المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلف الصالح .. أين نحن منهم ؟



د عثمان قدري مكانسي
07-05-2009, 01:00 AM
السلف الصالح...أين نحن منهم
الدكتور عثمان قدري مكانسي

قرأت بعض أخبار السلف الصالح ، فلم أستطع المقارنة بيننا وبينهم ، فأين الثرى من الثريّا ، وأين وهاد الأرض من القمم السامقة؟! وأين الوشل من النهر الواسع العذب . فشتان ما بين الرياض الزاهرة والأرض المعشبة ، وما بين ضوء القمر وذبالة السراج .
قلت :
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكـرام فلاح
ألم يقل الشافعي وهو من القمم الذاهبة في سماء أمتنا ومن الشموس المضيئة في عالمنا الإسلامي والنجوم الزاهرة في حياة المسلمين :
أحب الصالحين ولستُ منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة ؟؟
فإن قال هذا وهو مَن هو من السادة العلماء والرجال النجباء ، فأولى بنا أن نعرف شيئاً عنهم لعلنا نتخذ منهم القدوة الحسنة ، ونحبهم ونعمل بعض عملهم ، فينطبق علينا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يحشر المرء مع من أحب "
ولم أنقل لك سوى عباداتهم أما جهادهم فله - إن شاء الله تعالى - خاطرة أخرى .
- قال الوليد بن مسلم : رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه ، يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ويخبرنا عن السلف : أن ذلك كان هديهم ، فإذا طلعت الشمس ، قام بعضهم إلى بعض ، فأفاضوا في ذكر الله ، والتفقه في دينه .
- روى حماد بن زيد عن أيوب قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة ، فإن قضى الله موتا ، دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : والله لأن يعذبني الله بغير النار أحب إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلا .
- من التوازن عن السلف رحمهم الله أنهم يضاحك بعضهم بعضاً ، فإذا جاء الليل كانوا رهبانا .
- وقال ابن المبارك : قيل لوهيب : أيجد طعم العبادة من يعصي ؟ قال : ولا من يهم بالمعصية.
- وقال الحارث بن قيس العابد الفقيه التابعي : إذا كنت في الصلاة ، فقال لك الشيطان : إنك ترائي ، فزدها طولا.
- عن نافع: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } بكى حتى يغلبه البكاء . وكان لابن عمر مهراس فيه ماء , فيصلي فيه ماقدر له , ثم يصير إلى الفراش يغفي إغفاءة الطائر , ثم يقوم , فيتوضأ ويصلي , يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمساً .


- أما عامر بن قيس الزاهد فقد كان من عباد التابعين ، يشغل نفسه بإقراء الناس ، كان يقول : من أُقرئ ؟ فيأتيه ناس ، فيقرئهم القرآن ثم يقوم فيصلي إلى الظهر ، ثم يصلي إلى العصر ، ثم يقرئ الناس إلى المغرب ، ثم يصلي مابين العشائين ، ثم ينصرف إلى منزله ، فيأكل رغيفا ، وينام نومة خفيفة ، ثم يقوم لصلاته ، ثم يتسحر رغيفا ويخرج ، ولما احتضر بكى ، فقيل مايبكيك ؟ قال : ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل .
- أما العابد التابعي هرم بن حيان العبدي ، فقد قاد بعض الحروب في أيام عمر وعثمان ، قال ابن سعد : كان عاملا لعمر ، وكان ثقة ، له فضل وعبادة .وكان يخرج في بعض الليل وينادي بأعلى صوته : عجبت من الجنة كيف نام طالبها ؟ وعجبت من النار كيف نام هاربها ؟ ثم يقول : { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا}
وكان يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله ، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه ، حتى يرزقه ودهم .
- أما الإمام أبو عمرو الأسود بن يزيد النخعي فكان من رؤوس العلم والعمل .ويضرب بعبادته المثل .سئل الشعبي عنه فقال : كان صواماً قواماً حجاجاً . وكان يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين ، وكان ينام بين المغرب والعشاء ، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال .
قال عنه علقمة بن مرثد: كان الأسود يجتهد في العبادة ، ويصوم حتى يخضر ويصفر ، فلما احتضر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : مالي لا أجزع ، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت ، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه ، فلا يزال مستحييا منه .
- أما مُرّة الطيب الهمداني الكوفيّ ، ويقال له : مرة الخير لعبادته وخيره وعلمه ، فتابعيّ روى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود رضي الله عنهم .
يصفه يحيى بن معين فيقول : بلغنا عنه أنه سجد لله حتى أكل التراب جبهته .وقال عطاء بن السائب : رأيت مصلى مُرّة الهمداني مثل مبرك البعير . كان همه العبادة وقراءة القرآن والبحث عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- أما أبو بحر الأحنف بن قيس التميمي ، أحد السادة الأمراء والحلماء ، ومن يُضرب بحلمه المثل ، فإنه كان يكثر الصيام ، فقيل له : إنك كبير ، والصوم يضعفك . قال إني أعده لسفر طويل . وعُرف عنه محاسبة النفس ، فقد كان يقول : ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا ؟. وذهبت عينه فقال : ذهبت من أربعين سنة ما شكوتها إلى أحد .
أما شبيه الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاته فعمرو بن الأسود العنسي الحمصي ، أدرك الجاهلية والأسلام ، كان من سادة التابعين دينا وورعا .
حج ابن الأسود ، فلما انتهى إلى المدينة ، نظر إليه ابن عمر وهو يصلي فسأل عنه ، فقيل : شامي يقال له : عمرو بن الأسود ، فقال : ما رأيت أحدا أشبه صلاة ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل .
ثم بعث إليه ابن عمر بقرىً وعلف ونفقة ، فقبل ذلك ورد النفقة .
وقال ابن عمر رضي الله عنهما : من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود .

