المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلطانة الكبيرة ...قراءة في كتاب...



لميس الامام
03-06-2007, 12:58 PM
السلطانة الكبيرة : ر واية بين الواقع والخيال


قرأت رواية بعنوان السلطانة الكبيرة للكاتبه الامريكية باربارا شيز بيبو . تدور الاحداث في مدينة اسطنبول عاصمة الامبراطورية العثمانية خلال فترة زمنية محدده تمتد من اواخر القرن الثامن عشر وحتى السنوات الاولى من القرن التاسع عشر.

تروي المؤلفة تفاصيل حياة النساء اللواتي كن يعشن في القسم المخصص لحريم السلطان في قصر (توب كابي) الشهير حيث عاش وتوفي اهم السلاطين العثمانيين وقد تحول الى متحف يزوره آلاف السياح سنويا.

تمزج الرواية بين الواقع والخيال وهي مستوحاه مباشرة من الاحداث التي عرفها الحكم العثماني خلال قترة انحطاطه والتي أدت الى سقوطه عند مطلع القرن العشرين.

بطلة الروايه تدعي (نقشي ديل) وهي ابنة عائلة فرنسيه كانت تعيش في جزر المارتينيك. وخلال سفرها مع مرافقتها السوداء على متن سفينة كبيره، وقعت اسيرة قراصنة بحر من كورسيكا ، ثم وصلت الى مرفأ مدينة الجزائر ، وهناك قرر احد تحار العبيد ان يهديها الى السلطان العثماني عبد الحميد.

كانت نقشي ديل في الخامسة عشر من عمرها عندما وصلت الى قصر توب كابي في اسطنبول وشيئا فشيئا راحت تتعرف على النساء اللواتي يعشن مثلها كجاريات في قسم الحريم. ومن المعروف ان قصر حريم السطان كان يغتذي سنويا من نساء يتم استحضارهن من مناطق مختلفة من الامبراطوريه. فكان في حريم توب كابي الروسيات واليونانيات والشركسيات وغيرهن ممن كن يعشن كجاريات في عالم مغلق يحكمه الرجال. وكانت الجارية المحظوظه هي التي تلفت انتباه السلطان، لتصبح عشيقة له ، او ليتزوجها ، واذا استمرت هذه العلاقة تصبح برتبة (كادين) اي زوجة السطان. اما الغاليدي فهي زوجة السلطان التي يحق لابنها ان يرث والده بعد وفاته..باختصار حتى تصبح الجاريه سلطانه عليها ان تمر بمراحل كثيره ان تجتاز صعوبات قد تتعرض خلالها للقتل من قبل حسادها.

ولقد عاشت نقش ديل بطلة الروايه هذه الاخطار جميعها. فهي بعد ان اعجب بها السلطان عبد الحميد ، عرفت كيف تكسب ثقته فتزوجها وانجبت منه محمود. بعد وفاه السلطان عبد الحميد انتقل الحكم الى سليم الثالث فأبعدت ديل عن قصر توب كابي وعاشت اياما حزينة بعد ان فصلت عن ابنها..غير ان الحظ ابتسم لها من جديد اذ ان اضطرابات كثيره عصفت بالامبراطورية خلال فترة حكم سليم القصيره ابرزها انتصار الجيش الروسي على الجيش العثماني ومطالبة البلغار والصرب بالاستقلال..هذه الاحداث أدت في الرواية الى مقتل سليم الثالث عام 1808 . وبعد فتره قصيرة يعين محمود سلطانا فتعود نقشي ديل الى قصر توب كابي حيث تتمتع بنفوذ كبير يكون لها تأثير مباشر على قرارات ابنهاالسلطان الذي احدث اصلاحات عديده في مؤسسات الامبراطورية المريضه,

تلك ابرز احداث الرواية (السلطانة الكبيره) - وهي على التزامها بأبرز الاحداث التاريخية التي مرت بها الامبراطورية العثمانية وسعيها لنقل تقاليد البلاط والتعبير عن الذهنية المسيطرة على عقل السلطان وحاشيته -يغلب عليها طابع الاستشراق بحيث يشعر القارئ القادم من الشرق بأن كاتبتها تكتب عن مجمتمع غريب تعرفت اليه من خلال الكتب..ويبدو ايضا من خلال هذه الرواية ومن خلال روايات اخرى مستوحاة من الشرق ان الهدف منها هو تحقيق الارباح التجاريه من خلال شد القارئ الى كل ما هو غرائبي ومدهش.

