المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثكلى



نبيل شبيب
28-07-2003, 05:46 PM
أين كانت تلك الثكلى التي فقدت ولدها؟.. في فلسطين؟.. في أفغانستان؟.. في جنوب لبنان؟.. (في العراق؟..).. أم في آسام؟.. إنّها في كلّ مكان من هذه الأمكنة وفي سواها.. وإنّ نداءها منطلق من كلّ أرض، وموجّه إلى كلّ مسلم على امتداد المعمورة.. وإلى ضمير كلّ إنسان ما زال "إنسانا" في أنحاء العالم.



ثَكْـلى مُؤَرَّقَــةٌ في مَضْجَـعِ الألَــمِ=مُـذْ أوْدَعَتْـهُ فراشَ الموتِ لـمْ تَـنَـمِ
تَـأبى السّـكونَ يَـدٌ كانَـتْ تَهُـزُّ لَـهُ=قََبْـلَ الرّقـادِ، وقَلْـبٌ هاجَ في الغَسَـمِ
بِالأمْسِ نـامَ مَـعَ الأحـلامِ مُبْتَـسِـماً=والعيـنُ تحضـنُهُ في باسِـمِ الحُـلُـمِ
أَوْدى الزّؤامُ بِـهِ، لم يُبْـقِ غَيْرَ خَيــا=لٍ في جـوانِحِـهـا لِلمَـوتِ مُبْتَسِــم
لمّـا تَجَـدَّدَتِ الغــاراتُ حـامِـلَـةً=غَـدْرَ الذّئـابِ بلَـيْـلٍ ظـالِمِ العَـتَـمِ
أَوْصـالُـهُ.. وَذراعٌ قَـدْ تَوَسَّــدَهـا=غـابـتْ.. فَـلَمْ تَرَ منْها غَيْـرَ لَوْنِ دَمِ
تَبكي.. وتَنبـشُ في الأنْـقـاضِ باحثـةً=بالدمْـع.. بالمرفَـقِ الدامي.. وبالقَـدَم
والجمْـرْ يحْـرق ثدْيـاً كـان يُرْضِعُـهُ=والقَلْبُ يَصْـرَخُ مِـنْ يَأْسٍ ومِـنْ غَمَمِ
رَدْمُ الخِيـامِ مَـعَ الأَشْـلاءِ مُنْـعَـجِنٌ=والنّـارُ تَحملُ مـا يبْـقى إلـى العَـدَمِ

يا جُـرْمَ مَـنْ وَأَدَ الأوْلادَ في ضَـعَـةٍ=وعـارَ مُسْـتَسْـلِمٍ فيـنـا ومُنْهَـزِمِ
مـاتَ النّـداءُ.. نِـداءُ الأمّ يـا وَلَـدي=مـاتَ النّـداءُ لِملْـيـارٍ مِـنَ النَّسَـم
أيـنَ الأُخُـوَّةُ والإِخْـوانُ تَـذُبَحُـهُـمْ=أيْـدي النّـذالَةِ جَهْـرا غيـرَ مُنْبَهِـمِ
والقتـلُ يحصـدُ حصْـداً كلَّ مُلْتَجِـئٍ=تَحْـتِ الخيـامِ.. وبِالإخْـوانِ مُعْتَصِـمِ
وَالغَـدْرُ يبطشُ بعْـد الغـدرِ مُجْتَـرِئاً=واسْـتهدفَ الظهرَ منْهُـمْ كلُّ مُجْتَـرِمِ
عَمَّ المُصابُ سَـوادَ الأهْلِ في وطَنـي=شَـرقاً وغربـاً وباتَ القلبُ في ضَرَمِ
أرضٌ أبيحَتْ.. أباحَتْـهـا اسْـتكانَتُنـا=للفتْـكِ فـينـا.. بلا ذَنْـبٍ ولا جُـرُمِ
حتّى المذابِـحُ تنْسـاهـا مَدامِعُـنـا=مِنْ هَـوْلِ ما يَصْـنَعُ الأرحامُ بالرّحِمِ
والَهْفَتـاهُ على الإنْسـانِ إنْ حَكَمَـتْ=شريعـةُ الغابِ.. والإسْلامُ في رَغَـمِ

أعْياكُمُ السّـيرُ خلفَ الشرقِ فارتَقِبوا=عيشَ الهَـوانِ بلا ديـنٍ ولا قِـيَـمِ
أعياكُمُ السـيرُ خلفَ الغربِ فالْتَمِسوا=عيشـاً على هامِشِ التّاريخِ والأُمَـمِ
لا ذلّ حاضـرُنـا يومـاً بجبْهَتِـكُم=إنْ طَـأْطَـأَتْ لأذَلِّ النّـاسِ كُلِّهِـمِ
أوْ ذلَّ ناصِـعُ ماضينـا بِـرِدَّتِـكُم=هلْ يجحَـدُ النورَ إلاّ جاهِـلٌ وعَمي
أو ذلّ قـادمُ أمجـادٍ سـنَصْنَعُـهـا=بإذنِ ربِّـكَ.. إنّ الظّلْــمَ لمْ يَـدم
فارفَـعْ لَنا عَلَمَ الإسْـلامِ وَامْضِ بِهِ=بلْ كُـنْ بنفسِـكَ للإسْـلامِ كالعَلَـمِ
الحـقّ والعدلُ والإصـلاحُ منهجُـهُ=وصادقُ النّصحِ والأخلاقِ والشّـيَـمِ
والفَوْزُ في عُرْفِـنا مَرْضاةُ خالِقِنـا=مَنْ حازَها كانَ بالإيمانِ في القِمَـمِ
جهادُنا في سـبيـلِ اللهِ جَـنّتُـنـا=في كلِّ وعْـرٍ ومَرْهـوبٍ ومُقْتَحَـمِ
يَكْفي الشّـهيدَ بنـاءُ الجسْـرِ تعبُرُهُ=أقـدامُ جيـلٍ إلى العلياءِ في شَـمَمِ
والنصرُ يُعْطى لِمَنْ يَمضـي لَهُ قُدُماً=إنْ شـاءَ ربُّكَ ذو الإفْضـالِ والكَرَمِ
فاسْـلك طريقَ الجهادِ الحَقِّ مُحْتَسِباً=واصُبِرْ على طاعةِ الرحمنِ واسْـتَقِمِ

