المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عودة بعد هجر



رأفت عيسى
19-09-2006, 01:31 AM
رأيت بحور الشعر باتت لنا دينا=نحجّ لكعبـة لـهُ فـي قوافينـا
أقمنا حدود الوزن لا رحمة فيهـا=ولم نقم الحدود في شرع بارينـا
فصامت عقولنا صياماً بلا فرضٍ=ليفطر زنديق الشتائم فـي فينـا
ترى مفتياً أحلّ سفك دمـي لمّـا=أردت الفكاك من قبور توارينـا
عزمت على تجديد بالي ثياب القو=ل مقتدراً فهاك ثـوب الأوالينـا
يسبّ جديدي كل عبـد لماضيـه=شتوماً ونبّاحاً ومَن قـال آمينـا
سوى قلةٍ راحت تفنّـد أسـراري=على خُلقٍ تضوع منهُ الرياحينـا
يغالبني هجري ولكنْ سأبني جسْ=رَ وصلٍ فهل تأتوا لأنهار وادينا

رأفت عيسى
19-09-2006, 01:32 AM
الأخوة المسئولين عن هذا المنتدي الأدبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما دخلت هنا إلا بعد أن علمت من كثيرين أن هذا المنتدي يجمع طائفة من الشعراء العرب الجادين ، وكان هدفي هو نشر رؤيتي في تطوير الشعر العربي الحديث الحر والأدب العربي عموماً حتى نساير الزمن الذي نعيش فيه، ذلك التجديد الذي أعتبره رسالة نذرت نفسي لها كتتويج لرحلة العمر. لا أخفيكم أنني تجولت في المنتدي أثناء الفترة الأخيرة كثيراً فهالني الكم الهائل من النصوص الضعيفة في مجلس الشعر وكذلك النصوص التي ليس لها مسمى في مجلس النثر ويطلق عليها أدباً ونثراً وخاطرة وقصيدة وغيره، والأعجب أنني رأيت كثير من التهليل والتطبيل لتلك النصوص دون سند من علم أو لغة أو حتى ذوق ، ولا أعتبر ذلك من قبيل المجاملة فالمجاملة لها حدود تبعدها عن شبهة النفاق والتزلف. ولكن للأسف هذا واقع لن أسوق منه نماذجا فتلك قضية فرعية.
وقد قرأت الكثير من اللغط في الردود على نصوصي التي طرحتها هنا من قبل والتي لن أنساق لما جاء بها فأصحاب الرسالة كما أقنعني بذلك بذلك حديث الأخ الفاضل المهذب عادل العاني ، يجب عليهم التحمل والتفرغ للهدف وعدم الخوض في تفاهات لا تغني ولا تسمن من جوع أو أن يؤدي ذلك لغضبي وهجري المكان ، صدقت أخي وشكراً لك.
أطرح هنا عليكم اقتراحي بأن نبدأ نقاشاً حضارياً على الملأ بيني أنا ومن يؤيد فكري وبينكم أنتم ومن يؤيد فكركم.
نتناقش ونقارع الفكر بالفكر والرأي بالرأي حتى يقتنع أحدنا بفكر الآخر دون تعصب ، ويعلن ذلك على الجميع. وحتى يكون الأمر منظماً هادئاً لا هذر فيه ، أرجو تكوين لجنة من أكبر المفكرين والشعراء هنا وأنتم أعلم بكباركم على ألا يكون العدد كبيراً وأقترح ألا يزيد عن ثلاثة ويكون النقاش في موضوع بعنوان (حوار مع أفكار تطوير الشعر والأدب) ويمنع اشتراك أي أحد آخر من الأعضاء هنا حتى لا تلهينا قضايا فرعية. وأقترح أيضاً أن نتفق عن برنامج الحوار ونكتب نقاطه ولا نقفز لنقطة إلا بعد أن ننتهي من مناقشة النقطة الأولى.
هذه يدي ممدودة لصالح اللغة أولاً وأخيراً فهل أرى يداً تمتد لها أم هو افتراق الملوين ؟

وفاء شوكت خضر
19-09-2006, 01:47 AM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته .

أقف هنا أحيي شجاعتك ، وظهورك هنا يثبت حسن النوايا .
أخي الفاضل هكذا تكون الرجال .
شكرا لك على هذه البادرة .

أرحب بك وأحييك .

د. عمر جلال الدين هزاع
19-09-2006, 02:53 AM
مرحباً بك أخي

الواحة بيتنا جميعاً
وكلنا يسعى لتقدمه الدائم
فأهلاً بك
ونسأل الله التوفيق للجميع

زاهية
19-09-2006, 03:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم رأفت عيسى أدعوك لقراءة بحث الحداثة في ميزان الإسلام الذي
قام به مشكورًا الأخ الفاضل د.حسام وليتفضل من يتطوع لمناقشتك في هذا الموضوع ..
تفضل من هنا مشكورًا
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=11962&page=5

أختك
بنت البحر

د. سمير العمري
19-09-2006, 03:46 AM
وأنا أرحب بهذا الحوار وأدعو له.

ولا يفوتني أن أمتدح رغبة الأo العضو رأفت الصادقة في الحوار الهادف فهو منهج الواحة.


ولعلني أبدأ الآن وقبل كل شيء بالإشارة إلى ما نشرت هنا أخي الكريم فهو ليس من الشعر وقد حفل بالكثير من الهنات اللغوية والنحوية فهل نبدأ من هنا معك فنتيح لك المجال في توضيح وجهة نطرك وطرح مرتكزات "مدرستك الشعرية" لكي نتناولها بالحوار الهادئ الهادف؟؟

في انتظارك مع التحية.

رأفت عيسى
19-09-2006, 05:02 AM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته .
أقف هنا أحيي شجاعتك ، وظهورك هنا يثبت حسن النوايا .
أخي الفاضل هكذا تكون الرجال .
شكرا لك على هذه البادرة .
أرحب بك وأحييك .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكرك على ترحيبك الذي أشعر بصدقه والذي لم أسمعه صادقا من أحد هكذا حتى الآن
لك ودي الصادق

رأفت عيسى
19-09-2006, 05:05 AM
مرحباً بك أخي
الواحة بيتنا جميعاً
وكلنا يسعى لتقدمه الدائم
فأهلاً بك
ونسأل الله التوفيق للجميع
الإسلام ولغته هما بيتي وهدفي
أشكر ترحيبك أيها الأخ الكريم

رأفت عيسى
19-09-2006, 05:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم رأفت عيسى أدعوك لقراءة بحث الحداثة في ميزان الإسلام الذي
قام به مشكورًا الأخ الفاضل د.حسام وليتفضل من يتطوع لمناقشتك في هذا الموضوع ..
تفضل من هنا مشكورًا
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=11962&page=5
أختك
بنت البحر
قرأت مئات مثل هذا البحث والقضية قديمة ومعروفة ولست هنا لكي أعيد ما حاوله المحدثون عن عمد أو جهل أو تآمر
جئت بفكرة الشعر العربي الحديث بقالبه المحدد بإطارات ومحددات لم يسبق لها أحد . لو راجعت قصيدة (أسراري) والتي كشفت هناك عن مبادئ الجديد الذي أهدف له فستعرفين أنه مختلف وليس هراء
أقدر مداخلتك الجيدة
التحية والشكر

رأفت عيسى
19-09-2006, 05:35 AM
وأنا أرحب بهذا الحوار وأدعو له.
ولا يفوتني أن أمتدح رغبة الأخ العضو رأفت الصادقة في الحوار الهادف فهو منهج الواحة.
ولعلني أبدأ الآن وقبل كل شيء بالإشارة إلى ما نشرت هنا أخي الكريم فهو ليس من الشعر وقد حفل بالكثير من الهنات اللغوية والنحوية فهل نبدأ من هنا معك فنتيح لك المجال في توضيح وجهة نطرك وطرح مرتكزات "مدرستك الشعرية" لكي نتناولها بالحوار الهادئ الهادف؟؟
في انتظارك مع التحية.
سعدت بهذا الترحيب ممن له مسمى رئيس الرابطة وإن شعرت أن هناك تجهماً بوجه الحروف ، ولكنها بادرة أفضل من سابقاتها.
أشكر مدحك الذي يدل على الانصاف في قواعد التفكير وهذا أيضاً جيد.
الغير جيد أخي المسلم الكريم هو محاولتك المفرطة في الذكاء لأن تدعوني إلى أن أدعوك إلى مائدتك !!! وتلك المائدة أعرفها جيداً فهي مليئة بأطباق دسمة تأخذ الضيف من حوار العقل إلى حوار المعدة !
أعلم أخي الفاضل أن هناك في النص الذي كتبته سريعاً هنات كثيرة وليست قليلة لا تخفى على أصحاب البيان واللغة مثلك و تحتاج وقتاً ليس عندي الآن لظبطها. ولكن في إشارة بسيطة لعذر قد يكون مقبولاً مرحلياً فإن هذه الأبيات معقدة في تراكيبها فحروفها تتعانق مثل خيوط السجاد وتحدد كثيراً من حرية النظم وكذلك قواعد اللغة، وتلك هي من بعض صفات مدرستي في الشعر الحر وليس القديم وكأنني اعتدت عليها فكتبتها هنا !.
فإذا أخذت مثلا الحرف الأول من كل بيت عموديا ستجد الحروف تكتب إسمي (رأفت عيسى) ، وإذا أخذت الحرف الأول من الشطرة الثانية في كل بيت عمودياً ستجد ( نول الشعر) فكل قصيدة مثل السجادة تصنع على نول لتمثل لوحة كاملة وهكذا. ولن أسترسل في ذلك فالأقطار كثيرة ومتشابكة وكذلك عدد الحروف ونسبتها لبعضها ولكنني أعطيت مثالاً من أمثلة حددت كثيراً من قواعد اللغة وربما الوزن المثالي فاعذر العجالة. أنت نفسك - وقد قرأت بعض شعرك هنا قبل أن أرد عليك - من الواضح أنك متمكن من اللغة تمكناً كبيراً ولكن هل هناك من لا يخطئ ؟! أنظر مثلاً لقولك هنا عندما كتبت:
(ولا يفوتني أن أمتدح رغبة الأخ العضو رأفت الصادقة في الحوار الهادف فهو منهج الواحة.)
أليس الصحيح ياأخي كما تعرف بالقطع أن تقول
(فهذا هو منهج الواحة) فأنا لست منهج الواحة.
لا ياأخي الكريم دعنا من دعوتك التي أرى أنها تبدأ بمناقشة الخلاف والأجدر بنا أن نبدأ من محاور الاتفاق أولاً وهو ما طلبته في دعوتي بجعل المناقشة أكاديمية لها إطار وجدول أعمال من نقاط البحث نتحاور في كل نقطة فيها واحدة تلو الأخرى على أن تكون بداية الحديث دائماً في رؤى الإتفاق قبل أن نأخذ ونعطي في رؤى الخلاف. هكذا نصل لنتيجة تفيد الجميع ، أليس كذلك ؟
أرجو أن تعود لما طلبت من المسئولين هنا وعمل مكان موضوع النقاش وتحديد أسماء المتحاورين.
لك الود من اخ مسلم يتوسم فيك خيراً كثيراً

عادل العاني
19-09-2006, 09:06 AM
الأخ الأديب والشاعر رأفت عيسى

كنت متأكدا من بقائك وموافقتك على الحوار , وستجدني أول من يحجز مقعدا هناك , فتفضل وافتتح جلسة طرح مشروعك التجديدي.
وبالمناسبة أنجزت على طريقتك ( الرقمية ) قصيدة وخلال ساعتين
وليس أشهرا , وهذا ما قلته سابقا من ( مربعات الكلمات الرقمية )
سأضعها هناك عند فتح الحوار أيضا.
وأرجو أيضا في الحوار هناك عدم الإستعجال في الرد وهو طلب شخصي من أخ أكبر منك سنا.

ولي عودة في قصيدتك هذه .

وعتب ( صغير ) على سرعة الرد على الأخ د. سمير وإليك المبرر:

هذا اقتباس لما ورد في حديثك والذي تضمن أيضا اقتباسا لكلام الأخ د. سمير :
(ولا يفوتني أن أمتدح رغبة الأخ العضو رأفت الصادقة في الحوار الهادف فهو منهج الواحة.)
أليس الصحيح ياأخي كما تعرف بالقطع أن تقول
(فهذا هو منهج الواحة) فأنا لست منهج الواحة

أخي العزيز هنا أود أن أبين لك إن الأخ د. سمير لم يعن إنك ( هو ) منهج الواحة لأن ( هو ) هنا تعود على الحوار , لكنك افترضت عائديتها على المخاطب , وما أوردته أنت من صياغة قد تكون أوضح لكن المعنى دائما حسبما ينظر إليه ومن أية زاوية , وبقليل من الروية يمكن أن نستنج عائدية
الضمير , وهنا اختلفنا بوجهة النظر , وهذا هو بالضبط ما يحدث من تفسير كل منا وفقا لوجهة نظره.


تقبل تحياتي وبانتظار فتحك لموضوع التجديد الذي تقترحه.

بارك الله فيك

ورمضان مبارك عليك وعلى أسرتك الكريمة.

تحياتي وتقديري

عدنان أحمد البحيصي
19-09-2006, 09:25 AM
الأخ الكريم رأفت عيسى

للحقيقة لم أود أن أدخل إلا في نقاش عقلي بحت بعيداً عن تلك المناوشات التي رأيناها في المأساة المبهجة.

أخي الكريم رأفت عبسى
فلما رأيت هنا حواراً هادفاً أحببت أن أشارك فيه وأسأل الله أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى
سأكتب هنا محاور للنقاش وأرجيء الآخرى لوقت آخر

أولاً : هل يخاطب الإنسان بغير ما يفهم ؟
لقد علمنا الله تعالى من خلال كتابه الكريم القرءآن أن الخطاب للناس بما يفهمون، فهذه آيات الله وهي كلامه تعالى نفهمها.
إذاً كان أولى بالإنسان أن يخاطب أخاه الإنسان بما يفهم
نصوصك أيها الطيب لا تُفهم إلا عندما تحلل بطريقة المربعات، وهي طريقة صعبة ، وأنت عندما تلقيها مباشرة هكذا لن يفهمك المتلقون أو السامعون إلا أن يعودوا إلى بيوتهم وقد سجلوا نصك وأخذوا في تحليله.
أظن أن ذلك يقلل من قيمة النص ومن أهدافه المرجوة ، فقد يفهمه فلان عكس ما فهمه الآخر.

هذا محور ولي عودة إن شاء الله ومحور آخر بعد أن نصل أنا وأنت إلى اتفاق كلي على هذا المحور

بارك الله فيك

د. سمير العمري
19-09-2006, 09:44 AM
أهلاً بك أخي الفاضل.

ثم سامحك الله إذ ظننت بي تذاكياً ورأيت في مائدتي في الواحة ما يملأ البطن لا ما يملأ العقل وهي التي خرجت ولا تزال تقدم للأمة العربية شعراء أفذاذا.

ودعني هنا قبل أن أبدأ مستهل الرد عليك أن أوضح لك بأننا اخترنا هذا المكان في هذا الموضوع للحوار ودعوت ولا أزال من له رغبة وقدرة على حوار هادف جاد يفيد هذا الأمر ويعين على توضيح الصواب أن يشاركنا الحوار.

