المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** صفات الجند الغالبين **



نادية بوغرارة
07-09-2007, 07:03 PM
السلام عليكم
إن مسلم اليوم ينظر إلى الواقع متحسرا على ما آل إليه حال الأمة،
بعد ريادتها و صدارتها على الامم ،
و تحقيقها لإنجازات ساحقة في مدة وجيزة إبان بروزها ،
يعتصر القلب الغيورلمشاهد الإنحطاط و شواهده،
قتل و استعمار و دمار و هوان و استكانة و ضعف..
ومن حرقة القلب النابض بالإيمان تراه يصول و يجول بين التجارب
يقتفي سبل التغيير و النجاة ، فيخترع الحلول و يسطر البرامج ،
ثم يكتشف عدم جدواها، فيغرق في معترك و التبديل و التعديل.
حاله يوحي بقول الشاعر:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ *** و الماء فوق ظهورها محمول
لا يدري أن هذا الكتاب المحفوظ من فوق سبع سموات ،
يحفظ مقومات النجاح و يضم بين دفتيه الخير المكنون
لدى الإنسان المسلم، و يطلب منه أن يخرج الطاقات المكنونة بداخله
و التي أودعها الله تعالى بين جنباته، حتى يتمكن من تحمل الأمانة
و قيادة البشرية إلى الخلاص.
إن المسلم يجد في القرآن المنهج الكامل ،و الدستور الشامل
للحياة الأمثل و الافضل و الأقوم في الدنيا و الآخرة،
ويستلهم من آياته الطريق الموصل للفلاح.
و لنأخد نموذجا لصفات الفئة المنتصرة، ذكرها الدكتور كمال المصري
في مقاله * بدر أولئك هم المؤمنون حقا * ،
دون أن يستفيض فيها - و هو قادر على ذلك - .
إنها آيات قليلة من سورة الانفال، جاءت بين آيات خلدت الأحداث الكبرى
لغزوة من أهم الغزوات التي أدارها الجيش الدولة الإسلامية في مهدها،
غزوة بدر الكبرى.
آيات جاءت بين حديث عن الحرب ، وصفت لنا من هم المؤمنون حقا،
من هم المستحقون للدعم و الرعاية و النصر.
يقول الله تعالى فيها:
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ *
صدق الله العظيم
و قبل الشروع في عرض خواطري حول الموضوع، أنقل إليكم مقال الدكتور كمال المصري كما ورد :
بدر.. "أولئك هم المؤمنون حقًّا"
د. كمال المصري غزوة بدر.. الغزوة الكبرى الأولى في تاريخ الإسلام.. من شارك فيها نال الحظوة والشرف.
والآيات التي نزلت في غزوة بدر عديدة، لكن ما يلفت الأنظار هو الآيات الأولى من سورة الأنفال
التي بدأها الله تعالى بتقرير مبدأ غنائم بدر "الأنفال" بأنها لله والرسول:
"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" {1}.
ثم انتقل منها ليتحدث عن صفات "المؤمنون حقًّا":
"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ {2}
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3}
أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ".
وعاد بعدها مباشرة ودون تقديم أو تمهيد للحديث عن تلكم الغزوة وما حدث فيها:
"كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ {5}
يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ {6}
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ
لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ" {7}...
إلى آخر الآيات. هذا الفصل بين أحداث الغزوة للحديث عن صفات المؤمنين،
ثم العودة مرة أخرى لاستكمال الأحداث وكأن شيئًا لم يكن،
هذا الفصل يجلب الانتباه، ويثير حفيظة العقل ليتفكر في أسبابه ومبرراته،
خاصة حينما يتعلق الأمر بالكتاب البليغ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،
ويتساءل الإنسان: لماذا وضعت آيات صفات المؤمنين حقًّا هذه بين آيات أحداث بدر؟
ويزداد الذهن استفزازًا حين يسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل بدرٍ قائلا:
