المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلمى وغياث



نبيل شبيب
07-09-2003, 02:25 PM
يحسب بعضنا أنّ أسرته ستصغر يوم قران أحد أبنائه أو إحدى بناته، وما أحسست بذلك يوم زواج ابنتي الأولى، ولا يوم زواج أحد أبنائي الثلاثة، ولا اليوم.. وهو يوم قران ابنتي الثانية، بل أحسست –وكذلك زوجي- أنّه أصبح لنا خمسة أبناء وثلاث بنات، وما زلنا ننتظر المزيد، عبر من لا يزال ينتظر الزواج من أسرتنا الصغيرة، ونتتظر المزيد من الأحفاد بعد أن رزق الله تعالى "عائلتنا" بنور.. وبأيمن.
تُرى هل يشعر سوانا من الآباء والأمّهات بمثل مشاعرنا هذه.. أَوَليس هذا الإحساس نعمّة كبيرة من نعم الله تعالى، لا سيّما عندما يقترن بواقع يعايشه المرء في علاقته بأحبّائه!..



قلبانِ كانا..
حـلـمٌ تحقّـق، بالمسـرّة يُخـتــمُ=وصـبـاحُه.. فجـرُ المُنى يتـبسّــم
وحكايــةٌ لُـغـةُ القلـوبِ تصوغهـا=وسـطورهـا فـي نبضـهـا تتكـلّـم
سلمى.. سـنى العينين يكشِفُ أمـرَها=مـا بيـنَـنـا .. وكأنـّنـا لا نعـلـم
كـمْ كانَ يُـصْغـي للحَديثِ جليسُــها=فـي كُـلّ جَـمْـعٍ للـكـلامِ تُـقّـدّمُ
واليَـومَ تُطْـرِقُ والعـيـونُ تَغامَـزتْ=فلسـانُـهـا بكلامِهــا يَتَـلَـعْثَــمُ
والقلـبُ يأبـى أنْ يـداريََ نبـضَــهُ=إذ يُسـكِتُ الخَفَـرُ الشـفـاهَ فتكـتُـمُ
وغيـاثُ ينظـر في الوجوه ولا يـرى=إلاّ خُـطـاهــا نحـوهُ تـتـقــدّم
أنّـى مشـتْ تمشـي بـهِ نظـراتُـهُ=ونغـضّ طرفـاً فالعـيـونُ تُســلّمُ
فإذا بـهِ وسْــطَ الأحبّـةِ غـائِــبٌ=وإذا بِـهـا وسـطَ الأحبّـــةِ تحلُـمُ
وسـرورُهـا بـادٍ علـى لَـفَـتاتِــهِ=وسـرورُه غـنّـتْ بـهِ تَـتَـرَنّــمُ
قلبـانِ كانــا.. ثـمّ صـارا واحــداً=واللـهُ يحـفـظُ عُـروةً لا تُفـصَــمُ

