المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرآن الكريم .. جمعه وترتيبه وقراءته



راضي الضميري
25-03-2007, 10:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
أحببت ان أضع موضوعاً حول الكيفية التي جمع بها القران الكريم وطريقة قراءته ولكون هذا الموضوع مهما لكل مسلم ومسلمة ، و لعل الله سبحانه وتعالى ينفعنا بذلك جميعا.
جمع القران الكريم على ثلاثة مراحل وكل مرحلة تختلف عن الاخرى في الاسباب التي ادت لذلك .
اولا : في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
توفي النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم لم يُجمع في مصحف واحد مكتوب، وإنما كان متفرقاً في الصدور والألواح ونحوها من وسائل الكتابة، حيث لم تكن ثمة دواع في حياته صلى الله عليه وسلم استدعت جمع القرآن في مصحف واحد ، بل كان القرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عبارة عن كتابة الآيات وترتيبها ووضعها في مكانها الخاص من سورها ولكن مع بعثرة الكتابة وتفرقها بين عسب وعظام وحجارة ورقاع ونحو ذلك حسبما تتيسر أدوات الكتابة وكان الغرض من هذا الجمع زيادة التوثق للقرآن وإن كان التعويل أيامئذ كان على الحفظ والاستظهار .
ثانيا: في عهد ابو بكر الصديق رضي الله عنه:
وبعد أن تولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة كان هناك من الأسباب والبواعث، التي دفعت الصحابة رضي الله عنهم إلى القيام بجمع القرآن في الصحف .
وكان من أولى تلك الدوافع لحوق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، الذي ترتب عليه انقطاع الوحي، فكان ذاك المصاب الجَلَل من البواعث المهمة التي دفعت الصحابة لجمع القرآن .
ثم كانت حروب الردة ومن اهمها واقعة اليمامة التي قُتل فيها عدد كبير من الصحابة، وكان من بينهم عدد كبير من القراء، مما دفع عمر رضي الله عنه إلى أن يذهب إلى أبي بكر ويطلب منه الإسراع في جمع القرآن وتدوينه، حتى لا يذهب القرآن بذهاب حفاظه ، وقد اخرج البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال: أرسل إليَّ أبو بكر، مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد استحرَّ بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره (لقد جاءكم رسول) حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر في حياته، ثم عند حفصة بنت عمر، فدل هذا الحديث على أن آخر ما جمع من القرآن هو خاتمة سورة التوبة.
وقد شرع زيد في جمع القرآن من الرقاع واللخاف والعظام والجلود وصدور الرجال، وأشرف عليه وعاونه في ذلك أبو بكر وعمر وكبار الصحابة، فعن عروة بن الزبير قال: لما استحرَّ القتل بالقراء يومئذ، فرِقَ أبو بكر على القرآن أن يضيع - أي خاف عليه - فقال لعمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. قال ابن حجر: رجاله ثقات مع انقطاعه .
وقد عن رُوي عن علي رضي الله عنه أنه قال: رحمة الله على أبي بكر، كان أعظم الناس أجراً في جمع المصاحف، وهو أول من جمع بين اللوحين، قال ابن حجر: وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يُعدُّ في فضائله، ويُنوِّه بعظيم منقبته، لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم: ( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) رواه مسلم. ثم قال: فما جمع أحد بعده إلا كان له مثل أجره إلى يوم القيامة .
ثالثا: في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه:
اما في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وارضاه فقد كان عبارة عن نقل ما في تلك الصحف في مصحف واحد إمام، واستنساخ مصاحف منه ترسل إلى الآفاق الإسلامية، ملاحظا فيها تلك المزايا السالف ذكرها، مع ترتيب سوره وآياته جميعا وكان الغرض منه إطفاء الفتنة التي اشتعلت بين المسلمين حين اختلفوا في قراءة القرآن، وجمع شملهم وتوحيد كلمتهم، والمحافظة على كتاب الله من التغيير والتبديل ) قاله الزرقاني رحمه الله تعالى.
وأما عن السبب الدافع لعثمان رضي الله عنه أن يجمع القران مرة ثانية فهو ما أعز الله به هذا الدين من دخول الناس فيه أفواجا عربا وعجما فدخل اللحن وفشت العجمة ووجد الاختلاف في أوساط التالين لكتاب الله، فأراد عثمان رضي الله عنه ومعه الصحابة قاطبة أن يحسم ذلك الباب وتسد منافذ الفتنة بأن يجمع الناس على مصحف إمام تجمع عليه كلمتهم وكان ذلك .
و بعد أن أتم عثمان نسخ المصاحف بالصورة السابقة عمل على إرسالها وإنقاذها إلى الأقطار وأمر أن يحرق كل ما عداها مما يخالفها سواء كانت صحفا أم مصاحف وذلك ليقطع عرق النزاع من ناحية وليحمل المسلمين على الجادة في كتاب الله من ناحية أخرى فلا يأخذوا إلا بتلك المصاحف التي توافر فيها من المزايا ما لم يتوافر في غيرها وهذه المزايا هي :
1- الاقتصار على ما ثبت بالتواتر دون ما كانت روايته آحادا .
2- وإهمال ما نسخت تلاوته ولم يستقر في العرضة الأخيرة .
3- وترتيب السور والآيات على الوجه المعروف الآن بخلاف صحف أبي بكر رضي الله عنه فقد كانت مرتبة الآيات دون السور .
4- وكتابتها بطريقة كانت تجمع وجوه القراءات المختلفة والأحرف التي نزل عليها القرآن على ما مر بك من عدم إعجامها وشكلها ومن توزيع وجوه القراءات على المصاحف إذا لم يحتملها الرسم الواحد .
5- وتجريدها من كل ما ليس قرآنا كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحا لمعنى أو بيانا لناسخ ومنسوخ أو نحو ذلك .
ترتيب القران:
ان الصحابة لم يرتبوا القرآن حسب النزول لأن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجماً حسب الوقائع والحوادث، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر وابن القيم وغيرهم.
