المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتاوى والاجتهادات المستحدثة والعلماء ومكانتهم في الإسلام،



طالب عوض الله
10-08-2010, 07:38 AM
الفتاوى والاجتهادات المستحدثة والعلماء ومكانتهم في الإسلام،



كثرت هذه الأيام فتاوى مستحدثة مصدرها فقه استحدث من غير شرع الله هو " فقه الموازنات " ويطلق عليه أيضا " فقه الواقع " وأسماء سموها لا تغني من الحق شيئا، ولخطورة هذا الفقه المُبتدع على شرع الله، نثبت هنا رأي الشرع فيه بالأدلة الشرعية وليس بالهوى، واضعين الموضوع برمته بين يدي النقاد ليكملوا نقاش الموضوع تعميما للفائدة.

فقه الموازنات (1)


الفقيه يلزمه أن يعرف واقع المشكلة التي يعالجها ويلزمه أن يعرف النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المشكلة. واقع المشكلة هو ما يسمّى بالمناط، وحين نقول (فقه الواقع) نقصد معرفة الواقع والإحاطة به والتفقه فيه. وهذا يعتمد على العقل والخبرة بالواقع، وهو لا يقل أهمية عن التفقه في النصوص الشرعية المتعلقة بالواقع. ويمكن للفقيه أن يعتمد على أهل الاختصاص في معرفة الواقع.

أما ما يقصده المحرفون من عبارة (فقه الواقع) فهو شيء آخر. إنهم يقصدون التلاعب بالنصوص الشرعية وتحريفها وتجديدها لتصبح موافقة للأفكار الغربية والأذواق الغربية الطاغية في العالم الآن.


من أسلحة الكفار ضد الأمة الإسلامية:

إن الأخطار والمصائب والفتن التي أصابت الأمة الإسلامية في هذا القرن كبيرة وكثيرة،

بدءاً بهدم الخلافة وإنهاءِ الوجود السياسي للمسلمين كأمة واحدة ذات كيان سياسي واحد يقوم على عقيدة ينبثق عنها نظام شامل للحياة والناس،

مروراً بتفتيت وتقطيع أوصال الأمة إلى كيانات هزيلة مرتبطة بالغرب سياسياً وبعقيدة فصل الدين عن الحياة والعلمنة فكرياً، وما ينبثق عنها من أفكار كفر كالديمقراطية وحرية العقيدة وسائر الحريات العامة، كإطار عام لتشريع الأنظمة وقوانين الحياة والعلاقات،

ومروراً بزرع الحركات والأحزاب الشيوعية والاشتراكية والقومية والوطنية والعلمانية في سائر شعوب الأمة الإسلامية لتكون بديلاً عن عودة المسلمين إلى عقيدتهم وشريعتهم ولتكون سداً منيعاً في وجه الدعوة الإسلامية وحملتها.

وإلى جانب هذا، الحملات المسعورة التي شنها الكفار وعملاؤهم وأذنابهم على عقيدة الإسلام وتشريعاته.

أضف إلى ذلك حملات التشويه والتنكيل والتقتيل، والإعلام الكاذب، والدجل والتلفيق...التي ارتكبت وما تزال، في حق الإسلام وحَمَلَته المخلصين الذين لا يرجون إلا الله ولا يطمعون إلا برضاه.

ولسنا بصدد تفصيل مثل هذا الأمر، وإنما أردنا الإشارة إلى أن كل هذه الفتن والأخطار لا تبلغ عُشْرَ مِعشار الخطر الداهم الذي صارت خطواته ومنعطفاته ومفاصله واضحة لمن تتبع وضع هذه الأمة، ليس فقط لأنها أمته، وإنما لأنها خير أمة أخرجت للناس، هكذا كانت وهكذا ينبغي أن تكون،

ولأنها الأمة الوحيدة التي نجحت في أن تتلقى الأمانة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تبلغتها وحملتها وأدتها: ]وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً[.

هذه الأمة التي عصمها الله - كأمة - بالقرآن الكريم إن هي تمسكت به، تخلَّت عن هذا الموقع ردحاً من الزمن، وتكالبت عليها الأمم تنهشها وتذلها وتقطع أوصالها. وما أن استفاقت لحظة وأدركت ولمست أن كل ما حل بها من هدم لدولتها وقضاء مبرم على سلطانها، ومن تفتيت لها للإبقاء على ضعفها وتبعيّتها لعدوها الكافر، وكل ما أصابها من تضييع لكرامتها وتمريغ أنفها بالتراب على أيدي أحقر الناس وأذلهم: يهود، وأشياعهم من أمريكان وروس وبريطانيين وفرنسيين وغيرهم، ومن احتلال وتدنيس لمقدساتها: الأقصى والقدس وما حولها، والبلاد والأراضي المقدسة التي هبط فيها وحي الإسلام وبزغ فيها فجره وشعَّ فيها نوره،
بعد أن أدركت أمتنا ولمست كل هذا تنبَّهت وتلفَّتت يمنةً ويسرةً فلم تجد إلا حاكماً فاجراً هنا ورئيساً كافراً هناك، وكُفْرَ وطنيةٍ هنا، وكفرَ قوميةٍ هناك، وأنظمةً طاغوتيةً مُزَيَّنةً مجَمَّلةً بألفاظ العزة والكرامة والوحدة والتقدم، بل وأكثر وجدت أن الذوق صار فاسداً والمزاج موبوءاً، وألفاظ الكفر صارت من زينة الأفكار كالديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان، وما إلى ذلك من شعارات الدجالين.


الأمّـة والصحوة:

وما أن تنبهت الأمة حتى لفظت وتخلت عن كل ما يمكنها التخلّي عنه، وإذا الحركات الوطنية والقومية والاشتراكية شيء من التاريخ، لم يبق فيها أثر إلا بمقدار ما تنفخ فيها أنظمة الطواغيت. ولم يبق لها من تأييد حقيقي في الأمة إلا بمقدار ما يبقى من الشيء بعد استعماله واستهلاكه، فإما أن يُلقى في القمامة وإما أن يعاد صهره أو تشكيله لإعادة امتهانه في وظيفة دنيئة أخرى.

هذا ما حصل، وإذا الأمة تبدأ بالتفتح على حكمة الله سبحانه : ]إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم[ وعلى سنته في خلقه: ]ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً...[، وتبدأ بتلمس طريقها للخروج من هذه الفتنة ]أَوَلا يَرَوْن أنهم يُفتنون في كل عامٍ مرةً أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذّكرون[. فبدأت التوبة وبدأ التذكر، وبدأت العودة وبدأت الصحوة، واستشعر الكافر المستعمر خطراً محدقاً به؛

ماذا يريد المسلمون؟

دولة إسلامية واحدة؟!،

أمة إسلامية واحدة؟!،

نظام حياة يقوم على: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؟!

وماذا يحل بالكفر وشعوبه؟ وكيف يبسط الكافر المستعمر سيطرته الاقتصادية؟ وكيف يجعل نظامه الرأسمالي نظاماً عالمياً وحيداً لا منافس له؟ وكيف يكفي نفسه ويسد حاجاته من خيرات هذه الأرض وهذه الأمة؟

خوف الكفار من عودة الخلافة:

إن وجود الكيان الإسلامي المتمثل بالخلافة الإسلامية الحقيقية فعلاً لا اسماً فقط، إن هذا الوجود نذير خطر للرأسمالية الكافرة ولهيمنة أمريكا والدول الكبرى. لقد سقطت الشيوعية كدولة، وسقطت كعقيدة وأفكار، ولقد هُدِمَت الدولة الإسلامية منذ حوالي ثلاثة أرباع القرن، كدولة وسلطان، ولكن الإسلام لم يسقط كعقيدة وشريعة، لقد ابتعد المسلمون كثيراً عن الإسلام فترة من الزمن.

ولكن، ها هم بدل تركه كلية وتبني الرأسمالية يعودون إلى الإسلام ويتطلعون إليه كنظام سياسي وكسلطان وخلافة، ها هم يعودون إلى القرآن والسنة يستنطقونهما حكمهما على الرأسمالية والديمقراطية، ويستنبطون منهما حكم الردة، وحكم تعدد الدول الإسلامية، وحكم قوانين الأمم المتحدة، وحكم الجهاد، وشتى أحكام الفقه الدستوري.

إن المسلمين بدأوا يتلمسون الطريق والطريقة، وشرعوا يسعون لاستعادة هويتهم وبدأوا يعلنون: هُويَّتي عقيدتي. ونظام حياتنا ينبثق من عقيدتنا.

أفيترك الكافر المهيمن هذه الصحوة تسير صُعُداً حتى يستعيد المسلمون خلافتهم وسلطانهم، وتكون بداية غيض الكفر؟ كلا، ليس هذا شأن الكفار، ليس هذا شأن شياطين الجن والإنس، إبليس وذريته وأتباعه وأمريكا واليهود وحلفائهم، ليس هذا شأن الطواغيت



خطة لصرف المسلمين عن الخلافة:

هذا الطاغوت فكّر وقدّر، وخطط ومكر، وبدأ بتنفيذ خطته التي هي أخطر من كل ما سبق. عنوانها القضاء على الإسلام.

لقد وجد الطاغوت أنه على الرغم من كل ما فعله بالمسلمين، ومن كل ما كاد لهم، فما زال الإسلام يشكل خطراً عليه، ووجد أنه ليس من المجدي ولا من حسن التأتي للأمور، أن يهاجم الإسلام ليقضي عليه في مواجهة صريحة يتمايز فيها أهل الإسلام وأهل الكفر ونهج الإسلام ونهج الكفر، لئلا تتمسك الأمة بدينها وتعرف الكفر وتتعرف عليه فتحذر منه.

لقد كان المخطط، أو لنكن أكثر دقة، بعض هذا المخطط وأخطر ما فيه، أن تُخْدَعَ الأمة فتُعطى الكفر بعينه، الرأسمالية بعينها وببعض تفاصيلها، بعد أن يسمى كل ذلك إسلاماً.

فتسعى الأمة بيديها لتقضي على الإسلام ولتناضل لإحلال الكفر، واهمة أن هذا هو الإسلام، تفعل كل ذلك مسرورة منتشية بالانتصار. ومن هذا المكر الخطير لأجل كل ذلك أن تقاد الأمة ببعض الباطنيين والعلمانيين واليائسين والضالين، بعد أن تُشْهِرَهم وتُبْرِزَهم وتُلَمِّعَهم أجهزةُ الطواغيت وأدوات إعلامه. فتعمل على إبرازهم كعلماء وقادة للأمة الإسلامية، وكمفكرين ومجتهدين يستحقون من الأمة السمع والطاعة.

وبعد أن تتوفر لهم هذه الصفة، تؤيدهم الأمة وتسمع لهم وتصدق أقوالهم وفتاويهم وتضفي عليها الشرعية الإسلامية. فإذا نجح هذا يطلع علينا هؤلاء بأقوال وتصريحات وفتاوى ومؤلفات تغير أحكام الإسلام، وتستبيح محرماته لتتفق أحكام هذا (الإسلام الجديد) مع أفكار وقوانين الفكر الغربي ومع مفاهيم الغرب عن الإنسان والحياة.

ويترافق هذا المكر والكيد مع خنق كل صوت للحق ومهاجمته وتصويره بأبشع الصور، وبملاحقته وضربه بصمت مطبق، وإذا اضطروا إلى إظهار شيء من ذلك مهدوا لفعلهم بأنهم يريدون السلام والقضاء على الإرهاب.

