المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة وقضية العلم والعمل والزواج



محمد جاد الزغبي
18-05-2010, 08:41 AM
المرأة وقضية العلم والعمل والزواج
كثيرة هى الدعوات التى تسللت خفية أو صراحة إلى المجتمع الإسلامى حتى وصلت اليوم إلى ما وصل إليه وكانت الضربة الكبري موجهة فى قضية التشريع بفرعيه القرآن والسنة ثم فى النظم الإجتماعية والتى تركزت حول فكرة تحرير المرأة
والواقع أن قضية المرأة رغم أنها ليست قضية فى الأصل وبنودها واضحة إلا أن اللجج والتسطيح وتعمد خلق التفريعات المحيطة بالموضوع كان هو السبب فى التغييب الذى نعانى منه
وبشيئ من الموضوعية والإطلاع دعونا نناقش الفروع الثلاث العلم والعمل والزواج بين عصرين ..
العصر منذ ظهور الإسلام وحتى منتصف القرن العشرين ,
والعصر منذ عام 1950 إلى اليوم
عصرالتخلف كما يسمونه العلمانيون , وعصر التحضر الحالى ,
ولنر بالإحصائيات والتجربة قبل المرجعية من من العصرين كان أقدر وأكفأ ؟! وأى التجارب أقوى وأوفق
لأن النقاش واحتكاك الآراء لن يكون له محل فى ظل وجود التجربة لأن النظرية .. أى نظرية إذا تمت تجربتها فهنا لا وجود للمناطحة أو المزايدة بالرأى بعد يقين النتيجة الذى يبين أين موقف التجربة من الحق ؟
ومع التجربة ..
من الضرورى أن ننوه بشأن المرجعية , ولا خلاف على أن مرجعيتنا هى ما تقره الشريعة وتبينه من حدود يتوقف عندها حد الرأى وحد النقاش
* فكرة الخروج الحر للمرأة والعمل
فى تلك النقطة لن نحتاج لكلام بعد كلام الإمام , فالشيخ الشعراوى " * "أثار تلك القضية وكان أول مستنبط لأحكام الإسلام فيما يخص خروج المرأة عن طريق معالجة قصة بنات شعيب عليه السلام مع موسي عليه السلام
وسأركز فى طرح فكرتين عبقريتين استنبطهما الإمام الراحل
وتعد من فرائد ما أتى فى مجال التفسير ومعالجة الواقع المعاصر بالفهم الإسلامى السليم وهما فكرتان لخصتا قضية المرأة تماما
قام الإعلامى فوزى ناصف بسؤال الشيخ مستوضحا عن قوله بشأن قصة شعيب عليه السلام كيف استنبط منهما الإمام أن الأصل ألا تعمل المرأة عملا خارجيا بينما الاستثناء الضرورى وحده هو الذى يعطيها العذر فى ذلك
فقال الإمام
{ أنا أول من أثار قضية عمل المرأة من خلال استنباط معانى قصة شعيب وابنتيه عليه السلام .. المرأة التى صنعوا منها ومن قضيتها رأس حربة ليثيروا بها القلاقل حول الدين الإسلامي ..
فالله عز وجل عندما يقص القصة لا يكون هذا بغرض التسلية بل يكون بقصد أخذ العبرة والعلم فلما تعرض لهذه القصة جل سبحانه قال تعالى
[وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ] {القصص:23}
هذه الآية المنفردة والتى تعبر العين عليها فى ثوان أعطتنا قضية المرأة وحكم خروجها عبر الاستنباطات التالية
أولا .. ففي قوله وأبونا شيخ كبير علة وعذر قدمتها الفتاة وبالتالى أصبحت هناك قاعدة وهى ألا تخرج المرأة بغير علة من بيتها ولولا هذا ما ردا على استفسار موسي عليه السلام بشرح السبب وإعلان العلة وهى غياب العائل
ثانيا .. قوله عز وجل لا نسقي حتى يصدر الرعاء معناها أن العلة إن أجبرت المرأة على الخروج فليس معنى هذا أن تتحرر من كامل حرصها بتوافر العلة ولكن تتخذ سبل الحيطة والحذر ولا تشارك الرجال أماكنهم صيانة لأنوثتها ولولا هذا ما أتت الفتاتان تزودان أى تهشان الغنم عن الماء حتى ينتهى التزاحم والتلاصق حول البئر
ثالثا .. وتستمر الحكمة القرآنية فى قوله عز وجل فسقي لهما .. وهذا يعطينا حكما ثالثا على أن المرأة إذا خرجت للمجتمع فى غياب العائل فعلى المجتمع أن يخف رجاله لكفاية حاجتها
رابعا .. خروج المرأة للضرورة يجب ألا يكون انتهازا للفرصة بمعنى أن المرأة عندما تضطر لذلك فيجب أن يكون شعورها مستمرا بتمنى العودة لبيتها حال وجود الفرصة وهذا ما حدث عندما قالت كبراهما يا أبت استأجره .. ففي هذه العبارة دليل على أن خروجها لم يكن إلا رغما وحال توفر فرصة العودة لبيتها قامت بتنبيه والدها ولو أن الخروج كان فى نفسها هدفا لما نبهته }
وهكذا أتى الشيخ الشعراوى بتلخيص بديع لقضية أثارت جدلا متعمدا على غير ذى واقع ولخص الأمر لمن أراد الإلتزام
وسأله الإعلامى فوزى ناصف اسمح لى أن أسألك ما هو مقياس الضرورة ؟!
فقال الشيخ بعد ضحكة خفيفة { الضرورة مقياسها أنها تموت جوعا لو لم تطبقها .. ولكى يكون الكلام صريحا إنك عندما تخلص النية لتطبيق شرع الله ومنهجه يوفقك الله حتما إلى إتمامه فليس الأمر أمر التماس أعذار أو انتهاز فرص }
فعقب الإعلامى قائلا هل نعتبر هذا رأيا للشيخ الشعراوى ..
وهنا أتى الشيخ باستنباطه الثانى الذى لا يقل روعة عندما أجاب
{ أى رأى يا رجل ؟!
إنه ليس رأيا إنه قرآن ..
للمرأة عمل وواجب لو أنها حرصت عليه أمام زوجها ومنزلها وأبنائها لما وجدت وقتا لتأكل وتشرب وهكذا رأينا أمهاتنا فى بلاد الفلاحين عندما ينتهى عمل المنزل تبدو منهكة القوى ..
وليس الدليل القرآنى على أن الخروج للعمل هو واجب الرجل وحده قاصر على قصة شعيب .. فأمامنا قصة سيدنا آدم عند خروجه من الجنة ونزوله للأرض عقب مخالفته لربه قال له عز وجل
[فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى] {طه:117}
ومع التأمل فى الآية الكريمة نجد أن الخطاب بالمثنى فلا يخرجنكما وبالرغم من هذا فقد ختم الآية بخطاب آدم منفردا قائلا له فتشقي ..
فلماذا ؟
هذا الخطاب متعمد لأن واجب الخروج للشقاء هو واجب الرجل وحده أما المرأة فمهمتها الداخل وهى مهمة لو أبصرتم لا تقل إن لم تزد أهمية ويكفي أنها ستتعامل مع من لا عقل له }
انتهى كلام الشيخ وظهر الدليل الذى لا مراء فيه على حكم الإسلام فى هذا الشأن
وسبحان الله كم من مرة نمر على الآيات ولا تلفت أنظارنا كوامن أسرارها البديعة .. وليس هذا بمنته عن القرآن فهو الذى أتى معجزة الزمان إلى آبد الآبدين لا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء
وبعد وفاة الإمام الراحل بأقل من عامين طالعتنا الأنباء بعدة أخبار كم أتمنى لو تأملها المتأملون ليدرسوا ويروا بأعينهم كيف أن شرع الله تعالى هو الأنسب للبشر وكيف جاء الحق على لسان أعدائنا
فالذين صدعوا رءوسنا بالحضارة الغربية والمدنية والتقدم بمفاهيمهم التى يرونها لتلك المعانى لم نسمع لهم صوتا على ما جاءت به الأنباء من أوربا عن تشكل أغلبية الرأى العام هناك تحت لواء النداء بالعودة للطبيعة والبساطة والخروج من غابات الأسمنت ومنح الفرصة لغذاء الروح وتشكلت بالفعل عشرات الجماعات التى قامت برحلات متكررة فى فصول العام تخرج بها إلى الغابات وتعيش معيشة الإنسان البدائي بعد أن ملكوا أمر الدنيا لقرن واحد فدمروا الأرض بالموت البطئ عبر مختلف السموم و الأدخنة والاختراعات الترفيهية التى تجنى وبالا على الطبيعة
وجاءت الأنباء أيضا من روسيا مهد الشيوعية التى قالت بأن الدين أفيون الشعوب ثم أتى أن علماؤها المتفوقون مؤخرا
فى مجال فسيولوجيا المخ والأعصاب ليعلنوا ما إليه انتهت أبحاث أكبرهم وهو البروفيسور أنوكى " ++++ "إلى أن وظائف المخ الرهيبة التى تم اكتشافها وضعت أمام العلماء حقيقة أن المخ يتكون من نصفين مختلفين فى الوظيفة فالأيمن للعقائد والفنون والأنشطة الذهنية بينما الأيسر للأنشطة العضلية والمادية وخرج فلاسفة أوربا بعد هذا الاكتشاف بنتيجة أن الأمراض النفسية التى تعصف بالعالم الغربي وتؤدى إلى مختلف أنواع جرائم المجتمع والانتحار والشذوذ ناتجها تعطل وظائف النصف الأيمن مع الاهتمام الساحق بوظائف الجزء الأيسر فكان من الطبيعى أن تنهار بنية المجتمع الغربي بهذا الشكل
