المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هَلْ يَغْسِلُ الْبَحْرُ مَا اسْتَحَتْ مِنْهُ الْقُبُور؟



صقر أبوعيدة
07-08-2010, 07:45 PM
هَلْ يَغْسِلُ الْبَحْرُ مَا اسْتَحَتْ مِنْهُ الْقُبُور؟
صقر أبوعيدة
تِلْكَ الْقُرَى نَفَرَتْ وَظَنَّتْ خَطْبَهَا بَلَغَ الْمُرَادْ
فَعَتَتْ عَنِ الأَمْرِ الْعَتِيقْ
وَخَلَتْ قُلُوبُ الْعَارِفينَ مِنَ الرَّشَادْ
وَالْوَقْتُ لَمْ يَجْلِسْ لَنَا حَتَّى نُخَبِّئَ ضَعْفَنَا
فَتَكَاثَرَتْ مِنْ بَينِ أَيدِينَا عَنَاوِينُ الْبِلادْ
وَتَقَطَّعَتْ قُدَّامَنَا سُبُلُ الرُّؤَى
وَاحْتَلَّنَا لَيلٌ يُوَارِي خَنْجَرَاً مَسْمُومَ نَصْلٍ في السَّوَادْ
هَلاَّ سَأَلْتُمْ قَرْيَةً فَقَدَتْ بِخَاطِرِهَا عَلامَاتِ الطَّرِيقْ
لِمَ نَاحَ عُصْفُورٌ عَلَى أُمٍّ بَكَتْ نَعْشَ السَّلامْ؟
وَتَنَاثَرَتْ لُغَةُ السَّمَاءِ عَلَى مَجَانِيقِ الْهَوَى؟
لا تَجْأَرُوا
هَلْ تَعْلَمُونَ شُعُوبَ ظُلْمٍ كَيفَ جَاءُوا مُشْهِرِينْ؟
رَايَاتِ حُبٍّ وَانْتِشَاءْ
مِنْ طَيبَةَ انْطَلَقَتْ أَغَارِيدُ الفَلاحْ
نَثَرَتْ مِنَ الإِيمَانِ مَا يَرْوِي ابْتَسَامَاتِ الزُّرُوعْ
لَمَّا تَعَلَّقَ حُبُّهَا بِالْوَحْيِ وَالْكَلِمِ الأَثِيرْ
سَلِمَتْ لَهَا
أَعْنَاقُ أَرْضٍ لَمْ تَكُنْ غَسَلَتْ لَهَا وَجَهَ الْخُنُوعْ
وَتَعَلَّمَتْ في ظِلِّهَا لِمَنِ الْخُشُوعْ
تِلْكَ الْقُرَى نَفَرَتْ وَمَا لَبِثَتْ تَحِيدْ
دَخَلَتْ سَرَادِيبَ اخْتَلَتْ فِيهَا هُرُوبَاً لِلسُّجُودْ
عَبَدُوا الْخَوَاءَ عَلَى خِلافِ الأَوَّلِينْ
ظَنُّوا بِخَلْوَتِهِمْ خُلُودْ
فَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الدُّرُوبْ
وَمَرَاكِبُ الشَّطَحَاتِ أَلْقَتْ عِنْدَهُمْ رَفْشَ الْخَرَابْ
حَفَرُوا بِهَا أَجْدَاثَهُمْ وَاللّغْوُ يَسْكُنُ في الْقِبَابْ
وَتَوَارَثُوهَا في التَّمَنِّي وَالْعِتَابْ
دُنْيَا دَنَتْ
وَبِخَمْرِهَا يَتَطَهَّرُونْ
رَقَصَتْ لَهُمْ عُرْيَانَةً فَتَمَزَّقَ الثَّوبُ الْغَلِيظْ
قُمُصٌ وَأَثْوَابٌ لَهَا رِدْنُ الْهَوَى
حَسِبُوا أَنِ الأَنْفَالَ تَأْتِي دُونَ مَا رُؤْيَا حَرِيقْ
أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّ الْبِلادَ تَلَوَّنَتْ بِالدَّمْعِ يَومَ تَقَلَّدُوا أَمْرَ الْعَبِيدْ