يحيى مراد
17-05-2009, 02:52 AM
نسال الله العفو والعافية

وان يجعلنا ممن يستمعون الى القول فيتبعون احسنه


http://www.up-00.com/gafiles/R1g21558.gif (http://www.up-00.com/)

مرحة عبد الوهاب
19-05-2009, 01:12 PM
[QUOTE=د عثمان قدري مكانسي;448188]

السلف الصالح...أين نحن منهم
الدكتور عثمان قدري مكانسي

قرأت بعض أخبار السلف الصالح ، فلم أستطع المقارنة بيننا وبينهم ، فأين الثرى من الثريّا ، وأين وهاد الأرض من القمم السامقة؟! وأين الوشل من النهر الواسع العذب . فشتان ما بين الرياض الزاهرة والأرض المعشبة ، وما بين ضوء القمر وذبالة السراج .
قلت :
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكـرام فلاح
ألم يقل الشافعي وهو من القمم الذاهبة في سماء أمتنا ومن الشموس المضيئة في عالمنا الإسلامي والنجوم الزاهرة في حياة المسلمين :
أحب الصالحين ولستُ منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة ؟؟
فإن قال هذا وهو مَن هو من السادة العلماء والرجال النجباء ، فأولى بنا أن نعرف شيئاً عنهم لعلنا نتخذ منهم القدوة الحسنة ، ونحبهم ونعمل بعض عملهم ، فينطبق علينا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يحشر المرء مع من أحب "


أستاذى د. عثمان
[B][CENTER][COLOR="DarkGreen"][SIZE="5"]أثابك الله الثواب الحسن بإذنه تعالى
أعضد قولك {{ أين نحن منهم}}
وإسمح لىّ أن أزيد ممن قرأت عنهم من هؤلاء السلف الصالح ، ما أجمل أن نعيش اللحظات معهم لنتذكر ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، فإن الحديث عن أخبار السلف الصالح حديث شيّق يجذب النفوس .. وترق له القلوب .. وفيه عبرة لمن يعتبر ..

