المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واقع المسلمين وما يقتضيه من عمل



طالب عوض الله
29-12-2010, 07:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

واقع المسلمين وما يقتضيه من عمل


بقلم المرحوم إن شاء الله : الأستاذ الشيخ يوسف السباتين

إن الواقع الذي نعيشه اليوم من أسوأ ما مر بهذه الأمة في تاريخها الطويل، إنه واقع يدفع المؤمنين إلى العمل للتغيير، ويحث المخلصين على النهوض، ويدفع بالشباب إلى التضحية، وكيف لا، وهذه الأمة محطمة الكيان، مبعثرة القوى، مفرقة الأقطار، مسلوبة الإرادة، بأس حكامها بينهم شديد، تحسبهم جميعا، وقلوبهم شتى، إذا اجتمعوا على أمر، اجتمعوا على الخيانة، وإذا افترقوا سلكوا سبيل الغي، ملعونين أينما ثقفوا، ولا يتقون الله حيثما وجدوا، ولا يحل أن يظلوا في الحكم يوما واحدا، لذلك فالعمل للتغيير واجب على كل مسلم، وعليه أن يعد نفسه ليكون مؤثرا في الواقع لا متأثرا به، يعمل لتغييره ليصبح واقعا صحيحا، وليضع في حسابه إنه سيجد العنت الكبير ممن ألفوا الواقع ورغبوا فيه، وسوف يقاسي الصعاب أيضا ممن أوجدوا الواقع، لأنهم لا يريدون تغييره . .
وسيقاومون كل من يعمل للتغيير بكل ما أوتوا من وسائل تماما كما قاومت العرب عامة وقريش خاصة الرسول وأصحابه.
أما الذين لا يؤثرون في الواقع، بل يتأثرون به فلا يعيرهم المحافظون على الواقع الفاسد انتباها ولو كانوا فعلا يريدون تغيير الواقع، لأن المحافظين على الأوضاع الفاسدة أوعى من غيرهم على الأعمال التي من شأنها تغيير الواقع الذي يعيشون فيه.
هذا وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الواقع الذي نعيشه اليوم، فقال عليه الصلاة والسلام : " إن أول دينكم نبوة ورحمة، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله، ثم تكون ملكا عضوضا، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله، ثم تكون ملكا جبرية، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، تعمل في الناس بسنة النبي، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض، فلا تبقي السماء من قطرها إلا أنزلته، ولا تبقي الأرض من خيراتها ونباتها إلا أخرجته ".
فالحديث يخبر أن المسلمين سوف يمرون بأدوار يختلف حكامها في كل دور عنه في الدور الآخر، وهو يزف لنا بشرى سارة بعودة الخلافة مرة أخرى، تعمل في الناس بسنة النبي، مما يجعل المسلمين العاملين على إقامة الخلافة، يعملون وهم على ثقة من أنها قائمة، أطال الزمان أم قصر.
1.فالرسول أخبرنا إن أول عهدنا نبوة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسوس الناس بهديه ويرعاهم برشده، ويدبر أمورهم بما يوحي إليه (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ) وظل الرسول طوال حياته يبلغ الناس رسالة ربه، وينصح لهم، ويعلمهم ما يصلح به أمور دينهم ودنياهم، ويفتح بالمسلمين ما جاوره من البلاد لنشر دين الله، حتى توفاه الله وقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة.
2.وأخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن عهد الخلفاء الراشدين هو عهد الرحمة، الذين قال الرسول فيهم " إن أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " فهم قدوة لمن جاء بعدهم، وهداية لمن سار على طريقهم، لأنهم بسنة النبي متمسكون، وقد مدحهم الله تعالى ورضي عنهم، فقال في كتابه العزيز { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } والصحابة هم الذين بايعوه بيعة الرضوان يوم الحديبية، فقال الله فيهم (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) وليس غريبا أن يكون عهدهم عهد رحمة للمسلمين يحقون الحق ويبطلون الباطل وينشرون العدل ويدعون إلى الخير.
وهل قال حاكم يوما ل رعيته " أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني " إلا الصديق أبو بكر.
وهل قال حاكم " والله لو عثرت دابة في أرض العراق لظننت أن الله سائلني عنها يوم القيامة، لم لم تسو لها الطريق ؟ " إلا عمر الفاروق.
وهل قال حاكم لمن يثور عليه ظلما " كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ". إلا عثمان ذا النورين.
وهل قال رئيس دولة لحاشيته " لا تقتلوا قاتلي حتى تتحقوا من موتي " إلا علي كرم الله وجهه.
وأي رحمة هذه التي يحملها هؤلاء للمسلمين وأي تسامح يصل بهم إلى قبول القتل دون تردد على أن لا يثير فتنة في الأرض، هذا النمط من الحكام لم يوجد بعدهم حتى يومنا الذي نعيش فيه، والله يعلم الغيب وهو يتولى الصالحين.
2. ويخبرنا الرسول أن السلطان سيكون بعد هؤلاء ملكا عضوضا يصيب الناس فيه ظلم وعسف نتيجة لإساءة تطبيق الإسلام عليهم، يمنع بعض الرعية من أعطياتهم، وسيجد بعضهم أثرة، وسيكون العطاء رشوة على الدين كما أخبر عليه الصلاة والسلام، إذ قال ذات يوم للأنصار " إنكم ستجدون أثرة، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال اصبروا ."
وقد وجد ذلك الأنصار بعد الخلفاء الراشدين حيث قدم غيرهم عليهم، وأعطي غيرهم ومنعوا هم، وصبروا كما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا وقد روى لمعاذ بن جبل إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه، يمنعكم من ذلك الفقر والحاجة ".
