المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصداء الدمع ...



الأندلسي
28-12-2002, 06:07 AM
http://www.falastiny.com/painting/jpg/shamoot3.jpg

أيموتُ العمرُ أخى لو عشناهْ
نُمْضيه ولا نحْياهْ
كم ضاع كتاريخٍ مرًّ و ننساهْ
يَتوارى فى عينيكَ الآن فما أشقاهْ!
ماذا يبقى لو ماتَ زمانُ الحلمِ ؟
ترى هل نبصرُ بعدهُ لونَ حياةْ ؟

شيخٌ يبحثُ عن دربِ خلاصْ
صوتُ رصاصْ
قد أردى القلب قتيلاً فى بردِ الظلمةِ قناصْ
ماتَ أبى فى الدرب حزيناً
وتوارت فى لحيته البيضاء
قطرات بكاء
ما عاد يؤرق مضجعه أصواتُ شقاءْ

طفلٌ خضب صدره دمع دماء
فجر عمرَ الزهرِ على وجنتهِ البيضاءْ
جندىٌ أعمى
لا يعرف إلا وأدَ الأحياءْ
غاب اللونُ الاحمرُ عن شفتيهِ الخضرِ
غزى لونهما أحزانٌ زرقاءْ

تسألُ عن أُمّىْ ؟
أُمّى قد مزَّقها الاعداءْ
فقدت نور العينِ وطهرِ إبنتها السّمْراءْ
شربوا من دمِها الغالى كلَّ مساءْ
نزعوا من جثثتِها الروحَ الخضراءْ
الوشمُ على وجْنتها الملساءْ
قد صار رثاءْ
يحكى عن جرح أريحا .. يافا ..غزة والقدس ونابلس الحمراءْ
أُمّى قد مزقها الاعداءْ
وعلى المقصلةِ السوداءْ
قتلوا همسَ الطيرِ و تغريدَ الاصداءْ
ذبحوا الشجرَ إنْ أثمرَ للسجناءْ
أهٍ يا زمنَ الجبناءْ

هل تبصرنا؟
نحنُ وراءَ الجدرانِ العمياءْ
نتلو أياتَ الأسراءْ
نذرف فى القرأنِ دموعاً خرساءْ

لا تخنس فى الناحية الأخرى
تهمسُ فى خوفٍ أنَّك لا تملكُ ما ينجينى
ما عاد لكُ نفسُ يقينىْ !
قد صرت تدينُ بزيفِ الدنيا لا بالدينِ !

أهٍ يا طفلى لا ترثينىْ !
لا تعجبْ إن لثَّمتَ الارضَ أمامكَ
أو أسْكنتُكَ فى حزنى الدّامى ..لا تتضجرْ

لا تستنكرْ صوت عظامى
حين أُنادى بسْم اللهِ و أرقى .. كى أتفجَّرْ

لا تصرخْ ..لا تتحسرْ
لا تيأسْ أو تتكسرْ
لا يعتادُ الحرُ قيودَ الذُّلِ ولا يتأثرْ
أبداً أبداً لا يتأثرْ

فالدينُ ضياءُ المؤمنِ فى قلبِ العتمةِ لو يترمَّدْ
وعلى الغُرَّةِ رسمِ رسولٍ فوق قُماشٍ أسودْ

لا تتأثرْ إن مرُّوا فوق الاشلاءِ بغيظِ القدمْ
أوغرقَ الجسدُ العارى فى نارِ الحممْ
لأمتْ و لتحيا فوق القممْ

وأذكر فى الليل حديثى
"ملعونٌ يا مَنْ بالذلِ قَطَنْ
أو كان له فى غير الدينِ وطنْ"

وأروى كيف تلاقت
أسطورةُ موتى
مع لحظةَ ميلادى
حين تمزَّق الجسدُ فصار أيادى
تزرع درب إستشهادىْ

تروي نبت الحبِّ كى تكبر فى عينيكَ بلادىْ
كى يزهرَ فيكَ مرادىْ

يا طفلى يا فجرَ الحُلمِ الآتىْ
هذا الدم على دربِ مماتىْ
هو مَنْ وهبَ البحرَ الموجَ العاتىْ
هذا الموتُ الشادى صوتُ عنادىْ
فيهِ حياتىْ
فيه النَّهرِ الجارى من جنَّاتىْ

يا طفلى أنت النورْ
أنت غناءُ الوطنِ المأسورْ
تجْبُرُ فى صدرى حلمى المكسورْ
من عينيكَ أجمعُ فى روحى أملى المنثورْ
فى عينيكَ أرى غدنا المسحورْ

فلتحيا
و لتحيا
يا صانعُ فجرى المقدورْ

الاندلسي
27 - 12 - 2002

نسرين
28-12-2002, 08:06 AM
الرائع دوما والمتألق الأندلسي

لا شلت لك يد

لقد ابكيتني بما كتبت من حزن
وبما رسمت من وجع بهذه الكلمات

احترت أي المقاطع أختار فكل جزء كتبته فيه دمعه
وفيه أنين ووجع
وفيه صرخه ((أين الضمير))

الأندلسي أقف عاجزة فعلا عن اعطاءك حقك فيما كتبت
فما خطته احاسيسك قبل قلمك هو من أروع ما قرأت من روائعك

دمت أخي صوتا للحق ودام إبداعك

ولا تحرمنا وجودك الدائم هنا، فقد افتقدناك في الواحة

نسرينه

الأندلسي
29-12-2002, 08:04 PM
واحة من الألم نعيش فيها الان , يملكنا أغتراب و شعور بالوحدة , والدم يسيل منا كل ليلة , والمداد نهرا يكتسح امامه جدران الصمت , وما باليد حيلة !!