"وما يدريك لعلَّ الله عزَّ وجلَّ اطَّلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" متفقٌ عليه،
ويتساءل ثانية: لماذا أهل بدرٍ بالذات؟؟ فتكون الإجابة على السؤالين من فهم الآيات وسياقاتها:
إنهم "المؤمنون حقًّا"،
إنهم أهل بدر الذين أراد الله تعالى أن يصفهم لنا ويجلِّيهم،
إنهم الذين بلغوا ما بلغوا من نصرهم لدين الله تعالى وتأييده سبحانه لهم لأنهم "المؤمنون حقًّا"،
فنالوا ما يستحقونه من درجاتٍ ومغفرةٍ ورزقٍ. إن الله تعالى يضع لنا مواصفات جنده الغالبين،
يضعها في سياق الحديث عن غزوة هي الأهم في تاريخ الإسلام،
وهو ما جعل نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيها بهذا الدعاء المؤثر الصادق الخلاب:
(اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتِ ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبَد في الأرض)،
فما زال يهتف بربه، مادًّا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر،
فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال:
"يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك" رواه مسلم.
يضعها ربنا سبحانه كي نفهم ونعي ونعرف كيف تحقق النصر؟ ولماذا تحقق النصر؟
فنتعلم أسس وقواعد جيل النصر المنشود. كل المسلمين اليوم يحملون في قلوبهم وعقوله
م مشاعر دافقةً نحو ما يجري هنا وهناك في بلاد الإسلام،
وكلنا نحتفظ في ذاكرتنا بمشاهد قاسية لاحتلال هذا البلد المسلم،
واستغلال خيرات ذلك البلد من أرض الإسلام،
وكلما مرت بنا ذكرى من ذكرياتنا المؤلمة الكثيرة نألم ونحزن وتدمع العيون والقلوب،
وتأخذنا هذه المشاعر إلى الإحساس بالمسئولية نحو ديننا، وبالواجب نحو إعادة مكانة الأمة وريادتها؛
فمنا من يكتفي بالألم والبكاء، ومنا من يفعل ويحاول قدر جهده،
ولكنها تبقى محاولاتٍ ينقصها استلهام سنن الله تعالى في الكون وآياته،
وتفتقر لأخذ العبرة من التاريخ، وتحتاج إلى دراسة أسباب وشروط النصر،
وتطلب "المؤمنون حقًّا". إننا نحتاج في ذكرى بدرٍ أن نحدد صفات هؤلاء "المؤمنون حقًّا"،
وأن نسعى لتشربها في قلوبنا وعقولنا، ولتطبيقها وتنفيذها في حياتنا،
وهذه الصفات واضحةٌ جليةٌ لو نعلم، إنها: - فَاتَّقُوا اللهَ - وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ - وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ -
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ - وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانا - وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ -
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ - وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
إننا حين نحقق ذلك نغدو:
"أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ"،
وحينئذ نستحق من الله تعالى المدد والعون:
"إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ {9}
وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {10}
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء
لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ {11}
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ{12}"
. الصفات واضحة.. ولكن أين من يطبق ويلتزم؟؟ إن الأمة تنتظر "المؤمنون حقًّا"
، فإذا جاءوا جاءت:
"وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
لقد كانت بدرٌ (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّا).. لنجعلها أمةَ (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّا).