وأخبر المسلمين إنهم سيفترقون شيعا وأحزابا وأوصاهم بالتزام الجماعة، وعدم الخروج من الطاعة ولو لحقهم ظلم وجور، ونهاهم عن الدخول في الفتن وحذرهم مغبتها ولكن الناس ظلوا يتمتعون في ظل الإسلام، وينعمون بالأمن والطمأنينة في ظل الدولة القوية التي تعتبر الدولة الأولى في العالم، حتى تفرقت أقطارها واختلفت فرقها، وانقسمت إلى عدة دول، فذهبت ريحها وأنطفأت جذوتها، وتكالبت عليها الأمم الأخرى، كما أخبر عليه السلام " أن الأمم ستتداعى على الأمة الإسلامية كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أو من قلة نحن يومئذ، يا رسول الله، قال : بل كثيرون ولكنكم كغثاء السيل " وتم القضاء على الدولة الإسلامية، وزال نظام الإسلام.

يتبع ان شاء الله
من رسائل مجموعة طالب عوض الله البريدية
من العضو م. موسى عبد الشكور مشكوراً

طالب عوض الله
20-01-2011, 12:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



أما آن للحركات الإسلامية في بلاد العالم الإسلامي التي تعترف بشرعية الأنظمة أن تستيقظ؟


دكتور حازم بدر- فلسطين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد,
قبل الإجابة عن هذا التساؤل أقول: بعد تغييب الإسلام عن الساحة السياسية الكونية بهدم دولته, دولة الخلافة, مطلع القرن الماضي, تحركت (ولا زالت) العديد من المنظمات والحركات والأحزاب الإسلامية من أجل الإسلام, مع اختلافها في الأهداف والتصورات والأفهام وطرق العمل (ولسنا هنا من أجل نقاش هذه المناهج بالتفصيل). وهكذا سارت هذه التنظيمات تدعو إلى دين الله حسب رؤيتها, كل معتقدة أنها تسير في الإتجاه الصحيح. ولا شك أن كل من قام مخلصا للعمل للإسلام حتى لو أختلفنا معه, وحتى لو كان فهمه مرجوح, وطريقته وأهدافه لا تخدم الإسلام كثيرا ... أقول: ما دام من قام يعمل للإسلام هجرته لله ودينه, فهو بإذن الله صادق وفي رضا الله. ولكن ... ليس كل العمل للإسلام يخدم قضية الإسلام, ويخدم ما يطلبه الإسلام من أبناء المسلمين تجاه دينهم, فالإخلاص للدين مطلب شرعي أساسي حتى يقبل العمل, لكنه لا يكفي, فالوعي على أحكام الدين, ومقتضيات العمل والتغيير مهم بنفس الدرجة حتى لا نضل عن القضايا المركزية التي يجب أن يعمل لها أبناء المسلمين أثناء سعيهم للتغيير.
ما هي قضية الإسلام؟
لا يماري أحد أن الإسلام دين ونظام ودولة, وأنه لا دين سواه. وقضية الإسلام منذ أن أرسل رسول الخير محمد (صلى الله عليه وسلم) هي إحتكام الناس إلى أنظمته في دولة الإسلام. وهذا ما حصل قطعا على يد الرسول حين أقام دولته, وما سار عليه المسلمون في دولتهم العظيمة الجامعة (دولة الخلافة) على مدار ألف وثلاثمائة سنة من الحكم بالإسلام ونشره, فكانوا خير أمة أخرجت للناس, وسعدت البشرية كلها بتطبيق الإسلام. لكن الدولة هدمت, وتفرق المسلمون وذهبت ريحهم, وتكالب العالم عليهم تقتيلا وتفريقا ونهبا. وطالما أن الإسلام قطعا دين ودولة, كان الواجب على كل من يريد اعزاز الدين, أثناء عمله للتغيير, أن يفكر في هذا القضية, ولا يتلهى بغيرها, خصوصا وأن أعداء الدين يحرصون على تضليل من يعمل للإسلام, حتى ينصرف عن التفكير بتحكيم الإسلام في دولته مرة أخرى.
حقائق نبني عليها النقاش
بعد أن هدمت دولة المسلمين الجامعة, والواجب أن توجد في حياتهم, أصبحنا نعيش في دول متفرقة صنعها المستعمر, وأصبحنا نرسف تحت أغلال أنظمة تعادي الإسلام, أنظمة عميلة تحارب الوحدة, وتطبق أنظمة غير إسلامية, وتقدم بلادنا طبقا للنهب لكل طامع, فصرنا أذلة فقراء مطاردون متهمون يضربنا أراذل الناس ليل نهار. وعندما وجدت هذه الأنظمة أن المسلمين بدأوا يتحسسون تغيير حالهم حرصت على أن لا يعرفوا كيف ينتفضون وينهضون ويغيرون واقعهم, وعملت على أن تكون أفهام من يعمل للإسلام ضبابية إلى حد كبير, خصوصا وأن المطلوب الأساس في التغيير والخلاص هو التخلص من سبب تردي حال المسلمين, وهو تفرقهم في دول تابعة للغرب, وعدم وجود المسلمين في كيان سياسي واحد هو دولة الإسلام. وقد نجحت الأنظمة في جعل فريق من أبناء المسلمين (يشتغل) للإسلام تحت عباءتها, ومن خلال منظومتها الفاسدة, وبذلك احتوت عملهم وأمنت خطرهم. وبهذا انتهى المسلمون المضطلعون بالتغيير إلى فريقين أساسيين: فريق مبدئي (غير مضلل) يدرك أن الخلاص يكون بمعاداة الأنظمة والإنقلاب عليها وعدم مهادنتها, وقيادة المسلمين إلى تحكيم الإسلام في دولته الواحدة, وفريق أقل ما يقال فيه أنه غير واع ومضلل يعترف بالأنظمة وشرعيتها ويعمل من خلال منظومتها الفاسدة التي تعادي الإسلام.