ثم دعني أعلق على ردك من حيث ما ورد من تغليطك قولي (ولا يفوتني أن أمتدح رغبة الأخ العضو رأفت الصادقة في الحوار الهادف فهو منهج الواحة.) لأقول لك بأن الأمر يا أخي لا خطأ فيه فإنما يعود الضمير في اللغة عادة على أقرب اسم يجاوره وهو في هذه الحالة (الحوار الهادف) وإنما حذف اسم الإشارة بلاغة بالاستغناء عما يستقيم المعنى بدونه ، ثم إن اسم الإشارة لا يحول تعلق الضمير كما تفهم من كلامك إلا أن يكون الأمر عيانا.
أما في ردك فدعني أشير إلى ما شابه من أخطاء كي تكون البداية سليمة:
الغير جيد ... بل غير الجيد.
لأن تدعوني ... بأن تدعوني
ليس عندي الآن لظبطها ... بل لضبطها
تكتب إسمي ... بل اسمي بهمز وصل.
من اخ مسلم ... من أخ مسلم بهمز قطع.

ثم دعني أدخل في بداية هذا النقاش مما أوردت أنت هنا ودعنا نستجيب لرغبتك في أن نبحث عن أسس الاتفاق والتوافق قبل أن نناقش الخلافات والاختلافات.

لعلنا نبحث أول ما نبحث من وسائل الاتفاق على ماهية الكتابة ، ولم نكتب. هل ننظر للكتابة على أنها بيان لمضامين الفكر والحس الإنساني ، ومحاولة مشاركة كلا الأمرين بين أفراد الجنس الواحد لكي نستمر في قواعد منهجية الحياة وبناء الحضارات كما حدث وكما وصلت إلينا جملة التجارب الفكرية والعقلية والعلمية من أجيال سابقة مكنتنا من تكوين هويات ثقافية مختلفة كل حسب البيئة التي يعيش فيها وحسب موروثاته الفكرية والأدبية التي كتبها من سبقوه؟؟ هل هدف الكتابة البيان والإفهام أم أن هدفها الإعجام والإلجام؟؟
إن كان هدف الكتابة عندنا البيان فهذا ينقسم وفق ما أفرزته لنا الخبرات والثقافة المؤطرة لهويتنا العربية فهو أما أن يكون شعراً أو نثراً ، وكون الأمرين يختلفان في التسمية فلا بد أن يختلفا في الخصائص فمن غير المعقول أن نقول بأن الحصان يمكن أن يكون حماراً لأنه يتشابه في الكثير من مكوناته فالحصان يظل حصاناً والحمار يظل حماراً وحتى متى تم تلاقحهما فإنهما لا ينتجان حماراً ولا حصاناً بل بغلا ؛ أي أنه كائن جديد بخصائص جديدة تختلف عن الأصلين.
فإن قلنا لو نشغل أنفسنا بمثل هذه التصنيفات والتي هي في نهايتها كلام ومشاعر فإنني أقول لمن يسألأ مثل هذا بأن التعميم هنا سيخلط الأمر ويفقد الحضارة أحد أبرز موقماته في التخصصية والتي بنت لنا معالم الحضارة الحديثة ، ثم لأننا متبعين في اللغة التي ليست ملكاً خالصاً لنا بل توارثناها عن آبائنا وأجدادنا منذ آلاف السنين وبهذا فلا حق لنا في قلب ظهر المجن لهم وللغتهم وقواعدهم وتصنيفهم إلا أن نستغني عن لغتهم ، ونتجرد من هويتنا الثقافية والحضارية.

وإن قلنا بأننا لا نكتب بياناً بل تلهياً وتسلية ، وكتابة للكتابة فهنا لا أجد أن يستمر الحوار لا لشيء إلا لأنه لا يوجد أرضية مشتركة نعتمد عليها كمرجعية لمضامين الحوار ويكون القول الوحيد حينها بأن العبثة غير سوية ولا مناسبة ولو كان هذا الأمر من أسلافنا لكانت انتهت الحياة منذ حين أو لكنا في أحسن تقدير نجري اليوم وراء قطعان البهائم شبه عرايا كي نصطاد قوت يومنا.

أنا ومن خلال ردك أستشف أنك لا تقصد الكتابة للكتابة كغاية بل تراها وسيلة تعبير وتوصيل لفكر أو لشعور فإن كان حدسي صحيحاً فهذه أول مرتزات التوافق التي سنبني عليها.

وعليه فلو عدت إلى مشاركتك التي تتحدث عنها هنا بلغة لا تمت للأدب بصلة ، وما أراه إلا طلاسم وألغاز لا تصلح إلا لعمل أحجبة السحر والشعوذة ، فمتى كان من الأدب أن أجلس أمام النص باحثاً عن ألغاز جمع الأحرف الفردية وقراءة الأحرف الزوجية بطريقة عكسية لكي أجد مفتاح الكنز. هل هذا هو الأدب؟؟ هل هذا هو الشعر؟؟ إن هذه الطلاسم أو لنقل اللوغاريتمات لا تقدم أدباً بل تقدم أحجيات وألغاز تجرد الأدب من محتواه والبيان من هدفه ودوره.

إن الأديب لا يكون أديباً إلا باعتماد أدوات الأدب والتمكن منها والالتزام بأسسها وقواعدها ، وعلى صانع السجاد أن يلتزم أسس مهنته وينسج النول بالشكل الذي تعوده ممن سبقوه ويكون التجديد والإبداع وفق قواعد ما سبق وضمن ذات الإطار ، ولا يمكن للمهندس مثلاً أن يعتمد فقه اللغة وجمالية الحروف كأساس بديل عن اللوغاريتمات ليبني بيتاً ... وهكذا.

وأخيراً فمن يقول بأن قواعد الشعر العربي وضعت لتقييد حرية الكلمة أو تقييد حرية كاتبها؟؟ إنها ما وضعت إلا لتطلقه في آفاق الحرية يحلق بالأفكار والمشاعر كيف شاء في مجالات الإبداع والألق وفق جرس مميز وتركيب أنيق يسهل معه الترنم طرباً والحفظ تأثرا.

هذه مقدمتي في هذا الحوار وأنتظر مداخلتك مع التحية.

عادل العاني
19-09-2006, 10:28 AM
يبدو أنه فاتني الكثير وأنا أهيئ ردا على قصيدة الأخ الشاعر رأفت.
واستميحكم عذرا , وهو طلب شخصي ألا نبحث ونقتنص أخطاء في الردود,
فهذا سيبعدنا عن جوهر الحديث والحوار:

وكما وعدت بالعودة للقصيدة عروضيا ولغويا وأهدافا :


نظرا لأهمية وضع ضوابط للحوار المزمع افتتاحه لمناقشة دعوة التجديد التي طرحها الأخ الأديب والشاعر رأفت ولأننا اتفقنا أن نبدأ فيما اتفقنا عليه وليس فيما اختلفنا عليه.
وبما إننا اتفقنا على ماهية الشعر , فلابد أن نعرف أيضا إن ما نكتبه يقع متطابقا أولا من ماهيته , ولهذا عدت للقصيدة هذه , لأضع نظرة نقدية عليها ( بغض النظر عن التورية التي تمت فيها )

عروضيا:

القصيدة هي على البحر الطويل :
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
والعروضة ( مفاعيلن ) لا تأتي تامة إلا في التصريع وتأتي مع كل الضروب ( مفاعلن )
وله ثلاثة ضروب هي ( مفاعيلن , مفاعلن , فعولن ) وإن استخدم ضرب وجب الإلتزام به حتى نهاية القصيدة , كما إن بعض الشعراء في الماضي أجازوا مجيء العروض ( فعولن ) مع الضرب ( فعولن ) لكامل القصيدة.
والزحافات الجائزة فيها هي ( فعولُ بدل فعولن , ومفاعلن أو مفاعيلُ بدل مفاعيلن وهذان زحافان غير مستحبين )
ونعود للقصيدة الآن:
رأيت بحور الشعر باتت لنا دينـا ... نحجّ لكعبـة لـهُ فـي قوافينـا
( التفعيلة الثانيةفي الشطر الثاني مفاعلن )
أقمنا حدود الوزن لا رحمة فيهـا ... ولم نقم الحدود في شرع بارينـا
( العروضة هنا جاءت بوزن مفاعيلن ,والتفعيلة الثاني في الشطر الثاني مفاعلن )
فصامت عقولنا صياماً بلا فرضٍ ... ليفطر زنديق الشتائم فـي فينـا
( كذلك التفعيلة الثانية في الشطر الأول مفاعلن , كما جاءت العروضة
مفاعيلن )
ترى مفتياً أحلّ سفك دمـي لمّـا...أردت الفكاك من قبـور توارينـا
( التفعيلة الثانية في الشطرين الأول و الثاني مزاحفة لمفاعلن والعروضة بوزن مفاعيلن)
عزمت على تجديد بالي ثياب القو... ل مقتدراً فهاك ثـوب الأوالينـا
( العروضة بوزن مفاعيلن , والتفعيلة الثانية في الشطر الثاني مزاحفة لمفاعلن )
يسبّ جديدي كل عبـد لماضيـه ... شتوماً ونبّاحاً ومَن قـال آمينـا
( نفس الملحوظة على العروضة )
سوى قلةٍ راحت تفنّـد أسـراري... على خُلقٍ تضوع منهُ الرياحينـا
( وهنا العروضة بوزن مفاعيلن , والتفعيلة الثانية في الشطر الثاني مزاحفة لمفاعلن )
يغالبني هجري ولكنْ سأبني جسْ.. رَ وصلٍ فهل تأتوا لأنهار وادينـا
( العروضة مفاعيلن )
النظرة العامة لعروض القصيدة :
1- التزم الشاعر ببناء القصيدة على بحر الطويل آخذا بنظر الإعتبار وزن العروض ( مفاعيلن ) والتزم به حتى نهاية القصيدة , وأنا لا أرى في ذلك ما يضير علم العروض بل كثير من الشعراء من خطا خطوه حتى في الماضي , وقد اختلف العروضيون في عروضة ( مفاعلن ) وأنا شخصيا أرى ذلك من خلال البحر الطويل حيث لا مبرر لحصر الضرب بالزحاف مادام البحر أصلا عروضته ( مفاعيلن )
2- زاحف الشاعر تفعيلات ( مفاعيلن ) إلى ( مفاعلن ) وهذا جائز في الطويل .
3- إذن لم يخفق الشاعر في بناء قصيدته وعبر عن وجهة نظره في نظمها.
وتمكن من تورية اسمه في حروف الأبيات الأولى.
ونأتي للبناء اللغوي والنحوي :

رأيت بحور الشعر باتت لنا دينـا ... نحجّ لكعبـة لـهُ فـي قوافينـا
أختلف مع الشاعر في هذا النص , وهو المسلم والمؤمن فليس هناك إلا دين واحد نؤمن به وهو الإسلام والشعر ليس دينا. والحج لا يتم بالقوافي.
أما ما يقصده الشاعر فأختلف أيضا معه , فالبناء الشعري هو ما نعبر عنه كأساس للشعر , وقد أيدنا أي تجديد شرط ألا ينسف الأسس , وقد سبق وأن عرضت ( أنا شخصيا ) مبررات لعدم إتاحة الفرصة لنسف البناء ويمكن للأخ رأفت أن يعود لموضوع ( النبي محمد صلى الله عليه وسلم والشعر العربي )
أقمنا حدود الوزن لا رحمة فيهـا ... ولم نقم الحدود في شرع بارينـا
استعارات لبعض الكلمات أدخلت الموضوع في تفسيرات شرعية لا مبرر لها , فكيف يحكم الشاعر على عدم إقامة حدود الشرع في الدين , وكيف يقارن بينها وبين حدود أوزان البحور ؟
فصامت عقولنا صياماً بلا فرضٍ ... ليفطر زنديق الشتائم فـي فينـا
وهنا أبدع الشاعر في التعبير في الشطر الأول , لكنني أراه جنح للهجاء غير المستساغ في الشطر الثاني , وما كان عليه أن يفعل !!!
فلم يسبق أن شتمه أحد هنا حتى يرد بهذا الرد !!!
كما أراه أيضا أساء لنفسه في التعبير الأخير ( في فينا ) وإن فهمته كما يقصد فكان الحري به أن يقول ( من فينا )
ترى مفتياً أحلّ سفك دمـي لمّـا...أردت الفكاك من قبـور توارينـا
( هنا أرى التناقض في المعنى بين الشطرين , فكيف يحل ( مفتي ) سفك دم ( ميت ) دل على موته ( قبور توارينا )
عزمت على تجديد بالي ثياب القو ... ل مقتدراً فهاك ثـوب الأوالينـا
ومن قال لا تجدد , ولكن مع احترام الأسس التي قام عليها الأولون .
وهي ليست ( بالي القول ) وسنتعرض لهذا تفصيلا عندما تفتتح موضوع الحوار. ( الأوالينا ... ؟ ) يبدو هنا الشاعر اضطر لاستخدامها رغم عدم ورودها في المعاجم لضرورة القافية .

يسبّ جديدي كل عبـد لماضيـه ... شتوماً ونبّاحاً ومَن قـال آمينـا
لا أدري كيف يفوتك هذا التعبير الخاطئ ؟ فكيف أجزت يا رأفت الجمع بين ( شتوما , نباحا , ومن قال آمينا ) ؟ فهل من يقول ( آمين ) يوضع في مرتبة الشتم والنباح , كما أعترض على هذه الصيغة التي هي أولا تسيء للشاعر , فكيف يصف كلام معارضيه بالنباح , وهل يقيس الشاعر نفسه بمستوى من ( ينبح ) عليه ؟ أرى هنا هفوة أخرى أوقع الشاعر نفسه بها.
سوى قلةٍ راحت تفنّـد أسـراري ... على خُلقٍ تضوع منهُ الرياحينـا
لو استطعت أن تقنع الآخرين فسيكونون كثرة لا قلة !!!

يغالبني هجري ولكنْ سأبني جسْ... رَ وصلٍ فهل تأتوا لأنهار وادينـا
هنا خطأ نحوي في حذف نون ( تأتون ) حيث أداة الإستفهام لا تجزم ولا تنصب الفعل بحذف النون ويمكن للشاعر تخلصا من الهنة النحوية إعادة النون وحذف ( ل ) من أنهار وهذا جائز للضرورة الشعرية.
أما المعنى فنقول لك أخي الشاعر رأفت : مرحبا بك وإن مددت جسرا فسنمد نحن جسورا , فإما أن نسيح في أنهارك وإما أن تسبح في أنهارنا.

أما التورية التي تحدث عنها الشاعر ,
فأنا أهنئك على تورية اسمك في أول حروف كل بيت , مع الإشارة إلى خطأ الحرف الأخير فقد ورد ياء وليس ألف مقصورة , وكان يمكن أن تكون التورية بألف وليس ياء ( رأفت عيسى )

وآسف لهذه الإطالة في الحديث , ولكن لأهمية الموضوع وجدت نفسي مضطرا لهذا التفصيل.

تحياتي وتقديري

أحمد حسن محمد
19-09-2006, 02:57 PM
أخي العزيز..
قرأت لك عملين وآسفُ لو لم أقرأ غيرهما..
ولكني أرجوك..
إذا أردت أن تضع رؤية جديدة في كتابة القصيدة العربية، فلتسأل نفسك أولاً: ما هي القصيدة العربية..؟؟
اعذرني.. فقد وجدت فيما خطت يدك أعلى مقطعة ملأى بالأخطاء العروضية، والنحوية واللغوية..
أرجوك -وأنا لا أعترض التجديد- لكن أنا أريد منك مسألة واحدة وهي أن تحدد موقعك من الشعر العربي الذي قررت تجديده أولا..