نادية بوغرارة
07-09-2007, 07:17 PM
صفات الجند الغالبين - نقطة البداية
يقول المولى عز و جل :
* إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ *
نلتقي مع الصفات الموجبة للنصر،كما وردت في الآية الكريمة،
و هي على التوالي:
1- إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
2- إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا
3- و على ربهم يتوكلون
4- يقيمون الصلاة
5- ومما رزقناهم ينفقون
بالإضافة إلى هاته الصفات الخمسة ،
إبتدأت سورة الانفال بثلاث براهين على الإيمان،
* فاتقوا الله ،
* و أصلحوا ذات بينكم ،
* و أطيعوا الله ورسوله ،
* إن كنتم مومنين.
و سنأخر الحديث عنها إلى ما بعد عرض
الصفات الخمسة الاولى بحول الله و قوته.
***
لن نخوض بك عزيزي القارئ في الإصطلاح
و عرض التفسيرات التي يمكنك أن تجدها في كتب التفسير،
و لكنها نظرات و خواطر أطرحها للعرض و التأمل ،
و لم لا للمناقشة.
من الملاحظ ان هاته الصفات المذكورة تعتبر من الأعمال
التي لا يقدر عليها المنافقون، فهي أمور بين الخالق و المخلوق،
تلفها السرية و الستر، و هي بذلك تتناسق مع صفة الإيمان
التي محلها القلب أولا ،حيث تعتمد على الإعتقاد.
و قد كان السلف يتعلمون الإيمان قبل القرآن،
نظرا لما يحدثه الإيمان في النفس من تغييرات
تجعل الإنسان مستعدا لكل ما يتبع من سلوكيات،
و أخلاقيات.
هاته الصفات يجب ان نعرفها اولا ثم نبحث عنها بدواخلنا ،
فمن وجدها فليحمد الله و ليحرص ألا يضيعها ،
و إلا فليحاول أن يوجدها، أو أن يكشف عنها
إن كانت كامنة قد لفها غبار الفتور.
الصفة الأولى:
إدا ذكر الله وجلت قلوبهم:
إنها من صفات المؤمنين و من صفات المخبتين.
من هؤلاء الذين استحقوا أن يغيثهم الله تعالى ،
و يستجيب لدعواتهم؟ هل هم ملائكة؟ لا بل بشر مثلنا ،
غير أنهم آمنوا بالرسالة الخاتمة ،
و انضموا لصف الجهاد فجرى الإيمان فيهم، مجرى الدم دون عناء
و لا تكلف، و قد قرأت وصفا جميلا لأحد الدعاة،
حيث قال في المؤمنين حقا:
... رجال مؤمنون، ونساء مؤمنات .. مواطنهم كظواهر هم بل أجلى..
وسرائرهم كعلانيتهم بل أحلى .. وهمتهم عند الثريا بل أعلى ..
إن عُرفوا تنكَّروا .. تحبهم بقاع الأرض .. وتفرح بهم ملائكة
السماء. .
رجال قادهم صفاء سريرتهم إلى أن يتعلموا الإيمان قبل القرآن،
فصاروا عند سماعه تجل قلوبهم ،تهتز و ترتجف و تتحرك ،
قوم كانت قلوبهم متعلقة بالرحمن ، فلا تمر كلماته عليهم دون أثر،
بل تخفق لها القلوب و تستجيب لها الجوارح.
اليوم- كما تعلم - عزيزي القارئ صار الخشوع عصيا،
فأخرج له العلماء وصفات ، لرفع مؤشره الذي بات في نزول.
ترى كم فقدنا من الإيمان حتى بات قلبنا
لا يخشع و لا يوجل من خشية الله ؟
فإن كانت الجبال و الأحجار تخشع،
فهل صارت قلوبنا أقسى من الجبال و الأحجار؟
إن الله لا ينظر على صفاتنا ، و لكن ينظر إلى قلوبنا،
التي إذا صلحت صلح الجسد كله ،
و إذا فسدت فاقرأ على صاحبها السلام.
إن هاته الصفة التي ذكرت في المرتبة الاولى ،
واجب تواجدها في قلب المؤمن ،
فلينظر أحدنا إلى حال قلبه عند دكر الله
و ليختبر كل واحد مقدار وجله ،
لأن وجوده من عدمه يتحكم في استحقاق الغوث من رب العزة،
فلا يستحقه إلا كل مستشعر بعظمة الخالق و قدرته على الخلق.