ما المطلوب من العمل الإسلامي؟
إن من لا يتعامى عن الحقائق القطعية السالفة في حال الأمة والتغيير الواحب يدرك أن المطلوب من العمل الإسلامي تغيير جذري يأخذ الأمة إلى التخلص من الأنظمة الغاشمة التي تحكمها, تغيير لا يعترف إطلاقا بهذه الأنظمة التي تحارب الإسلام خدمة للمستعمر, تغيير يعمل من خارج منظومة هذه الأنظمة المجرمة وليس من داخلها (حكومة ومؤسسات وبرلمانات) من أجل هدمها, تغيير يعتبر حكام المسلمين أعداء, تغيير لا يبتلع طعم الأنظمة بالتصالح معها بينما هي تتصدى - بكل بسالة و إخلاص- لكل من يرفع راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله", تغيير صادق غير مضحوك عليه, تغيير يقود الناس إلى العود الحميد إلى فهم الإسلام الصحيح, تغيير يقود الناس إلى أن يسوسوا أمورهم بالإسلام من خلال تطبيقه في دولة الإسلام كما كانوا, تغيير يعيد للمسلمين وحدتهم الواجبة وعزتهم المسلوبة.
ماذا تريد الأنظمة من الحركات الإسلامية ؟
بعد أن أدركت الأنظمة الغاشمة في بلاد العالم الإسلامي أن هناك عاملون مخلصون واعون لإعزاز دين الله, وإعادة الحكم بالإسلام, فإنها باتت تريد شيئا واحدا من تلك الحركات ( التفافا على عملها): أن لا تنادي وتعمل من أجل زوالها. فإن حصل هذا (أي قبلت الحركات من حيث المبدأ التعايش مع أنظمة الجور والتبعية) فإن الأنظمة تعتقد جازمة أن شيئا لن يحصل ليهدد بقاءها. ولا يهم تلك الأنظمة بعد ذلك أن يرفع من (يعمل) للإسلام أي شعارات يريدها مثل "الإسلام هو الحل" أو "نريد أن نحتكم للإسلام" أو حتى "نريد خلافة" طالما أنه في جيبها ويعترف بها كأنظمة شرعية, ويعمل في مؤسساتها وتحت عينها. وهكذا يستمر التضليل للعمل الإسلامي, ولا يحقق شيئا, بل إن مشاركة (الإسلاميين) في منظومات الحكم في العالم الإسلامي يضفي الشرعية عليها, ويصعب مهمة من يريد التخلص من هذه الأنظمة المستبدة من أبناء المسلمين المبدئيين. وبالمناسبة, فإن موقف الأنظمة هذا مدعوم من الغرب ويحظى بمباركته.
ماذا يريد الغرب الذي يحارب الإسلام من الحركات الإسلامية؟
يدرك كل عاقل أن سياسة الغرب المعلنة تجاه من يعمل للإسلام تقوم على تقسيم المسلمين إلى أصولين متطرفين ومعتدلين, وتقوم على مساندة ما يسمى بشبكات الإسلاميين (المعتدلين) وإبرازهم تضليلا, وحتى إيصالهم إلى الحكم, طالما أنهم لا يشكلون خطرا على أسس وسياسات الكيانات السياسية في بلاد المسلمين, ولا يشكلون خطرا على وجود الغرب في بلادنا. وما يحصل في تركيا (التي ظلت علمانية حتى النخاع وتنفذ سياسات أمريكا واسرائيل حتى بعض وصول ما يسمى بحزب العدالة والتنمية "الإسلامي" إلى سدة الحكم) أكبر دليل على مخططات الغرب التضليلية في عمل الحركات الإسلامية, حتى أصبحت هذه الحركات الدستورية, التي أوصلت إلى الحكم, عميلة للغرب وتنفذ مخططاته. والمؤلم أن كثيرا من أبناء المسلمين ينخدعون بتلك الحركات والأحزاب, ويظنون أنها تحقق إنجازات تخدم الإسلام والمسلمين. إن قراءة بسيطة لحزب العدالة والتنمية التركي (الإسلامي) تري كيف أنه يعلن أنه بعيد كل البعد عن الإسلام, وأفكار الإسلام, وسياسة الإسلام. فهو يعلن عن نفسه أنه ليس معاد للغرب وأنه يؤمن بالديمقراطية, وأنه يريد لهوية تركيا أن تكون أوروبية, وهو حليف ليهود ويقيم معهم معاهدات عسكرية وغيرها, وأنه يريد أن يلعب دور العراب في ما يسمى محادثات سوريا ويهود السلمية, وأنه قبل كل شيء موال لأفكار أتاتورك. وبعد ذلك, وللأسف, نرى من يعتبره بطلا إسلاميا. إن مثال حزب العدالة والتنمية يراد له أن يتكرر في غير مكان في العالم الإسلامي اليوم حتى يلتف على عمل أبناء المسلمين الواعين المخلصين ممن تحاربهم أمريكا وأوروبا والأنظمة الغاشمة العميلة لها.