رأفت عيسى
20-09-2006, 02:00 AM
الأخ الكريم رأفت عيسى
للحقيقة لم أود أن أدخل إلا في نقاش عقلي بحت بعيداً عن تلك المناوشات التي رأيناها في المأساة المبهجة.
أخي الكريم رأفت عبسى
فلما رأيت هنا حواراً هادفاً أحببت أن أشارك فيه وأسأل الله أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى
سأكتب هنا محاور للنقاش وأرجيء الآخرى لوقت آخر
أولاً : هل يخاطب الإنسان بغير ما يفهم ؟
لقد علمنا الله تعالى من خلال كتابه الكريم القرءآن أن الخطاب للناس بما يفهمون، فهذه آيات الله وهي كلامه تعالى نفهمها.
إذاً كان أولى بالإنسان أن يخاطب أخاه الإنسان بما يفهم
نصوصك أيها الطيب لا تُفهم إلا عندما تحلل بطريقة المربعات، وهي طريقة صعبة ، وأنت عندما تلقيها مباشرة هكذا لن يفهمك المتلقون أو السامعون إلا أن يعودوا إلى بيوتهم وقد سجلوا نصك وأخذوا في تحليله.
أظن أن ذلك يقلل من قيمة النص ومن أهدافه المرجوة ، فقد يفهمه فلان عكس ما فهمه الآخر.
هذا محور ولي عودة إن شاء الله ومحور آخر بعد أن نصل أنا وأنت إلى اتفاق كلي على هذا المحور
بارك الله فيك

أخي المحترم
اراك قفزت لمناقشة الجديد الذي أطرحة وبدأت في نقده قبل أن أعرض أسسه وأسلوبه وتفاصيله وأهدافه ومميزاته وعيوبه. كان عليك التريث ياأخي فلم نبدأ بعد.سوف أعرض كل ذلك عندما نتفق أولاً على أسس الحوار ومنطلقاته.
لك التحية

رأفت عيسى
20-09-2006, 02:30 AM
يبدو أنه فاتني الكثير وأنا أهيئ ردا على قصيدة الأخ الشاعر رأفت.
واستميحكم عذرا , وهو طلب شخصي ألا نبحث ونقتنص أخطاء في الردود,
فهذا سيبعدنا عن جوهر الحديث والحوار:
وكما وعدت بالعودة للقصيدة عروضيا ولغويا وأهدافا :
نظرا لأهمية وضع ضوابط للحوار المزمع افتتاحه لمناقشة دعوة التجديد التي طرحها الأخ الأديب والشاعر رأفت ولأننا اتفقنا أن نبدأ فيما اتفقنا عليه وليس فيما اختلفنا عليه.
وبما إننا اتفقنا على ماهية الشعر , فلابد أن نعرف أيضا إن ما نكتبه يقع متطابقا أولا من ماهيته , ولهذا عدت للقصيدة هذه , لأضع نظرة نقدية عليها ( بغض النظر عن التورية التي تمت فيها )
عروضيا:
القصيدة هي على البحر الطويل :
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
والعروضة ( مفاعيلن ) لا تأتي تامة إلا في التصريع وتأتي مع كل الضروب ( مفاعلن )
وله ثلاثة ضروب هي ( مفاعيلن , مفاعلن , فعولن ) وإن استخدم ضرب وجب الإلتزام به حتى نهاية القصيدة , كما إن بعض الشعراء في الماضي أجازوا مجيء العروض ( فعولن ) مع الضرب ( فعولن ) لكامل القصيدة.
والزحافات الجائزة فيها هي ( فعولُ بدل فعولن , ومفاعلن أو مفاعيلُ بدل مفاعيلن وهذان زحافان غير مستحبين )
ونعود للقصيدة الآن:
رأيت بحور الشعر باتت لنا دينـا ... نحجّ لكعبـة لـهُ فـي قوافينـا
( التفعيلة الثانيةفي الشطر الثاني مفاعلن )
أقمنا حدود الوزن لا رحمة فيهـا ... ولم نقم الحدود في شرع بارينـا
( العروضة هنا جاءت بوزن مفاعيلن ,والتفعيلة الثاني في الشطر الثاني مفاعلن )
فصامت عقولنا صياماً بلا فرضٍ ... ليفطر زنديق الشتائم فـي فينـا
( كذلك التفعيلة الثانية في الشطر الأول مفاعلن , كما جاءت العروضة
مفاعيلن )
ترى مفتياً أحلّ سفك دمـي لمّـا...أردت الفكاك من قبـور توارينـا
( التفعيلة الثانية في الشطرين الأول و الثاني مزاحفة لمفاعلن والعروضة بوزن مفاعيلن)
عزمت على تجديد بالي ثياب القو... ل مقتدراً فهاك ثـوب الأوالينـا
( العروضة بوزن مفاعيلن , والتفعيلة الثانية في الشطر الثاني مزاحفة لمفاعلن )
يسبّ جديدي كل عبـد لماضيـه ... شتوماً ونبّاحاً ومَن قـال آمينـا
( نفس الملحوظة على العروضة )
سوى قلةٍ راحت تفنّـد أسـراري... على خُلقٍ تضوع منهُ الرياحينـا
( وهنا العروضة بوزن مفاعيلن , والتفعيلة الثانية في الشطر الثاني مزاحفة لمفاعلن )
يغالبني هجري ولكنْ سأبني جسْ.. رَ وصلٍ فهل تأتوا لأنهار وادينـا
( العروضة مفاعيلن )
النظرة العامة لعروض القصيدة :
1- التزم الشاعر ببناء القصيدة على بحر الطويل آخذا بنظر الإعتبار وزن العروض ( مفاعيلن ) والتزم به حتى نهاية القصيدة , وأنا لا أرى في ذلك ما يضير علم العروض بل كثير من الشعراء من خطا خطوه حتى في الماضي , وقد اختلف العروضيون في عروضة ( مفاعلن ) وأنا شخصيا أرى ذلك من خلال البحر الطويل حيث لا مبرر لحصر الضرب بالزحاف مادام البحر أصلا عروضته ( مفاعيلن )
2- زاحف الشاعر تفعيلات ( مفاعيلن ) إلى ( مفاعلن ) وهذا جائز في الطويل .
3- إذن لم يخفق الشاعر في بناء قصيدته وعبر عن وجهة نظره في نظمها.
وتمكن من تورية اسمه في حروف الأبيات الأولى.
ونأتي للبناء اللغوي والنحوي :
رأيت بحور الشعر باتت لنا دينـا ... نحجّ لكعبـة لـهُ فـي قوافينـا
أختلف مع الشاعر في هذا النص , وهو المسلم والمؤمن فليس هناك إلا دين واحد نؤمن به وهو الإسلام والشعر ليس دينا. والحج لا يتم بالقوافي.
أما ما يقصده الشاعر فأختلف أيضا معه , فالبناء الشعري هو ما نعبر عنه كأساس للشعر , وقد أيدنا أي تجديد شرط ألا ينسف الأسس , وقد سبق وأن عرضت ( أنا شخصيا ) مبررات لعدم إتاحة الفرصة لنسف البناء ويمكن للأخ رأفت أن يعود لموضوع ( النبي محمد صلى الله عليه وسلم والشعر العربي )
أقمنا حدود الوزن لا رحمة فيهـا ... ولم نقم الحدود في شرع بارينـا
استعارات لبعض الكلمات أدخلت الموضوع في تفسيرات شرعية لا مبرر لها , فكيف يحكم الشاعر على عدم إقامة حدود الشرع في الدين , وكيف يقارن بينها وبين حدود أوزان البحور ؟
فصامت عقولنا صياماً بلا فرضٍ ... ليفطر زنديق الشتائم فـي فينـا
وهنا أبدع الشاعر في التعبير في الشطر الأول , لكنني أراه جنح للهجاء غير المستساغ في الشطر الثاني , وما كان عليه أن يفعل !!!
فلم يسبق أن شتمه أحد هنا حتى يرد بهذا الرد !!!
كما أراه أيضا أساء لنفسه في التعبير الأخير ( في فينا ) وإن فهمته كما يقصد فكان الحري به أن يقول ( من فينا )
ترى مفتياً أحلّ سفك دمـي لمّـا...أردت الفكاك من قبـور توارينـا
( هنا أرى التناقض في المعنى بين الشطرين , فكيف يحل ( مفتي ) سفك دم ( ميت ) دل على موته ( قبور توارينا )
عزمت على تجديد بالي ثياب القو ... ل مقتدراً فهاك ثـوب الأوالينـا
ومن قال لا تجدد , ولكن مع احترام الأسس التي قام عليها الأولون .
وهي ليست ( بالي القول ) وسنتعرض لهذا تفصيلا عندما تفتتح موضوع الحوار. ( الأوالينا ... ؟ ) يبدو هنا الشاعر اضطر لاستخدامها رغم عدم ورودها في المعاجم لضرورة القافية .
يسبّ جديدي كل عبـد لماضيـه ... شتوماً ونبّاحاً ومَن قـال آمينـا
لا أدري كيف يفوتك هذا التعبير الخاطئ ؟ فكيف أجزت يا رأفت الجمع بين ( شتوما , نباحا , ومن قال آمينا ) ؟ فهل من يقول ( آمين ) يوضع في مرتبة الشتم والنباح , كما أعترض على هذه الصيغة التي هي أولا تسيء للشاعر , فكيف يصف كلام معارضيه بالنباح , وهل يقيس الشاعر نفسه بمستوى من ( ينبح ) عليه ؟ أرى هنا هفوة أخرى أوقع الشاعر نفسه بها.
سوى قلةٍ راحت تفنّـد أسـراري ... على خُلقٍ تضوع منهُ الرياحينـا
لو استطعت أن تقنع الآخرين فسيكونون كثرة لا قلة !!!
يغالبني هجري ولكنْ سأبني جسْ... رَ وصلٍ فهل تأتوا لأنهار وادينـا
هنا خطأ نحوي في حذف نون ( تأتون ) حيث أداة الإستفهام لا تجزم ولا تنصب الفعل بحذف النون ويمكن للشاعر تخلصا من الهنة النحوية إعادة النون وحذف ( ل ) من أنهار وهذا جائز للضرورة الشعرية.
أما المعنى فنقول لك أخي الشاعر رأفت : مرحبا بك وإن مددت جسرا فسنمد نحن جسورا , فإما أن نسيح في أنهارك وإما أن تسبح في أنهارنا.
أما التورية التي تحدث عنها الشاعر ,
فأنا أهنئك على تورية اسمك في أول حروف كل بيت , مع الإشارة إلى خطأ الحرف الأخير فقد ورد ياء وليس ألف مقصورة , وكان يمكن أن تكون التورية بألف وليس ياء ( رأفت عيسى )
وآسف لهذه الإطالة في الحديث , ولكن لأهمية الموضوع وجدت نفسي مضطرا لهذا التفصيل.
تحياتي وتقديري
اخي الأديب والناقد واللغوي عادل
لا تعرف مدي سعادي بما قرأت لك هنا ، أدركت الآن أن هنا من لا يكتفي بالشكل البادي على السطح بل يغوص لأعماق اللغة والمعنى فيدرك روح ما يقرأ بما فيها من المقاصد الحقيقية التي لا يدركها من كانت نظرته سطحية لا تتعدى الشكل. وذلك أساس هام من أسس ما أطرحه من جديد هنا سيأتي ذكره في حينه.
هذا أولاً ، أما ثانياً فنحن لم نتفق بعد على ماهية الشعر وتعريفة كما ذكرت في حديثك فدع ذلك للمناقشة.
ثالثاً: لم أضع القصيدة هنا لكي تكون موضع بحث ونقد كقصيدة ولكنها وجة نظر لي رأيت أن أذكرها شعرها مختلطاً ببعض ما أراه في التجديد ، وهو ما التقطته عينك الفاحصة. ولكن تقديراً للجهد الذي بذلته في تحليل ونقد الأبيات فسوف أرد على ملاحظاتك التي ذكرتها حتى لا نفتح الباب لتكون القصيدة هي محور الحديث هنا بعيداً عن الحوار الذي أرجوه.
بحر الطويل تخيرته لأنه كما تعرف البحر الأكثر شيوعا ً في دواوين الشعر العربي القديم كدواوين زهير بن أبي سلمى وجرير والفرزدق وأبي العتاهية وأبي نواس ، وقد نظم من هذا البحر ما يقرب من ثلث الشعر العربي وهو الوزن الذي كان القدماء يؤثرونه على غيره ويتخذونه ميزانا ً لأشعارهم ، ولاسيما في الأغراض الجدية الجليلة الشأن ، وهو لكثرة مقاطعه يتناسب وجل مواقف الفخر والهجاء والمناظرة ، تلك التي عني بها الجاهليون عناية كبيرة ، وظل الشعراء يعنون بها في عصور الإسلام الأولى. كتبت الأبيات عمداً في هذا البحر لمعانيه التاريخية وأيضاً على غير المألوف عروضياً تأسيساً لمبدأ إمكانية التغيير في الموسيقى التى بدأها القدماء وأخذناها عنهم نتبعها دون أن نقترب منها تغييراً وكأنها قدس لا يمس. وأدركت أنت أنني فعلت هذا عن عمد لطرح فكر دون التصريح به وهذا منهج من يغوص للعمق, سعيد أنا بك.
-قلت:
(رأيت بحور الشعر باتت لنا دينـا ... نحجّ لكعبـة لـهُ فـي قوافينـا
أختلف مع الشاعر في هذا النص , وهو المسلم والمؤمن فليس هناك إلا دين واحد نؤمن به وهو الإسلام والشعر ليس دينا. والحج لا يتم بالقوافي.
أما ما يقصده الشاعر فأختلف أيضا معه , فالبناء الشعري هو ما نعبر عنه كأساس للشعر , وقد أيدنا أي تجديد شرط ألا ينسف الأسس)

أوافقك تماما في رأيك وما قصدت غير ما قلت. عنيت الاعتراض على أن تصبح لبحور الشعر قدسية حتى شبهت من يفعل ذلك وهم معظم الشعراء الذين لا يقبلون بالتغيير في موسيقى البحور تحت أي مسمى ، شبهتهم بمن اتخذ تلك القواعد دينا وجعل القافية كأنها كعبة هذا الدين التي لا تمس ، ولا تنس المعني البلاغي هنا بتشبيه أبيات هؤلاء وكأن حروف البيت حجيج تتجه كلها ناحية القافية في نهاية البيت. أردت الاعتراض هنا إذن واعتبرته خطأ وذلك عكس ما فهمت أنت. ولم أذكر في البيت ما يعني رغبتي في نسف الأسس كما ذكرت.
قلت:
(أقمنا حدود الوزن لا رحمة فيهـا ... ولم نقم الحدود في شرع بارينـا
استعارات لبعض الكلمات أدخلت الموضوع في تفسيرات شرعية لا مبرر لها , فكيف يحكم الشاعر على عدم إقامة حدود الشرع في الدين , وكيف يقارن بينها وبين حدود أوزان البحور ؟)

نعم أخي ، وهل تنكر ذكر ؟! فهل هناك بلداً إسلامياً واحداً يطبق حدود الشرع الآن كما يجب أن تكون ؟؟ أذكر لي بلداً واحداً ، وإن ذكرت بلداً بعينه في الخليج فدعنا لا ندخل في حديث سياسي يخرجنا عن حديثنا هنا.
قلت:
فصامت عقولنا صياماً بلا فرضٍ ... ليفطر زنديق الشتائم فـي فينـا
وهنا أبدع الشاعر في التعبير في الشطر الأول , لكنني أراه جنح للهجاء غير المستساغ في الشطر الثاني , وما كان عليه أن يفعل !!!
فلم يسبق أن شتمه أحد هنا حتى يرد بهذا الرد !!!
كما أراه أيضا أساء لنفسه في التعبير الأخير ( في فينا ) وإن فهمته كما يقصد فكان الحري به أن يقول ( من فينا )