ووقف أحد مفكريهم يقول ـ ويا للسخرية ـ إننا نحسد الحضارات الشرقية بالرغم من تخلفها التكنولوجى لأنهم استثمروا النصف الأيمن بوجود العقيدة التى مثلت حاجز الحصانة بينهم وبين هذا الانهيار
بينما نحن فى الشرق ـ على حد قول المفكر د. مصطفي محمود ـ لا أصبحنا نمثل أنفسنا كشرقيين ولا حتى أدركناهم فى تقدمهم المادى بل أصبحنا كائنات مشوهة تحت تأثير التبعية للغرب وثقافته التى احترفت التضليل المنظم
ومن الولايات المتحدة الأمريكية " ++++ " وعقب حوادث العنف والقتل والتحرش التى ضج بها المجتمع الأمريكى بنسبة خرافية حوالى 70 % من النساء يتعرضن للاعتداءات المختلفة التى تكون من نتيجتها إخضاع الضحايا الأحياء لإعادة تأهيل نفسي فقد أجرت إحدى المؤسسات الصحفية استفتاء على هامش هذه القضية فجاءت النسبة الساحقة من النساء مؤيدة لوجهة النظر القائلة بأن مبادئ ومذاهب حرية المرأة ما هى إلا مؤامرة على الشعب الأمريكى ؟!
مؤامرة ؟!
وإن كانوا هم أهل وأصحاب هذه المذاهب والتى صدروها لنا فى علب الأفكار المستوردة ولا زالت ذيولهم حتى الآن تنادى بهذه الأفكار ومع ذلك يعتبرون أنفسهم ضحايا فما الذى نوصف به نحن إذا ؟!
والسؤال الأكثر أهمية إن كان العالم الغربي بأوربا وأمريكا تراجع عن سائر مذاهبه وبدأ فى إعادة هيكلة نفسه بل ونقل العدوى لليابان أيضا فما بالنا نحن فى مجتمعاتنا لا زلنا نجد من يقف وينادى ويكرر بأسلوب بالغ السخافة والحماقة نفس القضايا التى جعلت مجتمعاتنا أشبه بملهاة مضحكة فالنساء يعلمون والشباب القوى القادر على العمل يقضي وقته فى المقاهى وتحت تأثير هذا الخراب الإجتماعى وتحت تأثير وجود المرأة بالشارع بهذا الانتشار وانتشار ثقافة التحرر أصبح الشباب بطبيعة الحال عازفا عن الزواج وهو الأمر الطبيعى لأن المرأة أصبحت فى متناول يده وتحت نظره كل يوم
فظهرت ابتكارات العلاقات الفاسدة كعقود الزواج العرفي وغيرها تحت تأثير واحد فقط هو إلحاح الشهوة من الطرفين " ++++* "
وظهر أيضا زواج المسيار الذى أفتى الفقهاء بجوازه نعم .. لكن هل يمكن إنكار أنه ابتذال لمكانة المرأة ووضعها الذى نظمه الإسلام فى إطار تنظيم إجتماعى متكامل ؟!!
وقضية العمل كما قلت تبدو مضحكة إذا طالعنا الحالة الإقتصادية وتأملنا كم نوعا من الإجازات مخصص للمرأة العاملة وليس لها مثيل عند الرجل العامل بالطبع ..
والسؤال هنا أى فائدة يجنيها المجتمع من تعطيل طاقة عاملة صالحة لوقت العمل كله فى سبيل إخراج طاقة ليست مؤهلة لتحل محلها ؟!
لقد بلغت الإجازات المقننة للمرأة العالمة أكثر من عشرة أنواع من الاستثناءات والإجازات منها ما يمتد إلى عام كامل فى الوقت الذى تضرب فيه البطالة كيان المجتمع بسبب انشغال أماكن العمل بالنساء واللواتى وصلن حتى إلى الجيش والشرطة والقضاء وكأن البلاد قد خلت من رجالها أو شبابها المؤهل لتلك الوظائف
فى حين أن بمصر مثلا يتقدم لكلية الشرطة سنويا ما يزيد عن عشرين ألف طالب يجتاز نصفهم على الأقل اختبارات القبول وتتم تصفيتهم إلى العشر بعد ذلك , والسؤال هنا لماذا تلجأ الشرطة لدفعات النساء ؟!
وفى الكليات العسكرية يبلغ مجموع متقدميها ما يزيد عن ثلاثين ألفا ويتم ترك معظمهم نظرا لأن العدد المتاح للقبول لا يستوعب إلا العشر أيضا ومع ذلك تتاح للنساء دفعات مخصصة
وفى القضاء حدث ولا حرج حيث يبلغ عدد خريجى وحاملى ليسانس الحقوق سنويا ما يزيد على سبعين ألفا ربعهم على الأقل مؤهل بدرجته العلمية للقضاء الذى لا يقبل إلا النذر اليسير سنويا بنسبة لا تتجاوز 1 % ومع ذلك تخصص للنساء مقاعد قضائية بدون مبرر مع توافر الكفاءات العلمية والمؤهلة لتلك المناصب من الشباب وتتفوق أيضا على المتقدمات من النساء واللواتى حصلن عليها لمجرد أنها دفعات للنساء فقط ؟!
بل إن القضاء على فرض جدل لو أنه لم يجد فى شباب الخريجين العدد المناسب ـ وهو أمر مستحيل قطعا ـ فلن يكون عليه إلا البحث فى الدفعات السابقة وفى المحامين المسجلين بنقابتهم وينص القانون على أن لهم دفعات مخصصة لشغل الوظائف القضائية حال الحاجة لسد العجز فى تلك الوظائف ولم يتم تطبيق هذا النص وتم تطبيق الدفعات النسائية
والنظرة هنا نظرة عملية بحتة لا علاقة لها بمبدأ عمل المرأة من الناحية الشرعية بل هى قياس حيادى لأزمة البطالة والمؤثرات التى جعلت الركود هو سمة المجتمعات العربية وأدت بطبيعة إلى الحال إلى نقص فرص الزواج لأن الغالبية الساحقة من الشباب لا طاقة لهم بتكاليفه على نحو ولّد فى المجتمع مختلف التأثيرات حتى الجنائية منها بانتشار جرائم العرض
ولو تحدثنا عن أثر العمل ما بعد الزواج فسيطول الحديث عما يحكم العلاقة الزوجية من فتور طبيعى وخلافات لا تنتهى بين الزوجين حتى لو كانا فى أخلاق الملائكة فالزوج يريد العودة لعمله كما تعود بمجتمعه ليجد راحته بعد يوم عناء طويل ليفاجئ أنه ليس لديه زوجة بل لديه زميل عمل متعب مثله يحتاج من يوفر له سبل الراحة أيضا
وتبدأ الخلافات المتكررة حول حقوق كل منهما واحتجاج الزوجة بأنها أيضا تعمل وتتعب , ناهيك عن أثر العمل نفسه للزوجة والذى يفتقد فى غالبيته الساحقة للأجر الذى يستحق أن تضحى فيه باستقرار منزلها حيث يذهب نصفه على أقل تقدير لمصروفات العمل ذاته من خروج وزينة وملبس ,
ومن ناحية الأبناء فمصيرهم معروف إلى دور الحضانة المنتشرة بكل ما فيها من تأثيرات سلبية على الطفل تقطع العلاقات الوثيقة بينه وبين أمه التى يجب أن تلتصق به فى السبع سنوات الأولى التصاقا تاما
ومن الغريب أن بعض النساء يرفعن شعار تحقيق الذاتية بإصرارهن على العمل كمبدأ , ونحن نسأل كم من النساء العاملات حصلن على جائزة نوبل ؟! وكم منهن وصلت لدرجة الوزيرة ؟
وهذا هو المقابل الطبيعى لشعار تحقيق الذاتية إذ أن الذاتية تعنى تحقيق طموح يتفوق على مجرد أداء عمل مقابل أجر كل شهر ولو كان هذا هو المقصود فما الذى يمثله العمل حينئذ من إغراء حتى تقارنه بمنزلها وأولادها وزوجها
ثم أى ذاتية تلك أكبر من تحقيق الذات فى الأبناء والأسرة ؟!
هذا مع ضرورة التأكيد على أن الإستثناءات الموجودة فى عمل المرأة تمثل استثناء يؤكد القاعدة ولذا لا مجال للاحتجاج بأمثلة لنجاحات فى العمل أو فى المنزل هى مجرد حالة فى ملايين الحالات وحتى تلك الحالات من المستحيل قطعا أن تكون قد أدت كلا الحقين داخل وخارج المنزل ؟
ونأتى للسؤال الأصلي , ما الذى أظهرته التجارب ؟!
ولست أرى أننا بحاجة إلى إطالة لأن المقارنة السريعة بين عصرنا الحالى وبين العصور السالفة جميعا حتى منتصف القرن الماضي تعطينا فكرة عن مدى التردى الذى وصلنا إليه إقتصاديا واجتماعيا وسياسيا باللجوء للمنهج الغربي وكل الأقاويل التى نادت بخروج المرأة للعمل تحت مبررات التقدم ومشاركة النصف الآخر وزيادة التطور انقلبت للعكس حتى أننا خسرنا ما تفوقنا فيه فى العهد القريب قبل عام 1950 بمصر مثلا والتى عرفت الصناعة والزراعة والفكر والعلوم فى عهود لا زالوا يسمونها عهود اضطهاد المرأة ؟!!
فما الذى كسبناه يا ترى من عهود تحرير المرأة , نترك الإجابة للتأمل ..
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
" * " { يوميات فى ضيافة الإمام الشعراوى (http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=28132)}
" ++++ " الإعجاز العلمى والعجز العلمانى (http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=23812)
" ++++* " أيها الأموات .. لحظة من فضلكم (http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=26266)

