المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المهاجر



خميس لطفي
22-09-2003, 05:45 AM
إهداء :
لبلادي التي شرِبتُ هواها
وحليبَ الأطفالِ ، بالقِنِّينةْ .
ولأهلي وكل من عرفوني
ولمن عندها فؤادي رهينةْ .
ولمن قال لي : " تريَّثْ قليلاً
لا تهاجرْ " ..
لمَّا هجرتُ المدينةْ .
****
هكذا الحبُّ .. حين لا تفهمينهْ .
ينتهي ، يا حبيبتي ، لضغينةْ .
هكذا أحمل الحقيبةَ ملأى
بدموعي ، وذكرياتي الحزينةْ.
هارباً منكِ نحو أي مكانٍ
فيه أفشي ،
أسرار قلبي الدفينةْ .
وأغني اللحن الذي ما استطعنا
حين كنا سويةً تلحينهْ .
ربما تفهم الطبيعةُ حبي
وتداوي جراح قلبي الثخينةْ .
ربما الطيرُ من سماع أنيني
حس بالحزن ، أو سمعتُ أنينهْ .
ربما تمسح الورودُ دموعي
وبحبي ، تفكِّر الياسمينةْ .
ربما تحمل الرياحُ نشيدي
ثم تلقيهِ فوق ظهر سفينةْ .
تعبر البحرَ نحو أي بلادٍ
غير " هذي " ،
حيث الحياةُ ثمينةْ .
حينها .. حينها سأشعر أني
صرتُ حراً ،
وبين أيدٍ أمينةْ .!
****
هكذا هاجر المهاجر لمَّا
لفظ الرحمُ ، ذات يومٍ ، جَنينه .
ركب البحرَ والمحيطاتِ كرهاً
ودعا الله ، ربه ، أن يعينه .
ومضى ،
يذرع البلادَ ويُلقِي
نظراتٍ ، شمالَه ويمينَه .
ما الذي جاء بي ؟
، يقولُ ، لأرضٍ
وبلادٍ ، قد تُفقِدُ المرءَ دينَه ؟
غيرهُ " المُرُّ والأمَرُّ "، كما في
بعض أمثال جدتي المسكينةْ .
أينها الآن ؟ آهِ كم تنقصني ..
معها " الدردشاتُ " تحت التينةْ .
من يُريني أهلي ويأخذ عمري ؟
آه كم صارت الحياة لعينة .!؟
****
هكذا أصبح المهاجر قلباً
وعذابُ الأيامِ كالسكِّينةْ .
قطَّعتهُ ، من المرور عليهِ
وأثارت أشواقه وحنينه .
ومضى العمرُ من يُعيد إليه ؟
ما مضى منهُ ،
من يعيد سنينه ؟
كلما قيلَ : " ما بلادكَ ؟ " ولَّى
مُطرقاً رأسهُ ،
وحكُّ جبينه ..!
****
يا بلادي .. أنا الذي كم تمنَّى
عندما فرَّ منكِ لو تُمْسكينهْ .
عرك الموتَ والحياةَ وياما
غمَّس الخبزَ بالدموع السخينةْ .
ذكِّريني ..!
كيف الحياةُ ؟ أظلتْ
مثل عهدي بها لديك ، مُهينةْ ؟
هل تُرى صرتِ حرةً أم تراكِ
لا تزالينَ عبدةً وسجينةْ .؟
هل لديكِ الأسيادُ مثل زمانٍ ،
أنتِ من طينةٍ ، وهم من طينةْ ؟!
كلما جاء سيدٌ دقَّ بين الشعب والأرضِ ،
، غائراً ، إسفينه .
فإذا الناس هائمونَ حيارى
وإذا الحال مثلما تعرفينه .
وإذا حامل الشهاداتِ يأتي
ها هنا ،
كي يبعينا " الفرفحينةْ " . !
****
آه يا زينة الحياةِ ، ومالي
وبنوني ، ليسوا بدونك زينةْ .
لم أذقْ منذ أن هجرتك طعماً
لهدوءٍ ، أو راحةٍ ، أو سكينةْ .
مذنباً كنتُ ؟
أم أنا من ضحايا
مذنبٍ ، ظنَّ أننا لن ندينه ؟
وله الشعبُ ، بعد ما ضاق ذرعاً
بالذي حولهُ ،
أعدَّ كمينه .!

خالد عمر بن سميدع
22-09-2003, 10:30 PM
بوح جميل ونغماته عذبة .





:010:

د. سمير العمري
23-09-2003, 08:28 PM
بالفعل بوح رقيق على أنغام هائمة هادئة.


أمتعتني فاستحقت منا الشكر.