واخيرا انهارت دولة اسرار الحريم وانهار سلطة السلاطين.

تحياتي

لميس الامام

مصطفى سلام
04-06-2007, 12:48 AM
قراءة ممتازة لأديبة ممتازة هى الأستاذة لميس الإمام , سردت لنا فيها رؤية الغربيين للحياة فى قصور السلاطين و غيرهم من ذوى السلطة و اليسار فى الدولة العثمانية التى امتد حكمها للعالم العربى قرابة أربعة قرون انتقل فيها العالم العربى إلى زوايا النسيان و التخلف بما وضعته هذه الدولة عليه من قيود و نظم حكم كان كل همها الحفاظ على السلطان و السيطرة .
لا شك أن فيما أوردته الكاتبة قدرا كبيرا جدا من الصورة الفعلية لحياة الحريم فى القصور السلطانية ,
و قد كان هذا هو النمط السائد للحياة فى ذلك الزمان .
شكرا للأستاذة لميس على هذا العرض الطيب ,,,
مصطفى سلام

د. محمد حسن السمان
04-06-2007, 09:31 AM
سلام الـلـه عليكم

لقد شدتني هذه العجالة في التعرض لرواية " السلطانة الكبيرة " , واعتقد لو انني قرأت الرواية الاصل , لما وصلت الى مثل هذه المتعة , ولعل ذلك يرجع الى الاسلوب الرائع الذي استخدمته الأديبة لميس الامام , في القراءة المستعجلة , التي اتخذت طابع التلخيص المكثّف , دون تدخل في الرواية , وأسجّل للأديبة اعجابي باللغة السليمة القوية والسهولة في بناء القراءة .


د. محمد حسن السمان

لميس الامام
04-06-2007, 11:09 AM
الاستاذ الفاضل مصطفى سلام
تحياتي سيدي

لقد اهتم المستشروقون الغربيون اوروبيون وامريكيون بالادب العربي والاسلامي اهتماما بالغا وسأقوم بإذن الله بنشر مقالة عن عالمة المانية لها باع طويل وعريض برصد التاريخ الاسلامي والادبي الثقافي العربي حتى ليشك المرء ان من كتبه قلم غير عربي..أحيانا يكون المستشرق محايدا واحيانا تجديه مبالغا واحيانا اخرى تجديه لا يعطي الثقافة العربية العريقة الاصيلة حقها..

دام مرورك وشكرا لتذوقك العالي للسرد المختصر وللقراءة..

لميس الامام

لميس الامام
04-06-2007, 11:15 AM
الدكتور الفاضل محمد حسن السمان

تحياتي سيدي ..
تناولي الموجز لفكرة قصة السلطانة الكبيرة للكاتبة الامركية والمتحدثة بالراوية على لسان أهل الشرق. شدني ايضا بشده مما حدى بي لالقاء بعض الضوء على فكرة القصة..ومن ثم على كيفية تناول هؤلاء المستشرقين لاحداث لم يمروا بها انما استقوها من خلال ا لقراءة للمراجع التي بين يديهم..

اسعدني مرورك وتذوقك العالي دكتور ولي لقاء آخر ان شاء الله معكم في مقالة عن انجازات مستشرقة المانية عشقت الفكر الاسلامي والثقافة العربية...