هكذا يخططون وينفذون ليدوي صوت الباطل، وتنتشر كلمة الكفر، بعد أن يسمى الباطل حقاً والكفر إسلاماً، وليغيض صوت الحق ولا يجد من يسمعه بل يقاوَم ويلاحق حتى يُقضى عليه. وإذا ما آمنت الأمة لهذا الكفر، ووثقت به أنه حق ومشروع، وَوُضِعَتْ على سكة الردة، يهنأ الشيطان وأتباعه، ويقودون الأمة بسهولة ويسر إلى لجة الكفر.

هذا هو مكرهم أو بعض مكرهم فهل ينجح؟ إن المؤمن بوعد الله وبنصر الله وبسنة الله في خلقه يعلم أن هذا المكر ليس له إلى نجاح من سبيل، ولطالما مكروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالمؤمنين، فحاق بهم مكرهم السيء وحل بهم ما يمكرون. قال تعالى: ]وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكِرين[. وقال أيضاً: ]والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون{ وأُمْلي لهم إنّ كيدي متين.



منقول

يتبع ان شاء الله

طالب عوض الله
13-08-2010, 08:11 AM
فقه الموازنات (2)



مكمن الخطر في الخطة:

وقد يتساءل القارئ: ما هي الوقائع الدالة على هكذا خطة وكيف يكون هذا المخطط أخطر من كل ما سبقه؟ فأقول وأؤكد أن الخطر كل الخطر في أن تتمسك الأمة بأفكار الكفر، بل بأفكار كلية من الكفر، واهمة أن هذا هو الإسلام، وواهمة أن الإسلام قد سبق كل التشريعات الحديثة إلى هذه الأصول والفروع، فتصبح قواعد التشريع الغربي الكافر وأصوله ثوابت ومفاهيم مُسَلّمة عند المسلمين، يتم بناءً عليها تأويل النصوص الشرعية والأحاديث وتخصيصها وتقييدها، بل وإلغاؤها وتجاهلها أحياناً والحكم عليها بالرد والضعف، لأنها تتناقض مع أصول أقوى منها وأثبت، وما تلك الأصول إلا أفكار غربية أي كفر، تم تسويقه وتعميمه على العالم ليكون من أسس وقواعد التفكير.
ويقوم بعض الـمُلَمَّعين والـمُبْرَزين كمفكرين إسلاميين بتسويق قواعد الكفر هذه عن طريق زعمهم أن هذه القواعد إسلاميةٌ أصيلةٌ في الإسلام، سبق الإسلامُ كلَّ التشريعات الغربية بالإعلان عنها. فتنطلي الخدعة على المسلمين وتتناول الأمة الكفر وتَرُدُّ أحكام الإسلام، ويكون هذا طريق إلغاء الوجود السياسي والتشريعي للإسلام في الحياة باسم الإسلام نفسه وبالفتاوي المسماة إسلامية وبأيدي المسلمين أنفسهم.
فمثلاً بإقناع المسلمين أن الإسلام سبق غيره من الشرائع بإقرار حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة في كثير من المجالات، يتم الخداع بتعميم الأمر حتى يتناول المساواة في كل المجالات، ثم تطبيقه على حق المرأة في الحكم ويُزعم أن هذا حق أصلي ثابت. فإذا ما تعارض هذا القول مع النص الشرعي الصحيح: «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة» انبرت أقلام علماء السلاطين والعلمانيين المتسترين بالإسلام والملمَّعين، لتأويل هذا الحديث، أو لتعليله بعلةٍ لا وجود لها اليوم، أو للقول إنه خاص بقوم مُعَيَّنين ولا يصح تعميمه. وإذا لم يتمكن علماء الطواغيت من أيٍ من هذا زعموا أن المصلحة تقتضي ترك هذا النص. وما ذلك إلا لأن هذا الحكم الشرعي المتَّفَقَ عليه يتناقض مع قواعد حقوق الإنسان في الفكر الغربي.
وبإقناع المسلمين مسبقاً بإن التشريعات الغربية والقوانين الدولية المتعلقة بحسن الجوار وعدم التدخل بشؤون الدول الأخرى، وحق تقرير المصير وسواها، قد جاء بها الإسلام وأقرها. يصبح الجهاد الذي نادى به الإسلام، وحَمْلُ الإسلامِ إلى الشعوب والأمم الأخرى ودعوتُها إلى الإسلام، والجهاد في سبيل ذلك، يصبح اعتداءً، ويصبح محرماً في عصرنا، ويتم تأويل آيات القرآن الكثيرة في هذا الموضوع، ويتم إنكار كثير من الحقائق الساطعة والأحكام الشرعية القطعية في هذا الأمر.
ولأن الديمقراطية الكافرة والحريات العامة تقتضي حرية العقيدة وحرية الرأي والحرية الشخصية وحرية الملكية، يتم تأويل وتحريف الأحكام الشرعية الإسلامية، فيطلع علينا نابتة هذا الزمان الملمَّعون المبرَزون بأن المرتد لا يُقتل. وإذا صفع وجوههم الحديث الصحيح: «من بدل دينه فاقتلوه» وإجماع الصحابة والعلماء والأمة على وجوب قتل المرتد إن لم يرجع، رأيتهم يصولون ويجولون ويحرفون ويكذبون ويقتطعون من كتب الفقه ما يغير معاني ما فيها، فإذا ما كذبتهم الحجة والدليل زعموا أن المصلحة تقتضي ترك هذا الحكم، وتنادَوْا فيما بينهم إلى ما يسمونه
فقه الواقع
وفقه الموازنات
وفقه المصالح
وفقه الضروريات،
وقالوا إن الفقه القديم قوالب عتيقة لا تلائم عصرنا ولا تنفع له. وما كل ذلك إلا لأن أفكار الحضارة الغربية صارت لديهم بمثابة أسس ومفاهيم قطعية لا عدول عنها، حتى ولو تجاوزوا نصوص القرآن والسنة والأحكام الشرعية القطعية، وبنفس الطريقة يطلعون علينا بإباحة الربا، وإباحة تولي الكافر حكم المسلمين، وحق الشيوعيين والعلمانيين وسائر الكفار بنشر أفكارهم ودعاويهم.
إن الأمثلة على هذا الأمر كثيرة ولن نستقصيها في هذا البحث الموجز. وإنما قصدنا من خلال هذه الأمثلة بيان أن المقصود من تحريف الدين هو إسباغ صفة الإسلام على الأفكار الغربية التي يريد الكافر المستعمر تعميمها على العالم وحكمه بها.
إن هذا دجل لا ينادي به إلا ضالٌّ مُضِلٌّ، ولا يتم تسويقه إلا بسلطان الكفر وأنظمته وأجهزته، وبالاعتماد على هذه الأنظمة لتقوم بخنق صوت الحق المنادي بتحكيم القرآن والسنة، والمنادي بتحكيم الدليل الشرعي لا بتحكيم الهوى والمصلحة.
ولأن هذه الأفكار سرعان ما يتنبه المسلمون إلى أنها كفر فيلفظونها، بعد أن يتبين لهم أن نصوص القرآن والسنة تردها، وأن اجتهادات الصحابة والعلماء وتطبيقات الأمة الإسلامية عبر العصور تردها وتنقضها، فلا بد لعلماء الطواغيت ومفتيهم وأعضاء المعاهد ذات التبعية الغربية للنشر والبحث وللعلمانيين المتسترين بالإسلام وللعملاء من ذوي العلم الشرعي، لا بد لهم من إيجاد الأساليب وإشاعة الأفكار والآراء التي من خلالها يعطلون النصوص، بل والتي من خلالها يزعمون أن من يستدل بهذه الآيات وبهذه الأحاديث الشريفة هو جاهل بالشريعة ، وجاهل ليس عنده شيء مما يسمونه فقه الواقع وفقه الموازنات، وهو أيضاً لا يفهم بالمصالح وبالضرورات.


ما يسمونه فقه الواقع وفقه الموازنات:

وأذكّر هنا بفقه الموازنات والأولويات وفقه الواقع الذي تحت عنوانه يغيرون أحكام الله الثابتة بالدليل الشرعي، ولا يأتون على ذلك بأي دليل سوى قولهم: إن النص يقول كذا ولكن الموازنة تقتضي كذا، أو فقه الواقع يقتضي كذا، ويزعمون بهذا أنهم علماء بالواقع، وليس لفعلهم هذا أي تأييد من نص أو عالم أو فقيه خلال عصور أمتنا.
فضلاً عن أن النصوص تصفع وجوههم.
فمثلاً عند حديثهم عن جواز تولي المرأة للحكم، علماً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، فإنهم يشرعون رخصة بأهوائهم ولا يأتون بأي دليل شرعي، ولكن يقولون: الموازنة تقتضي الجواز. وكأن الله الذي شرع الحكم لم يأمرهم بتحكيم شرعه والتسليم به، بل كأنه قال لهم: هذا أمري وإن وجدتم أنه لا يصلح لكم فاتبعوا عقولكم وأهواءكم .
ولقد أجمع القائلون بالمصالح المرسلة، أن كل أمر أو فعل وإن كان فيه مصلحة، إذا عارض نصاً من قرآن أو سنة فإنه يكون غير مشروع وتكون المصلحة لاغية لا يؤخذ بها ولا تتبع، بل هي مفسدة.
والذين ردوا القول بالمصالح المرسلة، ردوا فكرة اتباع المصالح أصلاً. ولهذا الأمر تفصيل فقهي وأصولي لسنا بصدده، وإنما أشير هنا إلى أن مثل هذه الآراء وهذا النهج في التفكير والاستنباط رده الفقهاء المعتبرون والأصوليون جميعاً واعتبروه تشريعاً من خارج الإسلام واتباعاً للطاغوت.

هل أقرّ موسى وهارون u عبادة العجل:
ويزداد الأمر استغراباً، بل خطراً عندما نجد من هؤلاء الـمُبْرَزين والملمَّعين من يطبق الموازنات العقلية على الرضا بترك العقيدة، ويزعم أن هرون أخا موسى عليهما السلام قد رضي من القوم الذين استخلفه عليهم موسى عبادةَ العجل. ويضلل ويمرر افتراءاته في هذا الأمر ليزعم تطبيق الموازنة هنا، وأن الموازنة بزعمه اقتضت أن يرضى هرون من القوم أن يعبدوا العجل وذلك كي لا يفرق جماعة المؤمنين.
وهل أرسل الله الرسل وأنزل الكتب إلا ليُعْبَدَ وحده، ولتكون الرسل والكتب فرقاناً بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر، وهل هناك ذنب وإثم بل كفر أعظم من أن يُعبد غير الله وأن يُصلَّى ويسجد لغير الله سبحانه؟ وهل يكون مؤمناً من يرضى بعبادة العجل. أي وحدة هذه التي يضحي الأنبياء بعقيدة التوحيد لأجلها، والله تعالى يقول على لسان موسى: ]قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين[.
وهل يجهل من عنده قليل من علوم الشريعة ومن فهم العقيدة أن كل دعوات الأنبياء تقتضي أن يتفرق الناس فرقتين أو فئتين: فئة المؤمنين وفئة الكافرين. ألا نجد هذا المعنى في عشرات بل مئات آيات القرآن الكريم. قال تعالى: ]ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير[، إذن هم أمتان المؤمنون يدخلون في رحمة الله، والكافرون ظالمون خارجون عن هذه الأمة. وكيف تكون عند أصحاب فقه الموازنات الوحدة مقدمة على الإيمان ولو على أساس الكفر، والله سبحانه وتعالى يقول: ]ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون{ ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون[. أو لم يفرق القرآن بين الأب وابنه على أساس العقيدة ]قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألنِ ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين[. ويقول: ]وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان[.
إنه إن كان مثل هذا الفقه المزعوم، فقه الموازنات، يطال العقيدة ويسمح بالتنازل عنها أو تغييرها في سبيل مصالح الأهواء التي ناقضت عشرات الآيات، بل ناقضت أسساً قام عليها صرح العقيدة، فما هو الأمر الذي سَيَتَحَرَّجُ من تغييره أو التنازل عنه صاحب هذا الفهم أو هذا القول؟


يتبع ان شاء الله .