مِنْ جِلْدِنَا قَدَّتْ عُلُوجٌ خُرْجَهَا
وَالْخَيطُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدْ
فَتَقَطَّعَتْ سُبُلُ اللّقَا بَينَ الأُمُومَةِ وَالْوَلِيدْ
تِلْكَ الْقُرَى
أَوتَادُهَا مَغْرُوزَةٌ وَيَخُطُّهَا قَلَمُ الرَّفِيقْ
حَسِبَتْ لِقَاءَ السِّرِّ يَعْبَقُ بِالرَّحِيقْ
لا تَجْأَرُوا
فَالْقَومُ تَخْبُو نَارُهُمْ يَومَاً كَمَا أَفِلَتْ عُرُوشْ
أَوَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْقُرُونُ قَدِ اخْتََفَتْ مِنْها الشُّمُوسْ
فَلَهُمْ مِنَ الأَمْثَالِ مَا يَكْفِي لِيَرْجِعَ كُلُّ خَتَّارٍ شَمُوسْ
لَكِنَّهَا لَمْ تَدْرِ أَينَ تَسِيرُ أَوْ تَمْضِي بِهَا تِلْكَ الطَّرِيقْ
رُسِمَتْ لَهَا بِلَذَاذَةِ الْعَيشِ الْيَؤُوسْ
وَكَأَنَّهَا شَرِبَتْ عُصَارَةَ ذِلَّةٍ تَكْسُو الرُّؤُوسْ
حَتَّى اسْتَحَتْ مِنْهَا الْقُبُورْ
أَوَلَمْ تَكُونُوا أُمَّةً خَلَصَتْ لَهَا الدُّنْيَا تَخُورْ
تِلْكَ الْقُرَى مَشْحُونَةٌ بِالصَّمْتِ وَاللُّغَةِ الَّتي في حَرْفِهَا مَاضٍ يَفُورْ
وَقُلُوبُهُمْ عِنْدَ الْمَلامِ تَوَجَّعَتْ
لِمَ يلْبِسُونَ لِسَانَهُمْ لَحْنَ الْهَوَانْ؟
قَضَمُوا بَرِيقَ الْفَجْرِ فَانْطَفَأَتْ أَنَابِيبُ الضِّيَاءْ
عَجَباً لَهُمْ
يَثْنُونَ أَشْفَارَ السُّيُوفِ وَيَشْرَبُونَ مِنَ الْجُفُونْ
وَدِثَارُهُمْ رِيحٌ لَهَا صَبُّ النَّوَى
وَالْبُؤْسُ يَنْشُرُ جُنْدَهُ بَينَ الْعِظَامْ
وَالأُمُّ تُلْقِي ضِلْعَهَا دِفْئَاً عَلَى عُشِّ الْحَمَامْ
أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّ الْقُرُونَ خَلَتْ عَلَى بُسُطٍ مِنَ الْحُطَمِ الَّتي
لَمْ يَنْظُرُوهَا في الْمَنَامْ؟
يَا أُمَّةً خَذَلَتْ بَنِيهَا وَاصْطَفَتْ عَجَمَ الْكَلامْ
لا تَجْأَرُوا بِاللَّومِ وَالعَتْبِ الَّذِي يُرْدِي الْقِيَامْ
تِلْكَ الْقُرَى نَسَلَتْ خُيُوطَ الْفَجْرِ مِنْ عَينِ الْبِلادْ
حَاكَتْ بِهَا ثَوبَ الرَّدَى
وَتَوَضَّأَتْ بِالْهُونِ وَاسْتَحْلَتْ مِنَ الأَلَمِ الْعِيَاطْ
وَالْخَوفُ يُنْسِيهَا لِقَاءَ الْفَرْضِ مِنْ أَثَرِ السِّيَاطْ
أَلْقَتْ نَوَاصِيهَا عَلَى عَتَبَاتِ ذَيَّاكَ الْغَرِيبْ
وَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ بِالْغُسْلِ في صَمْتِ الأَنَامْ
لا بَحْرَ يَغْسِلُ مَنْ بَنَى بُؤَرَ الظَّلامْ

