المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين جبريل ويوسف عليهما السلام



د عثمان قدري مكانسي
13-03-2009, 11:34 PM
بين جبريل ويوسف عليهما السلام
الدكتور عثمان قدري مكانسي
- يروى في الإسرائيليات أن يوسف عليه السلام لمّا لبث في السجن سبع سنين أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام بالبشارة بخروجه فقال له :
أتعرفني أيها الصدّيق؟
قال له يوسف : أرى صورة طاهرة وروحاً طيبة لا يشبه أرواح الخاطئين .
قال جبريل : أنا الروح الأمين , رسول رب العالمين .
قال يوسف : فما أدخلك مداخل المذنبين وأنت سيد المرسلين وراس المقرّبين؟.
قال جبريل: أوَ لمْ تعلم – أيها الصدّيق – أن الله يُطهّر البيوت بطُهر النبيين،وأن البقعة التي يحلون بها هي أطهر الأرَضين ؟ وقد طهّر بك السجن وما حوله يا ابن الطاهرين.
قال يوسف : كيف تشبهني بالصالحين وتسميني بأسماء الصدّيقين ، وتـَعُدُّني مع آبائي المخلصين ، وأنا أسيرٌ بين هؤلاء المجرمين ؟!
قال جبريل : لمْ يكلِم ( يجرح)قلبَك الجزعُ ، ولمْ يغيّر خُلـُقـَك البلاءُ ، ولمْ يتعاظمْك السجنُ ، ولمْ تطأ فراش سيّدك ، ولمْ يُنسِك بلاءُ الدنيا بلاءَ الآخرة ، ولمْ تُنسك نفسُك أباكَ ، ولمْ يُنسِك أبوك ربّكَ .
وهذا الزمانُ الذي يفُكّ اللهُ به عُنُوّك( أسرك ) ، ويعتق به رقّك ، ويُبَيّن فيه للناس حكمَتَك، ، ويُصَدّق رُؤياك ، ، ويُنصفك ممن ظلمك ، ويجمع إليك أحبتك ، ويهب لك ملك مصر ، يُمَلّكك ملوكَها ، ويُعبّد لك جبابرتها ، ويُذِلّ لك أعزّتها ، ويُصغـّر لك عظماءها ، ويُخدِمُك سوقَتَها ، ويُخوّلك خوَلها ، ويرحم بك ساكنيها ، ويُلقي لك المودّة والهيبة في قلوبهم ، ، ويجعل لك اليد العليا عليهم ، والأثر الصالح فيهم ، ويُري الملكَ حلماً يفزع منه ، ويأخذه كربٌ شديد ، حتى يُسهره ويُذهب نومَه ، ويُعمّي عليه تفسيره وعلى السحرة والكَهَنة ، ويعلّمك تأويله .
- ما سردته عليكم كلام منمّق يدل على أن راويه متمكن في اللغة العربية تمكناً رائعاً فجمع هذه الجمل القصيرة المترادفة ، فجلّى لنا بعض ما أراده الراوي وأحسن السبك والتصوير . لكنْ خانه البيان في بعض الجمل والتعابير في أمور نذكر بعضها :
1- لم يكن للصديق يوسف عليه السلام أن ينكر صدّيقيته ولو كان في السجن ، فهو يعلم أنه بريء مما رمي به ، وأن المكان يطهر بالطاهرين – فعلاً- ولا يضيره أن يكون في السجن ما دام في رعاية الله وحفظه . كما أنه عليه السلام نبيٌّ ابنُ نبيٍّ ابنِ نبيٍّ ابنِ أبي الأنبياء .
2- أخطأ الراوي حين جعل مَنِ اشتراه سيده ، والقرآن الكريم يتجاوز ذلك حين يقول معرضاً وملمّحاً " وألفيا سيّدَها لدى الباب " فجعله سيدها لا سيّده فلا ينبغي أن يكون الكافر سيّداً لنبي . وكذلك لم يجعل القرآن المرأة سيدته حين قال " وراودَتـْه التي هو في بيتها عن نفسه " أما قوله تعالى حكاية عن يوسف " معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي " فالرب هنا الله تعالى على أصح الوجوه ، فهو سبحانه الذي رعاه وحفظه وأكرم مثواه .
3- ولا يليق التعبير " ، يُمَلّكك ملوكَها ، ويُعبّد لك جبابرتها ، ويُذِلّ لك أعزّتها ، ويُصغـّر لك عظماءها ، ويُخدِمُك سوقَتَها ، ويُخوّلك خوَلها " بمكانة نبي داعية ينشر الحق والعدل بين الناس أن يتسلط على رقاب العباد فيتعبدهم ويستذلهم ويستخدمهم ، ويجعلهم خولاً ... وقد ذاق مرارة الظلم والقهر ..