المواصفات التي يريدها الغرب في الحركات الإسلامية حتى يرضى عنها ويقبل بوجودها
إن الغرب تقوده أمريكا يعلن عن مواصفات يرغب ويعمل أن تكون في الحركات الإسلامية في بلاد المسلمين, حتى يناصرها في مواجهة من يصفه بالإرهاب والتطرف من ابناء المسلمين الذين لا يقبلون بالتعايش مع الأنظمة العميلة له. والغرب إذ يعلن ذلك, فإن كثيرا من أبناء المسلمين يعمى عليهم خطط وبرامج الغرب, ولا يدركون أنه يراد لهذه الحركات (التي يريدها الغرب بل ويحبها) أن تقف بالمرصاد في طريق من يريد التغيير الحقيقي ولا يقبل أن يكون مطية للأنظمة وسياسات المستعمر. لقد آن الأوان أن يعرف أبناء المسلمين ماذا يحاك لهم, آن الأوان لأن يقرأ أبناء المسلمين ويتابعون ما يصدر عن دوائر السياسة الغربية فيما يتعلق بالحركات الإسلامية, وآن الأوان لأن يرفع كثير منا رؤوسهم من التراب ليروا الحقائق كما هي. وأول تلك الحقائق أنه ليس كل من يظهر لنا أنه يخدم الإسلام وشكله إسلام وحديثه بعض إسلام هو في الحقيقة يقدم خيرا للإسلام! إن من لا يهدد (من الإسلاميين) الأنظمة التي يعمل من تحت سقفها وبمباركتها وبمباركة أمريكا والغرب, ولا يشكل خطرا على وجودها, لا يجب أن يضحك على ذقوننا, ولا يجب أن يحظى بثقتنا, وعلينا أن نكون أكثر وعيا في الحكم على تلك الحركات الملونة والمشبوهة, وما (تنجزه) للإسلام. كفانا مكابرة, كفانا استهتارا بقضايانا, وكفانا تعطيلا لعقولنا. دعونا نرى الحقائق كما هي. ومن تلك الحقائق أن الأنظمة ومن ورائها الغرب يحرك بعض الحركات لمصالحه, ومن الحقائق أن هذه الحركات تقدم خدمات للكفار والأنظمة علمت بذلك أم لم تعلم, ومن الحقائق أن تلك الحركات لا تحقق شيئا في أرض الواقع مع أنها تظن ذلك, ومن الحقائق أن الواقع ينطق أن تجاربها بالتحالف مع الأنظمة والإعتراف بها, لا توصلها إلى شيء, ومن الحقائق أنه لا يكفي أن تحب تلك الحركات الإسلام بل أن تكون واعية على عملها, وأن لا تكون مغفلة مضحوك عليها وتستخدم, وأخيرا من الحقائق أن الله سيحاسب تلك الحركات على أفعالها وأقوالها وسياساتها, وليس فقط على نواياها, فالنوايا وإن كانت صادقة, لا تكفي عند لله, كمبرر للإرتماء في أحضان الأنظمة والسير في ركابها ومهادنتها, كما أن الصلاة والصيام والقيام واللحى الطويلة ليست مسوغا يتخذ للتدليل على صدق العمل للإسلام, بينما نقف في صف الأنظمة ونعمل معها.
إن الغرب يريد إسلاميين (معتدلين) يتعايشون مع الكفر, ومع الأنظمة الغاشمة في بلاد المسلمين, إسلاميين لا يختلفون عن الليبيراليين العلمانيين إلا في الشكل. والناظر بتدبر في طروحات بعض الحركات الإسلامية المحتواة من الأنظمة يرى جليا أنها لا تخلتف عن طروحات الحركات العلمانية, وكفانا تشويها للحقائق ولعبا بالألفاظ: إسلامي ... وطني ... علماني ... ليبيرالي ... دعونا نحاكم الأعمال والأقوال والسياسات, بعيدا عن المسميات والشعارات والأشكال. وإن مثال حزب العدالة والتنمية التركي (الإسلامي) أكبر شاهد نقيس عليه. إن حزبا كحزب العدالة يدعي الإسلام, بينما هو في سياساته وطروحاته يتفوق على أبشع العلمانيين ... إن حزبا كهذا أصبح أخطر على الأمة الإسلامية ألف مرة من أي حزب تركي علماني.
كيف تفكر الحركات الإسلامية التي تعمل مع الأنظمة وتحظى برضى الغرب؟
1. إن هذه الحركات حركات واقعية تسعى لمعالجة القضايا بمعزل عن مبدأ الإسلام, جاعلة الواقع الفاسد الميزان والحكم والمرجع, وصولا إلى عدم القدرة في النهاية على تصور الحلول لقضايا المسلمين إلا من خلال الواقع نفسه, وعدم تصور المنهج إلا الذي عليه الواقع الفاسد, وهذه هي القاصمة التي تقصم الدين.
2. وهذه الحركات لا تحدد أفكارها, وهي تسير بوسائل مرتجلة وملتوية, وهي تدعو إلى الإسلام بشكل مفتوح, محاولة تفسيره تفسيرا يتفق مع الأوضاع القائمة, الأوضاع التي ترضي الأنظمة والغرب.
3. وهذه الحركات لا تسعى للإنقلاب على الواقع الفاسد, وتكتفي بترقيعه, تجميلا لصورة النظام البشع, الذي تعمل من تحت عباءته, على أساس أنه شرعي عندها لا يمكن الخروج عليه. وقيادات هذه الحركات, تعلن وعلى الدوام, أنها لا تستهدف النظام, وأن أقصى ما تطلبه هو في أن يتحسن أداؤه تجاه بعض القضايا في هذا الوطن أو ذلك. وهي بذلك لا تدرك عوامل تغيير المجتمعات, ولا تعي على ما يجب أن يكون عليه موقفها من النظام والقوى السياسية وأعداء الإسلام, فهي, كما قلنا, تنطلق من أن النظام الفاسد - الذي تحكم به الأنظمة الموالية للغرب في بلاد المسلمين - لا يحتاج لأن يهدم كليا, بل يمكن أن يرقع, وكفى الله المؤمنين القتال, وأنه يمكن أن نتحالف مع أية قوة سياسية, علمانيها قبل إسلاميها, وأن الكفار يمكن أن تلتقي مصالحنا معهم, فرأي العالم الحر الطيب عنا مغنم! وبذلك, فإن هذه الحركات تحافظ على الأوضاع القائمة, مستهدفة شكلا من أشكالها, في بعض إصلاح وترقيع لا ينال إلا الجدران, ولا يتعرض للأسس والثوابت . إن مشكلة قيادات هذه الحركات أنهم يقومون على دعوة مفتوحة, لأي شيء يحسبون أنه يخدم الإسلام, دون أن يعرفوا مقومات التغيير المطلوب, ودون أن يأخذوا بأسبابه وسننه, ولذلك نراهم يقصرون الأمر على سبل لا تغير الواقع في الحقيقة, وهو أمر ينطوي على تضليل وتيئيس, وينطوي على سذاجة من جهة, وعلى المحافظة على مكاسب وجودهم في الساحة, ورضا النظام الفاسد عنهم من جهة أخرى.
