والعافية والمعافاة
الدائمة في الدنيا والآخرة.