مودتي

لميس الامام

خليل حلاوجي
04-06-2007, 02:44 PM
تسخير التاريخ لصالح الادب .... فيه من الخطورة الشىء الكثير
خصوصا ً اننا نعيش زمن حروب المصطلح

قبل ايام اظهرت السينما الاميركية لحظة تاريخية في معركة بين اسبارطة والفرس وعرضت المعركة عبر فيلم يحمل عنوان 300

الفيلم ينحاز لصالح الرؤية الغربية للقيم ... ويظهر الفرس بالشكل البربري ... وفي هذا اجحاف

اخشى ان يكون الاجحاف ذاته قد شمل هذه الرواية التي قد تشوه مصطلح ( حريم السلطان ) خصوصا ان التوثيق التاريخي لظاهرة الحريم بحاجة الى اعادة نظر من قبلنا


\

شكرا ً

لهذه الجهود الخيرة ... وبوركتم

لميس الامام
04-06-2007, 06:59 PM
الاستاذ خليل حلاوجي

معك حق وكل الحق فإن توثقـت احداث ومصطلحات تاريخية عربيه وربما فارسيه بفكر وقلم مستشرق والتي قد تحتمل التشويه لبعض المصطلحات التي استخدمت إبّان تلك الحقبة من التاريخ يعتبر بالفعل اجحافا ..ولكن يا سيدي هكذا كان الحال ..لٍمَ لم يتدخل احد ليوقف ذلك الزحف الاستشراقي اذ افتُريَ على مصطلحاتنا بالتشويه لمعانيها الاصليه؟ ..

إن هناك العديد من الروايات العالمية التي ألفها غربيين تدور احداثها من المشرق العربي الى الخليج الفارسي لا تمت بصلة لتقاليدنا واصولنا العربية والاسلامية..والتي ترجمت على ايد عربيه كروايات وآتيك هنا على سبيل المثال لا الحصر برواية : قلعة آلموت لـ فلاديمير بارتول والتي لا تسرد حقائق تاريخية ولا تصلح لان تكون دراسة تاريخية ولكن الروائي يتكئ فيها على التاريخ الذي سجله المستشرقين وعلى ما تضمنتة الكتابات من حمولةٍ اسطوريه لصناعة الحكاية وهذا لا يعني مطلقا انه يعيد سرد التاريخ كواقع وانما ينشئ واقعا سرديا جديدا كالذي تم في رواية السلطانة الكبيره...وعلى الرغم من ذلك فلينظر بحق في مصطلح حريم السلطان او الحاكم إن امكن من قبل أولي الامر.

اشكر مرورك ومداخلتك اخي خليل..وبارك الله فيك.

مودتي

لميس الامام

محمد نديم
04-06-2007, 09:47 PM
لميس الإمام وعرض كتاب

الناقد الأستاذة لميس الإمام الجدة والطرافة تواكب كل كتاباتك .
ليس مدحا ولكن اعترافا بثقافتك وجدة موضوعاتك وعمق تعليقاتك ونقدك.
إن ما كتبته هنا لميس الإمام يندرج تحت باب ( عرض كتاب) .
وعرض الكتب فن مستقل بذاته وهو لا ينطوي على نقد للعمل الإبداعي بقدر ما يركز على ما يلي:
1- مصادر نشر الكتاب وسنة نشره ( زمن إصداره ).
2- إيضاح تقسيمات الكتاب وأجزائه وحجمه.
3- توضيح لموضوعاته وعناوينه وأسلوب الكاتب .
4- يمكن الإشارة إل الكتب المشايهة في ذات الموضوع.
5- المؤلف ونبذة عنه وعن اتجاهاته الفكرية والتنويه إلى هاجسة العام.
6- قد يتطرق العارض هنا أيضا إلى سعر الكتاب.
ولا شك في أن الكاتبة العزيزة هنا قد لمست الكثير من النقاط المذكورة أعلاه خلال سطور الموضوع وفي تعليقاتها على المشاركات .
, وكان يمكن لها أن تشير إلى أن الكتاب أو الرواية بنيت على وجهة نظر الكاتبة التي بالتأكيد كتبت من وجهة نظر غربية.
ولقد قامت الأستاذة لميس بالإفاضة في هذه النقطة في ردها الأخير.
وإني لأشكر الأستاذة لميس التي عهدت عليها عشق القراءة وحب إهداء الأصدقاء عيون الكتب. وهاهي هنا قد أهدتنا شيئا يستحق القراءة , ولو اختلفنا مع من كتبته , يحق لنا أن نقرأ تاريخنا من وجهة نظر الآخرين.ربما نملك شيئا من الحقيقة ولكننا بالتأكيد قد لا نملك الحقيقة كلها.
, كما أشكر المشاركين وتفاعلهم الواعي.
وأود أن أنوه هنا إلى أن الأعمال التي تمس تاريخنا من وجهة نظر الغرب, تحتاج منا إلى القراءة المتأنية , دون عصبية أو تشنج , فالأمر يتطلب الهدوء والتروي , كي يتسنى لنا بعد ذلك أن نرد ونعيد الأمور إلى نصابها لو رأينا فيما نقرأ إجحافا أو تجنيا.قليل من الهدوء وكثيرمن القراءة المتأنية , بلاشك سينتج إن شاءالله نقدا واعيا وردا شافيا.
تحياتي عزيزتي لميس الناقدة الرائعة , والقارئة الجادة صاحبة القلم المثقف.
وتحياتي للمشاركين من قبل ومن بعد في محيط الصفحة هنا.
النديم