قد يتقاصر الإنسان أمام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويقول : هؤلاء أيدهم الله بالوحي، لكنَّ هؤلاء ممن نذكر أخبارهم لم يكن الوحي ينزل عليهم، وعامة هؤلاء الذين اخترت لكم خبرهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هم ممن جاءوا بعده ..
وقد صدق ابن القيم حيث قال: ( وقد جرت عادة الله التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول أن يُلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه ويُلبس المرائي ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللائق به ...
1- كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي في بيته فإذا شَعَرَ بأحدٍ قطع صلاة النافلة ونام على فراشه – كأنه نائم – فيدخل عليه الداخل ويقول: هذا لا يفتر من النوم؟! غالب وقته على فراشه نائم؟! وما علموا أنه يصلي ويخفي ذلك عليهم .
2- وجاء رجل يقال له حمزة بن دهقان لبشر الحافي العابد الزاهد المعروف، فقال أحب أن أخلوا معك يوماً، فقال: لا بأس تُحدد يوماً لذلك، يقول فدخلت عليه يوماً دون أن يشعر فرأيته قد دخل قبة فصلى فيها أربع ركعات لا أحسن أن أصلي مثلها فسمعته يقول في سجوده " اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل – يقصد بالذل عدم الشهرة - أحب إلي من الشرف .. اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إليَّ من الغنى .. اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أُوثر على حبك شيئاً " يقول فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء، فقال : " اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن هذا هنا لم أتكلم ".
3- قال الأعمش: كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف وقال: لا يراني هذا أنِّي أقرأ فيه كل ساعة.
4- وللإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته, ولما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فلما حضرته الوفاة بسط يده ، فأظهرت كتبه بعد ذلك.
5- وهذا عبد الواحد بن زيد يخبرنا بحديثٍ عجيبٍ حصل لأيوب وقد عاهده ألاَّ يخبر إلا أن يموت أيوب، قال عبدالواحد: كنت مع أيوب فعطشنا عطشاً شديداً حتى كدنا نهلك، فقال أيوب: تستر علي؟ قلت: نعم إلا أن تموت، قال: عبد الواحد فغمز أيوب برجله على حِراءٍ فتفجَّر منه الماء فشربت حتى رويت وحملت معي.
كانت بينهم وبين الله أسرار لو أقسم منهم على الله أحد لأبرَّه لإخلاصهم وصدقهم مع الله تبارك وتعالى.
6- وهذا أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي يقول عنه خادمه أبو عبد الله، كان محمد يدخل بيتاً ويُغلق بابه، ويدخل معه كوزاً من ماء، فلم أدر ما يصنع، حتى سمعتُ ابناً صغيراً له يبكي بكاءه، فَنهتهَ أمُهُ، فقلتُ لها: ما هذا البكاء؟ فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت، فيقرأ القرآن ويبكي، فيسمعه الصبي فيحكيه، فإذا أراد أن يخرج غسل وجهه؛ فلا يُرى عليه أثر البكاء.
7- ودخل عبد الله بن محيريز دكاناً يريد أن يشتري ثوباً، فقال رجل قد عَرَفَه لصاحب المحل: هذا ابن محيريز فأحسِن بيعه، فغضب ابن محيريز وطرح الثوب وقال " إنما نشتري بأموالنا، لسنا نشتري بديننا ".
8- وقال ابن عيينة: كان من دعاء المطرِّف بن عبد الله: " اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك، فخالط قلبي منه ما قد علمت ".
9- وكان رحمه الله إذا حدَّث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يشتدُّ عليه البكاء وهو في حلقته، فكان يشدُّ العمامة على عينه ويقول: ما أشدَّ الزكام.. ما أشدَّ الزكام..
10- روى صاحب طبقات الحنابلة: أن عبد الغني المقدسي المحدث الشهير, كان مسجوناً في بيت المقدس في فلسطين, فقام من الليل صادقاً مع الله مخلصاً, فأخذ يصلي, ومعه في السجن قوم من اليهود والنصارى, فأخذ يبكي حتى الصباح, فلما أصبح الصباح ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد المخلص, ذهبوا إلى السجان, وقالوا: أطلقنا فإنا قد أسلمنا, ودخلنا في دين هذا الرجل, قال: ولِمَ؟ أدعاكم للإسلام؟ قالوا: ما دعانا للإسلام, ولكن بتنا معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة..!
11- رأى ابن عمر رجلاً يُصلي ويُتابع فقال له: ما هذا؟ قال: إني لم أصل البارحة، فقال ابن عمر: أتريد أن تخبرني الآن ! إنما هما ركعتان.