طالب عوض الله
17-08-2010, 11:22 AM
فقه الموازنات (3)



وحدة الأديان السماوية:
ومثل هذه التحريفات للإسلام ليست إلا أصداءً بعضها لبعض، أليس نبع هذه الطروحات وغايتها هو نفسه نبع وغاية القول بأن المسلم والنصراني واليهودي كلهم أهل ديانة سماوية، ويجب أن يلتقوا ويتحاوروا، إذ أديانهم تخرج من مشكاةٍ واحدة وكلهم مؤمنون، ولا يوجد بينهم صراع فكري أو عقائدي أو سياسي فكلهم أهل أديان سماوية، وإنما الصراع بين الدين واللادين.

تجديد الدين وأصول الفقه:
وما هي غاية دعوة هؤلاء جميعاً إلى تجديد الدين والفقه؟ بل ذهب بعضهم إلى المطالبة بتجديد أصول الفقه، زاعماً أن فقهنا الموروث وأصوله لا يفيان بالغرض وهما متأثران بالإغريق. ومن أشنع ما طلع به علينا هذا القائل زعمه أنه لا يجد أي نص يحرِّم زواج المسلمة من الكتابي. وماذا تراه فعل بقوله تعالى: ]فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن[ ويزعم بعض السفهاء أن هذا الرجل قد أقام دولة إسلامية. فما هو السبب ،يا ترى، في كل هذه المزاعم التي تصادم العقيدة والأحكام القطعية والظنية على السواء سوى تحريف الإسلام واستباحة محرماته، ليتوافق مع الأفكار الغربية؟ وما مؤَدَّى ذلك إلا أن يقال لمسلمي الصحوة الجديدة: تريدون إسلاماً؟ خذوا هذا هو الإسلام الحقيقي، وقد طورناه لكم، لأن الإسلام نفسه مرن ويدعو إلى التطور ويرفض الجمود! ولو قال الكفار والطواغيت هذه الأقوال لتنبه المسلمون لها ولحاربوها مباشرة، ولكنهم أخرجوا هذه الفتاوى الكافرة سعياً إلى ردة الأمة عن طريق أشخاص أبرزوهم على مدى سنوات ولَمّعوهم كعلماء ومفكرين ودعاة لتأتي أقوالهم وفتاويهم مؤثرة، وليأتونا بعد ذلك ‏بدين جديد حقيقته الحضارة الغربية: الديمقراطية والحريات العامة والأفكار والمفاهيم الغربية عن الإنسان والحياة والعلاقات ووحدة الأديان، كل ذلك تحت اسم الإسلام بغية القضاء على الإسلام قضاءً مبرماً. ولكن هيهات هيهات فـ ]الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضلَّ أعمالهم[.

مضى زمن الجهاد:
وتتجاوب لأصداء هؤلاء الداعين إلى التكيف مع حضارة الغرب ومعهم اليائسون من رَوْح الله، ليزعموا أن فكرة الجهاد ملغاةٌ اليوم في الإسلام، أو أن الجهاد ليس إلا جهاد الكلمة والدعوة بالكلمة. ويعمد مثل هؤلاء إلى تجاهل النصوص لتضليل عامة الناس، ويعتمدون فقط على ما يوافق ما يريدون الوصول إليه، وإذا جهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته من بعده والأمة كلها ليس إلا دفاعاً عن النفس، أو على الأصح دفاعاً عن النظام السلطوي القائم أو عن الأرض التي متَّع الله بها المسلمين حينذاك. ويسدر صاحب الدعوة في غيه ليزعم أن الدعاة الذين تقتلهم الأنظمة اليوم بحجة الإرهاب ما هم إلا صُـيَّـال قاموا يحاربون لأجل مكاسب شخصية وحركية لا علاقة لها بالإسلام، أما الطاغوت الذي يحكم بالكفر ويقتل الدعاة وينكل بهم، فيستشهد بأقواله ليدلل على صحة مزاعمه.

العلمانية:
بل وصل الحال ببعض هذه الرؤوس الباطنية أن ينادوا علناً بالعلمانية وبالمحافظة عليها، وأن هذا لا يتناقض مع الإسلام، ووجدت مثل هذه الدعوة رؤوساً من هؤلاء المبرزين الملمعين، وحفنة من السفهاء وبعض السذَّج يدافعون عن هذه العلمانية و يبررونها، ويقولون لمن يقول إن العلمانية كفر: فقه الواقع وفقه الموازنات.
ترى أخي المسلم كيف تقوم الحجة على الذين يواجهون دعوات الأنبياء بالكفر والصد عن سبيل الله، وكيف يستحقون عذاب الله في الآخرة والشقاء والضنك في الدنيا؟ أليس بأن تأتيهم الدلائل الواضحات والآيات البينات التي تميز بين الحق والباطل، ثم بعد ذلك يكفرون بالحق والإيمان وبالرسل والأنبياء، ويتبعون شهواتهم وما تهوى الأنفس، وإذا كان هذا هو الميزان عبر العصور، ومع الأنبياء الذين قصَّ علينا القرآن أنباءهم، فلماذا يدعونا هؤلاء الملمَّعون إلى ميزان غيره، ميزان الواقع والموازنات وكأنه آلة سحرية تجعل كل حرامٍ حلالاً بمجرد أن ينطق بها الملمَّع.

المنادي بالعلمانية:
عندما يأتينا أحد هؤلاء المصنوعين على عين الغرب الكافر وبيده وله، وينكشف خطه الفكري والعقائدي والسياسي عبر مواقفه وأعماله بأنه خط يتستر بالإسلام ويتخذه شعاراً، قد ينخدع بعض العوام وغير العوام بهذه الشعارات، وقد يكون لهم عذر إلى حين من الزمن، ولكن عندما يأتي هذا الصنيعة ويعلن للملأ بالفم الملآن إنه علماني يؤمن بفصل الدين عن الحياة، وأنه سيعمل جاهداً لتكريس هذه الفكرة.
وعندما يذهب إلى قبر الذي هدم الخلافة وقضى على كل شيء له علاقة بالإسلام في الحياة ويعلن للملأ أنه مملوء حباً وإيماناً واعتزازاً بهذا الزعيم. فبأي حق وبأي دليل يجد البعض مبرراً لتأييده سوى التضليل من الباطنيين المخادعين وأتباعهم من الجهلاء والسفهاء. وهل هناك اكثر من أن يقول الرجل عن نفسه إنه كافر، عندما يقول هذا الرجل إنه لو كان مصطفى كمال أتاتورك حياً لما مشى ولما عمل إلا مع حزبه، ألا يفهم الفاهمون والمهتمون وأيضاً فقهاء الواقع والموازنات والمصالح والضرورات، أنه إذا كان اتاتورك هدم الخلافة ومنع الإسلام بالقانون، فهو سيقلع الإسلام قلعاً من النفوس، وأنه أبرع من أتاتورك في هذه المهمة بحيث يستحق أن يكون مسؤوله وقائده.
ألا يفهم هؤلاء أن أتاتورك نفسه سيكون معجباً به وبقدرته على التستر بالإسلام وعلى السير لتنفيذ خطط جهنمية أخطر من هدم الخلافة نفسها. ألا يفهم هؤلاء أنه إذا كان أتاتورك فرض العلمانية فرضاً بالقانون وطبقها بالقوة فهذا سيجعل الناس يشربونها شرباً بأيديهم، ليقضوا على الإسلام فرحين منتشين بسكرهم. وإذا كان ذلك الذي تحدثنا عنه سابقاً قد دعا إلى الرضا من الذين عبدوا العجل وقال فيهم تعالى: ]وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين[ فبماذا يختلف عنه توجهه الفكري هذا الذي يريد أن يُشرب الناس العلمانية، أَلَيْسا هما من شبكة واحدة؟ ]أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور[.

لكم دينكم ولي دين:
والآن أخي المسلم ، هل ترى أن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فعل مثل هذا؟ لقد كان صلى الله عليه وآله وسلم في شدة وضيق وضعف وألم وتكذيب، أشد مما نحن فيه، بله أن يكون أشد مما فيه هؤلاء المستوزرون أصحاب العلاقات والثروات والأملاك، ومع ذلك عندما طلب منه الكفار أصحاب السطوة والقوة أن يعبد إلههم سنة ويعبدوا إلهه سنة، لم يقبل. بل إنه رفض رفضاً شديداً وأنزل الله في هذا قولاً قاطعاً لا تستطيع أن تطاله تحريفات الباطنيين إلا بأن يعلنوا ردّتهم، أنزل تعالى سورة ستظل شعاراً لنا بإذن الله ]قل يا أيها الكافرون{ لا أعبد ما تعبدون...[، لقد خاطبهم وسماهم بأسوأ الأسماء لهم: الكافرون. وسن لنا قانوناً سارياً إلى يوم القيامة ]لا أعبد ما تعبدون[، ]لكم دينكم ولي دين[.

الوضوح والصلابة في الدين:
إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، رغم كل ما واجهه من ضغط الواقع ومن أذى وعذاب وشدة وضيق هو وصحابته الكرام ظل يخاطب الكفار: ]إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون[، ولم يمتدح أفكارهم أو عقائدهم يوماً من الأيام ولا لحظة من اللحظات. لم يستنبط أحد من العلماء ولا يوجد شيء في نصوص الشريعة وأفعال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يدل على مثل هذا الذي يسمونه اليوم فقه الواقع.
إنه يومَ قام رؤوس الكفر وبينهم الوليد بن المغيرة يخططون ويمكرون لمواجهة محمد ودعوته صلى الله عليه وآله وسلم، كما يخطط رؤوس الكفر اليوم، يوم حصل هذا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل: نقبل منهم أو نتنازل لهم عن شيء من ديننا علَّهم يخففون هذا الضغط والأذى عـنّـا، ولم يغير أو يبدل مقدار شعرة من دعوته بموازاة عقلية مصلحية، ولم يقل: نفرحهم بأقوالنا ونشرح صدورهم بكفر لفظي أو بتنازل بسيط عن الدين والدعوة في سبيل مصلحة الدين والدعوة، وإنما خاطبهم بوحي قطعي أنزله الله تعالى متلوّاً ومحفوظاً إلى يوم القيامة، كي لا يجد الباطنيون والمحرفون سبيلاً أو حجة إلى تحريفهم، وكي تقوم الحجة على من يجيبهم إلى دعوتهم الكافرة، فتكون هذه الآيات، آيات بينات ودلائل واضحات علينا وعلى أمتنا اليوم، فيستحق من أضله الله على علم عذاب الله تعالى.
قال تعالى في الزمرة من أهل السلطة التي اجتمعت تمكر وتكيد للدعوة الإسلامية والتي اتفقت على الخروج لتنفيذ رأي الوليد بن المغيرة: ]ذرني ومن خلقت وحيداً{ وجعلت له مالاً ممدوداً{ وبنين شهوداً{ ومهدت له تمهيداً{ ثم يطمع أن أزيد{ كلا إنه كان لآياتنا عنيداً{ سأرهقه صعودا{ إنه فكر وقدَّر{ فقتل كيف قدَّر{ ثم قتل كيف قدَّر { ثم نظر { ثم عبس وبسر{ ثم أدبر واستكبر{ فقال إن هذا إلا سحر يؤثر { إن هذا إلا قول البشر{ سأصليه صقر [.
نعم لم يكن في نهج النبي القدوة والأسوة أن يتنازل، لقد فضحهم وكشف أمرهم كما نفعل امتثالاً لهذا النهج، ولم يتخاذل ويبدل ويغير ولكنه فضحه كيف فكر وخطط ومكر ثم توعده وهدده وأعلمه بعاقبة أمره.
هذا هو النهج الذي يجب التأسي به شرعاً وليس هو نهج الموازنات التي تشتري بآيات الله ثمناً قليلاً، وتستبدل الكفر بالإسلام، هذا هو النهج لمن كان يرجو الله وليس الطواغيت: ] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً[ ]قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده...[.


