المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصص من الحياة


عطية العمري
28-11-2005, 09:34 AM
قصص من الحياة ( 1 )
أحد الطلاب الفلسطينيين .. تخرَّج من الثانوية العامة بمعدل 98.5% ( علمي ) ، وأراد أن يكمل تعليمه الجامعي فلم يستطع لسوء الحالة المادية لوالديه ، فسيطر عليه الحزن الشديد ، وهو الذي أعطى كل وقته وجهده للدراسة ، وكان يحلم بأن يكون طبيباً لامعاً ، وها هي أحلامه تتحطم أمامه ولا يستطيع أن يفعل شيئاً . كان هذا قبل أكثر من ثلاثين عاماً عندما لم تكن في قطاع غزة أية جامعة ، ولم تكن الدراسة الجامعية ميسرة للجميع ، وخاصة كليات الطب .
سمع بهذا الشاب أحد أغنياء البلد المحسنين ، فاستدعاه وسمع منه الحكاية ، فقال له : ماذا تحب أن تكمل تعليمك ؟ قال الشاب : وما الفائدة إذا لم أستطع أن أنفذ رغبتي ؟ فألح عليه الرجل ، فقال الشاب : أحب أن أدرس الطب ، فهي أمنيتي منذ كنت طفلاً . قال الرجل : وأين تجب أن تكمل تعليمك ؟ قال الشاب : كنت أتمنى أن أكمل تعليمي في ألمانيا . قال الرجل : إذن تسافر وتكمل دراستك على بركة الله . قال الشاب : وكيف ذلك؟! قال الرجل : سأتولى نفقات تعليمك كاملةً ولا أريد أن تعيد لي فلساً واحداً منها ، فهي صدقة لوجه الله .
وفعلاً أكمل الشاب تعليمه في مدينة برلين ، وحصل على أفضل الدرجات في إحدى التخصصات النادرة ، وبقي في ألمانيا حيث افتتح مستشفىً خاصاً بتخصصه النادر ، وذاع صيته في كل مكان . وكان هذا الشاب قد نسي ذلك الرجل ، ولم يهتم الرجل كثيراً لأنه فعل ما فعل ابتغاء وجه الله ، ولأن حاله ميسورة وما زالت أمواله تزداد يوماً بعد يوم .
وذات يوم أحس الرجل بألم شديد ، فعرض نفسه على الأطباء ، فأعربوا عن عجزهم عن معالجته ، بل وقالوا بأنه ليس له علاج في أي بلد عربي ، ونصحوه بأن يذهب إلى ألمانيا للعلاج . وفعلاً ذهب إلى هناك ونصحه أطباء ألمانيا أن يذهب إلى المستشفى الفلاني فهو الوحيد القادر على علاجه .
وعندما ذهب إلى المستشفى أجريت له الفحوصات اللازمة ، فقرر الأطباء أن تجرى له عملية جراحية عاجلة ، ولكنها تكلف كثيراً ، فوافق الرجل وأعطاهم شيكاً مفتوحاً يسجلون فيه الرقم الذي يريدون . المهم في الأمر أن صاحبنا كان كبير طاقم الأطباء الذين سيجرون له العملية الجراحية . ذهب هذا الشاب ( الطبيب ) ليرى أوراق الرجل ونتائج الفحوصات وما إلى ذلك . ويا لهول ما رأى .. رأى أن المريض هو ذلك المحسن الذي كان له فضل تعليمه ووصوله إلى ما وصل إليه ( بعد الله طبعاً ) فذهب مسرعاً إلى قسم الجبائية بالمستشفى واستخرج الشيك المفتوح ومزقه إرباً إرباً ، وقال لإدارة المستشفى : إن أجور إجراء هذه العملية ونفقات إقامة الرجل وجميع ما يلزمه سيكون من حسابي الخاص .
أتدرون كم كانت تلك النفقات جميعاً؟ إنها بالضبط مجموع الأموال التي أنفقها ذلك الرجل في تعليم هذا الشاب . أرأيتم أن البر لا يفنى ؟ وأن الله لا ينسى وإن نسي ابن آدم ؟ أرأيتم أن عمل الخير ينفعكم في الدنيا إضافة إلى الآخرة ؟ أرأيتم عملياً صدق رسولكم الكريم عندما قال : داووا مرضاكم بالصدقات .
إن هذه الحكاية حقيقية وأبطالها لا زالوا على قيد الحياة ، والذي نقلها هو ابن ذلك الرجل المحسن .
اللهم ألهمنا عمل الخير والإخلاص فيه
أمين

سحر الليالي
28-11-2005, 01:45 PM
اللهم آمين

بارك الله فيك أخي عطية على هذا الموضوع الجميل وعلى هذه القصة الرائعة

وبانتظار المزيد من القصص

تقبل خالص احترامي وتقديري المحمل بالورد

عطية العمري
29-11-2005, 08:24 AM
بارك الله فيكِ أخت سحر
وأرجو أن تزودينا أنتِ وجميع الإخوة والأخوات بقصص فيها العبرة والموعظة الحسنة حتى يستفيد منها الجميع
ودمتِ بألف خير

د. محمد حسن السمان
30-11-2005, 11:28 PM
سلام الله عليكم
الاخ الفاضل الاستاذ عطية العمري
قصة سهلة الرواية رائعة من حيث التقديم والعبرة
المستقاة , ان من يزرع الخير يحصد الخير , وكم
اعجبت بهذا التأكيد على ان الرجل المحسن قام
باحسانه لوجه الله , لم يكن يبغي من عمله سوى
مرضاة وجه الله , وفي مجتمعاتنا والحمد لله هناك
منهم كثر , والخير في هذه الامة ليوم يبعثون .

بارك الله قلمك ايها الاخ الفاضل وشكرا لهذا الجهد
المتميّز .

اخوكم
السمان

عدنان أحمد البحيصي
30-11-2005, 11:59 PM
بارك الله في أستاذنا عطية

سبحان الله

عطية العمري
01-12-2005, 08:21 AM
الأخوان الحبيبان السمان وعدنان الإسلام
بارك الله فيكما على مروركما وثنائكما
وأنتظر منكما المشاركة في قصص واقعية فيها العبر المفيدة
ودمتما بألف خير

عطية العمري
04-12-2005, 09:07 AM
قصص من الحياة ( 2 )
رجل عجوز ، له ثلاثة من الأبناء ، أحبهم أشد ما يحب الأب أبناءه ، وعلمهم أحسن تعليم ، وتعب وشقي ليضمن لهم العيش الرغيد ، والحياة الهانئة ، بل وزوجهم من أجمل فتيات البلد من عَرَقِ جبينه وكدِّ يمينه ، وكان يدخرهم لليوم الذي لا يستطيع فيه السعي والعمل ، ويكون فيه بحاجة إلى عطفهم ورعايتهم واهتمامهم .
توفيت زوجته التي كانت تؤنسه وتسليه ، وتقوم على خدمته والعناية به ، فشعر بفراغ كبير ، ووحشة لا يعلم مقدارها إلا الله . ولكن الجميع من أبنائه وأقاربه واسُوه وعزّوه ، وكل منهم أبدى استعداده لتقديم كل ما يحتاج إليه من مال وطعام وخدمة وما إلى ذلك . وتم ذلك بالفعل في أول الأمر ، ولكن شيئا فشيئاً بدأ ذلك في تناقص مستمر إلى أن وصل به الحال أن يمضي عليه الأسبوع والأسبوعان ولا أحد يفتح عليه باب غرفته أو يكلمه أو حتى أن يلقي عليه السلام ، وكان هو يقوم على شؤونه بنفسه بقدر الإمكان .
ودارت الأيام ، ومرت الأيام ، وأخذت صحته تتدهور ، ولم يستطع أن يقوم بإعالة نفسه ، فماذا يفعل ؟ إنه أهون عليه أن يموت ولا أن يطلب المساعدة من أبنائه فضلاً عن أي إنسان آخر . وحلت به العلل والأمراض ، حتى لم يجد بداً مما كان يرفضه ، فتحامل على نفسه وسار وهو لا يكاد يستطيع أن ينقل قدميه من المرض ومن الحسرة ، وذهب إلى أكبر أبنائه ، ودموعه تنهمر على خديه ، راجياً من ولده أن يشفق عليه ويؤويه عنده حتى ينتهي أجله المحتوم وتحين ساعة الفراق . ماذا تتوقعون أن يكون رد ابنه فلذة كبده ؟ إن الذي قام بالرد هو زوجة ذلك الابن ، والتي صاحت بملء فيها : " هو ما فيش لك أولاد إلا فلان ( اسم زوجها ) " ، والتفتت إلى زوجها قائلةً : " والله يا أنا يا أبوك في الدار ، مش ناقصني مصايب " . لم ينطق الزوج ببنت شفة ، ولكن والده العجوز قال : " الله يهنيكم ببعض ، أشوف ابني فلان ( اسم الابن الأوسط ) " . ولكن وجد الشيخ من ابنيه الأوسط والأصغر ما وجده من الابن الأكبر . وأخيراً اتفق ثلاثتهم على أن ( يضع ) كل واحد منهم أباه عنده لمدة أسبوع ( وبيعين الله على هالمصيبة ، الله ياخذه ويريِّحنا منه ) .
وأخيراً حلَّ ما كانوا يتمنونه . سمع الابن الذي كان دوره ، أنيناً خافتاً من غرفة والده ، فذهب ليرى ما الأمر ، فوجد أباه في النزع الأخير يلفظ أنفاسه الأخيرة . كان ذلك في منتصف الليل ، فأخبر زوجته بالأمر ، فقالت : "واللهِ ما بيستنَّى ( لن ينتظر ) عندنا للصبح ، لأن ذلك فأل سيء على أولادنا " ، وحاول إقناعها ولكن دون جدوى ، فحمل جثة أبيه في سيارته إلى أحد أخويه ، فوجد زوجة ذلك الأخ تردد ما قالت زوجته ، فانتقل إلى الأخ الثالث فلقي نفس الموقف , وهكذا دارت الجثة بين بيوت الأبناء الثلاثة وأذان الفجر لم يَحِن بعد . وشاء الله أن يصل نبأ وفاة الشيخ إلى صهره ( زوج ابنته ) فذهب ليستطلع الأمر فوجد المفاوضات المكوكية تدور بين الأبناء الثلاثة دون الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف _ كما يقولون _ فقال الصهر : لا عليكم ، أنا آخذه عندي , فتنفسوا الصعداء .
حمل الصهر جثة حماهُ إلى منزله ، ولما حل الصباح وأشرقت الشمس ، ذهب الصهر إلى أقاربه فاستدعاهم للمشاركة في دفن جثة رجل بائس لعلهم ينالهم من الله الأجر، وذهب إلى السوق وأحضر الكفن ولوازم تجهيز الميت ، وسار مع أقاربه إلى المقابر يحملون جثة هذا الشيخ حتى واروها التراب ، وعادوا ليقيموا بيت العزاء . كان هذا منذ حوالي ثلاثين عاماً ، وكانت العادات حينها في فلسطين أن يذهب المعزّون إلى بيت العزاء ومعهم القهوة ( غير المطحونة ) أو أكياس الأرز أو الدقيق . وبينما الصهر وأقاربه يستقبلون المعزّين إذا بالإخوة الثلاثة ( أبناء الشيخ المتوفَّى ) يأتون إلى بيت العزاء . انتفض الصهر قائماً عندما رآهم ، ونهرهم قائلاً : الآن لكم أب تريدون أن يعزّيكم الناس في وفاته ، كلا إنكم ما جئتم إلا لكي تأخذوا القهوة والأرز والطحين ( الدقيق ) ، اغربوا عن وجهي أيها الأنذال .
انتهى ما علمتُه أنا من القصة ، فقد انتقلتُ من تلك البلدة التي حدثت فيها إلى بلدة أخرى ، ولم أعلم ما حصل بهؤلاء الأبناء ، ولكني متأكد أن مصيرهم في الدنيا سيكون نفس مصير أبيهم ، هذا بالإضافة إلى ما ينتظرهم في الآخرة ، فعقوق الوالدين يعجِّل الله عقوبته في الدنيا . وتحضرني في هذا المقام القصة التي يتداولها الكثير منا والتي تقول بأن امرأة طلبت من زوجها أن يطرد أباه ويضعه في المسجد ، فأطاع الزوج أمر زوجته وبعث ابنه ليأخذ جده إلى المسجد ومعه حصيرة قديمة ليجلس عليه الجد ، فقام الطفل بفطرته وقسم الحصيرة إلى قسمين ، وضع قسماً منها تحت جده في المسجد ورجع بالقسم الثاني لوالده ، ولما سأله والده عن سبب فعلته قال الابن : هذا القسم سأضعه تحتك في المسجد عندما تكبر كما فعلت بجدي . فهل من معتبر ؟!! اعمل ما شئت ، كما تدين تدان .

عبلة محمد زقزوق
04-12-2005, 10:27 AM
الللهم أحسن ختامنا ، وأرحمنا كما رحمنا كبيرنا .

ومازلنا نعتبر... واللبيب من الإشارة يفهم .

نتمني ان تكون قصتك تلك آية يتعظ بها من كان قلبه جافيا لحق كبير مسئول عن رعايته .

وجعلها الله في ميزان حسناتكم خيرا كبيرا .

شكرا أخي الفاضل أ / عطية العمري

على ما تفضلتم بقصهِ .

عطية العمري
05-12-2005, 08:59 AM
الأخت الفاضلة عبلة محمد زقزوق حفظها الله
بارك الله فيكِ على مرورك وعلى دعائك لنا بظهر الغيب
وأحسن الله خاتمتنا جميعاً
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك يا رب العالمين
ودمتِ بألف خير

سحر الليالي
05-12-2005, 11:04 PM
اللــــــهم آمـين

بارك الله فيك أخي الفاضل عطيه ،وجزاك الله خير الاجزاء على هذه القصص

وبإنتظار المزيد

جعله الله في ميزان حسناتك

دمت بخير

حوراء آل بورنو
05-12-2005, 11:26 PM
بارك الله بك أخي ، و اعذر قصورنا في الرد و لكني ممن يتابع كل ما تكتب .

يعجبني اختيارك لهذه القصص ؛ ففيها من الوعظ الكثير لأصحاب النهى .

كل التقدير .

أسماء حرمة الله
06-12-2005, 01:49 AM
سلام الله عليك ورحمته وبركاته

تحيـة مكتوبة بهديل اليمام

أستاذي الكريم عطية العمري،

أتدري أستاذي بأنني تأثرتُ كثيرا للقصة الأولى، وبكيتُ بحرقة وأنا أقرأ القصة الثانية ؟؟ ماأفظع عقوق الوالدين، وماأقسى أولئك الأبناء، لقد كان بكائي على الوالد المسكين الذي لم يجنِ غير العقوق، وهو الذي ربّى وعلّم وسهر وسقى بحنانه قلوبا متحجرة، بل من الحجر مايتفجر منه الأنهار..كيف يتخلون عنه بعدما أصبح في أشد الحاجة إليهم؟؟ كيف يفضلون عليه أزواجهم وذرياتهم وهو فلذة الكبد ونبض الحياة الأول؟؟؟ رحم الله هذا الوالد المسكين وأسكنه فسيح جنانه، وغفر الله لمنْ أضاعوا خيراً كثيرا..
اللهمّ لاتحرمنا رضاك ولارضا آبائنا، واجعل مرضاتهم سبيلا إلى مرضاتك، واملأ قلوبَنا إيمانا وحبا ووفاءً، وارحم آباءنا وأمهاتنا وكل من أسدى إلينا معروفا أو علّمنا حرفاً..ولاتجعل للقسوة إلينا سبيلا..
بارك الله فيك أستاذي العزيز، واعذر تقصيري بالرد، فواللهِ إنني خجلة من ذلك، بالرغم من أنني أتابع كل ماتكتبه..بوركتَ وبوركَ قلمك السامق وروحك النابضة بالإيمان والنقاء، وجعل كل ماتقدمه في ميزان حسناتك.....
لاتحرمنا قصصًا تنبض بالعبرة، وتجدّد فصول الإيمان بقلوبنا...سأتابع بإذن الله..
لك مني خالص التحايا والتقدير والامتنان
وألف باقة من الورد والمطـر

عطية العمري
06-12-2005, 09:25 AM
بارك الله فيك أختي الفاضلة سحر ،وجزاك الله خير الجزاء
ودمتِ بألف خير

عطية العمري
06-12-2005, 09:27 AM
بارك الله بك أخت حرة ، وأنتِ لم تقصري يوماً وأشكرك على متابعتك
ودمتِ بألف خير

عطية العمري
06-12-2005, 09:32 AM
سلام الله عليك ورحمته وبركاته أخت أسماء
إن تأثرك وبكائك ليدل على إحساس مرهف وفطرة سليمة وإيمان عميق
فرحك الله بجنة عرضها السموات والأرض
وثبت الله قلبك على الإيمان
وأحسن عاقبتك في الدنيا والآخرة
آمين

عطية العمري
07-12-2005, 09:13 AM
قصص من الحياة ( 3 )
طبيبٌ فاضل ، ركب سيارته صباحاً ، وتوكل على الله متوجهاً إلى عمله في مستشفى دار الشفاء بغزة ، وكان خط سيره يمر من طريق الجامعة الإسلامية ، حيث يكون الازدحام شديداً في ساعات الصباح . وشاء الله أن تحتكَّ سيارته بسيارةٍ أخرى فتُحدِثَ فيها خدشاً بسيطاً . وهنا اشتاط سائق السيارة الأخرى غضباً ، وأخذ يشتم ويلعن بألفاظ نابية يخجل الإنسان عن ترديدها ، والطبيب الفاضل يسترضيه ، ويبدي استعداده لإصلاح ذلك الخدش أو تعويضه عنه بالمبلغ المناسب ، وهو لا يكف عن السباب واللعن . وأخيراً قَبِلَ ذلك السائق مبدأ التعويض ، وتم تحكيم السائقين الآخرين الذين تواجدوا في المكان ، فقدَّروا الخسائر بالمبلغ الفلاني ( ولنقُل : عشرة دنانير ) ، فاشتاط السائق غضباً مرة ثانية ، ووجه شتائمه إلى أولئك السائقين ، وقال : إن عملية الإصلاح تكلف عشرة أضعاف المبلغ الذي قررتموه ؛ وقدَّم العديد من المبررات غير المنطقية . كل ذلك وصاحبنا لا يصدُر منه إلا كل كلام طيب ، ثم قال له : حسناً سأدفع المبلغ الذي تحبه ، المهم أنك تسامحني . وفعلاً دفع له المبلغ الذي طلبه ذلك السائق وسار في طريقه إلى عمله .
وصل الطبيب إلى مستشفى الشفاء ، ولبس ملابس العمل ، وانهمك في عمله بجدٍّ وإخلاص ، وما إن مر وقت قصير ، وإذا بسيارة الإسعاف الخاصة بالمستشفى تطلق زامورها الذي ينبئ عن وصول حالة عاجلة إلى المستشفى ، فسارع صاحبنا كعادته لاستقبال الحالة ، فإذا برجل مضرج بدمائه وهو في غيبوبة فاقداً الوعي . قام الطبيب بمساعدة أطباء آخرين بإجراء عملية جراحية عاجلة لذلك الرجل ، ولما انتهى من إجراء العملية بنجاح ، وتنفس الصعداء ، وحمد الله على نجاح تلك العملية ، نظر في وجه ذلك الرجل الذي أجريت له العملية الجراحية ، ويا لهول المفاجأة ، إنه نفس السائق الذي أخذ منه ذلك المبلغ ظلماً . تنهد الطبيب وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولم يخبر أحداً بقصته ، ولكنه وأوصى الممرضين والممرضات بالعناية الفائقة بهذا المريض لأن أمره يهمه .
بعد فترة من الوقت فاق الرجل من غيبوبته ومن البنج الذي أعطي له أثناء العملية الجراحية . وفي صباح اليوم التالي عند مرور الأطباء على المرضى ، جاء صاحبنا مع مجموعة من الأطباء والممرضين والممرضات ، وألقى السلام على ذلك الرجل ، وقال له : ألف الحمد لله على سلامتك . نظر الرجل ، فإذا به يرى ذلك الطبيب الذي أساء إليه بالأمس ، فانطلق في بكاء شديد يقطِّع القلوب ، ويقول : أنا أستحق ما جرى لي ، سامحني بالله عليك . قال الطبيب : لا تثريب عليك ، لقد سامحتك قبل أن تطلب مني ذلك ، ولكن قل لي : ماذا جرى لك بعدما غادرتني أمس ؟ قال الرجل في ألم وحسرة : أتصدق أنني بعدما فارقتك بعدة دقائق فوجئتُ بشجرة عظيمة أمامي لا أدري كيف انزاحت السيارة تجاهها ، فاصطدمتُ بها ، ولم أعلم ما جرى لي بعد ذلك إلا وأنا أجد نفسي هنا . قال أحد المرافقين لذلك الرجل ـ وهو لا يعلم مما جرى شيئاً سوى أن قريبه رأى ذلك الطبيب أمس قبل دقائق من حدوث الحادث ـ : أتدري يا دكتور أن السيارة قد تحطمت تحطماً شديداً لدرجة أنها لا تصلح للعمل بعد ذلك مهما صُلِّحت ؟ قال الطبيب : الله يعوضكم عوض خير ، وأنت الله يقوّمك بالسلامة.
فيا إخوتي وأخواتي ، إياكم والظلم ، فالظلم ظلمات يوم القيامة ، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ، وإن الله لينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة على الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة .
لا تظلمنَّ إذا ما كنتَ مقتدراً ----- فالظلم عقباهُ إلى الندمِ
تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ ----- يدعو عليك وعين اللهِ لم تنمِ
--------------------------------------------------

سحر الليالي
07-12-2005, 03:38 PM
سبحان الله

بارك الله فيك أخي عطية

وبانتظار المزيد

جزاك الله خير الجزاء

عطية العمري
08-12-2005, 08:51 AM
شكراً لكِ أخت سحر على تفضلك بالمرور وقراءة الموضوع
ونطمع ونطمح في المشاركة بقصص من الحياة فيها عظة وعبرة
وبارك الله فيكِ

حوراء آل بورنو
11-12-2005, 02:23 PM
بارك الله بك و بارك ثم بارك ، فما تزرعه هنا و هناك في واحتنا لهو كبير و عظيم .
و لكن و الله الانشغال يمنعنا عن المتابعة و القراءة في دوحتك و ركنك ، و أشعر كم أخسر بهذا الانشغال .

قصتك الأخيرة رائعة و كلها عظة كما هي كل قصصك المنتقاة . و لا أقول على ما أضفت عليها غير أن " الظلم مرتعه وخيم " .

تحية وتقدير .

عطية العمري
12-12-2005, 10:31 AM
بارك الله فيكِ أخت حرة على مرورك على الموضوع واهتمامك بمضمونه
وأرجو أن نتعظ جميعاً من مثل هذه القصص الواقعية

دمتِ بألف خير
ونلتقي على طاعة الله

عطية العمري
25-12-2005, 12:55 PM
قصص من الحياة (4)
قصة واقعية لفتاة في قاعة الامتحان( مؤثرة )
حدثت لإحدى الفتيات في احد المدارس وهي بقاعة الاختبار ولقد نقلت وقائع هذه القصة المؤثرة
إحدى المعلمات التي كانت حاضرة لتلك القصة
والقصة تقول : ـ
إن فتاة في قاعة الامتحان دخلت وهي في حالة إعياء وإجهاد واضح على محياها ولقد جلست في مكانها المخصص في القاعة وتسلمت أوراق الامتحان وأثناء انقضاء دقائق الوقت لاحظت المعلمة تلك الفتاة أنها لم تكتب أي حرف على ورقة إجابتها حتى بعد أن مضى نصف زمن الامتحان
فأثار ذلك انتباه تلك المعلمة فركزت اهتمامها ونظراتها على تلك الفتاة

وفجأة !!!!!!!!!!!!!!

أخذت تلك الفتاة في الكتابة على ورقة الإجابة وبدأت في حل أسئلة الاختبار بسرعة أثارت استغراب
ودهشة تلك المعلمة التي كانت تراقبها وفي لحظات انتهت تلك الفتاة من حل جميع أسئلة الامتحان

وهذا ما زاد دهشة تلك المعلمة التي أخذت تزيد من مراقبتها لتلك الفتاه لعلها تستخدم أسلوبًا جديدًا

في الغش ولكن لم تلاحظ أي شيء يساعدها على الإجابة !!!!!!!!!!

وبعد أن سلمت الفتاة أوراق الإجابة سألتها المعلمة ما الذي حدث معها ؟؟؟؟

فكانت الإجابة المذهلة المؤثرة المبكية !!!!!!!!!!!!
أتدرون ماذا قالت ؟؟؟؟!!!!!!!!

إليكم ما قالته تلك الفتاه :

لقد قالت تلك الفتاه إنها قضت ليلة هذا الاختبار سهرانة إلى الصباح !!!!!
ما ذا تتوقعون أن تكون سهرة هذه الفتاة ؟؟؟!!!!!!

تقول : قضيت تلك الليلة وأنا أُمرِّضُ وأعتني بوالدتي المريضة دون أن أذاكر أو أراجع درس الغد

فقضيت ليلي كله أعتني بأمي المريضة

ومع هذا أتيت إلى الاختبار ولعلي أستطيع أن افعل شيئاً في الامتحان

ثم رأيت ورقة الامتحان وفي بداية الأمر لم أستطع أن أجيب عن الأسئلة

فما كان مني إلا أن سالت الله عز وجل بأحب الأعمال إليه وما قمت به من اعتناء بأمي المريضة

إلا لوجه الله وبرًا بها ..
وفي لحظات _ والحديث للفتاة _ استجاب الله لدعائي وكأني أرى الكتاب يتجلى أمامي وأخذت بالكتابة
بالسرعة التي ترينها وهذا ما حصل لي بالضبط وأشكر الله على استجابته لدعائي

فعلاً هي قصة مؤثرة توضح عظيم بر الوالدين وأنه من أحب الأعمال إلى الله عز وجل
فجزى الله تلك الفتاة خيرًا وحفظها لأمها

أدعو من كان له أب وأم أن يستغلهم في مرضاة الله وأن يبر هما قبل وبعد موتهما
وأرجو أن تكون هذه رسالة واضحة لمن هو مقصر في حق والديه وفي برهما
( القصة منقولة عن المعلمة سناء فروانة مع دعائنا لها بالتوفيق )

عطية العمري
28-12-2005, 08:11 AM
قصص من الحياة ( 5 )
أبٌ فاضل ، أعطاه الله مالاً وفيراً ، وتقوى وصلاح ، ولكن لم يعطه من الأبناء سوى ولد واحد ؛ مما جعله يسعى لتوفير كل مستلزمات الراحة والترفيه والعيشة الرغيدة لهذا الولد الوحيد ، ومع ذلك لم ينسَ أن يربيه تربية إسلامية ، فعلمه الصلاة لسبع سنين ، وعوده على مراقبة الله في السر والعلن ، وهذبه بمكارم الأخلاق وفضائل الأعمال ، فكان نموذجاً يحتذى في الدين والعلم والأخلاق .
وكان من عادة الأب أن يأخذ ابنه كل صباح بسيارته إلى المدرسة ، ويعود به إلى البيت ظهراً ، وكان في طريق الذهاب والإياب يفتح مسجل السيارة على القرآن الكريم ، يستمع إلى آيات الذكر الحكيم ، ولكنه لاحظ تشاغُل ولده عن الاستماع لصوت القارئ بالتطلع من نافذة السيارة إلى الشارع أو عمل أي شيء . نصح الوالد ابنه بالاستماع إلى القرآن الكريم ، وبيَّن له فضل سماع القرآن الكريم ، وحذره من غضب الله على من يهجر كتاب الله الكريم، وجاء بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة ، ولكن دون جدوى . أغراه بالهدايا والمكافآت ، ولكن لا حياة لمن تنادي . هدده بقطع المصروف عنه ، ولكن زاده كل ذلك إصراراً ، وبدأ يفلسف الخطأ لأبيه ، وراح يختلق الأعذار والمبررات . وأخيراً وجد الابن حيلة لعلها تنفعه : أبدى موافقته على طلب أبيه ، وفي نيته أن يتظاهر بسماع صوت القارئ دون الاهتمام بما يقول القارئ . ولكن الأب بفطنته اكتشف أن ابنه لا يدري مما يُتلى شيئاً ، فحزن وتضايق وبدأ يشك في نفسه وفي تربيته لابنه .
ماذا يفعل هذا الأب المسكين أمام هذا الموقف الذي لم يكن يتوقعه من ولده ؟ توضأ وصلى ركعتين لله تعالى ، ودعا الله أن يلهمه الصواب ، وأن يساعده في محنته . وما إن أتم صلاته حتى خطر له في نفسه أن يستشير صديقاً قديماً له ، عُرف بورعه وحكمته ، فذهب إليه وحكى له الحكاية من طقطق إلى سلام عليكم ـ كما يقولون ـ فأشار عليه الصديق بفكرة نفذها في الحال .
في اليوم التالي ، ما إن ركب الابن السيارة حتى سمع من مسجل السيارة صوت طفل صغير يتلو آيات من القرآن الكريم بصوت عذب جميل ، ولم يكمل الطفل تلاوة آية أو آيتين حتى أقفل الوالد الشريط وفتح المذياع على محطة فيها أخبار ، وهنا قال الابن لأبيه : انتظر يا أبي قليلاً حتى نستمع إلى صوت هذا الطفل . قال الأب : بعد أن نستمع إلى نشرة الأخبار إن شاء الله . وبعد الانتهاء من نشرة الأخبار أدار الأب مفتاح المذياع على أحد البرامج ، فرجاه الابن أن يفتح المسجل على تلاوة الطفل للقرآن الكريم ، فقال الأب : انتظر حتى ينتهي هذا البرنامج . وظل الأب ينتقل من برنامج إلى آخر حتى وصلا إلى المدرسة دون أن يحقق الابن رغبته . وفي طريق العودة تكررت الحكاية .
ماذا تتوقعون أن يكون قد حدث بعد ذلك ؟ في اليوم التالي ، عندما ركب الأب وابنه السيارة فوجئ الأب بعدم وجود الشريط في المسجل . لقد أخذه الابن مساء أمس وجلس طول الوقت يستمع إليه من المسجل الموجود في البيت ، ومن يومها أصبح هذا الابن من المداومين على تلاوة القرآن الكريم وسماعه وتدبره .
إلى هنا أترككم جميعاً إلى استنتاج العبر المستفادة من هذه القصة ـ وهي كثيرة ـ فاستنتاج العبرة من القصة أفضل ألف مرة من أن تلقيها على الآخرين إلقاءً . والله أعلم .

خليل حلاوجي
28-12-2005, 09:01 AM
في قصة الصبي الذي لم تشغله ايات القران الا بعدأن انفعل بها من خلال من ماثله
عبرة تفوق في واقعيتها الكثير من العبر....
لدينا أيها الحبيب كم مذهل من التخم الوعضية التي للاسف ماعادت تجدي
ولو ان دعاتنا تنبهوا لتلك المفارقة التي فعلها والد الصبي
لكان خيرا" لهم ولنا
\
\
ممتن لحضورك الفاعل ياشقيقي في الوجع

عطية العمري
28-12-2005, 09:09 AM
أخي الحبيب خليل حلاوجي حفظه الله ورعاه
أشكر لك سريع مرورك وتعقيبك
والحقيقة هذه القصة فيها عبرة كبيرة للدعاة والمصلحين
فقد مللنا الخطب الوعظية التي ينتهي أثرها بانتهاء سماعها
دمت بألف خير
ونلتقي على طاعة الله إن شاء الله

عطية العمري
29-12-2005, 08:49 AM
قصص من الحياة (6)
إعداد : صباح الضامن

فتاة في السابعة عشرمن عمرها كوردة ابتدأت حياتها
من عائلة ملتزمة وأسرة متوسطة الحال
تصلي وتصوم وتؤدي فرائضها التي أمر الله
تلبس فتاتنا الغالية الحجاب الكامل بحمد الله
وأتتني فجأة عالمي تطلب مني المعونة
قالت لي
دعيني اناديك امي
اريد منك أن تعيني فتاة طرقت بابك لاتعرفينها ولا تعرفي اسمها من بلد آخر فقط اسمعيني وانصحيني
وسمعتها
فقالت
تعرفت عليه من خلال زيارات لعائلته وأخواته
رآني ورأيته فرمى لي بإيميله وتلفونه وطلب مني أن ألقاه على المسنجر
في البداية ترددت ولكن لأني أعرف عائلته وأخواته تجرأت وصرت أحادثه
قال لي انه يحبني .. وقال لي أنه لا يصلي ويريد أن يكون أفضل
أسرني حنانه وكلامه اللطيف
لم تتعد خلواتنا إلا تجاذب اطراف الحديث وبعض عبارات الحب البرئية
أمي أنا خائفة أن تزيد هذه الأمور فأنا أتعلق به كل يوم
وبالأمس قال لي إنه سيحاول اخذ تلفون أخوتي بالطبع لم يفكر بأمر طرح الزواج فهو من سني ولا زال نلميذا
فلم يريد أن يفعل ذلك ؟؟؟؟؟
أمي أنا خائفة فماذا أفعل
انصحيني وسأمتثل لما تقولين

أتعلمون
عجبت في البداية كيف تكون الفتاة بهذا الالتزام وتقع في شرك محادثة غير ذي محرم
وعجبت من غياب الرقابة الفعالة الايجابية من الأهل
و لكني لم أعجب أنها حزينة وتريد النصح
وقلت لها
يا أمي ليس هناك أي حل لمشكلتك إلا أن تقطعي علاقتك به فورا
واتجهي إلى دروسك ودينك
فسمعتك الآن في الميزان
اترين أنك خفت لمجرد أنه قال لك سأخذ تلفون أخوتك
خفت من أخوتك ولم تخافي من الله
اقطعي كل صلة به وقولي له ذلك
قالت لي أليس ذلك صعبا
قلت لها ليس صعبا يا أمي ليس صعبا وكيف فتحت المسنجر بسهولة وحدثته بسهولة
وتبسطت معه بحديث الحب بسهولة
وذاك من عمل الشيطان
فأقفلي المسنجر بسهولة وقاطعيه بسهولة وحادثي الله والجأي إليه بسهولة
فذاك لرضى الرحمن
أطرقت قائلة سأفعل وسأخبرك بالنتائج
كم تمنيت أن تكوني معي قبل أن أفتح المسنجر وأحادثه

_______
تركت الشابة ما احبت ومن أحبت
تركت هوى النفس بشجاعة وأصرت لأنها طاهرة عفيفة
فصارحتني فتغلبت على الحب بحب أقوى وأدوم
حب الله
وحب الطهر والنقاء

عندما تغيب شمس الرقابة
ويعشش الشيطان في النفوس
عندما نستعذب الكلمة اللطيفة المرسلة كي تشبع فراغنا العاطفي دون حسيب ولا رقيب
عندها تساقط أوراق النفس الساكنة من أغصانها لتغادر فتترك أرواحنا عارية من خيرها الدفيء
تضيع النفس وتوأد الفرحة
إلى من ظن أو ظنت أن حديث الحب والهوى المحرم يشبعان عاطفة فلتعلم أو يعلم , أن ما يكون لدنيا يعفن ويفسد وما يكون لآخرة يرقى ويدوم.
كلما تصادقت الكلمة الطيبة مع الكلمة وارتفعت عن تفاهة وإثم كلما أنتجت نورا يسري على الأرض ويعانق فضاءات وفضاءات .
فمن يخلد ياترى أتلك النفس الحيرى المتخبطة أم ذاك الألق الوضاح كصبح ابتدأ من نقاء واتبع حلالا .

إضاءة
قال أبوبكر الوراق
إذا غلب الهوى أظلم القلب وإذا أظلم ضاق الصدر وإذا ضاق الصدر ساء الخلق وإذا ساء الخلق أبغضه الخلق وأبغضهم ........

سحر الليالي
29-12-2005, 05:59 PM
بارك الله فيك أخي عطيه العمري على هذه القصص

جزاك الله خير الجزاء

وثقل بها ميزان حسناتك

بارك الله فيك

وبإنتظار المزيد

لك خالص الاحترامي والتقدير

عبلة محمد زقزوق
29-12-2005, 08:13 PM
إضاءة
قال أبوبكر الوراق
إذا غلب الهوى أظلم القلب وإذا أظلم ضاق الصدر وإذا ضاق الصدر ساء الخلق وإذا ساء الخلق أبغضه الخلق وأبغضهم ........
أ / عطية العمري

ما أعظم تلك الكلمات ، لو تفتحت لها القلوب ، ووعتها العقول .
فوالله صدقت ...

شكرا حد القلب أستاذي لكل ما حدثت .

عطية العمري
04-01-2006, 08:57 AM
شكراً لكِ أخت سحر
شكراً لكِ أخت عبلة

والشكر الجزيل لصاحبة القصة الأخت صباح الضامن

بارك الله فيكم جميعاً
ونلتقي على طاعة اللـه إن شاء اللـه

عطية العمري
07-01-2006, 11:44 AM
قصص من الحياة ( 7 )
كتبها العزيز : مروان المزيني
دخل إلى الفصل ليلتقي بزملائه السابقين. كان المكان يعبق بفرحة اللقيا ورؤية الأصدقاء بعد عطلة ليست بالقصيرة أبعدت شمل التماسك الذي يربط الطلبة بعضهم ببعض. رأى تلميذا يجلس منفردا وحيدا ، لا ينظر إلى أحد ولا يكلم أحدا. ويمر الوقت وهو لا يزال مستمرا في إرسال النظرات الحائرة التي تحاول اكتشاف ما يدور في خلد ذلك الشاب بينما كان الشاب يعيش في جو يختلف عن جو بداية العام الدراسي الجديد. ولكن تقف نظراته عاجزة عن اقتحام أسوار متينة عالية يسودها الصمت والهدوء. كان يعتقد بأن هذا الهدوء ما هو إلا الهدوء الذي يسبق العاصفة. وفجأة تلتقي الأعين ويشع بريقها وتتساقط النظرات ثكلى عندما تغير ذلك الاعتقاد وتدهور إلى أسفل جبل يعلوه الثلج ويطغى عليه البياض. فعرف بأن هذا الهدوء هو .. الهدوء الأبدي.

وتمضي الأيام والشاب الجديد على حاله رغم علاقاته الضئيلة مع تلاميذ الفصل. تعرف عليه وظلت علاقتهما ودية ذات حساسية نوعا ما. وبمرور الوقت تتطور هذه العلاقة وتصبح أعمق من قبل. واكتشف بأن صديقه الجديد فقد والده وهو طفل رضيع ، وكانت ظروفه المادية من الظروف التي يتمناها أي طفل ، بل أي إنسان على الإطلاق. وبسؤال عفوي طرحه عليه لم يقصد من ورائه شيئا سوى الاستفسار عن إحساس اليتيم ، أجابه الشاب بعد تـنهيدة عميقة ..
: أنا فقدت أبي منذ طفولتي ، وحرمت من الأب الذي يمثل للابن كل شيء. فأنا أريد أبا يشعر بما في داخلي ويعرف متى أكون متضايقا. يواسيني ويحمل عني متاعبي وينفس عني ما بي من هم. يشاركني أفكاري ويعطيني من تجاربه في الحياة. يشاركني حين أكون مسرورا فيزداد سروري ، يشاركني حين أكون محزونا فيخفف عني. أريد أبا يعرف بم أفكر قبل أن أتكلم. يفهمني قبل أن أتفوه بكلمة أو ببنت شفة. أريد أبا يضعني مكان قلبه ويشغر بي كما يشعر بنبضاته. أريد أبا .. أبا.. هل تعرف ماذا تعني هذه الكلمة ؟!
فأصابه الذهول مما سمع وأخذ منه الذهول مأخذا عميقا وقال..
: إن والدي يعيش معي وأراه كل يوم ، ومع ذلك أشعر بما تشعر به ، وأريد ما تريده.. فما يعني ذلك ؟!
فرد الشاب اليتيم : لست أنا من يجيبك .
فقال : إذن من يجيب ؟!
قال اليتيم : أبوك.

وتبقى هذه المحادثة تلاحقه دون أن تدع لـه مجالاً لإدراك ما يدور من حوله. فقد حركت داخله مشاعر الحرمان التي ألهبت صدره. وبدأ شريط حياته يعرض ذكريات قديمة طواها الزمن وسجنت بين قضبان الطفولة. أخذ ينبش عنها حتى وجدها فنفض عنها غبار السنين لينكأ جراحاً أليمة. ذكرى النجاح ، أول هدية وعده بها والده في حياته. تذكر أول ثمرة قطفها عندما حمل شهادته وركض نحو أبيه لتكمل فرحته بالهدية. كان يتعثر فينهض ويتبع طيف واله الذي يحمل الهدية ويسرع نحو البيت. كان يلهث من شدة الجري. رأى منزلهم من بعيد. زادت خفقات قلبه ، فأسرع أكثر وأكثر حتى وصل إلى الباب فوجده مفتوحا على غير العادة. لم يكترث وحاول الدخول إلا أن صوت شجار والديه صوب سهماً قاتلاً نحو صدره. فتطايرت الفرحة من قلبه وسقطت الثمرة التي جناها من يده ، وتحولت دموع الفرح إلى نزيف ألم. سمع كلمات لم يفهم معناها لكنها حفرت في قلبه.. ( .. الصبر .. العشرة .. الزوجة الثانية .. الطلاق .. ) تذكر كيف تلقفته والدته في أحضانها وهو يبكي من قسوة والده التي مزقت قلبه إلى أشلاء كثيرة ورمت بها في واد سحيق. كاد صدره يختنق من غبار الذكريات ، فغيمت سحب من الدمع الذي أخمد شيئاً من نيران قلبه المشتعلة. كان يحاول ألا تسمعه والدته المريضة.. تلك التي ضحت من أجله بكل شيء. كان أمله أن يرفع عنها ثوب المرض الذي تربع على صدرها بعد أن وهبته شبابها وأغدقت عليه من حنانها ورعايتها. كان ذلك يدفعه لأن يكون طبيباً ليقف في وجه ذلك المرض وينتصر عليه وينقذ والته من بين براثنه. وبدأ يسطر لنفسه الطريق وأخذ يخطو فيه أولى الخطوات.

تمر سنوات طوال لم يعرف فيها لأبيه صوتاً ولا نظرة. كان يثب على الأيام وثوباً في سباق مع الزمن. صوت أمه .. نظراتها .. آلامها .. كل ذلك يدفعه دفعاً نحو الأمل. كان يمر على الذكريات ناسياً أو متناسياً. يحبس الآهات في صدره مخافة أن يتعثر بها. تسلق جبلاً وعراً بغية الوصول إلى القمة. فإما أن يصل ويجني النجاح ، وإما أن يسقط ويسقط معه الأمل. كان الدَّين الذي ربطه في عنقه لوالدته يجعله يحطم الصخر من طريقه. واقترب الفجر الذي طال انتظاره ، وبدت شمس النجاح على الأفق ، وأصبح حلم الأمس حقيقة اليوم. كان النجاح جبيرة القلب الكسير. حمل ذلك النجاح لوالدته التي بكت كثيراً فرحة بزرعها الذي أينع فطرح ثمراً نافعاً. انحنى على رأسها يقبله ويقلدها وسام النجاح الذي ناله بفضل الله ثم بفضل دعائها. قبّل يديها قبل أن يهمس قائلاً :آن لك الآن أن ترتاحي وتقلديني كل عبء حملته من أجلي ، ولسوف أبذل جهدي لإسعادك ما استطعت. فمسحت بيدها الحانية على خده وقالت : إن وجهك اليوم أنساني كل حزن وتعب. إن الابتسامة التي أراها على محياك هي الدواء الذي طال انتظاري له. وأخذت دموع الفرح تغسل دهراً مضى .. تزيل آلامه وأحزانه. وانسابت الأفراح تترى. شفيت والدته ، ومضى هو يكمل مشوار النجاح.

أصبح طبيباً مشهوراً. تفوق في تخصصه حتى ذاع صيته بين الأطباء. حياته مع والدته علمته قتل اليأس بالأمل ، والخوف بالإقدام. كانت ابتسامات المرضى أوسمة يراها كل حين. كان يفكر فيهم حتى في يوم زفافه. وما كاد ينتهي شهر العسل حتى عاد إلى أحضان المستشفى يجوب طرقاتها ويعود مرضاها. وفي زاوية من المستشفى رأى شيخاً كبيراً يجلس على كرسي متحرك بينما يقوده شاب يبدو عليه ملامح الوقار. كان خارجاً من عند أحد الأطباء. رأى على وجهه مسرحاً لعبت فيه السنين أدواراً حزينة. وستار الشيب يكاد ينسدل على آخر فصل فيها. هاله ما رأى من حال ذلك الشيخ ، فتوجه مسرعاً نحو الطبيب الذي كان عنده ليسأل عنه. علم بأن ذلك الشيخ فقد النطق وأصيب بشلل بعد صدمة عصبية. وليس له من يعوله.
ذرفت عيناه مما سمع ، وطلب من الطبيب أن يسمح له بعلاجه ، فأخبره الطبيب بأن الشيخ يحتاج إلى مستشفى متخصص في الأمراض النفسية والعصبية. وقد أوصى بذلك في ملف المريض إلى مدير المستشفى. خيم الحزن عليه لما سمع وأسقط الألم عليه شباكاً ثقيلة. كيف يقف عاجزاً عن انتشال مريض من بين براثن الألم ! . تذكر والدته وحياته السابقة كلها. هاجمته الذكريات المريرة. أحس بدوار في رأسه ، وأخذ يمشي نحو غرفته. وفي إحدى الممرات اصطدم كتفه بكتف أحد العاملين بالمستشفى ، وكان ذلك العامل يحمل أوراقاً سقطت منه على الأرض. شعر بالإحراج واعتذر للعامل وحاول مساعدته في تجميع الأوراق المتناثرة. وبينما هو يجمع بعض الأوراق ، جذبت انتباهه ورقة من بين الأوراق وشدته من أعماقه. توقفت أنفاسه ، وارتعشت يداه ، وأمسك بالعامل بشدة وصرخ به : أين صاحب هذه الورقة ؟ فأجابه العامل وهو مستغرب لذلك الانفعال المفاجئ : إنه هناك .. وأشار إلى ذلك الشيخ الكبير. فتوجه نحوه مسرعاً ، لكنه وقف على بعد خطوات منه.. أخذ يتفحصه بعينين دامعتين. رأى والده وقد تسطرت على وجهه صفحات من التاريخ لا تنمحي. ومرت حياته أمام عينيه صوراً متقطعة رأى في آخرها صورة والدته وهي توصيه بأبيه خيراً حتى فارقت الحياة. أمسك بالشاب الذي يرافق واله وسأله : إلى أين تأخذ هذا الشيخ ؟ فقال الشاب : لقد تم تحويله إلى مستشفى آخر. فتوجه مسرعاً إلى مدير المستشفى بعد أن طلب من ذلك الشاب الانتظار. واستطاع أن يقنع المدير بتأجيل ذلك التحويل بعد أن قص له حكاية ذلك الشيخ. وباشر في علاج والده دون أن يخبره بحقيقة نفسه. أخذ يزرع الأمل في روحه من جديد. وبدأت حالة والده في تحسن مستمر. وأثبت أنه بالأمل تأتي المعجزات. وشفي والده بعد رحلة طويلة ولد فيها حفيده وترعرع في انتظار خروجه من المستشفى ليكون أجمل مفاجأة يراها في حياته.
انتهت فترة العلاج وحان وقت مغادرة المستشفى. ومضى خارجاً مع طبيبه الذي لا يعرف حقيقته. وعند باب المستشفى رأى طفلاً جميلاً يجري نحو الطبيب الذي أخذ الطفل في أحضانه. سأله الشيخ : هل هذا ولدك ؟ . أجابه ابنه الطبيب : نعم. فتوجه الشيخ إلى الطفل وسأله عن اسمه ، فرد الطفل رداً سريعاً تلقاه الشيخ كرصاص يخرق صدره المتهالك.. فانتصبت عيناه في نظرات دهشة وحزن نحو ذلك الطبيب.. ولده الذي قضى معه فترة العلاج الطويلة وهو لا يعرفه. وانهال الدمع من مفاجأة لم يكن يتوقعها.. فسأل ولده بصوت حزين: أنت ؟! أنت ولدي ؟! فأجابه ولده الطبيب والابتسامة ترتسم على شفتيه : أجل.. وهذا ابني.. حفيدك. وتمر أحداث الزمن أمام عيني ذلك الوالد شريطاً ملتهباً.. تذكر ولده الذي حرمه حنانه.. تذكر زوجته التي هجرها.. تذكر زوجته الثانية وما لقيه من عذاب.. تذكر الطبيب الذي ثابر على شفائه وإبعاده عن سرير المرض والضعف.. تذكر الأمل الذي زرعه في نفسه .. و دموعه تنساب كأنها المطر الغزير.. رأى الماضي كله في لحظة.. وما لبث أن سقط على الأرض ليختم أحداثاً أليمة قضاها ولده.. ( يتيماً..والأب عايش).

مع الشكر الجزيل للأخ مروان المزيني

نسيبة بنت كعب
07-01-2006, 01:00 PM
جزاك الله خيــرا اخى عطية العمرى
هذه القصص حكم وعبر

بارك الله بك - اجدها جلها نافعة

نتابعك ...

تحياتى

عطية العمري
07-01-2006, 01:44 PM
قصص من الحياة ( 8 )
إعداد : نسيبة بنت كعب

ذهبوا للحج - نزلوا في فندق - وكانوا فى غاية التعب
ناموا بعمق بعد أنات وآهات وصخب
قاموا يلبوا نداء ربهم قبل الفجر حتى بعد الغسق
والهم الله احدهم با ن يتفقد ماله وما حصد
فقرر حفظه فى وسادة سريره المغترب
وقبل الأ ذان - أذن مؤذن أن البيت قد سرق
وسمعوا نواح وصراخ ونساء تضرب جيبوهن فى منظر مكتئب
استرق السمع من باب غرفته ليرى .. ما الخطب !!
علم أن مال جارته الفقيرة المسكينة فى الفندق قد سرق
يالها من تعيسه فى أول رحله إلى المدينة - يا لها من واقعة أليمة
وتمضى الأيام والجارة في غرفتها فى شبه شلل لم تصل ولم تصم
لقد أصابها الذهول كيف يحدث هذا فى مدينه الرسول !
أول أيام رحلتها مأساوي - وكيف لها أن تتدير باقى الأيام الآتية ؟
وإذ يسمع الله صراخها وأنينها ويرسل لها من هو فى مثل حالها
فهدأ من روعها - وتفهم أمرها وسدد كل حساباتها
وأعطاها مالا وفيرًَا فهى فى حكم ابن السبيل
أبت نفسها الزكيه أن تقبل الهدية
ولكنه أصر شارحا
لماذا تحجبين عنى الثواب وأنا بأمس الحاجة لنقاط تضاف لصالحى يوم الحساب
فأنا لن ألقاكِ ولن تريني مرة أخرى بلى فهو قرار يجب أن يحسم فى ثوان
قبل أن أغادر وتغادري ولا تدرى ما تحمله لنا الأيام والساعات والثوان
فقبلتها مستكينة شاكرة - بعيون دامعة - وما هى لحظات إلاوكان فى عداد الأموات
وتذكرت قوله تعالى :كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ
ما أروعه من موقف نبيل - هل كان يدري أن قيامته بعد قليل؟!
الحمد لله الرحمن الرحيم - يلهم عباده العمل الصالح حتى يتركوا بحسن خاتمة - وهل جزاء الأحسان إلاالأحسان - توفى شهيدا فى مدينة رسول صلى الله عليه وسلم
الله بعد عمل صالح فى شهر كريم ورسول الله له شفيع
مازال المنظر ماثلاً أمامي وكأنه حدث اليوم .. هذا الحدث أثر بي بشكل كبير جدا جدا جدا
وعليه تشكلت كثير من تصرفاتى .
أخـوتى شاركونا
إنها قصص ممتعة- تحى القلوب وتعيد الصفاء إلى النفوس..