نادية بوغرارة
07-09-2007, 07:26 PM
الصفة الثانية: إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا

نعم فإن الآيات تدخل قلوبهم دون حجاب معصية و لا جحود،
تتوغل في أنفسهم فتزيدهم إيمانا على إيمانهم،
فيشتد و يتقوى و يثبت.
آيات تتلى و آيات يرونها رأي العين في خلق الله،
تطهر قلوبهم و تزكي نفوسهم، و تعالج أمراض قلوبهم،
فيجنون ثمار إخلاصهم، عزة و نصرا.
كانت تتلى عليهم آيات الله، فتعمق انتمائهم، و تثبت دعائم عبوديتهم لله،
فيزيد يقينهم و يتعمق اعتقادهم ،فترفع ثقتهم بالله إلى عنان السماء،
لا تهزهها أزمات و لا كيد و لا عداوات. هي قلوب نقية و قوالب صافية
لم تمتزج بالنكث السوداء.
تملكها الخوف من عذاب الله و عقابه ، فأ نار لها الخوف دربها ،
و فتح لها الرجاء بصيرتها، فعرفت طريق النجاة و الفلاح.
فهلا تشبهنا بهاته الصفوة المنيرة ، و هلا اتبعنا طريقها و منهجها ،
و لا نكون ممن لاتزيدهم الآيات إلا بعدا، فتكون حجة عليهم لا لهم.
و بعد هدا الإيمان الراسخ، نأتي إلى الصفة الثالثة للمؤمنين حقا. ***
الصفة الثاثة: و على ربهم يتوكلون:
بعد الوجل و الخشية ،
ارتقى المؤمن بإيمانه، فعلا و زاد ،
فترفع عن طلب المخلوق ، و استغنى عنه،
لا يطمع في خير من غير الله، و لا يسأل غيره.
إن التوكل على الحي الذي لا يموت، صفة للإيمان يتكسر عندها أي ادعاء ،
و ينجلي بها كل نفاق، فالله جل و علا هو اغنى الأغنياء عن الشرك،
و المؤمن المتوكل على الله يعلم ما وهب الله فيه من مواهب،
و يثق بعون الله و دعمه، فيستنفد الأسباب، و ينتظر التوفيق من رب العباد.
و من أقوال السلف في التوكل:
--قال الحسن:
إن من توكل العبد أن يكون الله هو ثقته
--الإمام أحمد:
هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق ،
وقال:
.. وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه والثقة به.
و قد ورد تقسيم لدرجات التوكل فجاءت كما يلي:
1 - توكلٌ العبد على الله في استقامة نفسه وإصلاحها دون النظر إلى
غيره.
2 - توكلٌ العبد على الله في استقامة نفسه ، وكذلك في إقامة دين الله
في الأرض ونصره وإزالة الضلال عن عبيده وهدايتهم،
والسعي في مصالحهم ودفع فساد المفسدين ورفعه،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3 - توكلٌ على الله في جلب حوائج العبد، وحظوظه الدنيوية،
كالرزق والزواج والذرية والعافية والانتصار على العدو الظالم
أو دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية.
فأين نحن من هاته الصفة ؟
ألا ترى عزيزي القارئ كم سادت علامات الشرك و أماراته ،
توسل بالقبور ، ورجاء في قضاء الحوائج عند الاولياء،
و انتظار الفرج من العبد...كم يصبر ربنا تعالى علينا ،
كم يغفر و يعفو..أولا يستحق منا ربنا المعبود أن نفرده بالطلب ،
و لا نرجو سواه، و هو صاحب الخزائن و كل شيء تحت إمرته،
يقول للشيء كن في يكون ، أو نطمع في بشر مثلنا و ننسى خالق البشر؟
متى نكون من المؤمنين حقا؟