12- يقول الحسن البصري: " إن كان الرجل جمع القرآن وما يشعر به الناس .. وإن كان الرجل قد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس .. وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به .. ولقد أدركت أقواماً ما كانوا على عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً "
وكما قال أحد السلف : كل ما ظهر من عملي لا أعدّه ، فقلبونا أضعف من أن تخلص والناس ينظرون.
13- كان شريح القاضي يخلو في بيتٍ له يوم الجمعة لا يدري أحد من الناس ماذا يصنع فيه.
14- قيل لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ وممن أخذ الحديث ؟ وممن أخذ العلم ؟
قال: " قد سمع من الناس وله فضل في نفسه .. صاحب سرائر ما رأيته يظهر تسبيحاً، ولا شيئاً من الخير، ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده - يتظاهر أنه ليس من أهل الزهد وإنما يأكل كما يأكل عامة الناس فلا يقوم أولهم - ".
15- وهذا عبد الله بن المبارك حينما خرج في غزو بلاد الروم فالتقى المسلمون بالعدو ، وخرج عِلجٌ من العدو يطلب المبارزة ويجول بين الصفين، فخرج له رجل من المسلمين فقتله العلج، وخرج ثانٍ فقتله، وخرج الثالث فقتله، فبرز له رجل آخر، فصاوله ثم قَتَلَ العلجَ، فاجتمع الناس عليه ينظرون من هو؟ فجعل يغطي وجهه بكمه لئلا يعرفه أحد، فجاءه رجل يقال له أبو عمر فرفع كمه عن وجهه، فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال عبد الله بن المبارك : " وأنت يا أبا عمر ممن يُشنع علينا " ؟ – ماهذه الشناعة في نظر ابن المبارك رحمه الله ؟! الشناعة أنه أظهر أن هذا هو البطل الباسل الذي تمكن من قتل هذا العلج الذي قتل عدداً من المسلمين – كان يغطي وجهه بكمه يريد وجه الله تعالى - .
16- وهذا رجل مسلم وقع في حصار حاصره المسلمون للروم وطال هذا الحصار واشتد الانتظار على المسلمين ، وأحرقتهم سهام العدو، فعمد رجلٌ من المسلمين سراً إلى ناحية من الحصن، فحفر نفقاً ثم دخل منه، فهجم على الباب من الداخل وجعل يضرب في الأعداء حتى فتح الباب ودخل المسلمون، واختفى ذلك الرجل فلم يعرفه أحد، فصار قائد المسلمين – مَسلمَة – يقول ويستحلف الناس: سألتكم بالله أن يخرج إلي صاحب النفق، فلما كان الليل جاء رجل فاستأذن على حارس مسلمة، فقال الحارس من هذا ؟ قال: رجل يدلكم على صاحب النفق، فاذهب إلى صاحبك – يعني مسلمة – وأخبره وقل له يشترط عليك شرطاً، وهو ألا تبحث عنه بعد ذلك اليوم أبداً، ولا تطلب رؤيته بعده ولا الكلام معه أبداً، فقال مَسْلمَة: لهُ شَرطُه فأخبروني عنه من هو ؟ فدخل الرجل – نفسه – وقال أنا هو.. وليَ ما اشترطتُ، لا تسألني .. لا تبحث عني .. لا تَدْعُني إلى مجلسك .. فاختفى بين الجند .
فكان مسلمة بعد ذلك يقول : " اللهم احشرني مع صاحب النفق ".
17- كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره، ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة، ولا يعلمون من وضعها، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره .. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة، وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام .. فلما مات وجدوا على ظهره آثاراً من السواد، فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره ، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين.
18- وهذا أيوب السخيتاني .. إمام كبير من أئمة التابعين .. وعابد من عبادهم .. ربما يحدث بالحديث فيرق، فيلتفت ويتمخط ويقول " ما أشد الزكام ".
19- يقول الحسن البصري: " إن الرجل ليجلس في المجلس فتجيئه عبرته، فإذا خشي أن تسبقه قام ".
20 - وهذا شقيق بن سلمة رحمه الله كان يصلي في بيته، وينشج نشيجا ً لو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحدٌ يراه ما فعل.
21- ووقف رجل يصلي في المسجد، فسجد وجعل يبكي بكاءً شديداً، فجاء إليه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه فقال: " أنت .. أنت .. لو كان هذا في بيتك ".
22- كان أيوب السخيتاني رحمه الله يقوم الليل كله فيُخفي ذلك، فإذا كان الصبح رفع صوته كأنما قام تلك الساعة.
23- صحب رجل محمد بن أسلم فقال: لا زمته أكثر من عشرين سنة لم أره يصلي – حيث أراه – ركعتين من التطوع في مكان يراه الناس إلا يوم الجمعة، وسمعته كذا وكذا مرة يحلف ويقول: " لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء ".
24- وهذا داوود بن أبي هند ذُكر في ترجمته أنه صام أربعين سنة لا يعلم به أهله، كان يخرج في مهنته، ويأخذ معه غداءه، فيتوهمون أنه مُفطِر، فيتصدق به في الطريق، فيرجع آخر النهار إلى أهله فيأكل معهم.
25- اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوماً فجلسوا يتذاكرون شيئاً من الرقائق فَرق كل واحد منهم وبكى، فقال سفيان الثوري رحمه الله: " أرجوا أن يكون هذا ا لمجلس علينا رحمة وبركة ". فقال الفضيل بن العياض: " ولكني أخاف يا أبا عبد الله ألا يكون أضرَ علينا .. ألست تخلصتَ من أحسن حديثك وتخلصتُ أنا إلى أحسن حديثي .. فتزينتُ لك .. وتزينتَ لي .." فبكى سفيان الثوري رحمه الله وقال: " أحييتني أحياك الله ".
26- وهذا عون بن عبد الله يقول: " إذا أعطيت المسكين شيئاً, فقال: بارك الله فيك، فقل أنت: بارك الله فيك. حتى تَخلُصَ لك صدقتك ".
27- وكان محمد بن يوسف الأصبهاني لا يشتري خبزه من خبّاز واحد، يقول لعلهم يعرفوني ولكن إذا جئته لأول وهلة لا يعرفُ أني فلان الذي يسمع عنه فتقع لي المحاباة، فأكون ممن يعيش بدينه.
28 - يقول إبراهيم بن أدهم: " ما صدق الله عبدٌ أحبَّ الشهرة ".
29- وقال بشر بن الحارث: " لا يجد حلاوة الآخرة رجل يُحبُ أن يَعرفهُ الناس ".
30- وكان مورق العجلي يقول: " ما أحِبُ أن يعرفني بطاعَتِه غَيرهُ ".
31- ولما قدم عبد الله بن المبارك المصيصة سأل عن محمد بن يوسف الأصبهاني: فلم يعرفه أحد, فلما لقيه قال: " من فضلك يا محمد لا تُعرف؟ " – رأى أن ذلك منقبة وأنه مغمور لا يعرفه أهل البلد -.
32- كان سفيان الثوري يقول: " وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم غرباء أصحاب بتوت وعناء – عليهم أكسية غليظة – غرباء لا يعرفونني فأعيش في وسطهم لا أُعرف كأنني رجل من فقراء المسلمين وعامتهم ".
33- كان الإمام أحمد يقول: " أحب أن أكون بشعبٍ في مكة حتى لا أُعرف، قد بُليتُ بالشهرة، إنني أتمنى الموت صباحاً ومساءً ".
34- يقول أيوب السخيتاني لأبي مسعود الجريري: " إني أخاف ألا تكون الشهرة قد أبقت لي عند الله حسنة .. إني لأمر بالمجلس .. فأسلم عليهم .. وما أرى أن فيهم أحداً يعرفني ، فيردون علي السلام بقوة ، ويسألونني مسألة كأن كلهم قد عرفني ، فأي خيرٍ مع هذا ".
35- ويقول حمَّاد بن زيد: " كنا إذا ممرنا بالمجلس ومعنا أيوب فسلّم؛ ردّوا رداً شديداً ، فكان يرى ذلك نقمة ويكتئب لذلك ".
36- وخرج أيوب السخيتاني مرة في سفر فتبعه أناس كثيرٌ، فقال: " لولا أني أعلم أن الله يعلم من قلبي أني لهذا كاره لخشيت المقت من الله عز وجل ".
37- قال الشافعي: " وددت أن الناس تعلموا هذا العلم على ألا ينسب إليَّ منهُ شيء ".
38- قال سهل بن عبدالله التستري: " ليس على النفس شيءٌ أشقُّ من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب ".
39- وقد كان محمد بن سيرين رحمه الله يضحك في النهار حتى تدمع عينه، فإذا جاء الليل قطّعه بالبكاء والصلاة.. ومن خير الناس ( بسَّام بالنهار بكَّاءٌ في الليل )
40- روي عن ابن الجوزي عن الحسن أنه قال: كنت مع ابن المبارك فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس، فزحموه ودفعوه، فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا، يعني حيث لم نعرف ولم نوقر.
41- روي عن مطرف بن عبدالله الشخير أنه قال: لأن أبيت نائماً وأصبح نادماً أحب إلي من أن أبيت قائماً فأصبح معجباً.
42- روي عن النعمان بن قيس أنه قال: ما رأيت عبيدة رحمه الله متطوعاً في مسجد الحي.
43- يقول علي بن مكار البصري الزاهد: ( لأن ألقى الشيطان أحب إلي من أن ألقى فلاناً أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله ).
44- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي إذا خرج في يوم الجمعة لا يدع أحداً يتبعه، وربما وقف حتى ينصرف الذي يتبعه.
45- يقول محمد بن أعين وكان صاحب ابن المبارك في أسفاره: كنا ذات ليلة ونحن في غزو الروم، فذهب عبدالله بن المبارك ليضع رأسه ليريني أنه ينام، يقول فوضعت رأسي على الرمح لأريه أني أنام كذلك، قال: فظن أني قد نمت، فقام فأخذ في صلاته، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أرمُقُه، فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم، وقال: يا محمد، فقلتُ: إني لم أنم، فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يُكلمني ولا ينبسط إليّ في شيء من غزاته كلها، كأنه لم يعجبه ذلك مني لِمَا فطنت له من العمل، فلم أزل أعرفها فيه حتى مات، ولم أر رجلاً أسرَّ بالخير منه.
46 - قيل لسفيان الثوري: لو دخلت على السلاطين؟ قال: إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلتُ فيه، قيل له: تقول وتتحفّظ، قال: تأمرونني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي ؟؟!!.