وشكراً للأخت نسيبة بنت كعب

عطية العمري
26-01-2006, 09:11 AM
قصص من الحياة ( 9 )
من قتل شاهر
إعداد : زاهيــة

كتبتها قبل مدة حين حدوثها

أحد المسلسلات العربية نال شهرة واسعة, وإقبالاً جماهيرياً منقطع النظير,
وقد عرض في معظم المحطَّات الفضائية, والأرضية لما كان يحمله من أفكار, ومبادىء تميَّزت بالرجوع إلى عهد الأصالةِ, والنخوة, والبطولة, والسمات الإسلامية السمحة 0
ولكن المسلسل لم يخلُ من بعض لقطات عنفٍ جاءت في سياق القصة .. هناك مشهد في نهاية المسلسل يصور كيف أن البطل عُلِّقَ على حبل المشنقة , ثمَّ دُفِعَ بالكرسي من تحت رجليه,وبترتيب من المخرج يصل الثُّوار في الوقت المناسب ,والبطل يصارع الموت ...يصوبون الطلق على حبل المشنقة ...يقطع الحبل, وينجو الرجل من الموت بأعجوبة ..يصفق المشاهدون ...يفرح الكبار, والصغار بنجاة البطل الذي تعلقت القلوب به, وبما كان يفعله لنصرة الحق ومقاومة الظلم والفساد0
أول أمس كان الأخوان شاهر(عشرسنوات)و فادي(أربع سنوات) يلعبان في منزلهما سعيدين يغردان كالعصافير, وراحا يقلدان البطل الذي نجا من الموت بأعجوبة بينما كانت الأم سامية تحضر طعام الغداء في المطبخ, أحضر شاهر من خزانة ملابس والدته عدداً من الإشاربات , وربطها معاً حتَّى أصبحت حبلاً طويلاً لفه حول السيخ الحديدي الطويل الذي يصل بين طرفي الشرفة وربطه حول عنقه ,وقال لأخيه فادي : هيَّا اسحب الكرسي من تحت قدمي كما فعلوا بالبطل , فأسرع فادي بدفع الكرسي فراح شاهر يتخبط في الهواء والصَّغير يضحك من أخيه ويصفق فرحاً إلى أن توقَّف أخوه عن الحركة, وانثنت رقبته واستقرت يداه على جنبيه, فراح فادي يحدِّثه قائلاً له: لم يصل الثوار بعد لقطع الحبل بالرصاص .
شاهر لايرد على أخيه .
اغتاظ فادي من شاهرفأسرع إلى المطبخ باكياً يشكوه لوالدته ويسألها لماذا خاصمه فهو يكلَّمه ولايرد عليه وهو معلَّقٌ في الهواء0
هرعت سامية إلى الشرفة لمعرفة مايحدث هناك, فوجدت صغيرها مشنوقاً وقد فارق الحياة0

بقلم

بنت البحر

خليل حلاوجي
26-01-2006, 09:30 AM
من اجل ذلك نحن نسعى الى بغيتنا في اعادة الصياغة أختي الفاضلة
\
ثقافة الصورة
سرقت منا الكثير
جعلتنا نتوه
في مصطلحاتها
في تعليلاتها
في سياقات وتركيب طرائق التفكير
\
انهم يحاربوننا بالصورة
وبفضائيات ومنتديات .... ستحمل لنا غد مفجع
أن لم نتدارك انفسنا
\
الطفل المشنوق هذا
وجدت الكثير من اشباهه في ارصفتنا
بل ونساء ورجال
بل واصحاب كراسي واصحاب عمامات
رأيتهم يشنقون رؤيتهم للغد
\
ولله الامر من قبل ومن بعد


ممتن لكم كثيرا"
لانكم تضيئون شموع في ظلمتنا
نعم هو الواقع المحزن
من يجب ان نغيره

ونحن لها

سحر الليالي
29-01-2006, 05:25 PM
أخي عطية بارك الله فيك

وما زلت اتابعك وأطمع بالمزيد

دمت لما

لك خالص إحترامي وتقديري وألف باقة ورد

عطية العمري
29-03-2006, 01:32 PM
قصص من الحياة ( 10 )

الملائكة تنقذ فتاة من الاغتصاب ....


سبحـــــــــــــــــــان الله"قصه أغرب من الخيال"

هذه قصه حقيقيه حصلت احداثها فى الرياض ولان صاحبة القصه اقسمت على كل من يسمعها ان ينشرها للفائده فتقول :لقد كنت فتاه مستهتره اصبغ شعري بالاصباغ الملونه كل فتره وعلى الموضه واضع المناكيرولااكاد ازيلها الا لتغيير *****اضع عبايتي على كتفي اريد فقط فتنة الشباب لاغوائهم *****اخرج الى الاسواق متعطرة متزينه ويزين ابليس لي المعاصي ماكبر منها وما صغر*****وفوق هذا كله لم اركع لله ركعه واحده *****بل
لااعرف كيف تصلى*****والعجيب اني مربيه اجيال *****معلمه يشار لها بعين احترام فقد كنت ادرس في احد المدارس البعيده عن مدينة الرياض*****فقد كنت اخرج من منزلي مع صلاهالفجر ولا اعودالا بعد صلاة العصر*****المهم اننا كنا مجموعة من المعلمات*****وكنت انا الوحيده التي لم اتزوج*****فمنهن المتزوجة حديثا*****ومنهن الحامل.ومنهن التي في اجازة امومه*****وكنت انا ايضا الوحيده التي نزع مني الحياء*****فقد كنت احدث السائق وأمازحه وكأنه أحد أقاربي*****ومرت الايام وأنا مازلت على طيشي وضلالي***** وفي صباح أحد الايام أستيقظت متأخره*****وخرجت بسرعه فركبت السياره*****وعندما التفت لم اجد سواي في المقاعد الخلفيه*****سألت السائق فقال فلانه مريضه وفلانه قد
ولدت*****و...و...و فقلت في نفسي مدام الطريق طويل سأنام حتى نصل *****فنمت ولم استيقظ الأ من وعوره الطريق*****فنهظت خائفة*****ورفعت الستار .....ماهذا الطريق؟؟؟؟ ومالذي صاااار؟؟؟؟ فلان أين تذهب بي!!؟؟؟ قال لي وكل وقااااحة:الأن ستعرفين!! فقط لحظتها عرفت بمخططه الدنئ............ قلت له وكلي خوووف:يافلان أما تخاف الله!!!!!! اتعلم عقوبة ماتنوي فعله*****وكلام كثير اريد أن اثنيه عما يريد فعله*****وكنت اعلم أني
هالكة......لامحالة. فقال بثقة أبليسيةلعينة:أما خفتي الله أنتي*****وأنتي تضحكين بغنج وميوعة*****وتمازحيني؟؟ ولاتعلمين انك فتنتيني*****واني لن اتركك حتى آخذ ماأريد. بكيت...صرخت؟؟ ولكن المكان بعيييييييييييييد*****ولايوج سوى أنا وهذا الشيطان المارد*****مكان صحراوي مخيف..مخيف..مخيف***** رجوته وقد أعياني البكاااااااااااااااااء***** قلت
بيأس وأستسلام***** أذا دعني اصلي لله ركعتين لعل الله يرحمني!!!!! فوافق بعد أن توسلت أليه نزلت من السيارة وكأني آقاااااااد الى ساحة الاعدام صلليت ولأول مرة في حياتي*****صليتها بخوووف...برجاااء والدموع تملأ مكان سجودي *****توسلت لله تعالى ان يرحمني*****ويتوب علي*****وصوتي الباكي يقطع هدوء المكان*****وفي لحظة والموت ي..د..ن..و.وأنا أنهي صلاتي. تتوقعون مالذي حدث؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وكااااااااانت المفاجأة.مالذي أراه.!!!!! أني أرى سيارة أخي قادمة!! نعم أنه أخي وقد قصد المكان بعينه!! لم أفكر لحظة كيف عرف بمكاني*****ولكن فرحت بجنون
وأخذت أقفز *****وأنادي*****وذلك السائق ينهرني*****ولكني لم أبالي به...... من أرى أنه أخي الذي يسكن الشرقيه وأخي الاخر الذي يسكن معنا. فنزل أحدهما وضرب السائق بعصى غليظة*****وقال أركبي مع أحمد في السيارة*****وأنا سأخذ هذا السائق وأضعة في سيارتة بجانب الطريق...... ركبت مع أحمد والذهول يعصف بي وسألته هاتفة: كيف عرفتما بمكاني؟ وكيف جئت من الشرقيه ؟..ومتى؟ قال:في البيت تعرفين كل شيئ.وركب محمد معنا وعدنا للرياض واناغير مصدقه لما يحدث. وعندما وصلنا الى المنزل ونزلت من السيارة قالا لي أخوتي اذهبي لأمنا وأخبريها الخبر وسنعود بعد قليل*****ونزلت مسرعة*****مسرورة أخبرأمي. دخلت عليها في المطبخ وأحتضنتها وانا ابكي واخبرها بالقصة*****قالت لي بذهول ولكن أحمد فعلا في الشرقيه*****وأخوك محمد مازال نائما. فذهبنا الى غرفة محمد ووجدناه فعلا نائم .أيقظتة كالمجنونة أسألة مالذي يحدث... فأقسم بالله العظيم انة لم يخرج من غرفتة ولايعلم بالقصة؟؟؟؟؟ ذهبت الى سماعة الهاتف تناولتها وأنا أكاد أجن*****فسألتة فقال ولكني في عملي الأن*****بعدها بكيت
وعرفت أن كل ماحصل أنما ملكين أرسلهما ربي لينقذاني من براثن هذا الاثم . فحمدت الله تعالى على ذلك*****وكانت هي سبب هدايتي ولله الحمد والمنه. بعدها أنتقلت الى منطقة عفيف وأبتعدت عن كل مايذكرني بالماضي الملئ بالمعاصي والذنوب

عطية العمري
29-03-2006, 01:37 PM
قصص من الحياة ( 11 )

طفلان عاشا في القبر مدة 15 يوماً

أسأل الله أن يثيبكم ويثبتكم لقراءة هذه القصة من قصص الاعجاز الالهى
هذه القصة حدثت بالفعل فى مصر وتم عرضها فى التليفزيون المصرى
فى برنامج خلف الأسوار

سيدة توفى زوجها وهى فى الشهور الأولى من الحمل وكانت لديها منه ابنة فى الرابعة تقريبا من عمرها وعندما اقتربت الولادة شعرت السيدة بأنها قد يتوفاها ملك الموت أثناء هذه الولادة فطلبت من أخيها أن يراعى بنتها والمولود الجديد فى حالة وفاتها ويبدو أنها كانت شفافة الروح وكانت تشعر بما ينتظرها من مجهول وعندما دخلت المستشفى لاجراء عملية الولادة توفاها ملك الموت فى الوقت الذى رزقها الله فيه مولدا لها وبعد ان قام الأخ بدفنها عاد الى بيته ومعه بنت أخته الصغيرة والمولود الجديد وإذا بزوجته تثور فى وجهه وتخبره أنه إما هى أو أبناء أخته فى البيت فقام هذا الخال للأبناء والعياذ بالله بالتوجه ليلا الى المقابر وقام بفتح قبر أخته ووضع المولود فى القبر وعندما أراد ان يضع الطفلة الصغيرة فبكت فقام باعطائها ( شخشيخة ) وقال لها اذا بكى الطفل قومى بالشخشخة للطفل وقال لها انا سوف احضر لكى يوميا الطعام ثم أغلق القبر وانصرف .
وفى صباح اليوم التالى وأثناء مرور التربى بجوار القبر فسمع صوت شخشيخة داخل القبر فخاف رعبا وانصرف على الفور ثم عاد مرة أخرى فى اليوم التالى فسمع نفس الأصوات للشخشيخة فانصرف على الفور من الخوف وظل يفكر ماذا الذى يحدث داخل هذا القبر ولكنه لم يذهب اليه فترة طويلة قاربت الخمسة عشر يوما ثم عاد ومر من جديد ليسمع نفس الصوت فذهب وأحضر مجموعة من الأشخاص وعرض عليهم الأمر فتوجهوا معه الى القبر وهناك سمعوا بالفعل أصوات الشخشيخة فقاموا بفتح القبر وهنا كانت المفاجأة التى تتزلزل لها الأبدان الطفلة والمولود أحياء بجوار جثة الأم فقاموا بابلاغ الشرطة والنيابة العامة والطب الشرعى وبسؤال الطفلة عما حدث فروت لهم ما حدث من خالها فسألوها وكيف قضيتى تلك الفترة وأنتى مازلتى على قيد الحياة وبدون طعام ولا شراب أنتى والمولود الصغير فأجابت :
كنت عندما يبكى أخى أقوم بالشخشخة له فتقوم أمى من النوم وترضعه ثم تنام مرة أخرى
وعندما أشعر أنا بالجوع كان يحضر لى ( عمو لا أعرفه ) يلبس ملابس بيضاء ويعطينى الطعام وينصرف
وبسؤال طبيب الطب الشرعى عن حالة الجثة عندما أخرجوا الطفل والطفلة فأجاب أن جثتها دافئة كما لو كانت على قيد الحياه وليس بعد مرور عشرين يوما على دفنها فسبحان الله تعالى
وعلى الفور قامت الشرطة بالقبض على هذا الخال الآثم قلبه ووجهت له النيابة تهمة دفن طفل وطفلة أحياء .

عطية العمري
29-03-2006, 01:56 PM
قصص من الحياة ( 12 )

الطفلة والعجوز ( ولا في الخيال )


متزوج
وعنده بنت واحده انتظرها بلهفه
بعد ان استمر فتره من الزمن بدون أولاد قلنا الحمد لله يرزق الله من يشاء ما
يشاء ويختار
وهي كما أخبرتكم أنها بنته الو حيده

وعمرها تقريبا ست سنوات وكان لا يرفض لها اي طلب فبمجرد ما ترغب في الشيء يسعى
لتوفيره وتحقيقه لها

حتى انه كانت زوجته كثيرا ما تنهاه عن تدليع ابنته بهذه الصورة خوفا ان
يفسدها الدلع الزائد

ولكن هو لم يكن يصغي الى كلامها فهو معذور انتظر سنوات كثيره حتى يرزق بهذا
المولود الذي تعلق قلبه به
حتى لم يتصور يوما انه يستطيع مفارقته
كان حتى يمنعها من اللعب مع الأطفال بسبب الخوف عليها ويشتري لها ما تحب من
الألعاب
حتى ان في منزله الصغير غرفه اكتظت بالعاب هذه الطفلة
مرت الأيام والطفلة تشعر بالملل والحزن والوحدة رغم ما تملكه من الألعاب في
منزلها ولكن كل هذا لا يغنيها عن اللعب
مع اقرانها الأطفال
بعد ذلك بدئت البنت تتمرض
هنا اصرت الزوجة على الزوج ان يسمح للبنت باللعب مع أبناء الجيران وبالمبيت
مع اقربها وهذا حصل بعد نقاش طويل

وأصبحت البنت تخرج وتدخل والابو يراقبها من بعيد
الى ان اصبح الامر عاديا
وفي يوم من الايام حدث ما لم يتوقع حدوثه
كانت هذه البنت في زيارة لأحد أقارب أبائها
وبيت هؤلاء الأقارب يبعد مسافة كيلو ناقص شيء بسيط عن بيت البنت
ذهبت هذه الطفلة المسكينة إلى المحل المجاور لبيت أقارب أباها

وحدث ما لم يكن يتوقع ولا يخطر على البال000000

فقد كانت البنت منذ صغرها تخاف من امرأة في قريتها وكانت هذه البنت تخبر أمها
أن هذي العجوز تضربها ولكن الأم لم تكن تصدق كلامها فالأم طيبه وعلى نياتها

وهذه العجوز كانت مشهورة في الحي بمطاردة الأطفال
ويقال أنها ساحره

المهم

عندما كانت هذه المسكينة ذاهبة إلى المحل المجاور لبيت أهلها بعد أن أخذت
نقودا لتشتري بها بعض الحلويات

وأثناء تواجدها في المحل إذا بالعجوز تمسك بالطفلة المسكينة

حتى أن هذه الطفلة لم تستطع البكاء فقط تفجرت الدموع من عينها من شدة خوفها، دون أن يسمع لها صوت

حاولت أن تتخلص من قبضة هذا المارد ولكن دون فائدة

حتى العامل الوافد الذي كان يبيع في المحل خاف من هيئة العجوز ولم يستطع
التدخل

حاولت المسكينة أن تخلص نفسها من هذا الشيطان الذي ارتدى الزي البشري ولكن
دون فائدة تذكر

حتى أن الحلويات التي كانت تحملها المسكينة تبعثرت من يدها وكانت تحمل في
يدها عصير ا

وببراءة الطفولة كانت تحاول أن تجمع ما يتساقط من الحلويات والعصائر دون أن
تعي ما يراد منها

والعجوز تدفعها بكل قوة حتى إنها أسقطتها مرارا على الأرض دون أن يكون بها
نوعا من الشفقة والرحمة لهذا الملاك الصغير

أخذت العجوز الطفلة وهددت البائع بعدم إخبار إي شخص بما رأى لان البنت ابنتها
والمسكينة انفجرت في البكاء عندما لم تستطع التخلص

ورأت أن هذه العجوز تريد أخذها معها

خافت العجوز أن يسمع المارة بكاء الطفلة لذا حاولت تكميم فمها

عندها عضت الطفلة المسكينة العجوز وأخذت تجري وببراءتها اتجهت إلى الإنسان
الذي رأت منه العطف والشجاعة والقوة والحب والحنان اتجهت إلى الذي اعتقدت فيه
كل مصدر للقوة والأمان

اتجهت المسكينة إلى بيت والدها وهي تبكي والعجوز تلحق بها

ركضت المسكينة دون شعور وبكل قوه ورغم بعد المسافة إلى بيتها ولكن تعلق الطفل
بوالديه اكبر من أن يوصف

المهم ركضت المسكينة وكلما تحاول التوقف وتلمح العجوز تنطلق مجددا

وهي مستمره على صراخها

الى ان وصلت منزلها فسمع والدها بكائها المتقطع ورأى حالتها الباسه وقبل ان
يكلمها ويسألها سقطت مغشيا عليها

وكأنها تقول له ها أنا يا أبي أتيت إليك لتحميني ، لقد سلمتك نفسي ،أنقذني يا
أبي

جن جنون الوالد واخذ بنته إلى الداخل ، وصرعت الأم حينما رأت حالة ابنتها
الوحيدة ومنظرها وشدة تنفسها وحرارة جسمها

وجفاف دموعها لم تتمالك المسكينة نفسها فاندفعت دموعها آه يا ابنتي الوحيدة
ماذا جرى لك
وقلب والدها يعتصر عليها ألما وكأنه يقول أنا السبب ، لقد أهملت قلبي مع
الأيام
بعد فترة وبعد أن قاموا بتقديم الإسعافات الأولية للبنت بدئت المسكينة تستعيد وعيها
وما أن أفاقت تماما حتى التفت بنظراتها الخائفة االتي كانت تحير الأب وألام
وعندما لم ترى شيء ارتمت عفويا إلى صدر أمها وهي تبكي وتصرخ بشده والأم تحاول
تهدئتها ودموعها تسيل
والأب لم يعرف ماذا يفعل بقا ء حايرا تايها خرج إلى الخارج ليرى ان كان هناك
ما أخاف ابنته
ولكن لم يرى شيء
ثم رجع بعد ذلك إلى البيت ليجد ابنته قد هدئت واستقرت بعض الشيء ثم بداء
يلاعبها ويضحكها
إلى أن بدئت ترجع إلى حالتها الطبيعية
ثم سألها حبيبتي من اشترى لك هذه العصائر والحلويات وقالت له أنها اشترتها
بنفسها من المحل
ثم اخذ يمدحها ويخبرها انه طفله شاطره وذكيه
بعدها
سألها يا ابنتي لماذا أنتي خائفة وتبكين هل هناك من ضربك ؟
صمتت المسكينة وكأنها تستعيد الأحداث في ذاكرتها الصغيرة
واستمرت على سكوتها
بعدها حلقت إلى والدتها بنظرات حزينة وكأنها تقول لها يا أمي أخشى أنك لم
تصدقيني أيضا هذه المرة، وقبل أن تبدأ بالكلام بداء الدمع يتساقط مجددا من
عين المسكينة ........
التي لم تدري ماذا فعلت ولما يفعل بها هذا
وقالت لأمها والدمع يتساقط من عينيها الصغيرتين اللتين غمرتهما البرائه
والعفوية أن العجوز قامت بضربها وحاولت أن تحملها معها ولكنها تخلصت منها
وهربت
وقبل أن تتم المسكينة كلامها سمعت
رن جرس الباب فقال الوالد لابنته لكي ينسيها ما حدث اذهبي يا حبيبتي وافتحي
الباب نهضت المسكينة لتفتح الباب
ولكنها وقبل أن تفتحه رجعت تبكي وهي خائفة
وقالت لامها الساحرة جايه علشان تشلني معها
وأخذت تصرخ وتتوسل الى أبويها بان لا يدعو الساحرة تأخذها
فقال لها أبوها يطمنها لأعليك أنا سأضربها
نهض الأب ليرى من على الباب
وفعلا فوجي واندهش بهذه العجوز واقفه أمام منزله
وشكلها مخيف
تغير وجه الوالد وثار دمه وقالها ماذا تريدي من بنتي يا عجوز النحس لعنك الله
اخبريني
علاء صوت الأب وحضر الجيران والتم الناس حولهم
ثم قال لها المسكين ارحلي عن منزلي واياكي أن تتعرضي لابنتي مرة أخرى
وإلا اقسم بأني سوف أقتلك
ولكن العجوز رفضت كلامه وقالت أريد البنت احضروا لي البنت لن اذهب قبل أن تأتي
البنت
تعجب الجميع وقالوا لها ماذا تريدين من البنت يا امرأة ارحلي لحالك فهو اسلم
لك
ولكنها كانت تتكلم وصوتها مخيف أريد البنت احضروا لي البنت
فقد الوالد صوابه وذهب إلى الداخل واحضر معه سلاح ناريا وقال اقسم أن لم
ترحلي سأقتلك ،لكن الجيران التمو حوله وحاولو تهدئته
قبل ان يرتكب جريمة تؤدي إلى ضياع مستقبله
ثم اتصل احد الجيران بالشرطة
واتت الشرطة وحاولوا ان يفهمو العجوز بان تذهب من أمام المنزل ولكن دون فائدة
بعدها عندما تعذر عليهم حل المشكلة قالوا لوالد الفتاه احضر البنت ونحن نتعهد
بحمايتها
رفض الوالد رفضا قاطعا وشديدا وأصر أن ابنته لن لتخرج لهذه الساحرة
وانه إن كان تعذر على الشرطة والحضور حل القضية فل يخلو بينه وبين العجوز
ولكن بعد محاولات الشرطة مع الوالد وكذلك الجيران
أقتنع بإخراج ابنته وقالوا له إن حاولت أن تؤذيها فنحن نعدك بان نطلق النار
عليها
دخل الوالد للإخراج ابنته المسكينة التي وجدها تبكي ومتمسكة بأمها
وحاول معها لتخرج ولكنها رفضت
وبعد محاولات عديدة معها نجح في أقناع هذه الطفلة البريئة
وخرجت المسكينة مع أمها وهي تحمل معها كيس العصير والحلويات الذي لم تفرط فيه
رغم ما تعرضت له المسكينة ،وعيناها حائرة أين تتوجه فالجميع يلاحقها بنظراته،
وفور خروجها أمام العجوز وبحضور الجميع
حدث الشيء المريب الذي أثار جميع الحضور
قفزت العجوز بصوره مفاجئة ودون أن ينتبه لها احد
وأمسكت بالفتاة ونزعت من يدها الكيس
لكي تأخذ الملصق الموجود في الشيبس
وقالت الحين أتممت جميع الصور وأقدر أحصل على الجائزة !!

عطية العمري
29-03-2006, 02:06 PM
قصص من الحياة ( 13 )

قصة .. مؤثرة .. ومؤثرة جدا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

"قصةٌ تفوح ألماً .. وتعتصر أسىً .. وتَقطُر حسرةً وكمداً .. ـ
أحداثٌ تُكسِّر القلب .. إن كان به مثقال ذرة من إيمان .. ـ
وتُحطِّم الفؤاد الذي نشأ على الطهر والعفاف .. ـ
وقائعُ ..يشيبُ لها رأس الوليد .. وتدور منها عين الحليم .. ـ
لا أُطيل .. ـ
فمسلسل المأساة بدأ من غرفة الولادة في إحدى المستشفيات .. ـ
صرخات الممرضات .. والقابلات .. يبشرون الأم بالمولود الجديد .. ـ
يصل الخبر إلى والده .. فيتهلل وجهه .. وتنفتِحُ أَساريرُه .. ويهذي
بكلمات لا يدرك معناها من شدة الفرح .. ـ
وحُقَّ له ذلك .. لأنه حُرِم نعمة الأولاد لسنوات وسنوات .. ـ
وصبر وصابر .. إلى أن جاء يوم الفرج .. فنسي كل الآلام والجراحات .. ونسي كل المتاعب والمآسي .. ـ
ولا تَسَلْني لماذا .. فمن يُرزق بمولودٍ بعد انتظار طويل .. يَعجزُ عن
إظهار فرحته .. أو حتى عن التعبير عن مشاعره .. ـ
طلبَ صاحبنا من الطبيب أن يُمكِّنه من رؤيةِ ابنه الذي أبصر النور قبل
لحظات .. ـ
دخلَ إلى الغرفة المخصصةِ لحديثي الولادة .. ـ
قادته الممرضةُ إلى ابنه .. وقالتْ : انظر إليه ما أجمله .. ـ
لكن الأب قال لها .. لعلكِ أخطأتِ الاسم .. فإنه ليس ابني .. !! ـ
أصرّت الممرضة على أنه ليس سوى ابنه .. والأوراق الرسميةُ تُثبتُ ذلك .. ـ
والبصمات .. والتحليلات .. ـ
عندها تسمّر الأب في مكانه .. واحمرّ وجهه .. وثارتْ أعصابه .. فلم يتمالك نفسه
وصرخ بصوتٍ عالٍ .. مُستحيل .. مُستحيل .. إنه ليس ابني .. لا يُمكن أن
يَحدُث هذا .. ـ
ذهب مُسرعاً إلى زوجته في غرفة العناية ..وصرخ في وجهها وقال ..أيتها
الخائنة .. أنت طالق .. ثم طالق .. ثم طالق .. ـ
وخرج هائماً على وجهه .. ـ
والمسكينة لا تعلم ما يحدث من حولها .. ـ
نادتْ إحدى الممرضات .. وطلبتْ رؤية وليدها .. فلمّا رأته .. تغيّر لون
وجهها .. وارتبَكتْ .. وتملّكتها قشعريرة عجيبة .. ولم تستطع من هول الصدمة
أن تتفوّه بكلمة .. ـ
اِستُدعِي والدها من قِبلِ إدارة المستشفى .. وأُدخِل على ابنته .. فلم
تستطع مُحادثته
طلبَ مُقابلة الطبيب لِيُخبره ما القصة .. ـ
فجاء الطبيب حاملاً الطفل بين يديه .. وقال هذا هو حفيدك .. ـ

لم يُصدق الجد المسكين .. وحَسِب أنه أخطأ العنوان .. إلا أن الطبيب أكّد
له الخبر ..ـ
وقف الجد ساعتها في مكانه .. وانهارتْ قواه .. ولم يستطع تحمّل الموقف .. ـ
فحملوه إلى المنزل .. ـ
والسر في ذلك كلّه .. هو أن المولود كان ذا بشرة بيضاء صافية .. بعكس الأم التي كانت تميل إلى السمرة الشديدة .. ـ
خرجتْ الأم من المستشفى إلى بيت زوجها .. حاملةً رضيعها بين يديها .. ـ
وهي لا تكاد تُصدِّق ما يجري حولها .. ـ
إلا أنها أدركتْ شيئاً واحداً .. ـ
أدركتْ بأنها ستُواجه بلايا كثيرة .. وامتحاناتٍ صعبة .. ـ
فتحت باب دارها .. ـ
فتلقَّاها زوجها بالسباب والشتائم .. واتهمها في عرضها .. وفي شرفها .. ـ
وفي عفَّتها .. ـ
كثُر كلام الناس حولها .. وازدادتْ سِهامُ شياطين الإنس تصويباً عليها .. ـ
لقد اتهموها بأغلى شيء تملكه .. وأعزُّ أمر تحتفظ به .. ـ
لقد اتهموها بذلك كله .. مع أنها منه براء .. ـ
أما هي فقد كانت تُرضع صغيرها بثديها .. ودموعها تنسكب من عينيها .. ـ
لقد كانت تبكي بكاءً ما عُرف عن أحد من قبلها .. ـ
بكاءٌ يخرجُ من أصل القلب .. ومن حشاشة الروح .. ـ
يخرجُ ومعه ألف مأساة ومأساة .. ويصحبه ألف تنهيدةٍ وتنهيدة .. ـ
لقد كانت تبكي .. لأنها هي العفيفة .. وهي الطاهرة .. وهي الشريفة .. ـ
وهي التي ما قارفت السوء في حياتها قط .. وما عرفت الخطيئة إليها سبيلاً .ـ
قررت المسكينة بأن تذهب إلى بيت والدها هرباً من ذلك الجحيم .. ـ
فقابلها والدها .. وقال يا بُنيّتي .. لقد كثُر الحديثُ حولك .. وكثُرت
الأنباء عنكِ .. فصارحيني .. واتقي الله .. فإن كنتِ قارفتِ شيئاً مما يقوله
الناس .. فتوبي إلى الله .. فإن الله يقبل التوبة عن عباده .. ويعفو عن
السيئات .. ـ
فلمّا سمعتْ هذا الكلام من أبيها .. خرّتْ مغشيّةً عليها ألماً وحسرة .. ـ
لقد مرّت المسكينة بلحظاتٍ لا يعلمُ شِدّتها إلا الله .. ولا يعلم مِقدار
قسوتها إلا الله ..ـ
لقد أُصيبتْ بمصيبةٍ لو نزلتْ بالجبال لاستحالتْ قاعاً صفصفاً .. فلا ترى
فيها عوَجاً ولا أمتا .. ـ
ومرّت الأيام .. ـ
لكنّ أيامها ولياليها كانت تلْسعُها لسْعاً .. وتلهبها بسياط العار
والتهمة الملفّقة بها زوراً وبُهتاناً .. ـ
وتَكْوِيها في كل ذرّة من ذرات جِسمها .. وفي كل موضع من مواضع روحها .. ـ
لقد حاولت إقناع زوجها بأنها لم تخُنه بالغيب .. وأنه ربما نَزَعه عِرْق
.. فإن العِرق دسّاس .. إلا أن ذلك ما كان يزيده إلا نفوراً ..
لقد كانت تُقسم له بأنها براءٌ من كل ما قيل فيها .. إلا أنها كانت تنظر
إلى رضيعها الأبيض .. وهي لا تدري كيف جاء إليها .. وقد تشُكُّ في نفسها
أحياناً .. فكل الناس من حولها يرمونها بنظرات الشك والريبة .. ـ
وبعد ليالٍ معدودة .. ـ
بعد ليالٍ مليئةٍ بالآلام والآلام .. ومشحونة بالعذابات والعذابات .. ـ
انفردتْ عن الناس وبقيتْ حبيسة محرابها ..تدعوا الله وتتضرع بين يديه بأن يُظهر براءتها .. ـ
وكانت كثيراً ما تردد هذه الآية : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) .. ـ
وهي تتمنى أنها ما كانت ولا وُجِدتْ في هذي الحياة .. وهي دوماً تتمثل قول العذراء البتول ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً ) ـ
وبعد طول معاناة .. ساءتْ حالتها .. وضمُرَ جِسمها .. ثم ماتت .. ـ
نعم .. لقد ماتت قهراً وعذاباً .. ـ
لقد ماتت لوعة وأسىً .. وكمداً وحسرة .. فرحمها الله رحمةً واسعة .. إذْ أنها ماتت .. ولم تَقرّ عينها بظهور براءتها .. ـ
ومضت السنون والسنون .. ـ
وكبر الطفل .. وأصبح يلهو مع الصبيان بكل براءة .. وهو لا يعلم عن والدته شيئاً .. ولا عن سرِّ موتها .. ـ
وفي إحدى الأيام .. دخلتْ قريتهم بائعةٌ متجوّلة .. تبيع بعض الملابس والألعاب .. ـ
فسمعتْ بالقصة .. وأُخبرتْ بالمأساة .. ـ
فوقفتْ ساعةً تسترجع شريط الذكريات .. إذْ أنها عجوز في آخر عمرها ..ـ
ثم طلبتْ مقابلة زوج تلك المرأة التي ماتت .. وقالتْ له .. إن لدَيّ الخبر اليقين .. فإني أتذكر أني مررتُ بقرية كذا وكذا فأُخبرتُ بأن لديهم مأساةً
كمأساتكم .. ومُلخَّصها .. أن إحدى الأسر وُلِد لهم مولودٌ بشرته سمراءُ شديدة .. مع أن أمّه بيضاء البشرة .. وقد اتهموها في عرضها .. وطعنوها في شرفها .. فهي تعيش في هذه الدنيا بجسدها فقط .. أما قلبها فقد هرب منها إلى مقبرة الأموات .. ـ
وبالفعل .. سار وفدٌ من تلك القرية تِلقاءَ القرية الأخرى .. ـ
واحتكموا إلى الطبيب الشرعيِّ في إحدى المستشفيات .. وبِمطابقة البصمات .. ـوالتأكد من الجينات والتحليلات .. تبّن أنه وقع خَلْطٌ بينهما .. بسببِ خطأ بشَرِيّ في المستشفى الذي وُلِدا فيه .. ـ
وبهذا ظهرتْ براءة المرأتين .. ـ
ولكن بعد فوات الأوان .. فالمرأة الأولى لم تَعِشْ إلى هذه اللحظة لِتسعدَ وتفرح ببراءتها .. كما شقيتْ من كلام الناس في عرضها .. ـ
لقد ماتتْ .. ولم تشهدْ ذلك اليوم .. ـ
فرحمها الله رحمةً واسعة .. وعوّضها عمّا قاسته نعيماً في روضات الجنّات وأظهر براءتها في موقف الحشر أمام الخلائق إنه على كل شيء قدير ..

داليا رشوان
02-04-2006, 03:44 PM
أخي الفاضل
شكرا على هذه القصص التي فيها من العبرة ما يعجز النصح المباشر عن ايصاله للقلوب، وأريد أن أستأذنك في أن أضع بعضها في موقعي
www.daliarashwan.com
مع ذكر المصدر
ولكن أريد أن أشرككم وجميع ضيوف هذا الموضوع في قصة لأخت لي كانت لنا جميعا عبرة تقول أختي عن ما حدث بينها وبين طليقها وهم في أول زواجهما:
أخذني زوجي الطبيب معه ليقضي مصلحة له في احدى المصالح في وسط المدينة وكنا في أول زواجنا وكنا لازلنا مرتبطين بعلاقة ود وحب، وتركني في سيارته وكان الجو صيفيا شديد الحرارة وأخذ معه مفاتيح السيارة التي كانت الشمس تضرب بأشعتها فوق سطحها وكأنها كادت أن تحرقه، وظللت في السيارة انتظر وانتظر وانا البس ملابس ثقيلة بحكم الحجاب الشرعي، وبدأت أشعر أن قدماي أصابهما ألما شديدة وبدأ الألم يتسرب إلى جسدي وأصبحت أشعر بالاختناق يحاوطني من كل مكان وظللت على هذا الحال لمدة ساعتين وربع، وهو أغلق الموبايل فأصبحت لا أستطيع أن استنجد به، ولا يمكنني أن أخرج من السيارة وأتركها مفتوحة، وأصبحت أدعو الله أن يعينني أن أتماسك ويهون علي حتى يأتي، وكانت الدقائق بالنسبة لي ساعات طويلة، وبعد أن أتى أخيرا علمت منه أنه كان جالسا في التكييف يشرب القهوة وينتظر بدلا من الانتظار معي تحت أو حتى أن يأخذني معه، ولكني لم اغضب وارتحت لأن الموقف انتهى ونسيت الموضوع تماما، وبعد أسبوع ذهبت إلى زوجي في عيادته لأعطيه شيئا فدخلت عليه بمجرد أن حضر، فقال لي أعلمتي ما حدث؟ قلت له ماذا؟ قال لي لقد كدت أن أموت، لقد أوشكت على فقدان الوعي، ففي طريقي إلى العيادة وأمام بيت رئيس الجمهورية أوقفت الحراسة الخاصة به السيارات لأنه كان قادما إلى بيته، ووقفت سيارتي وسط سيارات أخرى كثيرة في مواجهة الشمس والشمس تضرب في وجهي لمدة ساعة إلا ربع في جو شديد الحرارة، حتى كدت أفقد وعيي ولم أستطع حتى أن أنزل من السيارة وأتركها لأن الظل بعيد، "ملحوظة: السيارة بدون تكييف"، وعندها لم أعلق على كلامه ولم أقل شيئا ولكن علمت أن هذه اشارة من ربي أن ما سيفعله هذا الرجل بي سوف يرد له ولو لم أدعو الله سبحانه بذلك".
وقبل مرور عام بدأ الظلم البيِّن منه لأختي ولكنها لازمت الصمت ومحاولة الاصلاح كلما تذكرت إشارة ربها لها، حتى تمادى وطلقها وهي على احسانها له مطمئنة أن الله يتولاها وأنه بها بصير وأنه العدل وهو الرحمن الرحيم. ودارت الأيام ورزقها الله من حيث لا تحتسب.

أختكم في الله
داليا رشوان

عطية العمري
03-04-2006, 12:43 PM
الأخت الكريمة داليا رشوان
أشكرك شكراً جزيلاً على القصة الرائعة التي أوردتها
ولا مانع من نقل ما ترغبين فيه من قصص لموقعك
ودمت بألف خير

خليل انشاصي
04-04-2006, 10:22 PM
قصص من الحياة : قصة رقم ( 15 ) قصة حقيقية :

لا يضيع العرف بين الله والناسٍ .

حكى لي صديق قصة حدثت معه منذ زمن طويل فقال :

أردت السفر لعمان عن طريق جسر اللنبي وكانت أختي تريد السفر لعمان فعرضت عليها مصاحبتي لكنها قالت أنا حضرت لقضاء أجازة نصف العام الدراسي عند الأهل وبقي في الأجازة أسبوعاً فذهبت وحين وصلت الجسر وأنهيت إجراءات السفر أخطأت في السيارة المتجهة لعمان فركبت سيارة متجهة للزرقاء ( مدينة قرب عمّان ) كنا في السيارة خمسة ركاب أنا وامرأة شابة جميلة في الكرسي الأمامي إلى جانب السائق ، لخفة وزني وصغر سني ، وفي الخلف ثلاثة ركاب يبدو على سيماهم ما يدعوا للإزعاج ، وأضاف : كنت منزعجاً جداً للخطأ الذي حدث لي بركوب السيارة الخطأ ، والمنطقة لا تساعد على أخذ مواصلة أخرى ، فأكملت طريق على مضض ، في الطريق أحسست بمؤامرة تحاك خيوطها بين أربعتهم ، كانت تجري عبر تبادل النظرات في المرآة ، توجستُ خيفة وتوجستْ المرأة ، وكأنها تقول لي لا تتركني وحيدة ، فهمت ذلك كله بطريقة لم أعهدها من قبل ، فبدأت أفكر في كيفية تخليص المرأة من براثن الرجال الأربعة ، كنت قبلها عبّرت للسائق عن امتعاضي وبرغبتي في النزول عند أول طريق يمكن أن يوصلني لعمّان ، لكنّي الآن عقدت العزم على إكمال الطريق ، حتى أوصل المرأة لمأمنها .
في الطريق تشبثت المرأة بي بطريقة واضحة ، فهمتُ منها أنها فهمتْ ما يدور في عقول الرجال الأربعة ، من خلال نظراتي أفهمتها أنني فهمت ولن أتركها ، وخلال الطريق علمت منها أنها ستنزل في مخيم شلنر على مبعدة من مدينة الزرقاء .
أضاف صديقي قائلاً :
في أول تقاطع قبل الدخول إلى مدينة الزرقاء وقف السائق وقال هذا الطريق به سيارات تتجه لعمّان العاصمة الأردينة ، قلت له وأنا أزدرد ريقي سأكمل الطريق لمخيم شلنر فتنفست المرأة الصُعداء فامتعض السائق بدرجة واضحة ، وقال لكنك في عجلة من أمرك ، وتريد الوصول لعمّان بأية طريقة ، ما الذي استجد ؟ أفهمتهة أنني غيرت خط سيري وأود التوجه للمخيم وأفهمته أنني دفعت أجرة حتى مدينة الزرقاء ، كان لا بد أن ينصاع لما قلته حين وجد مني إصراراً أكيداً ، أوصلنا المرأة حيث تريد ، ونزلت وأنزلت حاجياتها حيث كان ينتظرها أحد أقربائها على باب بيته ، وقبل أن تتحرك السيارة أوعزت المرأة لقريبها أن ينزلني من السيارة ، والسائق يصر على إيصالي لموقف السيارات ، جذبني قريب المرأة خارج السيارة ونهر السائق بأن يمضي إلى حال سبيله ، فمضى وهو ينظر إلي نظرات نارية .
وما أن ابتعدت السيارة حتى استأذنت من الرجل وذهبت لحال سبيلي عائداً إلى العاصمة عمان .
شكرني الرجل على شهامتي بعد أن حكت له المرأة ما حدث وأعربت عن مخاوفها مما كان ، وبأن الله سلم ، طلب مني الرجل المبيت عنده لأن الوقت كان متأخراً والجو شتاءً وربما تمطر ، فاعتذرت منه وانصرفت فبتُ عند قريب لي في نفس المخيم .
أضاف صديقي قائلاً :
في الصباح الباكر عدتُ لعمّان ، ونزلت عند أصدقاء لي كنت تعودت النزول عندهم في ذهابي وإيابي .

كانوا قد وضعوا افطارهم ، فجلست لتناول الطعام معهم ، بعد دقائق قليلة طرق أحدهم الباب بصورة شديدة ، فتح أحد الأولاد الباب فإذا ( خوري ) وهو مأذون أهل الملة النصرانية ، كث اللحية كبيرها مصطحباً أختي ، فما أن رأيتها حتى اصبت بالذعر ، وعبرت عن استغرابي قائلاً : أنت بتٍ في عمان إذن ؟ فنظرتْ لرجل الدين وقالت نعم يا أخي ( عند أبونا الشيخ ) فابتسم ضاحكاً وقال لا تخف ولا عليك ، فهي كانت ولا زالت في أمان الله وحفظه ، وها هي سليمة معافاة ، وذهب الرجل وهو يقول بعد صلاة الظهر انتظركما على الغداء ، ومن أراد أن يأتي معك وكان يردد أية من القرآن
( وطعام الذين أوتوا الكتاب ) مما أذهلني وانصرف .
جلست أختي وطلبت مني أن أكمل افطاري لتروي لي الحكاية فقالت :
( ما إن سافرتَ أنتَ حتى أخبرتني خالتي ( الذاهبة للحج ) بأن موعد سفر الحجاج على وشك الإنطلاق ، ( ومن المعروف أن الحجاج يعاملون معاملة خاصة فيعبرون بسرعة وقبل أي مسافر ) ، فأقنعتني والدتي بالسفر ولامتني بأني لم أسافر معك .
فسافرت مع خالتي أملاً في أصل إلى عمّان قبلك فسيارات الحجاج تعبر بسهولة ويسر وقبل أي مسافر
ومعي عنوان أصدقاءك هؤلاء .
وتم حجز سيارات الحجاج على جسر اللنبي حتي الساعة التاسعة ليلاً ، على غير العادة ، ونزلت العبدلي ( موقف سيارات الركاب في عمّان ) ، وركبت سيارة نحو الحي الذي يسكن فيه أصحابك ، فبحثت عن العنوان فلم أجده ، فبحثت عن دارهم بالسؤال في بعض المحال التي لا زالت مفتوحة حتى أغلقت جميعها ، حتى كاد ينتصف الليل بدون فائدة ، وكانت البيوت مظلمة بحكم جو الشتاء فلا سهر ولا خروج ولا أحد يمر ، وجدت في آخر الشارع ضوءاً ينبعث من أحد الفلل فاتجهت
إليه كآخر أمل بعد أن كادت أنفاسي تنقطع ، وبلغ الخوف مني مبلغاًعظيماً. طرقت الباب بعد قليل فتح لي شيخ ذو لحية كثيفة وطويلة أرعبتني ، وكان لا زال بي رمق حين قال لي : تفضلي يا ابنتي ، فقلت له بجرأة رغم خوفي الشديد : من أنت وفيما اللحية الكثيفة ، ابتسم الرجل وقال للفتاه مختصراً على نفسه وعليها الحديث :
لا تخافي أنا خوري النصارى ، فسألته وما الخوري ابتسم وقال :
أنا مأذون النصارى ، على صوتنا جاءت عجوز وفتاة في مثل سني فابتسمتا وسلمتا وأدخلتاني الدار ، فدخلت رغم خوفي ، إذ لامناص من ذلك في هذا الظرف العصيب .
دخلت أنا والفتاة في حجرة نومها ، فعرضتْ على العشاء والطعام إلا أنني رفضت ، وجلست أتفقد الحجرة .... بابها ومنافذها ، طرق الخوري الباب وأعطاني مفتاحاً للباب وقال :
هاكِ مفتاحاً للباب ليس عندنا غيرة ، وللباب سحّاب إغلقي الباب عليك وعلى ابنتي ، وكوني مطمئنة فلن يصيبكِ شر بإذن الله تعالى وانصرف .
وبتُ ليلتي بأمان لم أعهده قبلاً ، وقمت صليتُ الصبحَ وأفطرتُ ، وها أنت تراني أمامك .

كان صديقي يحدثني ويبكي مما أبكاني معه وقال أخيراً من خلال دموعه :
أرأيت صنع الله يا أخي
كان لي بيتان أنزل في ضيافتهما ، فأصبح لي عشرة بيوت تسقبلني ، فسألته حين عجزت عن معرفة من أين له عشرة بيوت ، قال قريبي في مخيم شنلر وأصدقائي القدامي وأهل المرأة وقريبها والخوري وقبل أن أسألة والخمسة بيوت الأخرى قال : وأبناء الخوري الخمسة حين علموا بالقصة .
وأضاف لا يضيع العرف بين الله والناسٍ
فهززت رأسي بالإيجاب قائلاً :
لا يضيع العرف بين الله والناسٍ .

احترامي للجميع .
أبو عبدالله .

خليل انشاصي
04-04-2006, 11:06 PM
الأخ العزيز والأستاذ المربي الفاضل / عطية العمري :

بالفعل فتحت لنا باباً للكتابة الشيقة
فشكراً لك على فكرتك
وشكراً لكل الأخوة والأخوات الذين ساهموا بفعالية
في إنجاح هذه الفكرة بشكل يدعو للإعجاب
نعرفك أستاذي من خلال موقعك المميز في سلك
وزارة التربية والتعليم العالي
ونسمع عنك أخباراً طيبةً وآداءاً ممتازاً
في عملك وأسلوب إدارتك وكتاباتك الرائعة .
أتمنى لك ولكل الأعضاء الخير والسعادة والسرور .
وعلى الخير نلتقيك دائماً .

المرشد التربوي
أبو عبدالله

عطية العمري
05-04-2006, 12:23 PM
أشكرك أخي الكريم خليل انشاصي على قصتك وعلى ثنائك وإطرائك
وعلى الخير نلتقي إن شاء الله

د. محمد حسن السمان
05-04-2006, 07:33 PM
سلام الـلـه عليكم
الاخ الفاضل الاديب والمربي الاستاذ عطية العمري

كنت في زيارتكم , في هذا المنتدى التربوي الراقي , اتابع موضوع
قصص من الحياة , ولفت نظري بقوة , قصة الاخ الفاضل الاديب
والمربي الاستاذ خليل انشاصي , التي اختار لها عنوانا :
لا يضيع العرف بين الله والناسٍ

وتمنيت لو انني امامكما , ايها الفاضلان , لاسعد بلقاء الكبار ,
ولاقول بارك الـلـه بكما , انتما تزرعان بذور الفضيلة , والعرف
الطيب .

اخوكم
السمان

نسيبة بنت كعب
05-04-2006, 07:55 PM
من أروع ما قرأت يا أخى الشاعر المرهف الحس والخلوق / خليل انشاصى

والسبب انها منك انت وانا رسمت لك شخصية من انطباعاتى عنك من مواضيعك ومشاركاتك !

عشت القصة لآخر لحظة وأقشعر بدنى :010:

ليتك دخلت بها مسابقة الواحة !

كانت حتما ستفوز لصدقها ومعانيها الجميلة ومواقف النخوة والرجولة فيها

احييك بشدة:v1:

تقبل فائق تقديرى :0014::hat:

اختك نسيبة

عطية العمري
06-04-2006, 12:26 PM
الأخ الفاضل د/ محمد حسن السمان
الأخت الفاضلة نسيبة بنت كعب
أشكركما على مشاركتكما وتفعيلكما لهذه الزاوية
وأشكر الأخ خليل انشاصي مرة ثانية على قصته التي جذبت إليها الأحبة
وعلى الخير نلتقي إن شاء اللـه

عطية العمري
29-04-2006, 12:14 PM
القصة رقم ( 16 )
القصة التالية من القصص النادرة في هذا الزمان ، ولولا أني سمعتها من الشيخ حازم السرَّاج الذي حصلت معه شخصياً لما صدَّقتُها ، فالشيخ الجليل حازم معروفٌ عند الجميع بالتقوى والصلاح والصدق _ ولا نزكي على اللـه أحداً _ وهو قد بلغ من العمر مبلغاً وشاب شعره ولم يتبقَّ له من هذه الدنيا من مطمع ، إضافةً إلى أنه قد أصيب بجلطة أثرت كثيرًا على صحته وحركته ، ورغم ذلك يصر على إلقاء الدروس والخطب التي لا تملك عند سماعها إلا البكاء .
قال _ حفظه اللـه _ : أعرف شخصاً من فلسطين المحتلة عام 1948 ، وهو يعيش في المهجر ، وقد أعطاه اللـه مالاً كثيراً ، وأحب يوماً أن يساعد المحتاجين في قطاع غزة ، فجاء إليَّ لتعريفه ببعض المحتاجين بمدينة غزة ، فذهبنا إلى امرأة أرملة تعيل أربعة أيتام ، جميعهم معاقون . استأذنَّا ودخلنا البيت فوجدناه ينبئ عن مدى الفقر المدقع الذي تعيشه هذه الأسرة . وبعد أن تحدثنا إلى الأم قليلاً قدَّم إليها صديقي ظرفاً مغلقاً به مبلغ من المال ، فسألَتْه مستفسرةً : ما هذا ؟ قال لها : كل عام وأنتم بخير ، هذا مبلغ بسيط للأولاد بمناسبة العيد . نظرت المرأة إليه وقالت : إن جيراننا آل فلان هم أحق منا بهذا المبلغ . نظرنا حوالينا فلم نجد في البيت أي شيء سوى بعض نبات الخبيزة مزروعاً في فناء الدار ، وأرنبة تعيش في ركن من الدار . سألها صديقي : إننا لا نرى في البيت أي شيء تقدمينه لأطفالك ، فماذا ستقدمين لهم حين يطلبون طعاماً ؟ قالت : أطبخ لهم هذه الخبيزة . قال : فماذا ستفعلين في اليوم الثاني ؟ قالت : سأذبح لهم هذه الأرنبة . قال : وماذا ستقدمين لهم بعد ذلك ؟ قالت : اسمع يا ولدي ، هل ذهبتَ مرةً إلى سوق فراس ( سوق بمدينة غزة ) ؟ تلعثم صديقي ، فقلتُ: نعم يا حاجَّة . قالت : إذا ذهبتَ إلى سوق فراس لتشتري صيصاناً ، هل تشتري هذه الصيصان قبل أن توفر لها العلف اللازم لغذائها ؟ قلتُ : لا . قالت : ونحن صيصان ربنا ، لا يمكن أن يخلقنا دون أن يوفر لنا العلف اللازم لغذائنا ، فنحن رزقنا على اللـه .
انظروا إلى إيثار هذه المرأة وحبها الخير لغيرها بالرغم من حاجتها الماسة !!
وانظروا إلى أقصى درجات التوكل على اللـه التي بلغتها هذه المرأة !!
وانظروا إلى الاستدلال العقلي والمنطق الذي يعجز عنه كبار العلماء والمفكرين !!
وانظروا إلى رضا هذه المرأة وعدم سخطها على اللـه بسبب ما تعاني منه ، سواءً من فقد الزوج أو إعاقة الأبناء أو الفقر الشديد.
مرةً أخرى أقول : لولا أني أثق ثقة مطلقة في راوي هذه القصة ، لما صدّقت هذه القصة التي أشبه ما تكون بما نقرأ عنه في الكتب من سير الصحابة والتابعين . ولكن كما قال رسولنا الكريم بما معناه : الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة .

سحر الليالي
29-04-2006, 03:58 PM
سبحان الله

شكرا لك أخي الفاضل عطيه على هذه العبر والدروس ...وما زلنا بإنتظار المزيد

بارك الله فيك ،وجعل الله أعمالك في ميزان حسناتك

لك خالص شكري وتقديري

عطية العمري
30-04-2006, 01:22 PM
بارك اللـه فيكِ أخت سحر الليالي على مرورك واهتمامك
ودمتِ بألف خير

د. محمد حسن السمان
01-05-2006, 08:27 PM
سلام الـلـه عليكم
الاخ الفاضل الاديب والمربي الاستاذ عطية العمري

لا استغرب الحادثة اطلاقا , لو خلت خربت , ان الخير موجود , ان الاخلاق السامية موجودة , ان الإثرة موجودة , هذه هي صفات المجتمع المسلم , صدق الشيخ الفاضل حازم السرّاج .
ربما اقرّ بان كثيرا من الناس , في زمننا هذا حادوا عن طريق الصواب , واصبحوا اكثر ميلا للمادة , واصبح التنازع والانانية , ديدنا وصفة غالبة , فان البعض الآخر من الناس , مازال اصيلا , خيرا طيبا , الم اقل لك اذا خلت خربت .

ودون شك فان هذه القصة , تقدم رسالة سامية , وتقدم تحفيزا للإثرة , وتذكر الآخرين .

اخوكم
السمان

عطية العمري
02-05-2006, 12:24 PM
بارك اللـه فيك أخي الدكتور محمد حسن السمان
ودمت بألف خير

عطية العمري
28-05-2006, 11:54 AM
قصص من الحياة ( 17 )
صرخة فتاة من ضحايا ( الشات )....موضوع مقتبس

هذه قصة حقيقية .. ورسالة تقطر أسىً ..
فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً . لازالت في الدراسة الثانوية .. للأسف تعلمت استخدام الإنترنت لكنها أساءت استخدامه ، وقضت أيامها في محادثة الشباب ، وذلك من خلال الكتابة فقط ، ومشاهدة المواقع الإباحية ، رغم أنها كانت من قبل ذلك متديّنة ، وتكره الفتيات اللواتي يحادثن الشباب .
وللأسف فإنها تفعل هذا بعيداً عن عين أهلها ، ولا أحد يدري .
ولقد تعرفت على شاب عمره 21 عاما . من جنسية مختلفة عنها ... لكنه مقيم في نفس البلد
تعرّفت عليه من خلال ( الشات ) . أحبته وأحبها حب صادق ( ولوجه الله ) لا تشوبه
شائبة . ( كما تقول ) ..
كان يعلمها تعاليم الدين ، ويُرشدها إلى الصلاح والهدى ، وكانا يصليان مع بعض في
أحيان أخرى ، وهذا طبعا يحصل من خلال الإنترنت فقط ؛ لأنه يدعها تراه من خلال
الكاميرا كما أنه أصبح يريها جسده ... فأدمنت ممارسة العادة السرية!! .
بقيا على هذا الحال مدة شهر ، ولقد تعلمت الكثير منه وهو كذلك ، وعندما وثقت فيه جعلته
يراها من خلال ( الكاميرا ) في الكمبيوتر ، وأرته معظم جسدها ، وأرته شعرها
واستمرت تحادثه بالصوت ، وزاد حُـبها له ، وأصبح يأخذ كل تفكيرها حتى أن
مستواها الدراسي انخفض بشكل كبير جداً . أصبحت تهمل الدراسة ، وتفكر فيه ؛ لأنها كما
تقول كلما تحاول أن تدرس لا تستطيع التركيز أبداً ، وبعد فترة كلمته على ( الموبايل )
ومن هاتف المنزل أخبرته عن مكان إقامتها كما هو فعل ذلك مسبقا ، ولقد تأكدت من صحة
المعلومات التي أعطاها إياها.. طلب منها الموافقة على الزواج منه فوافقت طبعا لحبها
الكبير له رغم أنها محجوزة لابن خالها لكنها تخشى كثيراً من معارضه أهلها ،
وخصوصا أنه قبل فترة قصيرة هددها بقوله : إن تركتني فسوف أفضحك ! وأنشر صورك
! وقال : سوف أقوم بالاتصال على الهواتف التي قمت بالاتصال منها لأفضح أمرك لأهلك .
وعندما ناقشت معه الأمر قاله : إنه ( يمزح ) لكنها أحست وقتها بأنه فعلاً سيفعل ذلك ، وهي تفكر.
جديا بتركه . والعودة إلى الله ..
وكم تخشى من أهلها فهي تتوقع منهم أن يقتلونها خشية الفضيحة والسمعة ؛ لأن أباها وأمها متدينان ومسلمان ، وإذا عرفا بأنها تحب شاب وكلمته فسوف يقتلونها !! !
فهي لا تعرف ماذا تفعل ؟؟ تقول أنها خائفة جدا .
وهي تريد الهداية .
تريد العيش مطمئنة وسعيدة .
وبسبب هذه المشكلة تركت الصلاة ، وتركت العبادة ؛ لأنها يئست من الحياة ، ، تود الموت اليوم قبل الغد ،فهي لو بقيت عائشة على هذه الحياة فسوف يتحطّم مستقبلها ، ومستقبل أخواتها ، وتشوّه سمعتهن.
وهي تريد تركه لكنها تخشى من فضحه لها ؛ لأنه سيُعاود الاتصال ؟؟ و تتساءل
كيف تمنعه من ذلك ؟؟
تريد العودة إلى الله ؟.
ما الحل ؟؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية خصوصاً أنها أصيبت ببرود جنسي ؟
كيف تعالج ذلك من غير علم أهلها ؟؟
ماذا تفعل ؟؟
لازالت تحمل هذه المشكلة كـهـمٍّ كبير لا يقوى ظهرها على حمله ..
ما الحل ؟؟
إنها لا تجد أحداً ينصحنها !!

انتهت القصة التي تفيض بالعِظات والعِبَـر.

فهل مِن مُعتبِــر ؟؟؟

** أنا من وجهة نظري ( وجهة نظر الكاتب الأصلي للقصة ) :
سوف أقف مع قولها :
( أحببته وأحبني حب صادق [ ولوجه الله ] لا تشوبه شائبة )
وقفت طويلاً عند قولها : ( [ ولوجه الله ] لا تشوبه شائبة )

المشكلة أن كل فتاة تتصوّر أن الذي اتصل بها مُعاكساً أنه فارس أحلامها ، ومُحقق آمالها !
وإذا به فارس الكبوات ! وصانع الحسرات ، ومُزهق الآمال ، وصانع الآلام !
حُـبّـاً صادقـاً ولوجه الله لا تشوبه شائبة !!
هكذا تصوّرته في البداية ، ولكن تبيّن عفنه قبل أن ترسم النهاية !
ثم تبيّن انه نسخة من آلاف نُسخ الذئاب البشرية ! الذين لا يهمهم سوى إشباع رغباتهم .

عطية العمري
19-06-2006, 01:20 PM
قصص من الحياة ( 18)


ماتت وهي ترقص...ودفنت وهي ترقص... قصه مفجعه

----------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ركبت السيارة ، كشفت الغطاء عن وجهها

أصلحت من حال عباءتها ، تأكدت من حقيبتها

الهاتف النقال ، المال ، عطرها .... لم تنس شيئاً ....

انطلقت السيارة بهدوء نحو صالون التجميل ، وتجولت هي بنظرها ...

وقفت السيارة ، ارجع إلينا الساعة الثانية عشر ...

^**^**^**^
النساء كثير في الداخل ، لا بأس فأنا عميلة دائمة ومميزة

لابد أن تراعي صاحبة الصالون هذا الأمر وإلا

استقبال حافل ، تبادلن الابتسامات ، ذهب الخوف ، لن نتأخر كثيراً ...

هذا حمام زيتي ، انتظري ساعة ...

مجلة أزياء ، عرض لبعض التسريحات ، قلبت الصفحات تنقلت بين المجلات المختلفة...

مضت الساعة ، ارتفع أذان المغرب ، أسلمت نفسها لمصففة الشعر

جففت شعرها ، غاب الأذان ، ومضت الصلاة ...

إزالة الشعر وتنظيف البشرة ، أنصتت لموسيقى هادئة ، تحولت لأخذ حمام مائي ...

ارتفع الآذان ، إنها صلاة العشاء ، لم يتبق على الفرح سوى بضع ساعات ...

وضعت رأسها بين يديّ المصففة ، اختارت التسريحة ، تناثر الشعر بين يديها ، يودعها وداعاً حزيناً

ألقت نظرة إلى المرآة لم تعرف نفسها ، ارتسمت ابتسامة على شفتيها ، لن يسبقني أحد ...

رسمت وجهها لطخته بالألوان ، تغيرت ملامحها ، نظرت إلى الساعة

الواحدة ، ألقت العباءة على كتفها ، وبحذر شديد و ضعت الغطاء على رأسها ...

ركبت السيارة ... إلى المنزل بسرعة لقد تأخرت ...

لبست فستانها ، تعرت من حياءها ، بدت بطنها ، وسائر ظهرها

أنكمش الفستان عن ركبتيها ، دارت حول نفسها ، لن يغلبني أحد ...

^**^**^**^

العيون ترقبها ، الكل يتأملها ، نظرات الاعجاب تحيط بها ، تقترب منها ...

نظرات السخط تنفر منها ، تغمض عينيها تقززاً من حالها ...

السفيهات يلاحقنها بالتعليقات الساخرة ...

رقصت على انغام الموسيقى ، اهتز جسدها ...

تنوعت الأغاني وتنوع رقصها ... لم يسبقها أحد ، ولم يغلبها أحد ...

الكل يتابعها ، الكل يتحدث عنها ...

من أين أتت بكل هذا ؟

كيف تعلمت كل هذا ؟ وكيف حفظت كل هذه الأغاني ؟ الكل يعرف الإجابة ...


^**^**^**^

توقفت عن الرقص ، سقطت على الأرض ، ارتفع الصراخ

تدافع النساء إلى المسرح ، نادوها فلم تجب ، حركوها فما تحركت

ارتفع الصراخ ، حملوها ، أحضروا الماء ، مسحوا وجهها ، بكت الأم والأخوات

ارتفع العويل ، علا النحيب ، تدخل الأب والأخ

اختلطت الأمور تحول الفرح إلى حزن ، والضحكات إلى بكاء ، توقف كل شيء ...

ألبسوها ... غطوا ما ظهر من جسدها ...

حضر الطبيب ، أمسك بيدها ، وضع سماعته على صدرها

أرخى رأسه قليلا ، انطلقت الكلمات من شفتيه لقد

ماتت ... لقد ماتت ...


^**^**^**^

ارتفع النحيب ، جرت الدموع ...


ألقت الأم بجسدها على صغيرتها الجميلة

أخفى الأب وجهه بين يديه ، الأخ يدافع عبراته

خلاص يا أمي خلاص ...

قامت الأم مذهولة ، صرخت ، لقد تحركت ، تحولت الأنظار نحوها

لقد جنت ، لقد ماتت هكذا قال الطبيب ...

أسرع الأب والأخ والأخوات نحو الأم ...

المشهد رهيب ، والمنظر مؤلم ...

سقطت الأم على الأرض...

الأخوات فقدن السيطرة على مشاعرهن ...

والأخ يصرخ ... لا ... لا ... مستحيل ...

تجلد الأب ، أمسك بالأخ ، وبلهجة حازمة أخرج الأخوات

وهن يحملن أمهن ...

حضر بعض النسوة من الأسرة ...

نظروا إلى الميتة ، ترقرقت الدموع ، وضعت الكبيرة منهن يدها على رأسها

انطلقت منها كلمة : فضيحة ... فضيحة ...

أسرعت نحو الأب ، يجب أن تستر عليها ، أحضروا المغسلة هنا

ادفنوها بين الصلوات ، إنها فضيحة ، ماذا يقول الناس عنا ...

أرخى الأب رأسه ، نعم ، نعم ...

إنا لله وإنا إليه راجعون ...

^**^**^**^

جاءت المغسلة ، جهزت سرير الغسل ، وضعت الأكفان والطيب ، جهزت الماء ...

أين جثة المتوفاة ؟...

سارت العمة أمامها ، فتحت الباب ...

الفتاة على السرير مغطاة بغطاء سميك ..

وبجانب السرير وقفت الأم تكفكف دموعها ...

أمسكت بورقة الوفاة ، الاسم ............ العمر : ثمانية عشر عام

سبب الوفاة : سكتة قلبية ...

شعرت بالحزن ، نطقت بكلمات المواساة للجميع ...

كشفت الغطاء ، تحول الحزن إلى غضب ، لماذ تركتموه على هذا الوضع

لقد تصلبت أعضائها ، كيف نكفنها ...

الحاضرات لم يستطعن الإجابة ، سكتن قليلاً ...

زاد حنق المغسلة ، انبعث صوت الأم ممزوجاً بالبكاء ...

لم تكن هكذا حينما ماتت ، لقد اتخذت هذا الوضع بعد لحظات من موتها ...

لقد سقطت على المسرح وهي ترقص

حملناها جثة هامدة ، حضر الطبيب ، كتب التقرير

ايقنت حينها بأنني قد فارقت ابنتي ، ألقيت بجسدها عليها

رحت أقبلها ، وأبكي ، شعرت بيدها اليمين ترتفع

ويدها اليسرى تعود وراء ظهرها ، أما قدمها اليسرى فقد تراجعت للوراء

أرعبني الموقف ، صرخت حينها ثم سقطت على الأرض

لأجد نفسي في غرفتي ومن حولي بناتي يبكين أختهن

ويبكين نهايتها المؤلمة ...

انتحبت بالبكاء ، أنا السبب أنا من فرط في تربيتها

أنا من غشها ، ياويلي وياويلها من عذاب الله ياويل أباها وياويلنا جميعاً ...

كانت تحب الرقص والغناء ، فماتت ......

وستدفن في قبرها ........ يارب ارحمها يارب ارحمني يارب اغفر لها ...

محاولات لأعادة جسدها إلى وضعه الطبيعي ، الفشل كان النتيجة ...

بذلت المغسلة مجهوداً جباراً في تكفينها ...

وفي لحظة هدوء وبعيداً عن العيون ، نقلت الجنازة إلى المقبرة ...

وهناك صلى عليها الأب والأخ وبعض المقربين ...

نعم لقد دفنت وهي في وضع راقص ...


اللهم ثبتنا عند الموت

وجعل خاتمتنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله

اللهم ارحمنا اذا غسلنا اهلونا وارحمنا اذا كفنونا ياارحم الراحمين

عطية العمري
19-06-2006, 01:23 PM
قصص من الحياة ( 19 )

قصــــة مريـــرة
فتاة في المرحلةالحامعية- كلية الآداب- قسم علم نفس ولها أخوات ثلاث، منهن من تدرس في المرحلة الثانوية والأخريتان في المرحلة المتوسطة. وكان الأب يعمل في محل بقالة ويجتهد لكي يوفر لهم لقمة العيش. وكانت هذه الفتاة مجتهدة في دراستها الجامعية، معروفة بحسن الخلق والأدب الجم كل زميلاتها يحببنها ويرغبن في التقرب إليها لتفوقها المميز
قالت : في يوم من الأيام خرجت من بوابة الجامعة، وإذ أنا بشاب أمامي في هيئة مهندمة، وكان ينظر إلي وكأنه يعرفني، لم أعطه أي اهتمام، سار خلفي وهو يحدثني بصوت خافت وكلمات صبيانية مثل: يا جميلة… أنا أرغب في الزواج منك.. فأنا أراقبك منذ مدة وعرفت أخلاقك و أدبك. سرت مسرعة تتعثر قدماي.. ويتصبب جبيني عرقأ، فأنا لم أتعرض لهذا الموقف أبداً من قبل. ووصلت إلى منزلي منهكة مرتبكة أفكر في هذاالموضوع ولم أنم تلك الليلة من الخوف والفزع والقلق وفي اليوم التالي وعند خروجي من الجامعة وجدته منتظراً أمام الباب وهويبتسم، وتكررت معاكساته لي والسير خلفي كل يوم، وانتهى هذا الأمر برسالة صغيرة ألقاها لي عند باب البيت وترددت في التقاطها ولكن أخذتها ويداي ترتعشان وفتحتها وقرأتها وإذا بها كلمات مملوءة بالحب والهيام والاعتذار عما بدر منه من مضايقات لي. مزقت الورقة ورميتها وبعد سويعات دق جرس الهاتف فرفعته وإذا بالشاب نفسه يطاردني بكلام جميل ويقول لي قرأت الرسالة أم لا ؟
قلت له : إن لم تتأدب أخبرت عائلتي والويل لك.. وبعد ساعة اتصل مرة أخرى وأخذ يتودد إلي بأن غايته شريفة وأنه يريد أن يستقر ويتزوج وأنه ثري وسيبني لي قصراًويحقق لي كل آمالي وأنه وحيد لم يبق من عائلته أحد على قيد الحياة و.. و.. و..فرق قلبي له وبدأت أكلمه وأسترسل معه في الكلام وبدأت أنتظر الهاتف في كل وقت. وأترقب له بعد خروجي من الكلية لعلي أراه ولكن دون جدوى وخرجت ذات يوم من كليتي وإذا به أمامي.. فطرت فرحاً، وبدأت أخرج معه في سيارته نتجول في أنحاء المدينة، كنت أشعر معه بأنني مسلوبة الإرادة عاجزة عن التفكير وكأنه نزع لبي من جسدي
كنت أصدقه فيما يقول وخاصة عند قوله لي أنك ستكونين زوجتي الوحيدة وسنعيش تحت سقف واحد ترفرف عليه السعادة والهناء .. كنت أصدقه عندما كان يقول لي أنت أميرتي وكلما سمعت هذا الكلام أطير في خيال لا حدود له وفي يوم من الأيام وياله من يوم كان يوماً أسوداً ... دمر حياتي وقضى على مستقبلي وفضحني أمام الخلائق ، خرجت معه كالعادة وإذا به يقودني إلى شقة مفروشة ، دخلت وجلسنا سوياً ونسيت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" رواه الترمذي
ولكن الشيطان استعمر قلبي وامتلأ قلبي بكلام هذا الشاب وجلست أنظر إليه وينظر إلي ثم غشتنا غاشية من عذاب جهنم.. ولم أدر إلا وأنا فريسة لهذا الشاب وفقدت أعز ما أملك.. قمت كالمجنونة ماذا فعلت بي؟ - لا تخافي أنت زوجتي. - كيف أكون زوجتك وأنت لم تعقد علي. - سوف أعقد عليك قريبأ. وذهبت إلى بيتي مترنحة، لا تقوى ساقاي على حملي واشتعلت النيران في جسدي..يا إلهي ماذا أجننت أنا.. ماذا دهاني، وأظلمت الدنيا في عيني وأخذت أبكي بكاء شديداً مراً وتركت الدراسة وساء حالي إلى أقصى درجة، ولم يفلح أحد من أهلي أن يعرف كنه ما فيَّ ولكن تعلقت بأمل راودني وهو وعده لي بالزواج، ومرت الأيام تجر بعضها البعض وكانت علي أثقل من الجبال ماذا حدت بعد ذلك؟؟ كانت المفاجأة التي دمرت حياتي.. دق جرس الهاتف وإذا بصوته يأتي من بعيد ويقول لي.. أريد أن أقابلك لشيء مهم.. فرحت وتهللت وظننت أن الشيء المهم هو ترتيب أمرالزواج.. قابلته وكان متجهماً تبدو على وجهه علامات القسوة وإذا به يبادرني قائلأ قبل كل شيء لا تفكري في أمر الزواج أبداً .. نريد أن نعيش سوياً بلاقيد... ارتفعت يدي دون أن أشعر وصفعته على وجهه حتى كاد الشرر يطير من عينيه وقلت له كنت أظن أنك ستصلح غلطتك.. ولكن وجدتك رجلاً بلا قيم ولا أخلاق ونزلت من السيارة مسرعة وأناأبكي، فقال لي هنيهة من فضلك ووجدت في يده شريط فيديو يرفعه بأطراف أصابعه مستهترا وقال بنبرة حادة .. سأحطمك بهذا الشريط قلت له : وما بداخل الشريط. قال : هلمي معي لتري ما بداخله ستكون مفاجأة لك وذهبت معه لأرى ما بداخل الشريط ورأيت تصويرأ كاملأ لما تم بيننا في الحرام. قلت ماذا فعلت يا جبان... ياخسيس..قال: كاميرات "خفية كانت مسلطة علينا تسجل كل حركة وهمسة، وهذا الشريط سيكون سلاحأ في يدي لتدميرك إلا إذا كنت تحت أوامري ورهن إشارتي وأخذت أصيح وأبكي لأن القضية ليست قضيتي بل قضية عائلة بأكملها؟ ولكن قال أبداً .. والنتيجة أن أصبحت أسيرة بيده ينقلني من رجل إلى رجل ويقبض الثمن.. وسقطت في الوحل- وانتقلت حياتي إلى الدعارة- وأسرتي لا تعلم شيئأ عن فعلتي فهي تثق بي تمامأ. وانتشر الشريط.. ووقع بيد ابن عمي فانفجرت القضية وعلم والدي وجميع أسرتي وانتشرت الفضيحة في أنحاء بلدتنا، ولطخ بيتنا بالعار، فهربت لأحمي نفسي واختفيت عن الأنظار وعلمت أن والدي وشقيقاتي هاجروا إلى بلاد أخرى وهاجرت معهم الفضيحة تتعقبهم وأصبحت المجالس يتحدث فيها عن هذا الموضوع. وانتقل الشريط من شاب لآخر. وعشت بين المومسات منغمسة في الرذيلة وكان هذا النذل هو الموجه الأول لي يحركني كالدمية في يده ولا أستطيع حراكأ؟ وكان هذا الشاب السبب في تدمير العديد من البيوت وضياع مستقبل فتيات في عمر الزهور. وعزمت على الانتقام .. وفي يوم من الأيام دخل عليّ وهو في حالة سكر شديد فاغتنمت الفرصة وطعنته بمدية. فقتلت إبليس المتمثل في صورة آدمية وخلصت الناس من شروره وكان مصيري أن أصبحت وراء القضبان أتجرع مرارة الذل والحرمان وأندم على فعلتي الشنيعة وعلى حياتي التي فرطت فيها
وكلما تذكرت شريط الفيديو خُيل إليّ أن الكاميرات تطاردني في كل مكان. فكتبت قصتي هذه لتكون عبرة وعظة لكل فتاة تنساق خلف كلمات براقة أو رسالة مزخرفة بالحب والوله والهيام واحذري الهاتف يا أختاه .. احذريه. وضعت أمامك يا أختاه صورة حياتي التي انتهت بتحطيمي بالكامل وتحطيم أسرتي ، ووالدي الذي مات حسرة ، وكان يردد قبل موته حسبي الله ونعم الوكيل أنا غاضب عليك إلى يوم القيامة

عطية العمري
19-06-2006, 01:40 PM
قصص من الحياة ( 20 )

ليلة زفاف دامية ..




كثيرة حفلات الأعراس في ربوع فلسطين ، ما أطيب رائحتها ، وأكثر عشاقها ، الكل يفرح لفرح العريس ، حينما تُزف عروسه إليه ، النساء تزغرد ، والرجال مهنئون ، والأولاد يمرحون ويلعبون ، في أيديهم اللُّعَب ، وملابسهم تزهو بألوانها المختلفة .
لكن العرس الفلسطيني ليس كأي عرس ، إذا حضرته شممت رائحة المسك ، وأي مسك لا تجده في عالم الدنيا ، فكثير من الصحابة – رضوان الله عليهم-شموا رائحة الجنة وهم في الدنيا ، وما فصلهم عنها إلاّ بضع تميرات فرموها من اليد ، وتقدّموا فوصلوا إلى جنات النعيم .
عريسنا حقيقة زفّ لعروسه ، وهو يرتدي بدلة عرسه ، ورائحة الطيب تفوح من ملابسه ، بل من جسده ، كان طويل الجسم أسمر البشرة ، لا تغادر الابتسامة شفتيه ، كلما لاقى أحداً صافحه وسلّم عليه ، وكان يقبض على يد صديقه فلا يتركها حتى يبادر الآخر بترك يده ، إنه قوّام ليل ، صوّام أيّام الإثنين والخميس ، هادئ الطبع لا ينفعل ، مكسور النظر إلى الأرض ، لا يطيش له نظر ذات اليمين وذات الشمال ، سئل عن ذلك .. لماذا أنت هكذا ؟ فقال : الحياء شعبة من الإيمان .
إذا خلا بنفسه قرأ القرآن بصوت مسموع ، إذا خالط الآخرين ترى حركة شفتيه ، ظنه بعض الناس أنه يعاني من رعشة في شفتيه ، وعندما سئل ضحك وقال : أمر طبيعي .. فألحّ عليه بعض الإخوة ذات مرة ، فقال : الأعمار دقائق معدودة ، فما فات لن يعود ، وعلينا استغلال الوقت الذي نُسأل عنه غداً ، أما إصراركم على الإجابة لماذا هذه الرعشة على شفتيك فأقول : –الحمد لله ما مرّت عليّ ساعة إلاّ وأنا مع كتاب الله تعالى ، أو في تسبيح أو تهليل ، فلا أدع مجالاً للشيطان أن يدخل ذاكرتي ، وإذا خلوْتُ بنفسي رفعت صوتي بقراءة كتاب الله تعالى .
هكذا حياتي لا يوجد فيها الفراغ الذي يدّعيه الناس ، ولا الملل الذي يُمرضهم ، ولا الشرود الذهني الذي يضيعهم .
هذا هو صاحبنا عريس هذه الليلة .. جاء ليدخل على عروسه ، وإذا بقوات الاحتلال تداهم المنزل ، بحثاً عن مطلوب نتيجة بلاغ كاذب ، والمُبلِّغ رجل حاسد حاقد ، يريد أن يوقع في أهل العريس غصّة في نفوسهم ، وألماًً في قلوبهم ، وجعل فرحهم نكداً .
أطلق الجنود النار لترويع الناس ، وتثبيتهم في أماكنهم حتى لا يغادر أحد منهم المكان ليتم القبض على المطلوب .
وكانت بداية رقصات العريس ، إذ هوت الرصاصة الأولى ، فاخترقت قلبه والثانية في رقبته ، أما الثالثة ففي الرأس ، فهوى العريس أرضاً يفوح منه المسك ، الدم أحمر قاني ، والرائحة رائحة المسك ليس لها في الدنيا مثيل ، وانطلق صوت الأم - لكن الصبر عند الصدمة الأولى - قالت : إني أزغرد لهم ، لقد زُفّ في هذه الليلة زفافين لعروسين اثنتين ، وانهالت عليه تقبّله ، وهو كالوردة يتثنى بين يديها ، الناس لا تصدّق ، أهي زغاريد فرحة عرس !! أم أن الأم أصابها انهيار عصبي فأصبحت لا تميّز بين العرس والعرس !

قالت للناس : اسمعوا .. إن الله اختاره لزوجته من الحور العين قبل أن يدخل على زوجته من الآدميين ، لا تظنوا أني جُننت ، بل أنا بكامل قواي العقلية ، باركوا لي .. باركوا لي .. ما أحسن اختيار الله ، وما أفضل نعمه ، أريده عريساً في الدنيا ، وأراده الله عريساً في الأخرى ، مبروك يا ولدي .. مبروك يا ولدي ، يا صاحب الزفافين ، أنت إبني وأنا أمك ، مبروك مبروك يا ولدي .. وانهالت الدموع من عينيها وأخذت تقبّله والناس يقولون لها : كفى كفى ، وهي تقول : ألا يحق للأم أن تُودّع ولدها !! فهي تفرح لفرحه ، دعوني أُشبِع ولدي قبلات قبل أن تقبّله زوجاته المنتظرات ، الأولى ها هي ترتدي بدلتها البيضاء ، وتنتظر دخوله عليها .. والثانية أيضاً في انتظاره ، ولكن لا نراها .
أخذ الناس يبكون ، وانقلب العرس إلى حزن ، وأما العروس التي كانت في الانتظار ، نزلت وتقدّمت لزوجها ، فنظرت إليه وقالت كلمتها المشهورة : كنت لي اليوم ، ولكنك حُرّمت عليّ ، فأصبحت لغيري ، وزُففت لها وتركتني ، اللهم اجمعني معه غداً ، ولا تُفرّق بيننا يا رب العالمين .
عاث جنود الاحتلال في المدعوّين تنكيلاً ، وفتّشوا المكان ، ثم انسحبوا تاركين وراءهم شهيداً يتلطّخ في دمه ، وبات الناس في هرج ومَرج ، فأصرّت الأم والأب على إدخاله على عروسه الليلة قبل الغد ، وقالوا : لا تتركوا محمداً بدون عروس هذه الليلة ، أسرعوا في إجراء الدفن الليلة قبل الغد ، وسرعان ما نُفّذ طلب الأبوين ، ودفن العريس الشهيد .
وأما أنتِ أيتها العروس ، ما بالك صامتة واجمة لا يرتد إليك طرف ، وما كان منها إلاّ أن وقفت وقالت : دعوني أُغيّر ملابسي ثم أرجعوني إلى أهلي حتى يشاء الله أن أُزَفّ مثل هذا الزفاف الذي زُفّ فيه زوجي إلى زوجته .
وفي الصباح كان رجوع العروس إلى بيت أهلها ، ودامت الأفراح بل التعازي لتلك الدار في ذاك المخيم ثلاثة أيام ، والناس يُعزّون ، والكل يبارك .. وكان حديث الشهر ( العريس الشهيد .. الشهيد العريس ) . تم بحمد الله

عطية العمري
03-07-2006, 11:32 AM
قصص من الحياة ( 21 )
قصة حقيقية تقشعر لها الأبدان

طفلة اكلت من شجرة في القبر!!!

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,,

طفل .. عمره لم يتجاوز الثمانية أشهر و شقيقته في الخامسة من عمرها
مات أبوهما .. و لحقت به الام بعد فترة قصيرة من الزمن
أخذهما العم شقيق الوالد ليشرف على تربيتهما و رعايتهما
فلم يكن لديهما قريب غيره ..
لم تتحمل زوجة العم عبء الرعاية و التربية و المسئولية
فطلبت من زوجها الطلاق او إبعاد الأطفال عنهم ..
وقف الزوج في حيرة من أمره فعليه أن يقرر بقاء زوجته او الأطفال
و هداه تفكيره الشيطاني الى حمل اطفال اخيه
و تركهما بمقبرة العائلة التي يرقد فيها جثمان امهما و ابيهما
نعم تركهما احياء الى جوار الأموات
اقـــــــفل القبـــــــــر
و لكن القدرة الالهية جعلته لا ينتبه الى تلك الفتحة الصغيرة
التي تركها في غفلة منه .. فكانت لهما حياة و هواء للتنفس
من تلك الفجوة المتروكة عفوا

ومضت اربعة ايام قبل ان يكتشف احد امرهما
حتى قدمت جنازة في مقبرة مجاورة و بعد انتهاء مراسم الدفن
سمع الناس اصوات اطفال يتحدثون و يلهون
بحثوا عن مصدر الصوت حتى وجدوا الطفلين في القبر
و اخرجوهما و تولت الجهات المسؤولة العناية بهما
ثم تم القبض على العم المجرم و سألوه عن سبب جريمته
و لماذا لم يضعهما بملجأ او ميتم فلم يجب !
سألوا الطفله كيف عاشت و اخوها اربعة ايام دون طعام او شراب
فقــــالت قــــولا عجيــــبا
شعرت بقشعريرة القدرة الالهية تعتريني كالكهرباء
تسري في عروقي و تجمد دمي
قالــــــــت الطفـــــــــلة
كانت هناك شجرة مثمرة من جميع انواع الفاكهة
و
كنت اقطف منها حين اجوع ..
أما اخي فكان يبكي حين يجوع
فيحضر إلينا شيخ كبير ذو لحية بيضاء يحمله بين ذراعيه
و يضعه على ثدي امي ليرضع حتي ينام

ظللت اردد الشهادة و انطقها ساعات و ساعات في رجفة قلبي
كانت هذه قدرة الرحمن و جلاله و معجزاته و عظمته

ارسل جنوده و ملائكته الى القبر لإنقاذ ارواح بريئة لا تعرف الشر ..
لإنقاذ الانسان من ظلم الإنسان
فسبحان الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار
المتكبر القادر على كل شئ سبحانه ...

سبحان الله العظيم

د. محمد حسن السمان
03-07-2006, 11:58 AM
سلام الـلـه عليكم
الاخ الفاضل الاديب والمربي الكبير الاستاذ عطية العمري

اتابع سلسلة قصص من الحياة , ولايسعني في كل مرة , ازور هذه السلسلة , في متصفحك هذا , إلا ان ادعو الـلـه لك بالخير وطيب الجزاء , لهذه القصص ذات الهدف التوجيهي , والتي تدعو الى العبرة والاتعاظ .
بوركت ايها المربي , وجزاك الـلـه خيرا .

اخوكم
السمان

داليا رشوان
04-07-2006, 02:12 PM
قصص من الحياة ( 22 )

قصتان حدثتا مع امرأتين فقيرتين بنفس المستوى وهما مختلفتين سوف أسردهما لكم لما فيهما من معاني كبيرة وارتباط وثيق بخلقنا مع رب العالمين وشكر نعمته سبحانه، والصبر والرضا بقضاؤه

الأولى

بائعة خضار في الشارع، شكلها متواضع جدا، قصيرة وضئيلة ومنحنية الظهر، ويظهر عليها تعب سنين مع أنها في الثلاثينات من عمرها، ذهبت اليها لأول مرة لاشتري منها شيئا فاشتكت لي أن زوجها متزوج عليها وأنه لا يعاملها بنفس القدر وأن ضرتها معها في البيت ويظل زوجها يضحك مع الثانية طيلة الليل ويتركها وهي تبكي وكلها حسرة، قلت لها هذا ابتلاء من الله واصبري فإن الله إذا أحب عبدا ابتلاه كي يرجع له ولا يتلهى عن ذكره سبحانه بمتاهات الدنيا، ولن تشعري بلذة العبادة إلا مع شعورك بالاحتياج الشديد لله عز وجل، وإن كان هذا هو ابتلائك فإن وراء هذه الشرفات التي تنظرين اليها ابتلائات أخرى لا طاقة لك بها، فاحمدي الله على ذلك، وتضرعي له فليس لكِ غيره ..

وظلت شكواها تتكرر في كل مرة اشتري من عندها شيئا

وأعيد لها ما سبق وأقول لها لا تشتكي لأحد إلا لغرض أنه سيساعدك ولكن أنت بذلك تشتكين ربك، اتركي مسألة زوجك والجئي لله، ناجيه طوال الليل قولي له ما تريدين فأنا لا أملك لك شيئا ولكنه هو سبحانه من يملك.

وأحاول اثنائها عن تركيزها مع زوجها ومع شكواها لي وأن تتجه بهذه الطاقة إلى الله ولكن بلا فائدة، حتى أصبحت تنتظرني لتقول لي كم صلت وماذا فعلت في صلاتها وكأنها تصلي لي، فلفت نظرها لذلك ولكن بلاجدوى، حاولت أن أريها كم من نعم أنعمها الله عليها وهي على نفس النبرة، حتى أن ابنائها يسمونها مجنونة فلان على اسم أبيهم (ولكني نسيت الاسم) وهم يستنكرون عليها ما تفعله،

حتى قابلتني بعد شهور طويلة من المحاولات المستميتة معها، قابلتني في وقت متأخر من الليل كنت وقتها قد نسيت شيئا في السيارة وخرجت أحضره وكانت عائدة إلى منزلها، ولكن بدأت أعصابي تتفلت مني، وقلت لها بنبرة أعلى مما كنت أتحدث به، احمدي الله على صحتك فقد عافاك الله أنت وأولادك من المرض، احمدي الله أنك أنت وابنتك طول اليوم في الشارع ولم يتعرض لكم أحد، احمدي الله أن لديك وظيفة تعملين بها غيرك لا يجد شيئا يعمله، احمدي الله أن زوجك لا يؤذيكي فهناك من الزوجات من تتمنى ان يبعد عنها زوجها حتى تنئى بنفسها عن أذاه وأنت كل مشكلتك أنه لا يقول لك كلمة طيبة ..

فقال لي وبصوت صارخ ""أنا من حقي جوزي يعاملني كويس"

فرددت عليها بنبرة أشد لمن تقولين "أنا من حقي"، نحن في الثلث الأخير من الليل وثالثنا الله وتقولي له "أنا من حقي"، حرام عليكِ، أنت تقذفين بنفسك إلى التهلكة، من تتحدي؟ من يقف أمام الله ويقول "أنا من حقي"

ثم هدأت وناديت ابنتها ولطفت الجو حتى ابعد، فقد بدات أفقد صبري معها ..

وزرتها بعدها فوجدت ما اشتريه منها لم يعد مثل ذي قبل فهو يصيبه العفن سريعا بعد أن كان يظل في البيت مدة، فشعرت بأن هناك شيئا يحدث لها، وبعد أسبوع من وقفتنا في هذه الليلة وجدت الحي وقد أزال الهيكل الذي كانت تبيع تحته الخضار والفاكهة ولم أراها منذ ذلك الوقت.

الثانية

امراة سمراء طويلة في نفس حدود سن الأولى ولكنها تبدو قوية البنيان متواضعة الملابس، أجدها كل صباح تعبث داخل صفائح القمامة الكبيرة التي بالشارع، يحميها كلبين من الكلاب الضخمة فهي مصدر طعامهم الذي تجده وهي تبحث عن رزقها في الصناديق .. هي تراني وتعرفني وعرضت علي أن تقوم لي بأي عمل في المنزل، ولكني لم اهتم لأني أحب أن أرعى كل شئ بنفسي، ولكن في مرة أثارت فضولي فقلت لها عما تبحثين في هذه الصناديق، فقالت، عن الأشياء البلاستيكية، فقلت، وماذا عن الكراتين وما إلى ذلك قالت أما بالنسبة للكراتين فاعطيها لرجل على أول الشارع ويعطيني فيها جنيه أو جنيهان ..

ومنذ ذلك الوقت قررت أن أساعدها بأن لا أرمي كل شئ في سلة القمامة وأن أضع لها ما تبيعه في كيس نظيف منفصل بنية التصدق به، ثم رأيتها في الصباح وقلت لها أن تأتي وتأخذ مني الأكياس فعرّفتني بأولادها فقلت لأحدهم هل أنت في مدرسة؟

فردت ببساطة شديدة: هو كان المفروض يبقى في ثانية ابتدائي لكنه الآن في أولى لأن السنة اللي فاتت كان يعالج من جلطة

وقلت لها والثاني؟

ردت علي بنفس البساطة وقالت لي أنه خرج بعد رابعة ابتدائي لأنه كان يعالج من مشاكل في القلب وأُرهق من المدرسة

ثم صعدت معي إلى الدور الثالث وهي تحكي لي أنها تضطر للعمل لأن زوجها قعيد الفراش بمصائب اخرى، وأثناء صعودنا توقفت ووجدتها في حالة ضيق نفس شديد واعتذرت لي على ذلك وشرحت لي أن لديها مرض في الرئة بسبب استنشاقها لما في القمامة ..

وجلست تنتظرني أعد لها الأشياء فسألتني هل اتذكر البنت الكبيرة التي كانت تساعدها واستطردت قائلة أنها ابنتها وكانت 16 عاما ولكنها ماتت منذ عدة أشهر عنما انفجرت في وجهها الموقد الذي يعدون عليه الطعام ..

ثم انتقلت بحوارها معي لشئ غريب، فوجدتها على الرغم من أنها لا تعرف القراءة والكتابة أصبحت داعية إلى الله في المكان المتواضع الذي تعيش فيه، وتحكي لي ببساطة كيف أنها كلما ذهبت المسجد أخذت احد صديقاتها لتعلمها الالتزام لكن بلا فائدة، وأخبرتني أنها دائما ما تقول للنساء من حيِّها لا تجلسوا في الطرقات هكذا وتقول أحاديث الرسول (ص) أو ما حفظته منه أثناء حضورها لبعض الدروس، وتقول لهم أين حق الطريق،

ثم اشتكت لي – وكانت هذه هي الشكوة الوحيدة في مجمل حديثها معي - أن جيرانها يسخرون منها ويطلقون عليها اسم "الشيخة" وأنها تتأذى من ذلك لكنها مصرة على أنها لن تتوقف عن توجيههم لما يحبه الله،

أما أنا فكان كل دوري في هذا الحوار أن أوضح لها جزاء ما تفعله وجزاء الأذى الذي تلاقيه من الدعوة إلى الله ومكانة الذي يقوم بهذا العمل عند الله، ولم أتحدث لها كثيرا بالقدر الذي سمعته منها وتعلمت



هذين النموذجين كنت أتعامل معهما في نفس الوقت ولذا كان التناقض واضحا جليا، وهو الذي دفعني لأن أكتب لكم

كلنا لدينا مصائب وكلنا ما كان ليحتمل مصائب غيره لكن المميز بيننا

هو الذي يرضى عن كل ما فعله الله به

فمن أي الفئتين أنت ؟؟!!

ومع أي المرأتين تريد أن ينتهي بك الحال في الآخرة ؟؟!!



داليا رشوان
أرجو زيارة موقعي للاطلاع على المزيد من الموضوعات المماثلة المفيدة
www.alameron.com/front.html[/align]

عطية العمري
05-07-2006, 08:54 AM
الأخت الكريمة داليا رشوان حفظها الله

أشكرك على جهودك

وقد اطلعت على موقعك ( الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر )
فوجدته كنزاً ثميناً ، وقد أضفته عندي على المفضلة
وأنصح الجميع بالاطلاع عليه والاستفادة مما فيه من كنوز ثمينة

ودمتِ بألف خير

حوراء آل بورنو
05-07-2006, 05:27 PM
أخي الفاضل

مررت من هنا أمس و كتبت رداً على قصة تلك الصغيرة المنصورة ، غير أني أفقد الكثير نت ردودي في ظل شبكة عربية سيئة .

لكن هول القصة و أثرها في نفسي أعادني إلى هنا ؛ فما أمرّ الظلم و وقعه على النفوس أخي ، و ما أرحم ربنا بكل مظلوم و ما أعدله ، و من غيره ينصرهم و هو ناصرهم و لهم نصير ...
قد ملأ الظلم البر و البحر أخي ، و ضاقت نفوس الناس و بلغت القلوب فيها الحناجر ، و استمرئ - حتى العقلاء - اجترار الظلم و لوكه ، ويحهم من رب قهار جبار عظيم .

كل تقديري .

داليا رشوان
06-07-2006, 09:46 PM
قصص من الحياة ( 23 )

هذه القصة حدثت لي شخصيا الأسبوع الماضي وكتبتها اليوم (26/6/2006) لأنها عجيبة ولأني رأيتها بعيني فشعرت أنها أمانة أستأمنني الله عليها من واجبي أن أبلغكم بها:

تبدأ القصة حين زارتني صديقتي وهى من الشرقية وستكون ليومين في القاهرة لأن أختها المقيمة في أمريكا ستصل وتريد استقبالها فجلسنا معا ثم أوصلتها إلى المكان الذي تريده بسيارتي، وعدت فوجت التليفون المحمول الخاص بها قد وقع منها داخل السيارة، وأعلمتها بذلك لكن لم تكن هناك فرصة لتأخذه في يومها فاضطررت أن أذهب إلى بيت أختها التي عادت في اليوم التالي لأعطيها اياه، ولأنهم كانوا في حالة فوضى الرجوع من سفر طويل، ولأنها اعتادت أن تكرم ضيافتي فاعطتني نصف فطيرة جاءت بها من الشرقية لنفسها، ومع احراجي من فعلها لكن لا يمكن رفضها فهذا من سوء الأدب، وشكرتها حتى أخذت الفطيرة البيت وأكلت منها قطعة صغيرة ومع حلاوة طعمها إلا أني شعرت بعدم قبول لها لا أنا ولا أولادي فتركتها لليوم التالي ثم نظرت لها وهي داخل الثلاجة واستحرمت أن أتركها لتفسد فقررت أن اتصدق بها لسيدة أعرفها، وحين رأيتها في الصباح اعطيتها اياها، فأخذتها وهي فرحة بها، وحين رأتني المرة التي تليها قالت لي: اتعرفين أن ابنتي كانت تشتاق إلى فطيرة من البلد (أي فطائر الريف) فذهبت وجئتها بتلك التي تباع في المحال العادية فلم تعجبها وحين قلتي لي أن عندك فطيرة من الشرقية شكرت الله وحمدته، سبحان الله!!! لا أصدق، سبحان الله !!!

عودوا معي واقرئوا من أول القصة مع علمكم أن هناك طفلة في مكان اما لا تمت لصلة بالأحداث وهي تشتهي فطيرة من الريف كيف أتى الله بها، من بداية وقوع المحمول في السيارة

هذا هو خط سير الرزق لكل منا، لعل أحدنا يريد شيئا ويجد الوقت قد طال على ما يريده لكن هناك، في مكان ما، هناك أحداث تحدث يرتبها الله عز وجل لك ليرزقك سبحانه برزقك في الوقت الذي قدره لك .


داليا رشوان

للمزيد أرجو زيارة موقعي فقد حرصت أن يكون مختلفا، فارقا بين الحق والباطل،
ويوثق العلاقة بين الدنيا والدين .. تلك العلاقة التي ذبحناها وجلسنا ننتظر الفرج في غيرها
www.alameron.com[/align][/B]

عطية العمري
08-07-2006, 12:09 PM
الأخت الكريمة داليا رشوان حفظها الله

بارك الله فيك على هذه القصة المعبرة

ووفقك الله لخدمة الإسلام والمسلمين

ودمت بألف خير

داليا رشوان
08-07-2006, 02:10 PM
أخي الفاضل
جزاكم الله خيرا على هذه الكلمات أولا
ثم على ما هو أكبر منه وهو هذا المنفذ "قصص من الحياة"
فإني لا أجد خيرا من هذه القصص الواقعية واعظا للجميع دون إحتمال الرفض من أحد
كما أن القصة تعلق بالذهن فتظل كتذكرة حتى الموت
وما هو أفضل من القصص التي كتبها الله علينا
فهي ابلغ من خيال أي إنسان على وجه الأرض لأنها تتسم بالعدل والرحمة والإعجاز
لذلك فأنت بهذا الموضوع ربما ساهمت في تغيير الكثير من أحداث قصص حياة من قرأها
وفقنا الله وإياكم لكل ما يحبه سبحانه ويرضاه
ورزقكم من خير الدنيا والآخرة
داليا رشوان

محمد عبد الحميد الصعيدي
09-07-2006, 01:53 AM
جزاكم الله جميعا عنا خيرا

داليا رشوان
09-07-2006, 10:16 AM
قصص من الحياة ( 24 )

سمعت قصة من سيدة فاضلة رأيت من الواجب نقلها لأسماعكم

ذهبت هذه السيدة لزيارة ابنها في الولايات المتحدة وكانت أول زيارة لها هناك، فجلست تتأمل ما يفعله الناس على الملأ دون رقيب ولا حسيب وظلت تتأمل في جمال الطبيعة والنظافة التي أنعمها الله عليهم وجمال الخلق والخلقة، ثم نظرت إلى السماء فقالت، ياربي اعطيتهم هذا الجمال وكنا نحن أولى به فنحن نعرفك أكثر منهم، ألا تعطينا مثل ما أعطيتهم.
ثم جلست بعدها تشاهد التليفزيون وفجأة وجدت القنوات في حالة فوضى ولا تعرف ماذا هناك فحدثت ابنها على الهاتف لتشتكي له فقال لها هناك عاصفة قادمة ويجب أن نشتري جميع احتياجاتنا من السوبر ماركت قبل الساعة الثامنة مساء لأن بعدها لن نجد أحدا. فنزلوا وآتوا باحتياجاتهم فقالت الأم لابنها الجميع ترك المدينة وماذا نحن فاعلين؟ قال لها علينا بالصلاة والقرآن. وأصبحت المدينة مهجورة إلا من هذه الأم وابنها وبدأت الأشجار تهيم يمينا ويسارا كما لم تراها من قبل والأشياء تطير في الهواء وتسمع صوت الأبواب والشبابيك ترتطم على الرغم من احتياطات أهل المدينة والعاصفة في اتجاههم، والتليفزيون يشرح اتجاهات العاصفة وشعروا بقربها فقال الابن لأمه يجب أن نجتهد في الصلاة واجلسي نقرأ القرآن فلقد حان الوقت، وأثناء ذلك وإذا بمذيع النشرة يقول أن العاصفة انحرفت 90 درجة، وذلك في اتجاه المكان الذي هاجر إليه سكان المدينة، تركت العاصفة هذا البيت الوحيد الذي كان يقرأ فيه كلام الله بلا مساس، وانفض كل شئ، وعاد أهل المدينة ليجدوها خرابا، فجلست الأم تتأمل كلمتها التي قالتها قبل أن ترى ما حدث وما كان لها إلا أن قالت الحمد لله على ما أعطى فلقد أعطانا الأمان ولم نشعر به لاعتياده.
وبعد الهدوء أخذها ابنها إلى مدينة الملاهي للترفيه فوجدت فيلم يتحدث عن الصواعق فزادها ذلك شعورا بنعمة الله التي أنعمها على عباده الذين يعبدونه ويخافونه ويوحدونه ويبتغون مرضاته.

هذا هو ما ينجينا من الكوارث فلا يغرنكم الأمان الذي نعيش فيه فهو سبحانه قادر على أن يحولها إلى ما لا نتخيل قادر أن يبيدنا في لحظة وقد رأينا ذلك في تسونامي وزلازل ايران وتركيا واندونيسيا، والله ما لنا طاقة لهذا، ارجعوا إلى الله فليس لنا مأوى غيره.
داليا رشوان
www.alameron.com
[/align][/B]

عطية العمري
15-08-2006, 08:36 AM
الأخت الفاضلة داليا رشوان

بارك الله فيكِ على هذه القصة المفيدة والمعبرة
ووفقك الله لخدمة الإسلام والمسلمين

عطية العمري
20-09-2006, 07:52 AM
قصص من الحياة ( 25 )
زوجة لا كالزوجات !!
( قصة واقعية منقولة )


إنها امرأة صالحة تقية نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدا .. حبيبها الليل .. قلبها تعلق بمنازل الآخرة .. تقوم إذا جنّ الظلام .. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا .. طال الليل أم قصر .. لطالما سُمع خرير الماء في هدأة السحر على أثر وضوءها .. لم تفقد ذلك ليلة واحدة .... أنسها .. سعادتها .. في قيام الليل وقراءة كتاب الله .. في مناجاتها لربها .. تهجدها .. دعائها ..
لم تدع صيام التطوع سواء كان حضرا أم سفرا .. أشرق وجهها بنور الطاعة .. ولذة الهداية ..
( تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود )

جاء ذلك اليوم .. نزل قضاء الله تعالى من فوق سبع سماوات .. تقدم إليها من يطلب يدها .. قالوا محافظ .. مصلي .. وافقت على ذلك بعد الاستخارة والالتجاء إلى ربها ..
وكان مما اعتاد عليه أهل مدينتها أن ليلة الفرح تبدأ في الساعة الثانية عشر ليلا وتنتهي مع أذان الفجر ! .. لكن تلك الفتاة اشترطت في إقامة حفل زواجها : " بأن لا تدق الساعة الثانية عشر إلا وهي في منزل زوجها " .. ولا يعرف سر ذلك إلا والدتها .. الكل يتساءل .. تدور حولهم علامات الاستفهام والتعجب من تلك الفتاة !! .. حاول أهلها تغيير رأيها فهذه ليلة فرحها التي لا تتكرر وقبل هذا يجب مجاراة عادات وتقاليد أهل بلدتها .. لكنها أصرت على ذلك كثيرا هاتفة : إذا لم تلبوا الطلب ، فلن أقيم حفل زفاف ! .. فوافق الأهل على مضض ..
( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ..

مرت الشهور والأيام .. تم تحديد موعد الزواج .. وتلك الفتاة ما زادت إلا إيمانا وتقوى ، تناجي ربها في ظلمات الليل البهيم .. أنسها وسعادتها كله في الوقوف بين يدي الله .. لذة الأوقات وبهجتها في ذلك الوقت ، الذي تهبّ فيه نسمات الثلث الأخير ، لتصافح كفيها المخضبتين بالدموع .. لتنطلق دعوات صادقة بالغة عنان السماء .. طالبة التوفيق من الله تعالى ..