نادية بوغرارة
07-09-2007, 07:34 PM
الصفة الرابعة : يقيمون الصلاة
إن الصلاة بنهيها عن الفحشاء و المنكر، توثق الصلة بين العبد و ربه،
و تكون برهانا على الخضوع و الإتباع ، و إقامة الصلاة كما فرضها الله
علينا، خالية من السهو و الغفلة، توصلنا على صف المؤمنين،
لنكون قائمين لله تعالى نخلص له و نبتغي رضاه.
إن الصلاة عماد الدين ، هي ذلك الحوار الخالد الخاشع ،
الواصل ما بين السماء و الارض
تتعهد الإيمان فلا يفتر، و تبرز انقطاع العبد لمناجاة ربه،
فتكون موعدا روحانيا، و راحة نفسية، لا يجهلها إلا محروم.
المؤمنون حقا:
كانت قلوبهم متعلقة بالمساجد ، يعزيهم إخوانهم إن فاتتهم صلاة به .
و الآن عزيزي القارئ ، أصبح للمساجد مواسم تعمر فيها،
من العيد إلى العيد و من جمعة إلى أختها، و من رمضان إلى رمضان
و في ما سواها تشتكي المساجد إلى ربها، وترى الصلاة حزينة
على الناس، لما يفوتهم من الخير.
فهل يعول على أمة فقدت الحبل الذي يوصلها إلى الله، أو تكاسلت عن
الحرص على أداء الصلاة في أوقاتها؟
***
الصفة الخامسة : ومما رزقناهم ينفقون
إن المسلم حين يجل قلبه و تخضع جوارحه، يبحث عن القربات لربه ،
و يقتفي أثر العمل الصالح فيجعله زهرا يعطر به طريقه إلى الله،
و من أفضل القربات نفقة تسبقنا على الجنة و حسنة نثقل بها الميزان،
من يقدر على الإنفاق من ماله عزيزي القارئ، في مجتمع لاهث وراء
المادة ، معبوده النفط و اليورو و الدولار؟ ،
من يقرع المحتاج جيبه فيستجيب و يخرج من مال الله؟
المؤمنون حقا:
لقد كانوا يتسابقون و يتنافسون في النفقة، لا يحسبون حساب فاقة
و لا يخشون ضيقا و لا إملاقا، ما في جيوبهم ليس لهم ،
طلقوا الدنيا و أخرجوها من قلوبهم، فصارت مباهجها لا تغريهم ،
فجعلوها مطية على الآخرة،يحصلون فيها الأجر،
فأنفقوا مما أحبوا و بدلوا في سبيل الله، و انتصروا على شح أنفسهم
و بخل جوارحهم.
المؤمنون حقا:
هاهم تراهم يشد بعضهم بعضا، يتكافلون، و يعطي غنيهم لفقيرهم،
و يرحم قويهم ضعيفهم، لا ينام الواحد منهم و جاره جائع،
يتفقدون غائبهم، و يمشون في حوائج بعضهم البعض.
أما في زماننا، فكم من يتيم و كم من فقير؟
و كم من مشرد و كم من محروم؟
إخواننا خلف الحصار الغاشم في فلسطين، و العراق و غيرها
من بلدان الإسلام، ينام أطفالها و بطونهم تتلوى من الجوع،
و عظامهم ترتجف من البرد، يستجدون معونة من إخوانهم،
و لا تستجيب لهم إلا أفئدة قليلة ، و جيوب أقل.
فأين هم المؤمنون حقا،
الذين مما رزقهم الله ينفقون؟؟؟.

نادية بوغرارة
07-09-2007, 07:46 PM
خاتمة :

مدح الله تعالى أصحاب الصفات الخمسة و أثنى عليهم، و سماهم
بالمؤمنين حقا ، فحقت محبته لهم، و حقت نصرتهم
و استجابة دعواتهم، كما ورد في الآية الكريمة:
*أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ *
درجات استحقوها بما قدمت أيديهم ، فتميزوا و علوا بها على الخلق،
و كانوا من جند الله الغالبين ، لا يرهقهم عدو و لا تستضعفهم عصبة .
أحسنوا لأنفسهم فأحسن الله إليهم أ وزكى قلوبهم و تقبل أعمالهم ،
فكانوا على مر العصور مصابيح هداية ، و منابر من نور،
وجب أن يقتدي بهم المسلمون، و يسيروا على دربهم،
ليلقوا ذات الدعم و النصر من عند المولى عز و جل.
هذه الآيات التي جاءت في سياق الحديث عن الحرب و الكر و الفر،
تضم مجموعة من الصفات لا يليق بالمؤمن الذي يرجو النصر
أن يتخلى عنها، او يحيد عنها قيد أنملة .
و كما أشرنا في بداية الموضوع، هناك خصال أخرى
وجب التحلي بها من طرف المؤمنين ، و التي جاءت في بداية
سورة الأنفال ، حيث يقول الله تعالى:
* فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ
وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *
1- تقوى الله
2-إصلاح ذات البين.
3- طاعة لله و للرسول
صلى الله عليه و سلم.
و بحول الله ستكون لنا وقفة
مع تلك الخصال في القريب بحول الله و قوته .
فانتظرونا..