ستشرق الشمس رغم طول الليل ..

أشكرك أختى نسرين على كلماتك الرقيقة و حفاوتك الغالية
كونى بكل الخير و الأمل

د. سمير العمري
30-12-2002, 03:13 AM
أخي الحبيب الأندلسي:

ما هذا الدفق الشاعري الجميل؟!!

أطربتني والله وأبكيتني بما نكأت به الجراح ...

لكلماتك نكهة خاصة فيها الوجع والأنين ...

ولك صور متفردة بجمالها متميزة بعمق معناها ...

جميل ما كتبت أخي الأندلسي ويزداد جمالاً لو حرصت على أن تحافظ على تفعيلة قصيدة المتدارك لتكون وحدة كاملة وجرسها أكثر انسيابية وتأثيراً ....

سأورد بعض الأمثلة فقط ...

شيخٌ يبحثُ عن دربِ خلاصْ
صوتُ رصاصْ

تصبح أصح وأجمل لو كانت هكذا

شيخٌ يبحثُ عن دربِ خلاصْ
أو صوتُ رصاصْ

وكذلك
تسألُ عن أُمّىْ ؟
أُمّى قد مزَّقها الاعداءْ

لتصبح
أوَتسألُ عن أُمّىْ ؟
أُمّى قد مزَّقها الاعداءْ

وهنا مثلاً

من عينيكَ أجمعُ فى روحى أملى المنثورْ
فى عينيكَ أرى غدنا المسحورْ

أجمل لو كانت
من عينكَ أجمعُ فى روحى أملى المنثورْ
بل فيكَ أرى غدنا المسحورْ

وهناك هنات عروضية أخرى لو عمدت إلى تصويبها لكانت هذه القصيدة في الصف الأول بل في أول الصف الأول وهذه ليست مجاملة ...

تحياتي وإعجابي

رائد السياب
30-12-2002, 04:04 AM
أخي الاندلسي
احسنت ...احسنت ... لندعوا الله لعل امتنا تـفيق من سباتها,لعلها تنفض اغيرة الزمان ...لعل صرخة طفل خائف او ام فزعة تكون الناقوس الذي يفيقنا ....حتى لايتحطم حلم حملناه جيلا بعد جيل...
وربما صدى صرخة كالتي اطلقتها...تذيب جبال الوسن ..فتهم امتنا بالنداء الى الاقصى الى الاقصى

الأندلسي
30-12-2002, 08:57 PM
بداية لا تدرى مدى سعادتى بردك هذا و الذى حقا احتاجه لكى أعرف هل اتقدم أم اننى لا فائدة ترجى من حرفى فأريحكم منه :)

شكرا لتشجيعك الذى يدفعنى للأمام دوما

ثم نأتى لمسألة العروض :
بما أننى تلميذ يتعلم على ايديكم أرجو ان تصوبنى إن أخطأت, ولكننى لم أكن أنظمها على تفعيلة المتدارك= فاعلن 2 3 , بل نظمتها كمحاولة ثانية لأجادة النظم على تفعيلة الخبب = 2 2 , لذا كانت تراكيبى تستخدم ( 2 2 ) أو ( 1 3 التى تؤول الى 1 2 2 ) فى الخبب, لذا عندما قطعتها عروضيا و أصلتها لم أبصر فيها خطئا سوى فى "نبت الحبِّ كى تكبر " حيث يجب أن تكون "نبت الحبِّ لكى تكبر" , لكننى الأن اشك كثيرا فى أننى مخطئ فى فهم النظم على الخبب فصوبنى أستاذى لأتعلم,,

بارك الله فيك وأشكر دعمك الجميل الذى أتمنى الا تحرمنى منه,,
جزيل شكرى,,

الأندلسي
30-12-2002, 09:02 PM
ايها البخيل علينا بمشاركاتك وحرفك الجميل , أخيرا ألتقيك فى مشاركة :) أعلم أخى أنن أقرأ مشاركاتك ولا يمنعنى عن الرد فى مشاركاتك الجميلة الا بعض الاحباط من ظروف أعيشها الان و كثيرالعمل ! لكننى اقرؤك دوما ايها الحبيب,

أما عن القدس فلا تحزن للبيت رب يحميه, اللهم أبدل بنا ولا تستبدلنا, غدا لنا و ان طال الليل , ما زال الامل يحدونى أن ارى هذا اليوم وأكون فيه عضوا فاعلا لا مجرد "مشاهد" من شاشات التلفاز!

رد الله الينا بلادنا و رد اهلها اليها رافعى الرأس بإذن الله,,

شكرا لك أخى السياب ,,
تحياتى و تقديرى,,