توالت الأيام .. وذات مساء جميل .. كان القمر بدراً .. دقت ساعة المنبه معلنة عن تمام الساعة التاسعة مساء .. انتشر العبير ليعطّر الأجواء .. بدأت أصوات الزغاريد وضاربات الدفوف ترتفع .. زفت العروس إلى عريسها مع أهازيج الأنس وزغاريد الفرح .. الكل يردد : بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير .. فنعم العروس ونعم ذلك الوجه المشرق الذي يفيض بنور الطاعة وحلاوة المحبة .. دخل الزوج .. فإذا به يُبهر .. نور يشع .. وضوء يتلألأ .. فتاة أجمل من القمر كساها الله جمال الطاعة ونضارة المحبة وبهاء الصدق والإخلاص ..

هنيئاً لك أيها الزوج امرأة عفيفة مؤمنة صالحة .. هنيئاً لكِ أيتها الزوجة ذلك القلب الذي أسلم لله عز وجل وتعبد له طاعة وقربة ..

قاربت الساعة من الثانية عشر .. مسك الزوج بيد زوجه .. ركبا جميعاً في السيارة .. وتقوده كل المشاعر والأحاسيس المختلطة .. إحساس بالبهجة والفرح ، مع ما تغمره من موجة قوية تنقض على أسوار قلبه بشدة .. يشعر بإحساس قوي يخبره بأن هناك أمراً عظيماً سيقع ! .. كأن نورا شاركهم في الركوب .. فلم يرَ بهاء ولا نضارة كمثل هذه الزوجة .. هناك شي ما أسر قلبه وحبه .. يُشعره بأنه حاز الدنيا وما فيها ..
اتجها العروسين إلى منزلهما .. أي منزل يضم قلباً كقلب تلك الفتاة ! .. أي بيت يضم جسدا كجسد تلك الفتاة ! .. جسم يمشي على الأرض وروح تطوف حول العرش .. فهنيئا لذلك البيت .. وهنيئا لذلك الزوج ..

دخلا المنزل .. الخجل يلفّها والحياء يذيبها .. لم يطل الوقت .. دخلت غرفتها التي لطالما رسمت لها كل أحلامها .. كل سعادتها .. كل أمنياتها .. فمنها وبها ستكون الانطلاقة فهي مأوى لها ولحبيبها يصليان ويتهجدان معا .. هنا سيكون مصلاها .. مصحفها .. فكم ستيلل سجادتها ساكبة دموع الخشية والتقى .. كم ستهتز أرجاءها من دعواتها وقراءتها .. كم سيجملها عطر مسواكها الذي لا يفتر من ثغرها .. هكذا أمنيتها وأي أمنية كهذه ! ..

التفتت .. انتقلت نظراتها السريعة بين أرجاء غرفتها التي تجملّها ابتسامتها العذبة متحاشية نظرات زوجها المصوبة إليها .. رفعت بصرها .. فجأة شد انتباهها شي ما .. تسمّرت في مكانها .. كأن سهماً اخترق حناياها حين رأت ما في أحد زوايا غرفتها .. هل حقاً ما أرى .. ما هذا ؟ .. أين أنا ؟ .. كيف ؟ .. لم ؟ ..أين قولهم عنه ؟ زاغت نظراتها .. تاهت أفكارها .. قلبت نظرتها المكذبة والمصدقة لما يحدث .. يا إلهي .. قدماها لم تعودا قادرتين على حملها .. أهو حقا أم سرابا ! .. ها هو ( العود ) يتربّع في غرفتها .. يا إلهي .. إنه الغناء .. بل إنها آلة موسيقية .. قطع ذلك كل حبل أمنياتها التي رسمت لها في مخيلتها .. اغتمَّت لذلك غما .. لا .. استغفر الله العظيم .. اختلست نظراتها إلى زوجها .. هيئته هي الإجابة الشافية ! .. كان السكون مخيماً على المكان .. يا إلهي لم أعد أحتمل .. أمسكت دمعة كادت أن تفلت من عقالها ثم هتفت بحسرة : الحمد لله على كل حال لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى .. أحنت رأسها وقد أضطرم وجهها خجلاً وحزناً .. استدارت إلى زوجها متحاشية النظر إلى ذلك .. مشت بخطى قد أثقلتها المخاوف وكبّلتها الشكوك .. فلازمت الصمت وكتمت غيظها ..
كان الصبر حليفها .. والحكمة مسلكها .. وحسن التبعل منهجها ..
" وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "

وبعيداً عن العاطفة أخذ يحدثها عقلها قائلا : مهلاً .. ورويدكِ أيتها العروس.. عليك بالصبر والحكمة وحسن التبعل لهذا الزوج مهما فعل ومهما كان .. فما يدريكِ لعل هدايته تكون بين يديك !! إذا صبرتي وكنتِ له أحسن زوجة ؟! ..

تبادلا أطراف الحديث وهي تبادله بنظرات كسيرة منخفضة .. بادية عليها علامات الارتباك بين قسمات وجهها ما بين خجلها وحيائها وهول صدمتها وتأثرها .. مضى الوقت يتلكأ حتى أوشك الليل على الانتهاء .. سلب عقل زوجها بهاء منظرها ونور و ضياء وجهها الذي هتف قائلا : ما إن استبدلت ملابسها حتى ازداد جمالها جمالا .. والنور نورا .. ولم أتصوّر أن أجد ذلك من نساء الدنيا ..
دقت ساعة الثلث الأخير من الليل ، حن الحبيب لحبيبه ، فأرسل الله نعاساً على الزوج ، لم يستطع أمامه المقاومة ، فغط في سبات عميق ... لزمت الهدوء .. سمعت أنفاسه تنتظم .. إنه دليل مؤكد على نومه .. قامت بتغطيته بلحافها وهي تدعو له بعد أن ودعته بقبلات على جبينه .. انزوت الزوجة عنه جانباً واشتد بها الشوق إلى حبيبها .. هرعت لمصلاها .. و كأن روحها ترفرف إلى السماء ..

يقول الزوج واصفاً لحالته : في تلك الليلة أحسست برغبة شديدة للنوم على الرغم من الرغبة في إكمال السهرة ، إلا أن الله تعالى شاء وغلبني النوم رغما عني .. وسبحان الله تعالى ما سبق أن استغرقت في النوم وشعرت براحة إلا في تلك الليلة .. استغرقت في نومي .. تنبهت فجأة .. فتحت عيني .. لم أجد زوجتي بجانبي .. تلفت في أرجاء الغرفة .. لم أجدها .. نهضت أجر خطواتي .. وتشاركني العديد من الاستفهامات : ربما غلبها الحياء وفضلت النوم في مكان آخر .. هكذا خُيّل لي .. فتحت الباب .. سكون مطلق .. ظلام دامس يكسو المكان .. مشيت على أطراف أصابعي خشية استيقاظها .. فجأة .. ها هو وجهها يتلألأ في الظلام .. أوقفني روعة جمالها الذي ليس بجمال الجسد والمظهر .. إنها في مصلاها .. عجباً منها .. لا تترك القيام حتى في ليلة زواجها ! .. بقيت أرمق كل شيء من بعيد .. اقتربت منها .. ها هي راكعة ساجدة .. تطيل القراءة وتتبعها بركوع ثم سجود طويل .. واقفة أمام ربها .. رافعة يديها .. .. يا إلهي .. إنه أجمل منظر رأته عيناي .. إنها أجمل من صورتها بثياب زفافها .. إنها أجمل من صورتها بثياب منامها .. جمال أسر عيناي وقلبي .. أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني .. لحظات .. رفعت من سجودها ثم أتبعته سلام يمنة ويسرة .. عرفت زوجتي ما يدور في خلدي .. احتضنت يدي بقوة شعرت بدفء يجتاحني بعد أن بادلتني بنظرات محبة وهي متلفعة بجلبابها .. أتبعتها بمسحات على رأسي بيدها الناعمتين وهي مبتسمة ومجتهدة ألا تظهر شيئا ما يختلج في صدرها .. وهتفت في أذني وهي تعبث بالسجادة بأطراف أصابعها بيدها الأخرى : أحببت أن لا يشغلني حبيبي " زوجها " عن حبيبي الأول " تقصد ربها ونعم الحبيب والله " ..
فاجأني وعجبت والله من هذا الكلام الذي لامس قلبي .. فلما سمعت ذلك منها لم أستطع والله أن أرفع بصري خجلا وذلة مما أنا فيه ..

يواصل زوجها قائلا : على الرغم أنها ما زالت عروساً .. إنها لم تبلغ الثلاثة أشهر من زواجها بعد .. ولكن كعادتها ، أنسها بين ثنايا الليل وفي غسق الدجى .. كنت في حينها في غاية البعد عن الله أقضي الليالي السهرات والطرب والغناء .. وكانت لي كأحسن زوجة ، تعامل لطيف ونفس رقيقة ومشاعر دافئة .. تتفانى في خدمتي ورسم البسمة على شفتي وكأنها تقول لي بلسان حالها : ها أنا أقدم لك ما أستطيعه .. فما قدمت أنت لي ؟! ..
لم تتفوّه ملاكي بكلمة واحدة على الرغم من معرفتها ذلك .. تستقبلني مرحبة بأجمل عبارات الشوق .. وكأن الحبيب عائد من سفر سنوات وليس فراق ساعات .. أسرتني بحلاوة وطيب كلماتها وهدوء وحسن أخلاقها وتعاملها الطيب وحسن عشرتها .. أحببتها حباً ملك عليَّ كل كياني و قلبي ..

إحدى الأيام .. عدت في ساعة متأخرة من الليل من إحدى سهراتي العابثة .. تلك الساعات التي ينزل فيها ربنا عزوجل فيقول : "هل من داع فأستجيب له ؟ " .. وصلت إلى غرفتي .. لم أجد زوجتي .. خرجت .. أغلقت الباب بهدوء .. تحسست طريقي المظلم متحاشيا التعثر .. آه .. كأني أسمع همسا .. صوت يطرق مسامعي ويتردد صداه في عقلي .. أضأت المصباح الخافت .. تابعت بخطواتٍ خافتة .. فجأة .. صوت جميل لتلاوة القرآن الكريم لم أسمع مثله في حياتي ! .. هزته تلاوتها للقرآن وترنمها بآياته .. يبدو أن هذا الصوت جاء من الغرفة المجاورة .. استدرتُ بوجل .. توجه نظري إلى مكانا خالياً مظلماً وكأن نوراً ينبعث منه ليرتفع إلى السماء .. تسمّرت نظراتي .. إنها يديها المرفوعتين للسماء .. تسلّلتُ ببطء .. اقتربت كثيرا .. ها هو نسيم الليل المنعش يصافح وجهها .. حدّقتُ بها .. تلمّست دعاءها .. يا إلهي .. خصتني فيه قبل نفسها .. رفعت حاجتي قبل حاجتها .. تبسمت .. بكيت .. اختلطت مشاعري .. لمحت في عينيها بريقاً .. دققت النظر إليها .. فإذا هي الدموع تتدحرج على وجنتيها كحبات لؤلؤٍ انفلتت من عقدها .. بشهقات متقطعة تطلب من الله تعالى وتدعو لي بصوت عالٍ وقد أخذها الحزن كل مأخذ .. كانت تكرر نداءها لربها .. ثم تعود لبكائها من جديد .. نشيجها وبكاؤها قطّع نياط قلبي .. خفقات قلبي تنبض بشدة .. ارتعشت يداي .. تسمَّرت قدماي .. خنقتني العبرة .. رحماك يا الله .. رحماك .. رحماك ..
أين أنا طوال هذه الأيام .. بل الشهور عن هذه الزوجة " الحنون " .. المعطاء .. الصابرة .. تعطيني كل ما أريد في النهار وإذا جن الليل غادرتُ البيت وتركتها وحيدة يعتصر الألم قلبها .. ثم إذا عدت من سهري وفسقي فإذا بها واقفة تدعو الله لي ؟! ..
فشتان والله بين نفس تغالب النوم وتجاهدها لإرضاء الواحد القهار .. وبين نفس تغالب النوم وتجاهدها لمعصية الخالق العلام
شتان بين قلوب تخفق بحب الرحمن وتتلذذ بلقائه والوقوف بين يديه .. وبين قلوب تخفق بحب المنكرات وتتلذذ بسماع الملهيات ..
شتان بين وجوه مشرقة تجللهم الهيبة والوقار .. وبين وجوه كالحة ونفوس يائسة وصدور ضيقة ..
شتان بين قلوب حية تمتليء بحب الله وتنبض بالإيمان بالله .. وبين قلوب ميتة تمتليء بعدم الخوف من الرحمن وعدم استشعار عظمته جل جلاله ..

يقول الزوج : في تلك اللحظة العصيبة .. لم أملك إلا دمعة سقطت من عيني .. أحنيت رأسي بين ركبتيّ .. أجمع دمعاتي الملتهبة وكأنها غسلت جميع خطاياي .. كأنها أخرجت كل ما في قلبي من الفساد والنفاق .. ترقرقت عيناي بالدموع بعد أن كانت تشكو الجفاف والإعراض .. لا أدري هل هي حزنا وتأثرا على حالي المشين وحالها أن ابتلاها الله بأمثالي .. أو فرحاً بحالي في هذا الموقف الذي إذا دلّ على شيء فإنما يدل على صلاحها والخير المؤصل في أعماقها .. ربّاه لقد ضاقت علي الأرض بما رحبت ! .. عجبا لتلك المرأة .. ما دخلت المنزل إلا واستبشرَتْ وفرِحَت تقوم بخدمتي وتعمل على سعادتي ما زلت تحت تأثير سحر كلماتها وعلو أخلاقها .. ولا خرجت من المنزل إلا بكت وحزنت تدعو لي ضارعة إلى ربها .. ووالله وفي تلك اللحظة وكأنها أهدتني كنوز الدنيا أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني وقلبي .. كل ضميري .. كل أحاسيسي ومشاعري ..
وصدق من قال : جعل الإسلام الزوجة الصالحة للرجل أفضل ثروة يكتنزها من دنياه - بعد الإيمان بالله وتقواه - وعدها أحد أسباب السعادة ..

لحظات يسيرة .. ودقائق معدودة .. نادى المنادي من جنبات بيوت الله .. حي على الصلاة حي على الفلاح ..
انسللتُ – بعد ترددٍ - وصورتها الجميلة لا تزال تضيء لي الطريق ..

صليت خلالها الفجر كما لم أصلِ مثل تلك الصلاة في حياتي ..

أخذت ظلمات الليل في الانحسار .. ظهرت تباشير الصباح .. أشرقت الشمس شيئا فشيئا .. وأشرقت معها روحاً ونفساً جديدة

فكان هذا الموقف .. بداية الانطلاقة .. وعاد الزوج إلى رشده وصوابه .. واستغفر الله ورجع إليه تائباً منيباً بفضل الله ثم بفضل هذه " الزوجة الصالحة " التي دعته إلى التوبة والصلاح بفعلها لا بقولها .. وحسن تبعلها له .. حتى امتلكت قلبه وأخذت بلبّه بجميل خلقها ولطف تعاملها .. عندها ندم وشعر بالتقصير تجاه خالقه أولاً ثم تجاه زوجته التي لم تحرمه من عطفها وحنانها لحظة واحدة .. بينما هو حرمها الكثير !! ..
رجع الزوج رجوعاً صادقاً إلى الله تعالى وأقبل على طلب العلم وحضر الدروس والمحاضرات .. وقراءة القرآن ..

وبعد سنوات بسيطة .. وبتشجيع من تلك الزوجة المباركة .. حيث رؤي النور قد بدأ ينشر أجنحته في صفحة الأفق .. من محاضراته ودعواته ودروسه .. فأصبح من أكبر دعاة المدينة المنورة ..

وكان يقول ويردد في محاضراته عندما سُئل عن سبب هدايته : لي كل الفخر أني اهتديت على يد زوجتي ولي كل العز في ذلك ..
فصدق رب العزة والجلالة :
( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب )
( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

عطية العمري
28-11-2006, 10:02 AM
قصص من الحياة ( 26 )
قصة جميلة جدا ومؤثرة أقراها بتمعن


أقرأوها وتمعنوا فيها... أثابكم الله وقد ذكرهاالشيخ خالد الراشد كثيرا... ويُقال انها قصته الشخصية:

لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخرالليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم.. وغيبة الناس.. وهم يضحكون.
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد.. بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت أسخر من هذا وذاك.. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني.
أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول.. وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق..
عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري.. كانت في حالة يرثى لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً: في المريخ.. عند أصحابي بالطبع ..
كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً .. الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي.. خاصة أنّها في شهرها التاسع .
حملتها إلى المستشفى بسرعة.. دخلت غرفة الولادة.. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال.. كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها.. فانتظرت طويلاً حتى تعبت.. فذهبت إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.
بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي.
صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم.
قالوا، أولاً راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار .. ثم قالت: ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدو أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي.. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس.
سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم تذكرت زوجتي وولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة بقضاء الله.. راضية. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائماً، لاتغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً. اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها. كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكرهه، لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي.. فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً.
مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت. دائماً مع أصحابي. في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو لي دائماً بالهداية. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته.
كبر سالم وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في إحدى المدارس الخاصة بالمعاقين. لم أكن أحسب مرور السنوات. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر.
في يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي. كنت مدعواً إلى وليمة. لبست وتعطّرت وهممت بالخروج. مررت بصالة المنزل فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقة!
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً. عشرسنوات مضت، لم ألتفت إليه. حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة. التفت ... ثم اقتربت منه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟!
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن أحسست بي. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كان قد دخل غرفته. رفض أن يخبرني في البداية عن سبب بكائه. حاولت التلطف معه .. بدأ سالم يبين سبب بكائه، وأنا أستمع إليه وأنتفض.
أتدري ماالسبب!! تأخّر عليه أخوه عمر، الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد. ولأنها صلاة جمعة،خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل. نادى عمر.. ونادى والدته.. ولكن لا مجيب.. فبكى.
أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه. وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!..
قال: نعم ..
نسيت أصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟
قال: أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..
قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش سالم .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدي وأمسكت يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: المسجد قريب... أريد أن أخطوإلى المسجد - إي والله قال لي ذلك.
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد،لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية. كان المسجد مليئاً بالمصلّين، إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل. استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي... بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً. استغربت!! كيف سيقرأ وهو أعمى؟ كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره. ناولته المصحف ... طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف. أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها.
أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة ... وعيناه مغمضتان ... يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة!!
خجلت من نفسي. أمسكت مصحفاً ... أحسست برعشة في أوصالي... قرأت وقرأت.. دعوت الله أن يغفر لي ويهديني. لم أستطع الاحتمال ... فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ...
لم أشعر إلا ّبيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !! ضممته إلى صدري... نظرت إليه. قلت في نفسي... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار.
عدنا إلى المنزل. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل الى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد. هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد. ذقت طعم الإيمان معهم. عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا. لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر. ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر. رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس. أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم. من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها. حمدت الله كثيراً على نعمه.
ذات يوم ... قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى إحدى المناطق البعيدة للدعوة. تردّدت في الذهاب. استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض... لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً.
توجهت إلى سالم. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً...
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي. اشتقت إليهم كثيراً ... آآآه كم اشتقت إلى سالم !! تمنّيت سماع صوته... هوالوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت. إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم.
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً، إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة. تغيّر صوتها ..
قلت لها: أبلغي سلامي لسالم، فقالت: إن شاء الله ... وسكتت...
أخيراً عدت إلى المنزل. طرقت الباب. تمنّيت أن يفتح لي سالم، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره. حملته بين ذراعي وهو يصرخ: بابا .. بابا .. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت.
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ..
أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها متغيراً. كأنها تتصنع الفرح.
تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟
قالت: لاشيء .
فجأة تذكّرت سالماً فقلت .. أين سالم ؟
خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها...
صرخت بها ... سالم! أين سالم ..؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته: بابا . ثالم لاح الجنّة ... عند الله...
لم تتحمل زوجتي الموقف. أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من الغرفة.
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي الى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه ... حين فارقت روحه جسده ..
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ... يا الله
إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله لا اله الاالله رب السموات السبع ورب العرش العظيم

سحر الليالي
30-01-2007, 12:27 AM
بارك ربي بك أخي عطية
ما أحوجنا لمثل هذه القصص المعبرة
بارك ربي بك وبأختي داليا
جزاكما الله عنا خير الجزاء

عطية العمري
30-01-2007, 09:12 AM
بارك الله فيك أختي الكريمة
ودمت بألف خير

خليل حلاوجي
28-02-2007, 03:38 PM
الاستاذ والمربي الفاضل استاذنا عطية العمري

من هذه القصص الواقعية المشرب نستخلص عبر تعيننا على الاصطبار


بورك قلمك النافع

والشكر موصول لاختنا الكريمة داليا رشوان

عطية العمري
15-08-2007, 01:12 PM
أخي الحبيب خليل
أيها الخليل في وحشة هذا العالم
بوركت وبورك عطاؤك
ودمت بألف ألف خير

عطية العمري
03-09-2007, 08:28 AM
قصص من الحياة ( 27 )
قصة وعِبَر

الدّهرُ يومَانِ ذا أمنٍ وذا خطر والعَيْش يومَان ذَا صفوّ وَ ذا كدر
أمَا ترَى البحْر يعدُو فوقَه جيف وتسْتقر بِأقصَى قاعه الدرَر
وفِى السماء نجُومٌ لا عِداد لهَا وليْس يكسِف إلا الشمْس والقَمر
مَا أقسَاها مِن حيَاة حيْن تبعُد عنِ الله...غَفلة ...وحسْرة...ندمٌ ...وقسْوة
لكن ما أجملُ اللّذة بعدَ الهداية وما أجمل الطاعَة بعْد مرارةِ المَعصِية
كَلمَات تنهّد بِهَا المهنْدس الشاب أمامَ برجٍ شارفَ على إنهاءِ بناءه وَقف شامِخَ الرأسِ عزيزًا
يَنظر إلى مبْناه .. عائداً بذاكرتهِ خمسة عشرَ عاماً .. حينَ كانَ صغيراً في مديْنته....
وسرح بفكره قائلاً
كنّا نرفُل في نعيمٍ وتَرفٍ وثَراء والدي صاحبُ مصنع الغَزلِ والنَسيْج وأمي صَاحبةِِ الحسب والنسب العريق وأنا وأخواي ننْعم بالمال وَلا رقِيب...جَميعنا ندخن وَنتسَابق في غيرِ ذَلك مِن المحرّمات فهَذا آخى الأكبر يُصاحب الفتيات ،وآخى الأوسط يشرب المسكرات ،وأنا اكتفيت بالتدخين فهم يقولون ما زلت صغيرا ....ولى من الأخوات اثنتين تتابعان بنهم خطوط الموضة والأزياء ولهما كل أسبوع ما شاءا من الملابس والتسريحات.
كانَ يومنا لا يختلفُ عن غيره مِنَ الأيام .. لهو ، و ضياع .. ليلُ الناسِ نهارنا و نهارهم ليلنا
نستيقظُ ما بينَ مُدخنِ و سكير و مشاهدٌ لِأفلامِ العُهر والتمثيل...وأختاي تتبادلان حديث اللاهيات الغافلات
و بينما حالنا كذاك .. نغطُ في نومٍ عميق قُبيلَ أذانِ الفجر و لا نستيقظُ إلا بعد ظهرِ اليوم التالي
أما عن الصلاة فلا نُصلي أيَاً مِن فروضنا .. إلا و أحيَاناً صلاة الجُمعة ..
أغيبُ عن مدرستي لتأخري و بالطبع يفوت إخوتي محاضراتهم .. قَد يلحَق أحَدهم بمُحاضَرته الأخِيْرة وَ قد لَا يَنهَض و يكمل نَومه حتى العصر
كانَت أيامنا كلّها مُتشابهة تنتهي بالأفلامِ وَالمَسارح لتبدأ بالسينما و المَلاهي و الخُروج بسيارتنا واصطحاب الفتيات
كانَ دوْري أن أُراقب فسني ما زال لا يُتيحُ لي ذاك المُستوى مِنَ الحُرية !!
كلّ يومٍ تزدَاد أمانِينا وسعَادتنا الزَائفة بفِعل مَا يحلُو لنا ومَا نشاء...فَلا رقيْب عَلى المَال والأخلاق والأفعال...ولا رادع لنَا بعدما بعدت قلوبنا عن الله
كنّا نعتقِد أنّ هذهِ هِي الحياة و السعادة هَذا هو الهناء
..
نأكل و نشرب مَا لذّ وطاب..
وَنُسيّر أنفسنا كَما نشتهي و لنا مِن متاع الدنيا مَا لنا.!.
في ظِل ذلك كان مِنَ المُحالِ و هيهات أن نَجِد السعَادة وَ نحن قدْ بعدنا عن الله بُعد المشرِقيْن والمِغربين
أتعتقِدونَ أن في المعَصيةِ مُتعَة ولّذة ؟!
لا ورَبي كانت الشْقَاءُ بعينه ... ذنوبٌ و حسرات ، تضييعٌ للأعمارِ و الأوقات
كُنَا أحياءً بالأجسَادِ و الأرواح ضائعة ، ميتة
فأمثالُنا مثلَ حَيٍّ بينَ الأموات
قال ابنُ القيم -رحمه الله-إضَاعةُ الوقتِ أشدّ مِن الموت
لأنّ إضاعة الوَقت تقطعُك عن الله والدّار الآخرة ،وَالمَوتُ يقطعُك عَن الدّنيَا وأهلها.
استَمرَ الحالُ بِنا هكذا بل و زاد عن حده بعد ما انتهى عامنا الدراسي... قررَ والدي أن يبتعد عن جو العمل...
ذهبنا جميعاً في نُزهةٍ على شاطئ البحر...
مكثنا أسبوعا و خُيِّلَ لنا أن لم نكن نحيا قبل ذاك!!!
زِدنا مِنَ اللهو و المَعصية و ما كان لأيٍّ مِن شهواتنا حدود...
أنا و أخواي غارقين في شتى المحرّمات و أمي و أُختَاي في زيّ المتبرجات الفاتنات
..
يُظهِرن من أجسادهن أكثر مِمَا يُخفين ..!
و أبي كانَ في المنزل يُشَاهِد المُسلسلات و الفضائيات و مَا شاء مِنَ المُحرمّات
بين أُغنيةٍ و دُخان و معاص بِلا حرمان....
أنهينا أسبوعنا و كان مِنَ المقرر أن نعود إلى منزلنا
أذكُرُ أننا ألححنا على والدي للمكوثِ أسبوعا آخر فما رأينا مِن أبوابِ الحيَاةِ التي تفتحّت لنا جعلنا نَستصعب تركه.!..!
وافق والدي على أن يذهب لمبَاشرةِ عمله و يُعاودُ الحضور لِأخذنا عند نهايةِ الأسبوع فَرِحنا و طار الجميع سعادةً و طرباً للمكوثِ فيما كُنا من متَع الحيّاة واللّهو والمَلذات
..
مَرّت أيامٌ ثلاث
و في كُلِّ يومٍ تزداد مُتع الحيَاة و نُكثِرُ مِن المعصية و اللهو و نزيد ما نُريد لإشباع رغباتنا
في اليومِ الرابع أتصل والدي أن أرسلت لكم سائقاً لتعودوا الآن فجهزوا أمتعتكم و أغراضكم
وجدْنا بنَبرة صوتِه شدّة و صَرامة فِي الوقتِ ذاتِه يختلط الحُزنُ فيها.....
لم ننبس ببنت شفة و لم نجرؤ عَلى سُؤاله ما سَبب هذَا التغيير المُفاجِئ وَاستبد بنَا القَلق
بدأنا بتجهيزِ أمتعتنا و جَلسْنا ننتَظر السَائق
..
وصَلت السيّارة و ركبنا يُصاحِبنا الخوف و القلق بصورةٍ لمْ نعْهَدها مِن قَبل
فِي أثناء الطرِيق لاحَظنا أن السَائق يبْدو حزيناً هو الآخر فبَادره أخِي السُؤال:
- مَاذا حدث يا عماه؟
- أجَابَ مُحاولاً التهرب :
- حدث أين ؟ تقصِدُ أحوالي؟ هِي بخَير و الحَمد لله
- لا ليس عن أحوالك أسأل بل عَن السببِ الّذي جَعل والدِي يطْلبنا قَبل انتهاء المدّة
سكت برهة من الزمن و لمحتُ في عينيه مدامع
..
و على وجههِ بدت علاماتُ حُزنٍ و ألم
غَمزتُ أخي أن أنظر إليه ما به ؟ و لِمَ لا يُجيب
فكرر أخي السؤال
- ماذا حدث يا عماه؟
- أخبرني والدكم ألاّ أتحدث
لمـاذاا ؟! -
نطقنا جميعاً في نَفَسٍ واحد..
- لأنه يخاف عليكم...
- مِن ماذا ؟
- مِنَ الحُزن !
سكت السائق و لم نفهم ما يرمي إليه...
بادرت والدتي السؤال...
- ماذا حدث ؟ أخبرنا قبل أن نصل
ولشعورهِ بالخجل من والدتي ومكانتها عند والدي و قدرها الاجتماعي أجابها
- لقد احترق المصنع و خسر والدكم كل ماله و بعدما كلمكم انهار و نُقِلَ إلى المستشفى
وقع الكلام علينا وقع السِهَامِ في الأجساد...
صرختُ في داخلي !!! " أبتاه "
و خيّم الحزن و الألم على الجميع و لم نفق مِن هوَلِ الصدمة إلا و نحن أمام المنزل فأشارت والدتي للسائق أن اذهب بنا إلى المستشفى...
فأكمل طريقه إلى المشفى و أحسستُ بالتيه في داخلي أفكار عديدة تترواد في ذهني
ماذا سنفعل الآن ؟
ضاع المال
!
مرض الوالد !
لم أصحو مِمَا حلّ بي إلا وصوت السائق يُنبهنا إلى وصولنا إلى المستشفى:
- تفضلوا هو في غرفة15
بالطابق الثالث
هرعنا إلى الطابق و الغرفة التي يمكث فيها و دون أن نستأذن دخلنا كان كُلّ همنا أن نرى والدي و فوجئنا بعدم وجود أحدٍ في الغرفة...
خرجنا بلهفة المفجوع واتجهنا بالسؤال لِأول ممرضة نُصادفها:
أين المريض الذي كان في الغرفة 15؟
أطرقت برأسها...
نُقِلَ إلى العناية المُركّزة...
بكت أُمي و الجميع لعدم علمنا بأية تفاصيلٍ عن حاله و ما الذي أدى إلى نقله إلى العناية المركّزة...
انتظرنا و مرت سويعات الانتظار كالسنين و ما أن سمحوا لنا بزيارته حتى هرعنا لرؤيته..
كان للتو قد فاق مِن إغمائه
و ابتسم كعادته
ابتسامته تلك أجبرتنا على حبسِ دموعنا وآلامنا
ابتدرنا السلام ، قبلنا رأسه و لسان حالنا يدعو بالشفاء له و العافية...
ناظرنا بنظرة رِضىً وانسِجام قلّب نظره فينا واحداً تِلو آخر و أخذ يُحدثنا عن الصبر و البلاء و اللجوء إلى رب الأرضِ و السماء....وأتبع حديثه قائلا:
- اعلموا أبنائي أن ما جمعت من مال كله لسعادتكم
لتحيونَ حياة طيبة هنيّة وها قد ضاع المال
رحمك الله يا جدي
..
قال لي يوماً
"من فقد الله فماذا وجد ؟ و من وجدَ الله فماذا فقد؟!! "
لم أفهم يومها ما قال
..
الآن فقط لامست كلماته شِغافَ قلبي و أبصرتُها بعقلي
أترون؟!
قَد عشنا الأولى معاً و نسينا حق ربنا عز وجل
فما كان إلا أن كُنا بِلا حياة
و الآن أُريدكم أن تَعيشوا الثانية...
أن تعودوا إلى الله سبحانه و أنا أتُوب إلى ربي مِمَا قصرتُ في حقه سبحانه
..
و في حقكم
و إن مت فسألوا المولى ليّ الرحمة والمغفرة.
- حفظك الله أبتاه لا تقل ذلك
ابتسم وقال :
- الموت كأس و كُل النَاس شاربه
في خضم كُل ما كان يجري كنت أُلملمُ عَجبي...
عجبت من والدي لم يُحدثنا يوماً كما فعل اليوم
و لا أظنه حدثنا في أي أمرٍ شرعي في حياتنا
قطع كلامه عَجبي
- ليبحث كل منكم عن عملٍ و أستعينوا بالله فهو الموفق و المعين سبحانه شَحب لونه و سكتْ
هرع أخي الأكبر لِإحضار الطبيب
.. جاء و سألنا
- هل تحدث؟!
نعم.
-
- لم يكن ينبغي له التحدث...اتركوه الآن
خرجنا إلى غرفة الانتظار وقد اغرورقت أعيننا بالدموعِ وأطاحت بنفوسنا الآلام وملأ أذهاننا حديثُ والدي
وبينما نحن كذلك خرج الطبيب مسرعاً...
- سينتقل إلى العناية المركّزة
- هل أصابه مكروه؟!
- قد يكون أُصيب بجلطة و سنفعل اللازم بإذن الله.
ذهب و جلسنا و أخذتُ أُناظِرُ والدتي...
بدت بوجهٍ شاحبٍ و عيناها بحرٌ مِنَ الدموع
تضاربت الأفكار في رأسي و تهافتت الظنون
ماذا سيحدث لوالدي؟!
و كنت أدري أنّ الجميع يفكر كما أفعل في تلك اللحظ
عجبتُ كيف أنَا ندعو الله الآن و لم نكُن نذكره في حياتنا من قبل !!!
الآن و فقط أتذكر آيات فسرّها لنا المدرس يومًا...
و بالطبع لا أذكر منها إلى جزء يسير فكيفَ لعاصٍ مثلي أن ينل علماً يُنير حياته و قد أظلمتها الذنوب و الآثام
قال لنا المدرس يوماً
" إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا "
أطرقتُ أُفكرُ فيما قاله المدرس يومها
و لم أفق إلا على كلام والدتي...
يجب أن نبدأ حياتنا من جديد
-
سأعمل و أُختاكم في الأشغال اليدوية التي كنا نتسلى بها أحياناً و إن كبر إنتاجنا سنفتح مركزاً للخياطة و الأشغال و سيبدأ كل منكم في البحث عن عملٍ لنتدبر ما يلزم لعلاج والدكم و لعيشنا
..
نظرتُ إليها متعجباً إذ قد مسحت دموعها و حادثتنا بجدٍ و حزمْ
قلت في نفسي
..
هل تذكرت هِي الأخرى آية شرحها المدرس!!؟
أم أنها تُظهِرُ الحزم و تكتم الألم .!.!
كانت تنظر إلينا عسى أن يُجبها أحد
و لم تجد إلا البكاء إجابة!!!
أعادت كلامها و زادت:
- والدكم الآن حالته حرجة و عليه يجب أن نساعده و ندعو له و أبسط ما يمكن أن نفعله هو ما أخبرتكم به
والدتي -رحمها الله- قالت لي يوماً بعد أن آلمتني احدى صديقاتي:
لا تيأس إذا تعثرت أقدامك و سقطت في حفرة واسعة
..
سوف تخرج منها و أنت أكثر تماسكاً و قوة
و الله مع الصابرين
سكتت ونظرت إلينا لتسمع ردودنا...
قال أخي الأكبر:
- لوالد زميلي شركة سأطلب العمل فيها.
أعقبه أخي الأوسط:
-وأنا سأطلب من زميل لي أن أعمل معه
لم يبقَ سواي نظرت إليهم متسائلاً
ماذا عني ؟! لا زلت في المرحلة الإعدادية
بادرت أُمي بالإجابة:
- أنت ستتكفل بشراء ما يلزم و ستذهب هنا و هناك
فرددت :
- سمعاً و طاعةً يا أُماه.
بعد كلامهم تُهت في غيابة أفكاري في أيامنا التي كانت و حالنا الآن
كيف كُنا و أين حَلّ بِنَا الدهر
-
-كيف لم نكن نذكر الله و لا نعرفه إلا عن طريق ما يرد في حديث إستاذ اللغة
العربية إذا كنا ننتبه لما يقوله مِنَ الأصل!
كيف لم نكن حتى نقول
" إن شاء الله " أو " بإذنِ الله "
كيف لم نعي قول الله-عز وجل-
" و لا تقولن لشيءٍ إني فاعلٌ ذلك غداً إلا أن يشاء الله "
رُحمَاكَ ربى تتودد إلينا ونتبغض إليك ولكن الثقة بك حملتنا على الجرأة عليك فجد بفضلك وإحسانك علينا
- للتو فقط تذكرت زميلاً لي تُوفيَ والده فذهبت أُعزيه
وجدته قائماً يخطب في الناس...
كم داهمني العَجَبُ يومها !
كيف لهذا الصغير أن يتحدث وسط الكبار؟!
لكم عجبت!
و عجبت أكثر لتجلده و حسن حديثه
..
نعم كان يبكي
لكنه لم يتزعزع و وقفَ شَامِخاً وسط انبهَارِنا
أبهرني و أبهر الجميع
..
بعد إنهاءه حديثه عزّيته و سألته
-من أينَ تعلمت هذا ؟ من المسجد-
يا الله...
لا أذكر يوماً أني حضرت درساً في مسجد ، بالكادِ كُنتُ أُصلي الجمعة و أذهب وقت الصلاة فقط دون الخطبة!
ليتَك بجانبي الآن يا صاحبي !
ليتك بجانبي لتحدثني بكلامك الجميل !
هُوَ قال تعلمه من المسجد إذاً سأذهب إلى المسجد منذ اليوم...
نَظرتُ إلى ساعتي....الوقت يمر ببطء جداً ... و الطبيبُ لم يخرج حتى الآن
يا الله
كم يزدادُ قلقي و ألمي
ها هُوَ
- كيف حال والدي ؟
- أُصيب بجلطة
وعلى إثر ذلك حدث شلل في نصفه الأيسر سيلزمه العلاج لسنوات ليعود كما كان
لم أرَ حُزناً بين عائلتي كما الآن...
و في ظل ذاك يأتي صوت والدتي بان اعملوا و أثبِتُوا ذواتكم
للمرة الأولى أرى والدتي بتلك الحال لم أفهم كيف تغيرت !
هي رقيقة المشاعر جداً و دوماً ما تكتب الخواطر و الأشعار
..
فمن أينَ بكلِ هذا التجلّد يَا أُمي!
للهِ دَركِ
كم من التساؤلاتِ هبطت على ذهني و لم أجد لها إجابة
لشدةِ تعبنا ما أن هطل الليل حتى نام الجميع
إلا والدتي .... استيقظتُ من نومي في الثلثِ الأخير من الليل و إذ بي أراها ساجدة
..
و يصل إلى مسمعي أنيناً ناعماً ، بكاءً و كلاماً
حاولت أن أُركز لِأعلم ما تقول فإذا هي تدعو الله أن يرزقها الثبات و تُردد :
اللهم و جلالك ما أردتُ بمعصيتي مخالفتك و لكن عصيتك إذ عصيتك بجهلي ، و ما أنا بنكالك جاهلة و لا لعقوبتك معترضة و لا بنظرك مستخفة و لكن سوّلت لي نفسي وأعانني عليها شقوتي وغرني سترك المرخى عليّ فلقد عصيتك و خالفتك بجهلي فبحبل من أتصل إن قطعت حبلك عني !؟
يا مـــن أجبت دعـــاء نـــوح فانتصـــر وحملته في فلكك المشحونِ
يا مــن أحـــال النــار حول خليلـه روحا وريحانا بقولك كوني
يا مــن أمرت الحــوت يلفــظ يونــسَ وسترته بشجرة اليقطينِ
يا رب إنـــــا مثلـــــــه في كربـــــة فارحم عبادا كلهم ذو النون
يا الله
تغلغلت كلماتها في نفسي كثيراً رغم أني لم أفهم جيداً لكن مع بكاءها و أنينها خرجت الكلمات بانسيابية جميلة تشد انتباه كل سامعٍ لها!
جلست سارحاً بكلماتها و إذ بها سلّمت من صلاتها فوجدتني بجانبها ..
ضمتني إليها و بكت
..
" كم هو دافئ حضنكِ أُماه ! "
لم أستطع التحدث لكني أحسستُ أنها بحاجة لمن يصبرها فتذكرت بعضاً من كلماتِ زميلي ..
ربتُ على كتفها
- أُماه لا تحزني ألم تقولي لنا إن الله مع الصابرين ؟
اصبري و سيشفى والدي و الله قادر على ذلك
لم أتذكر من كلام صاحبي أي شيءٍ آخَر !

أحزنني بُكاءها و نحيبها ..
بادرتها القول .. :
أمي سأذهب إلى المسجد فهناك يقولون كلاماً جميلاً فانتظريني أتعلم منه و آتي أُحدثكِ
و هُنَا أذن المؤذن الفجر .. فأخبرتها أني سأذهب للصلاة .. ابتسمت رغم دموعها وما أجملها من ابتسامة وسط بحرٍ من الدموع و الآلام ..
أخبرتها
" سأعودُ لكِ بالكلام الجميل..
فلا تبكِ يا حبيبتي "
تركتها و أسرعت أتوضأ و خرجت للصلاةِ في المسجد ..
صليت و انتهت الصلاة و أخذتُ أنتظرُ علّي أجد كلاماً ككلامِ زميلي هنا ..
وجدت الجميع بعد إنهاءهم لصلاتهم قد قاموا لزاويةٍ معينةٍ في المسجد ..
بينما أنا جالسٌ وحدي و إذا بأحدهم يُلاحِظُ الدموع في عيني و شحوب وجهي ..
- أنت جديد في المنطقةِ هُنَا !؟
- لا ..
أنا أسكن في منطقة أُخرى لكن والدي في المستشفى و أنا معه ..
ربت على كتفي ..
- شفاه الله ...
هل تأتي لتجلس معنا ؟
- أين !؟
- هُناك...حيث توجه الجميع
- هل ستعطونني كلاماً جميلاً !؟
- نَعم ..
فرحت و ابتسم هو ..
نهضت معه و جلست بينهم رّحب بي الجميع رغم أنهم لا يعرفونني و طلب منهم العم
أن يدعو لوالدي ..
فدعوا جميعاً ..
أحببتهم دونَ أن أعرفهم و انتظرت ماذا سيفعلون ؟
فوجدت مع كلٍ منهم مصحفاً و أعطاني
العم مصحفاً كذلك
..
و قال :
سنقرأ هنا ..
و أشار إلى الصفحة ..
بدأ شيخ كبير بالقراءة ثم واحداً تلو آخر ..
" يا الله ما أجمل أصواتهم و قراءاتهم .. "
تذكرت هذا المصحف يوجد منه في بيتنا لكني لم أسمع أحداً
يقرؤه من أهلي و لم أسمع مثل هذهِ الأصوات في حياتي
جاء دَورُ القراءة عليّ و قال لي العم :
اقرأ ..
فقلت في نفسي

" ماذا أقرأ ليس صوتي مثل صوتهم " نظرتُ إليه متعجباً
فقال :
إقرأ و لو نصف صفحة فقط ..
فقرأت ..
شجعني قائلاً
- ممتاز ..
لكن بحاجة إلى تصحيح بعض الأحكام
- ما معنى أحكام ؟
- أحكام التجويد ألم تدرسها ؟
- لا ..
- حسناً سنتعلم منها الآن ..
لم أنسَ ابتسامته التي أنارت لي حياتي و لا أنكر أني لم أفهم ماذا يعني بقوله أحكام ..
شعرتُ أني جاهلٌ حقاً !
تحدث الشيخ الكبير بعد ذلك الذي بدأ القراءة أولاً و أعطانا حكم النون و الميم المشددتين
..
كانَ درساً جميلاً ..
ما إن انتهى حتى أغلق الجميع مصاحفهم و وضعوها أماكنها ..
و إذ برجلٍ يحضرُ كتاباً كبيراً كنت قد رأيت مثله في منزلنا ..
فتحه الرجل و تحدث عن حديثٍ في صحيح البخاري و من يتصبر يصبره الله و ما أعطى احد عطاءً خيراً و أوسع من الصبر ..
لشِدَةِ ما لامسَ الكلام شِغافَ قلبي و تَحدث عن حالي شعرتُ كأن الكلام مُوّجهٌ إليّ لا إليهم .. !
استمتعتُ لحسن حديثه و تبعه العم الذي كان جانبي بحديث عام وأظنه قد تحدث ليواسيني تكلم عن المرض وما هي آدابه وذكر دعاء لم أحفظه لمن يشكو شيئا وما إن انتهى من حديثه حتى ذهبت إليه
.. شكرته و حادثته قائلاً :
-عماه كلامك جميل جدا هل تكتبه لي لأني لم أحفظه جيدا وقد وعدت أمي أن أعود لها بكلامٍ جميل
فابتسم ابتسامة جميلة
- حسنا يا ولدي وأعطاني ورقة مكتوب فيها :
}عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير }، وفي رواية لأحمد { فالمؤمن يؤجر في كل أمره{
}يا ابن آدم، البلاء يجمع بيني وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك{
}إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط {
وربما كان مكروه النفس إلى *** محبوبها سبب ما مثله سبب
وإذا عرتك بلية فاصبر لها *** صبر الكريم فإنه بك أعلمُ
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ
لا تحاول أن تعيد حساب الأمس
..
وما خسرت فيه ..
..
ولكن مع كل ربيع جديد سوف تنبت أوراق أخر..
فانظر إلى تلك الأوراق التي تغطي وجه السماء
ودعك مما سقط على الأرض فقد صارت جزءاً منها
إذا كان الأمس ضاع
.. فبين يديك اليوم
وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل
.. فلديك الغد.. لا تحزن على الأمس فهو لن يعود
-------
لا تقف كثيراً على الأطلال
خاصة إذا كانت الخفافيش قد سكنتها والأشباح عرفت طريقها
..
وابحث عن صوت عصفور
يتسلل وراء الأفق مع ضوء صباح جديد وختمها بدعاء المرض وكتب لا تنسوا
وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
شكرته ثانيةً
.. و استأذنته الذهاب لِأعود لأُمي .. فأذِنَ لي و قال :
- سأنتظرُ أخباراً عن صحةِ والدك عند صلاة الظهر ..
- حسناً عماه ..
سلمت عليه و قمت مسرعاً لأبشر أُمي أني وجدتُ كلاماً يؤنِسُ النفس ككلامِ زميلي ..
دخلت الغرفة فإذا بأُمي تمسك المصحف .. رأتني فابتسمت
بادلتها الابتسام وأعطيتها الورقة ..
- ما هذا ؟
- الكلام الذي وعدتكِ به ..
قرأت مَا كُتب ..

بكت و ضمتني إلى صدرها بكيتُ معها
، فلم أعد أتحمل مدامعها بكينا حتى أستيقظ الجميع على بكائنا و ظنوا أن أبي حدث له شيء
.. فطمأنتهم
والدتي أن لم يحدث شيء و أعطتهم الورقة فقرأها الجميع و بكوا
..
و والله كأنها لمست شغاف قلوبهم ..
بل قد لمستها فهذا نتيجة الإخلاص و قد كان العم مخلصاً في دعوته
..
حاولت أُمي أن تحبس دموعها لتستطيع الكلام لكنها أجمل دمعة
أجمل دمعه لحظه فراقك المعصية
أجمل دمعة لحظه التوبة بعد المعصية
بكت و تركت الجميع يبكي ثم أخرجت كتاباً عن التوبة و آخر عن الصبر على البلاء كانت قد وجدتهما في المستشفى
..
قرأت علينا بعضاً منه بعدما أمرت أخوتي أن يُصلوا الصبح ..
ما أن انتهوا حتى حثتنا جميعاً مرة أخرى على العمل و إثبات الذات و أنهت كلامها بعد أن بينت أنها لحظة خشوع و صلت فيها كل المعاني الغائبة إلى قلبها و قالت :
-
كانت أُمي- رحمها الله- تعلمنا مثل هذا الكلام و لكن لم نكن نستمع إليها ..
كان كل همنا ..
الموضة و الأزياء
..
لكن لِإخلاصها فقد وصلت كلماتها الآن و لمست شغاف القلب المنكسر .
هُنا فقط عرفت سبب تجلّد أمي و صبرها الذي كنت أعجب منه ..
كانت جدتي !
جدتي التي كانت ملتزمة تقيّة ابتليت بزوجٍ مترف غني فكان الأولاد تبعاً لوالدهم أكثر من أمهم ..
في لحظاتٍ كثيرة كنا أنا و أخوتي ننظر لبعضنا البعض و بداخلنا تنمو مشاعر متفرقة ..
فرحٌ بالتوبة بداية الطريق ..
وإذا كانت البداية إشراقة بتوبة فيا بشراها من بداية ويا حسناها من إشراقة والتوبة ندم على ما فات وعزم على إصلاح ما هو آت وكف عن قبيح قول وفعل وانتهاء عن الذنوب والآثام*
حان وقت الظهيرة و عُدت للمسجد ذاته و استقبلني العم بابتسامته الجميلة و ربت على كتفي و سأل عن حال والدي و سألني
- من معك ؟
- هذا أخي الأكبر و ذاك الأوسط ..
سلّم عليهما و دعا لهما ..
- هل حالُ والدكم صعب !؟ أراني ألحظ مدامعكم غزيرة ..
أبكانا ما قال فصبرنا ببعض كلماته الدعوية المفيدة و عرض علينا زيارة والدنا صحبناه بعد الصلاة إليه فسلم عليه و دعا له بالشفاء و الصحة و العافية
..
ثم خرجنا من عند والدي ..
و خطب العم فينا خطبة قصيرة و جميلة و عرض علينا المساعدة بالمال
..
شكرناه على حسن حديثه و مساعدته و لم نأخذ شيئاً ..

