معاً نحو جيل النصر والرقي والكرامة
انتسب لرابطة الواحة وشاركنا إعادة الصياغةدليل الواحة للمواقع المميزة والجادةمكتبة الواحة الثقافيةموسوعة الواحة ... موسوعة الفكر والأدبمجلة الواحة الثقافية .. فجر الحلم الناصعملتقى رابطة الواحة الثقافية .. واحة الفكر والأدبرابطة الواحة الثقافية

  
لقاء العدد مع الشاعر الكبير د. جمال مرسي

يسعدنا أن نلتقي في هذا العدد بشاعر مبدع من الزمن الجميل ، رقيق الحاشية ، واسع الخيال، مسكاب الألحان ، بديع المعاني في القوافي الحسان.
ضيفنا هو الدكتور الشاعر الآسر جمال مرسي الذي ما إن نقرأ له حتى نشعر بأننا قريبين جداً منه وأننا نعرفه منذ زمان بعيد.

- هلا أعطيتنا نبذة بسيطة عن حياتك ورحلتك مع الشعر لنتعرف عليك عن قرب؟

بداية اسمح لي أن أعبر عن مدى سعادتي بتواجدي بين نخبة مختارة من أهل الفكر و الأدب و الرأي السديد وكما قلت سابقا في أحد ردودي على إحدى قصائدي للأستاذ سمير العمري أنني فعلا كم حزنت لعدم انضمامي لهذا الصرح الثقافي الجميل منذ مدة طويلة . فلما انتسبت له وجدتني و كأني في بيتي بين أهلي و إخوتي فالجميع هنا أسرة واحدة ، يد واحدة ، يربطهم رباط واحد ألا و هو الحب في الله
(و الحب في الرحمن خير رسالةٍ *** يا ليت كل الحبِّ في الرحمن)
و أشكر الجميع هنا على ما يقدمون وخصوصاً أستاذنا سمير العمري الذي يبذل مجهودات كبيرة و جلية من أجل النهوض بلغتنا العربية الجميلة و الشعر العربي الأصيل الذي كان و سيظل ديوان العرب بفضل مجهودات المحبين المخلصين أمثالكم .
وأما عن السؤال فاسمي جمال مرسي من مواليد قرية دار السلام بمحافظة كفر الشيخ بجمهورية مصر العربية  في الثاني من فبراير (شباط ) لعام 1957م. حاصل على بكالوريوس العلوم الطبية البيطرية من جامعة الزقازيق هام 1980م ، عضو اتحاد الكتاب المصريين ، عضو نادي الأدب بقصر ثقافة كفر الشيخ.  صدر لي حتى الآن ديوان واحد بعنوان غربة  و لي آخر في الطباعة بعنوان أصداف البحر و لآلئ الروح. ولي العديد من القصائد و القصص القصيرة المنشورة في الصحف و الدوريات الخليجية و المصرية .
كتبت الشعر حين كنت في المرحلة الثانوية و لكني كنت أعشقه منذ الصغر و كان يشجعني عليه أستاذي مدرس اللغة العربية في المرحلة المتوسطة و لا زلت أدين له بهذا الفضل.جمعت ديوانا كاملا بعنوان ريش مبعثر على خريطة الزمن و لكني لم أشأ نشره لعدم قناعتي التامة به. ثم عدت مرة أخرى لحبيبي الشعر في منتصف التسعينات و التي تعتبر بالفعل التاريخ الحقيقي أو البداية الحقيقية للشعر معي.


- عادة وفي بدء مسيرة القلم الشعرية يكون هنالك مثل أعلى قلم يلتمع من بعيد .. من هو الشاعر الذي وجدت فيه مثلا و قدوة شعرية؟
لعلك تعجب  إن قلت لك أنه شاعر لم يأخذ حظا وافرا من الشهرة رغم أن له أعمالا كثيرة و دراسات نقدية رائعة . إنه الشاعر محمد الشهاوي أحد شعراء مصر المبدعين و الذي حالت ظروف ابتعاده عن القاهرة عاصمة الثقافة و الشهرة و الألق و حبه الجارف لقريته و أهل محافظته (كفر الشيخ ) دون شهرة واسعة هو بالفعل يستحقها. منه تعلمنا ولا زلنا ننهل من فيض علمه و أدبه. يفتح بيته للصغير و الكبير و لا يبخل على أحد بشئ .. أي شئ . ولقد كتبت بعضا من سيرته في صفحة قصيدة قصيدة أعجبتني و نشرت له إحدى قصائده فيها فحبذا لو رجعت إليها.