4. وهذه الحركات الواقعية محلية النظرة والعمل, وعالمية التصور والتحرك التي تستغرق الأمة كلها لا تعنيها. وهي في إقليميتها, لا تقدم لجماعة المسلمين الخلاص, فهي لا تعرف شيئا عن قضايا الأمة المصيرية (كتطبيق الإسلام في دولة جامعة للمسلمين وتوحدهم مرة أخرى), وتخلط بين أحجامها وأهميتها, وديدن تلك الحركات تقزيم القضايا, وبالتالي الحلول, في سبيل إنجازات آنية مستعجلة مستفيدة.
5. وهذه الحركات تحاول أن تظهر على أنها معاصرة ومعتدلة, متذرعة بمرونة الإسلام ومطياعيته. ولأن التوجه الفكري والسياسي لديها لا يمكن التراجع عنه لأنه مرسوم لها, فلا بد إذن من توجيه اللوم إلى من يتشددون في أمر الدين, ولا يقبلون المساومة, فهؤلاء (المتشددون) بحسب تلك الحركات, يريدون الفتنة, لأنهم يدعون للخروج على الأنظمة, وتطبيق الإسلام تطبيقا إنقلابيا. وبهذا فإن تلك الحركات تؤصل لمنهج تبريري يساوم على كثير من أحكام الإسلام, ولا يحصل على أية مكاسب لنفسه في ظل سلطة النظام الفاسد, إلا بمقدار ما يتنازل عن الإسلام, الأمر الذي يقدم للناس مثلا سيئا يعلمهم النفاق. وهكذا, فإن تلك الحركات مستعدة لتطويع الإسلام, ليقبل أن يكون فيه ما ليس منه, مؤولة لأحكامه لكي تتناسب مع مقتضيات الواقع, ومتأثرة بالأفكار والأحكام والمقاييس المناقضة للإسلام, حتى غدت تلك الحركات من أدوات الواقع الذي يستغله أعداء الإسلام, فتراها تقبل أن يتهم الإسلام, ما يؤدي إلى الركون إلى قوى الشر كشيء لا مناص منه. أما ابرز ما تدعو إليه تلك الحركات التي تعمل مع الأنظمة, تأصيلا لمنهج التبرير والتأويل والانبطاح الذي تقوده: العقلنة, وفقه الواقع, وفقه المصالح, والضرورات والموازنات, وأن الصحوة الإسلامية عندها هي حركة تقدم وتوجيه وليست موجهة ضد أحد لا في الشرق ولا في الغرب (وهي لا تريد أن يفهمها أحد خطأ, فمن قال أنها تريد أن تطبق الإسلام وحدوده؟! ومن قال أنها تريد دولة إسلام؟) وأن التقارب الحضاري مطلوب حتى لو قتل آخر مسلم على يد الجنود الأمريكان (وأننا نأمل أن تكون سياسة أوباما أفضل من غيره, ونرجو أن يكون عادلا وأن يستمع للمسلمين حتى ينصفهم), وأن مهمة العمل الإسلامي (تجديد) الدين, وأن العمل الإسلامي مع الحرية والديمقراطية والحوار مع العقلاء, من العلمانيين والحكام والغرب, والتعايش بين الحركات الإسلامية والسلطات القائمة في بلاد المسلمين, والإستعانة بدول الكفر في دعم قضايانا, والتحاكم إلى (الشرعة) الدولية (والرباعية) فهي مظلة الجميع, ومداهنة الحكام والسكوت عنهم (بينما هم في حرب شرسة ضدنا, لكن مهما حصل منهم فهم ظهرنا وأخوتنا؟!), والدخول في برلماناتهم, والتذرع بإتخاذ ذلك وسيلة لإقامة الدين وربما الخلافة, وغير ذلك.
6. هذه الحركات شخوصية, لأنها تقدم الأشخاص على الأفكار, وهي تدفع أصحابها لتقديس قياداتها, معطلين التفكير الجدي والمنتج, فتصبح الكلمة النهائية عندهم ليست للفكرة, بل لتلك القيادات التي طغى عليها فساد الواقع. ولأن تلك الحركات ليست مبدئية, فهي تصر على مواقفها ولو عرفت الحق. وهي سريعة النسيان وتتنكب باستمرار, فمهما أثبتت الوقائع والحوادث خطأ مواقفها, فهي لا تتعلم من الدرس. ولذلك تراها تتهم المبدئيين (ممن لا يقبلون بالتعايش مع الأنظمة الفاسدة) وتناوؤهم, وتتهمهم بالتحجروالإنغلاق, وعدم التعاون في الانضمام إلى العاملين في الساحة؟!