التقينا بالطبيب المشرف على علاج والدي
..
و أخبرنا أن حالته تسمح له بالعودة إلى المنزل و على كرسيٍّ متحرك نظراً لما أصابه من شللٍ يمنعه المشي و أن لا بد من جلسات كهربائية أسبوعية مع أدوية علّ الله أن يشفيه و يعيده كما كان
..
عدنا إلى منزلنا ناكسي الرأس لحالِ والدنا و أسفاً على ما اقترفنا في حياتنا من ذنوبٍ و آثام لم يبقَ على الدراسة إلا شهراً واحداً و لم يكن العمل علينا سهلاً إذ تعودنا على الترف و الغنى ..
لكِننا تحملنا كل ما واجهنا من مصاعب لِأجل علاجِ والدي و توفيراً لمصاريف المنزل و مصاريفنا ..
كانت المصاعب التي واجهتنا كثيرة و قاسية ..
أخي الأكبر عمل مندوباً و أخذ فترة للتدريب ..
كان يحس بالمذلة حين يعرض مبيعاته على المشتري فهو لم يطلب من أحدٍ شيئاً من قبل و حتى و إن كان هذا عملا لكنه لم يعتد ذلك
حدث والدتي حوَل ذا الأمر فأخبرته أن لا بأس طالما ليس محرماً و أنه ليس مظهراً من مظاهر الإستجداء و أنه عمل الكثير من الشباب و لا مذلة به و لا ينبغي أن يكون حساساً هكذا ..
في تلك الأثناء سمعه والدي
فناداه وقال له :
إن واجهتك مشكلة فأرجع إليّ
..
فرح أخي و أشار بالإيجاب و لم يحدثه بشيءٍ لئلا يثقل عليه إلا أنه فرح من مبادرته تلك أنصت أخي لحديث والدتي و حاول أن يتحمل مصاعب عمله ..
لكنه كان يتعرض دوماً للمشاكل بسبب حساسيته تلك
..
و بفضلِ الله كان صاحب عمله حسن الخلق ، عطوفاً و يعلم بحالنا ..
كان يرأف بحاله و يقدم له النصح دوماً ..
والدتي كانت تخبره بين حينٍ و آخر أن يرجع إلى والدي طلباً للنصح و كي لا يشعر أيضاً أنّ أبناءه نفروا منه بسبب مرضه و لِأن خبرته في الحياة أكثر ..
كنت أرى والدي دوماً ينصحه حين يلجأ إليه و يربت على كتفه بقوة و يشد من أزره و يقومه ..
قال له أبى احفظ هذه القاعدة واعمل بها:
من عظم وقار الله في قلبه أن يعصيه وقرّه الله في قلوب الخلق أن يذلوه
فكانت بمثابة التشجيع لأخي من جهة والحث على ترك المعاصي من جهة أخرى
..
أمَا أخي الأوسط
..
فكانت مشاكله أكبر من ذلك .. !
شربه للمسكرات أثر على عقله بعض الشيء ..
و لم يكن من السهل أن يعود كما كان طبيعياً عاقلاً ككل البشر ..
بعد الفترة التي حاول فيها الإقلاع عن الشرب و نجاحه في ذلك ..
باتَ عصبياً و يغضب و يُعلي صوته لأتفه الأسباب ..
بالرغم من مرض والدي إلى أنه وقف إلى جانبه و سانده فكان ينصحه دوماً و يسدده ..
و بدأ بالعمل على الحديث مع صديقه الذي أخبر والدتي أنه سيعمل معه ..
و يوم ذهب إليه ..
واجهه صاحبه بالاستهزاء و السخرية لضياع مالنا و ضحك ضحكة الشامت الحسود !
عاد أخي لمنزلنا حزيناً لما حدث معه ..
سألته والدتي
- ألم تجد صديقك !؟
- لا بل وجدته و لن اعمل معه !
سكتت أمي لتتذكر إن كان قد حدث موقف كهذا في بيتهم فتتذكر كلام جدتي ..
صمتت كثيراً و قطع صمتها
و سكوتنا سلام والدي
..
رد الجميع و عادوا لصمتهم ثانية
.. كسر ذاك السكون حديث والدي
- ما الذي يحزنكم !
؟ ألم تقولوا أن كل شيء بقدر الله و ها أنا صابر على مرضي فلِمَ لا تصبرون !؟
قال والدي ما قال ظناً أن حزننا على ما أصابه من مرض
..
قاطع ظنه صوتُ أخي :
- يستهزئُ الناس بي و يعيروني ..
ناداه والدي و ضمه إليه ..
- بِمَ يُعيروك !؟ بفقدانِ مالك !؟ ومَن مِنَ الناس يأمن على ماله ؟ قد أودعه الله لدينا و لمّا أراده أخذه ثم لِمَ الحُزن !؟ ألم ننفقه على كل محرّم !؟ بئس ما أضعناه في معصيةِ الله .. اجتهد في عملك و تحرى الحلال تعش بسلام
- كلما بحثتُ عن عملٍ ما وجدتُ يا أبتي !
- اعلم من تحرى الخير يعطه و من يحث عن الطريق وجده و من أقبل على الله أعانه و سدده ..
كل هذا اختبار لك و امتحان ليرى الله مدى صبرك و تحملك فلا تتعجل أن عيّرك احد .. قل لهم إن الله يحبني و قد جذبني إليه مما ابتلاني به ..
كان والدي يتحدث و في نفسي دهشة مِمَا يقول
..
تساؤلات تَنخرُ بي و ما من إجاباتٍ لها ..
لِمَ لم يحدثنا هكذا من قبل !؟
لماذا كتم عنا كل ذا الكلام !؟
.. لا أدري التمست له عذرا ربما كان يظن أن المال هو السعادة !
آنَسَ كلامُ والدي أخي و حزنه
..
و بدأ بالبحثِ عن عملٍ من جديد و ما كان يجد واحداً إلا أن تركه لشدة عصبيته
..
كان يتشاجر مع زملائه لأتفه الأسباب
..
كتبوا يشكونه إلى مدير عملهم فطرده ..
ما لبث أن عاد حزيناً إلى المنزل و أخبر والدي ما حدث فقال له :
- الحياة واحدة و العمر واحد ..
فلماذا تدع بعض المشاكل و العراقيل و سوء الفهم و الفشل يغلبك !؟ إعتبر ما يواجهك بمثابة الدافع ..
و بمثابة المحن التي تخرج منها أقوى مِمَا كنت
..
الحياة تجارب و الإنسان بدون تجربة ..
إنسانٌ فارغ له القليل من الدوافع
..
الحياة واحدة و أنت تعلم ذلك جيداً ..
فلماذا لا تجعلها ذكرى جميله لم تتسلى بها و لا تجعلها طعنة كبيرة
تتألم منها

احمد الله و انظر إلى أسباب طردك و تجنبها و عاود البحث من جديد ..
علمت أُمي بأمر أخي وعمله
..
واسته و انتظرت إلى أن نام
..
فوضعت ورقة بجانبِ رأسه ..
كاد الفضول يقتلني لمعرفة ماذا كُتب على الورقة ؟
و لأننا تعلمنا أن لا نأخذ
شيئاً دون إذنِ صاحبه انتظرت حتى استيقظ أخي
..
وجد الورقة
..
فتحها
وذهبت إليه مسرعاً متحَجِجَاً بسؤاله أستَرقُ النظر :
- أتُريدُ أن أشتري لك شيئاً من الخارج !؟؟لم يُجبني .. !
يبدو أنه لم يشعر بدخولي إلى غرفته ..
انتهزت ذلك لِأقرأ فإذا بها :
تخيل أن هذه الدنيا ...
طريق فامش فيه واجعل التفاؤل ماءك كي لا تشعر بالعطش والأمل عصاتك كي لا تتعب من طول المسير والابتسامة ظلك كي لا تتأذى من حرارة الشمس ...
ابتسم فأنت أولى بها كي تسير في دنيا الغربة وأنت شامخ ورافع رأسك وإلا فسلام على قلبك
علمت أن الدنيا دار فناء فلماذا تجعلها تتجبر عليك وهي أحقر ما رأيت إن كنت تعلم أنك سترحل منها }النعيم لا يدرك بالنعيم ومن آثر الراحة فاتته الراحة...بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة...فلا فرحة لمن لا هم له...ولا لذة لمن لا صبر له...ولا راحة لمن لا تعب له.........صبر ساعة خير من عذاب الأبد ،وإذا تعب العبد قليلا استراح طويلا{
يا الله !
جميلٌ كلامكِ يا أمي
..
خواطرك و كتاباتكِ ما أروعها ، لم أعرف حتى الآن ما سر هذا الصبر !
تبهت لِأخي و دموعه على وجهه
- لا تحزن ..
نظر إليّ و ما كان يتوقع وقوف أحد بالغرفة إذ لم يشعر بي حتى !
ففعلت كما فعلت معي أُمي يوم أن بكيت في المستشفى
.. مسحت دمعه و قلت له:
- لا تحزن فالله قادر على كل شيء ..
- شكراً لك !
أدعُ لي أيها الصغير فأنت لم تقترف ما اقترفنا من ذنوبٍ و آثام ..
- كلنا أخطأنا و نحمد الله على أن وفقنا للرجوع إليه ..
هيّا قم فقد اقترب موعد صلاة العصر لنصلي سوياً و ندعو و بعدها نخرج نبحث عن عمل و سآتي معك ..
بحثنا طيلة اليوم و لم نجد شيئاً
واسيته أن اصبر و ما صبرك إلا بالله بالذكر و الدعاء ينكشف البلاء ظل أسبوعا يبحث عن عمل حتى وجده لكنه كان براتبٍ قليل ..
و قال أفضلُ من لا شيء !
أوصاه والدي بضبط النفس قدر المستطاع و أن يتلاشى مواطن و أن يتجنب أسباب طرده من العمل الأول ..
شكره أخي و طلب دعاءه ..
حُلّت مشكلة أخي بعض الشيء ..
و لم يبقَ سواي ..
لم أكن متضايقاً أبدا من عملي فقد أحببت مساعدة أمي و أختاي في شراء ما يلزمهما من أدوات الخياطة والتطريز و كنت أضحك على أختي حين تقوم بشَغلِ مفرشٍ ما فيظهر بصورة غير منسقة تماماً
..
و تعيد أُمي العمل عليه مرة ثانية ..
و كذا أختي الأخرى حين قامت بقص قماش مطلوب تفصيله فستاناً دون أن تستأذن أمي و كانت النتيجة أنه لم يعد قماشاً و لا فستاناً !
كانت أمي تواجه المصاعب في تعليم أختاي إلّا أنها كانت صبورة و نشيطة ..
للهِ درك ما أعظمكِ أماه!
في كل يومٍ كان العجبُ في نفسي يزداد .. لم تكن أمي هكذا من قبل !
تذكرت حديثها عن جدتي التي كانت تدعو لها دوماً ..
و اكتشفت يوماً أن والدي وراء صبرها فقد أوصاها بأن لا تبكي أمامنا
.. و أوصاها بالثباتِ كذلك !
كثيراً ما أتذكر أن والدي علمنا الأخلاق الحميدة ..
لكن عمله أشغله عنا و ماله أضاعنا ..
و أُمي ...
لم نكن نجرؤ على أن نرفع صوتنا عليها ..
احتراما لما في قلوبنا و كانت تدللنا و تظن أن أفعالنا متعة لنا فتتركنا نفعل ما نشاء
سبحان الذي أبدلَ أحوالنا
تركنا الصحبة السيئة
..
أبدلنا الله بخيرٍ منها ..
من الجيران و أصحاب العمل و الأقارب !
أخي الأكبر كان صاحب عمله رجلاً كيّساً فطناً ..
و جاراتنا كن يساعدن أُمي و يجلبن لها الزبائن و بعض
الأقارب مِمَن مَنّ الله عليهم بالالتزام يحضرون لنا المحاضرات الدينية والندوات و يأخذون بيدنا إلى طريق الحق
..
امتنعنا عن التدخين ..
كُنا بحاجةٍ للمال لشراء لوازمنا و ليس لإضاعته في المحرّمات و يكفي ما فعلنا في
الماضي
!
سعدنا في حياتنا رغم قلة مالنا ..
و ما بنا من الآلام
..
نستيقظُ فجراً نصلي و إخواني في المسجد و أمي و أُختاي في المنزل ..
بعد صلاتنا كنا نجلس لمأدبةِ القرآن في المسجد و نتعلم حكماً بالتجويد ..
ثم نعود لنعلم أُمي و أُختاي و نطبق ما ندرسه و من ثم نتناول فطورنا الذي بات لا يتعدى الصنفين ..
إلّا أنَ له مذاقا خاصا فهو من الحلال الطيب
نتفرق بعدها كُلٌّ منا إلى عمله
..
و تنهي أُمي أعمال المنزل ..
صلواتنا الخمس نُصليها و أخواي في المسجد و ما أجمل تلك اللحظات حين نقف بين يدي الله حقاً ليس حياً من هو بعيدٌ عن الله !
كنا نجتمع عصراً أسرتي بأكملها ..
نتسامر و نتحادث و نستمع لكلامِ والدي و أعجب مِمَا له من العلم و لم يكن يخبرنا بشيء !
يأتي على ذهني العذر أن دوماً كان مشغولاً بعمله و ها قد حدث ما حدث ليكون بمثابة وقفة لنا لنعود إلى الحق !
يمضي يومنا بسعادة ترفرف حولنا و مساءً يفضي كل منا للآخر عن ما لاقاه من مصاعب في عمله ..
يُعلِّق والدي بكلمة طيبة تُزيّنها والدتي بنصيحة قيمة فيشدا من أزرنا و يرفعا من همتنا و عزمنا
دراستنا على الأبواب ..
لم يتوفر لنا المال الكافي لدفع المصاريف..
كثف الجميع جهدهم في العمل ليل ، نهار ..
أخي الأكبر كان يدرس
في كلية الطب بالرغم مِن صعوبة ما يدرس إلّا أنه
كان يمضي وقته في عمله حتى جاء موعد الامتحانات ففرّغ نفسه للمُذاكرة مرت سنوات تلو أُخر و أصبح أخي في المرحلة الأخيرة في جامعته و كان لا بد له من حضور جميع المحاضرات ..
و بالرغم من أنّ المال
كان لا يزال عائقاً و كان لا بد أن يستمر في عمله إلا أنه كان يداوم على أخذ المحاضرات من زملائه حتى قاربت امتحانات الفصل الأول له على البدء
..
فقدم و عمل بالإجازة بين الفصلين من ثم تفرغ لدراسته فقط في فصله الثاني بناءً على رغبة والدتي ..
إذ أخبرته سنكفيك المؤونة فجد و اجتهد ..
كبر مركز الخياطة الذي فتحته أمي و أختاي و نما المال بفضل الله ..
و كُنا على موعدٍ مع إعلان نتائج امتحانات أخي فأحضرها و في طريقه إلى المنزل كنت أنتظر عودته في الشارع ..
جاء وفي ملامحه تباشير الفرح و السرور ..
و صادف أن رأى أحد أصدقاءه أيَام الجهالة
فسخروا منه بسبب المال ..
أحسست بالحزن لأجله

..
ما لنا وما أن رأيته شامخاً في وجههم يقول لهم نحمد الله عز وجل أن ضاع لنصبح رجالاً أما أنتم فقد بقيتم لا شيء ..
فرحت بجوابه و ركضت نحوه أحضنه و أقبله و أبارك له النجاح فأخبرني :
حصلت على المركز الثاني !
زاد فرحي و لاحظتُ أن والدي يُناظِرنا من الشرفة ..
بدا لي أنه رأى و سمع كل ما حدث ..
دخلنا عليه نبشره حمد الله وجمعنا ثم قال
- اعلموا أبنائي أن البحر الهادئ لا يصنع أبدا بحَّارا ناجحا ففي الأمواج والأعاصير تظهر معادن الرجال
" إن من لم يتألم ..لا يمكن له أن يتذوق طعم السعادة ..وأن من لم يتألم ..لا يتعلم "
قالها
.. ثم كانت المفاجئة أن قام من كرسيه المتحرك .. دُهشنا و ذُهلنا .. !
رباه لك الحمد !
شُفي والدي و سجدنا جميعاً شكراً لربنا على ما مر بنا من المحن !
شفى والدي بفضل الله فعاود العمل وأكملنا جميعا ما بدأناه
تخرج آخى وعمل طبيبا
أخي الأوسط ..أصبح صيدلانياً
و أنا بتُ مُهندساً !
عاد لنا المال بتوفيق من الله ثم الجد والاجتهاد و هذه المرة صار المال عبدا لنا ولم يكن سيدا
...
أمضيناه في طاعة الله ومساعدة الفقراء...
وبقى سر صبر أمي غامضا وما أراهُ إلا أن كان ولا زال الإيمان فما أعظمه...
إنه الدعاء فهو سلاح المؤمن
....
إنها دعوة والدتها فما احمل وأصدق دعاء الوالدين
....
رعاكِ الله يا أمي الحبيبة ...
وحفظك لله أبتاه فقد علمتنا وربيتنا
..
- أبـي .. أبي ..
نبّهني صوت صغاري بسعادتهم و هم في سيارتي الفارهة
يا الله ما أقصر الدُنيا !

عطية العمري
24-10-2007, 01:56 PM
قصص من الحياة ( 28 )

كيف اهتدت أمي نجمة الإغراء إلى الإسلام


إبنة ممثلة مشهورة تحكي قصة هداية أمها (ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)
هذه القصة هدية إلى كل ممثلة ومطربة وراقصة !!
تقول صاحبـــــة القصـــــة :

تفتحت عيناي على خالة رائعة كانت بالنسبة لي بمثابة الأم الحنون ، وزوج خالة فاضل وأولاد وبنات خالة كانوا يكنون لي الحب الصادق .

وحينما كبرت شيئا فشيئا أحببت أسرتي أكثر وأكثر .

كانت خالتي وزوجها يداومان على صلاة الفجر وعلى إيقاظ أبنائهما ليؤدوا الصلاة جماعة .

ولقد حرصت على الوقوف معهم وتقليدهم منذ أن كان عمري خمس سنوات .

كان زوج خالتي حافظا للقرآن الكريم ، وكان صوته شجيا عذبا . وكان رجلا متدفقا بالحنان والعطاء وخاصة بالنسبة لي . وكان يعتبرني آخر أبناءه ، وكان يداعبني دائما ويقول : آخر العنقود سكر معقود!

وفى الأعياد كانت تزورنا سيدة جميلة أنيقة وهى تحمل الكثير من الهدايا لي . وكانت تحتضني وتقبلني فأقول لها : شكرا ياطنط ! فتضحك قائلة : لا تقولي طنط . قولي دودو!

وعندما بلغت السابعة علمت أن (دودو) هي أمي وأن عملها يستغرق كل وقتها ولذلك اضطرت أن تتركني عند خالتي .

وفى يوم عيد ميلادي الثاني عشر حزمت أمي حقائبي واصطحبتني إلى بيتها .

***
كان بيت أمي أنيقا فسيحا في منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم والحرس والمعاونين .

وكان جميع من يحيطون بها يتسابقون لتلبية أوامرها وكأنها ملكة متوجة !

ورغم كل مظاهر الثراء المحيطة بي إلا أنني شعرت بالغربة ، وأحسست وكأني جزيرة منعزلة في قلب المحيط !

ورغم أن أمي كانت تلاطفني وتداعبني في فترات وجودها القليلة بالمنزل ، إلا أنني كنت أشعر وأنا بين أحضانها أنني بين أحضان امرأة غريبة عنى . حتى رائحتها لم تكن تلك الرائحة التي كنت أعشقها وأنا بين أحضان خالتي .

كانت رائحتها مزيج من رائحة العطور والسجائر ورائحة أخرى غريبة علمت فيما بعد أنها رائحة الخمر!

وبعد فترة قصيرة من إقامتي معها سألتها عن نوعية ذلك العمل الذي تمارسه ويشغلها عنى معظم الوقت ، فنظرت لي في تعجب كأني مخلوق قادم من المريخ وقالت :

ألا تعلمين أنى أعمل ممثلة ؟ ألم تخبرك خالتك ؟

فأجبتها بالنفي .

فقالت بالطبع لم تخبرك فهي لا ترضى عن عملي . إنها تعتبره حراما . كم هي ساذجة!

إن الفن الذي أمارسه يخدم رسالة نبيلة . إنه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور .

ثم جذبتني من يدي للصالون وقالت : سوف أجعلك تشاهدين كل أفلامي .

ووضعت شريطا في الفيديو . وجلست لأشاهد ولأول مرة في حياتي فيلما لها .

كان الفيلم يتضمن مشاهد كثيرة لها بالمايوهات الساخنة وبأقمصة النوم الشفافة ، ومشاهد عديدة تحتضن فيها رجلا وتقبله قبلات مثيرة .

لم أكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، حيث كان زوج خالتي يمارس رقابة شديدة على ما نشاهده في التلفاز . وكان يأمرنا أحيانا بغلقه حينما تأتى بعض المشاهد ، ويغلقه تماما حينما تأتى بعض الأفلام والتي علمت فيما بعد أنها كانت من بطولة أمي .

لم أعرف ماذا أفعل وأنا أشاهد أمي في تلك الأوضاع . كل ما استطعت القيام به هو الانحناء برأسي والنظر إلى الأرض .

أما هي فقد ضحكت على من أعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها !

***

وكبرت وأصبحت في الثامنة عشرة من العمر ، وحرجي من مشاهد أمي يزداد ، ومشاهدها تزداد سخونة وعريا ، ونظرات زملائي لي في مدرستي المشتركة تقتلني في اليوم ألف مرة.

كانوا ينظرون لي كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم أنني لست كذلك ولم أكن أبدا كذلك .

على العكس . كنت حريصة منذ صغرى على آداء فروض ديني وعلى اجتناب مانهى الله عنه.

وكنت أشعر بالحزن العميق وأنا أرى أمي وهى تشرب الخمر في نهار رمضان . وأشعر بالأسى وأنا أراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة .

لقد كان كل ما تعرفه عن الإسلام الشهادتين فقط!

***
لعل هناك من يريد أن يسألني الآن : لماذا لم تعترضي عليها حينما كنت في ذلك العمر ؟

من قال أنني لم أعترض ؟!

لقد صارحتها مرارا وتكرارا بأن أسلوبها في الحياة لا يرضيني ، وتوسلت إليها أن تعتزل التمثيل وأن تبحث عن عمل آخر . فكانت تسخر منى أحيانا . وأحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبي .

وأحيانا تثور على وتتهمني بالجحود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟!

إنني أعاملك كأميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم أنك مازلت في الثانوية . كل فساتينك من أوروبا . كل عام أصطحبك إلى عواصم العالم .

باختصار كل أحلامك أوامر !

وحينما أرد قائلة : حلمي الأكبر أن أراك محتشمة كما أرى كل الأمهات .

تصيح قائلة : المشاهد التي لا تروق لك هي التي تكفل لك هذه الحياة الرغدة التي تنعمين بها والتي تحسدك عليها كل البنات . لكنك عمياء لا تستطيعين الرؤية!

وأمام رغبتها الجامحة للأضواء والشهرة والمال أضطر إلى أن أبتلع اعتراضي في مرارة .

***
وحينما اقترب عيد ميلادي العشرون سألتني عن الهدية التي أريدها . فقلت : رحلة إلى المكان الذي لم نزره من قبل .

فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان في العالم لم نزره؟!

قلت : نعم ياماما . نحن لم نزر مكة .

فتجمدت للحظات وقالت : مكة!

فنظرت إليها في توسل وقلت : أرجوك ياماما لبى لي هذا الطلب .

فابتسمت وقالت : وهل أستطيع أن أرفض لك طلبا يا حبيبتي !

وكانت رحلتنا إلى الأراضي المقدسة!

***
إنني لا أستطيع أن أصف شعوري حينما وطأت قدماى الأرض الطاهرة . كان إحساسي وكأني أمشى على السحاب!

كانت الفرحة تغمرني وشعورا بالهيبة يكتنفنى . وحينما رأيت الكعبة لأول مرة انهمرت الدموع من عيني ووجدت لساني يردد : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) آلاف المرات .

وجاءني هاتف يؤكد لي أن الله تعالى قد استجاب لدعائي وأنه سيصلح من أحوال أمي .

وتعجبت كيف جاءني ذلك الهاتف على الرغم من أن أمي كان يسيطر عليها الشعور بالملل طيلة الفترة التي قضيناها بمكة .

وأدينا العمرة وعدنا إلى القاهرة وارتديت الحجاب .

واندهشت هي من تلك الخطوة ولم تعلق عليها في البداية ، وانشغلت في تصوير بعض الأفلام والمسلسلات .

وحينما انتهت منها وتفرغت لي قليلا بدأ الصدام بيننا .

***

كانت ترمقني بنظرات ساخرة وتقول : ما هذه العمامة التي ترتدينها ؟ ما هذا التخلف ؟

هل صار لديك ستون عاما حتى ترتدي هذا الحجاب؟!

ماذا سيقول عنى الناس وأنا أسير بجانبك؟

طبعا سيقولون أنني أصبحت أم الحاجة!

أنا التي أمثل دور الحبيبة حتى الآن أصبح أم الحاجة ؟!

ما الذي سأفعله بفساتينك التي أحضرتها لك من أوروبا ؟

هل أسكب عليها بنزين وأحرقها ؟!

ذات مرة واتتني الشجاعة وقلت لها : أنا على استعداد أن أعيش مع خالتي حتى لا أسبب لك حرجا .

وكأني نطقت كفرا ، ثارت وهاجت وصرخت قائلة : زوج خالتك رجل فقير لن يستطيع الإنفاق عليك . وأقسم لك لو غادرتى بيتي فلن أنفق عليك مليما واحدا ، أنا لم أربك حتى تتركيني .

فقلت : حسنا . دعينى أعيش حياتي بالأسلوب الذي يرضيني .

فنظرت إلى في حدة ثم قالت في سخط : أنت حرة!

ومر عام على تلك المناقشات الساخنة والعلاقة بيننا في فتور حتى حدث تغير مفاجىء عليها بعد عودتها من تصوير أحد أفلامها في امستردام .

***
لقد أصبح الحزن يكسو ملامحها والقلق يفترسها . أمرتني ألا أقود السيارة بنفسي خوفا على حياتي واستأجرت لي سائق خاص .

صارت لا تنام الليل إلا وأنا بين أحضانها ! . وحينما كنت أسألها عن سر هذا الحزن والقلق كانت تصطنع ابتسامة وتقول : ليس هناك حزن أو قلق .

وحاولت أن أعرف سر هذا التغير من مديرة أعمالها ، والتي كانت تلازمها كظلها . وبعد ضغط وإلحاح منى قالت : حدث موقف غير ظريف في امستردام . لقد قابلت والدتك ابن عمها المهندس أحمد هناك بالصدفة . كان يعقد إحدى الصفقات لشركته .

وعندما اقتحمت عليه المكان لتصافحه قال لها في جفاء : إنه سيء الحظ أمام هذه المصادفة ، وأنها صديقة للشيطان . وأنها بأفلامها تثير غرائز الشباب ، وأنها تدمن الخمر ولا تستر عوراتها.

ثم قال : أنا أعلم أن روحك في ابنتك الوحيدة . احذري أن ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوي أنت بنارها!

حينما أنهت مديرة الأعمال حديثها معي كنت أشعر وكأن أحدا ضربني بمطرقة فوق رأسي .

كان قريبنا محقا في نهيه لها عما تفعله من منكر . لكنه كان قاسيا وغير عادل حين هددها بأن يحل انتقام الله في ، لأن الله تعالى لا يأخذ أحد بجريرة آخر . ألم يقل في كتابه الكريم : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى )؟

وانهرت من البكاء ورثيت لحالها ولحالي .

***

بعد عدة شهور حدث ما لم يدر بخلدي في يوم من الأيام !

ظهر لديها ورم في الصدر ، وهاجمتنا الهواجس وتشككنا في كونه مرض خبيث ، وسافرت معها إلى لندن لإجراء العملية وحالتنا النفسية في الحضيض .

وقبل لحظات من دخولها غرفة العمليات أمسكت بيدي وقالت : أنا أعلم مدى عمق صلتك بالله،

وأعلم أنني لا أستحق ابنة طاهرة مثلك ، وأنني أسأت إليك كثيرا بأفعالي .

لكن أرجوك ادع الله لي بالرحمة لو خرجت من الغرفة وقد غادرتنى الحياة .

وهنا وجدت نفسي أبكى بعنف وأرتمي برأسي فوق صدرها وأقول : ستعيشين ياماما .

ستعيشين لأني أحتاجك ولأن الله لن يحرم ابنة من أمها!

فابتسمت وقالت : لو عشت فسوف أعلن لك عن مفاجأة!

ونجحت العملية ، وسألتها عن تلك المفاجأة . فنظرت إلىّ نظرة طويلة في حنان ثم قالت :

المفاجأة هي إقلاعي عن الخمر والسجائر كمرحلة أولى تتبعها مراحل أخرى!

قفزت من السعادة واحتضنتها وطبعت قبلاتي حيثما طالت شفتاي فوق وجهها وعنقها وذراعها!

كم كنت أتمنى أن تبدأ أمي هذه الخطوة !

وبدأت أمي تؤدى فريضة الصلاة وتسألني عن مقدار الزكاة وعما خفي عليها من أمور دينها، وأنا أجيبها في سعادة .

لكن دوام الحال من المحال ! فلم يمض شهر على تحسن أحوالها حتى عادت إلى سيرتها القديمة مرة أخرى ، ووجدتها ذات يوم عائدة إلى البيت في الرابعة صباحا وهى تترنح من الخمر ومديرة أعمالها تسندها وتمنعها من الوقوع على الأرض .

فصرخت فيها والمرارة تعتصرني : خمر مرة أخرى!

وأشارت لي مديرة الأعمال بأن أساعدها لإيصالها إلى غرفتها فاتجهت إلى غرفتي وصحت بأعلى صوتي : إذا كانت هي لا تساعد نفسها فلن يستطيع أحد مساعدتها .

وصفقت باب الغرفة بعنف . وبعد قليل دخلت غرفتي مديرة الأعمال وقالت : أنا أعرف أن حالتك النفسية الآن سيئة . لكن صدقيني هذه أول مرة تعود فيها إلى الخمر منذ الوعد الذي قطعته على نفسها .

لقد كنا في حفل عيد ميلاد زوجة نجم من كبار نجوم الصف الأول ، وظل ذلك النجم يسخر من إقلاعها عن الخمر ، ويقسم بالطلاق أن يحتسى معها ولو كأس واحدة .

في البداية رفضت . لكن كبار المدعوين صفقوا لها بحرارة حتى تشجعت وشربت كأس الويسكى والكأس جر كؤوسا أخرى وراءه .

صدقيني أمك تتمنى أن تتغير ، ولذلك أرجوك أن تقفي بجانبها .

حاولت أن أتشبث بكلمات مديرة الأعمال . وأن أقنع نفسي بأنها تجاهد نزواتها حتى كانت سلسلة أفلامها الأخيرة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير!

***

سلسلة أفلامها الأخيرة كانت تتضمن قدرا كبيرا ومبالغا فيه من الإثارة .

ولقد دفعتني الضجة التي أحدثها آخر أفلامها ، والحملة الصحفية التي شنتها الصحف المحترمة ضده إلى الذهاب إلى إحدى دور العرض لمشاهدته .

ويا ليتني ما شاهدته . كان الفيلم أقذر ما رأيت في حياتي .

كانت أمي تمثل فيه دور راقصة تتورط في جريمة قتل وتدخل السجن . وهنا يتحول الفيلم إلى وصف تفصيلي لما يحدث داخل سجن النساء من انحرافات وشذوذ جنسي .

وكانت مشاهد الانحرافات و الشذوذ صريحة جدا وبشكل مقزز أثار عندي الغثيان والاكتئاب .

وخرجت من السينما وأنا لا أدرى ماذا أفعل ؟ هل أطلق صرخاتي المكتومة في الشارع ؟!

هل أهاجر إلى أبعد دولة في الكرة الأرضية؟!

وعدت إلى المنزل بعد أن همت بسيارتي في كل شوارع القاهرة . وهناك وجدتها تتناول كأسا من الخمر.

وحينما رأتني بادرتني بالقول : أين كنت يا حبيبتي؟ لقد قلقت عليك .

فنظرت إليها وأنا أكاد أن أخنقها بعيني وصحت قائلة : كنت أشاهد آخر فضائحك!

هبت واقفة وقالت : كيف تحدثيني بهذه اللهجة وأنا أمك ؟

فقلت والشرر يتطاير من عيني : ليتك لم تكوني أمي ولم أكن أبنتك . ألم يكفك استهتارك وسكرك فتقومي الآن بتمثيل فيلم رخيص يخاطب غرائز المنحرفين والشواذ ؟!

لقد وضعتٍ أنفى في التراب . أنت أسوأ أم رأيتها في حياتي .

رفعت أمي يدها ثم هوت بها على وجهي في صفعة قاسية .

تجمدت من الذهول للحظات . وبعد أن زال الذهول شعرت أنني سأموت كمدا لو مكثت في البيت لحظة واحدة . فغادرته وتوجهت إلى مسجد قريب منه .

وفى المسجد تناولت مصحفا وجلست أقرأ وأقرأ والدموع تتساقط من عيني بغزارة ، حتى بللت دموعي صفحات المصحف .

كان الشعور باليأس قد استولى علىّ . ولم أفق إلا على صوت آذان المغرب . ونهضت لأقف بين الصفوف وأصلى .

ووجدت الإمام يتلو في الصلاة هذه الآيات : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ....... إلى أن وصل إلى قوله تعالى : ( اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون )

وسرت في جسدي قشعريرة غريبة وأحسست وكأن الله عز وجل يخاطبني بهذه الآيات ليزيل ما بي من هم ويأس .

نعم إنه يخاطبني ويقول : اعلمي أنه كما أحي الأرض الميتة بالغيث ، فكذلك أنا قادر على إحياء القلوب القاسية كقلب أمك ، وتطهيره بنور الإيمان .

وبدأت السكينة تدب في قلبي . وعدت إلى البيت واستلقيت على الفراش ونمت كما لم أنم من قبل!

***

وفى الصباح وجدتها تجلس في غرفة المعيشة . كان وجهها حزينا ونظراتها شاردة .

توجهت إليها وانحنيت على يدها أقبلها .

نظرت لي والدموع تملأ مقلتيها ، وقالت لي بصوت مخنوق : تقبلين يدي بعد أن ضربتك بالأمس؟

فقلت : أنت أمي ومن حقك أن تؤدبيني .

فقالت : لا والله . لست أنت من يستحق التأديب . ولست أنا من يستحق ابنة طاهرة مثلك .

ثم قامت وغادرت المنزل .

وأدركت أن أمي ومنذ هذه اللحظة قد تغيرت . وأن قلبها بدأ يلين ، وأن نور الإيمان بدأ يتسرب إليها، فبدأت أكثف كل جهدي في دعوتها . وأخذت أحكى لها كثيرا عما يدور في دروس العلم التي أواظب عليها في المسجد ، وأدير جهاز التسجيل الموجود في غرفتي ليرتل آيات من الذكر الحكيم على مسامعها .

وبدأت ألح عليها لتصطحبني إلى مجالس العلم لحضور الدروس الدينية ولو على سبيل مرافقتي فقط .

حتى كانت اللحظة التي ارتدت فيها الحجاب ، حين دعوتها لحضور مجلس علم بمنزل إحدى الفنانات المعتزلات . ولم تمانع أمي ودخلت غرفتها لارتداء ملابسها ، ولم أتمالك نفسي من الفرحة عندما رأيتها وقد وضعت على رأسها طرحة بيضاء .

لقد كانت الطرحة كأنها تاج من السماء توجت به نفسها .

وطلبت منى في فجر ذلك اليوم أن أصلى بها . وبعد أن قرأت فاتحة الكتاب فكرت هنيهة فيما سأتلوه من آيات . ووجدت الله تعالى يهديني إلى أن أقرأ هذه الآيات : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين )

وبمجرد أن تلوت هاتين الآيتين حتى وجدتها تجهش في البكاء وتنتحب . ويهتز جسدها كله من شدة الانفعال .

وخشيت عليها فأتممت الصلاة واحتضنتها لأهدأ من روعها . وكالطفل المتعلق بأحضان أمه تشبثت بي .

فقلت لها : سأحضر لك كوبا من عصير الليمون .

فتشبثت بي أكثر وقالت : لا . أريد أن أتحدث معك وألقى بالهم الذي يرزخ فوق صدري .

فقلت : حسنا يا أمى تحدثي .

***

بعد تنهيدة حارقة تحدثت أمي فقالت : عندما بدأت رحلتي مع الفن كنت أبعد ما أكون عن الله .

لم يكن يشدني إلى الحياة سوى المال والشهرة وقصص الحب .

ومع الأيام زادت نجوميتي . لكن إحساسا غريبا بدأ ينتابني .

كنت أشعر وأنا في قمة المجد بأني أيضا في قمة الوحل .

كثيرا ما أحسست برغبة عارمة في أن أحمل سوطا وأجلد نفسي . وكم وقفت أمام المرآة وأنا في أبهي زينة ثم تمنيت أن أبصق على وجهي .

كانت أمي تستطرد في حديثها والدموع تتهادى فوق وجنتيها . فقلت لها : إن كل دمعة تغسل ذنبا وتطهرها من خطيئة . ثم دعوتها أن تكمل حديثها فاستطردت قائلة : عندما أصابني المرض وذهبت إلى لندن لإجراء العملية ، تخيلت نفسي ألفظ آخر أنفاسي وأعود إلى القاهرة داخل صندوق جثة بلا حياة .

وسألت نفسي : ماذا سأقول للملائكة في القبر وهم يسألوني عن حياتي العابثة التي لا تحكمها المقاييس المنطقية أو المعايير العقلية ؟

لكن كان عشقي لنفسي وللأضواء المبهرة أكبر من وخزات الضمير . فبمجرد أن منّ الله علىّ بالشفاء حتى عدت إلى الوحل مرة أخرى .

وذات مرة استوقفني أحد الأشخاص وقال لي : أي عورة سترتها يا نجمة يا ساطعة ؟! احذري أن ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوي أنت بنارها !

وكأنه رماني بجمرات من جهنم . طار النوم من عيني بعد كلماته المسمومة ، وظل شبح الانتقام الإلهي يطاردني .

كنت أنظر إليك وأسأل نفسي : ماذا لو أصابك لا قدر الله مكروه وأنت نور عيني ؟ بالطبع كنت سأنتحر .

هكذا صنع ذلك الشخص عقدة لم تنفك عنى أبدا . كنت كلما أذهب إلى البلاتوه تقفز صورتك أمامي وأسمع كلمات ذلك الرجل كأنه ينطق بها في التو فأبكى وتقتلني الهواجس .

لقد كنت أتعذب عذابا أليما يفوق احتمال البشر .

حتى جاءت اللحظة التي صارحتينى فيها بسكري واستهتاري .

لقد كانت لحظة رهيبة نزعت فيها القناع الذي أخدع به نفسي من على وجهي ووضعتينى أمام حقيقتي المرة .

لحظتها لم أستطع أن أتحمل رؤية نفسي على حقيقتها فضربتك .

وبعد أن ضربتك صرخت في نفسي : ألهذه الدرجة وصل بي الغرق في الوحل؟!

ألهذه الدرجة توحشت حتى أتطاول بيدي وأؤذى قلبي وروحي وأغلى الناس عندي ؟!

ماذا تبقى لي من سوء لم أفعله؟!

وقلت : ياإلهى بدلا من أن أشكرك على أنك قد وهبتني ابنة صالحة لم تشب طهارتها شائبة رغم كل ما يحيط بها ، أبيع حياتي بهذا الثمن الرخيص ؟!

ملعونة الأضواء . ملعونة الشاشة . ملعونة الأموال . أنا أبحث عن الطريق إلى الله .

كانت كل كلمة من كلمات أمي تنبض بالصدق والإيمان ، فقلت لها بعد أن أنهت حديثها : أنا أعلم أنك راغبة حقا في الرجوع إلى الله . لكن أصارحك القول : أنا أخشى أن تخذليني مرة أخرى.

فقامت وتشبثت بيدي كالغريق الذي يتعلق بحبل نجاة وقالت : لا تخافي . أنا مصممة هذه المرة على مواصلة الطريق إلى الله حتى آخر لحظة في حياتي . كل ما أرجوه منك أن تستمر مؤازرتك لي .

ولقد صدقت وعدها . ولم تخذلني بعد ذلك أبدا . وأصبح شغلها الشاغل العبادة والاستغفار والعطف على الفقراء والدعاء ليلا ونهارا بأن يقبض الله روحها في شهر رمضان .

وبعد عدة سنوات من اعتزالها التمثيل وفى يوم من أيام شهر رمضان المبارك انتقلت روحها الطاهرة إلى بارئها وكانت صائمة قائمة متبتلة .

اللهم ارني الحق حقاً وارزقني إتباعه .. وارني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه .

سحر الليالي
25-10-2007, 01:12 AM
الفاضل "عطية"

عدتــ الي كرسيّ / ومكاني...!!!
فــ هات المزيد...!!

بارك ربي بك

لك تقديري وقوافل ورد

عطية العمري
25-10-2007, 09:10 AM
أشكرك أختي الكريمة
ودمتِ بألف خير

عطية العمري
25-10-2007, 12:08 PM
قصص من الحياة ( 29 )

بالأمس ألقى علينا أحد العلماء درسًا بليغًا بعد صلاة المغرب ، وكان من ضمن هذا الدرس قصة واقعية فيها العبرة والعظة . .
رجلٌ كبير السن ، يملك العديد من العقارات والعمارات والأراضي والأموال ، مرض هذا الرجل مرضًا شديدًا وأحس بدنوِّ أجله ، فجمع أولاده وأوصاهم خيرًا في دينهم ودنياهم ، ثم ما لبث أن نطق بالشهادتين وفارق الحياة .
وكالعادة قاموا بتغسيله وتكفينه والذهاب به إلى المقبرة ليواروه التراب ، وعندما أُدخِل في قبره ، لاحظ المشيعون أن أحد أبنائه يبكي بكاءً مُرّاً ، ويتوسل إليهم أن يسمحوا له بالنزول في القبر ليرى وجه أبيه للمرة الأخيرة في حياته . وبعد إلحاح شديد سمحوا له بالنزول ، وانتظروا خروجه لفترة ولكنه لم يخرج . طال انتظارهم ، فاقترح أحد أخوته أن ينزل ليرى ماذا حدث . نزل الابن الثاني القبر ويا لهول ما رأى . رأى أخاه ممدداً بجانب والده وقد فارق الحياة .
كانت هذه هي المفاجأة الأولى ، أما المفاجأة الثانية والأكبر أنه وجد بيد أخيه ختَّامة وعقدًا مكتوب فيه أن الوالد قد باع العمارة الفلانية لذلك الابن ، كان ذلك الابن قد كتبه ونزل القبر حتى يُبَصِّم والده على ذلك العقد ، فكان ملك الموت أسرع منه ، فقبض روحه قبل أن ينفذ جريمته .
انظروا إلى ما يمكن ملاحظته من هذا المشهد الغريب والعمل الفظيع :
1- إن هذا الابن بدلاً من أن يتعظ من الموت فيعمل للآخرة ، أراد أن يستغل موت أبيه في التكالب على الدنيا والانغماس فيها دون وجه حق .
2- إن هذا الابن قد عقَّ أباه في أول يوم له من أيام الآخرة بدلاً من أن يدعو له بالرحمة والمغفرة .
3- لو تأخر ملك الموت عن قبض روح ذلك الابن نصف ساعةٍ فقط لكانت هذه العمارة من ملك زوجة الابن وأولاده ، ولكن الله لا يرضى بالظلم أبدًا .
4- لا أحد يعلم متى سينتهي أجله ، فاحرص أن تموت واللهُ راضٍ عنك .
5- نحن نعلم أن الأعمال بخواتيمها ، فاحرص على أن تكون خاتمتك خاتمة خير .
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيامنا يوم لقائك يا رب العالمين
آمين

أترك لكم المجال لإبداء خواطركم وآرائكم حول هذه القصة العجيبة
ودمتم بألف خير

سحر الليالي
25-10-2007, 04:03 PM
لا حول لوا قوة الا بــ الله...!!

اللهم احسن خاتمنا وارحمنا وارزقنا الج ــنة...يارب الع ــالمين

بارك ربي بك أخي عطية

عبدالصمد حسن زيبار
26-10-2007, 09:32 PM
الاستاذ المربي عطية العمري
بوركت و بورك قلمك النابض

متابع لكم

تحياتي

عطية العمري
27-10-2007, 08:24 AM
الأخت الفاضلة سحر الليالي حفظها الله
الأخ الفاضل عبدالصمد حسن زيبار حفظه الله
أشكر لكما اهتمامكما
واستجاب الله لدعائكما
ودمنما بألف خير

عطية العمري
03-01-2008, 10:58 AM
قصص من الحياة ( 30 )

إنها قصة من أروع القصص الواقعية المؤثرة

، حصلت لطفلة صغيرة تقية صالحة رغم صغر سنها

، وهي قصة من أعجب القصص

سيرويها لكم أبوها وهو لبناني اشتغل في السعودية

فترة من الزمن .

قال: عشت في الدمام عشر سنين ورزقت فيها بابنة

واحدة أسميتها ياسمين، وكان قد ولد لي من

قبلها ابن واحد وأسميته احمد وكان يكبرها

بثمان سنين وكنت اعمل هنا في مهنة هندسية..فأنا

مهندس وحائز على درجة الدكتوراة.. كانت ياسمين

آية من الجمال لها وجه نوراني زاهر..ومع بلوغها

التسع سنوات

رأيتها من تلقاء نفسها تلبس الحجاب وتصلي

وتواظب على قراءة القرآن بصورة ملفتة للنظر..

فكانت ما إن تنتهي من أداء واجباتها المدرسية

حتى تقوم على الفور

وتفترش سجادة صلاتها الصغيرة وتأخذ بقرآنها

وهي ترتله ترتيلا طفوليا ساحرا..كنت أقول

لها قومي العبي مع صديقاتك فكانت تقول: صديقي

هو قرآني وصديقي هو ربي

ونعم الصديق..ثم تواصل قراءة القرآن..

وذات يوم اشتكت من ألم في بطنها عند النوم..فأخذتها

إلى المستوصف القريب فأعطاها بعض المسكنات

فنهدأ آلامها يومين..ثم تعاودها..وهكذا تكررت

الحالة..ولم أعط

الأمر حينها أي جدية..وشاء الله أن تفتح الشركة

التي أعمل بها فرعا في الولايات المتحدة

الأمريكية..وعرضوا علي منصب المدير العام

هناك فوافقت..ولم ينقض شهر

واحد حتى كنا في أحضان أمريكا مع زوجتي واحمد

وياسمين..ولا أستطيع وصف سعادتنا بتلك الفرصة

الذهبية والسفر للعيش في أمريكا هذا البلد

العملاق الذي يحلم

بالسفر إليه كل إنسان..

بعد مضي قرابة الشهرين على وصولنا إلى أمريكا

عاودت الآلام ياسمين فأخذتها إلى دكتور باطني

متخصص..فقام بفحصها

وقال: ستظهر النتائج بعد أسبوع ولا داعي للقلق

ادخل كلام الطبيب الاطمئنان إلى قلبي..وسرعان

ما حجزت لنا مقاعد على أقرب رحلة إلى مدينة

الألعاب (أورلاندو) وقضينا وقتا ممتعا مع

ياسمين..بين الألعاب

والتنزه هنا وهناك .. وبينما نحن في متعة المرح..رن

صوت هاتفي النقال..فوقع قلبي..لا أحد في أمريكا

يعرف رقمي..عجبا أكيد الرقم خطأ .فترددت في

الإجابة..وأخيرا ضغطت على زر الإجابة..

- الو..من المتحدث ؟؟

- أهلا يا حضرة المهندس..معذرة على الإزعاج

فأنا الدكتور ستيفن..طبيب ياسمين هل يمكنني

لقاؤك في عيادتي غدا ؟

- وهل هناك ما يقلق في النتائج ؟!

- في الواقع نعم..لذا أود رؤية ياسمين..وطرح

عدد من الأسئلة قبل التشخيص النهائي..

- حسنا سنكون عصر غد عند الخامسة في عيادتك

إلى اللقاء.. اختلطت المخاوف والأفكار في

رأسي..ولم ادر كيف أتصرف فقد بقي في برنامج

الرحلة يومان وياسمين في

قمة السعادة لأنها المرة الأولى التي تخرج

فيها للتنزه منذ وصولنا إلى أمريكا..وأخيرا

أخبرتهم بأن الشركة تريد حضوري غدا إلى العمل

لطارئ ما..وهي فرصة جيدة

لمتابعة تحاليل ياسمين فوافقوا جميعا على

العودة بشرط أن نرجع إلى أور لاند في العطلة

الصيفية..

وفي العيادة استهل الدكتور ستيفن حديثه لياسمين

بقوله: - مرحبا ياسمين كيف حالك ؟

- جيدة ولله الحمد..ولكني أحس بآلام وضعف،

لا أدري مما ؟

وبدأ الدكتور يطرح الأسئلة الكثيرة..وأخيرا

طأطأ رأسه وقال لي: - تفضل في الغرفة الأخرى..

وفي الحجرة انزل الدكتور على رأسي صاعقة..تمنيت

عندها لو أن الأرض انشقت وبلعتني..

قال الدكتور: - منذ متى وياسمين تعاني من المرض؟


قلت: منذ سنة تقريبا وكنا نستعمل المهدئات

وتتعافى ..

فقال الطبيب: ولكن مرضها لا يتعافى بالمهدئات..أنها

مصابة بسرطان الدم في مراحله الأخيرة جدا..ولم

يبق لها من العمر إلا ستة اشهر..وقبل مجيئكم

تم عرض التحاليل على أعضاء لجنة مرضى السرطان في

المنطقة وقد أقروا جميعا بذلك من واقع التحاليل

..

فلم أتمالك نفسي وانخرطت في البكاء

وقلت: مسكينة..والله مسكينة ياسمين هذه الوردة

الجميلة..كيف ستموت وترحل عن الدنيا..وسمعت

زوجتي صوت بكائي فدخلت ولما علمت أغمى عليها..وهنا

دخلت ياسمين

و‏ابني أحمد وعندما علم أحمد بالخبر احتضن

أخته

وقال: مستحيل أن تموت ياسمين..

فقالت ياسمين ببراءتها المعهودة: أموت..يعني

ماذا أموت ؟ فتلعثم الجميع من هذا السؤال..

فقال الطبيب: يعني سترحلين إلى الله..

فقالت ياسمين: حقا سأرحل إلى الله ؟!.. وهل

هو سيئ الرحيل إلى الله ألم تعلماني يا والدي

بان الله أفضل من الوالدين والناس وكل الدنيا..وهل

رحيلي إلى الله

يجعلك تبكي يا أبي ويجعل أمي يغمى عليها..فوقع

كلامها البريء الشفاف مثل صاعقة أخرى فياسمين

ترى في الموت رحلة شيقة فيها لقاء مع الحبيب..

- عليك الآن أن تبدأ العلاج..


فقالت: إذا كان لابد لي من الموت فلماذا العلاج

والدواء والمصاريف..


- نعم يا ياسمين..نحن الأصحاء أيضا سنموت فهل

يعني ذلك بان نمتنع عن الأكل والعلاج والسفر

والنوم وبناء مستقبل..فلو فعلنا ذلك لتهدمت

الحياة ولم يبق على


وجه الأرض كائن حي..


الطبيب: تعلمين يا ياسمين بأن في جسد كل إنسان

أجهزة وآلات كثيرة هي كلها أمانات من الله

أعطانا إياها لنعتني بها..فأنت مثلا..إذا

أعطتك صديقتك لعبة..هل


ستقومين بتكسيرها أم ستعتنين بها ؟


ياسمين - بل سأعتني بها وأحافظ عليها..


الطبيب : وكذلك هو الحال لجهازك الهضمي والعصبي

والقلب والمعدة والعينين والأذنين ، كلها

أجهزة ينبغي عليك الاهتمام بها وصيانتها

من التلف..والأدوية


والمواد الكيميائية التي سنقوم بإعطائك

إياها إنما لها هدفان..الأول تخفيف آلام المرض

والثاني المحافظة قدر الإمكان على أجهزتك

الداخلية من التلف حتى عندما


تلتقين بربك وخالقك تقولين له لقد حافظت

على الأمانات التي جعلتني مسئولة عنها..هأنذه

أعيدها لك إلا ما تلف من غير قصد مني..


ياسمين : إذا كان الأمر كذلك..فأنا مستعدة

لأخذ العلاج حتى لا أقف أمام الله كوقوفي

أمام صديقتي إذا كسرت لعبها وحاجياتها..


مضت الستة اشهر ثقيلة وحزينة بالنسبة كأسرة

ستفقد ابنتها المدللة والمحبوبة.. وعكس ذلك

كان بالنسبة لابنتي ياسمين فكان كل يوم يمر

يزيدها إشراقا وجمالا


وقربا من الله تعالى..قامت بحفظ سور من القرآن..وسألناها

لماذا تحفظين القرآن ؟


قالت: علمت بان الله يحب القرآن..فأردت أن

أقول له يا رب حفظت بعض سور القرآن لأنك تحب

من يحفظه..


وكانت كثيرة الصلاة وقوفا..وأحيانا كثيرة

تصلي على سريرها..


فسألتها عن ذلك فقالت: سمعت إن رسول الله

(صلى الله عليه وسلم) يقول: ( جعلت قرة عيني

في الصلاة) فأحببت أن تكون لي الصلاة قرة

عين..


وحان يوم رحيلها..وأشرق بالأنوار وجهها..وامتلأت

شفتاها بابتسامة واسعة..وأخذت تقرأ سورة

(يس) التي حفظتها وكانت تجد مشقة في قراءتها

إلى أن ختمت السورة ثم


قرأت سورة الحمد وسورة (قل هو الله أحد) ثم

آية الكرسي..ثم قالت: الحمد لله العظيم الذي

علمني القرآن وحفظنيه وقوى جسمي للصلاة وساعدني

وأنار حياتي بوالدين


مؤمنين مسلمين صابرين ، حمدا كثيرا أبدا..واشكره

بأنه لم يجعلني كافرة أو عاصية أو تاركة للصلاة..




ثم قالت: تنح يا والدي قليلا ، فإن سقف الحجرة

قد انشق وأرى أناسا مبتسمين لابسين البياض

وهم قادمون نحوي ويدعونني لمشاركتهم في التحليق

معهم إلى الله


تعالى..


وما لبثت أن أغمضت عينيها وهي مبتسمة ورحلت

إلى الله رب العالمين


اللهم ارحم هذه الطفلة الصالحة وارحمنا برحمتك

وأحسن خاتمتنا .

