المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغفلــــــــــ داء فتاك ــــــــــــــة



د/ الماسة نور اليقين
22-06-2009, 03:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




الغفلــــــــــ داء فتاك ــــــــــــــة

إن الله تعالى خلق الخلق لعبادته، وسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، ورغَّبهم في الجنة، ورهَّبهم من النار، وذكرهم بما هم مقبلون عليه بعد الموت من أهوال وكربات عظام، لكن الكثير من الناس ينسى هذه الحقائق ويغفل عنها قال الله عزوجل: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء:1- 2].
حتى إن المرء لو نظر لأحوال هؤلاء لوجد جرأة عجيبة على الله، وسَيْرًا في طريق المعاصي والشهوات، وتهاونًا بالفرائض والواجبات، فيتساءل: هل يُصدِّق هؤلاء بالجنة والنار؟ أم تراهم وعدوا بالنجاة من النار وكأنها خلقت لغيرهم؟ يقول الله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون:115].
إن حال هؤلاء يصدق فيه قول القائل:
نهارك يا مغرور سهو وغفلةٌ.. ... ..وليلك نومٌ والردى لك لازمٌ
وشغلك فيما سوف تكره غبه ... ..كذلك في الدنيا تعيش البهائم
إن من أعظم أسباب الغفلة الجهل بالله عز وجل وأسمائه وصفاته. والحق أن كثيرًا من الناس لم يعرفوا ربهم حق المعرفة، ولو عرفوه حق المعرفة ما غفلوا عن ذكره، وما غفلوا عن أوامره ونواهيه؛ لأن المعرفة الحقيقية تورث القلب تعظيم الرب ومحبته وخوفه ورجاءه، فيستحي العارف أن يراه ربه على معصية، أو أن يراه غافلاً. فأُنس الجاهلين بالمعاصي والشهوات، وأُنس العارفين بالذكر والطاعات.
ومن أعظم أسباب الغفلة الاغترار بالدنيا والانغماس في شهواتها. قال الله عز وجل: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر:3].
إن حال هؤلاء ليُنبئ عن سُكْر بحب الدنيا وكأنهم مخلدون فيها، وكأنهم لن يخرجوا منها بغير شيء من متاعها مع أن القرآن يهتف بنا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر:5]. إن سكران الدنيا لا يفيق منها إلا في عسكر الموتى نادما مع الغافلين.
ومن أسباب الغفلة أيضًا صحبة السوء، فقد قيل: الصاحب ساحب، والطبع يسرق من الطبع، فمن جالس أهل الغفلة والجرأة على المعاصي سرى إلى نفسه هذا الداء قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} [الفرقان:27-29].
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المرء على دين خليله ....) الحديث.
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله: إن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين، فليتخير العبد أعجبهما إليه وأَولاهما به، فهو مع أهله في الدنيا والآخرة.
إن الغفلة حجاب عظيم على القلب يجعل بين الغافل وبين ربه وحشة عظيمة لا تزول إلاَّ بذكر الله تعالى.
وإذا كان أهل الجنة يتأسفون على كل ساعة مرت بهم في الدنيا لم يذكروا الله فيها، فما بالنا بالغافل اللاهي؟!!
قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون:99، 100].
إنهم عند نزول الموت بساحتهم يتمنون أن يؤخروا لحظات قلائل، والله ما تمنوا عندها البقاء حبًّا في الدنيا ولا رغبة في التمتع بها، ولكن ليتوبوا ويستدركوا ما فات، لكن هيهات قال تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ:54].
فيا أيها القارئ الكريم: لقد خُلقنا في هذه الدار لطاعة الله وليست الدنيا بدار قرار
هيا بنا نُقْبِلُ على طاعة الله مكثرين من ذكره، مستفيدين من الأوقات فيما يقربنا من جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
اللهم اجعلنا منهم بمنِّك وكرمك يا رب العالمين.








رأس الحكمة مخافة الله

شيماء وفا
22-06-2009, 04:03 PM
الغفلــــــــــ داء فتاك ــــــــــــــة
فيا أيها القارئ الكريم: لقد خُلقنا في هذه الدار لطاعة الله وليست الدنيا بدار قرار

هيا بنا نُقْبِلُ على طاعة الله مكثرين من ذكره، مستفيدين من الأوقات فيما يقربنا من جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
اللهم اجعلنا منهم بمنِّك وكرمك يا رب العالمين.

رأس الحكمة مخافة الله

جعلنا الله ممن يخافون الله ويُحبونه , جعلنا الله ممن هم ليسوا بغافلين عن طاعته .

د. الماسة نور الدين
جزاكِ الله خيرا عنا , وجعل الله كل كلمة من كلماتكِ في ميزان حسناتكِ .
سعدت كوني أول من عانقت نصكِ , وأتمنى أن أكون دائما بالقرب من نصوصكِ كي أنعم بالفائدة دوما
خالص تحياتي

د/ الماسة نور اليقين
24-06-2009, 03:37 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الغالية والفاضلة شيماء وفاء
بوركت ايتها النقية تواجدك اسعدني جزاك ربي سعادة الدارين
لك مودتي وتقديري

جعلنا الله تعالى من الذين



يسمعون القول فيتبعون أحسنه

هانيال محمد
31-07-2009, 02:17 AM
د. الماسة نور اليقين
جزاكى اللة خيراً ع مجهوداتك القيمة
وتعجبنى موضوعاتك كثيراً لما فيها من فائدة
دمتى بكل الخير ايتها الغالية
وتقبلى مرورى

هانيــــــ محمـــد ـــــــال

نادية بوغرارة
31-07-2009, 10:11 AM
موضوع ثري كثراك فكرة أختي الماسة ،

لا حرمنا الله من قلمك .

د/ الماسة نور اليقين
17-08-2009, 12:01 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الغالية والكريمة هانيال محمد
جزاك ربي الفردوس الاعلى وسعادة الدارين
اسعدني تواجدك الكريم
لك احترامي وتقديري

د/ الماسة نور اليقين
17-08-2009, 12:03 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الفاضلة سيدتي نادية بوغرارة
بوركت وجزاك ربي الجنة
لك احترامي وتقديري

رقية عثمانية
17-08-2009, 01:13 PM
اللهم اجعلنا منهم بمنِّك وكرمك يا رب العالمين.
آمين يا رب العالمين
الأخت: نور اليقين
حقا موضوع رائع ولا يوجد أعلى من الروعة
أدامك الله وحفظك وجعل الجنة مسكنك
موفقة ولكي أجمل تحية

د/ الماسة نور اليقين
19-08-2009, 11:53 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الكريمة والرائعة رقية عثمانية
جزاك ربي الفردوس الاعلى والسعادة في الدارين
اسعدني تواجدك الكريم
احترامي وتقديري

أحمد موسي
20-08-2009, 01:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه المرّة أسجل إعجابي فقط بقلبكِ الطاهر
وإيمانك الشديد بربك

دكتورتنا الفاضلة .... كلّت القلوب وجفّت المشاعر
وأخذتنا الغفلة

بوركتِ للإسلام .... بوركتِ

تقديري وتحيتي

د/ الماسة نور اليقين
21-08-2009, 04:10 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم أحمد موسي
جزاك ربي الجنة واسعدك في الدارين
اخجلني تواضعك ايها الراقي
دمت اخا كريما لك احترامي وتقديري