- الشاعر كراكب خضم موج .. تمر عليه الرياح و الأمواج و المشاهد ، و يمر بموانئ كثيرة في رحلته ، ترى أي الموانئ ترى لها أعظم أثر في حياة شِعرك؟

المرفأ الأول أحدث نقلة نوعية في شعري كان حين وفاة أمي رحمها الله فلقد رست سفينتي في مرفأ حزني لأول مرة وكنت أيامها صغيراً فكتبت أيامها أول قصيدة في رثائها شممت فيها رائحة الشعر. كان مطلعها :
إذا حمل الصباح طيوب أمي *** فنعم الطيب ما حمل الصباحُ
و إن هبت رياحٌ فرقتها ***  أسائلها ، لماذا يا رياحُ ؟
كنت أيامها أكتب الشعر الحديث دون ضوابط معينة فلما كانت هذه القصيدة و استحسنها من سمعها بدأت أقرأ أكثر لأتعلم أكثر. أما المرفأ الثاني : فقد كان مع مولد ديواني الأول (غربة) فلقد أحسست بالمسئولية بعد إخراجه.

- كثير من الشعراء من اشتهر بلون في الشعر .. يبدع فيه و يكثر منه و يجد فيه ذاته و يصوغ فيه أفكاره حتى لو لم تكن ظاهريا منتمية إلى هذا اللون. وفي واحة القصيد رأينا قلمك يخط لوحات متنوعة الألوان متجانسة الخطوط و لكن .. هل يرى الشاعر د. جمال مرسي نفسه في لون معين ؟

أقول أن الشاعر دائما هو أكثر الناس تأثرا بما يدور حوله و لذلك تأتي القصائد على حسب المواقف. و لما كنت من هؤلاء فأنا لا أصب نفسي في قالب واحد و لا أجد نفسي في لون واحد و لكني أحب أن أطرق كل الأبواب . فمثلا الشاعر لا يمكن أن ينأى عن أحداث أمته ليضع نفسه في قالب الغزل أو المدح دون أن يجد نفسه و من دون أن يدري مدفوعا للكتابة في تلك الأحداث التي حركت مشاعره.

- تطوف بأمتنا اليوم أنواء قاسية ، و تتكاثر علينا المحن ، للفعل دوره ، و للقول كذلك. برأيك ما هو إطار دور القول؟  وإلى متى يمكنني أن نكتفي به؟

أقول لك أننا لا نملك في الوقت الحاضر إلا الكلمة .. و صدق الرسول الكريم "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه و هذا أضعف الإيمان" فكما ترين إن للسان دور كبير و للكلمة دورها وكم من قصيدة أو مقالة غيرت في مجرى الأحداث على مر التاريخ. و نحن جميعا لا ننسى أشعار أبي تمام و المتنبي و أبي فراس وكذلك أشعار أبي القاسم الشابي و الشاعر القروي و الجواهري و كالكثير من شعراء العصر الحديث الذين كانت كلماتهم كالسيف .

-  هل هناك بحر معين من بحور الشعر تحب السباحة فيه ؟

أحب تقريبا معظم بحور الشعر و أكتب عليها الكامل الوافر البسيط الخفيف الطويل المتقارب الرمل الرجز الهزج و لكن أميل أكثر إلى الثلاثة بحور الأولي و قلما أكتب على السريع أو المديد أو المقتضب أو المتدارك (إلا في شعر التفعيلة) الذي لي فيه بعض المحاولات ولا أنكره. وهناك بحر آخر نسبح فيه هذه الأيام ألا و هو بحر من مياه الأمطار التي غمرنا بها الله عز وجل و نسأله أن يجعلها أمطار خير و بركة و أن يعم بنفعها البلاد و العباد.