عجيب أمرك ياأخي ، أسمك عادل ولا تعدل ؟! ألم ترى وتسمع وتقرأ ما كتبوه عني هنا في مواضيعي في صفحات خالدة حوت مصطلحات المشرق والمغرب في الشتائم والسباب حتى اعتقدت أنهم كمن صاموا دهراً ثم هبطوا على مائدة إفطار تزاحموا عليها ينسفون أطباقها أول ما أذن لهم إمامهم. كن عادلاً أخي كيف تقول لم يشتمني أحد ؟؟؟؟ لقد التزمت الصمت إزاء كل هذا ورحلت عندما وجدت ان صوتي لن يسمع وسط كل هذا الضجيج والذي كان ضمن ما اتهموني به أنني أبتغي شهرة !!!!!!! شهرة ؟! لم ؟ ولماذا ؟ وهل يبتغي ذلك إلا من كان صغيراً يريد أن يكبر بغير جهد ؟! أتأخذ عليّ التعبير عن سخطي في شطرة بيت واحد ؟ وبأسلوب لم يذكر أسماء ؟! كن عادلاً ياعادل.
أما كلمة (في فينا) فلا تذهب لمعنى تفخيم فمي ولكني عنيت فمن الجميع، ودعني أذكر لك لم جاءت هكذا فلست أكتب في شعري حرفاً واحداً عبثاً أبداً. جاءت كلمة الإفطار لتقابل كلمة الصيام وقصدت بذنديق الشتائم اللسان ، وهو في الفم ، وأردت معنى أن اللسان بما تحدث به وكأنه كان صائماً وأفطر في الفم بما يحمل من صفة الزنديق وصفة الشاتم. ولم أقل في فيهم وكان ذلك سهلاً عن طريق إعادة تركيب البيت والابتعاد عن القافية ، ولكن تأدباً وتهذباً لم أفعل ذلك واتجهت لجعل القول مشاعاً عليناً جميعاً كالقاعدة ، وبما أن لكل قاعدة استثناء فلينظر من يعتقد في نفسه أنه مستثنى إلى البيت وعنده يقين أنه ليس مقصوداً وأنه هو المستثنى وكل أدرى بنفسه.
قلت:
(ترى مفتياً أحلّ سفك دمـي لمّـا...أردت الفكاك من قبـور توارينـا
( هنا أرى التناقض في المعنى بين الشطرين , فكيف يحل ( مفتي ) سفك دم ( ميت ) دل على موته ( قبور توارينا )

ليس تناقضاً فالمعنى واضح ، إنما أريد الفكاك ممن يريد أن يواريني في هذه القبور فلم أمت بعد.

قلت:
عزمت على تجديد بالي ثياب القو ... ل مقتدراً فهاك ثـوب الأوالينـا
ومن قال لا تجدد , ولكن مع احترام الأسس التي قام عليها الأولون .
ومن قال أنني لا اريد احترام الأسس ، ولكن أي أسس؟ لم نتفق عليها بعد .
( الأوالينا ... ؟ ) يبدو هنا الشاعر اضطر لاستخدامها رغم عدم ورودها في المعاجم لضرورة القافية .

اولينا ذكرت في الشعر واستعملها شوقي في أندلسيته وقال :
ومطلع لسعود من أواخرنا --- ومغرب لجدود من أوالينا

قلت:
يسبّ جديدي كل عبـد لماضيـه ... شتوماً ونبّاحاً ومَن قـال آمينـا
لا أدري كيف يفوتك هذا التعبير الخاطئ ؟ فكيف أجزت يا رأفت الجمع بين ( شتوما , نباحا , ومن قال آمينا ) ؟ فهل من يقول ( آمين ) يوضع في مرتبة الشتم والنباح

قصدت من يُؤَمِّن على من يشتم وينبح وليس غير ذلك فكلمة آمين ليس استعمالها مقصوراً على الفاتحة أو معنى ديني . كلمة النباح تشبيها لصوت الشاتم وردت كثيراً في الشعر العربي إذا كان شتوماً كثير الشتم مبالغاً فيه ، وهذا ما لقيته في الردود على بعض مواضيعي هنا في المنتدى ، لك أن ترجع إليها وضع أنت وصفاً آخر تجده مناسباً لما ستقرأ !! ولكن بعيداً عن هذا أنظر معي لأعمق من ذلك. لكي نتكلم كلاماً سليماً بمخارج ألفاظ صحيحة نحتاج للشفتين واللسان والحلق ، في كلمة (شتوماً) نستعمل اللسان والشفتين وفي كلمة ( آمين ) نستعمل الحلق والشفتين أما كلمة (نباحاً) فنحتاج لاستعمال كل الأدوات الحلق واللسان والشفتين ! وتلك إشارة تعمدتها قصدت بها أنهم لجئوا لجميع أدوات الكلام والنطق في التعرض لي ، كيف لم يلفت انتباهك هذا ؟ وهذا من مقاصدي فالشعر ليس بحراً وقافية ومعنى فقط ولكن الأساس هو الحرف وهو المعبر الأول والأداة الأولى.
قلت:
سوى قلةٍ راحت تفنّـد أسـراري ... على خُلقٍ تضوع منهُ الرياحينـا
لو استطعت أن تقنع الآخرين فسيكونون كثرة لا قلة !!!

أرجو ذلك ولهذا عدت

قلت:
يغالبني هجري ولكنْ سأبني جسْ... رَ وصلٍ فهل تأتوا لأنهار وادينـا
هنا خطأ نحوي في حذف نون ( تأتون ) حيث أداة الإستفهام لا تجزم ولا تنصب الفعل بحذف النون ويمكن للشاعر تخلصا من الهنة النحوية إعادة النون وحذف ( ل ) من أنهار وهذا جائز للضرورة الشعرية.

نعم أوافقك على ذلك ولكنى احتجت لحرف الألف في واو الجماعة بهذا الموضع بالذات فأغفلت هذا الخطأ وما كان لي ذلك ، ولا أوافقك على التعديل الذي اقترحته فسوف يكون التركيب معيباً ويحتاج الموضوع لإعادة تركيب الشطرة كلها بمحددادتها من حروف ولا تنس أن البيت الأخير يكون فيه محددات كثيرة.
أشكرك عادل على جهدك وأدبك وعلمك
ولك مني التحيه ولنغلق الحديث عن القصيدة لنفرغ إلى لب الحديث في الحوار الأساسي

رأفت عيسى
20-09-2006, 03:20 AM
أهلاً بك أخي الفاضل.
ثم سامحك الله إذ ظننت بي تذاكياً ورأيت في مائدتي في الواحة ما يملأ البطن لا ما يملأ العقل وهي التي خرجت ولا تزال تقدم للأمة العربية شعراء أفذاذا.
ودعني هنا قبل أن أبدأ مستهل الرد عليك أن أوضح لك بأننا اخترنا هذا المكان في هذا الموضوع للحوار ودعوت ولا أزال من له رغبة وقدرة على حوار هادف جاد يفيد هذا الأمر ويعين على توضيح الصواب أن يشاركنا الحوار.
ثم دعني أعلق على ردك من حيث ما ورد من تغليطك قولي (ولا يفوتني أن أمتدح رغبة الأخ العضو رأفت الصادقة في الحوار الهادف فهو منهج الواحة.) لأقول لك بأن الأمر يا أخي لا خطأ فيه فإنما يعود الضمير في اللغة عادة على أقرب اسم يجاوره وهو في هذه الحالة (الحوار الهادف) وإنما حذف اسم الإشارة بلاغة بالاستغناء عما يستقيم المعنى بدونه ، ثم إن اسم الإشارة لا يحول تعلق الضمير كما تفهم من كلامك إلا أن يكون الأمر عيانا.
أما في ردك فدعني أشير إلى ما شابه من أخطاء كي تكون البداية سليمة:
الغير جيد ... بل غير الجيد.
لأن تدعوني ... بأن تدعوني
ليس عندي الآن لظبطها ... بل لضبطها
تكتب إسمي ... بل اسمي بهمز وصل.
من اخ مسلم ... من أخ مسلم بهمز قطع.
ثم دعني أدخل في بداية هذا النقاش مما أوردت أنت هنا ودعنا نستجيب لرغبتك في أن نبحث عن أسس الاتفاق والتوافق قبل أن نناقش الخلافات والاختلافات.
لعلنا نبحث أول ما نبحث من وسائل الاتفاق على ماهية الكتابة ، ولم نكتب. هل ننظر للكتابة على أنها بيان لمضامين الفكر والحس الإنساني ، ومحاولة مشاركة كلا الأمرين بين أفراد الجنس الواحد لكي نستمر في قواعد منهجية الحياة وبناء الحضارات كما حدث وكما وصلت إلينا جملة التجارب الفكرية والعقلية والعلمية من أجيال سابقة مكنتنا من تكوين هويات ثقافية مختلفة كل حسب البيئة التي يعيش فيها وحسب موروثاته الفكرية والأدبية التي كتبها من سبقوه؟؟ هل هدف الكتابة البيان والإفهام أم أن هدفها الإعجام والإلجام؟؟
إن كان هدف الكتابة عندنا البيان فهذا ينقسم وفق ما أفرزته لنا الخبرات والثقافة المؤطرة لهويتنا العربية فهو أما أن يكون شعراً أو نثراً ، وكون الأمرين يختلفان في التسمية فلا بد أن يختلفا في الخصائص فمن غير المعقول أن نقول بأن الحصان يمكن أن يكون حماراً لأنه يتشابه في الكثير من مكوناته فالحصان يظل حصاناً والحمار يظل حماراً وحتى متى تم تلاقحهما فإنهما لا ينتجان حماراً ولا حصاناً بل بغلا ؛ أي أنه كائن جديد بخصائص جديدة تختلف عن الأصلين.
فإن قلنا لو نشغل أنفسنا بمثل هذه التصنيفات والتي هي في نهايتها كلام ومشاعر فإنني أقول لمن يسألأ مثل هذا بأن التعميم هنا سيخلط الأمر ويفقد الحضارة أحد أبرز موقماته في التخصصية والتي بنت لنا معالم الحضارة الحديثة ، ثم لأننا متبعين في اللغة التي ليست ملكاً خالصاً لنا بل توارثناها عن آبائنا وأجدادنا منذ آلاف السنين وبهذا فلا حق لنا في قلب ظهر المجن لهم وللغتهم وقواعدهم وتصنيفهم إلا أن نستغني عن لغتهم ، ونتجرد من هويتنا الثقافية والحضارية.
وإن قلنا بأننا لا نكتب بياناً بل تلهياً وتسلية ، وكتابة للكتابة فهنا لا أجد أن يستمر الحوار لا لشيء إلا لأنه لا يوجد أرضية مشتركة نعتمد عليها كمرجعية لمضامين الحوار ويكون القول الوحيد حينها بأن العبثة غير سوية ولا مناسبة ولو كان هذا الأمر من أسلافنا لكانت انتهت الحياة منذ حين أو لكنا في أحسن تقدير نجري اليوم وراء قطعان البهائم شبه عرايا كي نصطاد قوت يومنا.
أنا ومن خلال ردك أستشف أنك لا تقصد الكتابة للكتابة كغاية بل تراها وسيلة تعبير وتوصيل لفكر أو لشعور فإن كان حدسي صحيحاً فهذه أول مرتزات التوافق التي سنبني عليها.
وعليه فلو عدت إلى مشاركتك التي تتحدث عنها هنا بلغة لا تمت للأدب بصلة ، وما أراه إلا طلاسم وألغاز لا تصلح إلا لعمل أحجبة السحر والشعوذة ، فمتى كان من الأدب أن أجلس أمام النص باحثاً عن ألغاز جمع الأحرف الفردية وقراءة الأحرف الزوجية بطريقة عكسية لكي أجد مفتاح الكنز. هل هذا هو الأدب؟؟ هل هذا هو الشعر؟؟ إن هذه الطلاسم أو لنقل اللوغاريتمات لا تقدم أدباً بل تقدم أحجيات وألغاز تجرد الأدب من محتواه والبيان من هدفه ودوره.
إن الأديب لا يكون أديباً إلا باعتماد أدوات الأدب والتمكن منها والالتزام بأسسها وقواعدها ، وعلى صانع السجاد أن يلتزم أسس مهنته وينسج النول بالشكل الذي تعوده ممن سبقوه ويكون التجديد والإبداع وفق قواعد ما سبق وضمن ذات الإطار ، ولا يمكن للمهندس مثلاً أن يعتمد فقه اللغة وجمالية الحروف كأساس بديل عن اللوغاريتمات ليبني بيتاً ... وهكذا.
وأخيراً فمن يقول بأن قواعد الشعر العربي وضعت لتقييد حرية الكلمة أو تقييد حرية كاتبها؟؟ إنها ما وضعت إلا لتطلقه في آفاق الحرية يحلق بالأفكار والمشاعر كيف شاء في مجالات الإبداع والألق وفق جرس مميز وتركيب أنيق يسهل معه الترنم طرباً والحفظ تأثرا.
هذه مقدمتي في هذا الحوار وأنتظر مداخلتك مع التحية.
اخي الكريم
نقاط كثيرة تحتاج إلى مناقشة ولكني بداية أغبطك على ثقافة واسعة وفكر راق وحمية صادقة في حديثك. ولكني أرى أن المناقشة هكذا لم تبدأ بمنهجية سليمة فحماسك الكبير لقضيتك جعلك تقفز لقلبها مباشرة دون ارتقاء سلم أكاديمي أعتقد أنه أفضل.
اخترت أنت أن تكون المناقشة هنا ، وأن تكون مفتوحة لكل من يرغب في المشاركة ، حسن ، مع أنى لم أرغب في ذلك وأردتها في مكان مستقل ومع أشخاص بمستوى ما نناقشه ومستوى المتناقشين. حسن أخي ولكن اسمح لي طالما أن المناظرة ستكون مفتوحة ، اسمح لى ألا أرد على من يتدخل بمداخلة دون مستوى الحديث.
إذن دعني أقترح أنا النقاط التي نتناولها هنا واحدة تلو الأخرى ولا تؤاخذني كما لا اؤاخذك على أخطاء الكتابة على مفاتيح آلة الكومبيوتر وما أكثرها وما أوضحها ولن أراجع ما أكتبه حفاظاً على وقتك ووقتي.
أقترح محاور النقاش في النقاط التالية:
1- المرجعية التي نتفق عليها لنعود لها لتحكم في اختلاف الرأي إذا حدث.
2- أصل اللغة ومنشأها وما دعى الإنسان لها.
3- تطور اللغة بتطور الحقب.
4- منشأ اللغة العربية والكتابة.
5- تطور اللغة العربية والكتابة من القديم للحديث.
6- الحاجة التي دعت إلى استحداث الإنسان الشعر.
7- تعريف الشعر.
8- تاريخ البحور وتطور الشعر الفصيح ومحددات الشعر.
9- الدور الذي يؤديه الشعر قديماً وحديثاً واختلاف ذلك باختلاف الزمان والهوية.
10- مبدأ مسايرة تطور الزمن وآلاته.
11- الشعر والأدب في زمننا الحالي ودوره .
12- تأثير اختراع الكومبيتر وانتشاره على الفكر والأدب والشعر.
13- دور الأديب والشاعر في الزمن الحالي.
14- طرح نظريتي في التجديد والشعر الحر أسبابه وأسلوبه وأهدافه ومميزاته وعيوبه.
15- المستقبل وسبل وخطط مواجهته.
16- إعلان المتناقشين لنتيجة النقاش.