انتصار صبري
08-09-2007, 02:21 AM
الأستاذة نادية المغربية

رائع موضوعك
أتمنى لكِ مذيد من التقدم
وكل عام وأنتِ بخير
ودي وورديhttp://adabtoday.net/vb/images/smilies/i.gif
:
:
انتصار نادر

نادية بوغرارة
13-09-2007, 12:20 AM
الأستاذة نادية المغربية

رائع موضوعك
أتمنى لكِ مذيد من التقدم
وكل عام وأنتِ بخير
ودي وورديhttp://adabtoday.net/vb/images/smilies/i.gif

انتصار نادر


***********
بوركت أختي إنتصار نادر

شكرا على المرور

أشرف أبو سالم
24-12-2009, 02:05 AM
أختى الكريمة
جزاكى الله أخيرا
لقد أيقظتينا من ثباتنا

أخوك/أشرف سالم

بهجت الرشيد
24-12-2009, 09:00 AM
مشكلتنا أننا نريد نصراً من الله ، ونحن لم ننصره

والله تعالى يشترط لنصرنا نصره

( إن تنصروا الله ينصركم )

فهل نصرنا الله تعالى ، بأقوالنا وأفعالنا ؟



المبدعة نادية بوغرارة

جزيت الجنة على هذا الموضوع المهم

ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من جنده الغالبين




تحياتي

عبدالصمد حسن زيبار
05-01-2010, 03:27 PM
الكريمة نادية
شكرا على البهاء و التقى الذي سكبته هنا
من سنن الله التي لا تبديل لها
- الصراع بين الحق و الباطل وهي خط سير الأنبياء و المصلحين على مر العصور
- الانتصار للحق على الباطل مهما كانت للباطل صولات و جولات فالحق هو الباقي إلى يوم الدين
- من أسباب النصر العدل و الوحدة فالله لا يعذب في الدنيا القوم العادلون بسبب الشرك فقط

تحياتي

جمال محمد صالح
01-02-2010, 05:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذة نادية المغربية
جزاكِ الله خيراً على هذه المقالة الرائعة ، جعلها الله في ميزان حسناتك يوم القيامة..
أخوكم في الله
جمال محمد صالح

نادية بوغرارة
03-03-2010, 11:02 PM
أختى الكريمة
جزاكى الله أخيرا
لقد أيقظتينا من ثباتنا
أخوك/أشرف سالم
**********

شكرا لك أخي سالم على مرورك و على نقل الموضوع إلى مدونتك * قادم *

غير أنني أعتب عليك عدم ذكر صاحب الموضوع الأصلي ،

و لم تشر - على الأقل - إلى أن الموضوع منقول .

د عثمان قدري مكانسي
27-02-2012, 02:35 PM
دراسة قيمة وفهم رائع لآيات القرآن الكريم
شكر الله لك اختي (نادية الخير) ونفع الله بك وأحسن إليك
ننتظر منك باقات المعرفة

ربيع بن المدني السملالي
27-02-2012, 02:44 PM
كلامٌ رائع لله درّكِ أيتها الكريمة ، سُررت وتشرّفتُ بمصافحتي لهذه الصّفحة ...
أسال الله أن يكتبَ لك الأجر والثواب أختي المغربية نادية
دمت ودام هذا الهطول المفيد
تحياتي لك مع المودة

نادية بوغرارة
29-02-2012, 09:32 PM
مشكلتنا أننا نريد نصراً من الله ، ونحن لم ننصره

والله تعالى يشترط لنصرنا نصره

( إن تنصروا الله ينصركم )

فهل نصرنا الله تعالى ، بأقوالنا وأفعالنا ؟

المبدعة نادية بوغرارة

جزيت الجنة على هذا الموضوع المهم

ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من جنده الغالبين

تحياتي
========

بوركت يا أخي الكريم بهجت الرشيد

دام دفعك و شكرا لك على المرور .

