المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشفاعة



د عثمان قدري مكانسي
11-03-2009, 12:36 AM
( الشفاعة )
شفع له في أمر : أعانه عليه ، وساعده في الحصول عليها ، وذلـّلها له .
وقد أثنى الله تعالى على الشفيع الخيّر حين قال " من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها " .
أما في الآخرة فلا يشفع أحد لأحد إلا بإذن الله تعالى " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه " .
والشفاعة : إذاً طلب الخير للغير والوساطة لهم عند من يرجونهم . وهذا ماعلـّمناه النبيُّ الكريم إبراهيم حين قال لأبيه : " سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً "
إن المدعو حين يرى من الداعية اهتماماً واعتناءً يلين قلبه ثم يتقبل منه ما يقول ، ثم يؤمن بما يقول ، ثم يعتنق ذلك ويكون منافحاً عن هذه الدعوة " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " ..
كان الصحابة متحلقين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل رجل من بعيد إلى مجلسه صلى الله عليه وسلم ، فالتفت إليهم صلى الله عليه وسلم ، وقال : " هذا الرجل قادم يريد مني مسألة ، وإني معطيه إياها إن شاء الله ، ولكن إذا سألنيها فاشفعوا له ، والله يُؤجركم على شفاعتكم ، وليقض الله على لسان نبيه ما يشاء " .
جاء الرجل وجلس ولم ينبس ببنت شفة . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألك حاجة يا رجل؟." قال : نعم يا رسول الله ، صلى الله عليك وسلم . وذكر حاجته . فكان أصحاب رسول الله يقولون :
- هو أهلٌ لفضلك يا رسول الله .
- ما علمنا عنه إلا خيراً يا رسول الله .
أحسن إليه يا رسول الله . فما عهدناك إلا محسناً .
كان الرجل ينظر إليهم مسروراً من شفاعتهم ، وقد أحبهم وشعر أنه منهم وأنهم منه . ... يا لـَهذا المجتمع المتحاب المتكافل ...
وابتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد اكتسب إلى المسلمين واحداً آخر ، وعلم أصحابه أن يناصر بعضهم بعضاً .... وقضى للرجل حاجته .
جميل جداً أن يهتم المسلم بأمر أخيه فيعينه على قضاء حوائجه ، ويسعى بخدمته ، فإذا بالحب والود والشعور بالأخوة يتعمق ، ويصير المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضُه بعضاً .
وحب الصالحين يجعلنا معهم يوم الحشر . ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم " يُحشر المرء مع من أحب " فحبهم شفع لنا أن نكون معهم ، ورحم الله الشافعي إذ يقول :
أحب الصالحين ولست منهم = لعلي أن أنـال بهم شـفـاعة
وأكره مَن تجارتـُه المعاصي = ولو كنا سواءً في البضاعة
و يعوّد المسلم نفسه أن يكون سفير إخوانه إلى المحبة والود وحُسن الأخلاق ، وسفير الود وحسن الأخلاق إلى إخوانه سواء بسواء . فيسعى في خدمة إخوانه وقضاء حوائجهم ، فيسعدوا به ويسعد بهم ، وتتمكن الصداقة والأخوّة في قلوبهم وأفعالهم . ويبدأون السير إلى الله في الطريق الصحيح ...... أليس هذا صحيحاً يا أحبائي ؟؟

نادية بوغرارة
04-04-2009, 02:37 PM
و يعوّد المسلم نفسه أن يكون سفير إخوانه إلى المحبة والود وحُسن الأخلاق ، وسفير الود وحسن الأخلاق إلى إخوانه سواء بسواء . فيسعى في خدمة إخوانه وقضاء حوائجهم ، فيسعدوا به ويسعد بهم ، وتتمكن الصداقة والأخوّة في قلوبهم وأفعالهم . ويبدأون السير إلى الله في الطريق الصحيح ...... أليس هذا صحيحاً يا أحبائي ؟؟[/color]



************
صحيح صحيح ،

للأسف ، في مجتمعنا ، نلاحظ أن خصلة قضاء الحوائج ، باتت تتلاشى،

إن لم تكن قد تلاشت بالفعل .

ولم يعد ذلك التواصل الخيّر و تلك الروح المقبلة على الآخر ،

بل فشى فينا التوجس و الخيفة و الحذر ،

و أصبح الطيب الودود الشفيع

حالة فريدة يشار إليها بالبنان .


بارك الله فيك دكتور على كل ما تكتبه في هذا القسم .

د عثمان قدري مكانسي
04-04-2009, 11:31 PM
أشكرك يا أختاه على كلماتك الطيبة هذه ، وأرجو الله تعالى أن يتقبل أعمالنا الصالحة وأن يغفر لنا زلاتنا ...
إنه سميع مجيب