المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماشطة أبنة فرعون (لمن لا يعرفها)



مرحة عبد الوهاب
12-03-2009, 11:54 AM
بسم اللہ الرحمن الرحیم
السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ
من كتب السيرة
للشيـخ: محمد بن عبدالرحمن العريفي
إنهـا ملكـة
أين نحن من هذه المرأه
مـاشطـة بنـت فــرعون
لم يحفظ التاريخ اسمها، لكنه حفظ فعلها....
امرأة صالحة كانت تعيش هي وزوجها.. في ظل ملك فرعون.
وجها مقرب منه.. وهي خادمة ومربية لبنات فرعون، منّ الله عليهما بالإيمـــــــــان
فلم يلبث فرعون أن علم بإيمان زوجها فقتله، ولكن بقيت الزوجة تعمل فــــــــــــي
بيت فرعون تمشط بنات فرعون.. وتنفق على أولادها الخمسة.. تطعمهم كما تطعم
الطير أفراخها..
فبينما هي تمشط ابنة فرعون يوماً.. إذ وقع المشط من يدها..فقالت: بسم الله
فقالت ابنة فرعون: الله.. أبي؟ فصاحت الماشطة بابنة فرعون: كلا.. بل الله
ربي.. وربُّك.. وربُّ أبيك، فتعجبت البنت أن يُعبد غير أبيها
ثم أخبرت أباها بذلك.. فعجب أن يوجد في قصره من يعبد غيره
فدعا بها.. وقال لها: من ربك ؟
قالت : ربي وربك الله فأمرها بالرجوع عن دينها.. وحبسها.. وضربها
فلم ترجع عن دينها.. فأمر فرعون بقدر من نحاس فمُلئت بالزيت.. ثم أُحمي
حتى غلا ... وأوقفها أمام القدر.. فلما رأت العذاب..
أيقنت أنما هي نفس واحدة تخرج وتلقى الله تعالى
فعلم فرعون أن أحب الناس اليها هو أولادها الخمسة.. الأيتام الذين تكدح لهم
وتطعمهم.. فأراد أن يزيد في عذابها فأحضر الأطفال الخمسة
تدور أعينهم.. ولا يدرون إلى أين يساقون.
فلما رأوا أمهم تعلقوا بها يبكون.. فانكبت عليهم تقبلهم وتشمهم وتبكي
وأخذت أصغرهم وضمته إلى صدرها.. وألقمته ثديها، فلما رأى فرعون هذا المنظر
أمر بأكبرهم.. فجره الجنود ودفعوه إلى الزيت المغلي.. والغلام يصيح بأمه ويستغيث
ويسترحم الجنود.. ويتوسل إلى فرعون..
ويحاول الفكاك والهرب وينادي إخوته الصغار
ويضرب الجنود بيديه الصغيرتين..
وهم يصفعونه ويدفعونه.. وأمه تنظر إليه.. وتودّعه.
فما هي إلا لحظات.. حتى ألقي الصغير في الزيت.. والأم تبكي وتنظر
وإخوته يغطون أعينهم بأيديهم الصغيرة.. حتى إذا ذاب لحمه من على جسمه النحيل
وطفحت عظامه بيضاء فوق الزيت..
نظر إليها فرعون وأمرها بالكفر بالله.. فأبت عليه ذلك
فغضب فرعون.. وأمر بولدها الثاني،
فسحب من عند أمه وهو يبكي ويستغيث.. فألقي في الزيت
وهي تنظر إليه.. حتى طفحت عظامه بيضاء
واختلطت بعظام أخيه.. والأم ثابتة على دينها
موقنة بلقاء ربها، ثم أمر فرعون بالولد الثالث
فسحب وقرب إلى القدر المغلي ثم حمل وغيب في الزيت
وفعل به ما فعل بأخويه، والأم ثابتة على دينها
فأمر فرعون أن يطرح الرابع في الزيت.
فأقبل الجنود إليه.. وكان صغيراً قد تعلق بثوب أمه.. فلما جذبه الجنود
بكى وانطرح على قدمي أمه.. ودموعه تجري على رجليها
وهي تحاول أن تحمله مع أخيه
تحاول أن تودعه وتقبله وتشمه قبل أن يفارقها
فحالوا بينه وبينها.. وحملوه من يديه الصغيرتين
وهو يبكي ويستغيث.. ويتوسل بكلمات غير مفهومة.. وهم لا يرحمونه
وما هي إلا لحظات حتى غرق في الزيت المغلي.
وغاب الجسد
وانقطع الصوت
وشمت الأم رائحة اللحم.. وعلت عظامه الصغيرة بيضاء فوق الزيت يفور بها
