المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما أروع الأبوة !



الضبابية
08-10-2003, 09:34 PM
قصيدة لربما قرأتها الأغلبية هنا .. إن لم تكن الأغلبية الساحقة :011:
لكنها ..
رائعة رائعة رائعة
لن أقدم لها ..
فالتقديم الذي كتبه الفاضل أبو عبد الرحمن لها يكفي
إليكم التقديم .. و من ثم القصيدة
و لنعش لحظات التأثر بشعر يقطر ندى و شهدا

==========

هذه قصيدة مؤثرة للغاية ،
قصيدة تحرك الوجدان ، وتستثير الدمع ، وتهز القلب الحي ..
أبيات تكشفُ روعة الأبوة الحانية التي تغمر قلوب الآباء على أبنائهم ،
إلى درجة عجيبة لا يعرف حقيقتها إلا أب ..
فيض حنان يتفجر .. وشلال عاطفة يتدفق ..
من قلب أبٍ يودع أطفاله
ويُظهرُ لهم بأنه متماسك ، وهو يوشكُ أن ينهار ..

ويصر أن يبدو أمامهم أنه غير مكترث لفراقهم ، وقلبه يتمزق بشكل مروع .
ويجهد على أن يرسم على وجهه ابتسامة الوداع لهم ،
وروحه تولول لفراقهم .
هذا أبٌ قُدر له أن يعيش بعيداً عن أبنائه ، لأسباب خارجة عن إرادته
ولما جاءوا لزيارته ، وقضوا معه صيفا كاملا في رحاب أبوة حانية ..
حانت لحظة الفراق ،
فخرج بهم يدفعهم دفعا رفيقا إلى السيارة ،
وهم يتباكون حوله رغبة في البقاء معه ، والجلوس إلى جواره ..
وهو يتظاهر بالجلد معهم ، ويلح عليهم بالسفر ..

فلما مضت المركبة وهم يشيرون إليه بأيدهم ،
ووجوههم غسلتها الدموع
وأدماها النحيب ..
وهو يرفع يديه مودعا ، ويصر على أسنانه في جهد ،
حتى لا ينفجر باكيا ، ويمنع عينيه أن تسحان بدمعهما ..

اختفت المركبة بمن فيها ،
والأب المذهول لا زال واقفا في مكانه لم يبرح ،
كأنه غير مصدق أن أحبابه مضوا وخلفوه ،
وأنه قد لا يراهم مرة أخرى ..

وعاد إلى داخل الدار يجر قدميه في جهد ..
وهناك انهار باكيا ..

وها هو في قصيدته الرائعة هذه يصور لنا بريشة رسام مبدع ،
ما كان منهم .. وما كان منه ..



أينَ الضجيجُ العذبُ والشغبُ ؟ =أينَ التدارسُ شــابهُ اللعبُ ؟
أينَ الطفولـــةُ في توقـدهـــا..؟ =أينَ الدمى في الأرضِ والكتبُ ؟
أيــــنَ التشاكي ، دونما غرضٍ =أيــــنَ التشــاكي ما لــه ســببُ ؟
أينَ التباكي والتضاحك في =وقتٍ معاً ، والحزنُ والطربُ ؟؟
أيــنَ التســابقُ في مجاورتي =مَـلقـاً ، إذا أكلـــوا وإن شربــــوا

يتزاحمــــون على مجــالستي =والقرب مني حيثما انقلبوا
يتوجهون بســــوق فطرتهم =نحوي إذا رهبوا ، وإن رغبوا
فنشيدهم ( بابا ) إذا فرحوا =ووعيدهم ( بابا ) إذا غضبوا !
وهتافهم ( بابا ) إذا ابتعدوا =ونجيهـــم ( بابا ) إذا اقتربـــوا

بالأمس كانـــوا ملء منزلنـــا =واليوم ويح اليوم قد ذهبوا
وكأنما الصمت الذي هبطتْ =أثقالهُ في الـــدار إذ غربوا
إغفـــاءة المحموم هدأتـــها =فيـــها يشيع الهــــم والتعبُ
ذهبوا ، أجل ذهبوا ومسكنهم =في القلبِ ما شطوا وما قربوا
إني أراهـــــم أينمــــا التفتت =نفسي ، وقد سكنوا وقد وثبوا

وأحسُ في خّـلّدي تلاعبهم =في الدارِ ليس يصيبهم نصبُ
وبريق أعينهـــم إذا ظفــروا =ودمــــوع حرقتهــم إذا غُلبــــوا