عطية العمري
10-01-2008, 10:58 AM
قصص من الحياة ( 31 )
احذروا غرف الدردشة

سطور هذه الجريمة هي بمثابة جرس انذار لكل أسرة في بيتها جهاز كمبيوتر ولاتعلم ماذا يفعل ابناؤها امام شاشته ليلا عندما تغفل عيون الآباء والأمهات وتظل عيون الابناء ساهرة حتي الصباح!
ميرفت.. خريجة كلية الآداب وابنة مسئولة كبيرة سقطت في هذا الفخ عندما زارت بارادتها غرف الدردشة علي الانترنت وانتهي بها الحال في شقة مفروشة ومشبوهة وملف في مباحث الآداب!
حكاية ميرفت هي درس لكل فتاة في سنها.. وناقوس خطر ندق أجراسه لكل أسرة ان انتبهوا لأولادكم.. فليست كل غرف الدردشة بريئة.. فهناك غرف هي أشبه بالجحيم!'
البداية كانت طبيعية.. ميرفت الطالبة المتفوقة التي انتهت منذ شهور قليلة من تعليمها بكلية الآداب.. قررت ان تفتح صفحة جديدة في حياتها بعد ان تخرجت وشعرت انها اصبحت مسئولة عن نفسها أول شيء فكرت فيه هو احتياجها إلي الوظيفة رغم انها من أسرة ثرية.. وامها موظفة مرموقه باحدي الهيئات الحكومية.. أما والدها فهو طبيب بيطري لكن طموح 'ميرفت' كان لاحدود له.. تقدمت إلي العديد من الوظائف التي أعلن عنها.. لكنها لم توفق في الحصول علي الوظيفة المناسبة!.. أخيرا وجدت الفتاة الشابة الحل.. ان تبحث عن وظيفة علي الانترنت.. خاصة باحدي شركات الطيران الخاصة.. لكن سرعان ما تركت الوظيفة بعد مرور أقل من شهر من استلامها لعدم ارتياحها لصاحب العمل الذي اعتاد معاكستها لدرجة أنه طلب منها الزواج عرفيا وهو السبب الذي جعل ميرفت تترك العمل وتجلس في منزلها في انتظار فارس احلامها أو وظيفة أخري مناسبة.. وعادت الفتاة مرة أخري تبحث عن وظيفة عبر الانترنت وكانت البداية!
غرفة الدردشة!
فجأة أثناء وجود ميرفت علي الانترنت دخلت إلي غرف الدردشة.. تعرفت علي شاب محاسب وظهرت صورته أمامها.. وجدته شابا وسيما.. يعمل محاسبا باحدي الشركات الخاصة.. يتقاضي راتبا كبيرا.. يسكن بمنطقة سيدي بشر بالاسكندرية.. من أسرة كبيرة أو هكذا ظنت.. يبحث عن عروس حسناء تستطيع أن تبني معه المستقبل!
أعجبت ميرفت بالشاب وبادلته الحديث عبر الانترنت.. أعطت له صورتها كي يشاهدها.. انتهي أول حوار بينها علي وعد باللقاء عبر الشبكة في اليوم التالي في نفس الموعد.. وراحت في اليوم التالي تحدث صديقتها بأنها تعرفت علي شاب وسيم من الاسكندرية.. وأنها للوهلة الاولي عندما رأته علي شاشة الكمبيوتر اعجبت به.. ولأول مرة دق قلبها تجاهه!شجعتها عبير علي استمرار العلاقة بينها وبين تامر وهذا هو اسمه وبفارغ الصبر انتظرت ميرفت الموعد في اليوم التالي وتطور الحديث بينهما بعد أن عرف كل اسرار حياتها وصارت مثل كتاب مفتوح أمامه لكن وسط كلامها لمح الشاب أشياء كانت مثل فرصة رفض أن يفوتها خاصة ما سمعه عن الحصار الامني الذي تفرضه اسرتها عليها.. وانتهي اللقاء الثاني عبر شبكة الانترنت وعلي موعد آخر في اليوم الثالث.. نفس السيناريو ميرفت سعيدة بشبكة الانترنت التي استطاعت ان توصلها بشخص يتسم بالحنان والقوة في شخصيته انه الحب.. الذي تبحث عنه حتي وجدته!
وفي اللقاء الثالث كانت بداية النهاية.. اقنعها تامر بأنه يحبها ويريد الزواج منها وأنه في أقرب فرصة سوف ينزل إلي مصر يطلب يدها من أسرتها.. فهو أيضا من أسرة ثرية وعريقة بالاسكندرية.. ولديه الشقة والسيارة.. وكل مستلزمات الحياة.. وتطور الحديث بينهما إلي حد ممارسة الجنس عبر شبكة الانترنت.. نسيت ميرفت نفسها حينما بدأ صديقها في الهاب جسدها بكلماته المعسوله ورغبته في لقائها علي انفراد!
وبالفعل كان اللقاء الأول بينهما بعد أن طلب الاثنان إلا يكون هناك علامة مميزة للتعارف وجها لوجه.. وأنما لغة القلوب التي من خلالها سيعرف كل واحد الآخر!
.. وبالفعل تقابل الاثنان.. جلسا معا بأحد الكازينوهات طلبت ميرفت من أهلها أن تخرج لصديقتها عبير.. وبالفعل ذهبت إليه!
مرت الساعات كأنهما ثانية ينتهي اللقاء الأول ويطلب منها تامر أن يلقاها في اليوم التالي.. وفي نفس الموعد.. ويتكرر نفس السيناريو.. فقد كان يهدف إلي شيء آخر لم تفهمه ميرفت بعد!
ملف في الآداب!
يطلب تامر أن يكون لقاؤهما الثاني في مكان مغلق.. لايراهما فيه أحد.. ترفض ميرفت.. لكنها في نفس الوقت تحاول أن ترضي حبيبها.. وبسرعة توافق ويتقابلان في صباح اليوم التالي علي اعتبار أنها تأخذ دوره تدريبية في مجال الكمبيوتر بالجامعة في الساعة العاشرة صباحا حتي الرابعة عصرا هي وصديقتها 'عبير'.. وبالفعل تصدق الاسرة حيلة الابنة الصغيرة المدللة.. ويبقي شيء واحد وهو المكان الذي سيتقابلان فيه!
ينظر إليها الحبيب؟!.. وبسرعة يقول لها أن لديه شقة بمنطقة الاهرام بالجيزة فيذهب الاثنان إليها توافق ميرفت وكأنها في غيبوبة ويبدأ أول لقاء محرم بينهما.. ينجح فيه الشاب في سرقة أعز ما تملكه فتاة وتتوالي اللقاءات الغرامية كل يوم حتي يشتم ضباط مباحث الآداب بالجيزة باشراف العميد محمد ناجي مدير مباحث الآداب بالجيزة أمر شقة الاهرام فما هي إلا شقة تدار للأعمال المنافية للآداب تحوي العاهرات والخارجين عن القانون المثير انها أغلقت منذ ثلاث سنوات بعد أن ألقي القبض علي كل الافراد المتواجدين بها وتم حبسهم.. إلا ان احدهم وهو تامر تم الافراج عنه حديثا وعاود نشاطه مرة أخري!
تم استئذان النيابة ويتحرك ضباط مباحث الهرم تحت اشراف المقدم علاء عابد رئيس مباحث الهرم ومعاونيه الرائد ايهاب رزق والنقباء محمد راضي وايهاب رضا ومحمد الصغير إلي الشقة المشبوهه عصرا.. التي تمتليء بالنساء الساقطات ومن بينهم ميرفت وتامر في وضع مناف للآداب وتكتشف الفتاة انها وقعت ضحية علي شبكة الانترنت!
تلطم ميرفت خديها.. لكن بعد فوات الآوان.. يتم إحالتها إلي النيابة التي تأمر بحبسها أربعة أيام علي ذمة التحقيق ويتم تجديد حبسها 45 يوما

خليل انشاصي
30-06-2008, 09:51 AM
الأساذ الكريم والمربي الفاضل / عطية العمري حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

يقال في المثل : أن تأتي متأخراً خير من ان لا تأتي
بالطبع سقت هذا المثل لأبرر تأخري في الرد والتعليق على ما ورد عبر هذه الصفحات
فهل نجحت ؟
القصة مذهلة بشدة وتعني الكثير من القيم والعظات ، أحداث أقشعر لها بدني لشدة تأثيرها ، وهذا أسلوب الكبار والمتمكنين ، وقد لفت انتباهي تعليق
الأخ الفاضل الدكتور/ السمان
والأخت الفاضلة الأستاذة / نسيبة بنت كعب
مما زادني بهجة وسرورا ، بارك الله بهما وكثّّر الله من مثليهما في المسلمين ، وأنت يا أستاذنا العزيز / عطية العمري صاحب الفكرة الممتازة ، وأكيد أن هناك العشرات من القصص الشيقة عند الكثيرين من الأخوة الأعضاء الذين نأمل منهم المشاركة بها لنسعد ونتعظ بها ، ولنشر الفضيلة بين الأخوة السمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها خاصة وأن موقعنا الثقافي المميز يستقطب الكثيرين من أهل العلم والخير والراغبين في نشر الفضيلة وزرع أعظم القيم في نفوسنا ونفوس أبنائنا .
لا أريد أن أطيل أكثرمن ذلك فأنا أُعدَّ نفسي لقصة حقيقة أخرى في القريب إن شاء الله .
على الخير نلتقي ودمتم .

أخوكم

أبو عبد الله
غزة / فلسطين .

عطية العمري
12-07-2008, 09:55 AM
الأخ الكريم خليل إنشاصي حفظه الله
بارك الله فيك
ودمت بألف خير

خليل انشاصي
12-07-2008, 10:21 AM
الأستاذ الفاضل / عطية العمري حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :


لك أخي أسلوبك المميز والمثير، فهي قصة مثيرة وهادفة وتدعو للخير والتعامل مع الله ، ويا ليت أغنياء المسلمين في مكان تولي الأمور المشابهة ، فأجر ذلك عند الله سبحانه وتعالى ، وكما قيل في الحكمة " لا يضيع العرف بين الله والناس ، والله يجازي الحسنة بعشرة أمثالها ويضاعف كثيراً.
أشكرك لك تلك الفتحة الهادفة في جدار الخير والعمل الصالح ، وأتحت لنا الفرصة للكتابة والمشاركة فيما ينفع في هذا الزمان .
بارك الله بك وفي كل من شارك أو مر بتلك الواحة الجميلة .

تحياتي وتقديري واحترامي لك على الدوام .



أبو عبد الله
خليل انشاصي
غزة / فلسطين .

عطية العمري
12-07-2008, 10:39 AM
قصص من الحياة ( 32 )


رجل يغازل زوجته عبر الإنتـرنت !!

هي تعمل مدرسة حاسب في مدرسة حكومية وتعود إلى المنزل في تمام الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر كل يوم بصحبة السائق أما هو فيعمل موظفاً في إحدى الشركات ويعود إلى المنزل في حدود الساعة الرابعة والنصف عصراً من كل يوم وعند عودته يجد زوجته المغلوبة على أمرها قد انتهت من تحضير وجبة الغداء وأعدت له مائدة عامرة بكل ما لذ وطاب في بيتهما.. وهو عبارة عن دور علوي مكون من خمس غرف تم توزيعها حسب ما تقتضيه حاجتهما كالتالي: غرفة نوم وغرفة للأطفال الثلاثة مع الخادمة وغرفة مجلس للنساء وصالة معيشة وغرفة مكتب للزوج (يمنع على الزوجة مداهمتها دون طلب الإذن المسبق من الزوج) وغرفة مجلس للرجال فضلاً عن المطبخ ودورات المياه.. ونعود للموضوع وبعد تناول وجبة الغداء يقوم الزوج لأخذ قسط من الراحة وأحياناً تشاركه الزوجة ذلك الوقت المستقطع وبعد ساعتين من النوم يقوم مستيقظاً لإكمال بعض احتياجاته الخاصة أو العامة والزوجة تغرق في تحضير بعض الأمور الأسرية المتعلقة بالأطفال وبعد صلاة العشاء يكون الأمن مستتباً في المنزل حيث يتجه الصغار إلى النوم وترافقهم الخادمة بعد أن تنتهي من ترتيب البيت ويعود الزوج إلى المنزل بعد ذلك أي في حدود الساعة التاسعة تقريباً مساء ويتجه مباشرة إلى غرفة مكتبه ويرفض مشاركة الزوجة وجبة العشاء وأحياناً يطلبها (أي وجبة العشاء) في مكتبه لتناولها بمفرده ويغلق عليه لماذا؟ لكي يدخل عالم الإنترنت! بشكل عام وعالم الحسناوات بشكل خاص عبر الأيسكيو أو الماسنجر وغيره من برامج التشات المتعددة ولكي تتضح الرؤية للقارئ الكريم فالبيت يوجد به خطّا هاتف خط عام للمنزل يتصل به أقارب الزوج والزوجة وجميع المعارف للعائلتين أما الخط الآخر فهو خاص للزوج ولا يعرف أحد به سوى الشلة المقربة للزوج بالإضافة لخطي جوال لكليهما والزوجة لها جهاز كمبيوتر تبعاً لطبيعة عملها كمدرسة وتضعه في غرفة النوم الخاصة بهما وتدخل الإنترنت عبر الخط الآخر أي العام بإيعاز من الزوج لكي لا تضيع وقته الثمين أما هو فيدخل إلى الإنترنت عبر خطه الخاص وفي ظل الجو المغلق الذي يحيط به نفسه ذهلت الزوجة من ذلك وحاولت مراراً وتكراراً أن تصل إلى الحقيقة وراء تلك العزلة التي يحيط بها نفسه ولماذا لا يحق لها الاستمتاع بتصفح النت بجواره وما هو السبب من منعه لها أن تدخل عنوة إلى غرفة مكتبه دون الحصول على إذن مسبق ولماذا يحيل البيت نكداً ولو حاولت النقاش معه حول الموضوع استفسارات قادت الزوجة إلى نوع من الفضول ومحاولة الدخول إلى عالم زوجها الخاص.. وحاولت أن تتحين الفرصة أو تصطادها للوصول إلى جهازه وبحكم خبرتها الأكاديمية في علوم الحاسب وكذلك خبرتها العملية يستعين بها الزوج أحياناً لمساعدته في حل بعض المعضلات التي تواجهه بين الفينة والأخرى مع توخيه الحرص بعدم كشف أسراره الخاصة ولكن (إن كيدهن عظيم) استطاعت الزوجة الوصول إلى رقم الأيسيكيو كمنفذ للعبور إلى قلب زوجها المريض واختارت اسماً يشد كثيراً من الرجال ويلفت انتباههم ودخلت إليه من خلال هذا البرنامج.. ولكم أن تتخيلوا أن كليهما يحادث الآخر من منزلهما الصغير وبعد فترة بسيطة استطاعت الزوجة أن تكسب ود زوجها الذي لا يعرف حقيقة أمرها وطلب منها أن تتحدث معه هاتفياً ولكنها رفضت ذلك وأخيراً استقر الأمر على خدمة الماسنجر للتأكد من حقيقة كونها أنثى لكي لا يتم خداعه من قبل أحد شلته على حدّ قوله لها.. وعلى مضض وافقت مع شدة مخاوفها أن يتعرف على صوتها وطلبت منه أن تكون المرة الأولى والأخيرة لأنها فتاة محافظة وعملت ذلك من أجل أن لا تخسره كصديق وزميل في النت وتتوقع أن يكون بينهما علاقة من نوع خاص وراق ووافق على ذلك مع قطع الوعود بعدم إحراجها مستقبلاً وتم ذلك بالفعل.. ويا للمفاجأة أتدرون ماذا قال الزوج عندما سمع همس صوتها: إنني لم أسمع قط أجمل من عذوبة هذا الصوت ورقته وأخذ يتنهت ويوهوه على مسمع منها بشدة انبهاره بصوتها.. وطلبت منه إنهاء المكالمة عبر الماسنجر بعد أن تم له ما أراد وبالفعل اتخذت علاقته معها منحى آخر من الصراحة (فرط السبحة) فأخبرها بكل شيء أنه متزوج وأنه ما يشعر بالسعادة مع زوجته وأنها متسلطة وأنه يعيش معها مجاملة حتى لا يتضرر الأطفال وهي أخذت تجاريه وتقول له إنها سبق أن تزوجت وفشلت في زواجها بسبب زوجها المدمن على الإنترنت وأخذت تسرد له عيوبه بطريقة ذكية وغير مباشرة وأشارت إلى أنها لم تقصر يوماً في حقه ولكن هو غير مبال بها ولم يشعرها بأنوثتها أو يضمها بحنانه.. وهو (أي الزوج) يبادلها الحوار قائلاً: إن هذا الزوج يتمتع بالبرود وقلة الذوق وعدم النظر ومعك حق أنك طلبت الطلاق منه. وهكذا بدأت تتهاوى الأوراق بينهما وكلاهما يكشف النقاب عن خبايا مكنوناته الداخلية بطريقة أنهكت قوى الزوجة كونها الوحيدة التي تعرف حقيقة من يحاورها.. وبين إصرار الزوج على مقابلتها وطلب إعطائه فرصة لكي يعوضها عن أيامها الغابرة مع زوجها السابق.. وبالحلال على حد قوله طلبت الزوجة منه انتظارها بضع دقائق.. وطرقت عليه الباب؟

عندما طرقت عليه الباب تأخر في الرد عليها ومن ثم فتح الباب وهو مندفع وبصوت عال سألها عن سبب مجيئها إليه وردت هي الأخرى عليه بصوت عال لا يخلو من العصبية يحمل من الآهات والتأسي ما يفجر براكين خامدة بعبارة (طلقني يا خائن) ووقف مذهولاً أمام مطلبها المفاجئ ومستغرباً احتدامها في تلك اللحظة وسألها ببرود: هكذا من الباب للطاقة، طلقني وكانت بالرغم من تماسكها تتنفس الصعداء بعبارات ممتزجة بنبرة مبكية نعم ألم تقل إنك تعاشرني فقط من أجل أبنائي وإني لم أعجبك قط إذن لماذا لا تطلقني؟ وتدعني أبحث عن سعادتي حيث تكون.. وعندها استدرك من خلال الربط بين ما يدور على مسمعه من زوجته وبين ما تفوه به لشريكته عبر النت وفطن للعلاقة القوية بين شقي الحديث وقال على عجالة: أنت السبب.. نعم أنت السبب وبينما هي تضع يديها على رأسها وعيناها غارقتان بالدموع متأسية على أيامها وليالي عمرها التي قضتها برفقته عبر مشوارهما الزواجي.. قالت: انتم دائماً هكذا أيها الرجال تلقون باللوم علينا في كل صغيرة وكبيرة أخبرني عن سبب واحد يجعلك تخونني وتبحث عن أخرى في وجودي وطلب منها على الفور أن تدخل مكتبه المحظور عليها دخوله سابقاً بحجة عدم إزعاج الأطفال وتحت إلحاح منه دخلت منتحية في طرف المكتب وتستعجله في الإجابة.. وبذكاء منه ودبلوماسية فائقة (أو العكس صحيح) أقنعها بأنه يعلم مسبقاً أن من تحادثه لها علاقة مباشرة وقوية مع زوجته ولهذا رغب في توصيل هذه الرسالة من خلال المتحدثة معه إلى زوجته حتى يوقظ مشاعرها الخامدة وتتحرك براكين أنوثتها المهاجرة.. ولكن زوجته وهو يسترسل في حديثه معها قالت له: كذاب أنت من يتصف بالفتور والبرود وكم هي الليالي التي أبحث عنك ولكن دون جدوى لم أجدك بالرغم من إقامتك معي وتحت سقف واحد.. وبعد سيل من تبادل الاتهامات هدأت العاصفة وذهبت هي لغرفتها ولحق بها وعند الصباح رجعت المياه لمجاريها شكلياً ولكن ضمنياً قد يضمر كل منهما للآخر ما يكفي لأن يهدد علاقة زوجية بالقطيعة الأبدية
كتاب - ضحايا الإنترنت - للمؤلف أحمد سالم بادويلان

عطية العمري
13-07-2008, 10:32 AM
قصص من الحياة ( 33 )
قصة حقيقية مؤلمــة
**أمي كانت بعين واحدة **
.. My mother only have one eye
لقد كرهتها
.. I hated her

كانت تسبب لي الكثير من الاحراج
.. She used to cause me alot of embarrassments
..
كانت تطبخ للطلاب والمعلمين لكي تساند العائلة
.. She used to cock for the students and teachers to support the family
..
ذات يوم بينما كنت بالمدرسة المتوسطة قدمت امي لتلقي علي التحية
.. One time when i was in the middle school she came to say hi to me and check on me
..
لقد كنت محرجاً جداً .. كيف استطاعت ان تفعل هذا بي
.. I was so embarrassed.. How could she do that to me
..
لقد تجاهلتها , احتقرتها ... رمقتها بنظرات حقد ... و هربت بعيداً
.. I ignored her... Looked at her with hate... And ran away from her
..
في اليوم الثاني وجَّه أحد طلاب فصلي كلامه لي ساخراً
" إيييييييي , امك تملك عيناً واحدة "
..
.. The next day... One of my classmates started to make fun of me saying " ohhhh... Your mother have one eye!!!"
..
أردت ان ادفن نفسي وقتها , و تمنيت أن تختفي أمي للأبد
.. I felt like burying my self at that time and i hoped for my mom to disappear for ever
..
فواجهتها ذلك اليوم قائلاً :
" أن كنت فقط تريدين ان تجعلي مني مهزلة , فلم لا تموتين ؟ "
..
.. So i faced her on that day saying "if you wanted to make me farce of me... Why don't you die?"
..
مكثت امي صامتة ... و لم تتفوه بكلمة واحدة
.. She remained on silence.. She didn't even say a word
..
لم أفكر للحظة فيما قلته , لأني كنت سأنفجر من الغضب
.. I never thought of what i've said... I was gonna explode from anger...
..
كنت غافلاً عن مشاعرها
.. I ignored her feelings
..
اردت الخروج من ذلك المنزل , فلم يكن
لدي شيء لأعمله معها
.. I wanted to leave that house... I had nothing to do with her...
..
لذا أخذت أدرس بجد حقيقي , حتى حصلت فرصة للسفر خارج البلاد
.. So i started to study good.... Until i had a chance to leave the country...
..
بعد ذلك تزوجت ... و امتلكت منزلي الخاص
.. After that i got married and opened my own house....
..
كان لي اطفال .. و كونت اسرتي
.. I had some children and i made my own family
..
كنت سعيداً بحياتي الجديدة
.. I was happy with my new life
..
كنت سعيداً بأطفالي , و كنت في قمة الارتياح
.. I was happy with my children... And was relaxed
..
في أحد الأيام ... جاءت أمي لتزورني بمنزلي
.. One day, my mother came to visit me
..
هي لم تراني منذ أعوام ... و لم ترى احفادها و لو لمرة واحدة
..
.. She haven't seen me for a few years.. Also she never saw her grandchildren, not even once...
..
عندما وقفت على باب منزلي , اطفالي أخذوا يضحكون منها
..
.... When she stood infront of my door, my children started to laugh at her...
..
لقد صرخت عليها بسبب قدومها بدون موعد
" كيف تجرأتي و قدمتي لمنزلي و ارعبت اطفالي ؟ "
...
" أخرجي من هنا حالاً "
.....
.. I sceamed at her because she came without warning me and said "how dare you came to my house an sared my children ? Get out now"
..
جاوبت بصوت رقيق " عذراً , أسفة جداً , لربما تبعت العنوان الخطأ "
.. She answered me with a sweet voice, "i'm sorry, maybe i got the wrong adress."
..
منذ ذلك الحين ... اختفت امي
أحد الأيام , وصلتني رسالة من المدرسة بخصوص لم الشمل بمنزلي
..
.. Since that time, my mother disappeared
..one day i recived a letter from the school for a family reunion in my house...
...
لذا كذبت على زوجتي و اخبرتها اني مسافر في رحلة عمل
.. So i had to lie to my wife and told her that im leaving for some buisness
..
بعد الانتهاء من لم الشمل .... توجهت لكوخي العتيق حيث نشأت
.. After the reunion... I went to my old house where i was raised....
..
كان فضولي يرشدني لذلك الكوخ
احد جيراني أخبرني " لقد توفيت والدتك ! "
..
.. I just felt like i have to go there.... My neighbour told me that my mother have passed away...
..
لم تذرف عيناي بقطرة دمع واحدة
.. I didnt cry with not even one tear
..
كان لديها رساله أرادت مني أن اعرفها قبل وفاتها
.. She had a letter that she wanted me to read before she died...
" أبني العزيز , لم ابرح افكر فيك طوال الوقت , أنا آسفة لقدومي
لبيتك و ارعابي لأطفالك ,
..
"my dear son, i have been thinking of you the whole time, im so sorry for coming to your house and scaring your children...
..
لقد كنت مسرورة عندما عرفت انك قادم بيوم لم الشمل بالمدرسة ,
لكني لم اكن قادرة على النهوض من السرير لرؤيتك أنا آسفة ... فقد كنت مصدر احراج لك في فترة صباك
...
I was so happy to hear that you were coming for the reunion , but i wasnt able to get up my bed to see you im sorry that i was embarrassing you when you were young....
.
.
.
سأخبرك .... عندما كنت طفلاً صغيراً تعرضت لحادث و فقدت احدى عيناك
.
لكني كأم , لم أستطع الوقوف و أشاهدك تنمو بعين واحدة فقط
.... لذا فقد اعطيتك عيني ...
كنت فخورة جداً بابني الذي كان يريني العالم , بعيني تلك
مع حبي لك ... أمك "
.
I wanna tell you something, when you were alittle, you had an accident and lost your eye, as a mother. I couldn't see you grow with one eye only .....so i decided to give you my eye...... I was so proud of my son who showed me the world with my own eye....
With my love to you... Your mother

ما مقـــــدار حبـــــك لأمــــــك
how much do you love your mother?
1_ عندما كان عمرك سنه _ قامت بتغذيتك وتغسيلك _ أنت شكرتها بالبكاء طول الليل .
1- when you were 1 year old- she fed you and washed you... You thanked her by crying the whole
night...
2_ عندما كان عمرك سنتان _ قامت بتدريبك على
الماشي ـ أنت شكرتها بالهروب عنها عندما تطلبك
2-when you were 2 years old, she tried to teach you how to walk...you
thanked her by running away from her
when she called for you...
3_عندما كان عمرك ثلاث سنوات _ قامت بعمل الوجبات اللذيذه لك _ أنت شكرتها بقذف الطبق على الأرض .
3- when you were three years old... She made you the best food...
You thanked her by throwing the plate on the floor
4_عندما كان عمرك أربعة سنوات _ قامت بإعطائك قلما
لتتعلم الرسم _ أنت شكرتها بالكتابه على الجدران
4- when you were 4 years old she gave
you a pincel to learn how to draw... You
thanked her by writing on the walls...
5_عندما كان عمرك خمس سنوات _ قامت بإلباسك أحسن ملابس العيد _ أنت شكرتها بتوسيخ الملابس.
5- when you were five years old, she changed you with the best clothes... You thanked her by dirtying your clothes...
6_عندما كان عمرك ست سنوات _ قامت بتسجيلك في المدرسه _ أنت شكرتها بالصراخ لا أريد الذهاب .
6-when you were 6 years old she put you in school... You thanked her by screaming and saying "i dont wanna go"...
7_عندما كان عمرك عشر سنوات _ كانت تنتظر رجوعك من المدرسه لتعانقك _ أنت شكرتها بدخولك إلى غرفتك سريعا .
7-when you were 10 years old she used to wait for you to come back from school so she can hug you... You thanked her by going inside your room right the way... .
8_عندما كان عمرك خمسة عشر سنة _ كانت تبكي عندما تخرجت _ أنت شكرتها بطلبك سياره جديده .
.8-when you were 15 years old... She cried when you graduated, you thanked her by asking her to buy you a car...
9_عندما كان عمرك عشرون سنه _ كانت تتمنى الذهاب معها إلى الاقارب _ أنت شكرتها بالجلوس مع أصدقائك
9-when you were 20 years old... She wished to go with you to a family's house... You thanked her by going out with your friends....
10_عندما كان عمرك خمسة وعشرون سنه _ ساعدتك في تكاليف زواجك _ أنت شكرتها بالسكن أبعد مايمكن عنها أنت وزوجتك .
...
10-when you were 25... She supported you with your merriage, you thanked her by living in a place with a long
distance with your wife
11_عندما كان عمرك ثلاثون سنة _ قالت لك بعض النصائح حول
الأطفال _أ نت شكرتها بقولك لا تتدخلين في شؤوننا
11- when you were 30 years old she gave you an adivice... You thanked her by saying, "not your buisnes"...
12_عندما كان عمرك خمسة وثلاثون سنه _ أتصلت تدعوك للوليمه عندها _ أنت شكرتها بقولك أنا مشغول هاذي الايام .
...
12-when you were 35 years old she called to invite you for a dinner... You thanked her by saying that you are busy those days...
13_عندما كان عمرك أربعون سنه _ أخبرتك أنها مريضه وتحتاج لرعايتك _ أنت شكرتها بقولك عبء الوالدين ينتقل الى الابناء
13-when you were 40 years old she called you to say that she was sick and she needed you... You thanked her by saying that parents problems are switching to their kids... ..
وفي يوم من الايام سترحل عن هذه الدنيا وحبها لك لم يفارق قلبها
.and one day, she will leave an die... And her love to you
wont leave her
اذا كانت والـــــدتــــك
if you mother still with you
لا تزال بقربك لا تتركها ولا تنسى حبها واعمل على إرضائها لأن لا يوجد لديك الا (( أم )) واحدة في هذه الحياه
أنا أعلم أنك لربما لن تقرأي هذه الكلمات ومع ذلك فأنا أقدم لك اعتذاري عن كل كلمة جرحتك بها عن كل نظرة اشعرتك فيها بالنقص عن تقصير في حقك وأرجوك أن تسامحني وتغفري لي فأنت من ربيتني وأنت من صبرت علي عندما كنت صغير وأنت القادرة على أن تسامحني وأنا أمامك رجل يسافر من مكان لآخر لكنه لا يجد ملجأ إلا دفئ صدرك
اسأل الله أن يغفر لي ولك ما تقدم من ذنوبنا وأن يرزقني رضاك
النفس البشرية كالزجاج .... لا تجرح إلا إذا تحطمت

عطية العمري
19-07-2008, 08:19 AM
قصص من الحياة ( 34 )

دخلت النت داعيه خرجت عاشقه


تحكي 'س.م' قصتها مع غرفة المحادثة فقالت: أنا
فتاة جامعية عمري 30 عامًا, كنت أدخل المنتديات
الشرعية بهدف الدعوة إلى الله, وكانت لديّ الرغبة
أن أشارك في حوارات كنت أعتقد أنها تناقش قضايا
مهمة وحساسة تهمني في المقام الأول وتهم الدعوة
مثل الفضائيات واستغلالها في الدعوة, ومشروعية الزواج
عبر الإنترنت ـ وكان من بين المشاركين شاب
متفتح ذكي، شعرت بأنه أكثر ودًا نحوي من
الآخرين, ومع أن المواضيع عامة إلا أن مشاركته
كان لدي إحساس أنها موجهة لي وحدي ـ ولا
أدري كيف تسحرني كلماته؟ فتظل عيناي تتخطف أسطره
النابضة بالإبداع والبيان الساحر ـ بينما يتفجر في
داخلي سيل عارم من الزهو والإعجاب ـ يحطم قلبي
الجليدي في دعة وسلام, ومع دفء كلماته ورهافة
مشاعره وحنانه أسبح في أحلام وردية وخيالات محلقة
في سماء الوجود. ذات مرة ذكر لرواد الساحة أنه
متخصص في الشؤون النفسية ـ ساعتها شعرت أنني
محتاجة إليه بشدة ـ وبغريزة الأنثى ـ أريد أن
يعالجني وحدي, فسولت لي نفسي أن أفكر في
الانفراد به وإلى الأبد ـ وبدون أن أشعر طلبت
منه بشيء من الحياء ـ أن أضيفه على قائمة
الحوار المباشر معي, وهكذا استدرجته إلى عالمي
الخاص. وأنا في قمة الاضطراب كالضفدعة أرتعش وحبات
العرق تنهال على وجهي بغزارة ماء الحياء, وهو
لأول مرة ينسكب ولعلها الأخيرة.


بدأت أعد نفسي بدهاء صاحبات يوسف ـ فما أن
أشكو له من علة إلا أفكر في أخرى. وهو
كالعادة لا يضن عليّ بكلمات الثناء والحب والحنان
والتشجيع وبث روح الأمل والسعادة, إنه وإن لم
يكن طبيبًا نفسيًا إلا أنه موهوب ذكي لماح يعرف
ما تريده الأنثى..

الدقائق أصبحت تمتد لساعات, في كل مرة كلماته
كانت بمثابة البلسم الذي يشفي الجراح, فأشعر
بمنتهى الراحة وأنا أجد من يشاركني همومي وآلامي
ويمنحني الأمل والتفاؤل, دائمًا يحدثني بحنان وشفقة
ويتوجع ويتأوه لمعاناتي ـ ما أعطاني شعور أمان
من خلاله أبوح له بإعجابي الذي لا يوصف, ولا
أجد حرجًا في مغازلته وممازحته بغلاف من التمنع
والدلال الذي يتفجر في الأنثى وهي تستعرض فتنتها
وموهبتها، انقطعت خدمة الإنترنت ليومين لأسباب فنية,
فجن جنوني.. وثارت ثائرتي.. أظلمت الدنيا في
عيني..

وعندما عادت الخدمة عادت لي الفرحة.. أسرعت إليه
وقد وصلت علاقتي معه ما وصلت إليه.. حاولت أن
أتجلد وأن أعطيه انطباعاً زائفاً أن علاقتنا هذه
يجب أن تقف في حدود معينة.. وأنا في نفسي
أحاول أن أختبر مدى تعلقه بي.. قال لي: لا
أنا ولا أنت يستطيع أن ينكر احتياج كل منا
إلى الآخر.. وبدأ يسألني أسئلة حارة أشعرتني بوده
وإخلاص نيته..

ودون أن أدري طلبت رقم هاتفه حتى إذا تعثرت
الخدمة لا سمح الله أجد طريقًا للتواصل معه..
كيف لا وهو طبيبي الذي يشفي لوعتي وهيامي.. وما
هي إلا ساعة والسماعة المحرمة بين يدي أكاد
ألثم مفاتيح اللوحة الجامدة.. لقد تلاشى من داخلي
كل وازع..


وتهشم كل التزام كنت أدعيه وأدعو إليه.. بدأت
نفسي الأمارة بالسوء تزين لي أفعالي وتدفعني إلى
الضلال بحجة أنني أسعى لزواج من أحب بسنة الله
ورسوله.. وتوالت الاتصالات عبر الهاتف.. أما آخر
اتصال معه فقد امتد لساعات قلت له: هل يمكن
لعلاقتنا هذه أن تتوج بزواج؟ فأنت أكثر إنسان
أنا أحس معه بالأمان؟! ضحك وقال لي بتهكم: أنا
لا أشعر بالأمان. ولا أخفيك أنني سأتزوج من
فتاة أعرفها قبلك. أما أنت فصديقة وتصلحين أن
تكوني عشيقة، عندها جن جنوني وشعرت أنه يحتقرني
فقلت له: أنت سافل.. قال: ربما, ولكن العين لا
تعلو على الحاجب.. شعرت أنه يذلني أكثر قلت له:
أنا أشرف منك ومن... قال لي: أنت آخر من
يتكلم عن الشرف!! لحظتها وقعت منهارة مغشى عليّ..
وقعت نفسيًا عليها. وجدت نفسي في المستشفى, وعندما
أفقت - أفقت على حقيقة مرة, فقد دخلت الإنترنت
داعية, وتركته وأنا لا أصلح إلا عشيقة.. ماذا
جرى؟! لقد اتبعت فقه إبليس اللعين الذي باسم
الدعوة أدخلني غرف الضلال, فأهملت تلاوة القرآن
وأضعت الصلاة ـ وأهملت دروسي وتدنى تحصيلي, وكم
كنت واهمة ومخدوعة بالسعادة التي أنالها من حب
النت.. إن غرفة المحادثة فتنة.. احذرن منها أخواتي
فلا خير يأتي منها.
مالم تضعي لنفسك حواجز ايمانية تمنعك من الانجراف
وراء الملذات

عطية العمري
20-09-2008, 01:18 PM
ققصص من الحياة ( 35 )
عقوق الوالدين
رجل غني ، يملك من الأموال والعقارات والأراضي وغيرها الشيء الكثير ، وله ثلاثة من الأبناء الذين ينعمون بكل متع الحياة . كبر هذا الرجل في العمر ، وفقد عقله فأصبح لا يدري من الدنيا شيئًا ، حتى اسمه . وهنا اجتمع الأبناء الثلاثة وتداولوا في الأمر ، وأخيرًا قرروا ، ويا ليتهم ما قرروا ، لقد قرروا أن يضعوا أباهم في دار للعجزة .
جاء الأبناء الثلاثة ومعهم أبوهم إلى الدار ، وقابلوا مدير الدار ، فماذا قالوا له يا ترى ؟؟!! لقد قالوا بأننا وجدنا هذا الرجل الغريب يدور في الشوارع هائمًا على وجهه لا يدري من الدنيا شيئًا فقررنا أن نعمل معه معروفًا فأحضرناه لكم لتعتنوا به ، ولكم الأجر والثواب من الله . وهنا انطلقت ألسن مدير الدار ومن حوله بالثناء عليهم ومدحهم والدعاء لهم بكل خير لما فعلوه بهذا الرجل المسكين . وهنا قال الأبناء الثلاثة : "وحتى نكمل معروفنا مع هذا الشيخ المسكين فهذا رقم تليفوننا ، فإن توفاه الله فاتصلوا بنا لنغسله ونكفنه ونصلي عليه ونشيعه إلى مثواه الأخير" . فازدادت عبارات الثناء والمديح والدعاء لهؤلاء الرجال .
مرت الأيام ، ودارت الأيام ، ومكث الشيخ في دار العجزة بضع سنين ، وفجأةً رد الله إليه عقله ، فصار ينادي على أبنائه وزوجاتهم : يا فلان ، يا فلانة !! سمع بعض الموظفين بالدار النداء فهرولوا مسرعين إليه ، فاخذ يسألهم : أين أنا ؟ وأين أبنائي وزوجاتهم ؟؟!! فقالوا له : أنت في دار العجزة . فقال لهم : وكيف أتيتُ إلى هنا ؟ قالوا : منذ بضع سنين جاء ثلاثة شبان وجاءوا بك إلى هنا ، وتركوا لدينا رقم تليفونهم . نظر الشيخ إلى رقم التليفون فعرفه ، فقال لهم : ما هي أوصاف هؤلاء الشبان ؟ قالوا له : كذا وكذا ، فتأكد تمامًا أنهم أبناؤه ، فقال : هؤلاء أبنائي ، لقد أكلوا خيري ورموني هنا ، سأداويهم .
طلب الشيخ استدعاء الشرطة والقاضي الشرعي إلى دار العجزة ، فحضروا إليه ، فقال لهم : أشهدكم أنني وأنا بكامل قواي العقلية أتبرع بكل أملاكي لدار العجزة هذه بما في ذلك العمارات التي يسكنها أبنائي ، بحيث لا يحق لهم أن يسكنوها بعد ذلك ، حتى ولو بالإيجار . تم تنفيذ التنازل رسميًا وتحولت كل أملاكه باسم دار العجزة .
بعد ذلك بثلاثة أيام فقط ، توفي هذا الشيخ ، وكان لسانه في اللحظات الأخيرة لا ينطق إلا بالغضب على أبنائه والدعاء عليهم بأن يحرمهم الله من دخول الجنة وأن تلفح وجوههم نار جهنم.
اتصل مدير دار العجزة بالأبناء الثلاثة ، وطلب منهم أن يحضروا فحضروا ، ولما علموا بموت أبيهم طلبوا جثته ، فرفض مدير الدار ، وقال لهم : ليس لهذا طلبتكم ، إنما طلبتكم لأخبركم بأن جميع أموال أبيكم لم تعد لكم بما في ذلك العمارات التي تسكنونها ، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ويبكون ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب ، ليس لفراق أبيهم بل على الأملاك التي لن تصبح لهم . وأخيرًا طلبوا أن يبقوا في مساكنهم ولو بالإيجار ، فرفض مدير الدار ذلك بناء على وصية الشيخ .
انظروا كيف كان عقاب هؤلاء الأبناء ، هذا في الدنيا ، ولكن عقوبة الدنيا لا تساوي شيئًا بالنسبة لعقوبة الآخرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة عاقّ " أو كما قال .
نسأل الله أن يعيننا على حُسن بر والدَينا في حياتهما وبعد مماتهما . آمين

عطية العمري
08-04-2009, 09:41 AM
قصص من الحياة ( 36 )
قصتي مع سورة يس..


أ. د. محمد عبدالله الريح


في أواخر العام 1987م و أنا بالمملكة العربية السعودية شعرت بصداع متقطع وزغللة في النظر فظننت أن ذلك ربما كان بسبب الجيوب الانفية التي أعاني منها من وقت لآخر فذهبت لاختصاصي في الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى جدة الوطني وكان طبيبا سودانياً يدعى جعفر- آسف لعدم استحضاري لإسمه كاملاً- وكان من أشهر الأطباء في تخصصه وعلى خلق رفيع. قابلني بحفاوة أخجلتني. أجرى كل الفحوصات اللازمة وأطلعني على نتيجة فحوصاته بأن ما أشكو منه ليس له علاقة بالجيوب الأنفية وأشار إلى أن صورة الأشعة السينية توضح انتفاخاً بالونياً في منطقة بالقرب من عظمة الصدغ تسمى السرج التركي
sella tursi ca وهو لا يريد أن يستبق التشخيص ونصحني أن أذهب لمستشفى المغربي لفحص قاع العينين وقياس الضغط داخلهما. وكانت النتيجة ما أعاني منه ليس له علاقة بأي مرض في العينين و أن الخلل يقع خلفهما. ومعنى ذلك أن الأمر يتعلق بالعصب البصري وعلي أن اخضع لفحص بالأشعة المقطعية. وجاءت نتيجة الفحص أن الانتفاخ في منطقة السرج التركي هو مؤشر لورم في الغدة النخامية pituitary adenoma (وأنا اكتب هنا بعض المصطلحات باللغة الانجليزية لفائدة طلابنا في كليات الطب حتى إذا أرادوا أن يقرأوا عنها سيجدونها في مراجعهم أو ف ي الانترنت). ولأنها تقع تحت سقف الدماغ فإن أي ورم فيها يجعل الغدة تلامس التصالب البصري optic chiasma وهي المنطقة التي يتقاطع فيها العصبان البصريان ويمران فوق الغدة النخامية (مثل أسلاك الكهرباء وأنت لا تريد أن تلامس فروع شجرتكم تلك الأسلاك) و أي تلامس يؤدي إلى تلك الزغللة في النظر (سلامة النظر).

والحل هو أن اذهب للدكتور السوداني الذائع الصيت اختصاصي جراحة المخ والأعصاب الدكتور محسن حسين وهو يعمل بمستشفى الهدا العسكري بالطائف. اطلع الدكتور محسن على صور الأشعة المقطعية واخبرني أن حجم الورم كبير ولهذا لابد من تدخل جراحي ولكن يجب أن أحصل أولاً على اذن من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز (النائب الثاني ووزير الدفاع والطيران في ذلك الوقت). فكتب له الدكتور راشد الراجح مدير جامعة أم القرى بمشكلتي فجاء الأمر الكريم من سموه وبدأت رحلة العلاج. وكانت رحلة مثيرة للغاية ولهذا رأيت أن أشرك القراء معي فيها.


شرح لي الدكتور محسن حسين كل ما يتعلق بحالتي وقال لي نحن الآن متأكدون أن هناك ورماً في الغدة النخامية ولكن هناك بعض الحالات التي يجب أن نستبعدها.

أولاً: فيحدث أحياناً أن تصبح الأوعية الشريانية (رهيفة) ويحدث انتفاخ فيه يعرف بالأنيورزم (
aneurysm) وهذه تسبب صداعاً وزغللة في النظر تجعلك ترى الشئ شيئين (double vision). وهناك حالة اخرى من الأورام التي تكون في هذه المنطقة تسمى (craniopharyngioma) وهي تحدث اعراضاً مماثلة. وعليه يجب أن نجري فحصاً بواسطة قسطرة نضخ من خلالها مادة ملونة في الأوعية الدماغية ومن ثم نصور منطقة المخ والأوعية المنتشرة في منطقة الغدة النخامية. هذا الفحص يقوم به الدكتور عرفان.

الدكتور عرفان سوري الأصل يحمل الجنسية الأمريكية جاء بأسرته للمملكة العربية السعودية كما قال لي لكي يكون قريباً من الحرمين الشريفين ولكي ينشئ اطفاله في بيئة مسلمة. وكنت أراقبه قبل أن يقوم بعمليته وهو يتلو آيات من القرآن الكريم وبعض الأدعية النبوية فيزيل عنك أي توتر ويسبغ عليك راحة وطمأنينة كنت في أشد الحاجة لها.

وكانت النتيجة أن كل ما هنالك ذلك الورم الذي يتطلب تدخلاً جراحياً. وشرح لي الدكتور محسن أن العملية تتم من داخل فتحة فوق اللثة أو من خلال فتحة داخل الأنف. ولأن الورم كبير فيجب أن تتبع العملية جلسات علاج إشعاعي لقتل الخلايا التي ربما يساورها الحنين فتتكاثر مرة اخرى. وحدد لي موعداً للعملية في إجازة ربيع عام 1989م وهذا هو الموعد الذي يتوجب فيه رجوعي للسودان حتى لا تطبق علي قوانين الفصل من الجامعة وحتى لا افقد حقي في المعاش.


في عام 1981م استأجرت لي الجامعة منزلاً في حي الصافية. يفتح على منزل الأخ الصديق الشاعر عبد العزيز جبورة والأخ الصديق مولانا أحمد جادين الزمزمي (رحمه الله) الذي كان يعمل قاضياً في الهيئة القضائية. مولانا الزمزمي كما يحلو لنا أن نناديه كان رجلاً سمحاً، كريماً، عطوفاً، تقياً.. مجلسه لا يمل، نسمة من نسمات حميمة تغرقك وتنشر في خلاياك طمأنينة لا نهائية. حكى لي مرة أنه في السبعينيات كان يشكو من ألم في صدره وسعال مستمر وتردد على عدد من الأطباء وتناول كل العقاقير والوصفات الشعبية ولكن دون فائدة. وأخيراً قرر أن يأخذ زوجته ويذهب لمصر للعلاج. الطبيب المصري الذي أجرى عليه الكشف وبعد أن درس جيداً كل صور الأشعة قال مبدياً أسفه:

أنا أرى إنك رجل مؤمن... وكل ما يصيبنا هو ما يقدره الله لنا والمؤمن يجب أن لا يجزع. على أي حال نتيجة الكشف لا تبشر بخير فقد وجدت أنك مصاب بسرطان في الرئة اليسرى وزحف على الرئة اليمنى وليس ذلك فحسب بل انتقل إلى اجزاء أخرى وهذه حالة لا تصلح فيها جراحة ولا أي علاج لأنه من تجاربنا فإن صاحب هذه الحالة لا يعيش أكثر من ستة أشهر. ولهذا فسأكتب لك بعض المسكنات وبعض مخففات الألم وكان الله في عونك.

قال لي مولانا الزمزمي:
شكرت الطبيب وأخذت نتيجة الفحوصات وأخبرت زوجتي بكل شئ وقلت لها أن الله رحيم بنا. لقد علمت الآن أن ما تبقى من عمري ستة أشهر وهذه فترة كافية أن أرتب فيها أموري وأن أتهيأ للقاء ربي وكان من الممكن أن أموت دون أن أعرف هذه الحقيقة ولكن من كرم المولى ولطفه بنا أن هيأ لي من يعرفني بذلك. ولا اعتراض لي على حكمه. وتقبلت زوجتي ما قلته لها بصبر المؤمنة الحقة فلم تجزع ولم تضطرب فأسلمنا أمرنا لله.

ذات ليلة خطر على بالي أنني طالما سلمت أمري لله لماذا لا استغل قيامي في الثلث الأخير من الليل وأقرأ سورة (يس) سبع مرات لسبع ليال متصلة وأسأل الله أن يشفيني وأنا موقن برحمة ربي. وجعلت أتلو سورة (يس) في الثلث الأخير من الليل سبع مرات بعد أن أصلي ركعتين ولزمت ذلك وواظبت عليه.

وشعرت بتحسن في صحتي وانفتحت شهيتي للأكل وقلت نوبات السعال التي كانت تنتابني.. ونقلت إلى مدينة الأبيض فنفذت قرار النقل وتبقى لي من الموعد الذي حدده لي الدكتور شهران. وجاءت ستة أشهر ومرت وجاءت ستة أشهر أخرى ومرت. ولم أكن أشعر بأي أعراض وأخذت زوجتي وذهبت لمصر لمقابلة الدكتور الذي كشف علي من قبل. وعندما اطلع على ملفي عنده صاح بأعلى صوته:

مش معقول.. هو انت؟! دا مش معقول.. ياسبحان الله انت عملت إيه؟ قل لي انت عملت إيه؟

فأخبرته إنني كنت اسأل الله أن يشفيني.

فأخذني الدكتور إلى غرفة الاشعة وعمل لي صورة أشعة وقارن الصورتين السابقة وهذه ولم يجد أثراً لأي سرطان أو مرض بالرئة. وظل الدكتور يزورني في غرفتي في الفندق إلى أن غادرت إلى السودان.

مولانا الزمزمي اختاره الله إلى جواره قبل ثلاثة أعوام بمرض غير الذي حدده الطبيب المصري ليلة العيد وصلى عليه المصلون في ساحة صلاة العيد أمام مسجد الحاجة النية بالصافية. رحمه الله فقد كان مؤمناً ذا خلق رفيع أكرمه ربه واختاره إلى جواره في يوم سعيد مبارك.

تذكرت قصة مولانا الزمزمي وأنا اواجه عملية جراحية لا أدري ما الذي سيحدث لي فيها. ففعلت مثلما فعل مولانا الزمزمي كنت أصحو في الثلث الأخير من الليل وأصلي ركعتين وأقرأ سورة (يس) سبع مرات لسبع ليال وكنت أدعو الله قائلاً: اللهم اجعل لي من العلاج أيسره.

حلت إجازة الربيع.. وتحدد يوم العملية وأخذت أشيائي وذهبت لمستشفى الهدا وتمت اجراءات دخولي وفي يوم العملية وبعد أن ألبسوني ملابس العملية وفي داخل حجرة العملية رن جرس التلفون وتناوله الدكتور محسن وكان المتحدث من الناحية الأخرى طبيب في قسم الأمراض نقل للدكتور محسن أن طبيب علم الأمراض ال
pathologist الذي كان من ضمن أفراد فريق الدكتور محسن جاءته مهمة طارئة وسافر إلى كندا ذلك الصباح وسيعود بعد شهر وعليه لا يمكن اجراء الع ملية بدونه ويجب أن تتأجل العملية.

ارتديت ملابسي وجلست مع الدكتور محسن في مكتبه. وبالصدفة أطل علينا طبيب أجنبي. وجلس بعد أن حيانا وقدمني له الدكتور محسن وأخذنا نتحدث سوياً فسأل الدكتور محسن عن حالتي فقدم له ملفي. كان ذلك الدكتور هو دكتور قوسلين سويسري المولد ويحمل الجنسية الكندية وإختصاصي في أمراض الغدد الصماء. قرأ في ملفي جيداً ثم سأل الدكتور محسن عن موعد العملية فأجابه بأنها ستكون بعد شهر انشاء الله. فقال للدكتور محسن:

هل ممكن تحوله لي في عيادة الغدد الصماء؟ سأجري عليه بعض الفحوصات في هذه المدة وسأجرب عليه بعض الأدوية إن دعت الحالة.

وافق الدكتور محسن على الفور وتحولت إلى عيادة الدكتور قوسلين الذي نشأت فيما بعد بينه وبيني صداقة حميمة.

قمت بكل الفحوصات التي طلبها دكتور قوسلين. وقرر لي دواءً في شكل أقراص أستعملها مرتين في اليوم ونبه على أن تلك الأقراص ذات أعراض جانبية صعبة فقد تسبب لي غثياناً ومشاكل في المعدة وعلي أن آخذها مع بعض الطعام وإن دعت الحال أن آخذ قبلها قرصاً ضد الغثيان. ولقد كانت تلك الأقراص صعبة في البداية لكني واظبت عليها ولم اتركها وبعد اسبوع وهو الموعد الذي حدده لي دكتور قوسلين رجعت له وفي الطريق فجأة شعرت كأن غشاوة قد زالت عن عيني وشعرت بنور قوي يصدم عيني فارتجفت وأوقفت سيارتي خارج الطريق الجبلي الصاعد إلى قمة جبل الهدا حيث المستشفى العسكري وحيث عيادة دكتور قوسلين. أخبرت الدكتور قوسلين. لم يصدق. أخذني لطبيب عيون من أصل هندي ليرسم لي حقلاَ للرؤية (
field of vision ) لأني كنت أعاني من ضمن أعراض ورم الغدة من زغللة في النظر hemianopia وجاءت نتيجة الفحص تؤكد اتساع حقل الرؤية وعودته إلى حالته الطبيعية.