- هل توافق من يرى بأن الشعر ترف؟؟ إن أجبت بالنفي فما ترى من دور للشعر في بناء هذه الأمة؟؟

كلا يا سيدي ، أنا لست مع هذا الزعم فإن الشعر من وجهة نظري رسالة يجب أن تؤدى
الشعر هو نبض الأمة و سيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض و من عليها .
الشعر هو الذي يمجد و يخلد أمجاد السلف الصالح من أمتنا الإسلامية و العربية حتى لا تطمسها يد من أرادوا طمس هويتنا الإسلامية و العربية من دعاة العولمة و التحرر.
سيظل الشعر هو المرآة التي تعكس لنا و لشبابنا و للأجيال القادمة تاريخ هذه الأمة الحي حتى لا ينساه الشباب أو يتناسوه.
الشعر يا سيدي هو أداة جهادنا التي ربما لا نملك غيرها في وقتنا الحاضر فبه ينطق لسان الحق لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس. و في الحديث الشريف من رأى منكم منكرا فليغيره بكذا و كذا .. و ذكر منها اللسان ولا زال التاريخ يخلد لنا قصائد العظماء من أسلافنا وكم من القصائد أو (ربما بيت واحد) دك صرحا عظيما أو زلزل الأرض تحت أقدام سامعيه و في التاريخ شواهد كثيرة فلماذا نحاول أن نطمس ذلك أو ننساه ؟

هو الشعـر يرقـى  بأحلاميـهْ
أحقـق فيـه مُـنـى  ذاتـيـهْ
و أنهل منـه سـلافَ  الحيـاةِ
و أقطـفُ أزهـارَهُ الزاهـيـه
هو البرُّ إن أنت رُمـتَ الحيـاةَ
هـو العطـرُ فـاح  بأيامـيـهْ
ففيـه الجمـالُ إذا مـا تغنّـى
بــه العاشقـيـن  بألحانـيـهْ
حماسٌ و فخرٌ ، و كم من أريبٍ
يُسـددُ مـن ضربـةٍ  قاضيـهْ
ببيتٍ من الشعرِ يُردي  الطغـاةَ
و يدحـر مـن قـوةٍ غـازيـهْ
هو الشعرُ أرقى فنـون الحيـاةِ
هـو البحـرُ دُرّاتُـهُ غالـيـهْ
فَغُصْ فيهِ و انعم بمـا يحتويـهِ
و دع عنك أعـذاركَ  الواهيـهْ

- هل تؤيد الدعوى التي ينادي بها البعض لتطوير الشعر العربي؟؟ وإن كان نعم فكيف؟

قول لكم إن التطوير مطلوب في شتى مجالات الحياة و نحن لسنا ممن يرفضونه .
و لكن هذه القاعدة لا تنطبق على الشعر العربي الأصيل ، فإن له أصوله و ضوابطه
التي لا يجب أن نحيد عنها .
فأنا أؤمن بأن يظل الشعر العربي في قالبه التقليدي الذي عهدناه وتعلمناه في مدارسنا
و حفظنا منه ما حفظنا ونسينا منه ما نسينا و لكن بألفاظ و مفردات عصرية تتماشى و روح العصر.
فقد لا يناسبنا الآن أن نقول مثلا مثل قول المتنبي

ألا كـل ماشيـة الخيزلـى
فدا كـل ماشيـة الهيذبـى
و كـل نجـاةٍ  بُجـاويـةٍ
خَنوفٍ و ما بيَ حس المشى

أما عن الشعر الحديث فلقد ظللت وقتا طويلا مبتعدا عنه إلى أن وجدتني أدفع إليه دفعا
فكتبت قصيدة التفعيلة أما قصيدة النثر فليسمح لي محبوها أني لا أحبها إطلاقاً و أولى بها  أن تصنف في النثر

- هل لديك طقوس معينة تتبعها في الكتابة؟وما هي؟
لا ليس لي طقوس معينة في كتابة القصيدة. لكن فقط يلزمني الهدوء الذي يحتاجه أي شاعر عندما يأتيه وحي قصيدة جديدة. ربما يكون هذا في غرفة نوفي في مكتبي .. المهم الهدوء. أما فكرة القصيدة فقد تتولد في أي مكان و في أي لحظة في البيت في السيارة في السوبر ماركت
على البحر .. في أي مكان . فأسجل الفكرة أو ربما الأبيات التي يلهمني بها الله ثم أستكمل بعد ذلك إن سنحت الظروف ربما في نفس اليوم أو غيره. سأضرب لك مثلا :
قصيدتي الأخيرة ( أحقركم و أكرهكم جميعا ) كنت أشاهد التلفاز و أدمت عيوني تلك المناظر البشعة التي يفعلها الجنود الأمريكيين في العراق ز هذا المنظر ربما يكون مألوفا و لكن ميلاد القصيدة هو شيء ليس بيد الشاعر فهي تولد عندما تقول للشاعر أنا لا أستطيع المكوث داخلك أكثر من هذا . فلما رأيتهم يدنسون مساجدنا بحجة البحث عن إرهابيين حينذاك نزلت أتمتم على السلم آه يا أولاد الـ ... و الله إني أكرهكم جميعا فوجدتني و أنا جالس في سيارتي و دون أن أدري أمسك قلمي لأكتب البيت الأول ثم انسابت القصيدة بالشكل الذي قرأتموه و أتمنى أن يكون أعجبكم.