في كل ركــــنٍ ، منهـــمُ أثرٌ =وبكل زاويـــة ، لهــم صـــخبُ
في النافذاتِ زجاجها حطموا =وفي الحائطِ المدهونِ قد ثقبوا
في الباب قد كسَروا مزالجهُ =وعليه قد رسمـــوا وقد كتبوا
في الصحنِ فيه بعض ما أكلوا =في علبة الحلوى التي نهبوا
في الشطرِ من تفاحةٍ قضموا =في فضلةِ الماءِ التي سكبوا

إني أراهم ، حيثما اتجهت =عيني ، كأسرابِ القطا سربوا
بالأمس في " قرنايل " نزلوا =واليوم قد ضمتهمُ " حلبُ "
دمعي الذي كتّمتهُ جَـلَـداً =لمّــا تباكــوا عندما ركبـــوا

حتى إذا ساروا وقد نزعوا =من أضلعي قلبــاً بهم يجبُ
ألـفيتني كالطفـــل عاطفــةً =فإذا بــــه ، كالغيثِ ينسكبُ
قد يعجبُ العذالُ من رجلٍ =يبكي ، ولو لم أبكِ فالعجبُ !
هيهات، ما كل البكا خورٌ =إني _ وبي عزمُ الرجالِ _ أبُ
هيهات، ما كل البكا خورٌ =إني _ وبي عزمُ الرجالِ _ أبُ
هيهات، ما كل البكا خورٌ =إني _ وبي عزمُ الرجالِ _ أبُ




الشاعر السوري : عمر بهاء الدين الأميري


تحياتي و كل الود
غموض

ياسمين
08-10-2003, 09:51 PM
حقا مااروع الاب

الاب هو القلب الذى يحتوى بحكمة
هو العقل الذى يرشد بالحب
هو الحنان الممزوج بالرهبة
الاب هو الغطاء فى ثلج الشتاء

قال احد الحكماء من قبل
الابناء بدون أب كالبيت بلا سقف

غموض
رائعة انت دائما حبيبتى

شكرا لك على هذا النقل الجميل

لك تحياتى ,,, وباقة ياسمين

عبد الوهاب القطب
08-10-2003, 10:12 PM
الاخت غموض

حقا ما اروع المشاعر الابوية واصدقها

ابيات تعتصرني الما ولوعة

ولا احد يقدر هذا الحب والحنان للاب الا اب مثله.

وقد كان لي تجربة مشابهة نوعا ما ولكنها ليس

بهذه الحدة بامكانكم مراجعتها على الرابط التالي
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?threadid=1960
(http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?threadid=1960)

تحياتي لك ايتها الضبابية الكريمة

وشكرا لك على ايراد هذه الرائعة

لشاعر رائع

المخلص

ابن بيسان

بكاء الياسمين
08-10-2003, 11:36 PM
بفؤادي كنت الحبيب المقيما
بعد هذا الرحيل صرت ُ اليتيما
كنت ظهري على النوائب من لي
بعد كسري فقدتُ الظهير العظيما
كيف ا ُرثيك يا لواعج قلبي
جفّ نثري وصار شِعري عقيما
سيدي الراحل المسافر صُبحاْ
من يُصلّي بنا العِشاء القديما؟
ذلك الليلُ من ينير دياجيه؟
دعاء على الأسى مكتوما
ذلك الركن حيث كنت تُصلّي
يتلوّى ملوّعاْ محروما
ومكان السجود ظلّ ينادبك
ويهذي مروّعاْ محموما
يا عصافير مطلع الفجر عفواْ
فقد فقدتم ذاك الأنيس الكريما
والدي يـــاحكاية الحبّ والصبر
ويا حلمنا .. أضعنا الحُلوما
في امتحاني كنت الصديق مع الحبر
وكنت الأعداد والترقيما
نم- على العهد-آمناْ إنّ قلبي
أقسم اليوم عهدكم أن يُقيما
نم فإني أحمل العبء طوعاْ
لا تبالي إن كان حِملاْ جسيما
إنّ حباْ زرعته في فؤادي
سوف يبقى على المدى موشوما



تحياتي أيتها الرائعه..الضبابية
فتحتِ عليّ الجرح من جديد
وأبكيتِ معي الياسمين
بما نشرتيه هنا
فشكراْ لك للدمع الذي هبط من جديد
ويشكركِ معي الياسمين

دمت بألف خير
وحفظ الله لك والداكِ

بكاء الياسمين

الضبابية
13-10-2003, 08:44 PM
هو أب .. و كفى :011:

الفاضلة ياسمين الواحة
و ما أجمل وجودك المعطر دوما بأحاسيس رائقة
شكرا لك غاليتي على كلماتك اللطيفة

تحياتي و كل المودة
غموض

الضبابية
13-10-2003, 08:51 PM
و يقدر مشاعر الأبوة ابن إثر أن يكبر :010:

كنت قرأت جميلتك تلك ..
و استمتعت أيما استمتاع بها
فأنا أحب خفاق الشعر ..

