المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشـــــــارة تنبيــــه



حسنية تدركيت
01-12-2009, 03:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



~إشـارة تنبيـه~





أمن الممكن أن نجد في غمار الألم أملا وفي قلب المعاناة مواساة وسعادة وانشراح صدر ؟؟؟
ومن أين نستمد العون إن لم يكن من الله ؟؟
توشح المساء الخريفي برداء حب ربيعي عجيب , ذي خضرة يانعة , ونسيم عليل ، يسكب في أوردة الكون مزيدا من الحب , حتى أضحى الكل يتنفس ودا وحنانا غامراَ , وأنا في طريق بحثي الجاد عن العلاج من سقم كاد يقضي علي , "سقم الروح قبل البدن ", كان المساء الخريفي الدافئ قد حطم كل جدران الكراهية والقسوة والعناد ، وضرب بينهما بسور عظيم تجلت فيه المحن لذي الأرواح العظيمة مِنحاً تتسابق إليها القلوب العطشى ، كي تنهل من معين الحب الصافي المتدفق على جنباتها , صمت رهيب جلل خطواتي فقط، , همس الكائنات أيقظ كل حواسي ، كانت فيه تراتيل الحمد والشكر والعبودية الحقة لله, تصورته ساجدا لله ,آنسني كثيرا في طريق عودتي إلى ذاتي , كنت أحمل معي ملفي الطبي متجولة بين المختصين وبين جنبي ينبض قلب قد تعلق بالله وترك الدنيا وراءَه , لايلهج إلا بذكره, ولا يرجو إلا رحمته وكرمه ولا يسأل أحدا غيره , فكانت بحق أجمل أيام عمري , قد ذقت فيها حلاوة القرب وصدق فيها قول الشيخ الجليل ابن تيمية رحمه الله :


(إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها؛ لم يدخل جنة الآخرة)



وكلما ازداد الأمر سوءا؛ كلما ازددت قربا وسعادة , شيء غريب وجدته في رحلة بحثي عن العلاج , أمن الممكن أن تذرف العيون دموعا كالمطر، بينما القلب يبتسم بسعادة ؟؟ استفسرت عن حالي واستغربت لكنني أدركت أن هناك سرا يكمن وراء هذا التناقض العجيب , إنه ذكر الله الذي حول حزني إلى فرح وآلامي إلى أمل فاستنار قلبي بحب الله .. كانوا ينظرون إلي بإشفاق، يتطلعون إلي ويتساءلون باستغراب أحيانا :- مسكينة لم تعرف بعد حجم مصابها...
فأهمس لهم : لست وحدي في المحنة , معي ربي وكفى، وإن قدر الله علي أن أرتقي سلم الصبر، فسأجتازه بيقيني وحبي لله، واثقة من وعد الله " إن الله يحب الصابرين "، الحب دثاري، يَقِينِي من صواعق الخوف ورعد الشكوك , هو حصني وملجئي فكيف أخاف أو أحزن
لم أكن واهمة أبدا , فقد تسللت إلى سويداء قلبي جيوش من السكينة والطمأنينة ... من أعماقي ينبعث صوت خافت , هادئ ومطمئن يوجهني :
انظري: متى أحسنتِ الظن بالله، كان الله عند حسن ظنك به، ما أجملها من مشاعر وآحاسيس تذوقتها وشربت منها حتى ارتويت, السر الإلهي كان ينجلي كلما ضاقت بي الدروب، ففي غرفة الانتظار حيث القلق والتوتر والخوف , أبدا ما استسلمت لها و أعلنتها حرباً على كل الأفكار المحبطة اليائسة، متسلحة بإيماني محققة ذلك بلساني، من ذكر إلى ذكر، ومن حمدٍ إلى ثناء على الله , مستعرضة أحلى الكلام من السنة النبوية الشريفة , أتامل فيه وأتمعن وأستشعر روعته وفعله بالنفوس القلقة الحيرانة مثلي :
- روى الإمام مسلم في صحيحه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كله له خير؛ وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له..

