بقلم: عبد
السلام العطاري


البيت العتيق.. والمفتاح الذي يأبى أن يصدا والحكاية التي لا تستعجل النهاية .
ستة وخمسون عاما، والحكاية ذات الحكاية، والأطفال تكبر عليها، ناموا ذات شتاء ... كانوا صغارا ... وكانوا كبارا عاشوها حكاية صيف ... حملوها لأطفالهم من جديد حكاية ما قبل النوم.. ولدوا على ذات الرحيق،، على ذات الصوت..رحل منهم من رحل وبقي من يعيد نسيجها وما زل الشيب يحمل أسرارها .. سر المفتاح الذي لا يصدأ .
سره الذي يكبر تحت ظل صنوبرة تخيط من أوراقها غطاء للّيل ... وما بين صورة البيت وساحة ببابه الكبير هناك شجرة الجميز وشقاوة الطفولة التي ما زالت رائحتها عالقة على أغصانها ...بداية للجميز ونهاية لشجرة الليمون،، تستريح على عتبة بئر الحارة تستنشق عذبه،، وتبيح أريجه للمارة في كل صباح كخبز الطابون في الرملة ... هل تذكرون ؟

هنا ..كنا وهناك مازالت الروح تحمل معانيها والمفتاح يتوسط جدار سقيفة (زينكو) في مخيم مشرد ...يتوسط جدار (روق) في دولة ما في بلد ما يتوسد قلبا أينما يكون .
النكبة حكاية المسافرين.. حكاية قدر اسمه لاجئ حكاية شتات وغربة قصرية شاءت أن تكون حين كانت خيمة تنتظر العودة قرب حد الصمت وحد الجوع وحد الوعد الكاذب .
النكبة وأشياء أخرى حكايات وحكايات تملأ حقائب الذكريات المضنية والدموع الساخنة وتملأ حدقات العيون التي ما زالت قبلتها برتقالة في يافا وحبة برقوق في صفد ،،، حكايات عن شاطئ نهاية الأسبوع في عكا وحيفا عن (صبرة) في اللد ...عن أغاني الأعراس عن ليلة حناء عروس لم يكتمل فرحها بعد ... تمضي السنوات ومازالت النكبة تبحث عن أشياءها الأخرى والعودة الموعودة إلى ظل الصنوبر والى حبة الليمون ورشفة ماء من بئر الحارة العتيق
|