تحياتي وودي
:0014:

طائر الاشجان
23-09-2003, 10:03 PM
هكذا يكون الترنم في لحظات البعد القاتل ، وهكذا تسيل المشاعر وتهيج العواطف .. ومعك أعزف على نفس الوتر يا خميس :

ألا يا طيــور الروض هيّجن خافقي *** بذكرى لاحباب الفـــؤاد المتيّمِ
وتلك الديار العامــرات صـــــدورها *** بمـــــختزن الحب الطهــور تنعّمِ
رحلتُ وروحي لم تزل في رحابها *** تحــــــومُ ونجواها يرددهُ فمــي
وفي النــــفس آلآمٌ تحُـــزُّ وجذوةٌ *** أشد لظىَ من قمطرير جهنّــمِ
فديتكِ يا أخت المصير على المدى *** وملحمة الامجاد بالروح والدمِ
فإني وحق العهد لم أنس موطنً *** أقدّسه بعد الآله المعظــــــــمِ
أجارة عودٍ طيّـــبي كل خاطــــــرٍ *** ولوعٍ بشدو " المرشدي والمسلّمي" *
ولا تُبدِ للعـــــــــذالِ ســراً كتمْتُهُ *** وداويـــــتُ أوجاع النوى بالتّرنّمِ

* فنانان يمنيان أحدهما قديم والآخر حديث .

بالعودة إلى قصيدتك عزيزي خميس .. أجد في :

حين كنا سويةً تلحينهْ .

وجدت لفظ " لُكنا " سيكون أنسب للمعنى .. ما رأيك ؟

وفي :

أينها الآن ؟ آهِ كم تنقصني ..

خلل كما تلاحظ .

دعني قبل أن أودعك أسكب ولهي الذي طار بي مع كل كلمة سطرتها فقد لمست بحروفك جرحي العميق .. وصورت بنفس هادئ ما يجيش بصدري .. ومعك عشت لحظات من المتعة ونفثت هموماً في أتون قصيدتك هذه التي ستكون خالدة في ذاكرتي إلى الابد .

أشكرك من أعماقي .

أخوك/
طائر الاشجان

خميس لطفي
23-09-2003, 11:20 PM
كل الشكر لإخوتي الأحباء مغترب قديم / وأخي العزيز سمير / وطائر الأشجان على كلماتهم الرقيقة والعذبة وبارك الله فيكم وفي الجميع .
وشكر إضافي لك يا أخي طائر الأشجان على شعرك الجميل أولاً وعلى تفاعلك وعلى ملاحظتك الدقيقة للخلل الذي فاتني D: يا صاحب الأذن المرهفة الحس !! وقل لي ما رأيك بهذا إذن :
أينها الآن ؟ آهِ كم "وحَشَتْني" معها الدردشات تحت التينة .!
أما بخصوص ( لكنا ) فسامحني حيث لم أفهم قصدك في وضع لكنا بدل كنا في قولي :
وأغني اللحن الذي ما استطعنا ** حين كنا سوية ، تلحينه .
وأنا أيضاً أشكرك من الأعماق وأدعو الله أن يحقق أمنياتك برؤية كل من تحب أنت وجميع الإخوة هنا .

ودمتم بخير .

عبد الوهاب القطب
28-09-2003, 10:58 PM
هكذا الحبُّ .. حين لا تفهمينهْ =ينتهي ، يا حبيبتي ، لضغينةْ
هكذا أحمل الحقيبةَ ملأى=بدموعي ، وذكرياتي الحزينةْ
هارباً منكِ نحو أي مكانٍ=فيه أفشي أسرار قلبي الدفينة
وأغني اللحن الذي ما استطعنا =حين كنا سويةً تلحينهْ
ربما تفهم الطبيعةُ حبي=وتداوي جراح قلبي الثخينةْ
ربما الطيرُ من سماع أنيني=حس بالحزن ، أو سمعتُ أنينهْ


الله ما اجمل وارق ما كتبت.

هذا الاسلوب المباشر حقا

ياتي ارتجالا من الاعماق

بعيدا عن الصناعة والتصنع

وهذا ما يعجبني جدا

تحياتي وانتظر المزيد

بفارغ الصبر

المخلص

ابن بيسان

بندر الصاعدي
29-09-2003, 09:15 AM
أخي الحبيب خميس ..
لله ما أرقّك والغربة كفيلةٌ بصدق العاطفة


يا بلادي .. أنا الذي كم تمنَّى
عندما فرَّ منكِ لو تُمْسكينهْ .


=========
عرك الموتَ والحياةَ وياما
غمَّس الخبزَ بالدموع السخينةْ .

( يا ما ) هل هي من تراكيب اللغة الفصحى أفدنا بارك الله فيك

لك التحية والتقدير
دمت بخير
في أمان الله

ياسمين
29-09-2003, 12:00 PM
ايها المهاجر فى شهقة الوطن
مطرزة حروفك بالبروق والنجوم
تتناسخ فى الجمال
ألقك وقرنفلها يختزلانك
ونبضك الباهر يشكلهما
,
,
تحياتى لألق القلم

لك تحياتى ,,, وباقة ياسمين

خميس لطفي
29-09-2003, 04:05 PM
أرجو أن أكون عند حسن ظن أخي الحبيب ابن بيسان وسلمت لنا يا صاحب ال " عينان " :0014:
وإلى أستاذنا الحبيب بندر أقول كان يجب عليَّ وضعها بين أقواس كما فعلت أنت D: شكراً على كل كلمة قلتموها .
وللأخت ياسمين أرق سلام وتحية .
ودمتم وإلى اللقاء .