والنص – حقيقة – جيد السبك مرصوف العبارة ، قويّ الحبكة .
وكان يوسف عليه السلام رحيماً بالناس ذا أثر صالح فيهم ، له اليد العليا عليهم ، فسبحان الله تعالى الذي ابتلاه فرفع درجته في الأنبياء والصدّيقين ، فكان نموذجاً رائعاً ، وأسوة صالحة . ورفع ذكره بين خلقه إلى يوم القيامة .

د. نجلاء طمان
14-03-2009, 12:52 AM
والنص – حقيقة – جيد السبك مرصوف العبارة ، قويّ الحبكة .
..
هوكذلك بالفعل لدرجة أذهلتني, وأكثر من ذهولي لروعة النص, كان ذاك الحذق واليقظة التي تميز بهما الكاتب الباحث عن حقيقة الأمور في خضم هذا البذخ المقنن من مفردات اللغة. حُكي"في البداية والنهاية" أن يوسف-عليه السلام- كان يوم دخل على الملك عمره ثلاثين سنة, وأن الملك خاطبه بسبعين لغة, وكل ذلك يجاوبه بكل لغة منها فأعجبه ذلك مع حداثة سنه.

وقد قال بعضهم:

وراء مضيق الخوف متسع الأمن
................................................و أول مفروح به غاية الحزن

فلا تيأسن فالله ملك يوسفا
............................................ خزائنه بعد الخلاص من السجن

فالله أعلم.


تقديري

د عثمان قدري مكانسي
29-03-2013, 06:00 AM
وتصوري أن الملك يتكلم سبعين لغة ، والنبي يوسف - عليه السلام -كذلك ، ..
إن مخاطبة الناس ينبغي أن تكون عقلانية دون مبالغة ليصدقوا الكلام ، فلو أن يوسف عليه السلام أتقن سبعين لغة لقلنا متسائلين : لماذا؟ ولمَ في هذا السياق بالتحديد ولا حاجة لمثل هذا؟ وإذا كان هذا لكونه نبياً ، فلم تعلم الملك سبعين لغة ، ومتى تعلمها؟ والسبب في تعلمها؟
قد تكون للمبالغة التاثير العكسي ... وهو الأرجح
لك تحياتي

عبد الرحيم بيوم
29-03-2013, 01:18 PM
صدرت نصك بانه من الاسرائليات واتيت بنقد لمحتواه جيد جدا
فاستفدنا انه خرج من "لا تصدقوهم ولا تكذبوهم" الى ان نردها لمنافاتها لمفاهيمنا

بوركت وطرحك اخي عثمان

عايد راشد احمد
01-04-2013, 12:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله

دكتورنا الجليل

طرح وافي ومستوف شرح الفكرة بسلاسة

بوركت وبورك القلم

جعله الله في ميزن حسناتك

تقبل مروري وتحيتي

د عثمان قدري مكانسي
01-04-2013, 01:14 PM
للأخوين الفاضلين عبد الرحيم وعايد طاقة عبقة من نور العلم والمعرفة يقذفها الله تعالى في قلبيهما بفضله ومنّه وكرمه - إن شاء الله
لكما مني خالص التحية