وأسرع دكتور قوسلين ليخبر الدكتور محسن بالتطور الذي حدث وإنني قد استجبت للعلاج إذ أن ذلك الورم الذي كان في الغدة النخامية عبارة عن إفراز الغدة لمادة البرولاكتين وإن التشخيص الذي توصل إليه هو برولاكتينوما عملاقة
macroprolactionoma ويمكن تأجيل الجراحة لأطول فترة حتى يقل حجم الورم. وانشرح صدر الدكتور محسن وقال لي سنجعل الجراحة (آخر الكي).


وضعني الدكتور قوسلين في روتين علاجي بدواء البارلوديل وهذا هو الإسم التجاري لمادة البروموكربتين bromocriptine. وظللت أتعاطى ذلك العلاج خمس حبات كل يوم قبل النوم. واسترجعت من ذاكرتي أنني عندما كنت أدعو كنت أسأل الله (أن يجعل لي من العلاج أيسره) فهل هناك أيسر من هذا؟!

وكنت أتتبع هذا العلاج في الانترنت من وقت لآخر حتى أعرف إن كانوا انتجوا علاجاً آخر. وقد كان. فقبل عامين وجدت أن عقاراً جديداً قد حل مكان البروموكربتين ولا توجد له أعراض جانبية. والأهم من ذلك كله أن حبة واحدة منه تكفي لمدة اسبوع بحاله. فهل هناك أيسر من هذا العلاج. يا سبحان الله. والدواء الجديد اسمه دوستينكس (
dostinex) واسمه العلمي (cabergolin) وأي شخص يمكن أن يدخل الإنترنت ويكتب أي من الكلمتين سيتحصل على كل المعلومات التي يطلبها بخصوص هذا الدواء. ولأنه لا يوجد في السودان فقد تطوع بعض الإخوة بإرساله لي من وقت لآخر من الخارج. تصور حبة واحدة في الاسبوع. ياللسعادة.

الشاب عبد الرحمن يوسف كان يعمل في مؤسسة الراجحي للصرافة بجدة. أصيب بسرطان خطير في تجويف الأنف وانتشر في بقية أجزاء جسمه. وجاءني الأخ عادل الجعلي (زوج ابنتي الآن) وكان يعمل مع عبد الرحمن في نفس المؤسسة في جدة وطلب من زوجتي أن تجهز ملاح مفروكة لأنهم قرروا أن يتناولوا طعام الغداء مع عبد الرحمن ليرفعوا من روحه المعنوية. وقد كانت حالة عبد الرحمن ميئوس منها. اجتمعنا سوياً وكان عبد الرحمن يعاني من المرض في أطواره الأخيرة ولا يستطيع أن يأكل شيئاً إلا وتنتابه حالة من الغثيان يصعب إيقافها. وفي لحظة من اللحظات قصصت عليه قصة مولانا الزمزمي وقصتي وقلت له أن كل شئ بيد الله وإن على المرء أن يدعو الله وهو موقن بالإجابة فإن شفي كان ذلك بقدرة الله وإن اختاره الله إلى جواره إدخر له ذلك في آخرته وفي كل خير.

وآخر مرة تحدثت فيها مع الأخ عادل أخبرني أن عبد الرحمن قد شفي تماماً ونقل كفالته إلى مكتب عقار وقد استقدم عائلته وهو يقريك السلام.
هذه ثلاث حالات أنا بطل إحداها وشاهد على إثنتين منها. فسبحانه مدبر الأمور والقادر على كل شئ وهو فعال لما يريد. ولا جدال فيما ورد أن (يس) قلب القرآن وأنها لما قرئت له. والله خالق الأكوان وفاطر الحب والنوى يخبرنا:

(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)

(ويشف صدور قوم مؤمنين)

(وشفاء لما في الصدور)

(قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء)

(فيه شفاء للناس)

وإذا كانت سورة (يس) هي قلب القرآن. تأمل قول الله سبحانه وتعالى في تلك السورة:

(كل في فلك)

واجر لسانك عليها من اليمين إلى الشمال ومن الشمال إلى اليمين وانظر ماذا ترى؟ تلك حكمة الله في الكون. (كل في فلك). فإذا استقمت مع هذا الأفلاك ستصير جزءاً من المعمار الكوني وستصير في تناسق مع الحركة الربانية التي أرادها الله لهذا الكون وستجد نفسك ذرة سابحة في الفلك الذي يريده لك الله. كل الأكوان في قبضته يحركها حيث يشاء ويقدر لها رزقها حيث يشاء (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين). فنسأله أن يلطف بنا فيما يشاء. وفي هذه الأيام المباركة والحجاج يتوجهون لأداء الفريضة وددت أن أودعهم بهذا المقال لعل الله يشفيهم ويشفي مرضاهم فكل أمر عسير عليه يسير.. أدع ربك وأسأله أن يجعلك قطرة ماء تسقط في محيط فتستمد قدرتها من قدرة المحيط. او ذرة تسبح في تناغم مع ذرات الكون لتصير جزءً منه أو عافية تنتشر في جسمك فلا تغادر سقماً وتنتشر في أجسام مرضاك فتشفيهم فتوجه إليه في هذه الأيام وأنت موقن بالإجابة فلعل ومضة من نوروجهه الكريم الذي ملأ به أركان عرشه تغشاك ويومها تعرف معنى الرحمة والرضا والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة. اللهم غيرها لا نبغي. وكل عام وأنتم- أحبتي- في خير ونعيم دائم.

عطية العمري
08-04-2009, 01:47 PM
قصص من الحياة ( 37 )

بسم الله الرحمن الرحيم


سأحكي لكم قصتي لعلها تكون عظة وعبرة لكثير من الشباب الذين لا يحسبون عواقب أفعالهم وما يترتب عليها حيث إنني أنا محدثكم مررت بتجربة حقيقية وقصة مؤلمة جداً ولم أنسجها من خيالي ، وقد يتفاجأ الكثير من صراحتي المفرطة التي سأذكرها في القصة ولكن لا تعجبوا فإني قد عشت تجربة ليست كأي تجربة فرضت علي الصراحة في الحديث كي أكون ناصحاً أميناً لا محتالاً مزوراً للحقيقة التي تمر على كثير من الشباب ويخجلون من ذكرها .

في البداية دعوني أحدثكم عن نفسي في سطرين :

أنا مواطن سعودي نشأت في أسرة محافظة وفي بيئة محافظة تقطن في جنوب الجزيرة العربية كأي شاب في وطني حتى أكملت دراستي الجامعية ولله الحمد والمنة عملت في جدة والرياض حتى وفقني لله للحصول على وظيفة مناسبة في منطقتي .
قررت حينما بلغت 29 من عمري البحث عن فتاة لكي أكمل نصف ديني ويسر الله لي عائلة قريبة من عائلتنا وعقدت على الفتاة وقررت الزواج وإعلان الفرح في الإجازة الصيفية وكان موعد زواجي في تاريخ 28/07/1429هـ في منطقة الرياض يسر الله لي أخذ إجازتي شهرين وذهبت إلى الرياض سابقاً بقية العائلة للإستعداد ليوم الفرح وكان ذلك في تاريخ 20/07/1429هـ وصلت إلى الرياض وأكملت الإستعداد للفرح ولكن عمتي هداها الله أكثرت علي في الطلبات كل يوم تجيب لي شغلة وجهز كذا وجهز كذا ... إلخ
بعدها وفي تاريخ 24/07/1429هـ قررت الذهاب إلى المنطقة الشرقية لكي أبتعد عن كثرة الطلبات متعذراً بأن عندي عملا يجب أن أنجزه قبل الزواج وفي الحقيقة أنني قررت زيارة صديق لي قديم منذ زمن بعيد لم ألتقه وقلت فرصة – فاضي أروح أسلم عليه وأرجع – ذهبت في يوم 24/07/1429هـ إلى الشرقية واتصلت في صديقي وقابلته فكان نعم الصديق والأخ أكرمني وتجول بي في كل مكان لأنها كانت أول زيارة لي للمنطقة الشرقية .. وفي اليوم التالي اتصلت على صديق آخر وفرح فرحاً شديداً وتقابلنا في نفس اليوم وسلمتهما كرت الدعوة للزواج وقلت أنا مضطر للرحيل فلم يبقى على زواجي إلا يومين أذهب ونلتقي في الفرح -بإذن الله تعالى- ومن هنا اشار علي صديقي الثاني بان – نزرق إلى البحرين – نأخذ حمام مغربي ولن تطول الرحلة بضع ساعات فقط ونعود . هنا أظهرت استسلاماً غير مسبوق وسلمت الأمر وقلت ( تم ) بالرغم أنني عشت في الرياض لبضع سنوات ولم يخطر ببالي لوهلة أن أذهب إلى البحرين لأنني معارض للفكرة تماماً ولكن هي خطوات الشيطان بدعوى حمام مغربي فقط – والله المستعان –
توجهنا إلى جسر الملك فهد ولم يكن مزدحماً حيث إن الوقت كان 3 عصراً تجاوزنا النقاط والجمارك في ساعة أو تزيد ووصلنا إلى البحرين شعرت كأنني دخلت عالماً جديداً بل خيالي حيث نتوقف عند الإشارات والنساء يقدن السيارات و شبه عاريات ومناظر محزنة والله في هذه اللحظة كنت أقول الله يهديهم وين رجالهم وين الغيرة وين الهيئة الله يحفظها تساؤلات كثيرة خطرت ببالي وحمدت الله على نعمة الإسلام و الهداية .
بعدها قلت نتجول قليلاً في هذه المملكة الصغيرة ثم نذهب نأخذ حمام مغربي ونعود تجولنا ساعتين فولله لم أجد أدنى مقومات السياحة حتى يذهب السعوديون إلى هناك بالآلاف كل يوم فقلت لصاحبي : وش عندهم كل هالسعوديين هنا بالآلاف بل جل لوحات السيارات سعودية وكأننا في إحدى مدن السعودية .. بعدها اتجهنا نبحث عن هذا الحمام أعزكم الله فلم نجد فأشار أحدنا بشوره هداه الله ، وش رأيكم ناخذ شقة أو غرفة ونرتاح فيها ساعتين ونمشي فقلت ( تم ) بما أن الضيف في حكم المضيف ، بدأنا نبحث عن شقة صغيرة فلم نجد إلا بعد جهد كبير وقد رأيت مناظر يندى لها الجبين والله .
تخيل أن تأتي إلى الإستقبال وتسأل عن شقة ويقول لك بكذا وكذا ويعطف عليها ويوجد عندنا بنات عربيات وتايلنديات بكل برودة أعصاب وكأنه لا يدرك أنه ( قواد ) أجلكم الله فتفاجأت وقلت وش هالوقاحة وقلة الأدب والجرأة ... هل الدولة تسمح لهم بهذا الشيئ أم أنه بالسر فثبت انه بعلم دولتهم لا بارك الله فيهم .
بعد عناء شديد وجدنا شقة بـ 30 دينار فقلت رخيصة توكلنا على الله فقالوا أصدقائي هذي تساوي 300 ريال سعودي .
فقلت بس ما عندنا إلا فلوس سعودية كيف نصرف ؟
قال صديقي : هنا يتعاملون بالعملة السعودية كأنك في إحدى مدننا عادي .
أخذنا الشقة و تخيل ان تدخل و التلفاز شغال على فلم إباحي علناً وأظنها طريقة متعمدة كي تطلب من اللحم الطبيعي ... أما أنا في هذه اللحظة فقد استسلمت استسلاماً تاماً للشيطان عليه لعنة الله و زين لي الشيطان كل شيئ ...
اتصلت على الإستقبال وقلت له وين البنات اللي تقول مالقينا أحد ؟
فقال اتصل على التحويلة 345 وستجد طلبك .
قلت : هنا في الفندق ؟
قال : نعم
اتصلت على التحويلة وإذا بفتاة تتحدث العربية بطلاقة وترد بتميع فقلت نحن في الشقة 250 كيف نجدكم فقالت نحن نأتيك كم تريد وحدة ؟
قلت ليش كم عددكم ؟
قالت : سبع
قلت : خلاص هات خمس .
بضع دقائق وخمس تايلنديات موجودات أمام الشقة فدب الرعب في قلبي وفتحت الباب على استحياء فرأيتهم ودخلن مباشرة والله كأنهن حمر أهلية ولكن زينهن الشيطان في عيني ونسيت زوجتي ذات الحسب والنسب و الجمال والحشمة أكرمها الله والتي تنتظر يومين حتى يقام الفرح ولكن الله المستعان فقد عميت بصيرتي و لم أفكر وقد امتطى الشيطان على كتفي وقادني كالبهيمة ذات اليمين وذات الشمال .
أخذنا نختار من هؤلاء العاهرات أعزكم الله وذهبنا في غينا بضع دقائق وأخذن منا 450 ريال بكل بساطة لأننا أعملنا هوانا ونسينا عقولنا . ولن ادخل في التفاصيل أجلكم الله
بعد أن قضينا قال الشيطان بلساني سنبيت الليلة هنا والزواج لاحقين عليه .
وبعد المغرب خرجنا وتجولنا فأردنا ان نشتري ساندوتشات فقلت لصاحبي استعجل قبل أن تغلق المطاعم لأذان العشاء ... فضحك وقال : هنا المحلات مفتوحة دائماً مافي صلاة ولاشي . ومازالت الصدمات تتوالى علي .
وبعد صلاة العشاء قلت ياخي مافي ناس الفنادق مليانة بالناس لكن مافي حس لهم
قال : ألحين داخل الفنادق مراقص وملاهي وسكر وعهر وفجور ولا تلاحظ شي في الخارج .
فقلت طيب نروح نشوف . ذهبنا إلى فندق ........ ودخلنا وصعدنا إلى الدور الأخير ودخلنا فإذا الامور لا تسر جلست عند الباب لمدة نصف ساعة مصدوماً مما أشاهد .
ساقول لكم ما شاهدت لكي اثبت لكم ان من يسير في هذا الطريق سيهينه ويدوسه الشيطان بقدمية دون أن يدرك والله العظيم لقد رأيت ما يشيب له رأس الطفل .
تخيل 6 فتيات يرقصن لا تغطي ملابسهن إلا 1% من أجسادهن وحولهن الرجال الجالس والواقف والمنسدح سكارى فجار لا يستحون من الله ولا حتى من الناس يدفعون بسخاااااااء يوجد ما يسمى ورد على شكل حلقة تحملة فتاة وتعطيه إلى هؤلاء السكارى وهم يضعونه على رقاب العاهرات بـ 200 ريال تأخذه العاهرة وترميه بعدها ببضع ثواني وهناك رجل يسجل كم أخذ وردة وكذلك ما يسمى تاج قيمته 500 ريال يوضع على رأس العاهرة وترميه مباشرة وبجوارك مخمور يلعن نفسه ويسب الله ورسوله وأمامك مخمور يحاول تقبيل قدم العاهرات وعن يمينك وشمالك هذا والله ما شاهدته في تلك المراقص تضايقت وأحسست ان السماء ستسقط علينا ويذيقنا الله العذاب بعد ساعة قلت فلنخرج والله أحسست أنني حقير ولا يتواجد في تلك الأماكن إلا حقير ... ترجلت وقلت سأحادث الفتاة واسألها . شقيت طريقي نحوها من بين الطاولات واقتربت منها وطلبتها أن تقرب حتى أحادثها . فهمست في اذنها !!!
لماذا تفعلين هكذا ؟
قالت نحن للعرض فقط
تخيل يأتين للعرض وشباببنا وشيباننا يدفعون حتى والله بدون أن يلمسوا اظفارهن أي عقول هذه التي يحملها اشباه الرجال هؤلاء ... هذه نبذة عما رايته في المراقص .
خرجنا وتوجهنا إلى مكان آخر أكثر حشمة هل تدرون لماذا اقول اكثر حشمة لان النساء في ذلك المرقص كبيرات ويسترن 5% من أجسادهن والرجال شيبااااااان اتدرون ماذا تعني شيبان والله العظيم ان أحدهم جالس في طرف المرقص ولا يوجد فيه شعرة سوداء وحوله من يخدمه عافانا الله وإياكم .



اللهم إني أسألك أن تغفر لي وتتوب علي وتعفو عني وتهدي ضال المسلمين ذكرت لكم ساعات وجودي في البحرين وأنا لم أذكر هذه القصة والله مجاهرة بالمعصية ولا تفاخر وإنما ذكرتها عظة وعبرة ووالله ما أريد منكم إلا الدعاء الدعاء الدعاء اسألكم بالله من يقرا هذا الموضوع ان يدعو لي في ظهر الغيب وهذا الموضوع نصيحة لكل مسلم قبل ان يقع الفأس في الرأس ويندم حين لا ينفع الندم وأسال الله أن يتوب علينا .

سأحدثكم قليلاً عن هذا المرض الخبيث :

هو فايروس يدخل الجسم عن طريق التبرع بالدم أو الاتصال الجنسي المباشر فقط ويسمى نقص المناعة hiv وبعد دخوله للجسم يبقى في كمون فترة قد تصل إلى شهر أو أكثر ثم يهاجم كريات الدم البيضاء و يلقى مقاومة ثم يبقى في طور الكمون وقد يبقى إلى سنة أو سنتين ويصل إلى أنه قد يبقى إلى عشرين سنه أو أكثر ولا يعدي إلا بالحالتين السابقتين فقط. وهذه من خلال خبرتي حيث جمعت معلومات من أكثر من 30 طبيباً زرتهم خلال شهرين حيث أفادوا أن المئات من الشباب يعيشون المأساة التي أعيشها .أكمل لكم رحلتي المؤلمة حقاً وهذا الجزء من القصة لأريكم أن الشيطان تخلى عني بعد أن أوقعني في المصيبة ( وكان الشيطان للإنسان خذولاً ) فاسأل الله أن أكون قد أخذت عقوبتي في الدنيا فالنار في الآخرة لا نقوى عليها يالله .

بعد الليلة التي قضيناها في المراقص والتجول عدنا إلى الشقة في وقت متأخر من الليل و قلت ننام ثم نسافر في الصباح ونعود أدراجنا وحصل ذلك حيث استيقضنا في الساعة 1 ظهراً وذهبنا نشتري الغداء فلم تنتهي مفاجآت الليلة السابقة حيث يدخل الشباب السعودي على المطعم سكارى يطلبون الطعام ويطلقون الألفاظ البذيئة على بعضهم وفي زاوية المطعم ثلاثة من كبار السن مخمورين لا يقل عمر أحدهم عن الخمسين فراقبتهم أثناء الغداء فكان أحدهم يأخذ الطعام بالملعقة ولا تصل إلى فمه تسقط ويسقط الطعام على ملابسة في منظرٍ مبكي و مخجل .

انتهينا ثم اتجهنا إلى الجسر وغادرنا إلى وطننا الحبيب الذي أحبه وزاد حبي له بعد هذه الرحلة وأقسمت ألا أخرج منه ما دمت حياً ، تجاوزنا الجمارك والتفتيش ودخلنا والحمد لله ولكني عدت إلى وطني بوجه ونفس غير الذي خرجت به حينما وصلنا إلى الشرقية استأذنت من رفاقي وودعتهم وقلت نلتقي في الزواج – بإذن الله – فتحت جوالي الذي أغلقته أثناء السفر فإذا بالرسائل تنهال علي ومازلت محتفظاً برسالة من زوجتي تقطع القلب تقول فيها ( وينك ليش مقفل جوالك ... أبشرك خلاص مرتني النقاشة البيت ورحنا أنا وأخوي اشترينا فستان حلوووو) رأيت رسالتها وانطلقت بسرعة حيث لم يبقى إلا يوم ونصف على الزواج توجهت مسرعاً وأثناء الطريق تخلى عني الشيطان و في هذه اللحظة أفقت من الحلم الذي كنت فيه أوقفت سيارتي على جانب الطريق عند أحد محطات الوقود بدأت أفحص جسدي وأتأمل في وجهي في المرآة ثم أجهشت بالبكاء داخل السيارة بكيت بكاءً مريراً لم ابك مثله قط في حياتي لطمت وجهي وعاتبت نفسي حتى كدت ألا أستطيع القيادة ، ثم استعذت بالله من الشيطان الرجيم وأكملت السير بدأت أراجع حساباتي و أقف قليلاً ثم أسير حتى دخلت الرياض .

فقلت كما قال أحدهم :

أغلبُ نفسي تارةً قاهــــراً **** هواها وتغلبني حيناً واجلاً
همني ذنبي إذ كنتُ غافلاً ***** عن ذكرك فوقعتُ فيه لاهياً
بكت عيني بذكرك مستغفراً ***** ذنوبي وأنا منها متبرئـــــاً
نظرتُ فما رأيتُ إلا صغاراً ***** من الأعمال أستحي من ذكرهاً
ووجدتُ من الجبال أوزاراً ***** يكادُ القلبُ يتفطر لذكرهـــا

ذهبت مباشرة عند أهلي الذين قدموا إلى الرياض وكنت قد تغير وجهي و يظهر علي الحزن و الألم والحسرة رأيت أمي وإخواني وأخواتي فاستحيت خرجت فبكيت بكاءً مريراً ثم أخذت سيارتي وذهبت أتجول لعلي أهدأ قليلاً ثم أعود اتصلت علي والدتي وقالت تعال اجلس معنا قلت مشغول شوي أشتري أغراض وراجع والألم يعتصر قلبي و عيني جفت من الدموع وأنا أقول ماذنب زوجتي لو أصيبت بمرض خبيث وكيف أقابل الناس وكيف يخرج أبنائي وكيف ينظر لهم الناس وأنا أحد الأرقام المسجلة في وزارة الصحة للمصابين بالإيدز أسئلة كثيرة ليس لها جواب.

اتصلت بأحد الذين ذهبوا معي سألته هل هن مريضات وكيف أعرف
قال : لا تخاف يجرين فحص قبل الدخول للبحرين

ولكني شككت في مقولته سألته هل تتوقع إني مريض

فقال لا أدري

فأغلقت الجوال وعدت إلى والدتي فرأت وجهي وقالت مابك ؟
قلت ولا شي بس أنا داخل حياة جديدة ومرتبك فأخذت تناصحني وتقول ماعليك الحياة كذا وأنت رجال لازم تتزوج وتنجب وتخلف عيال ، وقلبي يتقطع بداخلي وعيني أخفيها عنهم حتى لا يروا رقرقة دمعي فيها يستأذن بالخروج .

لم أنم تلك الليلة و خرجت في الصباح الباكر وكان يوم الأربعاء أخذت سيارتي وذهبت ابحث عن مستشفى وكلما أدخل مستشفى أطلب طبيب المختبر فيقولون انتظر قليلاً ثم أخرج ولا أنتظر دعوت الله في صلاتي أن يشفني ويتوب علي ونمت ساعة واحدة فقط بعد الظهر ثم أخذت السيارة وخرجت أبحث عن مستشفى ونفس المشكلة حينما أرى الدكتور أخرج ولا اكلمه خوفاً وخجلاً حاولت أن أكتم سري حتى ينتهي الزواج وبعدها أبحث عن حل و في اليوم التالي تم زواجي ولكني لست أنا ووجهي وملامحي ليست هي والكل لاحظ ذلك ولكنهم يقولون مرتبك ثم أخرج من القاعة كل نصف ساعة عند السيارة ابكي وأعود حتى أهدأ قليلاً ، انتهت تلك الليلة وأخذت زوجتي وذهبنا إلى الفندق وحاولت أن أمتنع عنها وكان بالفعل حيث قلت إني متعب وأريد أن أنام وفي الحقيقة أنني لست نائم ولكن قلبي يبكي . في اليوم التالي تركتها نائمة ( تخيلوا الموقف ) رجل في أول أيام زواجه يترك زوجته لساعات ويخرج !! وذهبت ابحث عن مستشفى وبالفعل أجريت تحليلاً للدم كان لأمراض الإيدز والزهري . وخرجت النتيجة سلبي حمدت الله وفرحت فرحاً شديداً وأحضرت فطوراً وعدت إلى زوجتي وايقضتها والفرحة غااامرة وقلت خلاص الآن ابدأ حياتي تخيلوا رجل في صباح زواجه يبحث عن المستشفيات ويجول في الشوارع. ولكن قررت أن اذهب بزوجتي إلى الشرقية حتى تكون ذكرى حلوة وأمسح من ذاكرتي تلك الرحلة المؤلمة ذهبنا ومر أسبوع والحمد لله كل شي على مايرام غير اني متألم قليلاً ثم اتصلت بالنت عن طريق الجوال فبحثت أن أعراض الأمراض الجنسية فانقلبت حياتي إلى جحيم و وتمنيت أن أمي لم تلدني حيث قرأت أن هذه الأمراض لا تظهر في النتائج إلا بعد ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وان أعراض هذه الأمراض لا تظهر إلا من أسبوعين إلى ستة أسابيع وفي تلك الأيام كان مؤتمر مكافحة الإيدز في دولة البحرين وجميع القنوات تتحدث عنه وكلما أفتح قناة أجدهم يتحدثون عن هذا المرض فقطعت أسلاك التلفاز وقلت بدون تلفاز أحسن . وهنا بدأت رحلة الشقاء الحقيقة عدت بزوجتي إلى الرياض حيث بعد عودتنا إلى الرياض أي بعد الزواج بأسبوع ظهرت حبوب حمراء على كتف زوجتي وبعض من أجزاء جسمها فجن جنوني و فقدت التركيز حيث كنت أمسك يدها وأنظر للحبوب من قرب حتى شعرت بالخوف .
وقالت : وش فيك .
قلت هذي الحبوب جتك من قبل ؟

قالت: لا أول مرة أشوفها

تجننت وفقدت التركيز فأخذتها إلى احد المستشفيات وكان بعد صلاة الفجر وتم استدعاء دكتور من منزله وحضر وأخذته على طرف و أخبرته بقصتي و دمعي على عيني ما ذنب هذه المسكينة أنا من فعل بها هذا أنا وجه تعاسة وشؤم عليها فنظر إلى يدها الدكتور وأخذني على طرف وضحك فقلت ليش تضحك ؟
قال هذي حساسية قلت وش جاب الحساسية الحين أنا مصاب بمرض خبيث ونقلته لها فحاول تهدئتي وطمنني وخرجت من عنده وقد هدأت قليلاً .
الآن مر أسبوع ونصف منذ الزواج و والله ما استطعت النوم ساعتين متتالية . أخذت زوجتي واتجهنا إلى مكة ومكثت فيها يومين أناجي الله وأسأله العافية والشفاء والغفران وبعدها اتجهت إلى جدة و الهواجيس تنهش في جسدي أنقصت وزني في خلال أسبوع 6 كيلو وصلنا جدة وبدأت أبحث عن مستشفى غير معروف حتى إذا اكتشف المرض يمكنني الهرب ولا يعرفني بحثت فوجدت وأجريت تحليلاً وانتظرت ساعة وخرجت النتيجة سلبي وعادت لي الفرحة قليلاً ولكني غير سعيد ولم أسعد زوجتي وضاع أسبوع ونصف في عذاب ثم بعد أسبوع اتجهت إلى منطقتي في الجنوب وبعد الوصول أجريت تحليلاً وبعد ساعة ظهرت النتيجة سلبي الآن مر أسبوعين أجريت فيها ثلاثة تحاليل ولكني متأكد أن النتيجة سلبية لأن التحاليل لا تظهر إلا بعد ستة أشهر كما قرأت ولكن من باب أن أسلي نفسي وهكذا تخيلوا كل أسبوع تحليل حتى مرت 6 أسابيع ولم تظهر علي أي أعراض لهذه الأمراض ولكني منهك وحالتي النفسية سيئة أتفحص جسدي كل دقيقة حتى أن تمكن الشيطان مني وأخذ يعذبني فأصحو الليل من كوابيس مؤلمة جداً و ذهبت إلى النت فوجدت أنه فقط 50% من المصابين تظهر عليهم هذه الأعراض فعدت في عذابي فأجريت بعد سبعة أسابيع تحليلاً وكان هذا التحليل السابع وقال لي الدكتور هذا آخر تحليل ويكفي خساير و للعلم أن كل مستشفى يختلف عن الآخر فأي مستشفى لا أعود إليه مرة أخرى وكان في منتصف رمضان وظهرت النتيجة سلبية ولتعلموا أنني زرت أطباء نفسيين وأجريت أغلب أنواع التحاليل وخسرت خسائر باهظة جداً ثم بعد هذا التحليل حزمت أمتعتي وذهبت إلى مكة وقضيت فيها مابقي من رمضان من تاريخ 15/09/1429هـ لعل الله أن يغفر لي ويتوب علي ويشفيني ويعفيني ولا يبتلي مسلم وفي تاريخ 25/09/1429هـ أجريت تحليلاً ونفس النتيجة ولله الحمد والمنة وبهذا يكون قد مضى شهرين وأنا أجري تحاليل وأتعاطى حبوب مهديات وأحاول ألا تعرف زوجتي .
فلماذا أوصلت نفسي إلى هذه المواصيل وعذبت نفسي وعذبت زوجتي معي من أجل بضع دقائق يغويك الشيطان فيها ولماذا يذهب الناس إلى البحرين للفساد والله قد أنعم علينا بجميع مقومات السياحة والراحة النفسية ؟

كم شخص انتحر على جسر البحرين وأنا أجزم أن هذا هو السبب ورسالة إلى المسؤولين في هذا البلد أوقفوا السفر إلى ذلك البلد شبابنا يهدر صحته ويموت بالأمراض الخبيثة التي نأتي بها نحن إلى أنفسنا ...

حكومتنا منعت السفر إلى تايلند لانتشار الإيدز فيها فكيف نسمح لهم بالسفر إلى البحرين وجميع الفنادق تايلنديات وعربيات عاهرات أغلبهن مصابات بالإيدز ؟

أكثر من 500 ألف زائر للبحرين في العيد وهذا ما دفعني لكتابة هذا الموضوع للتحذير والتنبيه فقد تندم حين لا ينفع الندم والله ستندم يامن تسير في هذا الطريق .

وأخيراً أسألكم بالله العظيم الدعاء لي بالشفاء والعافية والعفو والمغفرة .
وهذه رحلتي التي مازلت أعاني منها حتى الآن مع انتهاء 6 أشهر لم أتاكد من إصابتي أو لا فإن أصبت فهذا قدر الله وإن سلمت فلعل هذا الموضوع يكون سبباً في هداية الكثير ويعفو الله عني ويغفر لي .

عطية العمري
23-04-2009, 10:46 AM
قصص من الحياة ( 38 )

امرأة طلقها زوجها بسبب رسالة خاصة بالمنتدى
رحلة داخل .... مطلقة .... رسالة خاصة هي السبب ؟؟
أرادت أن تحكي ..
أرادت أن تزيح شيئًا من الهم الذي سوّر حياتها ..
فتحدثت .. بحرقة .. بمرارة.. بندم .. بغصة ..
بين طيات كلماتها ..
طلقني .. طلقني .. طلقني ..
نسي العشرة .. تناسى إني أم أولاده ..
تناسى كل شيء فطلقني ...
طلقني الأولى .. بعد معركة عنيفة .. بيني وبينه ..
استخدمت سلاحي .. وصرخت في وجهه .. طلقني
فطلقني ..
أظهرت أنني شجاعة أمامه .. تماسكت ..
ولكني بيني وبين نفسي ندمت .. نعم ندمت ..
وطلقني الثانية .. بسبب .. بعدي عنه كما زعم ..
كان يقول لي .. أنتِ لا تصلحين زوجه .. أنت مهمله ..
ألم أطبخ ..ألم أغسل .. ألم أهتم بالأولاد.. ؟؟؟
ماذا يريد مني بعد كل هذا ..
وساومني على بقائي معه وبين ترك وظيفتي ..
فاخترت الوظيفة .. فطلقني
وعدت إليه صاغرة ذليلة بعد أن تنازلت عن عملي ..
أحسست بالملل .. بالفراغ .. بالوحدة .. شكوت إليه همي
وطلبت منه أن يشتري لي جهاز كمبيوتر ..
فلدي عدة دورات فيه ..
أريد أن أقتل فراغي بتصفح ( النت ) .. فرفض
وبعد عدة محاولات .. لبى لي رغبتي ..
تغيرت حياتي .. أصبحت أفضل ..
وجدت ما أقطع به فراغي ..
ولكني في نفس الوقت أحس بفجوة كبيرة
بيني وبين زوجي ..
كلما أفكر أنه رفضني مرتين اثنتين ..
أحس بنقص شديد في داخلي ..
ولكن مع كل هذا بقيت راضية طائعة ..
اقضي يومي في روتين متكرر .. ممل ..
ولكني أبث آلامي .. وهمومي ..
وشكواي في أحد المنتديات ..
تعرفت على الكثيرااات .. من خلال المنتدى ..
وبدأنا نتبادل الرسائل .. وتطور الأمر إلى الهاتف ..
وكنت سعيدة بمعرفتهن ..
وفي يوم من الأيام كعادتي أتصفح .. وأكتب ..
وإذا بالبريد يعلن ..وصول رسالة جديدة ..
واتجهت إلى الرسالة .. فتحتها .. وإذا هي إشعار
من المنتدى بوصول رسالة خاصة ..
كنت أعتقد أنها ممن تعرفت عليهن ...
ولكني فوجئت .. أنها من عضو في المنتدى ..
قرأت مضمونها
.....
....
..
.
يخبرني بأنه معجب بما أكتبه ..
تجاهلتها بالرغم من سعادتي الداخليه بها ..
أصبحت أتعمد أن أقرأها كل لحظة ..
فراغي .. وإحساسي بالنقص .. جعلني أسعد بتلك الكلمات ..
من شخص لا أعرفه ..
أصبحت أطالع مواضيع ذلك العضو.. وأرد عليها ..
أتعمد لفت نظره .. وأرسل الرسالة الثانية ..
وفيها ((بريده والمسنجر ))
وترددت كثيرا هل أضيفه أم لا .. وقررت أن لا أضيفه ..
أرسل الثالثة
.....
...
..
.
والرابعة
...
..
..
.
وأخيرًا >>>>>> & &<<<<<< أضفته
حادثته .. عبر المسنجر كتابيا ..
ما يعتريني من فراغ .. جعلني .. أُعجب بكلامه ..
طلب مني أن أحادثه بالصوت .. فرفضت بشده .. رفضت ..
لم أطلعه على شيء خاص أبدًا ..
شعرت للحظة أني >>>>>>>> خاااائنة لزوجي
~~~~
~~~
~~
~
ّّّّ
خائنه
خااااااا
ااااا
ااا
ئنة
ولكن زوجي قد رفضني .. مرتين ..
أذلني بأن جعلني أترك وظيفتي ..
هو السبب في أن أكون هكذا ..
هو من خلق لي هذا الفراغ كي أتعرف على هذا الشخص ..
وبقيت أحادثه .. نتبادل الرسائل .. والمقاطع الغنائية ..
قال لي كثيرا .. أنه يحبني ..
وأعلم أنه كاذب
ولكني كنت سعيدة بهذا ( الخداع ) الذي أحس من خلاله
بقيمتى كـ
...
..
امرأة
وفي مساء ذلك اليوم المشئوم .. قرر زوجي
أن يتصفح معي .. قرأ ما كتبت .. أعجب به ..
وأخذ يتصفح هنا .. وهناااك ..
ودب الخوف في قلبي ..حين وقعت عيني .. على
( الرسائل الخاصة ) ..
دعيت الله أن لا يدخل إليها .. حاولت أن أجعله يخرج
من المنتدى إلى آخر ..
لوجود موضوعات جميلة .. ولكنه رفض ..
فأوجست أنه أتى بدافع الشك
وما إن التفت إلى الشاشه إلا وصفحة الرسائل الخاصة
تفتح .. جفت الدماء في عروقي .. وتسمرت ..
وبقيت أنتظر كلمة ( طالق )
قرأ زوجي كل الرسائل .. وأعاد القراءة مرات ومرات ..
لم يلتفت إلىّ .. نهض .. وخرج .. من الغرفة ..
وبقيت تائهة ..
لماذا لم يعاتبني ؟؟.. أين غيرته ..
لماذا تركني بدون أن يتلفظ بواحده .. ؟؟
هل أحس ببعده عني ..
وفجأة وإذا به يدخل على ّ
فالتفت إليه
....
...
..
.
وألتقطت منه
......
....
...
..
..
.
.
(( طااااالق ))
هكذا .. أصبحت مطلقة

عطية العمري
04-08-2009, 10:10 AM
قصص من الحياة ( 39 )
احذروا الذهاب للكوافيرات ( منقول )

- ضحايا الصالونات تُستغَل أعراضهن لتوريد المتعة المحرمة وهن لا يعلمن!!!.
- تصوير النساء والفتيات شبه عاريات على أشرطة فيديو!! .
- فتيات تحت الطلب والتوصيل إلى شقق الدعارة!!
هذا العمل في الخفاء النسبي المتضح للكثير وأما العمل في العلن فكذلك لا يخلو من حرام، ولو أردنا أن نغوص في التفاصيل شيئاً ما، لقرأنا ما يؤلم القلوب ويجرح العفة، ولكن قبل ذكر ذلك يجب أن يعرف قارئ هذه الكلمات أنني أكتب لثلةٍ لا زالت تتمسك بالعفاف الأصلي لا المصطنع، أخذوا التدين و العفة و الحياء ديانة وقناعة لا عادات موروثة.
فلهؤلاء أقول هذه حال الصالونات يا أهل الحياء ... فهل ترضون أن تلج بناتكم هذه الأبواب .؟!.

وهذا حال عاملات التجميل فكيف يوثق بهن ... ؟! .

في هذه الوقائع المؤلمة يتضح لك أمران مهمان لا تفوِّت على نفسك التأمل بهما جيداً،
أحدهما : المستوى الأخلاقي المتدني لعاملات التجميل الذي ستسأل نفسك بعده : هل يؤمن أمثال هؤلاء على بناتنا ؟ ،
والأمر الثاني : سيتبيّن لك الوجه الخفي لهذه الصالونات . فاقرأ هذه الوقائع المؤلمة قراءة متأنية وارْع لها سمعك ، وعِها بقلبك فإن لك فيها عبرة وعظة.

قال أحد التائبين يحكي قصة الضياع التي كان يمثل دور البطولة فيها:

كنت أجريت اتفاقاً مع صاحبة صالون مشهور على أن تقوم بتصوير زبونات المحل عن طريق كاميرات مخفية مقابل مبالغ مالية، وكانت تضع الكاميرات في غرفة تجهيز العرائس كما يسمونها، حيث يقمن بنـزع ثيابهن، وكانت صاحبة الصالون توجهن إلى الكاميرات بحجة الإضاءة وعدم الرؤية، وكنا نأخذ الأشرطة ونشاهدها بجلساتنا الخاصة ونتبادلها فيما بيننا، وكان بعضنا يتعرف على بعض الفتيات وبعضهن شخصيات معروفة، و كنت من شدة و فظاعة ما أرى أمنع أخواتي وزوجتي من الذهاب لأي صالون لأنني لا أثق بمن يديرونها ولا في سلوكياتهم وأخلاقهم .
وفي إحدى المرات أحضرَت لي صاحبة الصالون آخر شريط تم تسجيله لي حسب الاتفاق المبرم بيننا ، شاهدت اللقطات الأولى منه فقط، ومن فرط إعجابي به قمت بنسخة على عجل ووزعته على أصدقائي الذين قاموا أيضاً بنسخه و توزيعه ، وفي المساء اجتمعنا وجلسنا لنشاهد الشريط الذي أسال لعابنا جميعاً، ولم تخل الجلسة من التعليقات، حتى بدأت اللقطة الحاسمة حيث حضرت سيدة لم أتبين ملامحها في البداية ولكن ما إن جلست وقامت صاحبة الصالون بتوجيهها في الجلوس ونصحتها بأن تقلل أكثر من ثيابها حتى تستطيع العمل وإلا توسّخت ثيابها، وهنا وقفت مذهولاً وسط صفير أصدقائي لجمال قوامها ، لقد كانت هذه المرأة ذات القوام الممشوق الذي أعجب الجميع .....
زوجتي. زوجتي.. التي قمت بعرض جسدها على كثير من الشباب من خلال الشريط الملعون الذي وقع في أيدي الكثيرين من الرجال ، والله وحده يعلم إلى أين وصل الآن ....؟
قمت لأخرج الشريط من الفيديو وأكسره، وأكسر كل الأشرطة التي بحوزتي و التي كنت أفتخر دوماً بها، وبحصولي على أحلى أشرطة وأندرها لبنات عوائل معروفة .
وحين سُئل : ألم تقل أنك منعت زوجتك وأهلك من الذهاب إلى أي صالون؟
قال : نعم ولكن زوجتي ذهبت من دون علمي مع إحدى أخواتها وهذا ما عرفته لاحقاً.
وماذا فعلت بالأشرطة التي وزعتها هل جمعتها؟
قال : على العكس بل ازدادت توزيعاً بعد ما علموا أنّ مَن بالشريط زوجتي، وكان أعز أصدقائي وأقربهم إليّ أكثرهم توزيعاً للشريط.
هذا عقاب من الله لاستباحتي أعراض الناس، ولكن هذه المحنة أفادتني كثيراً حيث عرفت أن الله حق، وعدت لصوابي ، وعرفت الصالح و الفاسد من أصدقائي، وتعلمت أن صديق السوء لا يأتي إلا سوءا.
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته )).

عفوا تعف نساؤكــم في المحــرمِ = و تجنبوا مـا لا يليـق بمسلــمِ
إن الزنـا ديـن فإن أقـرضـتَـهُ = كان الوفا من أهل بيتـك فاعلمِ
من يزنِ بإمـراةٍ بألفـي درهـمٍ = في بيتـه يُزنى بغيـر الدرهــمِ

عطية العمري
04-08-2009, 10:17 AM
قصص من الحياة ( 40 )

إحدى خبيرات التجميل تروي قصتها مع العمل داخل الصالونات ، فتقول :


عندما وصلت من بلدي أخذت أبحث عن عمل يناسبني ويناسب خبراتي ، فوقعت عيني ذات مرة على إعلان في إحدى الصحف عن حاجة أحد الصالونات لعاملات، فانطلقت بسرعة لتقديم طلبي بغية الحصول على هذه الفرصة ، وبعد أن رأتني صاحبة الصالون وافقت فوراً على عملي بالصالون .
وانتظمت في العمل وبذلت كل جهدي في عملي الذي كنت سعيدة جداً به ، لكن فرحتي لم تدم طويلاً ، فقد شعرت أن هناك أموراً غير طبيعية يخفونها عني، تكثر الطلبات الخارجية، يرن الهاتف فترد صاحبة الصالون وتتحدث بطريقة مريبة ثم تنادي على إحداهن فتقول لها : إن لك طلباً خارجياً فأنت مطلوبة وتتعالى الضحكات، وتذهب إلى المكان المحدد مع أخذ كيس في يدها أظن أنه يحتوي على أدوات العمل ، وكان هناك سائق خاص يقوم بتوصيلها وإعادتها بعد الانتهاء من مشوارها، وعندما تعود من الطلب الخارجي تعطي صاحبة الصالون النقود التي حصلت عليها لتعطيها نصيبها وتأخذ الباقي ، وكلما طلبت منهن أن أذهب معهن يضحكن ويقلن ليس الآن ،وبقيت في حيرة من أمري حتى اكتشفت ذات يوم وبالصدفة أن هذه الطلبات الخارجية ليست لعمل الصالون والتجميل بل للرذيلة والعياذ بالله .
كانت التليفونات التي لا ينقطع رنينها وترد عليها صاحبة الصالون بصوت منخفض وبطريقة غير مفهومة حتى لا أسمع ولا أفهم ما يجري، كانت هذه الاتصالات عبارة عن طلبات من زبائن المحل ، ولأول مرة يكون لصالون التجميل زبائن من الرجال !!.
تنهي صاحبة الصالون المكالمة وقد اتفقت مع صاحبها على الطلب وأخذت العنوان وحددت الأجر والفتاة التي ستذهب إليه، ثم تنادي على إحداهن التي تكون في انتظارها بالخارج سيارة خاصة بسائقها لنقلها إلى الشقة المشبوهة ، كانت العملية أشبه بخدمة توصيل الطلبات إلى المنازل.

الغريب أنني كنت أتصور أنهن يذهبن للطلبات الخارجية التي نفهمها في مجالنا وهي أن تطلبها إحدى السيدات إلى منـزلها بدلاً من أن تأتي هي إلى المحل، وبطبيعة الحال ومن المعروف أن الطلبات الخارجية يأتي من ورائها عائد مادي فتجدنا نسعى إليه، ولذلك كلما طلبت منهن أن أذهب مثلهن في الطلبات الخارجية ضحكن مني ، وطبعاً على سبيل السخرية لعدم فهمي أو معرفتي بما يجري.
و عندما اكتشفت أن الصالون الذي أعمل فيه ما هو إلا مكانٌ لتنظيم وتوفير عمليات "الدعارة المأجورة" ، ساعتها تركت العمل والصالون بهدوء من دون تقديم المبررات لذلك وبلا رجعة إن شاء الله ليس إلى الصالون فحسب بل إلى المهنة كلها، هذه المهنة التي أصبحت مرتعاً خصباً للفساد واستباحة المحرمات والأعراض .
إحدى السيدات كانت من مرتادي الصالونات بين الحين والآخر ، وصلت إلى قناعة كبيرة أن هذه الصالونات ما هي إلا ستار تدار من خلفه أعمال مشبوهة كثيرة، تقول:

أنا كأي امرأة تذهب إلى صالون التجميل للأغراض الخاصة بالنساء ، وكنت أتردد على أحد الصالونات ذات السمعة والشهرة حتى أصبحتُ زبونة دائمة عندهم، واستمر الحال هكذا فترة طويلة حتى لاحظت في مرة من المرات دخول أحد الشباب إلى الصالون، ولأول وهلة تصورت أنه أحد الذين جاءوا لاصطحاب زوجته أو أخته مثلاً، لكن رأيت هذا الشاب تستقبله مديرة الصالون بحفاوة، وأدخلته إلى غرفة جانبية، وبعد فترة ليست بالقصيرة خرج الشاب من الغرفة منصرفاً.
في بادئ الأمر لم أعر الأمر اهتماماً ولم يخيل إليّ أنه كان بالغرفة لأمر مشبوه فالصالون يتمتع بسمعة جيدة!!!!.
وما كان يخطر ببالي أن الصالون يستخدم لأغراض غير التي خصص لها ، لكن المرة الثانية تكرر نفس الموقف...
دخل أحد الشباب واستقبلته مديرة الصالون وأدخلته نفس الغرفة، وبعد فترة خرج منها إلا أنه هذه المرة وبعد خروج الشاب بدقائق خرجت إحدى الفتيات فأثار الأمر انتباهي وشكوكي في نفس الوقت، ودفعني الفضول والشك معاً لمعرفة ما يدور في هذه الغرفة ولِمَ يأتي الشاب إلى مكان لا يدخله إلا النساء، فسألتني العاملة: هل تريدين أن تكوني من رواد هذه الغرفة؟ وضحكَت ضحْكَة عريضة، فتبسمْتُ متسائله : وماذا في هذه الغرفة؟ فقالت : هذه هي غرفة العشاق تعقد فيها لقاءات العشق البريء بين الحبيب وحبيبته....
فسألتها : ماذا تقصدين بالعشق البريء؟!
قالت: يعني الغرفة مكان آمن يتقابل فيه الحبيـبان في مكان آمن بعيداً عن أعين الناس ، فسألتها ثالثةً: وهل يقدم الصالون هذا خدمة للعشاق؟ فقالت متهكمةً: ( خدمة إيه يا هانم . . . طبعاً بمقابل مغري جداً ، عموماً إحنا ممكن نعملّك خصم كويس .... ) فنظرْتُ إليها في ضجر وتركتها وانصرفْتُ دون كلمة واحدة وأنا غير مصدقة ما سمعت ...
ومنذ تلك اللحظة قررت أن أقطع علاقتي بصالونات التجميل إلى الأبد ..
فقد كنت أسمع عنها الكثير لكني لم أعر ما أسمع اهتماماً، حتى رأيت بعيني فتأكدت أن كل ما يقال صحيح وليس افتراء، وأنصح كل سيدة محترمة أن تقطع علاقتها بهذه الأوكار مخافة أن يدنس شرفها وهي لا تدري".

عطية العمري
03-10-2009, 01:55 PM
قصص من الحياة ( 41 )


من أغرب ما سمعت


3 / 9 / 2009





حدثني صهري أمس على لسان صديق له ، قال : عندما بلغت أزمة الوقود ذروتها في قطاع غزة ( قبل العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ) كنت راكبًا سيارة أجرة مع أحد السائقين ، وكان الوقود المستخدم للسيارات في ذلك الوقت هو زيت الطهي ، نظرًا لعدم وجود البمزين والسولار ، وفي منتصف الطريق توقفت السيارة فجأة ، فنزل السائق ليعرف السبب ، فوجد أن الزيت قد نفذ من السيارة ، فأخذ يسب ويلعن كل شيء حتى أنه انطلق يسب الدين والذات الإلهية والأوضاع والحكومة . . . إلخ ، والركاب يهدئونه وينصحونه بالصبر والاستغفار ، وهو يزيد في كفره وغضبه . وبينما هو كذلك إذا بسائق آخر يوقف سيارته ليرى ما جرى ، وسأل السائق الأول عن سبب ما هو فيه ، فأخبره أن الزيت قد نفذ ، فقال السائق الثاني : بسيطة ، أنا معي زيت كثير ، فهات وعاء لأنقل لك زيتًا من سيارتي ، فلم يجدا وعاء ، ولكن السائق الثاني أبصر من بعيد جالونًا صغيرًا ، فأشار على السائق الأول أن يأتي به ليضع له فيه كمية من الزيت ، وعندما أحضر السائق الأول الجالون وجده قد انطبق جانباه على بعضهما ـ ربما من أثر حرارة الشمس أو من سبب آخر ـ فوضع السائق الأول فمه على فوهة الجالون وأخذ ينفخ فيه حتى يعود إلى وضعه الطبيعي ، وإذا بحرذون ( حيوان زاحف بري صغير ) كان في داخل الجالون يقفز ويستقر في حلق السائق ، فلم يستطع التنفس ، وقام الحاضرون بمحاولة إخراج الحرذون من حلقه أو تخليصه منه ، ولكن دون جدوى ، فمات في نفس المكان . فانظروا إلى سوء هذه العاقبة , نسأل الله لنا ولكم حسن الخاتمة ، آمين .

