المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كن أبا خيثمة



د عثمان قدري مكانسي
19-10-2008, 10:00 PM
كن أبا خيثمة
الدكتور عثمان قدري مكانسي

سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش المسلمين نحو تبوك وتباطأ أبو خيثمة ( مالك بن
قيس ) في المدينة فبقي فيها أياماً . ثم إنه دخل في يوم حار على أهله فوجد امرأتين له في عريشين لهما بحائطه ( بستانه ) قد رشّت كل منهما عريشها وبرّدتْ له فيه ماءً ، وهيّأت له طعاماً
فلما دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا فقال ( وقد شعر بخطئه إذ تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وعن صحبه :
رسول الله صلى الله عليه في الضحّ ( الشمس ) والريح والحر ، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مُهيّأ وامرأتين حسناوين في ماله مقيم !! ما هذا بالنصَف ( العدل ) ..
ثم قال : والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم . فهيّئا لي زاداً . ففعلتا .
ثمّ قدّم ناضحه ( دابّته التي تحمل ماءه وزاده ) فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل بتبوك .
وقد كان أدرك أبا خيثمة عميرُ بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فترافقا . حتى إذا دنَوَا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب : إن لي ذنباً ، فلا عليك أن تتخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففعل عمير بن وهب .
حتى إذا دنا أبو خيثمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن أبا خيثمة . فلما دنا وعرفه الناس قالوا : هو والله أبو خيثمة يا رسول الله ، وفرحوا به .
فلما أناخ أقبل فسلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولى لك يا أبا خيثمة ( كلمة تهديد معناها الويل لك ) يا أبا خيثمة وهي في كلام العرب لوم وعتاب ، وليست دعاء وتعنيفاً .
ثم أخبر أبو خيثمة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما كان ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ، ودعا له بخير .
فقال أبو خيثمة في ذلك شعراً ، منه :
لمـا رأيت النـاس في الـديـن نافـقـوا أتيـتُ التي كـانـتْ أعفَّ وأكـْرما
وبـايـعـتُ بـالـُيـمـْنى يـدي لـِمحـمـد فلم أكتسبْ إثماً ولم أغْشَ محرما
تركـْتُ خضيباً في العريش وصرمة صـفايـا كـراماً بُسـرُها قد تصرّما
وكـنـت إذا شـك المنـافـق أسـْمَحَـتْ إلى الدين نفسي شطرَه حيث يمّما
إضاءة :
1- قد تضعف النفس المؤمنة قليلاً لكنها سرعان ما تصلح خطأها وتلتحق بركب الخير
2- وخير للإنسان الطاهر الشريف أن يعترف بخطئه ليرتفع في عين نفسه أولاً وأعين إخوانه ثانياً وأعين الناس جميعاً ثالثاً .
3- نعيم الدنيا لا يُقارن بنعيم الآخرة ، والمسلم الحق يبيع العاجل بالآجل والفاني بالباقي والدنيا بالآخرة ، وهذا ما فعله أبو خيثمة حين ترك الفيء والماء البارد والطعام اللذيذ وزوجتيه الحبيبتين ، ولحق بالحبيب ليكون من السعداء .وقال : " ما هذا بالنصَف " .
4- ومن أحب قوماً لم يتميّز عنهم ، وأبو خيثمة يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فآثر الحر والقيظ معه صلى الله عليه وسلم على على الأنانية والتخلف والعيش الهانئ في حائطه مع أهله ، وهذا دأب المسلم المحب لإخوانه يضع يديه في أيديهم على السراء والضراء ، ويسعد حين يكون معهم لا يمتاز عنهم بشيء . نلحظ هذا حين أقسم : لا يدخل عريش واحدة من امرأتيه حتى يلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم .

5- الشعور بالذنب يسرع بصاحبه لتحمل المسؤولية والتكفير عنه وهذه سمة المسلم الذي يريد غسل ذنوبه والتطهر منها : " إن لي ذنباً " .ويقف بين يدي حبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعتبه .

6- القائد يفرح بانحياز الجندي إلى الحق والمربي يسعد بأوبة تلميذه إليه ويسعد بذلك ، وانظر إلى لطافة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يفرح بأبي خيثمة حين يقول عن بعد " كن أبا خيثمة " هكذا عهده به ، فما خاب ظنه بتلميذه النجيب . ويدعو له بالخير . ويستغفر له .

7- والمجتمع المتحاب يفرح بتوبة الفرد وعودته إلى الحق ، ولا أدل على ذلك من قولهم " هذا والله أبو خيثمة ... وفرحوا به " .

احمد حمود الغنام
20-10-2008, 02:12 PM
بوركت أخي الكريم د.المكانسي على الجهد المفيد ..أنها لتذكرة وشهادة لهذا الصحابي .. واهتماماً من القائد بجنوده

ثقل الله بها موازينك.

مع عاطر التحية،

ضفاف أماني
22-10-2008, 09:55 PM
بورك فيك وجزاك الله كل الخيرات

واثابك بالحسنات موضوع قيم جدا جدا

خليل حلاوجي
24-10-2008, 01:15 PM
الاعتبار من فعل الثلة المباركة ... بات اليوم عسيراً على ذهنيتنا التي تركم فوق رفوفها آلاف الصور المفجعة للحظتنا الراهنة ..


\

بوركت أخي الكريم