سياسة الأنظمة تجاه هذه الحركات
إن الأنظمة الغاشمة في بلاد المسلمين سعيدة أن من أبناء المسلمين (ممن يظن أنه يعمل للإسلام) من لا يدعو للقضاء عليها, والتخلص من جرائمها في حق الإسلام والمسلمين خدمة لأعداء الدين. والنظام الفاسد في بلاد العالم الإسلامي يستخدم أبناء هذه الحركات أبشع استخدام لاحتوائهم والترويج لهم, لصرف أنظار الناس عن العمل الإسلامي المبدئي. فتارة يبرزهم النظام, لكن لا يستأصلهم, وتارة يشركهم في منظومة حكمه لإفسادهم وحرفهم ومراقبتهم قبل أن ينبذهم نبذ النواة. وهذا الاستخدام شوه صورة العمل الإسلامي, وأوجد انقسامات بين المسلمين حول قضايا هامشية, وضاعف من حجم الصعوبات التي تواجه حركة التغيير الصحيح. ولا شك أن مشاركة أبناء تلك الحركات الواقعية في الحكم طاعة للطواغيت, وركون إليهم وإطالة في أعمارهم, ما يميع الحل الصحيح, ويخلط فهم الناس عن النظام الفاسد, بعد أن يروا أبناء تلك الحركات يرتمون في أحضانه, متخذهم زينة يحلي بهم قبحه, وممررا من خلالهم كفره وفجوره. إن من غريب ما نرى اليوم وجود حركات إسلامية, تسمي نفسها معتدلة, يقبل بها, ويروج لها الغرب, تتعامل مع ما أوجد الغرب من كيانات مصطنعة في بلاد المسليمين, تعامل الإصلاح وليس الإجتثاث.
هل تستيقظ هذه الحركات التي تعمل مع الأنظمة؟
أقول, وبكل المرارة, لا يتوقع أن تستيقظ هذه الحركات, فالخلل فيها في أساس فكرها وطرقها, فمن يقوم وينطلق في (الدعوة) إلى الإسلام على أساس أن الأنظمة - التي يرزح المسلمون تحت وطأة عمالتها وحربها على الإسلام- شرعية, ولا يلزم الخروج عليها, لن يحصد إلا بوار العمل, وسخط الله, حتى لو كانت نواياه صادقة, ومراده مخلص.
أخيرا أقول ما قاله عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحشر10 وقوله تعالى:{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً} الجن16 . أسأل الله العظيم أن يوفقنا لأن نستقيم على دينه ودعوته, حتى نلقاه وهو عنا راض. اللهم إنا نسألك الإخلاص الخالص لك في الفكر والعمل إنك سميع مجيب, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
من رسائل مجموعة طالب عوض الله البريدية ومجموعة أحباب الله البريدية
نقلاً عن مجلة الوعي، العدد الخاص 282/283، السنة الرابعة والعشرون، رجب وشعبان 1431هـ ، تموز وآب 2010 م

طالب عوض الله
23-01-2011, 11:20 AM
،بسم الله الرحمن الرحيم

تونس بداية الغيث

جواد عبد المحسن هشلمون


روى النسائي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( أمتي كالمطر لا يُدرى أوله خير أم آخره ) وهذا التشبيه له واقع متجدد نراه ونسمعه ونعيشه، وهو أن خيرية هذه الأمة لا تنفصل عنها ولا تنعدم، وهذا الأمر يرجع لكون عقيدة هذه الأمة هي الدافع المحرك والبوصلة الموجهة لهذه الحركة ، بغض النظر عن أي اعتبار آخر قوةً كان ام ضعفا ، وهذه الخاصية هي التي حولت عبد الله بن مسعود الذي كانت تذروا الرياح ساقيه إلى رجل تكون قدماه عند الله اثبت من جبل احد ، ويقول له جبار الجاهلية ( لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقاً صعباً), أبو جهل قالها له وهو يذبح في بدر .
لقد كان تميز أول الأمة بعقيدتها الدافعة ، وكذلك الأمر بالنسبة للخلف, فقد تميزوا عن غيرهم من الأمم بهذه العقيدة ، ولم يكن أمر السلف فلتة من فلتات التاريخ حين اجتاحوا الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام وفارس، وقضوا على إمبرطورية فارس والروم بأقل من عشرين عاما، فلا يقولن قائل إن هذه الفلتة لن تتكرر، وان المسلمين اليوم لن يستطيعوا بناء ما انهدم.
إن وجود الدافع الدائم ميزة لهذه العقيدة وليس أمرا منفصلا عنها يخضع للظروف والأحوال أو المواقف ، بل هو أسها ولا تكون إلا به، بعكس غيرها من العقائد أو الدعوات أو الأفكار، فإنها إن ملكت دافعا فإنه يكون دافعاً آنيا يخضع للظروف والأحوال والرجال ، ومثال ذلك الدافع الذي جعل التتار يجتاحون العالم حتى وصلوا إلى تخوم مصر ، ثم ما لبثوا حين قتل قائدهم ومات ملكهم إن سكنت ريحهم وفت في عضدهم .
إن وجود الدافع الدائم قد يبرز في أحيانا ويكمن في أخرى ، والعلاقة وثيقة بين وجوده وكمونه أو عدم ظهوره ، فلا يظنن ظان أن عدم ظهوره هو انعدامه ، وهذا ما حاول الكافر بكل ما اوتى من قوة وعسكر وتضليل وأذناب وأشباه علماء أن يفعله، حين أراد أن يفصل العقيدة الإسلامية عما تتميز به من كونها الدافع الدائم ، فهذه المحاولة البائسة لتحويل عقيدة الإسلام من عقيدة دافعة للعمل إلى عقيدة روحية وسلخ دافعها عنها، لتصير كالنصرانية او البوذية قد فشلت وبان عوارها رغم كل أشكال الطمس وطول التغريب والتضليل، وسلخ المسلمين عن الإسلام واستبدال اللغة الفرنسية والانجليزية بلغة القرآن ،ومنعهم من الصلاة في المساجد إلا ببطاقات ممغنطة وتصاريح.