وعن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً [الفرقان:32] قال: أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا وكان بموقع النجوم، وكان الله ينزله على رسوله بعضاً في أثر بعض. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
فقد كان تنزله بحسب الوقائع وكان الرسول يبين للصحب مواضع ما نزل، وكان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم ما نزل من القرآن كل رمضان ويبين له ترتيبه، حتى كان العام الأخير من حياة النبي صلى الله عليه وسلم دارسه جبريل القرآن مرتين كما في الحديث: إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا أجلي قد حضر. رواه البخاري ومسلم .
وقد ذكر ابن حجر في الفتح: أن جبريل كان يتعاهده كل سنة فيعارضه بما نزل عليه من الوحي من رمضان إلى رمضان وذكر أن زيد بن ثابت حضر العرضة الأخيرة، وقد قام زيد بن ثابت بتكليف من أبي بكر الصديق بجمع القرآن في المصحف، فجمعه رضي الله عنه على الترتيب الذي قرأه النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل، ثم جمعه ثانياً عثمان فشكل له لجنة من الصحابة يرأسها زيد بن ثابت فجمعوه بنفس الترتيب، فقد روى أحمد والطبري وابن أبي داود من طريق عبيدة بن عمرو السلماني أن الذي جمع عليه الناس يوافق العرضة الأخيرة.
وقد نقل القرطبي عن ابن وهب أنه قال: سمعت سليمان بن بلال يقول: سمعت ربيعة يسأل لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة وإنما نزلتا بالمدينة، فقال ربيعة: قد قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه، وقد اجتمعوا على العلم بذلك فهذا مما ننتهي إليه ولا نسأل عنه، ونقل -بعد كلام- عن قوم من أهل العلم أن تأليف سور القرآن على ما هو عليه في مصحفنا كان عن توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، ونقل عن مالك أنه قال: إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعليه فهذا الترتيب الذي عندنا اليوم أجمع عليه الصحابة نقل بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم،
وقد ذكر ايضا الامام ابن عطية رحمه الله في تفسيره (وظاهر الآثار أن السبع الطوال والحواميم والمفصل كل ذلك كان مرتباً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان في السور ما لم يرتب، فذلك هو الذي رتب وقت الكتابة).
قراءة القرآن:
ذكر اهل العلم ان اتباع الترتيب بين السور في الصلاة كما هو في المصحف فإن في ذلك زيادة أجر للمصلي لأنه متبع للسنة وتارك لمكروه، وقد نص أهل العلم على أن التنكيس في قراءة القرآن مكروه سواء كان ذلك في الصلاة أو خارجها، والمطلوب هو قراءة القرآن على ترتيب المصحف،
اذن فالأولى أن تقرأ سور القرآن الكريم في الصلاة وخارج الصلاة مرتبة حسب ما في المصحف لأن ذلك الترتيب وضعه الصحابة وأجمعت الأمة على العمل به فما تنبغي مخالفته، فإن قرأ القارئ أو المصلي السور منكسة غير مرتبة فذلك مكروه عند جمهور الفقهاء لما تقدم ، وقالت طائفة أخرى بعدم الكراهة كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "قام من الليل فقرأ بسورة البقرة ثم بالنساء ثم آل عمران" وهذا على غير الترتيب في المصحف، ولكن من كره التنكيس يقول إن ترتيب المصحف كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم حدده لهم، كما استقر في مصحف عثمان وإنما كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم - النساء قبل آل عمرآن قبل التوقيف والترتيب في الصفحة الأخيرة. ولذا فإن الأولى ترك ذلك كما سبق.
اما التنكيس بقراءة الايات فهو محرم كأن يقرأ بآيات متفرقة من كل سورة ايه مثلا فهذا محرم لأن هذا الترتيب توقيفي من النبي صلى الله عليه وسلم، كما في سنن النسائي الكبرى وغيرها عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه شيء يدعو بعض من يكتب فيقول ضعوا هذا في السورة التي فيها كذا وكذا. ومذهب المالكية إبطال الصلاة به، قال الصاوي ( وحرم تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة وأبطل لأنه ككلام أجنبي) وقوله وأبطل أي أبطل الصلاة.
واختم اخيرا بمسألة تنقيط المصحف فقد كان هناك اهمية كبرى دعت الى هذا الامر وذلك حفاظا على القران الكريم من أن يُقرأ على غير الوجه الصحيح .
وكان أبو الأسود الدؤلي - وهو تابعي - أول من وضع ضوابط اللسان العربي، وقام بتشكيل القرآن الكريم بأمر من علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وكان السبب المباشر لهذه الخطوة ما سمعه من قارئٍ يقرأ خطأً، قوله تعالى: { إن الله بريء من المشركين ورسولَه } (التوبة:3) فقرأ الآية بجر اللام من كلمة (رسولِه) فغيَّر بذلك المعنى تغييراً كلياً، فأفزع هذا الخطأ أبا الأسود ما دفعه إلى وضع علامات لشكل الحروف والكلمات، فجعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف، وعلامة الكسرة نقطة أسفله، وعلامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف، وجعل علامة السكون نقطتين. وقد أعانه على هذه المهمة بعض العلماء، من بينهم الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي كان أول من صنف كتابا في رسم نقط الحروف وعلاماتها، وكان كذلك أول من وضع الهمزة والتشديد وغيرها من العلامات الضابطة، ثم دُوِّن علم النحو ليكون خادماً وضابطاً لقراءة القرآن على الوجه السليم .
اسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا بما علمنا وان يغفر لنا خطايانا وذنوبنا انه سميع قريب مجيب الدعاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. عمر جلال الدين هزاع
29-03-2007, 12:50 AM
خالص الود
جهد مبارك
لنا عودة
تحيتي