-هل نحن من نكتب الشكر أم الشعر هو الذى يكتبنا؟

سؤال محير كمثل سؤال من جاء قبل من البيضة أم الدجاجة؟ و لكني أقول لك أختاه أن الشاعر هو الذي يكتب الشعر أولا بمشيئة الله عز و جل فإن كان جيداً فإن الشعر هو الذي يكتب الشاعر في سجل الخالدين .
 

- هل ترى من رابط بين العلوم الطبية و الشعر أو الفنون عموماً؟؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب، فكيف ترى ذلك؟

نعم هناك علاقة و أيما علاقة. فكما أن الطبيب البارع يستطيع أن يداوي آلام المرء الجسدية و كذلك الجراح الذي يستأصل بمبضعه الماهر الداء فإن الشاعر بصفة خاصة أو الفنان بصفة عامة يمكنه أيضا تخفيف المعاناة النفسية لإنسان ما بقصيدة عذبة أو لوحة فنية جميلة أو قطعة موسيقية هادئة. العلوم الطبية و الكونية و باقي العلوم التي أوجدها الخالق عز وجل كلها تحتاج إلى التفكر و التدبر أما الأدب و سائر الفنون فإنها القلم أو الريشة التي يستطيع بها المخلوق التدبر في قدرة الحالق عز و جل. و كثيرا ما كان يستوقفني و أنا بالكلية في غرفة التشريح أتأمل تضافر العضلات و تفرع الأوعية الدموية و الأعصاب في جثة حصان كان أساتذتنا يشرحون لنا عليها ، كثيرا ما استوقفني هذا المنظر فمنت أخرج من القسم لكي أدون خواطري و ربما بعض الأبيات فيما رأيت من قدرة الخالق في خلقه.
إذن و كما ترى سيدي فإن هناك علاقة حميمة نين العلوم الطبية و الفنون بوجه عام.

- ما هو تقييمك للمشهد الثقافي العربي في واقعنا الراهن؟ هل ترى من خطوات للرقي به؟

إن المشهد الثقافي العربي يمر بمنعطف خطير ، هو في عنق الزجاجة الآن. فإما أن يتخلص من هذا العنق الضيق إلى آفاق الحرية و الانطلاق و إما أن يظل مترسبا في قاع تلك الزجاجة المشئومة. واقعنا الثقافي الحالي تعبث به سيدي رياح عاتية تطوحه ذات اليمين و ذات الشمال.
تتصارع فيه قوتان :
الأولى : اللهجات المحلية أو اللغة الدارجة ( و هذه قوة لا يمكن الاستهانة بها )
الثانية : اللغة العربية الأصيلة .. لغة القرآن و لغة الأدب عموما ( قديمه و حديثه )
قال الشاعر أحمد بخيت :
و لي لغتان ، فصحى أنجبتني ... و دارجة ، سأمنحها رفاتي
نعم سيدي فلو أغفلنا اللهجات المحلية (رغم صعوبة إغفالها) وتطرقنا للذين يتعاملون في أدبهم بلغة الضاد لوجدناهم أيضا قد انقسموا طائفتين :
1- رواد الأدب الأصيل (شعره و نثره) و هم الذين يبذلون قصارى جهدهم و يحملون على عاتقهم مسئولية الحفاظ على تراث الأجداد و عدم الحياد عن الثوابت و المعتقدات و الأخلاقيات التي نشأنا عليها .
2- رواد الأدب الحديث (شعره و نثره) و هم ينتهجون سياسة التغريب فيزعمون أن الأدب العربي القديم قد أكل الدهر عليه و شرب و هو لم يعد يصلح كلغة للحوار بين الأمم المختلفة في ظل العولمة. و كما يقول المثل: "ما بين حانه و مانه ضاعت الدكانه"
فعلا و كما أرى أن هذا التصارع قد صرف الغالبية العظمى من الناس عن الأدب (قديمه وحديثه)
أنا آسف لصراحتي و لكن هذا هو الواقع بكل أسف. و أنا شخصيا أرى أننا لو استطعنا الربط بين المدرستين و التوفيق بين الاتجاهين بمعنى أن يوضع الأدب الأصيل بثوابته و ما يحمله من معان ٍ جميلة في قالب حديث يتماشى و لغة العصر لأمكننا بذلك الرقي بالثقافة العربية و جعلناها تجاري و تنافس الثقافات الغربية و الثقافات الأخرى.