التمسك بالحق رغم الشدائد:
نعم هذا هو طريق النبي والأنبياء جميعاً صلى الله عليهم وسلم، رغم كل الشدائد، شدة في الأمن وشدة في السلامة، وضيق في الرزق وفي الأرض ولكن هذا هو طريق الإسلام. لقد كان شعاره واضحاً مهما كانت الشدائد والتهديدات ومهما كانت المغريات، وسيكون نفسه شعارنا إن شاء الله: «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» وفي رواية «حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة» أي حتى لو قطعت عنقه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم. وموقفه في عدم التنازل، واضح صريح، فعندما توقفت سبل الدعوة وصدّه القريب والبعيد، وتجمدت مكة وما حولها في وجهه، وآذته مكة وجوارها واستهزأت به وتبعه السفهاء بالحجارة، لم يقل: موازنات، وإنما التجأ إلى حائط بعيد مصدوداً مصدوماً دامِيَ القدمين، بعد أن لجأ إلى أناس لينصروه فسبّوه وأغروا به غلمانهم. فماذا فعل؟ التجأ إلى الله يقول: «أنت رب المستضعفين وأنت ربي» ويقول: «إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري»، ثم يقول «إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي» «لك العتبى حتى ترضى».
هذا نهج محمد لمن أراد أن يَتَّبع محمداً r وذاك نهج الموازنات لمن أراد أن يتبع الهوى والشهوات وأن يستر باطنيته. فاحذر يا أخي المسلم، وليكن شعارك: «والله يا عم...».
هذا فقه الإسلام وفقه سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. وأي واقع هذا الذي أخذتم منه فقه تبديل الدين وتحريفه؟! إنه الهوى ليس غير. ]أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمْعه وقلبه وجعل على بصره غِشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا يتذكرون[.
والله الذي لا إله إلا هو إن هذا المخطط لفتنة نسأل الله تعالى أن يعيذنا ويعيذ أمتنا منها وأن يؤول أمرها إلى ما آل إليه أمر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عندما انتصر وأقام الدولة الإسلامية في المدينة، وما ذاك على الله بعزيز. ]ولا يحسبَنَّ الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم عل الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم[ صدق الله العظيمq

منقول

طالب عوض الله
22-08-2010, 04:54 PM
علماء السلطان و سلطان العلماء قراءة معكوسة للواقع المر
بقلم : جمال أبو شادي