لميس الامام
05-06-2007, 01:01 PM
الاستاذ الشاعر والكاتب محمد نديم
اولا دعني اهنئ نفسي على فيضك الكريم فهو اطراء من جهة وثقة من جهة اقدرها وأشكرك عليها
عندما يتعرضنا كتاب غير عادي تجدنا نغوص في سطوره لسبر كنه الموضوع والفكرة بغية الدراسة والتحليل والنقد / إن وجهة نظر المحلل ليست بالطبع هي نهاية المطاف ..فعند عرضه يتوقع الناقد او المحللمشاركات الاخرين لالقاء الضوء ووجهات النظر المختلفة والرؤى التي قد تكون قد سقطت عند التحليل من قبل الناقد..
قصة السلطانه الكبيره وغيرها من الكتب المترجمة والتي تعرض الى شرقنا الغالي تقول اننا نملك تراثا تاريخيا يستوجب ان تجول فيه اقلام المستشرقين والمؤلفين روائيين وشعراء من الشرق والغرب
وانا اوافقك القول بأننا لا بد وان نرى وجهة نظر القلم الغربي او وجهة نظر الاخر بوجه عام ورؤيته لتراثنا وتاريخنا حتى لو عُبِّر عنه في سرد قصصي خيالي..لا ينطوي على اثبات حقائق بعينها...
وودي ان استفيض قليلا في وجهة نظر الغرب على مصطلح حريم السلطان ايضا..
سلاطين تركيا..هؤلاء الذين ملؤوا بالرعب قلب اوروبا دهرا طويلا واندفعوا وفخر النصر في ركابهم ، شييدوا امبراطوريه ضخمه روى التاريخ ذكرها ووعى مجدها ، هؤلاء السلاطين سرعان ما انصرفوا الى شهواتهم وأحقادهم . وهكذا - على لسان المستشرقين - وكما روى التاريخ مجد فتوحاتهم ، روى عار مظالمهم.
وكان حريم السلطان في تركيا بعض الاسرار العجيبه التي ظلت الاستار مسدلة عليها الى ان نهضت تركيا نهضتها الحديثة بزعامة كمال اتاتورك لبنقشع الحجاب عن الحريم وعما اوحاه الخيال بشأنهن التعيس..
وقد حل الباحثون محل الروائيين في الكتابة عن قصور السلاطين وموطن الاسرار من قديم الزمان...ولقد وضع المستشرق الاوروبي الاستاذ " بنزرر " كتابا طريفا عن الحريم بعد ان انفق جهدا طويلا في البحث واجتلاء الحقائق من بين الخرافات روى فيه الكثير من الحقائق والاسرار.
حقيقة اشكر تفضلك اخي محمد نديم بالافاضة في التعقيب والذي اثرى قراءتي الى حد بعيد ...
بارك الله فيك وفي جميع من تفضل بالقراءة والاطلاع,,,
مودتي
لميس الامام

خليل حلاوجي
07-06-2007, 06:29 PM
الاستاذة لميس

انه استعمار الجماجم

\

كتب ناعوم تشومسكي كتابين هامين قبل اشهر
تصنيع الطاعة
و
اوهام ضرورية

فيهما الكثير من الحقائق

\


شكرا ً لك استاذة لميس