لقد كان توحد المشاعر والأحاسيس النابع من العقيدة عند المسلمين هو احد أركان مكامن القوة الدافعة لهذه العقيدة ، وقد برز هذا الأمر جلياً في كل قضية وظرف تمر به الأمة الإسلامية، أو يقع على قطر من أقطار المسلمين, ومتى يقع هذا الظرف تظهر هذه الطاقة الكامنة بالقوة النابعة من فهم هذه العقيدة ، إذ انه كلما فهم المسلمون الإسلام كان هذا الظهور أقوى وأبلغ،و مثاله حريق المسجد الأقصى فلقد حسبت إسرائيل ألف حساب وحساب لردة فعل المسلمين، ومع الأسف مر هذا الأمر مروراً عبر عن ضعف فهم المسلمين لإسلامهم وعدم تفاعل هذه العقيدة معهم التفاعل الواجب أو المأمول .
إن الأمة الإسلامية التي تحمل هذه العقيدة واجب عليها أن تدرك وتعي ما تملك من قوة مؤثرة وفاعلة ، فكما انه لا يجوز للمسلم أن يحقر نفسه فكذلك الأمة ، وإن قدرتها على التغيير قوة لا تقهر لا من قبل حاكم أو فرعون ولا من نظام مستبد ، وإن المعس الذي عانته منذ سقوط دولة الخلافة ما هو إلا مرحلة في سيرها نحو النهضة الفكرية المنشودة، فالمهر غال والعروس الجنة ، وكذلك مرحلة الاستعمار والاستقلال وما نتج عنهما من الدمار والخراب على كل الصعد، فلم تزدد الأمة إلا صلابة وتمسكاً بعقيدتها لبناء دولتها،بعكس الأمم الأخرى التي سرعان ما كفرت وتنكرت لمبادئها وعقيدتها بين عشية وضحاها، وأصبحت أثرا بعد عين في غضون ساعات .
إن تتالي الطرق على رأس الأمة قد أيقظ فيها مكنونات هذه العقيدة, وأوجد التفكير السياسي عندها, ما جعلها تتنبه لأسباب ولواقع ما هي فيه من فقر وعوز وبطالة وتأخر وتضييق، ولقد كان للوعي المتنامي على فهم الإسلام عندها في استقبال الأحداث والتعاطي معها وتتبع الأخبار الأثر الأبرز في معرفة العدو الحقيقي لهذه الأمة ،فلا تريد الأمة تغيير أشخاص أو استبدال طاغية بطاغية،بل تريد أن تغير هذه الأنظمة لتعود إلى حكم الإسلام،وإنها قادرة على الفعل والتغيير،وأصبح شعارها "موت في طلب عز خير من حياة في ذل"، فلم يكن التعاطي مع نكسة سنة1967 أو اجتياح لبنان سنة 82 كالتعاطي مع اجتياح العراق والحرب على أفغانستان وحرب تموز 2006 أو اجتياح غزة وصور أشلاء الأطفال التي رأتها الأمة وسماعها أصوات الاستغاثة ، فالاختلاف بيّن ظاهر، فلقد حقنت الأمة بالغيظ المتفجر من تتبعها وعيشها في هذا الواقع، ومن رد فعل الأنظمة العربية على ما يفعله الكافر فيها، ومثال ذلك حين أقدمت إسرائيل على اجتياح الضفة وما قوبل به هذا الاجتياح من رد ( مزلزل ) بمبادرة السلام العربية، فأوجدت هذه الزلازل المتلاحقةُ الرأي العام بان الكافر وأعوانه هم العدو الحقيقي، وعن هذا الأمر يقول الشيخ المؤسس رحمه الله في كتاب التفكير ص 163 ما نصه ( ومتى وجد هذا التتبع, وجد التفكير السياسي, إلا أن هذا التتبع لا يصح أن يكون منقطعا ، بل يجب أن يكون متصلا ، لان الحوادث والوقائع الجارية ، تشكل حلقة مترابطة الأطراف ، فإذا فقدت حلقة منها انقطعت السلسلة ، أي انفكت الحلقة ، ويصبح في غير مقدور الشخص أن يربط الأخبار وان يفهمها ، ولذلك كان بقاء الحلقة حلقة أمرا ضرورياً في التفكير السياسي ، أي إن التتبع المتصل شرط أساسي في التفكير السياسي .
والتفكير السياسي ليس خاصا بالأفراد ، بل هو كما يكون في الأفراد يكون في الجماعات ، أي يكون في الشعوب والأمم ، فهو ليس كالتفكير الأدبي ، ولا كالتفكير التشريعي ، أنما يتحقق بالأفراد فحسب ولا يتأتى أن يكون في الجماعات فهو فردي، بل التفكير السياسي تفكير فردي وتفكير جماعي ، وكما يكون في الأفراد يكون في الجماعات فيكون في الشعوب والأمم ، كما يكون في الأفراد من حكام وسياسيين, بل انه لا يكفي أن يكون في الأفراد ، بل يجب أن يكون في الشعوب والأمم ، وبدون وجوده في الشعوب والأمم لا يوجد الحكم الصالح ولا يتأتى وجود النهضة ، ولا تصلح الشعوب والأمم لحمل الرسالات ومن هنا كان لا بد أن يوجد التفكير السياسي في الشعب والأمة, ذلك أن الحكم إنما هو للشعب أو الأمة ، وكامن في الشعب والأمة ولا تستطيع قوة أن تأخذه إلا إذا أعطاه الشعب والأمة ، وإذا حصل اغتصابه منها ، فانه إنما يغتصب لفترة ، فإما أن تعطيه فيستمر ، أو تصر على استرجاعه فيطاح بالحكم . وما دام الحكم هو للشعب والأمة ، أو كامن فيها ، فانه لا بد لهذا الشعب وهذه الأمة من أن يكون لديه أو لديها التفكير السياسي ولذلك فان التفكير السياسي هو ضروري للأمة قبل الحكم ، وضروري لاستقامة الحكم أكثر من ضرورته لإيجاد الحكم ,ومن هنا كان لا بد أن تثقف الأمة أو الشعب ثقافة سياسية وان يكون لديها التفكير السياسي )انتهى.