من أعان ظالماً على ظلمه، إبتلاه الله بظلمه. هذا ما توكده كل الأخبار والحوادث بين الحين والآخر، وآخر هذه الحوادث – ولكنه بالتأكيد لن يكون نهاية مثل هذه الحوادث – ما قامت به مجموعة إرهابية ضالة خارجة على طاعة ولي الأمر – في هذه الحالة الحاكم بأمر الله وخليفته العادل في البلاد والعباد من آل سعود – في منطقة الخُبر السعودية تريد زعزعة الأمن و الإستقرار في بلاد الحرمين، وتريد بأفعالها تلك ترويع الآمنين والمؤمنين وتشويه صورة الأسلام والمسلمين في كل مكان وفي كل حين. تلك الفئة الباغية المنحرفة عن الكتاب والسنة وطاعة ولات الأمر و جمهرة علماء الدين، هم كفرة ولا بد من قتالهم و العمل على إستئصالهم وسد منابع فتنتهم. وعلى كل الدول العربية و الإسلامية والغربية أن تدين وترفض بشدة تلك الأعمال ألإرهابية و من يقف ورائها. إلى هنا إنتهى الخطاب الرسمي لجيش علماء السلطان المُجند من السلطات الحاكمة كأبواق شرعية تـُستنطق كلما ضاقت الحلقات على ولات الأمر فينا، وركبوا موجة الردح والبكاء على الضحايا والأبرياء من العرب و الغرباء، وهم نفسهم من كان - ولوقت قريب – خطابهم الوهابي السلفي المتحجر يصم كل الأذآن و يرهب كل من عارضهم و إنتقدهم بأحسان، واليوم وبعد أن أنقلب السحر على الساحر، يرتد أرهاب هؤلاء على من شجع وبذر وزرع في نفوس هؤلاء ومنذ عقود فكرة التكفير و قتال من لا يحكم بما أنزل الله و محاربة الكفار من اليهود والنصارى وباقي الأديان. إن علماء هذه الأمة قصّروا في رفع الظلم و القهر و الإستبداد عن هذه الأمة، لا بل بالعكس كانوا هم الأداة والسيف المسلط على رقاب العباد في يد الحاكم الظالم وبطشه وذلك بتمرير وتبرير ظلمه لشعبه و للشعوب الآخرى، فإبتلاهم الله بمن يُروع أمنهم ويزعزع إستقرارهم المزعوم ويجعلهم أكثر إلتصاقاً بالتحالف مع أسيادهم خوفاً من شعبهم المقهور والمقموع على ملكهم من الزوال. ولقد قلت في نهاية مقالي السابق "ظلم القريب أشد وأقسى..": إن لم يرفع الظلم وبكافة أشكاله و أساليبه عن هذه الأمة، فأن الظلم يوّلد الإرهاب فلا عجب ولا إستغراب. ومما لا شك فيه أن علماء السلطان هم من يغذي بشكل مباشر أو غير مباشر منابع إرهاب الدولة من ناحية في حالة السكوت على ظلمهم وتشجيع إرهاب هؤلاء من خلال شحنهم بمواعظ التكفير وقتال الأجنبي. و مما لا شك فيه أن إزدواجية الدور الذي يلعبوه الآن علماء السلطان هو مفتاح ظاهرة الإرهاب وبالتالي إيجاد الحلول المناسبة لها. و التركيز الآن على دور علماء الدين وعلى إختلاف مذاهبهم وطرقهم ومرجعياتهم وحوزاتهم، ينبع من كون وطبيعة الدور الذي لعبه قديماً ويلعبه حديثاً علماء السلطان ومن حيث أنهم حلقة الوصل بين الحاكم والمحكوم والظالم والمظلوم والسارق والمسروق. وهم سلاح ذو حدين فيما أذا كان مسلط على رقاب العباد من قبل الحكام أو سلاح لرفع الظلم عن العباد ومراقبة ومحاسبة الحاكم وتقويم مساره فيما إذا إنحرف عن الطريق المستقيم. وهذه الإزدواجية في الخطاب وكذلك الإزدواجية في التعامل مع الحدث – كما حدث في الخُبر – وما نتج عنه من عملية بكاء ونواح وصراخ على ضحايا الإرهاب ولعن الإرهابيين وفي نفس الوقت لا نحرك ساكناً حيال الظلم والجرائم التي تقترفها الدولة والسلطة وأجهزة قمعها، ولا نحركُ ساكناً لما يحدث في بلاد العرب و المسلمين من مظالم، وما يحدث من إرهاب صهيوني على شعبنا الفلسطيني في رفح وغزة ولا تجد من هؤلاء العلماء من يصرخ ويقول أرفعوا الظلم وأوقفوا العدوان والإرهاب يا ولات الأمر عن هذا الشعب وغيره من الشعوب المظلومة. وإنه من العار علينا أن نقبل بخطاب المؤسسة القمعية في البلاد العربية وخطاب علماء السلطان وتصديق كل مايصدر عنهم من أنهم مساكين ضحايا للإرهاب و هدف لتلك الفئة الضاله والتي هي من صنع أيديهم وبمباركتهم جميعاً، والذي حصل في الخُبر السعودية كان محصلة ونتيجة حتمية لقمع الحريات وإهدار حقوق المواطن وتبديد ثروة البلاد والتحالف مع من يعتبرونهم كفار من ناحية وترسيخ دور علماء الدين ولعبهم على الحبلين في تربية جيل مُشّبع بكل الفكر الوهابي السلفي التكفيري من الناحية الأخرى. فسكوت علماء الأمة عن ظلم الحكام والتشريع لهم لإستعباد الناس وسرقة الأموال العامة وتبذيرها و تمكين "الأجنبي الكافر" حسب مقولتهم، من السيطرة على مقدرات هذه الأمة، وإزدواجية التعامل والتعامي عن عيوبهؤلاء الحكام وظلمهم لشعبهم ولشعوب المنطقة من حولهم، والوصول بالمواطن العربي والمسلم الى خط الفقر والبطالة في بلاد تنتج وتملك أكبر إحتياطي نفط في العالم، يجعل من الصعب تصديق بكاء وعويل وخطاب هؤلاء العلماء على حرمة دم المسلم و إظهار أبن سعود وكأنه حملٌ وديع، وأن هؤلاء مجرد نبته شيطانيه نَبتت "بعل" في صحراء الربع الخالي، وأن أفعالهم تلك غريب على الأمّة وعلى أبنائها. وعندما إجتمع الفقر والبطالة والفساد من ناحية والخطاب الديني المزدوج من علماء السلطان – وما أكثرهم – من الناحية الأخرى، فلا غرابة أن يحدث ماحدث في كل البلاد العربية. وطالما أن علماء السلطان لا هم لهم سوى التسبيح بحمد الحاكم، فمن العبث إصلاح الحاكم ورفع ظلمه عن شعبه. عقود عديدة ونحن نستمع الى قول العلماء في معظم خطابهم الديني السلفي، وجوب قتال الكفار والأجانب وعدم تمكينهم من بلاد المسلمين، على الطرف الآخر نجد حكام البقية الباقية من حكام القمع العربي ومن خلفهم أجهزتهم الإرهابية أتعس حالاً بعضهم من بعض، فلا يوجد بينهم من هو أرحم من غيرهم على شعبهم من الباقي، ولكن هم الآن مدار الحديث وموضع الحدث وهم ومن معهم من علماء دين يمثلون الوضع العربي الإسلامي خير تمثيل وهم النمودج الذي يحتذى به في لعب دور الإزدواجية المشتركة بين الحاكم والعالم في القمع والظلم لشعوبهم – قد جلبوا ما يسمونهم بالكفار الى بلاد المسلمين وفتحوا لهم قواعد عسكرية ودعموهم بلا حدود في إحتلال العراق ودفعوا مليارات الدولارات لشراء أسلحة من الكفار أنفسهم لا تفيد لا في العير ولا في النفير، وجعلوا من بلد النفط، دولة مديونة وجزء كبير من الشعب على حافة الفقر المدقع. فأذا كان رد فعل بعض فئات المجتمع على النحو الذي حدث في بلاد العرب، فهذا إرهاب وإجرام – وهو كذلك وأنا هنا لا أبرر ولا أدعم مثل هذه الأعمال في أي حال من الأحوال وخاصة إذا كانت موجهة إلى أفراد أبرياء مهما كانت جنسيتهم، وقد أتفهمها من حيث ما قدم لها من مصادر وأفكار مزدوجة على مدار عقود من الزمن – ومن يقوم بهذه الآعمال هم مجرمون في خطاب الحاكم وشلة العلماء، وهم براء من هذا الإرهاب وتلك الأعمال غريبة عليهم غرابة سجن أبو غريب على بوش. علماء السلطان أشبعونا قولاً بعدم السرقة وحرمتها ولو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها. بالمقابل نجد ان آل سعود قد سرقوا خيرات البلد من خلال السبعة آلاف أمير ونهبوا المال العام وحتى المال الخاص لم يسلم من نهبهم ونصبهم، ولم نجد من العلماء من يقول لهم إتقوا الله في أموال المسلمين ولم يُقم على أحدهم حد السرقة، ولكن إن سرق أحد من أفراد الشعب ليعيش، يقام عليه الحد وتقطع يده ولا تقطع يد الأمراء والحرمية من مرتزقة السلطان فأي ظلم هذا وأي هوان. علماء السلطان ذبحونا في الكلام عن الحلال و الحرام وعن عفة النفس و صيانة العرض والفرج والمحافظة على مكارم الأخلاق وعدم الإنحلال الخلقي عن طريق تقليد ومحاكاة الغرب في طباعه وعاداته وتصرفاته لأننا أمة لها عاداتها وتقاليدها وتاريخها ويجب المحافظة على النساء وحجبهن عن الحياة وعدم السماح لهن بقيادة السيارة – فقط قيادة الرجل لمن إستطاعت الى ذلك سبيلا – وأن نصون أولادنا من الميوعة والجنس الحرام وسماع الأغاني الحلال - من عند عمرو مول - والمخدرات والإباحية و الشذوذ و الإنحراف والخلاعة والصياعة والتخث والتخلف والضياع وإتباع الشهوات وستر العورات وحفظ الأمآنات والإبتعاد عن الشبهات وتجنب الموبقات وترك اللغو والإبتعاد عن اللهو وإصلاح ذات البين ورفع الظلم عن المظاومين وإعلاء كلمة الدين والعطف على الفقير وإعطاء السائل وإبن السبيل ووووووو إلى يوم الدين. بالمقابل نجد أمراء و حاشية وزبانية بعض الحكام يملكون عشرات المحطات الفضائية الداعرة التافهة المنحلة تداعب الغرائز وتثير الشهوات وتشجع على عمل المحرمات لا هم لها سوى جمع الدولارت وتحجيب الفنانات المصريات وتشليح اللبنانيات – معذرة للشريفات منهن - وتنحرف في الدين الى دين شبابي . فضائيات تغلف الدعارة والتفاهة بورقة شفافة من الدين والتدين الموديرن. فأن قام أحد من الشباب المسلم بعد أن يشاهد كل تلك القنوات الداعرة والمنحلة والموجهة في أغلبها للشباب والشابات منا ، وكل ما في القناة يغنج ويتلوى ويتنهد ويسكر ويحشش في معظم تلك الأفلام ويُسّوق ذلك للفرد السعودي الملتزم على أن الأمر عادي وطبيعي وليس غريب على مجتمعهم، بعكس الخطاب الديني التكفيري السابق وعدم جدية علماء السلطان في تكفير فضائياتالحكام ومن معهم وإتخاذ موقف حازم من تلك المهازل والعبث في عقول الشباب. فبعد ذلك كله كيف نصدق أن هؤلاء الشباب المسلح بفكر أولئك العلماء، هم من الإرهابيين وهم غرباء على هذا المجتمع الصالح التقي!!! ولماذا لا نتوقع ونستهجن من هؤلاء الشباب ما أقدموا على فعله في بلاد الحرمين.
علماء السلطان
علماء السلطان أقنعونا حتى الثمالة - ومنذ كنا في اللفة – بأن من لا يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون – أي ظلم الحاكم للبلاد والعباد – ويجب مقارعة ومقاومة وقتال من لا يحكم بما أنزل الله ورسوله وإستخدام القوة في إحقاق الحق وإبطال الباطل وحكم الناس بالعدل والدستور الرباني، وكنا نسمع دائماً مقولة أن الحل هو الإسلام وأن الدين لابد أن يدخل في كل نواحي الحياة وان يكون قانون الدولة وولات الأمر ملتزمون بالكتاب والسنه، ووجوب الجهاد في سبيل الله في أفغانستان وفلسطين والعراق. فأذا قام بعض الشباب الملتزم والحافظ لتلك الأفكار والمبادئ بتطبيق ما كان قد سمعه ليل نهار من علماء السلطان وتربى عليه وعاش معه وبه في البيت والمدرسة والمسجد والشارع ووسائل الإعلام – الرسمية وليست الفضائية – المختلفة، فأنه و من الناحية الفكرية على الأقل لا ملامة عليه ويعتبر تصرفه ذلك مجرد إنعكاس تلقائي لما لقن عليه سنين طويلة. وعندها تبدأ أبواق النظام الحاكم من علماء ومفكرين و مثقفين سواء في السعودية أو غيرها من دول الظلم والقمع العربي بالتنديد والإستنكار والعويل والبكاء وإتهام هؤلاء الشباب المشبع المقهور المظلوم المسحوق، بالإرهاب والكفر والخروج والزندقة والإجرام والإنحراف – وكأن تلك الدول وخاصة السعودية هي واحة الأمآن والمدينة الفاضلة وجنة الله على الأرض – وهم فئة ضالة تعمل على زعزعة الأمن وترويع الآمنين، يا سبحان الله على هذه الأبواق وأين كانت وأين مواقفها من كل الذي يحدث في البلاد ويتسترون عليه بأسم الدين وفي صالح الحكام وفسادهم وإفسادهم في الأرض. وهناك أمثلة كثيرة على ما ذكرته من إزدواجية القول والعمل في كل الدول العربية والإسلامية وكل الدول التي تعاني من ظاهرة ما يطلق عليه رسمياً بالإرهاب، والذي يذهب ضحيته عموماً الأبرياء – ومع أني شخصياُ أتمنى لو أن إرهابهم كان موجه للحكام الظلمة فقط والقصاص منهم ومن إجهزتهم القمعية – والذين ليس لهم ناقة أو بعير في المواجهة مع تلك الحكومات الفاسدة و غير القابلة للإصلاح. ولكون الأمثلة كثيرة ومتنوعة ومهمة في كشف التلاعب الحاصل بين السلطة الحاكمة من ناحية وبين علماء هذه السلطة ومن يقع عليهم الظلم والعدوان من الناحية الأخرى، فأنني سوف أشرح ذلك في مقال لاحق لتوضيح تلك العلاقة الفاسدة. وما الأحداث المتوالية فيفي بلاد العرب إلا دليل على أن الدور الذي لعبه و يلعبه الآن علماء هذه الأمة، لهو أخطر مما كان يتصور البعض، سواء كانوا مع السلطة ضد الشعب أو مع الشعب لتقويم وإصلاح ومحاسبة السلطة. وفي بداية حديثي عن علماء السلطان ذكرت لكم من كان يلقب "بسلطان العلماء" وهذا اللقب المهيب كان يطلق على العالم الثائر العز بن عبد السلام، وهنا أكتفي من تاريخ حياته و نشأته ومماته، فقط بموقف من مواقفه الشجاعة والصارمة والفعالة في كيفية تسخير علمه وإقتناعاته في مواجهة حاسمة مع الحكام في ذلك الزمان الذي فيه من الشبه الكثير والكبير بزماننا هذا وما يحدث فيه.
علماء هذا الزمان
ولأن السرد التاريخي قد يكون مملاً في بعض الأوقات، فأنني أنصح كل من يشاهد و يستمع الى علماء هذا الزمان – هذا على فرض إنهم علماء هذا الزمان – وكل من عمل في علوم الدين والشريعة في البلاد العربية وكل المرجعيات و الحوزات وعلماء الأزهر وكل من أفتى وشّرع و أقحم الدين في كل واردة وشارة، بأن يقرأ بعض الكتب عن هذا العالم المكافح الذي وقف أمام الحاكم الظالم وردعه ورفع الظلم عن الناس وقاوم المحتل الأجنبي في زمانه من المغول التتار بعد أن إحتلوا و دمروا بغداد في سنة 656 هجرية، ألم أقل لكم أن التشابه كبير والحال من بعضه آنذاك واليوم وبعد حوالي 700 سنة من ذلك التاريخ تجد نفس الظروف والأحوال فالمحتل موجود ومظالم الحكام حدث ولا حرج والفساد والإنحلال موجود في كل البلاد وبين كل طبقات المجتمع وعلماء السلطان كثر والحمد لله ولكن ومنذ ذلك التاريخ ولحد الآن عقمت نساء الأمة أن تلد العز بن عبد السلام. وهناك الكثير من الكتب التي تتحدث عن العز بن عبد السلام ومواقفه، ومنها كتاب لمحمود شلبي "حياة سُلطان العلماء العزبن عبد السلام" وهو كتاب موجود بين مجموعة الكتب المميزة في مكتبة "عرب تايمز" المتنوعة والجديرة بالمطالعة. وحري بنا أن نطالع ونقرأ ونقارن بين علماء السلطان ومواقفهم في هذا الزمان وبين سلطان العلماء ومواقفه في ذلك الزمان. وكتاب " الاسلام بين العلماء والحكام " لمؤلفه الشيخ عبد العزيز البدري رحمه الله. من المواقف الكثيرة التي وقفها هذا العالم وتحدى ولات الأمر وظلمهم متمثلاً بالحديث في نفسه وفي عمله وسلوكياته:"سيد الشهداء حمزة .. ورجلٌ – لم يقل الحديث عالم من وزن القرضاوي أو غيره، أي رجل – قام إلى إمام جائر .. فأمرهُ ونهاهُ .. فقتلهُ".
العز ... والملك الصالح
موقفه من حاكم دمشق أنذاك الملك الصالح إسماعيل، والذي خاف على ملكه من ملك مصر الصالح نجم الدين الأيوبي فوضع يده في يد الفرنجة من الصليبيين وإتفق معهم على أن يعاونوه على إبن أخيه المسلم، كل ذلك مقابل أن يتنازل للفرنجة عن بعض حصون المسلمين في صيدا، والشقيف، وصفد، و أذن لهم دخول دمشق لشراء السلاح من أجل قتال المسلمين في مصر. وعندما عرف "العز بن عبد السلام" بهذه الخيانة العظمى، عُظم ذلك في نفسه وأرقه هذا الإستسلام وذلك التفريط في بلاد المسلمين و التعاون مع الأعداء على أخوانه في الدين والدم، فأقام الدنيا ولم يقعدها وبدأ يخطب في المسجد الأموي في دمشق ويهدد الملك الصالح ويصفه بالخيانة ويطالبه بالرجوع عن فعلته تلك في تمكين الفرنجة من بلاد المسلمين والإفتاء بعدم جواز بيعهم السلاح من متاجر دمشق إليهم وإلغاء الإتفاق معهم. ولما وصل الخبر الى الملك الصالح، إستشعر الخطر القادم إليه من خطب ومواقف العز بن عبد السلام ومدى تأثيره على الشعب، فأمر بعزله عن منصب القضاء والإفتاء ومنعه من الخطابة في المسجد الأموي كخطوة أولى لعزله و عزل أفكاره عن عامة الشعب، وبعدما عجز عن إحتوائه وشراء ذمته و أفكاره أمر بأعتقاله وحبسه فترة من الزمن ولكنه ولخوفه من ثورة الناس عليه وعلى حكمه لحبهم وتقديرهم لهذا العالم، تم الإفراج عنه. كل ما حصل للعز من الملك الصالح لم يُثنه ولم يزعزع موقفه من تلك القضية ولما لم يجد جدوى من إصلاح و نقد وتقويم هذا الحاكم والنزول على مطالبه، قرر أن لا يبقى في بلاد لا تقيم وزناً للعلم والعلماء ولم يرضى على دينه وقيمه وأفكاره التي إقتنع بها ودرّسها لتلاميذه وقالها في خطبه، فكان مثال من يطبق ما يقوله وما يفعله بلا محاباة ولا إزدواجية لا طمعاً في منصب أو جاه أو مال ولا خوفاً من عقاب أو إرهاب. ورحل فعلاً الى مصر تاركاً ورائه كل ما يملك من إجل فكر وإعتقاد آمن به وأراد تطبيقه ولم يتنازل عنه لمغانم شخصيه. قارن هذا الموقف الشجاع والحازم بمواقف الكثير من علماء الأمّةوسكوتهم طوال الوقت عما يحصل في بلاد الاسلام من ظلم وسرقة وتحالفات مع الأجنبي ومساعدتهم في العدوان على أخوانهم في العروبة والدين ودفع المليارات لشراء السلاح غير المجدي ولو أسُتغلت تلك الأموال في التنمية لكان أفضل لهم ولنا ولكل المسلمين، وهؤلاء العلماء لم يسكتوا عن ذلك فقط وإنما أفتوا بجواز وجود قواعد عسكرية على الأراضي العربية وفي بلاد الحرمين وعملوا على تسهيل ضرب الشعب العراقي من أرآضيهم. شتان ما بين الموقفين وما بين الرجلين، وإنه لمن العار أن نجل مثل هؤلاء المرتزقة بعلمهم وعملهم والمنتفعون بما قد حفظوه من التراث و أرجعوه حبراً على ورق أو خطب طنانة رنانة، لا تأثير فيها ولا حياة لا يقام لكلامهم وزن ولا يحسب لهم حساب لا من الحاكم الظالم ولا من المحكومين المظلومين. ذلك الموقف للعز بن عبد السلام هو مجرد نقطة في بحر مواقفه وعلمه وورعه وتقواه، إين لنا مثل هذا العز و أين علماء السلطان والدرهم والدينار في زمن النفط و الدولار من سلطان العلماء العز بن عبد السلام.