جهاد إبراهيم درويش
07-08-2010, 09:52 PM
تِلْكَ الْقُرَى نَفَرَتْ وَمَا لَبِثَتْ تَحِيدْ
دَخَلَتْ سَرَادِيبَ اخْتَلَتْ فِيهَا هُرُوبَاً لِلسُّجُودْ
عَبَدُوا الْخَوَاءَ عَلَى خِلافِ الأَوَّلِينْ
ظَنُّوا بِخَلْوَتِهِمْ خُلُودْ
فَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الدُّرُوبْ
وَمَرَاكِبُ الشَّطَحَاتِ أَلْقَتْ عِنْدَهُمْ رَفْشَ الْخَرَابْ
حَفَرُوا بِهَا أَجْدَاثَهُمْ وَاللّغْوُ يَسْكُنُ في الْقِبَابْ
وَتَوَارَثُوهَا في التَّمَنِّي وَالْعِتَابْ
دُنْيَا دَنَتْ
وَبِخَمْرِهَا يَتَطَهَّرُونْ
رَقَصَتْ لَهُمْ عُرْيَانَةً فَتَمَزَّقَ الثَّوبُ الْغَلِيظْ
قُمُصٌ وَأَثْوَابٌ لَهَا رِدْنُ الْهَوَى
حَسِبُوا أَنِ الأَنْفَالَ تَأْتِي دُونَ مَا رُؤْيَا حَرِيقْ

لله درك شاعري ..
كيف يطاوعك الحرف فينساب بين أناملك كالريشة في يد فنان يرسم لوحته
لوحة جميلة البناء متينة السبك صادقة الأحاسيس مرهفة الشعور
لوحة تحلت بالصدق تحكي مأساة أمة فقدت السكينة يوم انحرفت بها الأهواء وتعددت بها السبل
لله ما أصدق هذا الحرف وما أبهاه من جرس

طبت مبدعا مع عاطر التهاني بحلول الشهر الفضيل
وتقبل عاطر الود والتحية

محمود فرحان حمادي
07-08-2010, 10:55 PM
يطاوعك حرف بهي رصين
لتكتب نفثات قلب مفعم بشعور رصين محكم
تترى صور هذا النص وجميلة ألوانها الزاكية
بورك نبضك الذي نعرف
ورمضان كريم
تحياتي

وفاء شوكت خضر
07-08-2010, 11:13 PM
ما قرأت أجمل من هذا القصيد ..
حرف لان ليراعك فسال مداده ماء ذهب ..

قصيدة تحني الهامات خجلا أمام حرفها الصادق التصوير لحال أمة ما زالت الغفلة ترقد على أجفانها ..


تقبل مرور متطفلة على الشعر ..
صادق الود وتحية إكبار لشخصك الكريم .

محمد ذيب سليمان
08-08-2010, 03:18 AM
يَا أُمَّةً خَذَلَتْ بَنِيهَا وَاصْطَفَتْ عَجَمَ الْكَلامْ
لا تَجْأَرُوا بِاللَّومِ وَالعَتْبِ الَّذِي يُرْدِي الْقِيَامْ
تِلْكَ الْقُرَى نَسَلَتْ خُيُوطَ الْفَجْرِ مِنْ عَينِ الْبِلادْ
حَاكَتْ بِهَا ثَوبَ الرَّدَى
وَتَوَضَّأَتْ بِالْهُونِ وَاسْتَحْلَتْ مِنَ الأَلَمِ الْعِيَاطْ
وَالْخَوفُ يُنْسِيهَا لِقَاءَ الْفَرْضِ مِنْ أَثَرِ السِّيَاطْ
أَلْقَتْ نَوَاصِيهَا عَلَى عَتَبَاتِ ذَيَّاكَ الْغَرِيبْ
وَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ بِالْغُسْلِ في صَمْتِ الأَنَامْ
لا بَحْرَ يَغْسِلُ مَنْ بَنَى بُؤَرَ الظَّلامْ