هذا ياأخي ما أقترحه بشأن محاور النقاش ولا نقفز لمحور قبل أن نصل لاتفاق تام بيننا فيه وإلا يتوقف النقاش عند هذا الحد.

فإن كان لك رأي فإني في انتظار إخطارك به وإن وافقت فأنا أبدأ برأيي في المحور الأول وهو المرجعية التي تحكمنا عند الاختلاف.
المرجعية عندي هى كتاب الله القرآن الكريم وسنة خاتم المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام.
في انتظارك ولك خالص الود

د. سمير العمري
20-09-2006, 11:12 PM
أعود هنا للحوار.

ولعلني أبدأ بردود سريعة على نقاط محددة:

أما الإشارة للأخطاء في الردود أخي عادل العاني فلم تكن إلا لضرورة ، وليست هي اقتناص ولا تصيد وما كنت لأغرق النقاش بها أو أن أعود إليها ، وأما الدخول في تفنيد الأخطاء العروضية واللغوية والتي أجدت توضيحها فلم يكن أولوية قبل أن نحدد أسس الحوار ومنهجه ومرجعيته ولكن يبقى ردك مميزاً سنعود إليه لاحقا.

وأما لأخي رأفت فأقول بأنك حر في الرد على من تشاء ومتى تشاء فليس هناك قسر على أمر بل التزام واحترام.

وأما ما تفضلت به من وضع نقاط يستغرق البحث فيها شهوراً إن لم يكن سنيناً فهو مما لا أراه مناسباً ولا موضوعيا فهكذا حوار لا يمكن أن ينسجم في حوار كهذا وسيضيع به السبيل في أول خطوة.

وأما حماستي التي تراها مما لست أرى فإنما هي - إن كانت - لتوضيح ما نراه حقاً حماستك في توضيح ما تراه أنت حقاً وهذا من العدل.

وأما ما تظنه بأنني تجاوزت تحديد المرجعيات والقفز على الأسس فهذا ليس بصحيح ، فلو أعدت قراءة ما كتبت جيداً لأدركت بأنني ما حدثتك إلا بما أردت من وضع قواعد توافق مشتركة ننطلق منها ، وقضيتنا الخلافية هنا تحتم علينا أن نستوضح المفاهيم حول الكلمة ودورها والهدف منها وهل هي للبيان أو لغيره لأن هذه هي النقطة المفصلية في الحوار إذ إن توافقنا على أن الكلمة للبيان وأن البيان هو للتواصل وتبادل الفكر والمشاعر فإننا بهذا ننتقل إلى مرحلة النقاش حول الماهيات والوسائل والضوابط ، وإن كان الأمر خلاف هذا التوافق انقطع الحوار لأنه سيصبح حينها غير ذي قيمة.

وأما المرجعية أن تكون كتاب الله وسنة المصطفى فإنما أنت بهذا تضيق واسعاً في مجال الكلمة والأدب إذ إن علوم الأدب هي من لسان العرب على مر التاريخ قبل وبعد الإسلام وإنما جاء القرآن موافقاً لغتهم وإن ظل القرآن والسنة أهم المرجعيات الأدبية إلا أنها ليست الوحيدة.
وعليه فإن المرجعية للحوار هو ما تعارف عليه أهل اللغة من أصحاب اللسان الفصيح على مر القرون وهم أهل الفضل في أنك وإياي نتحدث العربية ومن غير المنطقي وغير المنصف أن يجحد الفرع الأصل ، وينكر الطرف البصر.

بكلمات مختصرات فإنني أدعوك أن نرتكز على المنطق المقنع وعلى ما قد يساق من حجج وبراهين وأن لا نتشعب في الأمر كي لا يضيع منا الهدف.

أنتظر منك الآن رداً على ما قدمت لك في ردي السابق من تساؤل حول مفهومك لدور الكلمة وهدفك منها ، ثم مفهومك للشعر ومعانيه ودوره.


تحياتي

د. عمر جلال الدين هزاع
21-09-2006, 07:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله

وبعد ما قرأت بدايات الحوار
والذي آمل له أن يصل إلى هدفه بسلام وهدوء و احترام
فإنني لا أزال أتابع ما تقدمونه إخوتي الأحبة هنا
راجياً من الله أن يوفقنا لما فيه الخير
فنقنع أخانا رأفت , ومن يؤازره أو يقدم لنا الحجة والبرهان فيما أتى به
وإنني أحجز لنفسي مقعداً في المناظرة - من بعد إذنكم - بعد أن كنت من أول المستقبلين له في موضوعه هذا
وأؤيد الأخ : د.سمير بأن المرجعية هي لغة العرب قاطبة , وأن القرءآن الكريم , ما جاء إلا موافقاً لها
وهو - القرءآن الكريم - وإن نزل في فترة زمنية متأخرة عما سبقه من عصور بلاغة - جاهلية - فهذا لا يمنعه من أن يكون مرجعنا في أصول لغتنا فهو الكامل الشامل الجامع لما في لغتنا من أسرار وما فيها من أساليب الكلام بل وحتى في فن لفظها وقراءتها
وهذا يعرفه الجميع
ولذا فلست أقف عند ذلك في محاورة أخي رأفت
وسنثبت له أن ما أراده من مرجعية في آي الذكر الحكيم وسنة المصطفى الأمين , فيه كفاية ويزيد
فليتفضل ببدء رؤاه
وسنرد بما يمن الله به علينا من جواب نتوسم أن يكون فيه الخير للجميع
خالص التحايا للجميع
ونحن في الإنتظار
على مدار ما يمكننا وقتنا من الزيارة ..

رأفت عيسى
21-09-2006, 11:12 PM
هناك فارق كبير بين أن أدخل في نقاش وقد استبقت نتائجه في وجداني بألا أغير من أفكاري وبين أن أناقش ولدي الاستعداد للاقتناع بوجه النظر الأخرى. أنا عندي الاستعداد ولذلك لا أبخل بالوقت في تلك المناقشة التي يمكن أن يكون لها ما بعدها من تداعيات هائلة في حاضر ومستقبل اللغة والأدب ويالها من قضية كبرى. ما قصدت بالنقاط التي ذكرتها في مداخلتي السابقة سوى توفير الوقت وليست إضاعته فتواتر الاتفاق يؤدي إلى نتائج سريعة والتوصل لهدف هذا الحوار في أسرع وقت ممكن وذلك ما أحرص عليه.
على أي حال سأجعل ردي على مداخلة أخى الفاضل العمري مدخلاً لعرض بعض ما أعتقد وبعض ما أريد الاتفاق عليه وهو أساس جوهري لهذه المناظرة.
الكتابة أخي الكربم هي رسم للكلام الذي ننطق به ، والكلام وسيلة لنقل الفكرة من عقل لعقل. الأساس هو انتقال ما في عقلك إلى عقول الآخرين، وهذا الأساس له وسائل كثيرة غير الكلام والكتابة فقد يكون بالإشارة أو غير ذلك مما تلتقطها حواس الاستقبال لأي كائن حي طبقاً لدرجة استعدادها للاستقبال والاستيعاب.
أما أنواع الكتابة فقد حددت أنت هنا أنها قد تكون شعراً أو نثراً، ولا أتفق معك في هذا التحديد الذي قفزت له لتصل مباشرة لمحور الخلاف والمسميات. الكتابة اساساً حروف ورسوم وأشكال اتفق عليها مجموعة من الناس وتعارفوا فيما بينهم على المعنى التي تعبر عنه كما كان في بداية نشوء اللغة عندما بدأ الإنسان يقلد أصوات كل ما يراه ويسمعه في الطبيعة من طيور وحيوانات وأنهار وبحار وأمطار ورعد وغيره وكل له موسيقاه الفطرية. بدأ الإنسان يتواصل فكرياً وينقل أفكاره عن طريق الإشارة والصوت ، يقلد بتلك الوسائل ما يسمع ويرى حوله ، فكان كلامه أولاً بحروف تخرجها أدوات الشفتين واللسان والحلق تترجم المعنى وتقلد موسيقاه ، ثم تطور الأمر بمرور الزمن فتجمعت الحروف والأصوات لتصنع كلمات ، ثم تجمعت الكلمات لتصبح جملة ، وكانت الموسيقى من أسس النطق وذلك كان الأساس لما عرف بعد ذلك بالشعر فهو في أساسه موسيقى حتى انتهى الأمر إلى اللغات المختلفة في كافة بقاع الأرض الآن. أريد أن أصل هنا أن الأساس هو الحرف وموسيفاه ، وأعيد مرة ثانية ، الأساس والقاعدة في تواصل العقول هو الحرف بموسيقيته وليست الكلمة أو الجملة. ولعلك تقرأ في القرآن الكريم الحروف التي تبدأ بذكر حروف مثل ألف لام ميم في سور كثيرة لتؤكد أن الأصل في الخطاب واللغة هو الحرف. وهو ما لا ينبغي لنا المساس به، أما ما عدا ذلك من معنى تفرزه الكلمات التي تكونها الحروف فهو ليس بقاعدة ونستطيع أن نغير فيه كما نشاء وفقاً لما نتعارف عليه بتغير الزمان والمكان وهذا هو ما حدث فعلاً حيث تنتشر اللغات العامية والدارجة التي تعارف عليها الناس فيما بينهم في جميع البلاد التي تنطق بالعربية. وبالرغم أن كلهم لا يتحدث الفصحي فإن كلهم حافظ على الحرف فهو القاعدة في اللغة ولذلك نسميها لغة الضاد ، أسمينها بحرف وليس بكلمة أو جملة. لا نستعمل الفصحى الآن إلا في التخاطب الرسمي وربما الإعلام ولكننا أنا وأنت وكل الموجودين هنا نتحدث اللغة العربية العامية كأساس في التخاطب بيننا فقد فرض علينا الومان والمكن قانون التغير شئنا أو أبينا لقانون ولم نستطع أن نوقفه بمنطقنا وكأن المتغيرات سحقت جمود فكرنا بالواقع الذي لا مراء فيه. لم يحفظ اللغة العربية في التخاطب الرسمي حتى الآن سوى القرآن الكريم وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام الذي ترفض أنت ياأخي أن يكونا مرجعيتنا الوحيدة هنا. فالقرآن نزل بالعربية ، ولكنها ليست عربية الجاهلية بما فيها من شعر ونثر ، وفي نفس الوقت لم يهملها كلها، نزل القرآن بلغة جديدة لم يعرفها العرب من قبل حاروا في تسميتها إن كانت شعراً أو سحراً أو غيره بالرغم من أن فيه البلاغة وفيه القافية وفيه الموسيقى (ورتل القرآن ترتيلا) وقواعد النحو والصرف وغيرها من المألوف في اللغة. وتلاحظ أن أو كلمة نزلت هي (اقرأ) أي تعالى للعلم بعينك وأذنك وبحواسك ، ولي في ذلك حديث ليس مكانه هنا.
لولا الإسلام لتغيرت اللغة كلية وانحصرت في شبه الجزيرة وربما أصبحت من التراث القديم واستبدلت بلغة أخرى ومن هنا يأتي السؤال عن الهوية، فهل نحن عرب ؟؟؟؟ أحيب وأقول أن العرب هم الشعوب العربية التي نشأت في اليمن وشبه الجزيرة وهي الشعوب التي نزل القرآن بلغتها وعلى أرضها ، ولكنه نزل ليهدى البشر جميعاً في كل بقاع الأرض كيفما كانت لغتهم وهوياتهم وإن كان نزل بلغة عربية معجزة لمن نزل فيهم أولاً ، ولكن لب الإسلام وكينونة استمراريته تبزغ أساساً من معانيه ونظامه عقيدة وشريعة ولذلك لا يرغم الإسلام من يسلم أن يترك لغته ويتعلم اللغة العربية وإن أرغمه على قراءة القرآن باللغة التي نزل بها حتى لا تتغير معاني القرآن بتغير اللغات كما حدث للإنجيل مثلاً وهذا حديث آخر لن أخوض فيه. إذن أصل الهوية التي تجمعنا كمسلمين هي هوية الإسلام وليست هوية العرب. هوية العرب تكون فقط لمن هم عرب، ومن يعيش في المغرب والجزائر مثلاً ليس عربياً إلا إذا كانت له أصول عربية وهكذا في جميع بلاد العالم. نحن مسلمون ولسنا عرباً ونتحدث العربية لأنها لغة القرآن وبذلك لسنا مرغمين كمسلمين ليسوا عرباً على اتباع التراث العربي بما فيه من شعر وقواعد صعبة وموسيقى محدده إلا ما كان داخل إطار القرآن والإسلام. ولم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام الشعر وما كان كبار صحابته بشعراء وإن كان لم ينكر هذا الفن. كذلك أنا ياأخي لا أنكر هذا الفن ولكن لا أتبع القواعد التي حددها القدماء بموسيقاهم ومجتمعهم القديم كما هي ، لي أن أطور وأغير فيها كي تسير في ركب تطور الزمان حتى لا يغيب هذا الفن كما هو غائب الآن ولا يستمع إليه إلا القلة القليلة النادرة ولم يعد لغة خطاب كما كان أيام العصر الجاهلي أو العباسي عندما كان الشاعر والشعر والأديب لهم قدر ومكانة وحضور في المجتمع ويفهمه كل الناس. تغيرت الموسيقى ياأخي ، من منا يسمع الآن التخت التركي أو عبده الحامولي. قد يكون العرب اتفقوا في عصر ما على موسيقى أم كلثوم ولكن هل ترغب فيها الأجيال الحالية أم انتقوا هم موسيقاهم ؟ وبالرغم منا ! ورحلوا بزمنهم عن زمننا؟
القاعدة التي أريد أن أرسيها هي أن القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام هما المرجعية للغة وأصل الهوية وليست الهوية العربية هي هوية المسلمين غير العرب. كذلك لنا أن نغير في موسيقى فن اللغة الذي نتعارف عليها باسم الشعر فالشعر ليس له تعريفاً محدداً يتفق عليه الجميع ، لنا أن نغير في موسيقى ومحددات هذا الفن طبقاً لمتغيرات الزمن مع الحفاظ على أصل اللغة وهو الحرف وموسيقاه فهذا هو الأصل الذي لا نغيره وإلا نكون نسفنا الأساس.
أما زمننا الحالي فهو زمن الشاشة المرئية ، سواء كانت تلفازاً أو شاشة كومبيوتر أو أي آلة أخرى. في زمننا الآن ما عدنا نكتب في أغلب الأحوال بالقلم ولكن بواسطة لوحة مفاتيح. لم تعد حاسة استقبال اللغة هي السمع غالباً ولكن شاركتها الآن بل وغلبتها حاسة البصر. أصبحنا نستقبل بالبصر بما له من إمكانيات أكبر بكثير من حاسة السمع ، فهل لنا إذن أن نستفيد من تلك الإمكانيات الجديدة ونجدد فيما يصل لعقولنا عن طريق الأذن ونطوره ليلائم حاسة البصر التي نستخدمها أكثر الآن. هل لنا أن نرى فن اللعة مكتوباً بعد أن كان مسموعاً فقط فقد ذهب زمن إلقاء القصائد في سوق عكاظ ، ولا تحتج بأنه كان مكتوباً في الكتب من قبل ونراه ولكني أقصد إمكانيات جديدة لآلة مذهلة ذات إمكانيات غير محدودة اسمها الكومبيوتر !! فهل نستعمل هذه الإمكانيات في فنون اللغة حتى لا نتخلف عن عصرنا الحالي كما تخلفنا عما سبق من عصور ؟ هل نسمع أمر الله لنا عندما خاطبنا أول ما خاطب بكلمة اقرأ ؟
وأخلص هنا للقواعد التي أريد أن نفق عليها فإذا اختلفنا في واحدة منها عدنا لها لنناقشها بتفصيل أكثر فهي الأساس الذي سأبني عليه ما بعده:
أولاً: الحرف وموسيقاه هما أساس اللغة.
ثانياً: الشعر أو النثر أو غيرهما هما نوع من فنون اللغة وليسوا من أسسها.
ثالثاً: ضرورة مسايرتنا للتغيير في نوعية حواس الاستقبال بتغير الزمان والمكان.
رابعاً: الهوية الأساسية للمسلم هي الإسلام.
خامساً:القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام هما المرجعية في لغة المسلمين.
(ملحوطة: هل يمكن وضع هذه المناظرة في مكان ثابت بدلاً من تغير مكانها كلما دخلت أتفقدها ؟)

د. عمر جلال الدين هزاع
22-09-2006, 06:05 AM
الأخ الفاضل رأفت
بداية أستفتح بالصلاة والسلام على نبي الهدى
وأقول :
بالنظر لما سلف ذكره من كلامك
فلا أجدنا نختلف في ما ترمي إليه في بعض النقاط
في حين أن الاختلاف في بعضها الآخر سيكون جلياً ..
وأتابعها معك الواحدة تلو الأخرى من وجهة نظري راجياً التوفيق فيما أرمي إليه من إجابة ..
- فأما ما يخص أصل الكلام واللغة
وبأن لبنتها الأساسية هي الحرف وليست الكلمة
فهذا أمر يعيه الجميع
ولا يحتاج لبراهين واقتباسات
ولكن أخي الفاضل
قل من فضلك
ما معنى الحرف المفرد الواحد دون أن يقترن بحرف آخر ؟؟
وما قيمته ؟؟
وإن عدت لمن استشهدت بمؤلفاتهم من النحويين واللغويين
ستجد بأنهم من أولهم لآخرهم يبتدؤون تعريفاتهم للكلام المفيد بما يلي :

أن اللفظ المفيد يسمى كلاما وجملة
وأن الحرف الواحد لا يعني شيئاً ..