منقول عن: جمال ابو شادي -
خاص بعرب تايمز بتصرف طفيف

طالب عوض الله
29-08-2010, 02:53 PM
من أخطر معوقــــات نهضة المسلمين- مشايخ السلطان ومشايخ الفضائيات

مع الفتاوى الضالة
صدرت في: 28-11-2003. فتوى بتوقيع " مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر " تحل الفوائد المصرفية، واتي أطلقت عليها الفتوى: " الأرباح المحددة مُسْبَقاَ "من قبل المصارف الربوية.وبعد صدور الفتوى توالت الردود من عدة جهات،وحتى من أعضاء المجمع أنفسهم، فقد علق الدكتور عبد الصبور شاهين قائلا: ( إن هذه الفتوى هي محاولة لإنقاذ البنوك الربوية، بعد عمليات النهب الهائلة التي وصلت إلى 150 مليار جنيه وهو ما أفقدها السيولة، فالفتوى إنقاذ للبنوك وليست لتربيح المودعين لأن الفوائد التي يحصلون عليها لا قيمة لها مع ضعف وتراجع قيمة العملة المصرية.) وأشار الدكتور محمد رأفت عثمان وهو عضو بالمجمع: ( إن معظم تعاملات البنوك هي إقراض واقتراض ، بل ينص قانون البنوك والائتمان أنه لا يجوز للبنك أن يستثمر أكثر من 25% من أمواله في الاستثمار) وأكد الدكتور عبد الفتاح الشيخ وهو عضو في المجتمع أيضا: ( إن مجمع البحوث الإسلامية حرّم منذ عشرين سنه فوائد البنوك في ظل أن البنوك لم يكن لها نشاط استثماري وأغلب أنشطة البنوك إيداع واقتراض وهي معاملات ربوية ألف في المئه. ) أما عراب الفتوى الدكتور طنطاوي فقد أصر على الباطل وعلا واستكبر، حين أصر على حسم المسألة بالقول: ( لن نفتح هذا الملف مرة أخرى بعد أن تم حسم هذه القضية نهائياَ.... سوف نوزع الفتوى لا بنصها والآراء المدونة بها على هذه اللجان للعمل بها، وتكون هي الأساس للإفتاء لكل من يسأل عن المعاملات البنكية بجميع أنواعها. وأكد أن : فوائد القروض مثل الودائع وهي حلال شرعاَ.) ولكل من يُفتي بغير حق مجترءا على الله: قال شوقي :
أفتى خُزَعْبَلة وقال ضلالة = وأتى بكفر في البلاد بَراح

ورغم تهافت مشايخ السلطان ومشيحة ألأزهر على إصدار الفتاوى الضالة المضلة، التي تحل ما حرّم الله، وتحرم ما أحل الله، وكان أصفقهم وأجراهم على الباطل من أحل الربا المعلوم حرمته بالنص الصريح الغير قابل للتأويل، ناهيك عن فتاوى إباحة اشتراك المسلمين من رعايا الدول الصليبية في التجند في الجيش الصليبي المستهدف المسلمين ومواردهم وأعراضهم بحجة المحافظة على حق المواطنة!!!!!! فاني أرى أن مما يثلج الصدر ويعطي البشائر والدلالات التي تؤكد حيوية هذه الأمة، وأن الخير فيها ما زال قائماَ، قيام نفر من المخلصين من علماء هذه الأمة، مثل " الشيخ عبد الله مصلح " بارك الله فيه، الذي انبرى لفتوى الأزهر في هذا الموضوع في برنامج " البينة " في فضائية " أقرأ " بصحبة نفر من العلماء الحجازيين والنجديين الذين يتقون الله، مهاجماً ومثبتاً أن تلك الفتوى وأدلتها وشبيهاتها هي فتاوى باطلة مبرمجة لا تعتمد على أي دليل شرعي بل لمصالح أخرى مشبوهة، مشيراً إلى فتاوى سابقة مغايرة لشيخ الأزهر في نفس الموضوع.


ويحضرني في نفس المقام أن أحد أشباه العلماء قد هاجم فتوى الأزهر أيضاً وناقش أدلتها وبيّن بطلانها وبُعدها عن الحق في جريدة تصدر في فلسطين رافضاً لها بالأدلة الشرعية، في حين أن هذا الشخص ـ وفي نفس الجريدة ـ قد دافع سابقاً وفي مرات عديدة بصفاقة عن فتاوى غيرها لشيوخه تحل الربا المحرم وفتاوى شيوخه الشاذة ألأخرى، واستهجن انتقادها من قبل مجلة "الوعي"، كما أن هذا المدعي العلم قد سكت ولم يعترض على فتوى شيوخه النشاز في إباحة اشتراك المسلمين الأمريكان في الجيش الصليبي الغازي لبلاد المسلمين بحجة الاضطرار للمحافظة على المواطنة وحق التجنس معملا بالباطل رخصة الاضطرار على الموضوع!!! فالفتاوى عند أشباه العلماء من الرويبضات ترتبط بشخص المفتي وليس كنه ونوعية وصحة أو بطلان الفتوى، خاصة إن صدرت الفتوى من الصنم البشري المعبود!!! فلا حول ولا قوة إلى بالله ألعلي العظيم المنتقم الجبار، ربنا وفقنا وسدد خطانا، وأنر قلوبنا، واهدنا سوء السبيل، وأبعدنا عن شر السُّبُل، ولا تأخذنا بما فعل السفهاء منا.
ندعوا الله الرحمة والهدى للمسلمين، والهداية لمن انحرف منهم، والانتقام من كل من تقصد هدم الدين.

والبحث مطروح للنقاش الجاد إن شاء الله

طالب عوض الله
10-10-2010, 01:33 PM
حرب الفتاوى بين علماء السلفية بخصوص الشيعة
ما الهدف من طرح هذه القضية الان اعلاميا

مع الاحداث الاخيرة التي تحصل في جنوب لبنان و المواقف المخزية للحكام العرب تجاه العدوان الهمجي الاسرائيلي على لبنان وفلسطين و بوجود غطاء امريكي متوقع لهذا العدوان رشحت على الساحة الاعلامية في كثير من القنوات الفضائية مسألة موقف السنة المسلمين من المقاومة الشيعية في لبنان المدعومة من ايران حسب هذه القنوات. لقد ابرزت قناة الجزيرة هذه القضية بشكل واضح منذ بداية الحرب على لبنان، فمن خلال متابعتي اليومية لقناة الجزيره في الايام الاخيرة لحظت ان هذه القناة توظب بشكل يومي على استضافة بعض من يسمون بعلماء السلفية من بلاد نجد والحجاز(السعودية!!) الذين يتحدثون عن فتاوى أطلقها بعض علماء السلاطين التايبعين للنظام الرسمي السعودي ويقولون فيها بأنه لا يجوز على المسلمين من اهل السنة تأييد حزب الله في حربه مع الكيان الصهيوني بأعتبار أنهم اي الشيعة في لبنان من الروافض المدعومين من ايران. وقد سمعت أحد من استظافتهم الجزيرة يقول بأن حزب الله يقوم بهذه الحرب لحساب ايران وان هذه الحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل........!!!!!!!

ان مثل هذه الفتاوى والمواقف متواقعة من اصحاب العمائم الخاوية والفتاوى الجاهزة الذين يتاجرون بالدين لحساب طغمة من العملاء الحكام واسيادهم الكفار. الا ان الملفت هو تركيز الاعلام على فتاويهم هذه وتقديم منبر لهم يقولون فيه منكرا من القول وزورا. فما هو هدف هذا الاعلام من وراء هذا كله.

أن أجابة الجزيرة وغيرها من الفضائيات المتاجرة بقضايا الامة المصيرية معروف وشعارهم في ذلك واضح وهو تقديم الرأي والرأي الاخر، وسيقولون طبعا اننا نقدم الجميع ونسمح لكل الاراء بأن تعبر عن نفسها. وقولهم هذا منكر وخبيث، اليس الاعلام كما يدعون مناصر لقضايا الامة و مدافع عنها و الاصل في هذا الاعلام انه يراعي حالة الحرب القائمة في بلاد المسلمين من قبل اعدائهم في العراق وفلسطين ولبنان، ليتعلم هذا الاعلام الذي يدعي الموضوعية والحياد من اعلام الغرب والاعلام اليهودي الذي يقف وراء دولته الغاصبه رغم كل ما يوجد بين هذا الاعلام وحكومته من خلافات واسباب نزاع بل ان الامر وصل الى ان تتكل المعارضة السياسية في كيان يهود وراء حكومته وتقدم لها كامل الدعم في حربها على المسلمين.

ان الاصل في الاعلام في هكذا ظرف ان يعبىء الامة ضد اعدائها وان يكون اعلام للمعركة يرفع معنويات الامة ويزف لها اخبار النصر، والاصل طبعا ان لايدعو للفتنة ولا يروج لاصحابها. أذا كان عكس ذلك ما هو حاصل فالسؤال عندئذ من له المصلحة في أثارة الفتنة بين المسلمين وهم في حالة حرب مع اعدائهم؟؟ من الذي يحرك هذا الاعلام ليكون خنجرا مسموما في خاصرة الامة؟؟

اليس الواجب على الاعلام ان يهاجم كل المرجفيين من حكام وادعياء العلم، اليس الواجب على الاعلام ان يبين ان المسلمين أمة واحده من دون الناس وانه لافرق لعربي على اعجمي الا بالتقوى، اليس الواجب على الاعلام ان يقول بأن دماء المسلمين متكافأة وان اختلفت مذاهبهم و اراؤهم الفقهية والسياسية.

