ما انفكت
رابطة الواحة الثقافية تعمل
بشكل حثيث على النهوض بالفكر
والأدب العربي من كبوة التبعية وشذوذ
الرأي وجنوح الخيال ، ولكم
تصدت ووقفت سداً منيعاً ضد
تيارات غير أصيلة تهدف إلى
طمس الهوية وتشويش الرؤية
وتشويه الجمال بدعاوى مختلفة
أشهرها الحداثة وأهونها تطوير
المشهد الثقافي العربي. إننا
نحمل هم المشهد الثقافي
العربي سواء في تطوير أدواته
ومضامينه أو في الحفاظ على
أصالته وهويته وجذوره.
ولعل اهتمامنا
الأدبي يتعدى قضية الحفاظ على
أصالة الشعر وجرسه وبحوره
والرقي بألفاظه صوره ومضامينه
إلى الاهتمام بالنثر وأساليبه
والتأكيد على دوره وقدرته
الفريدة على أن يكون أداة
تأثير جمالي لا يقل في حالاته
المتألقة عن أجمل القصائد.
وفي إطار هذه الجهود تقوم
الواحة بأمرين مهمين ونرجو
بهما أن نعيد ما ذوى في زمان
فقد الكثير. أما الأمر الأول
فهو مبادرة رابطة
الواحة لمسابقة الرسائل
الأدبية لنتمكن من إحياء هذا
اللون المحبب من رسائل
الأدباء والشعراء بأسلوب
وخصائص هذا اللون المميز
ونكرر الدعوة من هنا للمشاركة
بهذا الأمر للمساهمة في إنجاح
هذه الجهود وكذا لإبراز
المواهب الكامنة في كل فرد
منكم.
وأما الأمر
الآخر وربما الأهم فهو تبني
الواحة للون أدبي جديد ستحدد
سماته وخصائصه بما يتوافق مع
أصالة المشهد وحداثة التوجه.
إن ما حدث من تنافر بين
التوجهات الأدبية الحداثية
والتوجهات الأصيلة ما كان
أساساً إلا خلافاَ على
الأسلوب والتسمية وتمحور حول
إصرار الحداثيين إن جاز أن
ننعتهم بذلك على مخالفة
التيار الأصيل في ظاهر اللفظ
فإن شرقوا غربوا وإن أنجدوا
أتهموا ولا زالوا يخالفونهم
ظاهراً في كل أمر إلا في مسمى
إنتاجهم الأدبي والذي أصروا
بشكل غير مبرر على تسميته
شعراً رغم أنه لا يحمل سمات
ولا خصائص هذا اللون الأدبي
المعروف. وي كأني بهم يريدون
أن يجنوا ثمار غرس التيار
الذي يصرون على مخالفته بل
ومعاداته والذي كان جنى آلاف
السنين. هم إذن يخالفون
ظاهراً ويكابرون رغبة في
الظهور لا رغبة في التطوير
والتحديث كما يدعون وهم إنما
يطبقون المبدأ الذي يقول
"خالف تعرف".
ولما كنا في
رابطة الواحة نرحب بإنتاج
الكثيرين ممن اتخذوا هذا
المنهج الأدبي ونقدر إنتاجهم
إلا قليلاً ممن شط بهم الحرف
وشذ بهم الفكر فإننا رأينا أن
نقدم هذا الأسلوب الأدبي بعد
تحديد ملامح وسمات وخصائص
معينة وأن نطلق عليه رسمياً
مسمى "الخاطرة" كلون أدبي خاص
يقع مجاله بين النثر والشعر
ويتميز عن غيره من الألوان
الأدبية ويمكن بذا أن نضيف
إلى مشهدنا الثقافي العربي
بدون افتعال مشكلات أو تناحر
آراء.
إننا من منبر
رابطة الواحة ندعو كل حريص
وجاد وحر من أدباء ومثقفي
الأمة أن ينسجموا مع هذا
التوجه وأن يدعموه سواء
بالمشاركة الفاعلة أو بالدعم
المعنوي ونشر هذه المفاهيم في
الأوساط المثقفة ليكون هذا
بداية التقاء لجهود مخلصة في
توحيد توجه المشهد الثقافي
العربي بما يخدم المسيرة
ويدعم الرقي باللغة والفكر
والأدب.