محمد جاد الزغبي
18-05-2010, 08:43 AM
* قضية الزواج
من المعروف بالطبع أن الزواج يمثل للرجل استقامة حياته , بينما هو للمرأة حياتها كلها .. ويعود هذا إلى طبيعة خلق المرأة لا كما يصوره العلمانيون على أنه عيب فيها ..
فالرجل الذى قد يداري طموحه العملى وطبيعته الخشنة حاجته لدفء تكوين الأسرة لا يمكن للمرأة تحت أى ظرف أن تصبح مثله لأن طبيعة الحنان فى أعماقها هى التى تدفعها للبحث والإستقرار فى عش هادئ يكفل لها الحماية المناسبة لطبيعتها
وشتان بين الباحث عن الحماية , والباحث عن السكن والراحة ..
لأن الباحث عن الحماية { المرأة } لا تملك أن تستغنى عنها , والباحث عن السكن والراحة { الرجل } يبحث عن إكمال جوانب حياته
وبعد أن أصبح الزواج فى المركز الثالث من طموحات الفتيات الظاهرة بعد التعليم الرسمى والعمل
فما الذى أدى إليه ذلك فى ظل التأيد الكاسح لهذا التوجه من الإعلام الرسمى ؟!
التجربة تقول وتتحدث ..
فبالرغم من أن المرأة بلا زواج تقع فريسة لمختلف التأثيرات السلبية النفسية إلا أن البعض لا زال يكابر , وعلى الرغم من دعوى انفتاح المرأة على المجتمع كما يسميها الأدعياء حملت من ضمن مبرراتها زيادة فرص الزواج إلا أن التجربة أثبتت العكس بشكل ساحق .
ولنأخذ المثال الأول وهو مصر ونعرض التجربة فيها لنكتشف مثلا الفارق بين مصر قبل عام 1950 م , وبين مصر بعدها وحتى عهدنا الحالى ..
ففي عهد الطباع المجتمعية الرصينة كانت نسبة العنوسة لا تزيد عن خمسة بالمائة ,
هذا إن وجدت أصلا .. ومعها بنفس النسبة بالغة الضآلة نسبة الطلاق فكان شبه منعدم بالمجتمع ـ لا سيما الأرياف ـ أما الذى لم تعرفه مصر نهائيا كظاهرة هو ظاهرة اللجوء للمحاكم فى قضايا الزواج والطلاق حيث ظلت تلك القضايا حالات فردية وفقط معظمها فى أمور الميراث
أما بعصرنا الحالى فحدث ولا حرج ..فالمجتمع فى مصر على سبيل المثال يستنكر أشد الإستنكار ما تنقله الصحافة ووسائل الإعلام عن المهازل التى تحدث فى قضايا الأحوال الشخصية وسماها الإعلاميون الأهوال الشخصية فهى فى البداية كعدد تفوق سنويا القضايا الشخصية مجموع القضايا المتداولة فى جميع أنواعها أمام القضاء
والكارثة ليست فى الكم وحده بل فى الكيف أيضا , فما كان بالأمس مجرد استثناء أصبح اليوم قاعدة , فالطلاق كان أصلا استثناء لم يألفه المجتمع لا سيما بالريف لكنه أصبح اليوم يشكل حد الظاهرة المتكررة بشكل فادح وبعد فترات زواج تتراوح بين الشهر وبين الثلاثة أعوام !
أما قضايا الطلاق ففيها من ألاعيب الممارسات القضائية ما ينهى ويقضي على مفهوم الأسرة وهيبتها وتكوينها فى المجتمع مع الكم الهائل من الاتهامات المتبادلة بين الأزواج للحصول على حكم بالطلاق أو بعدمه , ولا ينتهى الأمر عند ذلك بل يمتد إلى قضايا النفقة وتبديد الأثاث وحق السكن وما إلى ذلك من قضايا قد يمضي على بعضها فترات تتجاوز عشرة أعوام
ولا داعى للتساؤل قطعا عن موقف الأبناء
لأن تأمل المجتمع اليوم بما فيه من تراجع لسطوة الأخلاق الحاكمة للشارع يدل دلالة قاطعة على غياب دور الأسرة نهائيا
أما بالنسبة لنسبة الزواج نفسه
فنظرة إلى الأرقام تنبيك عن الهول , إذ بلغ عدد فتيات العنوسة قبل أربعة أعوام حوالى خمسة ملايين فتاة بين الثلاثين والأربعين عاما !
وإذا كان هذا حال فترة خريف العمر فما بالنا بعدد الفتيات المعانين من العنوسة فى السن الأقل من العشرين وحتى الثلاثين
وكل الأسباب المؤدية لهذه النتيجة تكمن أصلا فى محاربة طبيعة المرأة بخروجها للشارع بهذا الشكل الكثيف والذى أدى معه إلى البطالة كأحد أكبر الأسباب , وثانيها تراجع الرغبة من الشباب أنفسهم لانهيار أهم ما يدعو الشاب لفتاة أحلامه ألا وهو القيم المبنية على التقاليد الدينية ..
ولنضرب مثلا طريفا لذلك ,
فلو تأملنا الأغانى العاطفية التى كانت متداولة فى فترة ما قبل منتصف القرن العشرين وبعدها بقليل وتأملنا حال أغانى اليوم لوجدنا فارقا ضخما جدا , ليس فى مستوى الإبتذال الذى تعانى منه الأغانى الحديثة وحسب بل حتى فى محتوى الكلمات التى تعبر عن طبيعة المجتمع
فقديما كانت هناك أغنية شهيرة غناها المطرب لشبشب حبيبته , وأخرى للخلخال , وثالثة للشال { الخمار } ورابعة للشباك التى تطل منه الحبيبة وخامسة لمنديل الحبيبة , وسادسة تقول غاب القمر يا بن عمى يلا روحنى
وهذا طبيعى لأن الحبيبة قابعة فى منزلها مغيبة فيه ورؤيتها وحدها كانت حدثا يستحق أن يتغنى به المغنون
أما الآن لو بحثنا عن قصة كقصة حسن ونعيمة مثلا
لن نجد حسن يتغنى لنعيمة بشيئ من ذلك , فمن المجنون الذى سيغنى لشباك الحبيبة التى تطل منه مرة واحدة كل يوم والحبيبة قابعة إلى جواره ست ساعات فى العمل !
ولهذا كان من الضرورى أن تواكب الأغانى ما وصل إليه المجتمع فسمعنا أغانى من عينة , غمض عنيك وفى حضنى نام " هات من الآخر يا عم ", قلي بحبك بصوت عالى " فين بقي أيام زمان صوت عالى كان معناها علقة سخنة " , أجرى عليه وأ... " واللى حافظ الأغنية يكمل " , حبك هادى وأنا مليت الحب العادى " ومحدش قالنا ايه هو الحب اللى مش عادى وظروفه ايه يعنى "