د عثمان قدري مكانسي
19-05-2009, 10:58 PM
شكر الله لك هذه التذكرة الطيبة أختي الأستاذة مرحة ، ونفع بك
وسأنشرها باسمك في موقع أدباء الشام يوم السبت القادم إن شاء الله
عثمان

مرحة عبد الوهاب
21-05-2009, 08:42 AM
شكر الله لك هذه التذكرة الطيبة أختي الأستاذة مرحة ، ونفع بك
وسأنشرها باسمك في موقع أدباء الشام يوم السبت القادم إن شاء الله
عثمان
شكرا جزيلا د. عثمان
والحقيقة أن الفضل يرجع أولا الى الله سبحانه وتعالى ثم أنت
فأنت صاحب التذكرة
أكرر شكرى لكم
مع تحياتى وتقديرى

مرحة عبد الوهاب
28-05-2009, 10:34 AM
شكر الله لك هذه التذكرة الطيبة أختي الأستاذة مرحة ، ونفع بك
وسأنشرها باسمك في موقع أدباء الشام يوم السبت القادم إن شاء الله
عثمان

أكرر شكرى د. عثمان
للنشر بموقع أدباء الشام ، فقد إطلعت عليها الآن بهذا الرابط
http://www.odabasham.net/show.php?sid=26739
جزيل الشكر والإمتنان
تقدير وإحترامى لكم

د عثمان قدري مكانسي
28-05-2009, 02:49 PM
ينبغي أن يتعرف المرء الكلمة الطيبة يا أختُ كما يشم ضوع الورد ، وكما يتفكه الثمرة اللذيذة ، ويأكل الطعام المفيد .
وفقك الله لما يحب ويرضى

د/ الماسة نور اليقين
19-06-2009, 02:39 AM
جزاك الله كل خير

وجعلها الله فى ميزان حسناتك

دمت بكل خير

بندر الصاعدي
28-06-2009, 05:38 PM
بارك الله فيك دكتور عثمان وفي أختنا مرحة وجزاكما خيرا
قصص السلف الصالح مليئة بمناهل الاقتداء إيمانا وتسليما ,عدلا وعزما , صلاحا وفلاحا , تعبدا وتزهدا ويجمع ذلك كلها الإحسان فهم المحسنون حقا حشرنا الله معهم في زمرة المؤمنين بقيادة خير المرسلين عليه الصلاة والسلام .