وأما ما تمثل له من حروف الذكر الحكيم ( ألف لام ميم - ألم , أو , كاف هاء ياء عين صاد - كهيعص ) فهذا سر من أسرار الخالق
تحفظ عليه إلى يوم يشاء
وليس لك أن تتخذه سبيلاً كشاهد إثبات في مقولتك
فلا أنت ولا أنا ولا غيرنا يعرف معناها وسبب نزولها , إلا الله
ومن خُلُق الصحابة الذين كان من بينهم الشعراء - بعكس ما تفضلت به - وهذا سآتي عليه لاحقاً
أنهم لشدة تقديرهم لكلام الله لم يجرؤوا على أن يعرفوا معانيها
واكتفوا يما نزل على نبيهم من الوحي
وتركوا شأنها لبارئهم
ولتفسيرها أخي هناك الكثير من المستعربين والعاملين في هذا المجال - البحوث القرآنية - يضعون النظريات ويقولون بأنها حجر الزاوية
ويعتمدون في ترتيبها وعدد تواتر ورودها في السورة عينها وفي بقية السور على معجزة إلهية خص الله بها كتايه المبين
وهذا ليس معرض حديثنا
كما أننا لا نتجرأ على الله بفتيانا
وكما تقول أخي فإن الكتابة هي رسم بالكلمات ( الكلمات أخي , فهل تلاحظ ؟؟ )
وليس الرسم بحروف منفصلة
فقل لي ما معنى أن ترسم بحرف الفاء أو التاء
أو حتى حرف الضاد الذي قدمت له في تسمية لغتنا العربية ؟؟
- العربية أخي سميت بلغة الضاد لأنها تفردت به بين اللغات , فليس من لغة أخرى أخرى خصت به إلاها -
وما معنى أن يخرج الحرف من الحلق أو من بين الأسنان أو من سقف اللهاة إن لم يجتمع بإخوته من الحروف
أخي
إنما خلقنا الله ننطق بهذه الحروف بهذه المخارج لكي نمييزها عن بعضها
وهو أعلم بمن خلق وبما خلق
وأما اعتراضك على تسمية الكتابة بأحد مسميين هما الشعر أو النثر
فلا أجد له مسوغاً فيما تفضلت به
أخي
تعرف الامة جمعاء أن الكلام تؤلفه الحروف لتنطقه الشفاه وتدونه الأقلام فينتقل وتنتقل معه المعرفة من جيل لآخر
وهذا الكلام إما أن يكون شعراً - بقواعد وأصول - أو غير ذلك
وغير ذلك :
هو ما نسميه نثراً
فما هو الإشكال في التسمية ؟؟
بل حتى أن ما أشرت إليه أن بعض الحضارات تناقلت ثقافتها عبر الرسوم
فقد وجد المختصون بها
أن لتلك الحضارات شعراء قد نظموا الأشعار برسومهم تلك
لأن رسومهم كانت تعبر عن موجودات ومسميات لها قيمتها ومعناها
كما أن فيها النثريات التي دونت كنصوص في القانون أو الشرائع أورسائل الملوك والممالك


أريد أن أصل هنا أن الأساس هو الحرف وموسيقاه
بل الأصل أخي
الكيفية التي يقترن بها حرف بآخر
والمعنى الناجم عن تدفق الحروف شفاهاً بالحركات
وإليك الأمثلة :
ح : حرف مفرد لا معنى
حاء : هنا اقترن الحرف بالألف و الهمزة فعرفنا أن المقصود هو حرف الحاء الذي هو أحد حروف الهجاء
حب : برغم الاقتران بين الحاء والباء فنحن لا نزال نجهل المعنى المطلوب , ونحتاج للحركات لتمييز الحَبِّ عن الحُبِّ ..
اللام , والراء حرفان مفردان لا يعني كل منهما شيئاً لوحده , بل وحتى مجتمعان : لر - أو - رل ..
ومن يشاركك الرؤى عن موزاييك الحروف وموسيقا المخارج ,فليأت بما يثبت رؤاه ..


الأساس والقاعدة في تواصل العقول هو الحرف بموسيقيته وليست الكلمة أو الجملة.
أظن أن فيما سبق الكفاية للرد على هذا ..


ولكننا أنا وأنت وكل الموجودين هنا نتحدث اللغة العربية العامية
أخي
كل ما خلا الفصيح فهو لهجة , وليس لغة ..


لم يحفظ اللغة العربية في التخاطب الرسمي حتى الآن سوى القرآن الكريم وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام الذي ترفض أنت ياأخي أن يكونا مرجعيتنا الوحيدة هنا.
نوافقك على ذلك ولم يعرتض الأخ د.سمير ولا نحن على أن الله عز وجل شرف لغتنا وحفظها بالقرآن
وإنما الخلاف وأصله أخي
كما بدأته ثم بدأت تحيد عنه
بأن الشعر هو ديوان العرب وهومن حفظ تأريخهم وسيرهم
ولا خلاف على أن العربية تعترف بالفضل لكتاب الله في ديمومتها


فالقرآن نزل بالعربية ، ولكنها ليست عربية الجاهلية بما فيها من شعر ونثر
بل نزل بها أخي
وفيه من الألفاظ ما لا يعرفه سوى بعض الأقوام لأنه بلغتهم
وهذا دلالة على شموليته وقدرته على الوصول إلى جميع الأعراب الذين كانوا يعيشون في الأرض العربية وقتها
ولو رجعت لكتب التفسير جميعها والتي تعتمد في تفسير بعض آياتها على رأي الصحابي الجليل وحبر الأمة : عبد الله بن عباس
لوجدته يستشهد بأشعار الجاهلية ولغة أقوام الجزيرة كلها في تفسير القرآن
وهذا بحد ذاته معجزة من المعجزات ..


وفي نفس الوقت لم يهملها كلها، نزل القرآن بلغة جديدة لم يعرفها العرب من قبل حاروا في تسميتها إن كانت شعراً أو سحراً أو غيره
وهذا خطأ كبير كبير أيضاً ..
فالوفد الذي أرسلته قريش فاستمعوا للنبي - عليه الصلاة والسلام - وهو يتلو القرآن عاد فأخبرهم عن القرآن قائلاً :
إن له لحلاوة , وإن عليه لطلاوة ...
بل هم يفهونها جيداً ولو لم يعرفوها ما قدروها حق قدرها عندما وصفوها ..
ولكنهم لم يعرفوا القرآن قبلاً
وهذا أمر طبيعي
ولذا فقد حاروا في تسميته
فلا هو بالشعر ولا هوبالنثر
وهذا دليل على أنهم عرفوا الشعر والنثر وصنفوا كلام العرب إلى شعر ونثر , وفيما بعد
صنف اللغويون الكلام إلى شعر و نثر وقرآن ..
وأكبر الأدلة ما نزل به القرآن ذاته من شهادة بأنه لغة العرب ولاحجة لهم في تجاهله :
( قرآناً عربياً غير ذي عوج لعله يتقون ) .. الزمر


لولا الإسلام لتغيرت اللغة كلية وانحصرت في شبه الجزيرة وربما أصبحت من التراث القديم واستبدلت بلغة أخرى ومن هنا يأتي السؤال عن الهوية، فهل نحن عرب ؟؟؟؟
وهذا خطأ فادح أخي
فأنت بذلك تصرف صفة العروبة عن امصار كثيرة حول الجزيرة العربية
وهذا لايتأتى لك مع ما نزل به الذكر الحكيم :
( و كذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها ) .. الشورى
فكيف ينذر الرسول عليه الصلاة والسلام أم القرى ( مكة ) والجزيرة ومن حولها بلسان لا يفقهونه ؟؟


إذن أصل الهوية التي تجمعنا كمسلمين هي هوية الإسلام وليست هوية العرب.
هذا لاخلاف عليه
ولكن ما شأنه وشأن حديثنا هنا ؟؟


وما كان كبار صحابته بشعراء
فماذا تقول في هذا :

نَصَرْنَا رَسُوْلَ اللِه لَمَّا تَدَابَرْوا =وثاب المسلمون ذوو الحجى
ضربنا غواة الناس عنه تكرماً =ولما يروا قصد السبيل ولا الهدى
ولمَّا أَتَانا بالهُدَى كان كُلُّنا على =طاعة الرحمنِ والحق والتقى
وهذا :

أنا النبي لا كذب=أنا ابن عبد المطلب
والاول لعلي كرم الله وجهه
والثاني لنبي الأمة عليه صلوات الله وسلامه
وهناك من أشعار الصحابة الكثير
وإن شئت وضعت لك هنا بعضاً منها , ولاسيما ما قاله عمار بن ياسر وخبيب عند إستشهادهما


لي أن أطور وأغير فيها كي تسير في ركب تطور الزمان حتى لا يغيب هذا الفن كما هو غائب الآن ولا يستمع إليه إلا القلة القليلة النادرة
وهذا حق لا ننكره عليك أخي
فلك أن تطور فيه ما تشاء مضموناً ومعنى , وكلمات ومفردات , وألفاظ وتراكيب , وعبارات وتراكيب , وليس شكلاً ونهجاً ..
فالخروج عن الشكل المعروف الذي أجمعت عليه العرب للشعر يخرجه عن هذه الزمرة
ويجعله في زمرة النثر
وهذا ليس ببدعة ولا إحتكار
وأتحدث إليك بلسان العالم الأديب ( وما أنا بأحدهما ) وإنما أزعم بأنني أقدر على ذلك , فأقول :
التطور أخي هو أمر نسعى له جميعاً وقد حضنا عليه ديننا فهو دين التطور
وإليك مثلاً :
الاستغفار
هو تجديد العهد مع الله بشكل دائم
ولذا فهو روح التطور
وقد حث نبينا على ذلك في الأثر : ( جددوا إيمانكم )
ولا يقصد به تجديد الشكل و النهج المتبع
فلا يمكننا تجديد الصلاة وتطويرها شكلاً بحيث نستبدل هز الأرداف بالركوع أو هز الأكتاف بالسجود ..
ولكن يمكننا تجديدها بتجديد ما نتلوه فيها من آيات
وكذا بقية التطور ..
ولو سحبنا ذلك على الشعر
فلا يحق لنا أن نخرج به عن قوابه ونظمه
ولكن يمكننا تجديده بتلوين مواضيعه
وتغيير مضامينه
أم أنك تؤمن بنظرية تطور الأنواع لداروين
تلك النظرية التي تتناول قضية تطور الحياة والكائنات الحية لتقول إن أصل الحياة تطور من كائنات بدائية أولية جيلاً بعد جيل حتى وصل إلى قمة التطور في الإنسان ، وهذا يعني أن الإنسان ربما كان أول ما كان خلية آميبية تحولت بعدها إلى طحلبة سرخسية ثم إلى كائنات برمائية ثم إلى خنفسة رملية ثم إلى سحلية ثم إلى دجاجة غير مشوية ثم إلى ماعز جبلية ثم إلى قردة ذكية حتى أصبحت إنساناً ذا طلعة بهية ..
وتعتقد بأنه يمكن توليد سلالة شعرية جديدة من الشعر العربي بأسباب وفواصل وأوتاد جديدة
ومصاريع جديدة
وعروض و ضروب جديدة
وهل عندها سنستطيع التمييز بين الشعر و المسخ الجديد الذي سيتولد من هذه الطفرة المحدثة عمداً في هيكل وأس الشعر ؟؟
بل قل لي أخي
كيف يمكنك إلغاء قيمة الشكل للموجودات وكيف يمكنك التمييز بين الوردة والشوكة
وبين أخيك وأبيك وبين إبنك وإبنتك , بغير التعرف على أشكالهم ؟؟
وهل من التطور أن تغير أشكالهم ؟؟
وإن صدقنا بما تقوله من حرية الرأي في تطورك المزعوم
فهل عند تغيير الشكل سيحافظ ذلك الجديد على اسمه القديم ؟؟
وأمثل لك كي يسهل الفهم :
إن كنت نجاراً تصنع الأثاث من الخشب
فهل كل ماستصنعه كراسي ؟؟
أم يمكنك صنع الطاولات والمكتبات ؟؟
وهكذا الأدب أخي
المادة المستخدمة واحدة
هي مفردات اللغة العربية
وأما المصنوعات منها عديدة : قصة , مسرحية , مقالة , قصيدة , ...
فعندما تغير الشكل من كرسي إلى منضدة فهل سيظل اسمها كرسي ؟؟
وكذا إذا غيرت القصيدة إلى خاطرة .. فهل ستظل قصيدة ؟؟
هذا ما وددت الوصول إليه آملاً أن تصلك كلماتي فتقع موقعاً مؤثراً لديك
وأعود لك لأكمل حديثي في بقية النقاط إن شاء الله بعد بعض الراحة
فمرض الديسك القطني يمنعني من الجلوس مطولاً أمام شاشة الجهاز
تحيتي
وإلى عودة قريبة
والسلام عليكم

زاهية
22-09-2006, 08:06 AM
بارك الله فيك أخي الكريم د.هزاع
وجعل ماقدمته في سجل حسناتك
دمت بخير
أختك
بنت البحر

د. عمر جلال الدين هزاع
23-09-2006, 02:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله
عدنا لنتابع معك أخي ما بدأناه من حديث
سائلين المولى السداد والتوفيق
وكل التحية للأخت الفاضلة بنت البحر لحضورها معنا ومتابعتها لحديثنا
أما بعد يا أخي :


فالشعر ليس له تعريفاً محدداً يتفق عليه الجميع ، لنا أن نغير في موسيقى ومحددات هذا الفن طبقاً لمتغيرات الزمن مع الحفاظ على أصل اللغة وهو الحرف وموسيقاه فهذا هو الأصل الذي لا نغيره وإلا نكون نسفنا الأساس.