ولا تسأل عن أيام الشباك فقد تم كسره مع الباب , ولا تسأل عن القمر الذى غاب لأن الأخلاق ذاتها غابت
ولو أوغلنا الزمن قليلا لوجدنا قصائد الغزل الذى لا تتوقف عن وصف حياء الحبيبة واحمرار خديها لمجرد خاطر خطر لها كما غنت فيروز " وقف يا أسمر .. فيه اليك عندى كلام " ,
مكررة روائع الشعر العربي القديم
وأغض طرفي إن بدت لى جارتى ×× حتى يوارى جارتى مثواها
والشاعر هنا يتحدث عن الجارة فما بالنا لو عاش بعصرنا ورأى أن الجيرة انفتح مداها قليلا " مدى العالم كله فقط "
ومع كل هذا الإبتذال نشأ التعود
وهذا أمر طبيعى ونشأ العزوف والملل بعد ذلك فكان حتما على الإغراءات أن تتزايد لتجلب الشباب " دلوقتى فين الشاب الذى يثير عاطفته منديل "
وتفاقمت الأزمة لتظهر المذاهب الجديدة للزواج أو الزنا المقنع والعياذ بالله وهى حالات بلغت فى الجامعات وحدها مئات الألوف من الطلبة والطالبات كنتيجة طبيعية لفقد الأمل فى زواج شرعي
ناهيك عما يحدث من فتور هائل للعلاقة الزوجية نتيجة فساد ذوقيات الشباب بعد أن أصبحت فتيات الإعلانات والأفلام هى فتيات أحلامهم وغالبا بالطبع ما يتمنى كل منهم من زوجته أن تكون مثلها بل ووصل الأمر لمطالبة بعض الزوجات من أزواجهن بالإبتذال حتى يجد شيئا جديدا يمتعه ,
وليس هذا غريبا مع شيوع الملل القاتل وهو الأمر الذى استنكره الشعراوى رحمه الله وقال فيما قاله أن الزوجة ليست تمثالا للمتعة مطلوبا منه أن يتجدد فى الجانب الحيوانى وحده بل هى محل للتفريغ الحلال لتلك الغرائز حال ثورتها , أما المطالبة بإثارتها فهذا ما لا يقره دين ولا عقل ولا حتى كرامة ,
وينحط بالإنسانية إلى دركها الأسفل ,
تماما كما فعل الغرب عندما جعل من علاقة الزوجين أو العلاقة الجنسية عموما منهجا علميا يتم تدريسه وتداوله بل والتجارة فيه أيضا باعتباره مجالا للمتعة لا لتوافر النوع فى الأصل ,
وهذا هو الغريب أن يأتى هذا النداء من الغرب المتشدق بالحضارة واحترام المرأة ومع ذلك يولى اهتمامه شطر الشهوات الحسية فقط وبأكثر الأساليب ابتذالا على نحو ما نراه بأوربا من فترينات عرض فتيات المتعة ! وفى أمريكا من رقيق النساء الذى يبلغ حجم تجارته خمسة ملايين إمرأة كل عام يتراوح ثمنها بين العشرين والثلاثين ألف دولار
" فأى المجتمعين أولى المناداة فيه بحقوق الإنسان وحرية المرأة , مجتمعاتنا بالشرق أم مجتمعاتهم بالغرب "
وينبغى للقارئ المدرك أننا نتحدث عندنا عن العلاقات فى إطار الشرعية أو شكلها على الأقل ,
لكن إن عرجنا إلى الحديث عن العلاقات غير الشرعية والتى أصبحت بفعل الأفلام السينمائية والإختلاط المبتذل بين الرجال والنساء فى المجتمع سنجد ما يحفظه كل منا من مظاهر هى النتيجة الطبيعية لتوافر الإغراء مع غياب الوازع الأخلاقي ومن قبله الوازع الدينى
وانتشار ثقافة الإنحلال ودعها دفعا لتتخذ شكلا غير مستنكر من المجتمع حتى كادت أن تصل الأمور إلى الإقرار بشرعية تلك العلاقات تحت مفاهيم رنانة كالحب والحرية الشخصية
وإذا عدنا لنتساءل عن السبب , هل يمكننا أن نجد صعوبة فى إدراكه , وهل يمكن أن نبرر تلك المظاهر بغير مبرر واحد هو خروج المرأة للشارع بشكل يمثل الإنفلات الكامل
* قضية العلم والتعليم
كان السبب الرئيسي لهذا الموضوع هو السؤال الذى طرح نفسه للنقاش وهو أيهما أهم بالنسبة للمرأة التعليم الدراسي أم الزواج وما الذى ينبغي أن يكون عليه موقف الفتاة إذا تقدم لها الخاطب مشترطا انقطاعها عن التعليم
والقضية فيها خلط واضح يجب تداركه ,
ففي البداية يجب أن نسأل هل الخاطب المتقدم للفتاة يناسبها كزوج فيه من الصفات الكريمة ما يؤدى بها لمعيشة مستقرة أم لا وهذا السؤال ضرورى ,,
لأنه لو لم يكن مناسبا لكان الرفض هو الموقف المطلوب من الفتاة دون شك وبسبب يرجع للمتقدم ذاته بغض النظر عن مسألة التعليم واستمرارها فيه من عدمه
ولذا سنفترض أن المتقدم المشترط لانقطاع الفتاة عن دراستها التنظيمية هو مؤهل كزوج صالح ,
ويكون السؤال التالى ..
هل رفض الزوج يقتصر فقط على التعليم أم على العلم ؟!
والفارق بينهما كالفارق بين السماء والأرض .. وقياس الموقف هنا يجب ألا يقتصر على موقف الفتاة لأنه يشمل النظر فى موقف الخاطب أيضا ..
وبداية تعالوا بنا نتأمل الفارق بين التعليم والعلم ,
فالتعليم هو الطريق المألوف للحصول على شهادة جامعية أو دراسية فى أى مجال وهو طريق تلتزم فيه الفتاة بالخروج لجامعتها أو مدرستها وممارسة التعليم فيها إلى نهاية المرحلة الطبيعية وهى المرحلة الجامعية والتى يكون بعدها مرحلة الدراسة الأكاديمية بالماجستير والدكتوراه وهى طرق استثنائية للراغبين فيها فحسب
وغالبا ما يأتى الرفض من جانب الأزواج للفترة الجامعية نظرا لأن الفتاة ساعتها تكون قد دخلت سن الزواج
أما العلم ,
فهو السعى للمعرفة فى المطلق حتى فى أدق التخصصات وليس فى مجال الثقافة الحرة فحسب بدون التزام الطريق المدرسي أو الأكاديمى ,,
والفارق الضخم بينهما أن التعليم لا يساوى بالضرورة علما لأننا لو تأملنا نظم التعليم فى الوطن العربي كله سنكتشف أنها مؤسسات تم إنشاؤها لتخريج الجهلاء عندما يدخلوها أميون !
