المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخبار البكـَائين



د عثمان قدري مكانسي
30-03-2009, 11:44 PM
أخبار البكـّائين
الدكتور عثمان قدري مكانسي

عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوريّ رحمه الله كنز من كنوز الادب والعلم ، كثيراً ما ألجأ إلى رياضه أتجول بين بستان وحديقة ، وقطيفة وأيكة . فما يزال يُمدّني بالحكم والمواعظ والشعر والأدب والفكرة والخاطرة .
قرأت اليوم من إحدى روضات زهدياته ، فأحببت أن أنقل لكم بعض حِكمها وعظاتها :
- كان زيد الرقاشي يخاطب نفسه قائلاً : ويحك يايزيد ؛ من يصوم عنك ؟ من يصلّي عنك ؟ ومنذا يترضّى لك ربك من بعدك؟ ثم يقول : يا معشرَ مَنِ الموتُ موعدُه ، والقبر بيتُه ؛ ألا تبكون؟ ! .. فيبكي حتى تسقط أشفار عينيه .
- وكان سيّار بن جعفر يقول : أخوك مَن وعظك برؤيته قبل أن يعظك بكلامه .
- وتكلم الحسن البصري يوماً حتى أبكى مَن حوله ، فقال: عجيجٌ كعجيج النساء ، ولا عزم ، وخدعة كخدعة إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء وهم يبكون ؟ . ( والعجيج : الصياح ورفع الصوت ) .
- فقد مالك بن دينار مصحفه في مجلسه ، فنظر إليهم كلّهم يبكون ، فقال : كلّكم يبكي ! فمن سرق المصحف ؟! ... قرأت ماقاله ، فابتسمت ابتسامة الموافق تعجّبـَه ، فقد صلينا التراويح في مسجد حينا في ليلة من ليالي رمضان الماضي فلما أردت الخروج لم أجد حذائي ، وهذه ثالث مرة أو رابعها أفقده . وعدت إلى البيت حافياً .. واشتريت حذاءً يزهد الناس فيه .
- قال ابن الحواريّ : رأيت أبا سليمان الداراني يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ قال : إنما أبكي لذلك الغمّ الذي ليس فيه فرح ، وذلك الأمد الذي ليس له انقطاع .
- قال بعضهم : أتيت الشام ، فمررت بدير حَرمَلة ، وبه راهب كأن عينيه عِدلا مزاد ؛ فقلت : ما يُبكيك ؟ قال : يا مسلم ؛ أبكي على ما فرّطْتُ فيه من عمري ، وعلى يوم مضى من أجَلي لم يَحْسُن به عملي . قال : ثم مررت بعد ذلك ، فسألتُ عنه ، فقالوا : أسلمَ ، وغزا ، فقـُتـِل في بلاد الروم .
- قال ابن الحواريّ : دخلت على أبي سليمان الدارانيّ وهو يبكي ، فقلت : ما يُبكيك ؟ قال : يا أحمد ؛ إنه إذا جنّ الليل ، وهدأت العيون ، وأنِس كل خليل بخليله فرَش أهل المحبّة أقدامَهم ، وجرَتْ دموعُهم على خدودهم ، وأشرف عليهم الجليل فقال : بعيني مَنْ تلذّذ بكلامي واستراح إليّ ، فما هذا البكاء الذي أراه منكم؟ هل أخبركم أحد أن حبيباً يعذّب أحبّاءَه ؟! أم كيف أبّيِّتُ قوماً وعند البيات أجدهم وقوفاً يتملّقونني ! فبي حلفتُ أن أكشف لهم يوم القيامة عن وجهي ينظرون إليّ .
- قالت الخنساء : كنت أبكي لصخر من القتل ، فأنا أبكي له اليوم من النار.
- قال عمر بن ذدٍّ لأبيه : يا أبَتِ ؛ ما لك إذا تكلّمتَ أبكيت الناس ، وإذا تكلّم غيرُك لم يُبكِهم ؟ فقال : يا بنيّ ؛ ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة .
- قال الفضيل لأحد تلامذته وقد أخذ بيده : يا ولدي يقول الله تعالى ؛ كذب مَن الدّعى محبتي وإذا جنّ ليلُه نام عنّي ، أليس كل حبيب يحبّ خَلوةَ حبيبه ؟! ها أنَذا مطّلع على أحبائي ، إذا جنّ الليل جعلتُ أبصارهم في قلوبهم ، مثّلت نفسي بين أعينهم ، فخاطبوني على المشاهدة ، وكلّموني على الحضور .
- وفي بعض ما أوحى الله إلى نبيّ من أنبيائه : هبْ لي مِن قلبك الخشوعَ ، ومن بدنك الخضوعَ ، ومن عينك الدموعَ ، وادْعُني ، فإنّي قريب .
- وكان عمر رضي الله عنه يقول : استغزِروا العيونَ بالتذكّر .
- ومسك الختام قول النبي صلى الله عليه وسلم : " عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله " .

نادية بوغرارة
04-04-2009, 01:37 PM
بارك الله فيك دكتور ، و زادك الله في ميزان حسناتك .

أقف هنا كل مرة للعظة و للتفكر ،

هل نحن نبكي كما كانوا يبكون ؟

كانوا يبكون من الخوف و الوجل ،
و نحن إن بكينا ،فلا نخاف و لا نوجل .

لاحول و لا قوة إلا بالله .

أتمنى أن تزيدنا من هذا المعين ، عسانا نكون كما كانوا .

ريم محمد
29-05-2010, 12:26 AM
ما أحوجني إلى عين تبكي من خشية الله ... وقد أرهقتني ذنوبي
أسأل الله العفو والعافية

أستاذي الكريم ,, د . عثمان

جزاك ربي كل الخير , كل الخير , كل الخير

د عثمان قدري مكانسي
29-05-2010, 06:34 AM
أختي الفاضلتين سلام الله عليكما ورحمة الله وبركاتهيقول أحد الصالحين ، ما بال عينيّ لا تبكيان ؟ أجفّ ما فيهما أم نسيتا أنهما ستبكيان حين لا ينفع البكاء؟ أنسيتا قوله تعالى " إذا تُليَتْ عليهم آيات الرحمن خروا سجّداً وبُكِياً ؟ سورة مريم وقوله تعالى " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذُكّروابها خروا سجداً وبُكيا " سورة السجدة .قلت في نفسي : أين أنا من أمثال هؤلاء هؤلاء الرجال ، وكيف غرقنا في حمأة الدنيا ..أيفقهون أكثر مما نفقه ؟ لعل هذا صحيح والله .أقلوبهم أوراق الأغصان الندية وقلوبنا صخر الجبال ؟ لعل هذا صحيح كذلك .ما لهذا الزمن الذي حاصرنا بكل مغريات الحياة فأسرنا بها ، فما نستطيع عنها فكاكاً ، فإذا ما جاهدنا أنفسنا وتذكرنا عشنا لحظات إيمانية رائعة ، ثم ما لبثنا أن غصنا في دوامة الحياة طويلاً .. ليس لنا إلا أن ندعو قائلين : اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ولا أكثر ، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، واحفظنا بما تحفظ به عبادك الصالحين .اللهم آمين

عبدالصمد حسن زيبار
30-05-2010, 12:27 AM
بارك الله فيك أخي عثمان هي مواعظ في زمن التسارع و زمن الماديات

بابيه أمال
11-06-2011, 07:32 PM
" عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله ".

اللهم ارزقني الأولى على الدوام لبعد الثانية عن طاقتي.

الأخ الكريم عثمان
الله أسأل لك الخير عما قرأته هنا من جميل المعاني على خير وأحسن الدموع.
شوقني الموضوع للبحث عن الكتاب ولم أبرح صفحتك حتى وجدته والحمد لله.
للخير دام عطاؤك.

هذا رابط الكتاب لمن يمر بعدي قارئا ويحتاج معرفة أنواع البكاء..


http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot3/gap.php?file=i000063.pdf

د عثمان قدري مكانسي
13-06-2011, 04:58 AM
بكاء العين قد يفضح صاحبها ، وبكاء القلب مستور ...
وبكاء العين قبل بكاء القلب نفاق ، وبكاؤها مع بكاء القلب وبعده اتساق للنفس وتوازن في الشعور .
وبكاء القلب شعور بالذنب وإرهاص بالندم وإحساس بالتقصير ، ورغبة في التوبة والتطهر .
اللهم اجعلنا من التوابين ، واجعلنا من المتطهرين.

ربيحة الرفاعي
21-06-2011, 02:13 AM
د. عثمان قدري مكانسي

شكرا للموعظة الي اكرمتنا بها بمنقولك
فقد قست القلوب فما أحلى أن ترق
وجفت العيون فما أحوجنا لأن تدمع

وشكرا للرائعة بابية آمال لرابط الكتاب الذي اتتنا به

دمتما بخيرفما أحلى أن