عبد الوهاب القطب
28-07-2003, 10:27 PM
اخي المجاهد

الفاضل النبيل

نبيل

شكرا على لك على قصيدتك

لقد اثر البيت التالي بي تاثيرا كبيرا

رَدْمُ الخِيامِ مَعَ الأَشْـلاءِ iiمُنْعَجِـنٌ
والنّارُ تَحملُ ما يبْقى إلـى iiالعَـدَمِ

وهذا البيت ايضا

يَكْفي الشّهيدَ بناءُ الجسْـرِ iiتعبُـرُهُ
أقدامُ جيلٍ إلى العلياءِ فـي iiشَمَـمِ

لي ملاحظة بسيطة جدا

الا توافقني ان كلمة عمي كان المفروض ان تكون عم

أوْ ذلَّ ناصِـعُ ماضينـا iiبِرِدَّتِكُـم
هلْ يجحَدُ النورَ إلاّ جاهِلٌ iiوعَمـي

وشكرا

المخلص

ابن بيسان

د. سمير العمري
29-07-2003, 07:10 PM
هنا فقط أفضل الصمت والبكاء ...


لا أروع ولا أوجع!


لله در قلبك النبيل أخي نبيل...


لله أنت شاعر وإنسان.


لا أملك إلا الصمت والدموع.
:0014:

طائر الاشجان
30-07-2003, 04:37 PM
سيدي لقد أبليت ولعمري أن هذه الملحمة أخذت من جهدكم الكثير جعلها الله في ميزان حسناتك يوم الموقف العظيم .

أيُّ مفردات للشكر لن تفي الشاعر حقه ، فكل بيت حمل قضية وعبّر عن مأساة ، وهو الوجع الذي يبكي في نفس كل غيور على أمته وأجيالها ، واللوحة التي سلبت عقولنا قبل أعيننا تمثلت فيها ريشة رسام اختار ألوانها بعناية فائقه لا نملك معها إلا الدعاء له بطول العمر .

أخي الشاعر
تقبل جل احترامي
وآيـــــات تــــقديري

أخوك/
طائر الاشجان

ياسمين
31-07-2003, 11:29 AM
وانا ايضا لا املك امام هذه الملحمة الا الصمت
إجلالا وتقديرا لكل احساس فيها

تحياتى لهذا القلم الرائع

لك تحياتى ,,, وباقة ياسمين

نبيل شبيب
31-07-2003, 06:10 PM
أشكركم فردا فردا..

وأعترف بأننّي أشعر بأنّ الإطراء.. أكبر ممّا ينبغي.. لا سيما وأنّ هذه الابيات من عام 1986م.. ونشرتها هنا لسبب، هو قدوم الأخ الكريم والشاعر القدير سلاف.. فقد سبق أن تعلّمت الكثير من نقده اللطيف، وأظهر لي نقاط ضعف أعرفها.. وأخرى لم أكن أ‘عرفها..
ويطيب لي أن أروي لكم ما وقع معي ذات مرة.. إذ كتبت (قصيدة عصماء) ضمت أكثر من 100 بيت، وزارني شاعر (حقيقي) فقرأتها عليه من أولها إلى آخرها.. وهو صامت يصغي بأدب جمّ.. ثمّ سألته عن رأيه فيها.. فقال:
(هذا أجمل شعر سمعته على الإطلاق)
وذهلت..
ولكن أضاف بعد سكتة قصيرة:
(في هذا البيت)..
ولم يسمع من قبل فيه شعرا!...

ثم أضاف:
(في القصيدة بعض الصور الشاعرية الجميلة..)
فلملمت أوراقي ساكتا

ويبدو أنّكم عندما تعلّقون.. تعلّقون على ذلك (البعض).. ويا حبّذا لو أكرمتموني أكثر.. بذكر النواقص دون مجاملة.. فهذا ما أحبّه راجيا الله أن يزيدني (شعرا)..

وأشكر أخي الكريم ابن بيسان على ملاحظته.. وقد حاولت (التصحيح) فلم أفلح فالتعديل محدود بوقت 600 ثانية..

نسرين
01-08-2003, 01:02 PM
الفارس نبيل شبيب

لله در ام انجبتك أيها الفاضل
أدمعت وأبكيت عيناي بما قرأت هنا من حروف كتبت الآه والألم
ما أروعك أيها الطيب القدير

إعجابي الدائم مذ قرأتك ومع كل مره أقرأ فيها حرفك

دمت للخير والفكر والأدب ولنا جميعا

نسرينه:0014::0014:

دموووع
02-08-2003, 03:45 PM
الأخ الكريم ... نبيل

قلت فأوجعت وابكيت

والله لا أملك امام
رائعتك الا الدموع

سلم الفكر والقلم
ودام ابداعك


دموووع

معاذ الديري
05-08-2003, 02:48 AM
ان احتدام النار في جوف الثرى
امر يثير حفيظة البركان ..

......
لا تقلق فالنصر لا شك قادم..
ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ونعلم الصابرين.
المسألة مجرد وقت.

شكرا يملؤها الاعتزاز .