وهذا هو السبب الذى تعانى منه الأوطان العربية قاطبة بعد فترة من الحجر على التعليم المدرسي وتفريغه من مضامينه وامتد الإنهيار للجامعات حيث يدخلها الطلبة مفتقدين المبادئ الأساسية لتلقي العلوم ليجدوا جامعات غير مؤهلة لاستيعابهم مع الأعداد الرهيبة التى تلتحق بها كل عام وأضف إلى ذلك تردى الحال بالجامعات من الناحية العلمية التى لا تضيف فى تخصص الطالب علما أو فهما وهو ما يكتشفه الخريجون عندما يخرجون للعمل والمجتمع
فمثلا خريجو كلية الطب بعد دراسة تمتد لسبعة أعوام يكون أمامهم بشكل إجباري دراسة أخرى ليتعلموا فيها الطب لأن السبع سنوات التى أخذوها فى الدراسة لا تخرج حتى ممرضا فضلا عن الطبيب
وخريجو الحقوق يجدون أنفسهم فى مواجهة قانون لم يدرسوه ومهن لم يتعلموها بكليتهم فيكون من الطبيعى أن يتم تدريبهم على المحاماة والقضا مع أنه من المفترض أن كليات الحقوق تمنح درجة الليسانس فى القانون أى أنها تخرج مؤهلين للمارسة لا مجرد مثقفين من الناحية القانونية بلا أى اعتبار عملى ..
وقس على هذا سائر التخصصات
بينما العلم فى المطلق يختلف فيه الحال تماما , حيث يخرج العلماء بالفعل , فالذى يطرق باب العلوم من منزله فى الشأن النظرى بالذات يصبح خلال سنوات قليلة متخصصا لا يدانيه متخصص حاصل على أعلى الدرجات الجامعية
مثال ذلك محمد حسنين هيكل الحاصل على دبلوم التجارة المتوسطة وهو الآن واحد من أبرع عشرة محللين سياسيين فى العالم وكتبه مراجع علمية لأساتذة القانون الدولى والعلوم السياسية
وأيضا العقاد الحاصل على الإبتدائية الذى يعد نسيج وحده فى هذا المجال باعتباره جامعة للنقد الأدبي والتاريخ
وهناك الإمام الشعراوى رغم كونه تعلم بالأزهر فى عهد العراقة والشموخ إلا أنه درب نفسه فى المراجع فأصبح العلامة الشهير وعندما سألوه لماذا لم يتقدم للحصول على الدكتوراه قال { يكفينى أن أول من حصل عليها , حازها ممن لم يحصل عليها } وقد صدق فى ذلك , لأن علمه المنثور فى الكتب يكفيه لعشرات من رسائل الدكتوراه
وهناك فى علم الحديث بالذات أمثلة كبري فى هذا المجال لأن المحدثين وهم أندر علماء الشريعة فى العصر الحالى لم يبرز منهم إلا أربعة طيلة القرن الماضي وهم العلامة أحمد شاكر والعلامة محمد عمرو عبد اللطيف والعلامة الألبانى والعلامة الحوينى وجميعهم لم يدرسوا علم الحديث فى شكله الأكاديمى بل تلقوه بالتتلمذ الحر على العلماء
ولو فتحنا مجال العلم على وجه الثقافة لكانت المطالعة عبارة عن باب لا ينتهى لتنمية العقل والممارسة العلمية
والذى يهمنا فى هذا الشأن أن نفرق بين قيمة التعليم والعلم ,
لأن التعليم لا قيمة له إلا فيما يضعه الطالب من شهادة جامعية لا تعبر فى الغالبية العظمى عن أى قدر من العلم بل هى مجرد شهادة تشهد للطالب أنه استطاع عبور الإختبارات آخر العام
وفائدتها الوحيدة تكمن فى أنها طريق الحصول على وظيفة عمل , وفى السنوات الأخيرة من القرن العشرين انهارت تلك الفائدة أيضا ولم يعد لها تأثير تقريبا فى اختيار العمل وممارسته على فرض وجود فرصة العمل أصلا
أما العلم فهذا مجال حضت عليه شريعة الإسلام وبينت الكفاية فى أهميته للدنيا والآخرة فضلا على الإيجابية التى تتحقق منه فى تربية الأولاد وفى تنمية السعادة الزوجية أصلا بوجود أحد طرفيها أو كليهما على هذا الدرب
والآن نسأل , هل اعتراض الخاطب يكون منصبا على التعليم أم على العلم ؟!
من الطبيعى أن 99 % من الإعتراض سيكون على التعليم لأن هدف الخاطب صيانة منزله وزوجته بعيدا عن الإحتكاك بمجتمع أصبح الإنحلال فيه هو القاعدة الأساسية .. أى أن هدفه ليس حرمان زوجته من العلم وقيمة التعلم
وهذا مطلب مشروع دون شك ,
لو وضعنا بأذهاننا أنه حتى بعض أولياء الأمور يعترضون طريق التعليم للفتاة حال تغربها عن أسرتها لجامعة بعيدة أو نحو ذلك وهو الأمر الذى يفسره ما حل بالمجتمع الآن من تفكك
ويؤيد هذا المنطق ما سبق أن ذكرناه عن مدى الفائدة التى تتحقق من التعليم الرسمى والتى لا تساوى شيئا أصلا ولا زالت العقول تتشبث بها تحت بند الإستفادة فى مجال العمل فى اعتراف تام بأن قيمة التعليم الرسمى لا تساوى شيئا فى حقيقتها
وعليه فتصوير أمر اعتراض الخاطب على إكمال خطيبته لمشوار التعليم بصورة المنع من العلم هى صورة غير واقعية وغير دقيقة وهدفها الوحيد الذى تبذل الفتاة لأجله كل هذه المخاطرة هو الحصول على لقب جامعية فى مجتمع أصبحت فيه الجامعات عبارة عن دور للفساد والإفساد , ونظرة واحدة إلى شكل الطلاب فى أى جامعة يغنينا عن الحديث
وعليه يكون رفض الفتاة للزوج المناسب لهذا السبب هو فى الواقع رفض يستند إلى سند من رماد لا تلبث أن ينهار بها
أما إذا كان رفض الخاطب مركزا على العلم والكتب والقراءة ,
فهنا الأمر مختلف تمام الإختلاف لأن رفض الفتاة هنا إن دل فإنما يدل على وعيها الذى يجعل منها جوهرة نادرة فى عالم نسي معنى الثقافة والعلم , فإن صادفت خاطبا رافضا لهذا الأمر ورفضته فهو القرار الصائب حتما لأن رفضه هذا يدل على سقوط أهليته كزوج وأب صالح مهما كان به من مميزات
وأخيرا ,,
هى خواطر أتمنى أن تنال من مطالعيها التركيز القليل والإدراك المناسب والله من وراء القصد