الفرحُ يسـعد..
ولـقـدْ أتـاهـا خاطِـبـاً متلهّـفــاً=والـوِدُّ فـي نظـراتِـهِ يسْــتفـهِـم
حتّـى إذا غَلَـبَ الحيـاءَ جـوابُـهـا=وسـرى ودادٌ حـالــمٌ مسـتســلمُ
أمسـى الفـؤادُ مـعـلّـقــاً بفـؤادِهِ=وفــؤادهُ بيـنَ الضـلـوعِ متـيّــم
فيرى شـروقَ الشـمسِ عند لقائِهــا =والليلَ نـوراً سـاطـعـاً لا يُظْلِـــم
وتـراه إن حـلّ المسـاءُ مســامِراً=وتـراه إن هـلّ الصـباحُ فتـحلُــمُ
واللــهُ مَـن جمعَ القلوبَ على التّقـى=والحــبّ أصـدقُ فـي رِضـاهُ وأدْوَمُ
فتراسَـلا.. وتـآلَـفـا.. وتعـاهَــدا= عـهـداً يبــاركُهُ العَليـمُ الأكــرَمُ
وتلاقـيــا يـومَ القـرانِ بموثِــقٍ=والشّـوقُ نـارٌ في الحنايـا تُضْــرَمُ
والأهـلُ بيـن مُهَـنّـئ ٍ ومُـداعِـبٍ=أو عـازبٍ فــي سِــرِّهِ يَـتَـنَـدّم
أو مَن يتـوقُ إلى الحبـيـبِ وقربِـهِ=وبشـوقِـهِ وبصـبـرِهِ يسـتعصِـم
والأمُّ يـا لَلأمِّ تُمسِـكُ قـلـبَـهــا= فالفرحُ يُسـعـدُ والتـنـائي يؤلِــم
والدمـعُ يصحبُ فرحَهـا.. أمّا الأسى=فالجفـنُ يحبِسُ ما يَفيـضُ ويُلْـجِـم
وتشـاغلـتْ عن نفسِـهـا بأحبِّــةٍ=فَهـمُ الدّواءُ إذا شَـكَـتْ والبَلْسَــم
تُصـغي لنـورٍ إذ تُحَـدّثُ أيمنـــاً=وكلامُــهُ ككلامِهـــا لا يُفْـهَــمُ
أحفــادُهـا.. أبناؤُهـا.. وبناتُهــا=دُرَرٌ تُحـيـطُ بِـجَــدّةٍ لا تَـهْـرَمُ
كانت مَـدى الأيّـام خيْـرَ رفيقـــةٍ=إذ تضــحك الأيّــام أو تتجـهّــم
والشـيبُ يَغـزو رأسَ جَـدّ حائِــرٍ=فكأنّــهُ طـفـلٌ رضـيـعٌ يُفْـطََـمُ
أغـداً يـغــادرُ دارَنـا أحبـابُـنـا=والعيشُ مـن دون الأحبّــةِ عَلْـقَـم
ورأى ابتسـامةَ مَـنْ سَـتبقـى قُرْبَهُ=فانـزاحَ هَـمٌّ مُـوحِـشٌ وتَـوَهُّــم

سـرّ النسـيم
وأرى الأحبّــةَ حوْلَنـا فـي لَيْـلَـةٍ=وصَـفاؤهـا كصفـائِهِـم يُسْــتَلْهَم
والبـدرُ صـافَحَ في السـماءِ كواكِبـاً=فتعـانَـقَــتْ أنـوارُهُ والأنْـجُــمُ
وأطَـلّ خلفَ الأفـقِ فَـجْــرٌ ناعِسٌ=والزهـرُ في أكمـامِـهِ مُتَـلَـثِّــم
فتنبّـهـتْ بعـدَ الرّقـادِ جـفـونُـهُ=وأريجُـهـا يُغـري النسـيمَ فَيَلْـثِـم
ورأتْـه عيـنُ الياسـمينِ مُداعِبــاً=زهرَ الخميـلِ فواعَـدَتْـهُ ســتكْتُـمُ
وتسـاءلَ الريْحانُ عنْ سِـرّ الـهَـوى=وبَـدا البَنَفْسَـجُ حائِـراً يَسْـتَعْـلِـم
والطيْـرُ ألْـقـى في الصّحابِ نشـيدَهُ=لكنّـهـم.. ضَحِكـوا.. ولم يتنغّّـمـوا
فمَضى يَبُـثّ النّـهـرَ لَحْـنَ شُـجونِهِ=والموجُ يُصْـغـي مُشْـفِقاً ويُتَمْـتِـمُ
فيذيـعُ ما شَـغَـلَ الخميـلَ وأهْـلَـهُ=ويَشـيعُ ما كَـتَـمَ النّسـيمُ فَيُـعْـلَمُ
واحْمَـرّ وجهُ الأُقْحُـوانِ على الرّبـى=لَمّـا تَســاءَلَ عَن هَـواهُ البُـرْعُـمُ
وتضاحَكَـتْ بيـنَ الغُصونِ فَراشَــةٌ=والزهـرُ ينثُـرُ عِطْـرَهُ فَـتُـلَـمْلِـمُ
والعِطْـرُ أفْــراحٌ تَـعُـمّ بِـدارِنـا=فكأنّنــا فـي جَنّــةٍ نَتَـنَسَّـــم