- ما هي مقومات الشعر الممتاز في نظرك ومتى تقول عن الشاعر أنه وصل الذروة؟ وفي هذه الواحة الكثير من الشعراء المبتدئين فبماذا تنصحهم؟

الشعر الجيد هو الذي يخرج بإحساس صادق من قلب صادق ليدخل دون عناء قلوب الآخرين
و ان يوضع هذا الإحساس الصادق داخل إطار شعري جميل. أما بالنسبة للذروة فإن الشاعر يظل طول عمره يسعي للوصول إلى الذروة و لا أظن أن شاعرا واحدا قال أني وصلت للذروة.
و لكن الشاعر الجيد هو الذي يخرج كلامه من القلب ليصل لقلوب كل محبيه و الحمد لله أن واحتنا الغناء تذخر بمثل هؤلاء
أما عن السؤال الثاني فإني أنصح كل الشعراء المبتدئين بمثل ما نصحنا به أساتذتنا أنصحهم بالصبر في هذا المجال و ألا يتعجلوا الوصول فطريق الشعر وعر و شاق و طويل و يحتاج للصبر والمصابرة. أنصحهم بالقراءة و الإطلاع في قديم الشعر و حديثه و كذلك في شتى العلوم المختلفة حتى يكون الشاعر ملماً بمعظم نواحي الحياة.

- هل ترى أن على الشعر أن يراعي ضوابط المجتمع ؟والى أي حد؟ ثم ما قولك في إسقاط الكتابة على شخص الكاتب أو العكس ؟وهل ترى التجريد في الحكم عليها؟

طبعا أنا لست مع من يعتقد أن ما يكتبه الشاعر هو ما حدث أو يحدث معه بالفعل فهذا الكلام قد يكون جائزاً في حالات و في حالات أخرى لا. فليس معنى أن أكتب قصيدة في العشق أو في الغزل أن أكون قد مررت بتجربة حب جديدة فإن هذا بالطبع سيكون مخالفا لجميع الشرائع السماوية والأعراف والمبادئ و كذلك العادات و التقاليد. قد يعايش الكاتب التجربة معايشة وجدانية روحانية ( و هذا ما يجب أن يكونه ) حتى يكون صادقا فيما يكتب ولكن ليس بالضرورة أن يعايشها جسديا وإلا لما كتب الشعراء والكتاب شيئا. فمن منا لم يكتب عن محمد الدرة أو إيمان حجو أو ذلك الطفل الذي كتبت مأساته في (مأساة طفل عراقي) دون أن يتعايش معهم بقلبه و وجدانه و كل أحاسيسه و دموعه و هو لم يعرفهم إلا عبر شاشات التلفاز .
ومن منا (حتى من غير الشعراء) من لم تدفعه أحداث العراق أو فلسطين دفعا فعبر عنها دون أن يكون طرفا مباشرا فيها. الشاعر إنسان عادي وبسيط غير أن الله عز وجل حباه ملكة التعبير عما يدور حوله بلغة شعرية وأن يصور الأحداث كما لو كانت لوحة مرسومة بدقة بفرشاة رقيقة وألوان يختارها حسب اللوحة التي سيرسمها.

 

 

أفضل مشاهدة للموقع بدرجة دقة للشاشة 1024*768



 

 

في ظلال الواحة

ملتقى الواحة

مجلـة الواحة

ديوان الواحة

قضـايا فكرية

إبداعات أدبية

 

ملتقى واحة الفكر والأدب

واحة الفكر

واحة الأدب

مدرسة الواحة الأدبيـة

صالـون الواحة الثقافي

الواحات العلمية والفنية

 

شارك في إعادة الصياغة

انتسب لرابطة الواحة

انتسب لملتقى الواحة

شارك بقلمك

شارك برأيك