وأعجب لنفسي كيف غفلت عن هذه الكنوز كل هذا الوقت ؟؟ أكنتُ أحتاج إلى إشارة تنبيه كي أعود إليك ربي ؟؟
حقيرة هي الدنيا بدون علم وإيمان ويقين , ولا تستحق منا كل هذا التعب , هذا الظل الزائل خُلق كي نتزود تحته بالطاعات، كي نكمل السير إلى الدار الآخرة، فنسينا الهدف واستمتعنا بالظل وغرتنا الخضرة وجمال المنظر , ثم أتبعنا النفس هواها فقتلتنا الأماني .. فهل من عودة من قريب ؟؟
الخواطر الطيبة تدحض الخوف، فتنبت بداخلي رياحين المحبة , ويتجدد العهد مع الله, كم ألوم نفسي وأعاتبها على تفريطي في جنب الله , كم ضيعت من الوقت أبحث عن السراب والحب هناك يتوهج بأعماق روحي العطشى لحب الله , أنينها الصارخ صممت أذني عن سمعه وصددت قلبي عن الإحساس به , ما أجهلني !! كيف غاب عني هذا الجمال السرمدي ؟؟؟....
عندما هجم علي المرض، وافترس الكثير من شجاعتي أيقنت الهلاك، إما به وإما خوفا وهلعا منه , كانت كل الأبواب موصدة إلا بابه, والرجاء منقطع إلا فيه ، فرفعت يدي لا أبتغي إلا السكينة , فأعطاني فوق ما أرجو، وأمَّنني مما أخاف ، فله الحمد والشكر دائما وأبدا ..."
أنهلك ومعنا الدعاء والرجاء ؟؟ والرحمن في كل ليلة ينادينا هلموا إلى ربٍّ كريم ، فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له؟.."
مازالت بركة الذكر تترى بمزيد من الثبات وكثير من الطمأنينة , النفق بدأ يتسع, و تستنير بعض جوانبه.. يتردد الصدى في غوره الغارق في الصمت , أصوات هامسة بالتسبيح والتهليل تمنحني القوة والعزيمة والإصرار , والألم الذي قض مضجعي بدأ يخف .وما ظننته سببا للموت أصبح سببا للحياة , وأي حياة!! إنها حياة روح قد أخذ منها حب الدنيا كل مأخذ...
تتذمرين أن أصاب الله منك بعضا من الألم الخفيف , وقليلا من السهاد، وخوف من المجهول قد طرق ذهنك المتعب .. تتذمرين يا نفسُ، أو ما تعلمين أنك لاشيء في كون الله الفسيح ؟ أوما تعلمتِ أن الألم يحيي النفوس من جديد , به تتضح الرؤيا فيتجدد العهد مع الله , المحن خير مربٍّ وخير دالٍّ على طريق الله والدار الآخرة. وأفضل منبِّه على أننا في رحلة، وسيأتي يوم نصل إلى دار الخلود.
الإشارة تزداد وضوحا كلما اقتربت ونهلت وارتويت، فيظهر لي البون الشاسع بين البعد والاقتراب , بين السعادة والشقاء , إيمان عميق يترسخ في أعماق وجداني أنه لا حرمان أقوى وأمر من البعد عن الله ...فيا أهل البلاء أقبلوا على الله , جدوا في السير وشمروا، فإن الطريق بعيد والزاد قليل.
ولازاد أفضل وأجمل وأروع من ذكر الله في السر والعلن .. في السراء والضراء , ويقينا ستجدون وعد الله يتحقق. حيث قال عز وجل : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)سورة الرعد.

أختكم في الله
حسنية تدركيت
نشر المقال في مجلة أمتي الكويتية

عبدالصمد حسن زيبار
15-01-2010, 09:30 PM
حسنية

الناس اليوم في أكثريتهم صنفان:

- صنف جمع المال و المتاع فهو مشغول به في كل مناحي حياته

- و صنف لا يملك ويحلم بالمال و المتاع ففكره مشغول بالتمني و التحصيل

و كلاهما يعيش المادية واقعا أو حلما فهي الهم و المبتغى اتباعا للحضارة الغربية اليوم بسطوتها و جبروتها
و القلة من يعيشوا روح الاسلام الجامعة للدين و الدنيا
الحياة مع الله و بالله و لله

بارك الله فيك حسنية على هذا الشذى المسكوب و النور المبتوتالموضوع للتثبيت

ناريمان الشريف
15-01-2010, 10:49 PM
غاليتي حسنية
سلام الله عليك ..
وسلمك ربي من كل سوء .. اللهم آمين
حقاً .. ليس أجمل من القرب من الله .. ولا شيء أروح للقلب من ذكر العظيم
ورحم الله القائل :
إن الدنيا امتحان صعب .. والايمان شيء عظيم ولا يمكن اجتياز هذا الصعب إلا بذاك العظيم .
سلمت يداك أخيتي وبارك الله في قلمك
وأشكرك على إشارة التنبيه تلك

محبتي




....... ناريمان

جمال محمد صالح
06-02-2010, 12:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيراً يا أختاه.. وحقيقة {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} بلا بذكر الله تطمئن القلوب.. والدنيا دار عمل بلا حساب.. والآخرة دار حساب بلا عمل.. فلنعمل في الدنيا قبل ان نُحاسب في الاخرة.. ويا حبذا لو حاسبنا أنفسنا قبل ان نُحاسب في الآخرة.. (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنا وقِنا عذاب النار)
أخوكم في الله
جمال محمد صالح