تنظر الأم إلى عظامه.. وقد رحل عنها إلى دار أخرى وهي تبكي.. وتتقطع لفراقه
طالما ضمته إلى صدرها.. وأرضعته من ثديها، طالما سهرت لسهره
وبكت لبكائه، كم ليلة بات في حجرها.. ولعب بشعرها
كم قربت منه ألعابه.. وألبسته ثيابه
جاهدت نفسها أن تتجلد وتتماسك.. فالتفتوا إليها.. وتدافعوا عليها
وانتزعوا الخامس الرضيع من بين يديها.. وكان قد التقم ثديها.. فلما انتزع منها
صرخ الصغير.. وبكت المسكينة..
فلما رأى الله تعالى ذلها وانكسارها وفجيعتها بولدها
أنطق الصبي في مهده وقال لها:يا أماه اصبري فإنكِ على الحق.
ثم انقطع صوته عنها.. وغيِّب في القدر مع إخوته.. ألقي في الزيت
وفي فمه بقايا من حليبها، وفي يده شعرة من شعرها، وعلى أثوابه بقية من دمعها
وذهب الأولاد الخمسة.. وهاهي عظامهم يلوح بها القدر..ولحمهم يفور به الزيت.
تنظر المسكينة.. إلى هذه العظام الصغيرةعظام من؟
إنهم أولادها.. الذين طالما ملئوا عليها البيت ضحكاً وسرورا.
إنهم فلذات كبدها.. وعصارة قلبها.. الذين لما فارقوها.. كأن قلبها أخرج من صدرها
طالما ركضوا إليها.. وارتموا بين يديها..
وضمتهم إلى صدرها.. وألبستهم ثيابهم بيدها
ومسحت دموعهم بأصابعها، ثم هاهم يُنتزعون من بين يديها
ويُقتلون أمام ناظريها..
وتركوها وحيدة وتولوا عنها.. و عن قريب ستكون معهم
كانت تستطيع أن تحول بينهم وبين هذا العذاب
بكلمة كفر تسمعها لفرعون.. لكنها علمت أن ما عند الله خير وأبقى.
ثم.. لمّا لم يبق إلا هي.. أقبلوا إليها كالكلاب الضارية.. ودفعوها إلى القدر
فلما حملوها ليقذفوها في الزيت.. نظرت إلى عظام أولادها
فتذكرت اجتماعها معهم في الحياة.. فالتفتت إلى فرعون وقالت: لي إليك حاجة
فصاح بها وقال: ما حاجتك ؟
فقالت: أن تجمع عظامي وعظام أولادي فتدفنها في قبر واحد
ثم أغمضت عينيها.. وألقيت في القدر.. واحترق جسدها.. وطفت عظامها
لله درّها..
ما أعظم ثباتها.. وأكثر ثوابها..
ولقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء شيئاً من نعيمها
فحدّث به أصحابه وقال لهم فيما رواه البيهقي: لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة
قلت: ما هذه الرائحة؟ فقيل لي: هذه ماشطة بنت فرعون وأولادُها
الله أكبــر
تعبت قليلاً.. لكنها استراحت كثيراً..
مضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها.. وجاورت ربها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض
لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحاً، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها
وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال
من دخل الجنة ينعم لا يبؤس، لا تبلى ثيابه
ولا يفنى شبابه. وله في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر..ومن دخل إلى الجنة نسي عذاب الدنيا
ولكن لن يصل أحد إلى الجنة إلا بمقاومة شهواته.. فلقد حفت الجنة بالمكاره
وحفت النار بالشهوات.. فاتباع الشهوات في اللباس.. والطعام.. والشراب
والأسواق.. طريق إلى النار..
قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات
فاتعب اليوم واصبَّر.. لترتاح غداً
فإنه يقال لأهل الجنة يوم القيامة: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
أما أهل النار فيقال لهم
اَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ

د. نجلاء طمان
12-03-2009, 12:23 PM
مت أنا هنا!

رحمها ربي ورحمنا

اللهم ارحمني وارحم قومي

آمين يا رحمن يا رحيم

بهجت الرشيد
13-03-2009, 07:50 PM
إن الثبات على العقيدة نوع من أنواع النصر ..

نصر عندما يستعصي على الطاغوت إخضاع قلب المؤمن الواثق من إيمانه ..


وربما من المناسب أن أضع هنا رابط مقالة كتبتها عن قصة ( أصحاب الأخدود ) ، لاني أرى بينهما قاسماً مشتركاً في معنى الصبر بالثبات ..

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=33398


المبدعة مرحة عبد الوهاب

جزيت الجنة على هذا النقل الرائع ..



تحياتي

عماد أمين
19-03-2009, 05:02 PM
في خضم هذه الحياة التي تُنسينا أحيانا الهدف الكبير الذي نعيش من أجله ، وتُنسينا أحيانا من نحن ومن نكون ،وتجعلنا نغوص في شهواتها وملذاتها وحتى مآسيها ومشاكلها... في خضم هذا كله لا بد لنا من وقفات وتأملات ومراجعات لبعض المفاهيم للرجوع إلى الجادة .
هذا الموضوع وقفة من هذه الوقفات وهو من باب تزكية النفس وجعلها دائما تتوق إلى المعالي ، وتأنف عن سفاسف الأمور.

مشكورة أختي على هذه التذكرة.

فقط لي وقفة مع الفقرة التالية التي اقتبستها من الموضوع وهي:

فلما حملوها ليقذفوها في الزيت.. نظرت إلى عظام أولادها
فتذكرت اجتماعها معهم في الحياة.. فالتفتت إلى فرعون وقالت: لي إليك حاجة
فصاح بها وقال: ما حاجتك ؟
فقالت: أن تجمع عظامي وعظام أولادي فتدفنها في قبر واحد
ثم أغمضت عينيها.. وألقيت في القدر.. واحترق جسدها.. وطفت عظامها

* الأم أم حتى ولو رأت أبناءها يحترقون أمام عينيها ، فَحَنَّتْ إليهم حتى وهم عظام وأرادت أن تلتقي العظام في القبر كما التقت الأبدان والأرواح في بيت واحد.

* هل يا ترى لما ألقيت في القدر أحست بحرارة الزيت ، أم دخلت من خلاله مباشرة إلى النعيم وبقي من كان حاضرا يرى الجسم يذوب والعظام تطفو ؟.

تساؤل ربما يقول قائل أنه لا فائدة منه ، ولكني أراه مهما للغاية وأرى أنها دخلت مباشرة إلى النعيم ، حتى جاء ذكرها على لسان خير البشر صلى الله عليه وسلم.

هي دروس من هذه التذكرة التي بها ما تنوء الكتب عن حمل فوائدها .


مشكورة أختي مرة ثانية
وإلى المزيد

مرحة عبد الوهاب
19-03-2009, 08:51 PM
د. نجلاء طمان
اللهم تقبل منك دعائك
وحماك من كل سؤ وشر
رحمها الله ، ونأمل من الله سبحانه وتعالى أن يرحم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأحياء منهم والأموات
ولكن ماذا نقول أمام فعل الطاغية فرعون
غير الله أكبر ، يمهل ولا يهمل ، وأن ربك بالمرصاد
صدق الله العظيم

مرحة عبد الوهاب
19-03-2009, 08:55 PM
أخى بهجت الرشيد
جزيل الشكر لمرورك الثرى
جزاك الله كل خير ، وزاد به ميزان حسناتك

مرحة عبد الوهاب
19-03-2009, 09:02 PM
أخى عماد أمين
لك ومعك كل الحق فيما ذكرته ، إنه الحقيقة والواقع الذى نعيشه ـ للأسف ـ
كلامك دعوة للتذكرة
إن شاء الله ماشطة فرعون فى جنات النعيم
رحمها الله ويرحمنا برحمته أولا وبكرمه علينا نحن البشر
دمت بكل الخير ، وأدام الله عليك نعمة الإيمان ، ونعمة التذكر والتدبر ، ولكل من قرأ له مثلك ، وأنا مثلكم إن شاء الله
تحياتى

معروف محمد آل جلول
19-03-2009, 09:03 PM
أختي المحترمة..
سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته..
قصة مؤلمة ..تحيي موات المشاعر..
تبعد عن النار وتقرب من الجنة..
جزاك الله خيرا..
على هذه التذكرة ..
بالغ تقديري..

مرحة عبد الوهاب
23-03-2009, 09:16 AM
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
أخى الفاضل الأستاذ معروف محمد آل جلول
نطقت حقا وصدقا
قصة مؤلمة ..تحيي موات المشاعر..
تبعد عن النار وتقرب من الجنة..
قصة للتذكرة والعبرة والموعظة
اللهم ثبتنا على الإيمان والحق ...... وألحقنا بالصالحين
اللهم تقبل دعاء
جزيل شكرى لمرورك أستاذى الفاضل

حسين عبدالغني
23-03-2009, 10:08 AM
لو كان هذا القلبُ حجرا ً لاذاب من هول الأسى ،،
شكرا لكل من مر من هنا ،،
قصة مليئة بالعبر ..

مرحة عبد الوهاب
26-03-2009, 02:57 PM
لو كان هذا القلبُ حجرا ً لاذاب من هول الأسى ،،
شكرا لكل من مر من هنا ،،
قصة مليئة بالعبر

صدقت أخى
شكرا أخى حسين
ولنعلم ولنتعلم قوة الإيمان والصبر على الشدائد ، وأى شدائد
ليتنا نتعلم ونتعظ ونعتبراللهم أرحمنا وارحم أموات وأحياء سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى أهله وصحبه أجمعين