أن هذا الاعلام لا يكف ابدا عن ان يكون سبب من اسباب ما تعنيه الامة من تخلف وضعف وهزيمه، انه والله بلا شك اعلام هزيمة وعمالة. فهل يعي المسلمون ذلك ويحذرون هذا العدو الخطير من بين اظهرهم!!!

طالب عوض الله
16-10-2010, 08:40 AM
من الجامع إلى قسم الدرب الأحمر
شيخ الأزهر يصفع مواطناً سأله : لماذا لم تتحدث عن القدس ؟




نشرت مجلة الوعي عدد ( 193 ) نقلاً عن جريدة الأسبوع في عددها الصادرة في القاهرة بتاريخ 23.10.2000م. تحت العنوان أعلاه، على صفحتها الثانية الخبر التالي:



" يوم الجمعة قبل الماضي كان الإمام الأكبر سيد طنطاوي شيخ الأزهر على منبر الجامع الأزهر يخطب على منبر الجامع الأزهر ، وبعد انتهاء الصلاة خرج مئات المصلين والشباب يطوفون الشوارع منددين بالمجازر الإسرائيلية ضد إخواننا الفلسطينيين وما يتعرضون له على أيدي أبناء صهيون. نحن في هذا التقرير ننقل اليكم مشهداً من خلف الكواليس.

فبعد الإنتهاء من صلاة الجمعة جلس الإمام الأكبر يلقي درساً دينياً على بعض الحضور، وبعد إنتهاء الدرس الديني تجمع الحضور ومعظمهم من كبار السّن ممن لا يقدرون على السير في المظاهرات التفوا حول الإمام الأكبر لمصافحته، وكان من بين المصافحين مواطن يُدعى " مصطفى محمد " في العقد الحامس من عمره، وبعد أن نجح في مصافحة الشيخ قال له : أريد أن أقول لحضرتك كلمة، فرد الشيخ : عاوز تقول ايه؟ وبكل تلقائية قال المواطن : لماذا لا تحث العباد على الجهاد لتحرير فلسطين ؟ فقال فضيلته: روحوا جاهدوا... ثم دفع المواطن بعنف ... وهنا أخرج عم مصطفى من حقيبته صحيفة قومية منشوراً بها صور الشهيد محمد الدرة وبعض الضحايا الفلسطينيين وقال للشيخ: القدس تحترق... الأقصى يتصدّع.... وهنا قام الإمام الأكبر بصفع المواطن على وجهه وسط ذهول الجميع.... المشهد كان مفاجئاً بكل معنى الكلمة بعدما اصطحب بعض الحضور عم مصطفى خارج المسجد وظلّ يبكي بحرقة شديدة حتى أصيب بحالة انهيار عصبي.

وبعد عدة دقائق شاهد عم مصطفى الإمام الأكبر خارجاً من ساحة المسجد فوقف صارخاً وظلَّ يردد "حسبي الله ونعم الوكيل... يوم يقوم الحساب سوف أرد لك الصفعة ثلاثاً " ثمّ واصل الرجل بكاءه بينما غادر الإمام الأكبر المسجد فاقترب بعض رجال الأمن من عم مصطفى وحاولوا تهدئته وقال له أحدهم مطيباً خاطره: "شرف عظيم أن يضربك الإمام الأكبر " ثمّ اصطحبه إلى إحدى الغرف الملحقة بالمسجد وقدّم الضابط كوباً من الشاي لعم مصطفى بعدها أبدى عم مصطفى رغبته في تحرير محضر بما حدث فجاء أحد الضباط وأخبر زميله أنَّ فضيلة الشيخ اتصل بالتلفون، وهنا شعر عم مصطفى بالقلق خاصة بعدما طلب منه الضابط التوجه معه للباشا الكبير- على حد تعبيره- الذي ينتظره بالخارج وبالفعل تقابل عم مصطفى مع أحد الضباط الكبار فقال له عم مصطفى: " خلاص مش هعمل محضر " لكن الضابط ردّ عليه: " سوف نحرر لك محضراً" بعدها قامت قوة من رجال الشرطة باصطحابه إلى قسم شرطة الدرب الأحمر وهناك- كما يقول – تغيرت المعاملة تماماً حيث وضعوه في غرفة النوبتجية لمدة ساعه بعدها اقتادوه إلى مباحث أمن الدولة بعد أن وضعوا عصابة على وجهه وهناك طرحوا عليه مجموعة من الأسئلة لمعرفة ميوله السياسية والدينية وبعد مرور بضع ساعات أقسم خلالها بأغلظ الأيمان بعدم انتمائه لأي فكر ديني أو سياسي، وبالفعل اقتنع الجميع بقصته وتأكدوا أنه مجرد مواطن بسيط يحب بلده وعروبته ، غيور على إخوانه الفلسطينيين فتركوه حوالي العاشرة مساءً ليرحل إلى منزله.

بقي القول: إن عم مصطفى تنتابه حالة بكاء شديد كلما تذكر الصفعة على وجهه فهو لا يصدق حتى الآن ما حدث له خاصة وأنه لم يرتكب إثماً.... نحن نقول له: الشكوى لغير الله مذلة ! "


من أرشيف الأزهر وشيوخه

طالب عوض الله
17-10-2010, 07:57 AM
ولأن الديمقراطية الكافرة والحريات العامة تقتضي حرية العقيدة وحرية الرأي والحرية الشخصية وحرية الملكية، يتم تأويل وتحريف الأحكام الشرعية الإسلامية، فيطلع علينا نابتة هذا الزمان الملمَّعون المبرَزون بأن المرتد لا يُقتل. وإذا صفع وجوههم الحديث الصحيح: «من بدل دينه فاقتلوه» وإجماع الصحابة والعلماء والأمة على وجوب قتل المرتد إن لم يرجع، رأيتهم يصولون ويجولون ويحرفون ويكذبون ويقتطعون من كتب الفقه ما يغير معاني ما فيها، فإذا ما كذبتهم الحجة والدليل زعموا أن المصلحة تقتضي ترك هذا الحكم، وتنادَوْا فيما بينهم إلى ما يسمونه
فقه الواقع
وفقه الموازنات
وفقه المصالح
وفقه الضروريات،
وقالوا إن الفقه القديم قوالب عتيقة لا تلائم عصرنا ولا تنفع له. وما كل ذلك إلا لأن أفكار الحضارة الغربية صارت لديهم بمثابة أسس ومفاهيم قطعية لا عدول عنها، حتى ولو تجاوزوا نصوص القرآن والسنة والأحكام الشرعية القطعية، وبنفس الطريقة يطلعون علينا بإباحة الربا، وإباحة تولي الكافر حكم المسلمين، وحق الشيوعيين والعلمانيين وسائر الكفار بنشر أفكارهم ودعاويهم.
إن الأمثلة على هذا الأمر كثيرة ولن نستقصيها في هذا البحث الموجز. وإنما قصدنا من خلال هذه الأمثلة بيان أن المقصود من تحريف الدين هو إسباغ صفة الإسلام على الأفكار الغربية التي يريد الكافر المستعمر تعميمها على العالم وحكمه بها.

طالب عوض الله
04-11-2010, 07:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
... وشيوخ علماء بتقون الله
شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية والعمل الحزبي