شرود النفس
18-05-2010, 08:52 AM
الفاضل محمد جاد الزغبي،
سلمت يداك على هذا الموضوع وهذا الطرح الجميل،
وأنا أؤيد تماما أن يتم تعليم الفتاة ورفع مستواها الثقافي، ولكن لمن المؤسف ان نرى بأن الجامعات في الوقت الحالي فقدت السمة التعليمية واكتسبت سمة مكان لعقد الصداقات والتعارف! وأنا أرفض فكرة عمل المرأة تماما إلا كما أوردت في حالات خاصة لا يستطيع فيها أن يعيل الرجل المسؤول العائلة..أي في حالات الضرورة القسوى فقط.
سماهر محمود

محمد جاد الزغبي
18-05-2010, 08:57 AM
الفاضل محمد جاد الزغبي،
سلمت يداك على هذا الموضوع وهذا الطرح الجميل،
وأنا أؤيد تماما أن يتم تعليم الفتاة ورفع مستواها الثقافي، ولكن لمن المؤسف ان نرى بأن الجامعات في الوقت الحالي فقدت السمة التعليمية واكتسبت سمة مكان لعقد الصداقات والتعارف! وأنا أرفض فكرة عمل المرأة تماما إلا كما أوردت في حالات خاصة لا يستطيع فيها أن يعيل الرجل المسؤول العائلة..أي في حالات الضرورة القسوى فقط.
سماهر محمود
ما شاء الله ..
بارك الله فيك لهذا العقل النير ..
أسأل الله أن يكثر من أمثالك