بل أنت بذلك أخي تنسف بحق الأصل و الأساس
فإن لم يكن للشعر تعريف محدد فكيف تسميه شعراً ؟
وكيف يمكنك أن تتعرف عليه ؟
وكيف تميزه عن بقية صنوف الأدب ؟
الأشياء بمسمياتها أخي
فالشعر شعر لأنه المنظوم الذي يكون على بحور معروفة - بحور الخليل - وله وزن واضح وقافية تتحد بها أبياته وقالب تسير عليه تلك الأبيات
مؤلف من مصراعين أحدهما الصدر و الآخر العجز
ينتهي صدره بعروض وعجزه بضرب
وكلا شطراه موزونان ومتوازنان فيما بينها
وقد نتشدد في تعريفه فنكتفي بهذا
وقد يتساهل البعض في إضافة ألوان أخرى من الموشح و شعر التفعيلة ( عدم الالتزام بقافية موحدة لكل مقاطع القصيدة ) ولكنهم في جميع الأحوال
يبقون على قافية واحدة للمقطع الواحد
وأما ما تفضلت به عن تغيير موسيقى القصيدة
فيمكنك ذلك عبر بحور الشعر وجوازاته وزحافاته ومجزوءه وتامه
بل أخي
ولعلمك
حتى الموسيقى بحد ذاتها لها نغمات محددة لا يخرج عنها الملحنون في التأليف الموسيقى
وهم منضبطون باتباعها
وهي نغمات التخت الشرقي والمحدد بـــ :
صبا , نهاوند , عجم , بيات , سيغا , حجاز , رصد
فلم نعترف لهم بذلك
ونعيب على الشعر قوالبه وقوانينه الناظمة له ؟؟
وكيف تسمح لنفسك بتغيير أدوات الشعر ولا نسمح بتغيير الحروف الموسيقية وفواصلها الزمنية
فهل باستطاعتك مثلاً تغيير مفتاح صول إلى مفتاح مفتاح 9 - 14 مثلاً
وهل باستطاعتك أن تخترع نغمة بدلاً من نغمة الــ : دو مثل نغمة ها أو تي
وتحويل سلم الــ : دو ماجور سلماً للـــ ها ماجور أو للــ : تي ماجور
وهل باستطاعتك زحزحة النغمات التي تقع على السطر الموسيقي وجعلها في الفراغ بين السطور
أي إبدال النغمات (فا قرار , لا , دو قرار , مي قرار ) بالنغمات ( مي جواب, صول , سي , ري , فا جواب , دو جواب )
أو مد فاصلة ( ربع الزمن ) إلى ( نصف الزمن ) ؟؟
عندها أخي ستتحول الألحان التي أبدعها عباقرة النغم إلى جعجة بلا طحين
وهكذا الشعر
إذا غيرنا معالمه فسيصبح كعويل الثكالى
ما له ملامح ولا ضوابط
وسيخرج لنا في كل ثانية شاعر همام يسرد علينا إبداعاته الخرافية في مضمار الشعر .. ويوجب علينا التصفيق له بحرارة ..


أصبحنا نستقبل بالبصر بما له من إمكانيات أكبر بكثير من حاسة السمع ، فهل لنا إذن أن نستفيد من تلك الإمكانيات الجديدة ونجدد فيما يصل لعقولنا عن طريق الأذن ونطوره ليلائم حاسة البصر التي نستخدمها أكثر الآن. هل لنا أن نرى فن اللغة مكتوباً بعد أن كان مسموعاً فقط فقد ذهب زمن إلقاء القصائد في سوق عكاظ ، ولا تحتج بأنه كان مكتوباً في الكتب من قبل ونراه ولكني أقصد إمكانيات جديدة لآلة مذهلة ذات إمكانيات غير محدودة اسمها الكومبيوتر !! فهل نستعمل هذه الإمكانيات في فنون اللغة حتى لا نتخلف عن عصرنا الحالي كما تخلفنا عما سبق من عصور ؟ هل نسمع أمر الله لنا عندما خاطبنا أول ما خاطب بكلمة اقرأ ؟
بل أنصحك أن تتبع هذه الآية الكريمة أخي :
( ولا تقفُ ما ليس لك به علمٌ إن السمع و البصر و الفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسؤولا ) ... الإسراء
فقد أكد الله عز وجل في محكم تنزيله على مسؤولية وضرورة الحواس الثلاث بقوله تعالى ( كل أولئك كان عنه مسؤولا )
فلا تغيبن أخي إحداها
فلكل منها دوره المتمم للآخر
إلا إن فقدت إحداها
فستشغل الأخرى مكانة المفقودة لأنه لا مناص من ذلك
فجمال الشعر يزيد بحسن قراءته من قبل قارىءٍ جيد , كما يمكنك أن تقرؤه بأسلوبك الخاص في عقلك , وتعيه في قلبك
وعن الجمال الذي تعشقه النفس يقول بشار :
والأذن تعشق قبل العين أحيانا
ولست أرى مانعاً مما تقول بأن نستخدم كل الإمكانيات المتاحة صوتياً أو بصرياً في إنتاج ما يكون شعراً بحق
وكلنا أخي نستمع لقول ربنا و نطيعه
فالقراءة لا تعني المكتوب فقط ..
أم أنك قصدت بالقراءة ما خالف الوحي ؟؟
أم نسيت أن نبي الهدى عليه صلوات الله وسلامه كان أمياً لا يقراً
وكان جوابه لجبريل : ما أنا بقارىء , ثلاثاً , حتى تنزلت الآية
( إقرأ باسم ربك الذي خلق )
وهذا يعني فيما يعنيه أن القراءة لا تتبع الكتابة فقط
بل تتبع المحفوظ من القول
وجل الصحابة الكرام لم يكونوا عارفين بالكتابة
ومع ذلك فقد كانوا حفظة ومقرئين
إلى أن خشي الراشدون ( أبو بكر وعمر وعثمان ) من لحن اللسان وتغيير المحفوظ بموت الحفظة فقرروا تدوين ما يحفظون في المصحف الشريف ..
فهل وصلت الفكرة أخي ؟؟
بكل الأحول
هقد أتيتك بردود من جنس اقتباسات كلامك
ومثلت لها بما ألهمني ربي من آي الذكر الحكيم وأقوال العارفين المشهود لهم في صنوف ما اشتهروا به
وخلصت في قولي إلى نتائج لمحاور بحثك ومناظرتك تتلخص فيما يلي :
- أصل اللغة هو الحروف التي تؤلف كلاماً ذا معنى , وليس مجرد الحروف
- يصنف الكلام إلى قرآن وشعر ونثر ولا لون آخر عرفته العرب يمكننا إضافته , فإن كان لديك ما تضيفه فنستمع لما ستقول ..
- التغيير يكون في المضمون والأساليب و الألفاظ وليس في هيكلية الشعر وقوالبه
- الإسلام هوية المسلمين ( هذا نتفق عليه , ولكني لا أرى له ما يقحمه في موضوعنا هذا من داع )
- المرجعية في اللغة هو القرآن وسنة النبي وشعر العرب مجتمعين وإثبات ذلك إعتماد المفسرين على لغة العرب وأشعارهم وأمثالهم في الجاهلية في تفسير القرآن والسنة
وإنما القرآن والسنة قد شذبا لغة العرب
وجمَّلاها
فكما بعث النبي عليه الصلاة والسلام ليكمل مكارم الأخلاق
فقد كمَّل وحسَّن وجمَّل فصيح القول
وذمَّ ملحونه و أنكر قبيحه
هذا ما خلص إليه رأيي من قول
راجياً أن أكون قد وفقت في ما قدمت
ولله الحمد من قبل ومن بعد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رأفت عيسى
23-09-2006, 04:09 AM
الأخ د. هزاع
السلام عليك وعلى من اهتدى بهدي رسول العالمين محمد صلى الله عليه وسلم
تم إخطاري الآن على جهاز الهاتف الحمول نص ردك الكريم هنا ، ولما وجدتني أسمع حديثاً يبثه عقل ثري بالعلم والمعرفة ويجادل بالمنطق والذكاء ويرفل في الأدب وحسن التربية ويعرف حدود اللسان والبيان ، لما استوعبت ذلك كان لابد لي من إملاء هذا الرد السريع ، أشد فيه على يدك التي كتبت واحتفل فيه بفكرك الذي لمس شغاف القلب.
وان كنت أتفق معك في بعض ما ذكرت إلا أنني أنكر الاقتناع بالبعض الآخر ، وقد بدا لي أن علي الرجوع إلى ضفاف الرؤى بفكري وأراجع بعض ما كنت ذهبت إليه ، وذلك قبل أن أعود إليك لأرد بما ييسره الله لي.
عافاك الله من الديسك والذي أظن أن له إسم آخر في صحيح اللغة.
أنتهز هذه العجالة وأهنئك بمقدم شهر رمضان الفضيل والذي يكتنز في خزائنه ألف شهر. كل عام وأنت بخير وصحة بدون ديسك ، أنت والأخ الكريم العمري والأخ الصديق عادل وكل من يستحق التهنئة.
وإلى لقاء أعد أن يكون قريباً إن شاء الله إن كان في العمر بقية

ريمة الخاني
23-09-2006, 11:26 AM
اسجل حضوري وجميل ان نكون كروح الرابطة رابطة اخوة وسمو
وفقكم الله

د. عمر جلال الدين هزاع
23-09-2006, 05:08 PM
أخي الكريم الفاضل
بارك الله بك
وشكر لك
وكل عام وأنت في طاعة الله ورضاه
ومبارك عليك الشهر الفضيل
جعلنا الله من عتقائه
وأنتظر حوارك وردك وكلي أذن صاغية
وأشكرك للدعاء بالشفاء
وأما تسميتي له بـــ ( الديسك القطني ) فهذا لطبيعة مهنتي
وهو مرض متعارف عليه في المجال الطبي
وكما قلت لك أخي
الأشياء بمسمياتها
لك تحيتي
وخالص ودي وتقديري

د. عمر جلال الدين هزاع
23-09-2006, 05:12 PM
اسجل حضوري وجميل ان نكون كروح الرابطة رابطة اخوة وسمو
وفقكم الله


آمين آمين
بارك الله بك أختي الفاضلة أم فراس
ومتعك بعلمك وصحتك
وجعلك ممن يدخلون جنته بغير حساب

رأفت عيسى
26-09-2006, 06:48 AM
الأخوة الكرام المتحدثين
السلام عليكم
أرى أن الحوار كتابة لن يكون مجدياً لسباب كثيرة وسوف أعمل على الحوار ببديل مناسب بعد رمضان إن كان في العمر بقية وحتى يتم حل المشاكل على أمور تافهة بين العرب هنا في موضوع التصميم والذي لاحظت الخلاف الشديد فيه على شيء أعتبره لا شيء وإنما هو مرآة على ما في العقول هنا
دمتم بخير

رأفت عيسى
29-09-2006, 08:55 PM
بعد أن راجعت ما كتبه الأخوة هنا بما جعل القواعد التي بنيت عليها مدرستي في شعر السجادة تهتز بشدة، قمت بمراجعة الأمر برمته وكانت بيني وبين الأخ الفاضل د. سمير العمرى محاورات كثيرة على البريد الخاص وغيرها من وسائل وقد اقتنعت اقتناعاً لا يشوبه شك أن اللعة التي خرجت من رحم الحرف قد أصبحت صرحاً من كلمات وجمل وفنون وشعر وبلاغة وما أنزله الله من قرآن. أما التعامل مع الحرف وحده فذلك لن يكون تعبيراً للغة بل إهمال جسيم للتطورات التي لحقت بها والنضج الذي وصلت إليه. نجد بعض ما ورد في مقامات الحريري التعامل مع الحرف ولكن دون تجريده من الكلمة والجملة والفن والبلاغة ، مثل المقامة السينية والشينية والرقطاء وغيرها من أشعار تقرأ من كافة الاتجاهات معتدلة ومقلوبة ومعكوسة.
أعلن هنا تراجعي الكامل عما كنت ذهبت إلية وأخرج من بئر الحداثة إلي حديقة اللغة العربية كما تعلمتها ممن ورثتها عنهم.
أقدر كل من شارك في الحوار، العالم الكبير د. سمير العمري، والمثقف الكبير د. هزاع.
أرجو أن يتم مراجعة ما يكتب من نصوص حداثية هنا وقد أخجلتني كثيراً التعليقات عليها تستحسنها وتستخرج منها بلاغة في غير موضع وتشجع من كتبوها على الاسترسال في ذلك، ولا أرى أن ذلك مجرد تلك مجاملة بل تهبط للأسف إلى مستوي النفاق في الكثير منها. أصلحوا أنفسكم ، ولا تجاملوا أو تنافقواعلى حساب لغة القرآن أبداً وإلا يكون هذا مسعى لهدم أساس من أسس الدين وأعوذ بالله من ذلك.

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )
سورة الحجر الآية 9

وفاء شوكت خضر
29-09-2006, 09:02 PM
الأخ الفاضل / رأفت عيسى ..

احترامي لك أيها الفاضل ، هكذا تكون الرجال وإلا فلا .
أعتذر لك أخي على ما بدر مني من إساءة ، وأتمنى أن يكون مقامك بيننا فيه الفائدة لنا ولك .
يشرفني ويسعدني أن أكون أول من قرأ كلماتك ، وأن أهنىء نفسي والواحة بعقل واع وفكر نير انضم لكوكبة أدبائنا الكبار .

لك الود وطاقة ورد ترحيبا بك بما تستحق .

د. سمير العمري
29-09-2006, 11:16 PM
دعني بداية أعبر عن تقديري الكبير لما لمسته منك من محاولة لاستقصاء الحقيقة والبحث عن المنهج الصواب الذي يجب أن يتحراه كل منصف نزيه. لقد كان الحوار معك عسيراً حقاً ولكنه كان مثمراً وأحمد الله أن وفقنا إلى توافق يرضيه عنا رغم ما كان بيننا من فروقات كبيرة في وجهات النظر وصلت في العديد منها إلى النقيض.

ثم دعني أكبر فيك هذه الهمة العالية والتواضع الجميل للحق بهذا البيان الذي أصررت أن تقوم به معترفاً بالصواب ومذعناً للحق فارتفعت بهذا وارتقيت في نفوس الكرام مدارج سمية.

أما حوارنا فما كان يا أخي إلا عن نصح صادق واهتمام أكيد بتصحيح اللسان وتطهير الأدب شعراً ونثراً من كل آفات التهاويم والتفاهات ، وتوجيه البيان ليحمل رسالة فكر ، وموضوع قضية بما يسهم في حركة التطور البشري وتحديد الهوية وتجديدها وفق القواعد المرعية ومن خلال إطارها العام وتفصيلاتها المتخصصة.

نعم يا أخي ، هو ما أوضحنا بأن الشعر شعر والنثر نثر وكلاهما في نهاية المطاف وسيلة فكر لا غاية في ذاته ، وأن كل محاولات ودعاوى التجديد من خلال التمرد على القديم ، والانقلاب على الأسس ممن لا يعلمونها ولا يستطيعونها ما هو إلا هراء يخالف المنطق ، والتجديد بدعوى الحداثة وفق مفهوم المخالفة والتناقض والغموض أمر مرفوض ومردود ، وموجة مهما طغت في زمن رديء فهي بإذن الله إلى زوال ، لأن الرزبد يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.