هذي الأمانـة
يـومٌ طَـوى الأعْـوامَ تَحْـتَ جَناحِـهِ=كالبـدرِ فـي وجـهِ الزمـانِ مَُتَـمَّـمُ
والعـمْـرُ كـلّ العـمْـرِ يـومٌ باسـمٌ=بِـرُؤى المحـبّـةِ والسـعادةِ مُفْـعَـمُ
يـومٌ يـودّع ما مضـى مسـتبشـرا=يَعِـدُ الأحبّـة بالهـنـاءِ ويقسِـــمُ
ما قــام بـيـتٌ رحمــةً ومـودّةً=وأنــارَه القـرآنُ شـرعاً يحكُــمُ
إلاّ رعاهُ اللـهُ فــي عليـائِــــهِ=يُلقـي السّـكينةَ في النفوسِ ويُنْعِـمُ
هذي الأمانـةُ يا غِيـاثُ عَـزيــزَةٌ=ما صـانَـهـا إلاّ الخَلـوقُ المسـلِمُ
ولقـدْ غـدوتَ اليـومَ مِـنْ أولادِنـا=وأحبُّـهـمْ للقلـبِ مَـنْ لا يَظْـلِـمُ
مَـن يظلـمِ الأحبـابَ يظلِـمْ نفسَـهُ=والظلـمُ في الشرعِ الحنيـفِ مُحَـرّمُ
سَـلمى بفضـلِ الديـنِ كـانـتْ درّةً=ولقـدْ رأيْـنا الديـنَ عـندكَ يُلـزَمُ
فعسـى نَـرى في دارِكُـم أحفـادَنا=وتَقَـرُّ عَيْـنُ الوالدَيْــنِ وتـنعَـم
ويكـونُ منـهـمْ عابـدٌ ومجـاهِـدٌ=ويكـونُ منـهـمْ عالِــمٌ ومـعلّـمُ
ونَـراهـمُ فـي الديـن روّادا وفـي= هذي الحيـاة، وقـدوةً لا تُـبْـهَـمُ

أبنيّتــي..
أَبنيّـتـي إنّ الحيــاةَ مَـحَـطّــةٌ=والدارُ دارُ الخلـدِ، فيهــا الأنْـعُــمُ
كـونـي الوفيّـة للوفـيّ وأخلِـصي=إنّ الوفــاءَ لـدى الكِـرامِ يُعَظّــم
إنْ أقبَـلَتْ دنيـا على طُـلاّبِــهــا= لا خـيْـرَ فيـهـا غيـرُ ما لا يَحْـرُمُ
أوْ أدبَـرَتْ فاللـهُ خَـيْـرُ مُـقَــدّرٍ=واللـهُ يَجـزي الصابريــنَ ويُكْـرِمُ
كونـي على الحاليْـن خيـر رفيقــة=والحـبّ أيّــامَ الشّـدائِـدِ يُعْـلَــمُ


يا صَحْـبُ مَعْـذِرَةً لِفَـيْضِ مَشاعِـرٍ= أَرْجـو وقَـدْ أسْـهبْتُ ألاّ تَسْـأمـوا
لسـتُ الذي يُلْقــي الكَـلامَ تَكَلُّفــاً=نَثْـراً وشِــعْراً أسْـتَسيغُ وأنْظِــمُ
لكــنّ حبّــي للأحبــةِ عــارِمٌ=في كُـلّ حَـرْفٍ قُلْـتُـهُ يَتَجَسّــمُ
حُـبّـي وفَـرْحي والمَدامِـعُ والرّضى=تَدْعو لَكُـمْ أنّى حَـلَلْتُـمْ فَاسْــلَموا

خالد عمر بن سميدع
07-09-2003, 04:03 PM
غزلية وصفية عاطفية رائعة أخي الكريم .

ابدعت وأخذتني إلى عالمٍ رومانسيٍ حالما .