نادية بوغرارة
29-02-2012, 09:34 PM
الكريمة نادية
شكرا على البهاء و التقى الذي سكبته هنا
من سنن الله التي لا تبديل لها
- الصراع بين الحق و الباطل وهي خط سير الأنبياء و المصلحين على مر العصور
- الانتصار للحق على الباطل مهما كانت للباطل صولات و جولات فالحق هو الباقي إلى يوم الدين
- من أسباب النصر العدل و الوحدة فالله لا يعذب في الدنيا القوم العادلون بسبب الشرك فقط

تحياتي
===========

شكرا على الإضافة ، و شرف لي مرورك و استحسانك لما كتبت .

الأخ عبد الصمد ،

دمتَ بفكر .

نادية بوغرارة
29-02-2012, 09:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذة نادية المغربية
جزاكِ الله خيراً على هذه المقالة الرائعة ، جعلها الله في ميزان حسناتك يوم القيامة..
أخوكم في الله
جمال محمد صالح
========

و عليكم السلام و رحمة الله وبركاته ،

بارك الله فيك يا أخي الكريم جمال محمد ،

دمت بكل خير .

بشرى العلوي الإسماعيلي
01-03-2012, 06:27 PM
الأخت الفاضلة نادية
جزاك الله خيراً على الموضوع
وجعل ثوابك جنة الخلد
مع كل المودة والتقدير.

عايد راشد احمد
04-03-2012, 10:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذتنا الجليلة

الموضوع رائع وقيم في الاستفادة منه

جهدك له كل التقدير في جمع وتوصيل المعلومة

ويجعله الله في ميزان حسانتك

بارك الله لك وفي عملك

تقبلي مروري وتحيتي

ربيحة الرفاعي
06-03-2012, 12:15 AM
أيتها الحرّة الأبية نادية بو غرارة

كريمة جهودك ومبارك توجهك السامق
موضوع نسال الله أن يجعله في ميزان أعمالك

تحيتي

نادية بوغرارة
13-03-2012, 02:05 AM
دراسة قيمة وفهم رائع لآيات القرآن الكريم
شكر الله لك اختي (نادية الخير) ونفع الله بك وأحسن إليك
ننتظر منك باقات المعرفة
===========


الدكتور عثمان قدري مكانسي ،

سعيدة لِتوقفك على هذه الصفحات ، و سعيدة أكثر لأن موضوعها نال استحسانك .

دمت أستاذا و دالا على كل خير و بر .

بارك الله فيك .

نادية بوغرارة
27-03-2012, 12:44 PM
كلامٌ رائع لله درّكِ أيتها الكريمة ، سُررت وتشرّفتُ بمصافحتي لهذه الصّفحة ...
أسال الله أن يكتبَ لك الأجر والثواب أختي المغربية نادية
دمت ودام هذا الهطول المفيد
تحياتي لك مع المودة
=========


بارك الله فيك

الأخ ربيع السملالي ،

الشرف و السرور لي ، لأنك كنت هنا ، و غادرت راضيا .

نادية بوغرارة
27-03-2012, 12:48 PM
الأخت الفاضلة نادية
جزاك الله خيراً على الموضوع
وجعل ثوابك جنة الخلد
مع كل المودة والتقدير.
========

أشكرك جزيل الشكر يا أختي العزيزة بشرى على المرور ،

و الدعاء الكريم .

دمتِ .

نادية بوغرارة
27-03-2012, 12:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذتنا الجليلة
الموضوع رائع وقيم في الاستفادة منه
جهدك له كل التقدير في جمع وتوصيل المعلومة
ويجعله الله في ميزان حسانتك
بارك الله لك وفي عملك
تقبلي مروري وتحيتي
=======


و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ،

و تقبل الله منك عملك الصالح و أعانك على الخير دائما .

أخي الكريم عايد راشد أحمد ،

لك مني أجمل عبارات الامتنان و الشكر .