أما بالنسبة للجامعات فإذا استثنينا الأزهر ـ بالنسبة لمصر كمثال ـ فبقية الجامعات مستواها يثير الحسرة فى العالم الإسلامى كله نظرا للعلمانية التى ضربت جذورها فى المجتمع
نسأل الله أن يردنا للحق ردا جميلا

عبدالصمد حسن زيبار
18-05-2010, 12:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي
كيف نرد على من يقول:
أن هذا الطرح يؤدي إلى تعطيل نصف المجتمع
و أن المرأة في عهد عمر الفاروق اشتغلت في الحسبة
و أن إشتغال المرأة مثلا في الطب و التوليد و التعليم و التدريس واجب كفاية شرعا
و ذلك وفق الظوابط الشرعية
أما في الحديث عن ضعف الجامعات و المدارس فهذا يشمل الذكور و الإناث,تفيدنا المصادر التاريخية أن عددا كبيرا من الأئمة العظام كان من بين شيوخهم نساء,و تتلمذ عليهم نساء.

الموضوع في رأيي المتواضع لا يحتاج إلى سيف الأحكام بقدر ما يحتاج أولا إلى التحليل و الدراسة وفق المصالح و المقاصد الشرعية ثم مناهج العلوم الإنسانية و الاجتماعية و غيرها ليكون الحكم متسقا مع المناط كما يقول أهل الأصول.

تحياتي

محمد جاد الزغبي
18-05-2010, 02:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أهلا أخى الفاضل عبد الصمد :
حياك الله
لفت نظرى قولك :

الموضوع في رأيي المتواضع لا يحتاج إلى سيف الأحكام بقدر ما يحتاج أولا إلى التحليل و الدراسة وفق المصالح و المقاصد الشرعية ثم مناهج العلوم الإنسانية و الاجتماعية و غيرها ليكون الحكم متسقا مع المناط كما يقول أهل الأصول.
وهذا كلام خطير ..
ما معنى أن الموضوع لا يحتاج سيف الأحكام .. ومن الذى يحدد هذه القاعدة الخطيرة ؟!
الأحكام ليست بالخيار أخى الفاضل فى مطلق النصوص كقاعدة عامة سواء بهذا الموضوع أو غيره
فحيثما وجدنا نصا ارتفعت أيدينا عن مجرد إبداء الرأى فيه ولا يملك كائنا من كان أن يعطل حكما توافرت شروطه لأجل مصلحة أو لأجل ظروف ..
ومطلق الأحكام تعطيلها وتقييدها أو تنفيذها بكمالها هذه أمور تقررها الأحكام لنفسها لا بحسب العصر ولا بحسب وجهات النظر

سيدي
كيف نرد على من يقول:
أن هذا الطرح يؤدي إلى تعطيل نصف المجتمع
هذا نرد عليه بأن فعلا عمل المرأة كقاعدة عامة ـ لا استثناء ـ يؤدى إلى تعطيل نصف المجتمع حقا وصدقا
نصف المجتمع من الرجال !
وها هى التجربة ماثلة أمامنا ..
ففي حين تمتلئ الأجهزة الإدارية فى الدولة بالموظفات معطلى الطاقة يقبع آلاف الشباب ذوى السواعد المفتولة والطاقات المكبوتة على الأرصفة !
ثم أين هؤلاء من وظيفة المرأة فى بيتها ولزوجها ولأبنائها
نريد أن نعرف من هؤلاء هل يقرون معنا بأن الأصل هو انشغال المرأة بوظيفتها داخل بيتها
أم أن الأصل هو عدم التفريق بين الرجل والمرأة فى العمل
وبالتالى سيكون من الظلم ـ تبعا لذلك ـ أن نكلف المرأة بالرضاع والحمل وأعمال المنزل
لأنها تشارك الرجل فى العمل ويتحتم بالتالى أن يشاركها
أليس كذلك ؟!
وهذا والله ما قالته المنظمات النسائية فعلا
ليعرف هؤلاء إلى أين أوصلونا ..
والحكم الإسلامى واضح شديد الوضوح فعندما جعل الله تعالى الولاية للرجل والإنفاق واجب عليه وحده وفرق بينهما فى المواريث فأعطى الرجل ضعف المرأة وجعلها مكفولة منه بالإجبار
ترتبت الأحكام الشرعية بناء على ذلك
فالمرأة فى مقابل المميزات الممنوحة للرجل صدرت لها أحكام الكفالة الجبرية على الرجل سواء كان الزوج أو الأب ولا تسقط تلك الكفالة أبدا بينما تسقط الكفالة عن الصبي إذا بلغ مبلغ الرجال
ولو أن الفقه كان يتيح للمرأة عملا بعمل كالرجل تماما لما كان لهذه التفرقة معنى أصلا ..