أكرر شكري وتقديري وامتناني على حوارات أجدر بنا أن نجدها في الجميع ، وأؤكد على ضرورة التزام منهج الواحة منذ انطلقت بالبعد عن المخاتلة والمجاملة والعمل الجاد الصادق على الانتصار للصواب والرقي بالفكر والأدب دون إغراض أو إعراض.


أهلاً بك كريماً في واحة تفتح ذراعيها لصاحب الخلق الكريم قبل صاحب الحرف القويم.


تحياتي

زاهية
29-09-2006, 11:20 PM
بوركتم وسدَّدَ الله خطاكم في طريق الحق
والحمد لله من قبل ومن بعد
أختكم
بنت البحر

د. عمر جلال الدين هزاع
30-09-2006, 04:50 AM
بارك الله بكم
وشكر لكم
يسعدني أن أعود فأراك في في صفوف المتقدمين دوماً اخي

تحيتي ومحبتي وتقديري

والسلام عليكم ورحمة الله

رأفت عيسى
30-09-2006, 05:37 AM
الأخوة الأفاضل
قمت بالرد على مشاركاتكم التي وردت هنا في موضوع (بيان من رأفت عيسى)
تحياتي وتقديري

د. عمر جلال الدين هزاع
19-04-2007, 01:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله

.............
............

وبعد أيها الأحبة
فهنا استدراك لما تحاورنا حوله منذ فترة
وكنت قد قرأته مؤخراً
وأحببت أن أنقله هنا للفائدة
وهو مما خطت يد أخي الحبيب : عادل العاني في موقع آخر ( فجزاه الله خيراً )
وبالعودة لما تفضل به
فقد وجدته أقرب إلى الصواب
وهذا ما دعاني لنقله
راجياً عفو ربي
والحمد لله رب العالمين :

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

العرب كانت تفتخر بشعرائها , وكان يمثل الشعر قمة الأدب العربي , ولكن الجهل والأمية كانا منتشران فلم يكن هناك تدوين إلا القليل , وكانت الميزة التي يتمتع بها العرب هي السماع والحفظ والرواية لنقل ما يسمعون , وكان جلُّ كلامهم وتخاطبهم بالفصحى , وكان الشعر متداولا بصورة مستمرة بل ويومية , ولا يخلو خطاب من بيت شعر , وإذا نظرنا لحديث عادي بين اثنين فبالتأكيد لا يخلو الحديث مما يمكن أن يقطع كتفعيلات شعرية .
وعندما نزل القرآن الكريم , قال البعض بأنه شعر , ووصفوا النبي بأنه شاعر , وبالطبع كتاب الله هو كلام الله المنزل وهو لابد أن يخاطب العرب الذين انبثقت فيهم رسالة الدين الإسلامي ببلاغة تفوق بلاغتهم , فكانت بلاغة القرآن الكريم التي أعجزت فحول الشعر العربي آنذاك .حتى ورد تحدي رب العالمين لهم أن يأتوا بسورة منه .
قولي بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل شعرا ولم يجر على لسانه بيت شعر كامل صحيح استند إلى مقال سابق لي , وهو أيضا اعتمد على مصادر تطرقت لهذا الموضوع وسأعيده هنا للفائدة المتوخاة.
ما أورده الشهاب هو ستة عشر بحرا , وهي التي توصل إليها الخليل والأخفش , وهناك مقال لأحد الكتاب تطرق فيه لبحر جديد ( نشر في موقع الواحة ) حيث اعتمد أيضا على ما ورد في القرآن الكريم ( شطر واحد ). وسأحاول نقله أيضا هنا إن تمكنت من العثور عليه.
وكانت دعوتي سابقا لإسقاط المشطور والمنهوك من بحور الشعر العربي , والتمييز بين الإرتجاز وبين الشعر لإبعاد ما يمكن أن يسمى شعرا عما ورد في القرآن الكريم.

المقال السابق :

النبيُّ محمَّدٌ ( ص ) والشعرُ العربي

بسم الله الرحمن الرحيم
" وما علّمناهُ الشعرَ وما ينبغي لهُ "
(سورة يس 69)
وقال رسولُ الله ( ص ) عن ثوبان ( رض ) كما ورد في كتاب إبن السني:
" من رأيتموه ينشد شعرا في المسجدِ فقولوا له فضَّ اللهُ فاكَ , ثلاثَ مرّات "
( وهو حديث ضعيف )
وجاء في الصحيحين ( البخاري ومسلم – رض ) عن البُراء بن عازب ( رض ) إنه قال له رجل : أفررتم يوم حنين عن رسول الله فقال البراء : لكن رسول الله لم يفر ولقد رأيته وهو على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان بن الحارث ( أبن عم الرسول ) آخذٌ بلجامها والنبي ( ص ) يقول :
أنا النبيُّ لا كذبْ
أنا بنُ عبدالمطلبْ
وجاء في الصحيحين ( البخاري ومسلم - رض ) عن البراء :
إنه رأى النّبي ينقلُ الترابَ يومَ الأحزابِ وقد وارى الترابُ بياضَ بطنهِ وهو يقول :
الله لولا أنت ما اهتدينا ( مستفعلن مستفعلن فعولن )
ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا ( متفعلن مستفعلن مفعولن )
فأنزلنْ سكينةً علينا (متفعلن متفعلن فعولن )
وثبِّت الأقدامَ إن لا قينا ( متفعلن مستفعلن مفعولن )
إنَّ الأُلى قد بغوا علينا ( مستفعلن فاعلن فعولن )
إذا أرادوا فتنةً أبينا ( متفعلن مستفعلن فعولن )
( ملاحظة : ولا يمكن أن يعتبر ما ذكر أعلاه شعرا لأن النبي ( ص ) ليس بشاعر)
وعن أنسٍ ( رض ) في صحيحِ البخاري :
عندما كان المهاجرون والأنصارُ يحفرون الخندقَ وينقلون الترابَ على متونهم ويقولون :
" نحنُ الذين بايعوا محمّدا على الإسلامِ ما بقينا أبدا "
وفي رواية أخرى على الجهادِ
وهي الرواية الأصح حسب رأيي حيث يكون وزن بحرالرجز :
مستفعلن متفعلن متفعلن ... متفعلن متفعلن مفتعلن
والنّبيُّ ( ص ) يجيبُهم :
اللهمَّ إنَّه لا خيرَ إلاّ خيرُ الآخره ( مستفعلن مفاعيلن مفاعيلن مستفعلن (
فباركْ في الأنصارِ والمهاجره (مفاعيلن مستفعلن متفعلن (
) وهذا ليس بشعرٍ (
وفي الرجز قال الخليل: الرجزُ المشطور والمنهوك ليسا من الشعرِ وقيل له ما هما ؟
قال : أنصافٌ مسجّعة , فلما رُدَّ عليه , قال لأحتجَّنَّ عليهم بحجّة فإن لم يقرّوا بها عسفوا , فاحتجَّ عليهم بأن رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلّمَ كان لا يجري على لسانه الشعرُ :
وقد قيلَ لرسولِِ الله ( ص ) بيتُ شعرٍ لطُرفةَ بن العبد :
ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلا ... ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزوِّدِ
) وهو من بحر الطويل : فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن(
فكان يقول :
ستبدي لك الأيامُ ما كنتَ جاهلا ... ويأتيكَ من لم تزوِّدْ بالأخبارِ
وقد علمنا أن النصفَ الذي جرى على لسانهِ لا يكون شعراً إلا بتمام النصفِ الثاني على لفظهِ وزناً وعروضا.
و قال الخليل : لو كان نصفُ البيتِ شعراً لما جرى على لسان النبيِّ ( ص ) وجاء بالنصف الثاني على غير تأليفِ الشعر لأن نصفَ البيت لا يقالُ له شعرٌ ولا بيتٌ ولو جاز أن يقالَ لنصفِ البيت شعرا لجازَ أن يكون جزءٌ منه شعرا أيضا, والرجزُ المشطورُ مثلُ ذلك النصف .
وفي رواية جندُب إنّهُ ( ص ) دُميت إصبعُه عند حفرِِ الخندقِِ
وقال النبيُّ ( ص) :
هل أنتِ إلاّ إصبعٌ دُميتِ
وفي سبيلِ اللهِ ما لقيتِ
وهذا على المشطورِ ( مستفعلن مستفعلن فعولن )
وفي رواية البُراء إنّه رأى النبيَّ ( ص ) على بغلةٍ بيضاءَ وهو يقول :
أنا النبيُّ لا كذبْ
أناابنُ عبدِالمطَّلبْ
وهذا من المنهوك ( مستفعلن مستفعلن ) ولو كان شعرا ما جرى على لسانه فإن الله عزَّ وجلَّ يقول :
" وما علّمناه الشعرَ وما ينبغي له " أي وما يتسهَّلُ لهُ فيقوله ويتدرب فيه حتى ينشئ منه كتبا.
هكذا حاجج الخليلُ فيما كان يجري على لسانِ النبي ( ص )
وهو بهذه الحججِ لم يقر بكونِ النظمِ على بحر الرجز المشطور والمنهوك شعرا , رغم ادعاء البعض ومنهم الأخفش بأن الخليل أجازه وهم لا يجيزونه .
قال الحربي : ولم يبلغني أنه جرى على لسان النبي ( ص ) من ضروب الرجز إلا ضربان المنهوك والمشطور , ولم يعدهما الخليلُ شعرا , ولم يبلغني إنَّ النبيَّ محمدٌ ( ص) أنشدَ بيتا تاما على وزنه وقافيته إنما كان ينشدُ الصدرَ أو العجزَ فإن أنشده تاما لم يقمْهُ على وزنه, وإنه أنشدَ مرة صدرَ بيت للبيد :
ألا كلُّ شئٍ ما خلا اللهَ باطلُ
وسكت عن عجُزه
( وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائل )
( وهو من بحر الطويل : فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن )
وقيل إنه أنشد مرة :
أتجعلُ نهبي ونهبَ العُبيـ ... دِ بين الأقرعِ وعُيَينَةَ
( وهو من بحر المتقارب : فعولن فعولن فعولن فعْ )
فقال الناس : بين عُيَينةَ والأقرع ِ , فأعادها النبي ( ص ) بين الأقرعِ وعُيَيْنةَ , فقام أبو بكر ( رض ) فقال : أشهدُ إنَّك رسولاً للهِ ثم قرأ :
( وما علّمناهُ الشعرَ وما ينبغي لهُ)
وهكذا فالرجز ليس بشعر عند أكثرهم .
وفي حديث الوليد بن المغيرة حين قالت قريش للنبي محمد ( ص ) إنه شاعر فقال : لقد عرفت الشعر ورجزه وهزجه وقريضه فما هو به .
وقال أبو إسحاق :إنما سمي الرجز رجزا لأنه تتوالى فيه في أوله حركة وسكون ثم حركة وسكون إلى أن تنتهي أجزاؤه يشبه بالرجز في رجل الناقة ولرعدتها وهو أن تتحرك وتسكن ثم تتحرك وتسكن.
وقيل سمي بذلك لاضطراب أجزائه وتقاربها
وقيل لأنه صدور بلا أعجاز
وقال ابن جني : كل شعرٍ تركَّب تركيبَ الرجز سمِّي رجزا.
وقال الأخفشُ مرة : الرجزُ عند العربِ كل ما كان على ثلاثة أجزاءٍ وهو الذي يترنمون به في عملهم وسوقهم ويحدون به . كما ويرتجزون عند المنازلةِ في سوح القتال.
وقال ابن سيده : روى بعض من أثق به نحو هذا عن الخليل وقد اختلف فيه فزعم قوم إنه ليس بشعر , ,إن مجازه مجاز السجع , وفي التهذيب زعم الخليل لإنه ليس بشعر وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث ودليله ما روى عن النبي ( ص )
كما قال ابن سيده : إن الأخفشَ لم يحفل بما جاء من الرجز على جزأين نحو قوله:
" يا ليتني فيها جذع "
" أخبُّ فيها وأضعْ "
( مستفعلن مستفعلن)
قال : وهو لعمري بالإضافة إلى ما جاء منه على ثلاثة أجزاء , جزءٌ لا قدر له لقلته فلذلك لم يذكره الأخفش في هذا الموضع , فإن قلت إن الأخفش لا يرى ما كان على جزأين شعرا , قيل وكذلك ما هو على ثلاثة أجزاء أيضا شعرا , وزعم آخرون بأن مجازه مجاز السجع. ويسمى قائله راجزا مثلما يسمّى قائلُ الشعر شاعرا .
والأرجوزة : هي القصيدة من الرجز , وهو كهيئة السجع إلا إنَّه في وزن الشعر ( بتفعيلاته ) وجمعُها أراجيز وهناك ما يسمى سجعات :
ومن سجعات الحريري :
فما كلُّ قاضٍ قاضي تبريز
ولا كلُّ وقت تسمعُ فيه الأراجيز
ورجز يرجز رجزا ويسمى قائله راجزا كما يسمى قائل الشعر شاعرا وارتجز ارتجازا ورجز به ورجّزه ترجيزا أي أنشده أرجوزة وهو راجز ورجّاز ورجّازة ومرتجز .
وقد عرف عن العرب قولهم الرجز وأشهر ما كان يقال ويتم تناقله ما كان فرسان العرب ترتجز به في قتال أو غيره .

استنتاجات :
1- إن النبي محمد ( ص ) لم يقل شعرا أبدا بدليل كلام الله عز وجل.
2- إن النبي محمد ( ص ) كان يرتجز والإرتجاز ليس شعرا بدليل ما تقدم
3-إن النبي محمد ( ص ) نهى عن قول الشعر في المساجد. وهذا يثبت بأنه لم يكن يقول شعرا. ( حتى وإن كان الحديث ضعيفا )
4- إن بحر الطويل لا يجوز النظم فيه على المشطور
( فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ) لأنه ليس بشعر.
وهذا ينطبق على بقية بحور الشعر العربي. وهو ما لم يتضمنه علم العروض حيث لم يرد المشطور والمنهوك في أي بحر عدا ما قيل في بحر الرجز. ( وهو مشكوك فيه)
5- إن المشطور والمنهوك في بحر الرجز ليسا بشعر وهذا يشمل :
مستفعلن مستفعلن مستفعلن
مستفعلن مستفعلن مفعولن
مستفعلن مستفعلن فعولن
مستفعلن مستفعلن
لأنهما ليسا بشعر وإنما هما رجز كان يرتجز بهما العرب وكان النبي محمد ( ص ) يرتجز كما تبين والإرتجاز ليس بشعر بدليل ما تقدم من أدلة من الخليل والأخفش.
6- من هذه الإستنتاجات لابد لنا من إعادة النظر في بحور الشعر وجوازاته واستبعاد ما دس على علم العروض من قبل من كانت نياتهم سيئة بهدف إثبات إن النبي محمد ( ص ) كان يقول الشعر . برغم إن بعضنا وبدون قصد ربما قد تبنى بعض هذه المقولات .
7- ولبيان المقصود من بعض التسميات :
- التام : هو الشعر الذي ينظم على بحر بكامل تفعيلاته
- المجزوء : هو ما ينظم على بحر بعد حذف تفعيلة العروض وتفعيلة الضرب
- المشطور : هو ما ينظم على ثلاثة تفعيلات
- المنهوك هو ما ينظم على تفعيلتين
والمشطور والمنهوك هما ما يجب أن نسقطه من الشعر العربي

المصادر :
العين – للخليل بن أحمد الفراهيدي
لسان العرب – لأبن منظور
تاج العروس – للمرتضى الزبيدي
الإذكار المنتخب من كلام سيد الأبرار – الإمام أبو زكريا يحيى النووي