:010:

ياسمين
07-09-2003, 07:53 PM
سلمى وغياث
حكاية كل يوم وحكاية كل اسرة جميلة متحابة
حكاية تواصل اجيال بأجيال
رائع انت ياستاذى العزيز بفكرك وقلبك وقلمك

دمت بخير وصحة وسلامة استاذى العزيز
لك تحياتى ,,, وباقة ياسمين

محمود صندوقة
07-09-2003, 07:59 PM
أخي الحبيب ...,
قصيدة تنم عن ذائقة أدبية رفيعة...,
أعجبتني المعاني وسلامة الالفاظ
دمت بود عزيزي

عبد الوهاب القطب
07-09-2003, 09:35 PM
اخي الفاضل نبيل

ترجمة جميلة لعواطف الاسرة المحبة المتفائلة بالمستقبل.

اعترف لك اخي الكريم انني والاعراس لا نتفق كثيرا.

كنت صغيرا جدا عندما تزوجت اخت لي وعندما رايت والدتي رحمها الله

تبكي مع ان الجميل كانوا يرقصون ويغنون بكيت لبكائها دون ان ادري لماذا.

على اية حال هذا الشعور ما زال يلازمني بعض الشيء لحد الان.

ادعو للجميع بالسعادة والهناء وهداة البال.

اعجبني البيتان التاليان

والأمُّ يـا لَـلأمِّ تُمسِـكُ iiقلبَـهـا ii

فالفـرحُ يُسعـدُ والتنائـي iiيؤلِـم
والدمعُ يصحبُ فرحَها.. أمّا iiالأسى ii

فالجفنُ يحبِسُ ما يَفيضُ iiويُلْجِـم


تحياتي واعجابي

المخلص

ابن بيسان

د. سمير العمري
09-09-2003, 12:10 AM
كَمْ بَسْمَةٍ بِالسَّعْدِ يَرْسُمُهَا الفَمُ=وَالنَّفْسُ تَرْقُصُ وَالنَّوَى يَتَأَلَّمُ
وَالعَيْنُ تَدْمَعُ بِالسُّرُوْرِ مَحَبَّةً=وَالصَّدْرُ يَخْفِقُ بِالفَخَارِ وَيَحْلُمُ
وَالصَّمْتُ يَرْنُوْ فِي مَدَامِعِ وَالِدٍ=لَكِنَّ قَلْبَاً بِالرِّضَى يَتَكَلَّمُ
الأَمْرُ أَنْطَقُ مِنْ تَرَنُّمِ شَاعِرٍ=وَالحُبُّ أَصْدَقُ حِيْنَ يَنْطِقُهُ الدَّمُ
وَالذِكْرَيَاتُ إِلَى الطُّفُوْلَةِ وَالصِّبَا=تَحْكِي المُنَى وَالذَاكِرُوْنَ هُمُ هُمُ
أُمٌّ تُكَابِرُ دَمْعَةً لِفِرَاقِهَا=وَأَبٌ يُوَاسِي فِي الفِرَاقِ وَيَكْتُمُ
لأَخِي نَبِيْلَ أَسُوْقُ كُلَّ تَحِيَّةٍ=هَدْيَاً وَقَدْ سَبَقَ العِنَاقُ المُفْعَمُ
تَاللهِ قَدْ أَوْفَيْتَ حَقَّ كَرِيْمَةٍ=حَتَّى تَعَبَّقَ بِالخِلالِ البُرْعُمُ
أَدْعُوْ لَكُمْ بِالخَيْرِ فِي أَعْقَابِكُمْ=وَلِبِنْتِك مْ سَلْمَى أَبَارِكُ وَاسْلَمُوْا

نعيمه الهاشمي
09-09-2003, 01:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استاذى العزيز \ الشريف نبيل

قصيده يعم الفرح والجوا الاسري المتفائل بالغد

ابارك لكم جميعا استاذى العزيز وادعوا اله ان يرزق العروسين ذريه صالحه
باره

الف الله بين قلوب اسرتكم فى حب الله وتقاه

ودام عليكم الافراح والسعاده


دائما فى انتظار قصائدك الخالده يامنبر السيف والقلم


رعاك الله ودام عليك الصحه والعافيه