ربيع بن المدني السملالي
02-03-2012, 12:25 AM
لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ... ليس الصحيحُ إذا مشى كالمقعد
بوركت الدكتور عثمان مقالة رائعة لا عدمناك
دمت مُشرقاً
تحياتي

عايد راشد احمد
04-03-2012, 10:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله

دكتورنا الفاضل عثمان

اللهم جعلنا ممن يستمعون الى القول فيتبعون احسنه

واجعلنا خير خلف لخير سلف ونكون متمسكين بحبل الله

بارك الله لك وفيك وجزاك عنا خيرا

تقبل مروري وتحيتي

د عثمان قدري مكانسي
04-03-2012, 11:01 PM
أخويّ الحبيبين عايد والربيع لكما خالص تحياتي وهذه الأقصوصة:
لنا شيخ فاضل يحبه المصلون .. جاءه رجل من عوام المسلمين يقول له: أحب الصالحين ولستَ - بفتح التاء - منهم ، ( وهذا بيت الشافعي رحمه الله تعالى ) وكان الشيخ يبتسم ويقول : صدقت ياأخي لستُ منهم
قلت ما ألطف السلف الصالح المتواضعين الذين يتقبلون ما يسمعون مبتسمين

احمد حمود الغنام
05-03-2012, 07:26 AM
بارك الله فيك ولك وعليك دكتورنا المفضال عثمان قدري مكانسي ، في قصصهم لنا عبرة وعَبرات !
رحمهم الله فقد حفظوا لنا الدين ..
دمت موفقا مسددا ومسدِّدا
مع تحيتي العطرة،

د عثمان قدري مكانسي
05-03-2012, 12:12 PM
كلنا قرأ قول الشافعي
أحب الصالحين ولست منهم == لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي == ولو كنا سواء في البضاعة
فقال له أحد تلاميذه المحبين :
تحب الصالحين وأنت منهم == لعلك ان تنال بهم شفاعة
وتكره من تجارته المعاصي == حماك الله من هذي البضاعة

ربيحة الرفاعي
07-03-2012, 03:30 AM
كلما تساءلت اين نحن من السلف الصالح اصابني الاحباط بمعوله ينقض على أملي بالارتقاء في طاعتي وشعرت باني دون ذلك ولا أمل لي بأن أناله
نسال الله أن يعيننا على أمرنا، وأن يكون لنا حصة من رحمة لما قرات في حديث رسوله صلى الله عليه وسلم الذي جاء في مسند أحمد
" وددت أني لقيت إخواني " .
قال : فقال أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – : أوليس نحن إخوانك ؟
قال : " أنتم أصحابي ، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني " .

موضوع كبير وقيّم أيها الرائع
جزاك الله خيرا

تحيتي

د عثمان قدري مكانسي
07-03-2012, 09:36 AM
لا شك أننا في زمن كئيب - أيها الأحباب- يُخَوّن فيه الأمين ويُكَذّب فيه الصادق
ولا تنسوا أن خير القرون القرن الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأمثل فالأمثل
فماذا تقولون في القرن الخامس عشر الهجري وبينه وبين القرن الأول بون شاسع ؟!
لكننا كما ذكرت الأخت الفاضلة ربيحة إخوان الرسول صلى الله عليه وسلم لاننا لا نجد في هذا الزمن على الحق أعواناً
وأجرنا إن صبرنا كبير كبير
وعلينا أن نعمل صالحا ما استطعنا وعلى الله تعالى اتكالنا وهو ولي أمرنا سبحانه
ولا بد للفجر أن ينبثق وللظلام أن يُولّي

نداء غريب صبري
08-03-2012, 03:18 AM
يكفينا أن نقلدهم
وأن نسير على نهجهم وان نتشبه بهم

والله المستعان

شكرا لك اخي

بوركت

د عثمان قدري مكانسي
08-03-2012, 05:40 AM
تقليدهم - يا أختُ نداء- يرضي مولانا .. واقرئي معي آخر سورة الفتح" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً......"
وتقليدهم يعني السير على هداهم
جزاك الله الخير فقد اختصرت وأجملت زبدة المعنى