جميل ... جميل .. جميل هذا البوح
خرج محترقا من الألم الذي بات يعتصر النفس
من سوء المآل والهوان الذي بات مشربا ومأكلا
بالغ التحايا لك أيها الكريم
وكل عام وأنت بخير

صقر أبوعيدة
08-08-2010, 12:11 PM
جهاد إبراهيم
شاعرنا وأستاذنا الحبيب
حضوركم هنا يفرح له القلب
ولكم كل الود والتقدير
ومبارك عليكم هذا الشهر الفضيل وأعاده الله علينا والأمة بخير
شكرا لك

صقر أبوعيدة
08-08-2010, 12:12 PM
محمود فرحان
شاعرنا وأستاذنا الحبيب
دمت لنا محبين نبلاء
ولكم كل الود والتقدير
ومبارك عليكم هذا الشهر الفضيل وأعاده الله علينا والأمة بخير
شكرا لك

صقر أبوعيدة
08-08-2010, 12:13 PM
وفاء شوكت
اسم نفرح به ونفتخر
بوركت أيتها النبيلة على بهاء حضورك وثناء الذي أتشرف به
ولكم كل الود والتقدير
ومبارك عليكم هذا الشهر الفضيل وأعاده الله علينا والأمة بخير
شكرا لك

صقر أبوعيدة
08-08-2010, 12:17 PM
محمد ذيب سليمان
شاعرنا وأستاذنا الحبيب
يكفيني أن أراكم هنا لأعلم أن هذا هو الثناء
بوركت أخي
ومبارك عليكم هذا الشهر الفضيل وأعاده الله علينا والأمة بخير
شكرا لك

نداء غريب صبري
08-08-2010, 07:51 PM
ربما التوبة تغسل ما لايغسه غيرها
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
لك مني أجمل تحية .

د. سمير العمري
09-12-2010, 05:57 PM
أنت شاعر له حرف من نور وألق من در منثور.

لله درك ما قرأت لك إلا ازددت بك إعجابا وبحرفك انبهارا.

ليسمح لي الجميع بثبيت هذه الخريدة تقديرا فهي تستحق وزيادة.

للتثبيت
دمت بخير ورضا!

وأهلا ومرحبا بك دوما في أفياء واحة الخير.


تحياتي

الطنطاوي الحسيني
09-12-2010, 06:08 PM
وَتَنَاثَرَتْ لُغَةُ السَّمَاءِ عَلَى مَجَانِيقِ الْهَوَى؟
لا تَجْأَرُوا



نسأل الله الستر والعافية اخي الشاعر الفاره صقر ابو عبيدة
لقد قرأتها قبل ذلك عدة مرات وكالعادة اعتقدت اني علقت وكنت اتمنى في نفسي لو تثبت
فجزى الله خيرا د سمير العمري على التثبيت المستحق
رائعة اخي صقر ومحذرة ومخيفة
لغة فارهة صورة مستحدثة في معظمها
دمت شاعرا ابيا واعيا مدركا لغة الكتاب
اخوك

ربيحة الرفاعي
09-12-2010, 10:08 PM
لم يكن شعرا مكتوبا هذا الذي قرأت
ولا لوحة رسمت بالحروف
بل تجسيما نقش بإزميل الوجع ليشكل منحوتة تحكي مرارة الحال

أستغرب أن فاتتني هذه الرائعة طوال شهور اربعة مرت عليها هنا

شكرا لمن استعادها من تحت ركام الصفحات

دمت مبدعا شاعرنا

سامي عبد الكريم
09-12-2010, 11:23 PM
قصيدة رائعة رصدت الحال بعين صقر

فاسلم أيها الصقر الأبي

جزاك الله خيرا

فاتن دراوشة
19-06-2016, 02:29 AM
ملحمة شعريّة نسجت بخيوط الرّوعة والإبداع

عميقة صورك ومحلٌقة

قصيدة قويّة السّبك راقية المضمون

حملت من الألم الكثير

سأعود إليها لأتعمّق بمضمونها وصورها فهي تستحقّ المزيد والمزيد

دمت مبدعا أخي