عطية العمري
01-02-2011, 02:04 PM
قصص من الحياة ( 42 )

العفو أشد أنواع الإنتقــام‎..قصة أبكتني
قصة مؤثرة تستحق القراءة بطولها وتفصيلها

إن لذة الانتقام لا تدوم سوى لحظة‏,‏ أما الرضا الذي يوفره العفو فيدوم إلى الأبد‏
أرجو أن تسامحوني إذا يوما غلطت في حق أي احد منكم ترى الدنيا فعلا ما تسوى
اقرأ القصة وادع الله تعالى أن يرحم والدينا ويغفر لنا وللمسلمين والمسلمات
قصه في غااااااية الروعة والإنسانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه رسالة كتبتها فتاة مصرية إلى أحد المستشارين في المجلة تحكي فيها قصتها وتطلب فيها التوجيه والرأي ..
أعجب من قصتها ما كتبه المستشار .. فإلى القصة والاستشارة :

والدي متسلط
سيدي أكتب لك من داخل القطار‏,‏ لذا اغفر لي ارتعاشة الكلمات وسوء الخط‏,‏ وأستميح القراء عذرا في قسوة بعض التعبيرات وفجاجتها‏,‏ ولكني لم استطع التعبير عن نفسي إلا بما حدث مجردا من أي تنميق أو تجميل‏.‏وأناشدك ألا تقسو علينا‏,‏ فنحن بنات قسا الزمن علينا طويلا‏,‏ وأرواحنا ـ كما أجسادنا ـ كلها ندبات وجروح‏.‏

نحن ست بنات‏,‏ خمس شقيقات‏,‏ والصغيرة من أم أخرى‏..‏ عشنا أيام طفولتنا وصبانا في عذاب لا يمكن وصفه أو تخيله بسبب قسوة أب تجرد من كل مشاعر الإنسانية‏,‏ ولم نهنأ‏,‏ أو نغمض عيوننا إلا بعد موته الغريب والمفاجئ‏,‏ موته استمر‏5‏ سنوات‏.‏

دعني استرجع معك ذكرياتنا التي لا تفارقنا لحظة‏,‏ فكل ألم عليه شاهد في الروح والبدن‏.‏ استيقظت عيوننا منذ الميلاد‏,‏ على أم كسيرة‏,‏ باكية دائما‏,‏ وأب لم نره في البيت إلا في يده سلك كهرباء عار‏,‏ تنهال سياطه على أجسادنا‏,‏ إذا بدر منا أي صوت‏..‏ هل يمكن تخيل طفل لا يبكي؟‏..‏ نعم‏,‏ نحن‏,‏ كنا نعي أن البكاء حتى في الأشهر الأولي يعني ألما غير مفهوم من يد شبح‏,‏ لم نكن نعرف ماذا يمكننا أن نناديه‏.‏

أتذكر الآن‏,‏ عندما كان عمري‏5‏ سنوات‏,‏ أمي حامل في شهورها الأولي‏,‏ كانت تستحم‏,‏ سقطت في الحمام‏,‏ فأخذت تستغيث بصوت منخفض حتى لا توقظ أبي النائم‏,‏ ولكنه للأسف استيقظ مع بكائها‏,‏ هل يمكن أن تتوقع ماذا فعل؟ لا أنسى ملامح وجهه في ذلك اليوم‏,‏ ملامح شيطانية مفزعة‏,‏ لم يثنه دمها المراق علي الأرض‏,‏ لم يفزعه‏,‏ إنهال عليها ضربا ورفسا في بطنها وشدها من شعرها خارج الحمام‏,‏ ونحن نبكي ونصرخ رعبا‏,‏ حتى تجمع الجيران‏,‏ وأخذها أحدهم فاقدة الوعي إلى المستشفى,‏ بينما توجه هو إلى غرفة نومه‏.‏ يومها أصبت أنا الأخرى بانهيار عصبي وظللت مريضة فترة طويلة‏.‏
سيدي‏..‏ هل لك أن تتخيل ما هو جزاء أي واحدة فينا‏,‏ لو لم تتفوق في المدرسة؟‏..‏ يحلق شعرها‏,‏ ويغرس وجهها في صفيحة الزبالة ثم ينهال عليها ضربا بالسلك العاري حتى تفقد وعيها من شدة الألم‏.‏

لم يكن أبي ينفق علينا‏,‏ ولا تظن أنه كان فقيرا‏,‏ بل كان كما يقولون يلعب بالفلوس لعب‏,‏ معه أموال كثيرة من تجارة الغلال‏,‏ ولكنه كان يأمرنا بالعمل ونحن أطفال لنشتري ملابس المدرسة‏,‏ وننفق على أنفسنا‏.‏ كنا نمسح سلالم أقاربنا والجيران مقابل أجر‏..‏ أما أمي فقد اشترى لها إخوالي ماكينة خياطة‏,‏ إضافة إلى عملها في مصنع مجاور لمنزلنا حتى تنفق علينا‏.‏

اقترح أخوالي على والدتي أن تترك له البنات الكبار‏,‏ وتذهب معهم بالبنات الصغار‏,‏ ولكن أمي رفضت خوفا على الكبار والصغار من بطشه وجبروته‏,‏ فقد كانت ترى في وجودها بعض الحماية لنا‏.‏

سيدي‏..‏ لا يمكن لأحد تخيل معنى الذل والحرمان مثل الذي يعانيهما‏..‏ لن يستوعب أحد معنى استحالة أن تتحرك من موقعك في البيت أو تمشي حافيا لأن والدك نائم‏.‏ لن يفهم أحد معنى أن ترتدي طوال العام ـ صيفا وشتاء ـ فستانا ممزقا‏,‏ وتأكل رغيفا واحدا‏,‏ وتنام الليل خائفا‏,‏ وتصحو النهار مذعورا‏.‏

لك أن تتخيل كل شيء‏,‏ كل أنواع العذاب والقهر والألم‏,‏ فليست أزمتنا الآن فيما فات‏,‏ ولكن دعني أكمل لك‏:‏

منذ‏14‏ عاما‏,‏ أصيبت أمي بنزيف حاد‏,‏ مما أغضب أبي‏,‏ فانهال عليها ضربا‏,‏ واستنجدنا بأخوالي‏,‏ نقلناها إلى المستشفى‏,‏ ولكن قضاء الله كان أسرع‏..‏ ماتت أمي‏..‏ كلمة الحنان في الحياة‏,‏ ورفض القاسي تسلم جثتها حتى دفنها أخوالي‏.‏ وفي الأربعين دخل أبي علينا البيت وفي يده مطلقة عمرها‏20‏ عاما قال إنها زوجته‏..‏ وقتها كنت أعيش معه أنا وشقيقتي الصغرى‏,‏ بعد زواج شقيقاتي‏.‏ جمعنا أبي وقال لنا‏:‏ لو شكت لي منكم كلمة‏,‏ فسأضع سلك الكهرباء في عيونكما‏,‏ وفرغ شقيقتي من عملها في مقلاة اللب لتخدم زوجته الجديدة‏,‏ أما أنا فكنت أسارع بالعودة من عملي‏,‏ حتى أنظف البيت وأطهو لهما الطعام‏.‏

المهم التفاصيل متعددة‏,‏ ولكن الأهم أن أبي تزوج ثلاث مرات بعد أمي‏,‏ وآخر واحدة حملت رغما عنه فطلقها‏,‏ وعاش بدون زواج حتى حدث الآتي:‏

سيدي‏..‏ منذ‏8‏ سنوات‏,‏ ذهب والدي لأداء العمرة ولم يعد‏..‏ انقطعت أخباره عن الجميع منذ سفره‏..‏ توجه أعمامي عدة مرات إلي السفارة السعودية يسألون عنه بلا جدوى‏..‏ لا يعرف أحد له طريقا‏.‏ هل تدري كيف كان إحساسنا مع كل يوم نتأكد من غيابه؟‏..‏أصابتنا كريزة ضحك‏,‏ صرخنا زمن العذاب انتهى‏,‏ روحة بلا رجعة‏..5‏ سنوات عشناها على أعصابنا حتى أقمنا دعوى أمام المحكمة لاعتباره مفقودا وعملنا إعلام وراثة‏.‏ بعدها فقط بدأنا نشعر أننا آدميون‏..‏ انطلقنا في الشقة‏,‏ مزقنا صوره‏,‏ ألقينا بملابسه في صناديق القمامة‏,‏ حتى الملاية التي كان ينام عليها والبطاطين التي استخدمها‏,‏ شبشبه‏,‏ الأكواب التي كان يشرب فيها‏,‏ الكرسي الذي جلس عليه‏,‏ كله حطمناه‏,‏ تخلصنا منه‏,‏ أتعرف ما الذي كان يؤلمنا ويعذبنا؟ أنه مات بدون عذاب‏,‏ لم يعش أمامنا ذل المرض‏.‏

حصلنا على أمواله التي حرمنا منها واكتنزها في البنك‏,‏ كل واحدة فينا بدأت تتحدث عن أحلامها‏,‏ واحدة ستشتري ذهبا‏,‏ والأخرى تشتري محلات ملابس‏,‏ والثالثة تشتري سوق الخضار واللحوم‏,‏ وهكذا بدأنا في تنفيذ أحلامنا‏,‏ لا يعكر صفو حياتنا سوى منازعات أعمامنا فيما هو حق لنا‏.‏

سيدي‏..‏ كان كل شيء يسير طبيعيا حتى جاء هذا اليوم‏..‏ في شهر رمضان الماضي دعتني زميلتي إلى عقد قرانها‏,‏ وفيما أنا في طريقي إلى القاعة‏,‏ لا أدري ما الذي دفعني للنظر خلفي‏,‏ هل يمكن تصور من كان يجلس على الأرض؟‏..‏ إنه أبي‏,‏ رجل عجوز ممزق الملابس‏,‏ لا يمكن‏,‏ هل عاد أبي‏,‏ أصابني الفزع واستعدت كل تاريخي‏,‏ اختبأت‏,‏ خشيت أن يراني‏,‏ ثم توجهت إليه وأنا ارتجف‏,‏ نظرت إليه فلم يعرني اهتماما‏,‏ استيقظت على نداء صديقاتي‏,‏ فحضرت عقد القران‏,‏ ثم توجهت إلى إمام المسجد وسألته‏:‏ هل تعرف هذا الرجل‏,‏ فقال لي إن أحد أقاربه أتي به منذ فترة من القاهرة وأخبرنا أنه كان يعالج في المستشفي‏,‏ ويخدم في المسجد‏,‏ ويغسل السلالم في العمارات المجاورة‏.‏

هل يمكن تخيل ذلك‏,‏ والدي الذي كان يصحو العصر من نومه‏,‏ ويرتدي أفخر الثياب‏,‏ يمسح السلالم ويجلس على الأرض‏.‏ طلبت من الإمام أن يدعوه‏,‏ وسألته إيه حكايتك فقال لي‏,‏ إنه كان في مستشفي في السعودية‏,‏ والسفارة هناك أخبرته أنه مجهول الاسم‏,‏ وهو لا يتذكر أي شيء عن شخصيته‏,‏ وعملوا له وثيقة سفر ورحلوه لمصر‏..‏ هو يحكي وأنا أستعيد كل المشاهد القديمة تفصيليا‏..‏ بكيت وبكيت‏,‏ لم أعرف لماذا أبكي‏,‏ هل هذا الرجل المنكسر الذي ينظر لي بمحبة وحزن هو أبي الظالم‏..‏
يمد يده ليأخذ مني بعض النقود‏,‏ أتذكره وهو يقذف في وجهي صينية الطعام لأني نسيت شيئا‏,‏ يعيدني صوته وهو يدعو لي ‏: ‏ربنا يطعمك ما يحرمك‏.‏ سألته‏ :‏ مش فاكر أنت كنت إيه زمان؟ وأرد في نفسي ‏:‏ كنت شريرا‏,‏ قاسيا‏,‏ بتضرب بسلك الكهرباء والشلوت ومسمينا الحلاليف‏.‏ نظر إلي طويلا وقال ‏:‏ أنا حاسس إن ربنا بيعاقبني على شيء عملته وغضبان علي‏.‏ لا أعرف من أين أتيت بهذه الدموع‏,‏ هل كنت أبكي عليه أم لأنني تذكرته وهو يجر أمي من شعرها وهي تنزف‏..‏ أتذكره وهو يرفض الذهاب إلى المستشفي لدفنها‏.‏

عدت إلي البيت‏,‏ دعوت شقيقاتي وحكيت لهن ما حدث‏,‏ لم يصدقن ما سمعنه‏,‏ فقررنا استدعاء محامينا‏,‏ واتفقنا على الذهاب إليه لرؤيته‏..‏ إندفعنا نحوه‏,‏ كادت واحدة تناديه بابا منعناها‏..‏ جلسنا معه وبدأ المحامي يحكي لي حكايتنا مع أبينا ـ الذي هو الجالس أمامنا ـ تعمدنا ذكر بعض كلماته مثل الحلاليف حتي نتأكد من ذاكرته‏,‏ فوجئنا به يبكي ويقول‏ : ‏كيف لأب يفعل ذلك في بناته‏,‏ أنا كان نفسي يكون لي بنات مثلكم‏..‏ قالت له أختي ‏:‏ مش يمكن ولادك لو عرفوا إنك عايش يتبروا منك‏,‏ نظر إليها باندهاش قائلا ‏:‏ ليه يابنتي إنت قاسية قوي كده‏.‏

المهم سيدي‏..‏ عدنا إلي البيت أكثر حيرة‏,‏ جاء خالي لنا وأخبرناه‏,‏ فقال إنه لابد أن يعود إلى بيته‏,‏ فهذا حقه‏..‏ وقال المحامي‏ :‏ إنه لو عاد سيستعيد أمواله منكن‏,‏ أعمامكم سيرفضون‏,‏ وسيقدر عليكن‏,‏ ولو عالجناه‏,‏ قد يعود إلى ما كان عليه وينتقم منكن‏.‏ قلنا مرة ثانية عذاب وذل وبهدلة‏.‏

اتفقنا أن نذهب له كل شهر‏,‏ نمنحه صدقة تكفيه وطعاما وملابس‏..‏ فكرنا في إدخاله مستشفي والانفاق عليه ولكن خشينا أن يشفي ويفهم ما فعلناه به فينتقم منا‏.‏سيدي‏..‏ عقولنا ترفض عودته‏,‏ ولكن ضميري يؤلمني‏,‏ صوت في داخلي يقول لي ‏:‏ إرحمي عزيزا ذل‏,‏ إرحمي آباك في شيخوخته‏,‏ يكفي ما يراه من عذاب‏,‏ يغسل سلالم العمارات في عز الشتاء‏,‏ ألا يكفي انتقام الله‏.‏

منذ أيام ذهبنا إليه وجدناه مريضا في حجرة متواضعة بجوار المسجد‏,‏ وقال لنا إمام المسجد ‏:‏ إن الطبيب أخبرهم بمرضه بالسكر والضغط وماء على الرئة‏..‏ أهل الخير أحضروا له الدواء‏..‏ وجدت بجواره كيسا فتحته وجدت به خبزا عفنا‏..‏ أتألم له ومنه‏..‏ أتذكر ذات صباح عندما استيقظ من النوم فلم يجد خبزا طازجا‏,‏ ففتح رأس أمي بغطاء ماكينة الخياطة‏..‏ وها هو اليوم يأكل خبزا عفنا‏..‏ إن الله بحق يمهل ولا يهمل‏!.‏

سيدي‏..‏ نعيش في أزمة بين ضمائرنا وبين ذكرياتنا المؤلمة‏..‏ نعجز عن الاتفاق على قرار‏..‏ فقررنا الاحتكام إليك‏,‏ لعلك تساعدنا على اتخاذ القرار السليم بدون أن تظلمنا‏!.‏
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ ـــــ
وهذا رد المستشار
هنا يظهر الفرق بين من ينطلق دائماً من الأصول الشرعية وبين من يبني آرائه على العواطف ومشاعر الآخرين
سيدتي

ألتمس الأعذار لمن يرى الظلم ويعاني منه‏,‏ وتغيب أو تتأخر عدالة الله سبحانه وتعالى ـ لحكمة يعرفها ـ عن أنظار العباد‏..‏ ولكن عندما يأتي عقاب الله وإنتقامه من الظالم أمام عيني المظلوم وفي حياته‏,‏ أتساءل كيف لهذا المظلوم أن ينقلب إلى ظالم غافلا عن عدالة الخالق العظيم الذي يمهل ولا يهمل‏.‏

سيدتي‏..‏ من يقرأ الجزء الأكبر من رسالتك‏,‏ لابد أن يغضب ويتألم ويطالب بالقصاص من مثل هذا الأب‏,‏ ومن يقرأ الجزء الأخير‏,‏ لابد أن يتمهل ويعيد النظر إلى الصورة مكتملة قبل أن يصدر حكمه بدون قسوة أو اندفاع عاطفي‏.‏

أعتقد أنك لست في حاجة الآن للتعبير عن الرفض الكامل لسلوكيات والدك قبل فقدانه لذاكرته‏..‏فمهما كانت الكلمات فلن تعبر عن الألم والمهانة التي تعرضتم لها جميعا من سلوكيات هذا الأب‏,‏ والذي لولا نهايته‏,‏ لكان الكلام فيها لا ينتهي‏,‏ فما فعله بعيد عن الإنسانية كل البعد‏,‏ وليس فقط بعيدا عن الأبوة‏.‏

ستقولين إنه الماضي الذي يعيش فيكن حتى الآن‏,‏ ولكن الآن ليس أمامك إلا التعامل مع الحاضر من أجل المستقبل‏,‏فالعيش في الماضي لن يزيدكن إلا ألما‏.‏

فعندما تصلني رسالة غاضبة من ابن لسوء سلوك أو رعاية أحد والديه‏,‏ تطل أمام عيني الآية الكريمة ‏:‏ (وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم‏,‏ فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا‏..) ‏ الخالق‏,‏ الجبّار‏,‏ المنتقم‏,‏ عندما يصل الأمر إلى الدعوة للشرك به من أحد الأبوين‏,‏ يأمرنا بعدم طاعتهما في هذا فقط‏,‏ بينما يطالبنا سبحانه وتعالي بمصاحبتهما في الدنيا معروفا‏,‏ هذا في حقه‏,‏ فما بالنا لو الأمر يتعلق بنا نحن الأبناء البشر‏,‏ ألا ترين أن في هذه المصاحبة والتكريم أمرا إلهيا يجب الامتثال إليه‏,‏ فإذا سلمنا بذلك‏,‏ واستندنا إلى أمر الإحسان ـ المتكرر في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ـ إلى الوالدين‏,‏ وقررنا أن يكون القرار ابتغاء لمرضاة الله‏,‏ فإن قراركن سيكون واحدا ومحددا‏.‏

سيدتي‏..‏ إن لذة الانتقام لا تدوم سوى لحظة‏,‏ أما الرضا الذي يوفره العفو فيدوم إلى الأبد‏,‏ واستمعي إلى قوله سبحانه وتعالي (وليعفوا وليصفحوا‏,‏ ألا تحبون أن يغفر الله لكم )‏....‏ ألا تحبون أن يغفر لكم الله‏,‏ كم هو مقابل زهيد‏,‏ مهما تكن قسوة الأيام‏,‏ فالتسامح يا عزيزتي جزء من العدالة‏.‏



لا أريد أن أدخل معكم في فرضيات‏,‏ لأن إذا قلت أنكن لو عالجتوه وأحسنتم إليه قد يعود إلى سيرته الأولى‏,‏ سأقول لكم ومن أدراكن أن الله قد يعيد إليه ذاكرته الآن ويزداد انتقامه منكن لأنكن تركتموه‏.‏

إن ما أنتن فيه من وفرة من حقه‏,‏ إنه ماله حتى ولو كان ظالما .. لكن‏ عودته وهو فاقد الذاكرة ـ على قدر ما أعرفه ـ لا يعطيه الحق القانوني في التصرف فيما يملك لأنه ليس أهلا لذلك‏,‏ ولكننصيحتي لك ولشقيقاتك أن يكون قراركن خالصاً لوجه الله سبحانه وتعالى‏,‏ وأن تذهبن إليه فورا وتعيدونه إلى بيته وتحرصن على علاجه‏,‏ وثقي بأن الهناء والاستقرار والسعادة لن يعرفوا طريقهم إليكن إذا ظل أبوكن ملقى في الطريق‏.‏ إن المنتقم يرتكب نفس الخطيئة التي ينتقم لأجلها‏,‏ فلا تواصلن حياتكن وأنتن ترتكبن نفس الخطيئة‏,‏ والأولى أن يبكي الابن من أن يبكي الأب‏,‏ كما قالوا قديماً، ولا تنسي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الوالد أوسط أبواب الجنة، فأضع ذلك الباب أو احفظه). بل وأكثر من ذلك تغليظه صلى الله عليه وسلم بحق الوالد فقال: (ما بر أباه من شد إليه الطرف - يعني نظر إليه بحدة). وعندما جاء شاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبيه ليقاضيه بدين عليه (يعني الوالد مقترض من الولد) فماذا قال النبي للشاب: قال: (أنت ومالك لأبيك)..‏

وخذي وعد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم‏: (‏عفا الله عما سلف‏,‏ ومن عاد فينتقم الله منه‏,‏ والله عزيز ذو انتقام‏) ..‏

عطية العمري
07-02-2011, 10:53 AM
قصص من الحياة ( 43 )
قصة عجيبة لن تتمالك دموع عينيك حين تقرأها

هاهي عقارب الساعة تزحف ببطء لتصل إلى السادسة مساء في منزل زوجة الفقيد أبي محمد
التي تقضي اليوم الأول بعد رحيل زوجها الشاب إلى جوار ربه , ولسان حالها تجاهه وهي ترمق صخب الدنيا :
جاورتُ أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري
غصَّ البيت بالمعزين رجالا ونساء صغارا وكبارا ...
اصبري يا أم محمد واحتسبي , وعسى الله أن يريك في محمد ذي الثلاثة أعوام خير خلف لأبيه ...
وهكذا قضى الله أن يقضي محمد طفولته يتيم الأب , غير أن رحمة الله أدركت هذا الغلام , فحنن عليه قلب أمه فكانت له أما وأبا ..
تمر السنون ويكبر الصغير وينتظم دارسا في المرحلة الابتدائية ..
ولما كُرِّم متفوقا في نهاية السنة السادسة أقامت له أمه حفلا رسم البسمة في وجوه من حضر .. ولما أسدل الليل ستاره وأسبل الكون دثاره ,,
سارَّتْه أمه أن يا بني ليس بخاف عليك قلة ذات اليد عندنا , لكني عزمت أن أعمل في نسج الثياب وبيعها , وكل مناي أن تكمل الدراسة حتى الجامعة وأنت في خير حال ..بكى الطفل وهو يحضن أمه قائلا ببراءة الأطفال :
( ماما إذا دخلت الجنة إن شاء الله سأخبر أبي بمعروفك الكبير معي ) ..
تغالب الأم دموعها مبتسمة لوليدها ..
وتمر السنون ويدخل محمد الجامعة ولا تزال أمه تنسج الثياب وتبيعها حتى كان ذلك اليوم ...
دخل محمد البيت عائدا من أحد أصدقائه فأبكاه المشهد ..وجد أمه وقد رسم الزمن على وجهها تجاعيد السنين .. وجدها نائمة وهي تخيط ,
لا يزال الثوب بيدها ..كم تعبت لأجل محمد ! كم سهرت لأجل محمد !
لم ينم محمد ليلته تلك ولم يذهب للجامعة صباحا ..عزم أن ينتسب في الجامعة ويجد له عملا ليريح أمه من هذا العناء ..
غضبت أمه وقالت : إن رضاي يا محمد أن تكمل الجامعة منتظما وأعدك أن أترك الخياطة إذا توظفت بعد الجامعة ..وهذا ما حصل فعلا ..
هاهو محمد يتهيأ لحفل التخرج ممنيا نفسه بوظيفة مرموقة يُسعد بها والدته وهذا ما حصل فعلا ..
محمد في الشهر الأول من وظيفته وأمه تلملم أدوات الخياطة لتهديها لجارتها المحتاجة ,
محمد يعد الأيام لاستلام أول راتب وقد غرق في التفكير : كيف يرد جميل أمه ! أيسافر بها ! أيسربلها ذهبا !
لم يقطع عليه هذا التفكير إلا دخول والدته عليه وقد اصفر وجهها من التعب , قالت يا بني أشعر بتعب في داخلي لا أعلم له سببا ,
هب محمد لإسعافها , حال أمه يتردى , أمه تدخل في غيبوبة , نسي محمد نفسه .. نسي عمله ..
ترك قلبه عند أمه لا يكاد يفارقها , لسان حاله :
فداك النفس يا أمي .... فداك المال والولد
وكان ما لم يدر في حسبان محمد .. هاهي الساعة تشير إلى العاشرة صباحا ,,
محمد يخرج من عمله إلى المستشفى , ممنيا نفسه بوجه أمه الصبوح ريانا بالعافية ,
وعند باب القسم الخاص بأمه استوقفه موظف الاستقبال وحثه على الصبر والاحتساب ..
صعق محمد مكانه ! فقد توازنه ! وكان أمر الله قدرا مقدورا ,
شيع أمه المناضلة لأجله , ودفن معها أجمل أيامه , ولحقت بزوجها بعد طول غياب ,
وعاد محمد يتيم الأبوين ..
انتهى الشهر الأول ونزل الراتب الأول لحساب محمد .. لم تطب نفسه به , ما قيمة المال بلا أم !
هكذا كان يفكر حتى اهتدى لطريق من طرق البر عظيم , وعزم على نفسه أن يرد جميل أمه حتى وهي تحت التراب ,
عزم محمد أن يقتطع ربع راتبه شهريا ويجعله صدقة جارية لوالدته , وهذا ما حصل فعلا ..
حفر لها عشرات الآبار وسقى الماء وبالغ في البر والمعروف , ولم يقطع هذا الصنيع أبدا حتى شاب عارضاه وكبر ولده ولا يزال الربع مُوقفاً لأمه ,
كانت أكثر صدقاته في برادات الماء عند أبواب المساجد ..
وفي يوم من الأيام وجد عاملا يقوم بتركيب برادة عند المسجد الذي يصلي فيه محمد ..
عجب محمد من نفسه ! كيف غفلت عن مسجد حينا حتى فاز به هذا المحسن !! فرح للمحسن وندم على نفسه !
حتى بادره إمام المسجد من الغد شاكرا وذاكرا معروفه في السقيا !
قال محمد لكني لم أفعل ذلك في هذا المسجد ! قال بلى جاءني ابنك عبد الله – وهو شاب في المرحلة الثانوية - وأعطاني المبلغ قائلا :
هذا سأوقفه صدقة جارية لأبي , ضعها في برادة ماء , عاد الكهل محمد لابنه عبد الله مسرورا بصنيعه !
سأله كيف جئت بالمبلغ ! ليفاجأ بأن ابنه مضى عليه خمس سنوات يجمع الريال إلى الريال حتى استوفى قيمة البرادة !
وقال : رأيتك يا أبي منذ خرجتُ إلى الدنيا تفعل هذا بوالدتك .. فأردت أن أفعله بوالدي ..
ثم بكى عبد الله وبكى محمد ولو نطقت تلك الدمعات لقالت :
إن بركة بر الوالدين تُرى في الدنيا قبل الآخرة !
وبعد .. فيا أيها الأبناء ..
بروا آباءكم .. ولو ماتوا .. يبركم أبناؤكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عطية العمري
07-03-2011, 02:27 PM
قصص من الحياة ( 44 )
غزة: فتاة يحبسها شقيقها 14 عاماً في "عشة دجاج"

فلسطين اليوم- غزة (وسام المقوسي)
الاثنين 7 مارس ( آذار ) 2011م

لم تكن قصة من عالم الخيال، وليست من قصص ضحايا الاغتصاب والقتل علي خلفية الشرف العائلي، بل هي جريمة فريدة من نوعها اقشعرت لها الأبدان، إنها أبشع من القتل، وقعت فصولها في مدينة غزة التي لم تعهدها من قبل، حيث ألقت بظلالها علي جميع من سمع تفاصيل تلك الجريمة وأصبحت حديث الشارع، كان ضحيتها فتاة من إحدى العائلات الفلسطينية المعروفة بغزة.

فوسط حالة من الذهول انتابت كل من استمع لها فاجأت إذاعة صوت القدس والتي تبث من غزة علي الموجة 102.7، مستمعيها عندما عرضت قصة فتاه من غزة خلال حلقة وصفت بالقاسية والإنسانية من الدرجة الأولى.

وجاء في تفاصيل القصة "بالعثور على فتاة في العقد الرابع من عمرها تجلس في مكان ضيق بمساحة متر ونصف على الأقل مخصص لتربية الدجاج بجوار منزل يعود لشقيقها في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة حيث مسرح لجريمة، حيث يكسي هذا " الخص" العفن والرائحة الكريهة والقوارض ،ولا يرقي للحياة الآدمية علي الإطلاق ، وما أن تكشفت تفاصيل الجريمة تبين بان الفتاه عاشت حقبة زمنية طويلة في المكان بعد أن فرضه عليها شقيقها الإقامة الجبرية مانعا عنها الطعام الصحي مكتفيا بالقليل من الخبز والماء ، حيث لوحظ أنها لا تستطيع الوقوف علي أقدامها فهي تزحف وتمشي علي أربع "كالحيوانات" .

لم تكن الفتاة (أ. ب) تعلم بما خبأ لها الزمن، ولم تكن علي علم بأن نصيبها من الميراث الذي أحله الله لها هو سبب سيحرمها الحياة الجميلة ، ويسرق منها حلمها وزهرة شبابها ، كما أنها أيضا لم تكن علي دراية بان من سيحكم عليها بالإعدام غيابيا هو شقيقها ، لكن بكل ببساطه كان السبب هو أنها طلبت من شقيها نصيبها من الميراث ، ولكن كلفها الطلب أضعاف ما كانت ستحصل عليه من نصيبها من ميراث الذي تركه والدها "

لقد أهدر شقيقها عمرها وغير معالم وجهها وغيبها عن العالم ، ورسمه بأنيابه تجاعيد وجهها ،ملوناُ شعرها بالأبيض ، وطبع بحقد قلبه الأسود أحقر جريمة هزت مشاعر الإنسانية .

اجبر الشيطان البشري الفتاه علي التنازل علي كافة حقوقها عنوه ًعنها , وذلك بعد أن تجرد من معاني الإنسانية والآدمية ملقيا شقيقته بمكان مهجور وضيق يجاور شقته حيث قدرت المدة التي مكثتها هذه الفتاه في هذا المكان بأربعة عشر عاماً .

بعد أن قام بالتضليل والترويج داخل أوساط العائلة بان شقيقته تعاني من أمراض نفسية وعقلية و لا يمكن أن تتخرج من المنزل أبداً ، مؤكدا لهم أنها بصحة جديدة.

بدوره أكد الناطق باسم الشرطة في غزة أيمن البطنيجي ما عرضته إذاعة القدس من تفاصيل للجريمة البشعة .

وقال" أن الشرطة تلقت معلومات قبل اقل من أسبوع بوجود فتاه في احدي منازل أحياء مدينة غزة محتجزة منذ أربع عشر عاما من قبل شقيقها ، الأمر الذي جعلنا وعلي عجل إرسال قوة من أفراد الشرطة إلي المكان وتبين صحة المعلومة حيث عثر علي الفتاة موضحا أنها بحالة صعبه جدا و تعاني من مشكلات صحية ونفسية نقلت علي أثرها للمستشفي لتلقي العلاج ، و ترفض الحديث مع أي احد .

وأشار البطنيجي أن الشرطة في المقابل ألقت القبض علي شقيق الفتاه التي تبين لاحقا بأن التحقيقات الأولية ، التي أجرتها الشرطة تشير إلى أن دوافع وخلافات عائلية على الميراث ، ألقت بهذه الفتاه في هذا المكان منذ أربعه عشر عاما دون إحساس ولا رحمة وشفقة وبتكتيم منقطع النظير إلي أن عثر عليها .

وأضاف الناطق باسم الشرطة بان المتهم الرئيسي موقوف وجاري التحقيق معه وبعض من أبنائه وزوجته التي ساهمت هي الأخرى بالجريمة.

مرشدة جاويش
07-03-2011, 10:55 PM
قصص من الحياة ( 1 )
أحد الطلاب الفلسطينيين .. تخرَّج من الثانوية العامة بمعدل 98.5% ( علمي ) ، وأراد أن يكمل تعليمه الجامعي فلم يستطع لسوء الحالة المادية لوالديه ، فسيطر عليه الحزن الشديد ، وهو الذي أعطى كل وقته وجهده للدراسة ، وكان يحلم بأن يكون طبيباً لامعاً ، وها هي أحلامه تتحطم أمامه ولا يستطيع أن يفعل شيئاً . كان هذا قبل أكثر من ثلاثين عاماً عندما لم تكن في قطاع غزة أية جامعة ، ولم تكن الدراسة الجامعية ميسرة للجميع ، وخاصة كليات الطب .
سمع بهذا الشاب أحد أغنياء البلد المحسنين ، فاستدعاه وسمع منه الحكاية ، فقال له : ماذا تحب أن تكمل تعليمك ؟ قال الشاب : وما الفائدة إذا لم أستطع أن أنفذ رغبتي ؟ فألح عليه الرجل ، فقال الشاب : أحب أن أدرس الطب ، فهي أمنيتي منذ كنت طفلاً . قال الرجل : وأين تجب أن تكمل تعليمك ؟ قال الشاب : كنت أتمنى أن أكمل تعليمي في ألمانيا . قال الرجل : إذن تسافر وتكمل دراستك على بركة الله . قال الشاب : وكيف ذلك؟! قال الرجل : سأتولى نفقات تعليمك كاملةً ولا أريد أن تعيد لي فلساً واحداً منها ، فهي صدقة لوجه الله .
وفعلاً أكمل الشاب تعليمه في مدينة برلين ، وحصل على أفضل الدرجات في إحدى التخصصات النادرة ، وبقي في ألمانيا حيث افتتح مستشفىً خاصاً بتخصصه النادر ، وذاع صيته في كل مكان . وكان هذا الشاب قد نسي ذلك الرجل ، ولم يهتم الرجل كثيراً لأنه فعل ما فعل ابتغاء وجه الله ، ولأن حاله ميسورة وما زالت أمواله تزداد يوماً بعد يوم .
وذات يوم أحس الرجل بألم شديد ، فعرض نفسه على الأطباء ، فأعربوا عن عجزهم عن معالجته ، بل وقالوا بأنه ليس له علاج في أي بلد عربي ، ونصحوه بأن يذهب إلى ألمانيا للعلاج . وفعلاً ذهب إلى هناك ونصحه أطباء ألمانيا أن يذهب إلى المستشفى الفلاني فهو الوحيد القادر على علاجه .
وعندما ذهب إلى المستشفى أجريت له الفحوصات اللازمة ، فقرر الأطباء أن تجرى له عملية جراحية عاجلة ، ولكنها تكلف كثيراً ، فوافق الرجل وأعطاهم شيكاً مفتوحاً يسجلون فيه الرقم الذي يريدون . المهم في الأمر أن صاحبنا كان كبير طاقم الأطباء الذين سيجرون له العملية الجراحية . ذهب هذا الشاب ( الطبيب ) ليرى أوراق الرجل ونتائج الفحوصات وما إلى ذلك . ويا لهول ما رأى .. رأى أن المريض هو ذلك المحسن الذي كان له فضل تعليمه ووصوله إلى ما وصل إليه ( بعد الله طبعاً ) فذهب مسرعاً إلى قسم الجبائية بالمستشفى واستخرج الشيك المفتوح ومزقه إرباً إرباً ، وقال لإدارة المستشفى : إن أجور إجراء هذه العملية ونفقات إقامة الرجل وجميع ما يلزمه سيكون من حسابي الخاص .
أتدرون كم كانت تلك النفقات جميعاً؟ إنها بالضبط مجموع الأموال التي أنفقها ذلك الرجل في تعليم هذا الشاب . أرأيتم أن البر لا يفنى ؟ وأن الله لا ينسى وإن نسي ابن آدم ؟ أرأيتم أن عمل الخير ينفعكم في الدنيا إضافة إلى الآخرة ؟ أرأيتم عملياً صدق رسولكم الكريم عندما قال : داووا مرضاكم بالصدقات .
إن هذه الحكاية حقيقية وأبطالها لا زالوا على قيد الحياة ، والذي نقلها هو ابن ذلك الرجل المحسن .
اللهم ألهمنا عمل الخير والإخلاص فيه
أمين
بارك الله بك و عليك
نص مؤلم ولكن الختم كان جميل وفيه عبرة
وهناك كثر ممن يقدموا الخير والبرولا ينتظرواالجزاء
لأنهم يزرعوا هناك عندالله عز وجل
سلمت
تحاياي

زهراء المقدسية
08-03-2011, 09:50 PM
قصص من الحياة ( 44 )
غزة: فتاة يحبسها شقيقها 14 عاماً في "عشة دجاج"

فلسطين اليوم- غزة (وسام المقوسي)
الاثنين 7 مارس ( آذار ) 2011م

لم تكن قصة من عالم الخيال، وليست من قصص ضحايا الاغتصاب والقتل علي خلفية الشرف العائلي، بل هي جريمة فريدة من نوعها اقشعرت لها الأبدان، إنها أبشع من القتل، وقعت فصولها في مدينة غزة التي لم تعهدها من قبل، حيث ألقت بظلالها علي جميع من سمع تفاصيل تلك الجريمة وأصبحت حديث الشارع، كان ضحيتها فتاة من إحدى العائلات الفلسطينية المعروفة بغزة.

فوسط حالة من الذهول انتابت كل من استمع لها فاجأت إذاعة صوت القدس والتي تبث من غزة علي الموجة 102.7، مستمعيها عندما عرضت قصة فتاه من غزة خلال حلقة وصفت بالقاسية والإنسانية من الدرجة الأولى.

وجاء في تفاصيل القصة "بالعثور على فتاة في العقد الرابع من عمرها تجلس في مكان ضيق بمساحة متر ونصف على الأقل مخصص لتربية الدجاج بجوار منزل يعود لشقيقها في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة حيث مسرح لجريمة، حيث يكسي هذا " الخص" العفن والرائحة الكريهة والقوارض ،ولا يرقي للحياة الآدمية علي الإطلاق ، وما أن تكشفت تفاصيل الجريمة تبين بان الفتاه عاشت حقبة زمنية طويلة في المكان بعد أن فرضه عليها شقيقها الإقامة الجبرية مانعا عنها الطعام الصحي مكتفيا بالقليل من الخبز والماء ، حيث لوحظ أنها لا تستطيع الوقوف علي أقدامها فهي تزحف وتمشي علي أربع "كالحيوانات" .

لم تكن الفتاة (أ. ب) تعلم بما خبأ لها الزمن، ولم تكن علي علم بأن نصيبها من الميراث الذي أحله الله لها هو سبب سيحرمها الحياة الجميلة ، ويسرق منها حلمها وزهرة شبابها ، كما أنها أيضا لم تكن علي دراية بان من سيحكم عليها بالإعدام غيابيا هو شقيقها ، لكن بكل ببساطه كان السبب هو أنها طلبت من شقيها نصيبها من الميراث ، ولكن كلفها الطلب أضعاف ما كانت ستحصل عليه من نصيبها من ميراث الذي تركه والدها "

لقد أهدر شقيقها عمرها وغير معالم وجهها وغيبها عن العالم ، ورسمه بأنيابه تجاعيد وجهها ،ملوناُ شعرها بالأبيض ، وطبع بحقد قلبه الأسود أحقر جريمة هزت مشاعر الإنسانية .

اجبر الشيطان البشري الفتاه علي التنازل علي كافة حقوقها عنوه ًعنها , وذلك بعد أن تجرد من معاني الإنسانية والآدمية ملقيا شقيقته بمكان مهجور وضيق يجاور شقته حيث قدرت المدة التي مكثتها هذه الفتاه في هذا المكان بأربعة عشر عاماً .

بعد أن قام بالتضليل والترويج داخل أوساط العائلة بان شقيقته تعاني من أمراض نفسية وعقلية و لا يمكن أن تتخرج من المنزل أبداً ، مؤكدا لهم أنها بصحة جديدة.

بدوره أكد الناطق باسم الشرطة في غزة أيمن البطنيجي ما عرضته إذاعة القدس من تفاصيل للجريمة البشعة .

وقال" أن الشرطة تلقت معلومات قبل اقل من أسبوع بوجود فتاه في احدي منازل أحياء مدينة غزة محتجزة منذ أربع عشر عاما من قبل شقيقها ، الأمر الذي جعلنا وعلي عجل إرسال قوة من أفراد الشرطة إلي المكان وتبين صحة المعلومة حيث عثر علي الفتاة موضحا أنها بحالة صعبه جدا و تعاني من مشكلات صحية ونفسية نقلت علي أثرها للمستشفي لتلقي العلاج ، و ترفض الحديث مع أي احد .

وأشار البطنيجي أن الشرطة في المقابل ألقت القبض علي شقيق الفتاه التي تبين لاحقا بأن التحقيقات الأولية ، التي أجرتها الشرطة تشير إلى أن دوافع وخلافات عائلية على الميراث ، ألقت بهذه الفتاه في هذا المكان منذ أربعه عشر عاما دون إحساس ولا رحمة وشفقة وبتكتيم منقطع النظير إلي أن عثر عليها .

وأضاف الناطق باسم الشرطة بان المتهم الرئيسي موقوف وجاري التحقيق معه وبعض من أبنائه وزوجته التي ساهمت هي الأخرى بالجريمة.

قصة رهيبة تعكس مدى ظلم المجتمع للمرأة

وحرمانه لها من حقوق أقر بها شرع الله

نسأل الله اللطف بأمتنا

تقديري الكبير

عطية العمري
16-03-2011, 11:06 AM
بارك الله بك و عليك
نص مؤلم ولكن الختم كان جميل وفيه عبرة
وهناك كثر ممن يقدموا الخير والبرولا ينتظرواالجزاء
لأنهم يزرعوا هناك عندالله عز وجل
سلمت
تحاياي



نسأل الله لنا ولكم حسن الختام
وسعادة الدارين
آمين

عطية العمري
16-03-2011, 11:16 AM
قصة رهيبة تعكس مدى ظلم المجتمع للمرأة

وحرمانه لها من حقوق أقر بها شرع الله

نسأل الله اللطف بأمتنا

تقديري الكبير



قرأتُ حديثًا شريفًا ما معناه : إن الله لينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة على الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة
أدعو الله عز وجل أن نتخلص من مثل هذه الأمور ـ وهي نادرة في مجتمعنا والحمد لله ـ حتى ينصرنا الله على أعدائنا

بارك الله فيكِ أختي الكريمة
ودمتِ بألف خير

مصطفى السنجاري
18-03-2011, 03:41 PM
بوركت أيها المبدع

على سردك المميز

ورصدك لحالة انسانية

تحيتي وتقديري

عطية العمري
26-07-2011, 09:32 PM
بوركت أيها المبدع

على سردك المميز

ورصدك لحالة انسانية

تحيتي وتقديري

بارك الله فيك أخي مصطفى
ودمت بألف خير

عطية العمري
07-03-2012, 09:50 PM
قصص من الحياة ( 45 )
العمر قد لا يطول

في العام قبل الماضي رزقني الله وزوجتي وابني محمد الحج لبيت الله الحرام ، وكانت رحلة حافلة بالنفحات الربانية وبالعبر والعظات ، ولكن سأكتفي هنا بذكر العبرة التالية :
بعد الانتهاء من مناسك الحج في مكة المكرمة ، وفي طريقنا إلى المدينة المنورة لزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كان ضمن الباص الذي استقللناه رجل في حالة صحية متدهورة جدًا ، لدرجة أن الجميع كان يتوقع وفاته بين لحظة وأخرى ، وكذلك كان من ضمن الركاب أيضًا رجل كبير السن ، فوجئ الركاب به يشعل سيجارة في داخل الباص ، فحاولوا إقناعه بعدم التدخين ، وأن هذا يتنافى مع مناسك الحج ، ولكنه رفض بشدة ، فرجاه الركاب أن ينتظر حتى وصول أول استراحة في الطريق ، وحينها يدخن خارج الباص ، خاصة أن الركاب فيهم المريض والضعيف ومن لا يتحمل التدخين ( أحدهم زارع كلية ) ، فاشتاط غضبًا واعتبر أنهم يقيدون حريته ، وأطفأ السيجارة وهو يتمتم متبرمُا .
قبل حوالي أسبوعين من الآن قابلت أحد الأشخاص الذين كانوا ضمن حجاج غزة في ذلك العام وكان من ضمن ركاب الباص المذكور ، وهو طبيب عيون ، وبعد السلام والذكريات إذ به يفاجئني بالقول : هل تذكر الحاج فلان ( عن الحاج المدخن ) ؟ قلت : نعم ، قال : لقد توفي بعد رجوعه من الحج بيومين فقط !! وهل تذكر الحاج فلان ( عن الحاج الذي كان في حالة صحية متدهورة جدًا والكل يتوقع وفاته أثناء الحج ) ؟ قلت : نعم ، ما باله ؟ قال : لا يزال حيًا حتى الآن !! قلت : سبحان الله العظيم ، قال الحاج الطبيب : لا تعجب وإليك هذه القصة التي حصلت معي ، قلت : هاتها من فضلك .
قال : في أحد الأيام جاء إلى عيادتي رجل أعرفه جيدًا وهو رجل غني ( تاجر ذهب ) ومعه والدته ، وقبل أن يُدخِلها دخل هو وحده ، وقال لي بأن والدته كبيرة في السن وعندها مرض القلب ونصحها الأطباء بعدم إجراء أية عملية جراحية ، وأنها وأنها . . . وأنه إذا أجرى لها عملية وتوفيت تحت العملية فسيتحمل المسؤولية كاملة ، كما أن زوجته موظفة ولا تستطيع العناية بوالدته إذا أجريت لها عملية . . . ورجاني أن أخبرها بأنها تحتاج فقط إلى قطرة عيون أو أي شيء بسيط . قلت له ( والكلام لا يزال للطبيب ) : أدخِلها لأكشف عليها . وبالكشف عليها تبين أن عينيها الاثنتين بهما ماء بيضاء أو زرقاء ( لا أذكر بالضبط ) وأنها بحاجة ماسة لإجراء عملية جراحية في إحدى عينيها على الأقل . فاضطرب الابن ونفخ وتنهد و و . . ولكني أصررتُ على ضرورة إجراء العملية وإلا ستصاب بالعمى ، وأنني سأستخدم التخدير الموضعي ، فوافق الابن على مضض . كان اليوم يوم خميس ، فأخبرته بأني سأجري العملية بعد غد ( السبت ) مجانًا في المستشفى.
في اليوم التالي ( الجمعة ) فوجئت بالخبر التالي في الجريدة : " فقيدة أل فلان " ! فقلت في نفسي ( والكلام لا يزال للحاج الطبيب ) : إن الله قد نجاني من وفاة هذه العجوز تحت العملية الجراحية. نظرت في الخبر مرة أخرى وإذا بالمفاجأة الصاعقة ، إن الخبر هو : " فقيد آل فلان " ، وإذا المتوفى هو ذلك الابن وليس والدته العجوز !!!!
يا ألله ! كم كان هذا الابن مقصرًا في اليوم الأخير من حياته ، نرجو أن يغفر الله له .
المهم أنني أجريت لها العملية الجراحية بنجاح بعد ستة شهور ، وعاشت العجوز وتوفاها الله بعد ذلك بسنتين .
سبحان الله العظيم

زهراء المقدسية
11-03-2012, 10:24 PM
العمر لا يطول
ويؤخركم لأجل مسمى

أصيبت بسرطان القولون أخبرها الطبيب أنه إذا انقضت الخمس سنوات الأولى دون عودته
فقد كتب الله لها حياة جديدة
تمضي الخمس سنوات ويأتي يوم زفاف حفيدتها الأولى
تقف بجانبها باكية ومودعة ,تجمع نقوط رجال العائلة كما العادة المتبعة

العروس تركب السيارة وتغادر لبيت زوجها
والجدة تسقط أرضا في نفس اللحظة ,تدخل في غيبوبة تستمر ليومين
ثم يتوفاها الله ويأتي تشخيص الأطباء:
نزيف حاد في الدماغ

تلك هي قصة والدتي رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه

نادية بوغرارة
16-03-2012, 01:11 AM
قصص من الحياة ( 45 )
العمر قد لا يطول


في اليوم التالي ( الجمعة ) فوجئت بالخبر التالي في الجريدة : " فقيدة أل فلان " ! فقلت في نفسي ( والكلام لا يزال للحاج الطبيب ) : إن الله قد نجاني من وفاة هذه العجوز تحت العملية الجراحية. نظرت في الخبر مرة أخرى وإذا بالمفاجأة الصاعقة ، إن الخبر هو : " فقيد آل فلان " ، وإذا المتوفى هو ذلك الابن وليس والدته العجوز !!!!
يا ألله ! كم كان هذا الابن مقصرًا في اليوم الأخير من حياته ، نرجو أن يغفر الله له .
المهم أنني أجريت لها العملية الجراحية بنجاح بعد ستة شهور ، وعاشت العجوز وتوفاها الله بعد ذلك بسنتين .
سبحان الله العظيم

=========

سبحان الله العظيم ،

نسأل الله حسن الخاتمة .

نادية بوغرارة
16-03-2012, 01:14 AM
تلك هي قصة والدتي رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه

==========
رحمها الله تعالى ،

لكل أجل كتاب ، إذا حان لا يزحزحه عن أوانه شيء .

نادية بوغرارة
16-03-2012, 01:24 AM
قصص من الحياة ( 45 )
العمر قد لا يطول


===========

زوج خالتي رجل مسن أقعده المرض لسنوات طوال حتى أصابه الهزال و الضعف ،

و لم يعد يتذكر أحدا ، و في كل زيارة له يظن زائره أنه لن يراه مجددا على قيد الحياة .

و زوجته رغم أنها مثله متقدمة في العمر ، لكنها تستطيع القيام بواجباتها ، و لا تشتكي من شيء ،

مرضت فجأة و لم يدر الأطباء ما علتها بالتحديد ، و لم يشعر أحد بخطورة وضعها الصحي ،

بعد أسبوع واحد فقط من توعكها ، و في ليلة مكث عندها إخوانها و أخواتها حتى ساعة متأخرة ليلا ،

ودعوها على أمل أن يعودوا في الغد ، لكن الله شاء أن يتوفاها بعد ساعات قليلة من خروجهم من عندها ،

يقول من بقي معها أنها لم تتعذب و كان موتها يسيرا و ثبتها الله حتى آخر لحظة ،

و عندما أسلمت الروح كانت كأنها نائمة ، و أما زوجها فقد أصابه الذهول

و هو يراها تتركه فجأة و هو المريض الذي ينتظر الموت منذ سنوات و لمّا يحن أجله بعد .

رحمك الله يا خالتي رحمة ، و أسكنك فسيج جناته .

و رحمنا الله تعالى و أحسن عاقبتنا في الأمور كلها .

عطية العمري
23-06-2013, 03:28 PM
===========

زوج خالتي رجل مسن أقعده المرض لسنوات طوال حتى أصابه الهزال و الضعف ،

و لم يعد يتذكر أحدا ، و في كل زيارة له يظن زائره أنه لن يراه مجددا على قيد الحياة .

و زوجته رغم أنها مثله متقدمة في العمر ، لكنها تستطيع القيام بواجباتها ، و لا تشتكي من شيء ،

مرضت فجأة و لم يدر الأطباء ما علتها بالتحديد ، و لم يشعر أحد بخطورة وضعها الصحي ،

بعد أسبوع واحد فقط من توعكها ، و في ليلة مكث عندها إخوانها و أخواتها حتى ساعة متأخرة ليلا ،

ودعوها على أمل أن يعودوا في الغد ، لكن الله شاء أن يتوفاها بعد ساعات قليلة من خروجهم من عندها ،

يقول من بقي معها أنها لم تتعذب و كان موتها يسيرا و ثبتها الله حتى آخر لحظة ،

و عندما أسلمت الروح كانت كأنها نائمة ، و أما زوجها فقد أصابه الذهول

و هو يراها تتركه فجأة و هو المريض الذي ينتظر الموت منذ سنوات و لمّا يحن أجله بعد .

رحمك الله يا خالتي رحمة ، و أسكنك فسيج جناته .

و رحمنا الله تعالى و أحسن عاقبتنا في الأمور كلها .



بارك الله فيكِ أخت نادية
ورحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته
ودمتِ بألف خير

عطية العمري
01-07-2013, 10:09 AM
قصص من الحياة ( 46 )

جحود المعروف

حدثني من أثق به قال : ركبتُ قبل أيام في سيارة أجرة ، وكانت سيارةً حديثةً وفاخرة ، وكان يجلس بجانبي رجل كبير السن ، سأل الرجل سائق السيارة - ويبدو أنه يعرفه- : كيف اشتريت هذه السيارة؟ وهنا انطلق السائق قائلاً : اشتريتها مما ورثته من والدي ، الله لا يرحمه ، مات وارتحنا من همه ، ما اتبحبحنا إلا بعد ما انصرف من هالدنيا . . . إلخ .
نظر الرجل إليه نظرة يُستشف منها أن معظم كلام السائق غير صحيح ، إنما هو ناكر للجميل ، جاحد للمعروف ، فما كان من الشيخ إلا أن قال له : عندما تُنزل الركاب أوصلني إلى المكان الذي اشتريت منه سيارتك لأشتري لي سيارة مثلها وأتمتع بها قبل أن يتمتع بها أولادي عندما أموت ويفعلون بي مثل ما فعلتَ بوالدك .
سمعتُ هذه القصة فقلت في نفسي : هل أبنائي سيعملون بي بعد موتي مثل ما فعل هذا السائق بوالده ؟ هل ينسون أو ينكرون ما قدمته لهم في حياتي ؟ وهل سيتمتعون بما تركته لهم ولا يترحمون عليَّ على أقل تقدير؟ لا أظن ذلك ولا أتصوره أبدًا ، فأنا أعرف أبنائي حق المعرفة ، ولكن يبقى التخوف قائماً ، فكل شيء ممكن في هذه الأيام .

لانا عبد الستار
31-07-2013, 01:16 AM
لم اقرأها جميعا
فهي تحتاج لوقت وتأمل

ولكني بدأت وسأتابع
أشكرك

ربيحة الرفاعي
31-08-2013, 09:25 AM
قصص كلها ماتع نافع تحمل بين ثناياها الفكرة والنصيحة
قيّم ما تم احتياره هنا
لا حرمك البهاء

تحاياي

نداء غريب صبري
23-09-2013, 02:57 PM
قصص اجتماعية مفيدة من نوع الحكايا التي كانت الناس تستخدمها لبناء الفكر والأخلاق

شكرا لك أخي عطية

بوركت