و أن المرأة في عهد عمر الفاروق اشتغلت في الحسبة
و أن إشتغال المرأة مثلا في الطب و التوليد و التعليم و التدريس واجب كفاية شرعا
و ذلك وفق الظوابط الشرعية
أما في الحديث عن ضعف الجامعات و المدارس فهذا يشمل الذكور و الإناث,تفيدنا المصادر التاريخية أن عددا كبيرا من الأئمة العظام كان من بين شيوخهم نساء,و تتلمذ عليهم نساء.
أدعوك أخى الحبيب لإعادة قراءة الموضوع فى ضوء الإيضاح التالى :
في البداية يتعين التفرقة بين العلم وبين العمل
فما قال أحد قط أن العلم فى الإسلام يجب أن يكون حكرا على الرجال فهو فريضة على المسلم والمسلمة ..
ودعنى أزيدك فى ذلك بمثال واضح وشهير وهو الإمام بن كثير الذى تزوج من ابنة الحافظ المزى وكانت زوجة المزى هى الشيخ الذى أجاز لابن كثير القرآن الكريم .. حيث حفظه على يديها
وكانت السيدة نفيسة من أعلم الناس بفقه مالك وكانت قرينة الشافعى
هذا لا خلاف فيه ..
أما العمل فقلنا أن الإسلام لم يمنعه عن المرأة منعا مطلقا وإنما جعله استثناء من القاعدة العامة ..
استثناء عند الضرورة ..
أما هؤلاء المنادين فينادون بتذويب الفوارق التى خلقها الله تعالى فى طبيعة الجنسين
ولهذا ..
فتولى المرأة للعمل المناسب لها هو استثناء له ضوابطه ومن يحتج بتولى الشفاء بنت عبد الله للحسبة فى عهد عمر رضي الله عنه يلبس على الناس
لأنه يضرب مثالا للاستثناء ونحن نريد مثالا ودليلا على القاعدة نفسها ..
وأمامك العصور الإسلامية .. ليست الأولى فحسب
بل من القرن الأول للهجرة وحتى القرن الثامن فتأمل معى وأخبرنى
هل كانت المرأة تعمل كالرجل تماما فى كل الوظائف وتعمل كأصل أم كاستثناء
فإن قلت أنها استثناء فذلك ما أثبتناه
وإن قلت أنها قاعدة فيلزم الدليل على ذلك والتمثيل ونحتاج أن نعرف مثلا
كم إمرأة تولت رياسة الأقطار والأقاليم ..
وكم امرأة تولت الوظائف الحرفية فى الأسواق وهل كانت النساء ترى فى الأسواق أصلا
وكم امرأة تولت القضاء وتولت الطب للرجال والنساء معا
وكم .. وكم ..
ثم نصل أخيرا للسؤال المعضل ..
لو أننا سوينا بين الجنسين فيلزم أن نعلم على أساس تتكلف المرأة أعمال المنزل إذا ؟!
ولماذا تتكلف الحقوق الشرعية للزوج ؟! وهى معه سواء بسواء
ولماذا يتميز الرجل يمزيد من أوجه الإنفاق بنص قرآنى
[الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا] {النساء:34}
وما هو تفسير هذه الآية أصلا ؟!
وهل آيات الأحكام فى القرآن الكريم مرهونة بالفصول والعصور
بمعنى أنها تخضع لمقاييس الزمن فتصلح لوقت ولا تصلح لآخر ؟!
وأخيرا :انظر معى للتجربة الأمريكية وما قررته المراكز البحثية عن عمل المرأة هناك وما هى آراء النساء أنفسهن فى تلك التجربة التى مروا بها ..
ألم يعتبروها مؤامرة على أنوثة المرأة ...
هذا فى الغرب ..
بينما ذيول العلمانية هنا لا زالت تردد نظريات فشلت تجاربها فشلا ذريعا فى مواطنها ..
والله المستعان

عبدالصمد حسن زيبار
28-05-2010, 08:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم لا تقف عند ويل للمصلين,أنا لم أكتب :الموضوع لا يحتاج سيف الأحكام ..فقط بل كتبت :
الموضوع في رأيي المتواضع لا يحتاج إلى سيف الأحكام بقدر ما يحتاج أولا إلى التحليل و الدراسة وفق المصالح و المقاصد الشرعية ثم مناهج العلوم الإنسانية و الاجتماعية و غيرها ليكون الحكم متسقا مع المناط كما يقول أهل الأصول.

لم أنف أي حكم و لم أعطل أي نص و الأحكام سيدي ليست على درجة واحدة و مصدرها ليس النص القطعي الدلالة القطعي الثبوت فقط
بل هناك أحكام اجتهادية تتغير وفق العلة و الواقع و المصلحة و هذا ما نص عليه علماؤنا من قدماء و محدثين :
هناك مصادر أصلية نصية قطعية التشريع من كتاب و سنة و هيى تمثل الثبات في مصادر الأحكام و هناك مصادر إجتهادية اختلف فقهاء الأمة في مدى الإحتجاج بها ما بين موسع و مضيق و مقل و مكثر,مثل : الإجماع و القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و غير ذلك من مآخذ الاجتهاد و طرائق الاستنباط.
يقول الإمام ابن القيم في كتابه :إغاثة اللهفان
الأحكام نوعان:
نوع : لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها............
و النوع الثاني:ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا و مكانا و حالا............اهـ
ثم هناك منطقة الفراغ التشريعي و هي التي يسميها العلامة القرضاوي:العفو.

تحياتي

محمد جاد الزغبي
29-05-2010, 05:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أهلا بك مجددا أخى الفاضل
ونعتذر عن التأخير نظرا لغيابي بإجازة الأسبوع الماضي

أخى الكريم أنا ما اتهمتك ـ وحاشا لله ـ بتعطيل نص أو ما شابه
بل سألتك استوضح منك مقصودك بالعبارة التى أوردتها فى مشاركتك الأولى ..
وعذرا اليك إن بدا الأمر على غير ذلك

ثانيا : ليس الأمر بحاجة إلى إيضاح فى تقسيم مصادر التشريع وهذا ما تطرقنا إليه فى المناقشة أصلا ..
فهناك بالطبع أحكام قطعية لا خلاف فيها الثابتة بالقرآن والسنة وأيضا بالإجماع
ومفصل النقاش فى نقطة نسبة أحكام عمل المرأة وفق الضوابط التى أجمعت عليها الأمة عبر عهودها المتوالية .. وشروط خروجها للعمل والتعامل معه على أنه حالة استثنائية مع قطعية انتقاء أعمال معينة لها دون الأعمال الشاقة أو التى تشترط الذكورة كالقضاء
وهذا ما حاولت إيضاحه ..

مع جزيل التقدير لمشاركتك

حنان المغربية
30-05-2010, 09:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أخي الكريم بالنسبة لعمل المرأة في نظري أحسنه خدمة الدين

وأولاها تربية أبنائها

جزيت خيرا على هذا الموضوع

تحياتي.

محمد جاد الزغبي
05-06-2010, 12:48 AM
بارك الله فيك أختنا الكريمة
وشكر الله لك
ونعم وجهة النظر ..
احييك