المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض من ( ثلاث)



د عثمان قدري مكانسي
23-09-2009, 07:56 AM
(بعض من " ثلاث" )

د: عثمان قدري مكانسي

قال القرطبي رحمه الله تعالى يذيّل تفسيره للآية الكريمة " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ، وكان الله شاكراً عليماً " أعلّق عليه بما يوضح المراد :
- قال مكحول: أربع من كن فيه كن له، وثلاث من كن فيه كن عليه؛ فالأربع اللاتي له:
1، 2- فالشكر والإيمان ، قال الله تعالى: « ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ، وكان الله شاكراً عليماً » وكان الله شاكرا عليما » أي يشكر عباده على طاعته. ومعنى « يشكرهم » يثيبهم؛ فيتقبل العمل القليل ويعطي عليه الثواب الجزيل، وذلك شكر منه على عبادته .
وقال تعالى " ومن شكر فإنه يشكر لنفسه " [النمل 40 ] «
3- والاستغفار، قال الله تعالى: « وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون » [ الأنفال: 33 ] (ولن يعذب الله تعالى قوماً يستغفرونه ، فالاستغفار لجوء إلى الله تعالى من الذنوب والآثام بعد الإقرار بها . وهذا لبّ الإيمان وشدة الدنوّ والقرب من الله تعالى ، ومن ابتغى هذا فقد أرضى ربّه) .
4- والدعاء ، قال تعالى: « قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم » [ الفرقان: 77 ] . والله تعالى يقول : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين " ( والدعاء مخ العبادة ، بل هو العبادة نفسها ، وهو دليل على القرب من الله والعياذ به من كل سوء ومكروه ، وهذا ما يريده الله تعالى من عبده ).
وأما الثلاث اللاتي عليه:
1- فالمكر ، قال تعالى: « ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله » [ فاطر: 43 ( وبمعنى آخر : من أراد السوء لعباد الله وقع في شر أعماله ) .
2- والبغي ، قال تعالى: : « يا أيها الناس؛ إنما بغيكم على أنفسكم متاعَ الحياة الدنيا » [ يونس: 23 ] . ( ومن ظلم الناس أو أساء إليهم فسوف يعود الظلم عليه وبالاً فمن حفر حفرة لأخيه وقع فيها) .
3- والنكث ، قال تعالى: « فمن نكث فإنما ينكث على نفسه » [ الفتح: 10 ] . ( والنكث تفلّت وتخلّ عن وعد خيّرٍ ملزم أخذه الإنسان عهداً على نفسه ، يتحمّل جريرة إخلافه .
- وقال حكيم : ثلاث خصال من کن فیه أو واحدة منهن کان فی ظل عرش الله عز و جل {یوم القیامة} یوم لا ظل الا ظله ) :
1- رجل أعطی الناس حقوقهم . ( وهذا العدل بعينه ) .
2- و رجل لم یقدم رجلا و لم یؤخر اخری حتی یعلم أن ما يفعله فیه لله رضی أو سخط . ( فحياتنا لله وعودتنا إلى الله " إنا لله وإنا إليه راجعون " ومن عرف ذلك كان حذراً فيما يفكر ويفعل ) .
3- و رجل لم یعب أخاه المسلم بعیب حتی ینفی ذلك العیب من نفسه فانه لا ینفی منها عیبا إلا بدا له عیب و کفی بالمرء شغلا بنفسه عن الناس.
- وقال آخر : ثلاث خصال من کن فیه فقد استکمل خصال الایمان:
1- رجل إذا رضی لم یدخله رضاه فی إثم و لا باطل . ( إن ميزان الرضا تقوى الله عز وجلّ ، وليس للمصلحة الآنيّة أو المنفعة الشخصية أثر في هذا الرضا) .
2- ورجل إذا غضب لم یخرجه الغضب من الحق . ( ومن استطاع ذلك فليس للشيطان عليه من سبيل ) .
3- ورجل إذا قدر لم یتعاط ما لیس له . ( رحم الله امرأ عرف حدّه فوقف عنده ) .
- وقال حكيم : إن أسرع الخیر ثوابا البرُّ ، و إن أسرع الشر عقابا البغي ُ . و کفی بالمرء عیبا
1- أن ینظر من الناس إلی ما یعمی عنه من نفسه . وقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : " يرى أحدكم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه " ( ولا أدري لماذ نرى عيوب الآخرين الصغيرة ولا نرى عيوبنا الكبيرة !) .
2- و یعيب الناس بما لا یستطیع ترکه . ( وهذا العيب نتاج للعيب السابق )
3- و یؤذی جلیسه بما لا یعنیه. ( وكم من امرئ يفعل ذلك فيؤذي نفسه أوّلاً ، وغيره ثانياً حين يتدخّل بما لا يخصّه ) .
- في صحيح البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى اله عليه وسلم قال : " الخيل لثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ،
1- فأما الذي له أجر ، فرجل ربطها في سبيل الله ، فأطال لها في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة ، كان له حسنات ، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين ، كانت آثارها وأوراثها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك حسنات له ، فهي لذلك الرجل أجر .
2- ورجل ربطها تغنيا وتعففا ، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها ، فهي له ستر .
3- ورجل ربطها فخرا ونواء ، فهي على ذلك وزر " . فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمُر ، قال : " ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } " .

نادية بوغرارة
23-09-2009, 11:22 AM
[/font][/color]
- في صحيح البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى اله عليه وسلم قال : " الخيل لثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ،
1- فأما الذي له أجر ، فرجل ربطها في سبيل الله ، فأطال لها في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة ، كان له حسنات ، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين ، كانت آثارها وأوراثها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك حسنات له ، فهي لذلك الرجل أجر .
2- ورجل ربطها تغنيا وتعففا ، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها ، فهي له ستر .
3- ورجل ربطها فخرا ونواء ، فهي على ذلك وزر " . فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمُر ، قال : " ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } " .


*************

بارك الله فيك دكتور عثمان ،

موضوع رائع ، جزاك الله كل الخير .

لم أستوعب المقطع الذي اقتبسته أعلاه ، خاصة الفقرة رقم 3 .

كل عام و أنتم بخير .

د عثمان قدري مكانسي
23-09-2009, 12:04 PM
أختي الفاضلة نادية : سلام الله عليك ورحمته وبركاته
وكل عام وأنت بخير
يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن اقتناء الخيول لثلاثة أمور : الأول ربطها للجهاد في سبيل الله تعالى ووضح عظم أجرها عند الله ، والثاني : اشتراها الرجل لنفسه ولكنه جعلها - كذلك - في خدمة الناس ولم يبطر بها ، ولهذين النوعين من الرجال أجر وثواب . والثالث : اقتناها فخراً وبطراً وتعالياً على الناس فعليه وزر تلك النية