الحزب لغة هو جماعة الناس وجند الرجل وأصحابه الذين على رأيه, واصطلاحا هو تكتل يقوم على فكرة آمن بها أفراده يراد إيجادها في المجتمع, أي فكرة تتجسد في مجموعة من الأفراد يراد إيجادها في المجتمع. والله سبحانه وتعالى طلب من المسلمين أن يوجدوا أحزابا تقوم على الفكرة الإسلامية, حيث قال تعالى ﴿ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ جاء في كتب ورسائل ابن تيمية في التفسير :"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به طائفة منهم سقط عن الباقين فالأمة كلها مخاطبة بفعل ذلك ولكن إذا قامت به طائفة سقط عن الباقين". وقد أورد ابن كثير أحد تلاميذ وأتباع شيخ الاسلام ابن تيمية بحسب ما جاء في كتاب "رجال الفكر والدعوة في الاسلام للندوي" - في تفسيره:"والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن". ويقول الطبري في تفسيره :"ولتكن منكم أيها المؤمنون أمة يقول جماعة يدعون الناس إلى الخير يعني إلى الإسلام وشرائعهالتي شرعها الله لعباده", ويقول ابو السعود في تفسيره:"أي
لتوجد منكم أمة داعية إلى الخير والأمة هي الجماعة التي يؤمها فرق الناس أي يقصدونها ويقتدون بها", وقال ابن الجوزية: -أبرز أتباع ابن تيمية- في زاد المسير:"يجوز أن يكون أمر منهم فرقة لأن الدعاة ينبغي أن يكونوا علماء بما يدعون إليه", وجاء في كتاب روح المعاني:" والأمة الجماعة التي تؤم أي تقصد لأمر ما وتطلق على أتباع الأنبياء لإجتماعهم على مقصد واحد وعلى القدوة", وقال الثعالبي في تفسيره:"أمر الله سبحانه الأمة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها ويحفظون قوانينها ويكون سائر الأمة متبعين لأولئك إذ هذه الأفعال لا تكون إلا بعلم واسع وقد علم الله سبحانه أن الكل لا يكونون علماء فمن هنا للتبعيض وهو تأويل الطبري وغيره". وأورد صاحب الدر المنثور :"عن مقاتل بن حيان في قوله ولتكن منكم أمة يقول ليكن منكم قوم يعني واحدا أو اثنين أو ثلاثة نفر فما فوق ذلك أمة يقول إماما يقتدى به".
هذا وقد وجد في الأمة الإسلامية أحزاب سياسية - ومعنى كونها سياسية أنها تعمل لأن ترعى شؤون العالم, أي لأن تؤثر في السياسة - منها حزب كان أميره شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية المتوفى سنة 728هـ رحمه الله وبيان ذلك فيما يلي:
1- يقول شيخ الإسلام في كتابه "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية": قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع"انتهى,
فلا يتصور أن يأمر الشيخ بأمر ولا يأتيه بل المتصور في حقه رحمه الله أن يأمر بالمعروف ويأتيه ويلتزم به وخصوصا أن هذا ما اشتهر به الشيخ رحمه الله.
2- الشيخ يرسل رسالة إلى حزبه من داخل سجن الإسكندرية, ما كان يقول موعظة بل يأمر أمرا.
"رسالة من شيخ الإسلام إلى أصحابه وهو في حبس الإسكندرية قال بسم الله الرحمن الرحيم وأما بنعمة ربك فحدث والذي أعرف به الجماعة أحسن اللهإليهم في الدنيا والآخرة ... والمقصود إخبار الجماعة بأن نعم الله علينا فوق ما كانت بكثير كثير ونحن في حمد الله في زيادة من نعم الله وان لم يكن خدمة الجماعة باللقاء فأنا داع لهم بالليل والنهار قياما ببعض الواجب من حقهم وتقربا إلى الله تعالى في معاملته فيهم والذي آمر به كل شخص منهم أن يتق الله ويعمل الله..." مجموع الفتاوى 28/30
3- رسالة أخرى له من السجن يوضح لحزبه سبب استعماله الخشونة مع بعضهم.
"وتعلمون أيضا إن ما يجري من نوع تغليظ أو تخشين على بعض الأصحاب والإخوان ما كان يجري بدمشق ومما جرى الآن في بمصر فليس ذلك غضاضة ولا نقصا في حق صاحبه ولا حصل بسبب ذلك تغير منا ولا بغض بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخشين أرفع قدرا وأنبه ذكرا وأحب وأعظم وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين التي يصلح الله بها بعضهم ببعض فان المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرىة وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين وتعلمون انا جميعا متعاونون على البر والتقوى واجب علينا نصر بعضنا بعضا أعظم مما كان وأشد فمن رام أن يؤذي بعض الأصحاب أو الإخوان لما قد يظنه من نوع تخشين عومل به بدمشق أو بمصر الساعة أو غير ذلك فهو الغالط وكذلك من ظن أن المؤمنين يبخلون عما أمروا به من التعاون والتناصر فقد ظن ظن سوء وان الظن لا يغني من الحق شيئا وما غاب عنا أحد من الجماعة أو قدم إلينا الساعة أو قبل الساعة إلا ومنزلته عندنا اليوم أعظم مما كانت وأجل وأرفع...." مجموع الفتاوى 28/53
4-الشيخ وحزبه يغير المنكر ويأمر بالمعروف ويحاسب الحكام.
"وفي هذ1ا الشهر -شوال 701-عقد مجلس لليهود الخيلبرة وألزموا بأداء الجزية أسوة بأمثالهم من اليهود فأحضروا كتابا يزعمون أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجزية عنهم فلما وقف عليه الفقهاء تبينوا انه مكذوب مفتعل لما فيه من الألفاظ الركيكة والتواريخ المحبطة واللحن الفاحش وحاققهم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وبين لهم خطأهم وكذبهم وأنه مزور مكذوب فأنابوا إلى أداء الجزية وخافوا من أن تستعاد منهم الشئون الماضية...وفي هذا الشهر ثار جماعة من الحسدة على الشيخ تقي الدين بن تيمية وشكوا منه انه يقيم الحدود ويعزر ويحلق رؤوس الصبيان وتكلم هو أيضا فيمن يشكو منه ذلك وبين خطأهم ثم سكنت الأمور" البداية والنهاية 14/11 وموقف شيخ الإسلام في محاسبة غازان التتري -وهو رابع ملك مسلم من التتار- مشهور, اشار اليه ابن كثير في تاريخه وفصله, البداية والنهاية 14/1,718
5- الشيخ وأتباعه يسجنون من أجل قيلمهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام.
"وفي يوم الاثنين عند العصر السادس عشر شعبان- 726هـ - اعتقل الشيخ الامام العالم العلامة تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق حضر إليه من جهة نائب السلطنة تنكز مشدا وابن الخطيري أحد الحجاب بدمشق وأخبراه إن مرسوم السلطان ورد بذلك... وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد باعتقاله ومنعه من الفتيا... وفي الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي في حبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم وذلك بمرسوم نائب السلطنة وإذنه له فيه فيما تقتضيه الشريعة في أمرهم وعزر جماعة منهم على دواب ونودي عليهم ثم أطلقوا سوى شمس الدين محمد بن قيم الجوزية فإنه حبس بالقلعة وسكتت القضية". البداية والنهاية 14/123
6- الأمة تحتضن الشيخ وحزبه وتساوي بين الحزب وبين الفكرة التي يطرحها.
"وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدولة وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة الناس له ومحبتهم له وكثرة أتباعه وقيامه في الحق وعلمه وعمله". البداية والنهاية 14/37. "ووصل مع البريدي أيضا كتاب فيه طلب الشيخ كمال الدين بن الزملكاني إلى القاهرة فتوهم من ذلك وخاف أصحابه عليه سبب انتسابه إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فتلطف به نائب السلطنة ودارى عنه حتى أعفي من الحضور إلى مصر ولله الحمد". البداية والنهاية 14/41
7- بيان عام من الشيخ إلى المة الإسلامية (خطاب جماهيري) يستحث فيه الأمة لقتال التتار يبين فيه: أقسام الناس في حب الدين, ويرغب الأمة في الجهاد ويحاسب الحكام على تقصيرهم في هذه المسألة, ويبين فيه أن من عاش ليجاهد التتار فقد منَّ الله عليه.
"وكتب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية لما قدم العدو من التتار سنة تسع وتسعين وستمائة إلى حلب وانصرف عسكر مصر وبقي عسكر الشام بسم الله الرحمن الرحيم إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين احسن الله إليهم في الدنيا والآخرة واسبغ عليهم نعمة باطنة وظاهرة ونصرهم نصرا عزيزا وفتح عليهم فتحا كبيرا...أما بعد فان الله عز وجل بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا...واعلموا إن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة قال الله تعالى في كتابه قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يعني إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة فمن عاش من المجاهدين كان كريما له ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ومن مات منهم أو قتل فالى الجنة..." مجموع الفتاوى 28/410
8- نشرة أخرى لعموم الناس يوضح فيها آثار جهاد التتار بعد أحداث عام 700هـ وفيها يقارن بين غزوة الخندق وصمود أهل دمشق بوجه التتار, ويحاسب الحكام على تقصيرهم.
"بسم الله الرحمن الرحيم إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أما بعد فقد صدق الله وعده ونصر عبده واعز جنده وهزم الأحزاب وحده...فان هذه الفتنة التي ابتلي بها المسلمون مع هذا العدو المفسد الخارج عن شريعة الإسلام قد جرى فيها شبيه بما جرى للمسلمين مع عدوهم على عهد رسول الله في المغازي التي انزل الله فيها كتابه وابتلى بها نبيه والمؤمنين مما هو أسوة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا إلى يوم القيامة..." مجموع الفتاوى 28/424
9- تنبه ابن تيمية إلى أن فساد الرعية من فساد الراعي فحرص على محاسبة الحكام أشد المحاسبة على تقصيرهم ومخالفتهم للشرع إن وقع ذلك منهم ولذلك ألف كتابا سماه السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ومما جاء فيه:" يجب أن يعرف ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها فان بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى
بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهمفأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة ووكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض ويقال ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان". السياسة الشرعية ص 136
10- لم يمت حزب الشيخ بموته رحمه الله بل خلفه في إمارته لهذا الحزب شمس الدين محمد بن قيم الجوزية لما تمتع به من صفات ومكانة أهّلته لإمارة ذلك الحزب.
"قال القاضي برهان الدين الزرعي ما تحت أديم السماء أوسع علما منه وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير في تاريخه محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي إمام الجوزية وابن قيمها... ولما عاد الشيخ تقي الدين من الديار المصرية في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة لازمه إلى أن مات الشيخ, فأخذ عنه علما جما, وبالجملة فقد كان قليل النظير بل عديم النظير في مجموعه... وكان متصديا للإفتاء بمسألة الطلاق التي اختارها الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله..وأما الفقه فأخذه عن جماعة منهم الشيخ تقي الدين بن تيمية وأخذ الفرائض أولا عن والده ثم عن الشيخ تقي الدين بن تيمية وأما الأصول فأخذها عن جماعة منهم شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية, وقرأ على شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرا من تصانيفه ولم يخلف الشيخ تقي الدين بن تيمية مثله". شرح قصيدة ابن القيم 1/5, وجاء في كتاب رجال الفكر والدعوة في الإسلام" لأبي الحسن علي الحسيني الندوي ص315 ما نصه:" الحافظ ابن قيم الجوزية تلميذه وخليفته".
وبقيت مسألة واحدة وهي أنه ورد في مجموع الفتاوى 28/15 ما نصه:"وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقى بينهم العداوة والبغضاء...". فكيف نوفق بين ما هو في هذا النص وبين ما ذهبت إليه سابقا؟! أقول وبالله التوفيق إن المدقق في هذا النص لا يفهم منه أن ابن تيمية يذم التحزب ولكن يذم نوعا مخصوصا من الأحزاب وهي التي تدعو لغير عقيدة الإسلام وأحكامه وتدعو للبدع والمنكرات وإحلال الحرام وتحريم الحلال والذي يدل على ذلك النص وهو كما جاء في مجموع الفتاوى 28/15 :" وإذا جنى شخص فلا يجوز أن يعاقب بغير العقوبة الشرعية وليس لأحد من المتعلمين والأستاذين أن يعاقبه بما يشاء وليس لأحد أن يعاونه ولا يوافقه على ذلك مثل أن يأمر بهجر شخص فيهجره بغير ذنب شرعي...وقد قال الصديق الذي هو خليفة رسول الله في أمته أطيعوني ما أطعت الله فان عصيته فلا طاعة لي عليكم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه فاذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص أو باهداره وإسقاطه وإبعاده ونحو ذلك نظر فيه فان كان قد فعل ذنبا شرعيا عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة وان لم يكن ذنبا شرعيا لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره, وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الأخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان... بل عليهم وعلى اتباعهم عهد الله ورسوله بان يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما امر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله", وما ورد في كتاب منهاج السنة النبوية 3/205 لابن تيمية "وأما الرضا بكل ما يخلقه الله ويقدره فلم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا قاله احد من السلف بل قد أخبرالله تعالى أنه لا يرضى بامور مع انها مخلوقة كقوله ولا يرضى لعباده الكفر سورة النساء, وقوله اذ يبيتون ما لا يرضى من القول سورة الزمر وقد بسطنا الكلام على هذا في مصنف مفرد في الرضا بالقضاء وكيف تحزب الناس فيه احزابا حزب زعموا انهم يرضون بما حرم الله لأنه من القضاء وحزب ينكرون قضاء الله وقدره لئلا يلزمهم الرضا به وكلا الطائفتين بنت ذلك على أن الرضا بكل ما خلقه الله مأمور به وليس الأمر كذلك بل هو سبحانه يكره ويبغض ويمقت كثيرا من الحوادث وقد أمرنا الله ان نكرهها ونبغضها" ومن هذا يظهر انه ما ذم التحزب ولكنه ذم ما تحزبوا عليه , وأيضا ما أورده الإمام الحافظ المحقق ابو عبد الله محمد بن احمد بن عبد الهادي المقدسي رحمه الله في كتابه العقود الدرية من مناقب شيخ الاسلام احمد بن تيمية 1/142 "وتبين فيها الطائفة المنصورة الظاهرة على الدين الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم الى يوم القيامة, حيث تحزب الناس ثلاثة احزاب حزب مجتهد في نصر الدين وآخر خاذل له وآخر خارج عن شريع الاسلام"
فالذي ذمه هنا ايضا ليس التحزب وانما اقامة الحزب على غير العقيدة الإسلامية وخذل الدين وعدم نصرته.
معلوم ان الوسط السياسي هو وسط الرجال الذين يتابعون الاخبار السياسية والاعمال السياسية ليعطوا رأيهم فيها ويرعون شؤون الناس حسب هذه الآراء , سواء أكانوا في الحكم ام لم يكونوا فيه, فيظهر لنا من كل ما سلف أن ابن تيمية رحمه الله كان أمير حزب يمارس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام التي هي أعمال سياسية فكان بحق يشكل وحزبه وسطا سياسيا في دولة الاسلام في ذلك العصر ولو لم يكونوا في الحكم.
أبو تقي الدين - بيت المقدس

---------------------------------

أخرج الطبراني وأحمد وابن أبي عاصم بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح عن معاوية عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"إن السامع المطيع لا حجة عليه وإن العاصي لا حجة له".