الفاضل ابن بيسان
شكرا لوجودك هنا ..
و حفظ الله ابنك لك و أقر عينك به

تحياتي و كل التقدير
غموض

الضبابية
13-10-2003, 08:55 PM
نجوى جمال كجمالك أيتها الأخت الغالية بكاء الياسمين
لشد ما راقني فيها نفس دينية أحسستها بين الأحرف
غاليتي ..
شكرا لك على كلمات عطر نثرتها هنا ..
و على مرورك العطر المزدان رقة

تحياتي لك و كل الود
غموض

طائر الاشجان
13-10-2003, 11:33 PM
القصيدة ارتبط موضوعها بعاطفة سامية مهدت لدخولها القلوب دون استئذان ، ومعايشة الشاعر للحدث منحها صبغة الذاتية التي سهل معها التعبير بجزالة يغذيها الدفق الوجداني .

مؤاخذة على النص في المواطن التالية :

أينَ الطفولةُ فـي iiتوقدهـا..؟ أينَ الدمى في الأرضِ والكتبُ ؟

حيث " الكتب " مرفوعة فيما حركتها الجر .

في النافذاتِ زجاجهـا iiحطمـوا وفي الحائطِ المدهونِ قد iiثقبـوا

تخفيف لفظ " حطموا " ربما جاز له ذلك لكن العجز مستهل بالواو محسوبة على التفعيلة مما أخرجها عن الوزن ، والاولى تجاوزها .

وأحسُ فـي خّلّـدي iiتلاعبهـم في الدارِ ليس يصيبهم iiنصـبُ

احتوى الصدر على صورة بلاغية غائرة في العمق لم يسعفها سياق العجز الذي جاء سطحياً يعتريه الحشو .

في الشطرِ من تفاحةٍ iiقضمـوا في فضلةِ الماءِ التـي iiسكبـو

كان الاولى في العجز ( في فضلة الماء الذي سكبوا) أما إذا عاد الضمير على الفضلة فهي لا تسكب كالماء أو أن التعبير هنا تشوبها الركة .

أما التعليق على صورة البيت فهي وما سبقها من أبيات ثلاثة غاية في التواضع والسرد اللفضي .

ويأتي الوميض برّاقاً في آخر أبيات القصيدة مما يظهر الاخفاق في أبيات سبقته ، أي أن تجربة الشاعر كانت بين مد وجزر في متأرجحة قوة الالتصاق والتفاعل .

تحياتـــي
طائر الاشجان

الضبابية
14-10-2003, 11:57 AM
الفاضل طائر الاشجان ..

لعله فيما يتعلق بالوزن و الصور لا يمكنني أن أقول شيئا ..
فلست أعرف فيهما ما يكفي ..

فقط بالنسبة لملاحظتك الأولى :
(( أينَ الطفولةُ فـي iiتوقدهـا..؟ أينَ الدمى في الأرضِ والكتبُ ؟
حيث " الكتب " مرفوعة فيما حركتها الجر ))

فأنا أعتقدها صحيحة في رفعها ..
ذلك أن الكتب معطوفة على الدمى ..
و ليس لـ : في شأن بها ..
فإن قلنا : أين الكتب ُ ؟ فهي صحيحة ..
و هذا المعنى في البيت مع حذف أداة الاستفهام لضرورة الوزن و الصياغة .

هذا اعتقادي و الله أعلم .

شكرا لك على هذه القراءة المتفحصة ..
و على وجودك المدقق هنا ..

تحياتي و كل التقدير
غموض

د. سمير العمري
30-10-2003, 03:02 PM
أختي الضبابية:

رقيق هو حسك رائع هو اختيارك لهذه القصيدة المشحونة بأرقى العواطف الإنسانية.


أوافقك في أن "الكتب" مرفوعة عطفاً على الدمى كما أوافق بعض ما أتى به أخي طائر الأشجان من قراءة نقدية متأملة.



كل عام وأنت بخير
:0014:

الضبابية
30-10-2003, 04:51 PM
الفاضل سمير العمري

و أنت بألف خير
شكرا على هذا المرور الجميل
رد الفاضل طائر الأشجان دفعني لقراءة بعض ما يتناول الجوانب التي نقدها
فإذا بي أغرق في بحر واسع
جزاه الله خيرا :010: ( و سامحه :008: )

تحياتي و كل التقدير
غموض