بابيه أمال
07-04-2007, 01:48 AM
راضي سلام الله عليك..

رضيت البقاء وعدم الرحيل عن الأرض وأنت الآن تجود علينا بالخير من هناك..
قد سجلت ما وضعتَه هنا في حاسوبي، فشكرا لك.. وأثابك المولى خير الجزاء..
دمت بخير.

راضي الضميري
09-04-2007, 09:12 PM
خالص الود
جهد مبارك
لنا عودة
تحيتي

الأخ الفاضل الدكتور عمر جلال الدين هزاع


ونحن بانتظار عودتك وملاحظاتك القيمة حول هذا الموضوع .


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم.


تقبل تحياتي وتقديري

راضي الضميري
19-04-2007, 05:07 PM
راضي سلام الله عليك..
رضيت البقاء وعدم الرحيل عن الأرض وأنت الآن تجود علينا بالخير من هناك..
قد سجلت ما وضعتَه هنا في حاسوبي، فشكرا لك.. وأثابك المولى خير الجزاء..
دمت بخير.

الأخت الفاضلة نهيلة نور

قال صلى الله عليه وسلم " خيركم من تعلم القرآن وعلمه "

وبهذا الجهد المتواضع أسأل سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت في نسج حروف إدخرناها لآخرتنا يوم الحساب .

أشكرك أختي الفاضلة على كلماتك الرائعة.

تقبلي تحياتي وتقديري

خليل حلاوجي
01-05-2007, 01:21 PM
ويبقى القرآن المعجزة الخالدة


\

بوركت

راضي الضميري
28-06-2008, 06:05 PM
ويبقى القرآن المعجزة الخالدة
\
بوركت

بارك الله فيك أيها الحبيب ، وحماك الله من كل مكروه

/
تقديري واحترامي

خليل حلاوجي
13-12-2008, 01:14 PM
ولأنه قرآن الإنسانية حتى يرث الله الأرض ومن عليها ... قرآن كل زمان ومكان

علينا ..

أن نعي أنه يحمل الآيات المفتاحية التي بها يفتح الله تعالى على النورانيين من قراءه ... فيخرجون منه الحل لمعضلاتنا والشفاء لأوبئتنا


يقول جفري لانج في كتابه الأخير : ضياع ديني


هذا القرآن يقرأ نفسية قارئه ...


وصدق

إنه يقرأ نفسية الإنسان ... في لحظتنا الراهنة وفي كل زمان ..


بوركت أخي الحبيب .