لقد أصحبت طريقة الكافر لنشر مبدئه بعد أن ذاق خير مستعمراته غاية ، وأصبح يزداد نهما يوما بعد يوم, ويرفع سقف إملاءاته مع اكتشاف كل خير من بترول وغيره ،وكثر ضغطه على موظفيه من حكام فازدادوا ظلما لشعوبهم وطمعا وتنكيلا ومحاربة للإسلام تحت شعارات أملاها السيد عليهم ، فقتلوا وحبسوا وأفقروا العباد وسرقوا خيارات البلاد، حتى حصل الافتراق بين نظام الحكم وبين الأمة ، وأصبح الغاشم هو الصورة النمطية المستنسخة في كل بلاد المسلمين، فلا فرق بين قطر وقطر, ولا بين ظالم وظالم، وغدا الغاشم عدو الأمة الأول, كما أمست الأمة هي عدو الغاشم الأول،فحصلت المفاصلة بينهما،فكانت أية مشاركة له في الحكم من أية جهة إطالة لعمره، وترقيع لنظامه ،والدخول معه في البرلمان هو إضفاء شرعية لحكمه،بغض النظر عن الشعارات البراقة مثل التداول السلمي للسلطة أو الممارسة الديمقراطية،فان اتفاقية وادي عربة مثلا قد مرت بالأغلبية، والمعارضة شريكة في هذا الأمر شاءت أم أبت .
إن المتتبع للأحداث في تونس وتسلسل وقوعها ليرى ويدرك أن ما حصل في تونس قد كان مرشحاً للحدوث فيها وفي غيرها بنفس القدر،إذ أن الإفقار والتجويع والإذلال إنما هي عوامل تجعل أي إنسان يثور على هذا الوضع ليغيره,فكيف يكون هذا الأمر عند خير أمة أخرجت للناس, فكان هذا الاحتقان عند الأمة الإسلامية المستند لوعيها السياسي من مشرقها إلى مغربها هو هو، وان الحرارة عند الأمة في كل مكان هي نفس الحرارة، وان الشوق للإسلام هو نفسه في كل قطر ، و لكن تونس هي التي علقت الجرس ايذاناً لكسر حاجز الخوف من الغاشم فكسرته،فالشجاعة هي مواجهة الخوف وليس الهرب منه ،فانحاز الجيش للأمة لأنها المعول عليها فلم يطلق النار عليها، لأنه سندها الطبيعي ، فارتد الخوف على الغاشم ، وانعكس ما يحدث في المغرب على المشرق وسارع الغاشم مهرولا في كل مكان محاولاً تدارك أمره ، فهذا يصرف لكل مواطن ألف دينار ، وهذا يصدر قرارا بزيادة دعم التدفئة، وهذا يصدر قرارا بتخفيض أسعار السلع، وهذا يوظف أبواقه الإعلامية محاولاً تجميل نفسه ليظهر بمظهر الراعي محاولاً إخفاء وجهه الحقيقي، ولكن هيهات هيهات فالأمة اليوم واعية،فلا مكان لمتسلق أو لمستوزر أو لصائد ثورة،أو لمرتزق،فالأمة لا تسلم رايتها لجبان، فلا يستطيع الغاشم خداعها باعادة انتاج نفسه أو تغيير لهجته، فكل حيله مكشوفة، وأقنعته زائفة، وتباكيه على الأمة دموع تماسيح،فالغاشم يخاف ولا يستحي وكذلك سيده .
إن العالم بعد أحداث تونس ليس كالعالم قبلها، فما حدث في تونس كان مفاجئا للكافر, ولكنه بالنسبة لنا لم يكن مفاجئا ، فإننا منذ زمن بانتظاره بفارغ الصبر، فلقد ترسمنا خطى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وطريقته، فسرنا عليها ثم أعدنا النظر حين أبطأ النصر، فوجدنا أننا لم نتجاوزها قيد أنمله، فأسلمنا أمرنا لربنا،فالنصر من عنده، وضاعفنا جهدنا بالعمل في الأمة حتى أنتج ا لوعي العام رأيا عاما مبنيا على الفكر ولله المنة والفضل ، وفي هذا الأمر يقول الشيخ المؤسس رحمه الله في كتاب التفكير ص 174 ما نصه ( والتفكير أعلاه إنما يكون في الإسلام، فادى ذلك إلى وقف التفكير لدى الناس ، واستمرؤوا هذا التعطيل للتكفير ، والإنسان بطبعه حيوان كسول ، لذلك وقفت الأمة عن التفكير حتى هذا القرن ، القرن الرابع عشر الهجري, فسلخت عشرة قرون وهي معطلة التفكير . ولذلك ليس من السهل على امة سلخت عشرة قرون من عمرها وهي معطلة التفكير ، إن يتحرر فيها التفكير وان تفهم عن وعي قيمة التفكير ، وقيمة المفكرين ، ولذلك فان ملايين الكتب مثل هذا الكتاب ، لا تضمن أن تحرك الأمة للتفكير ، وان تسوقها لان تجعل التفكير سجية من سجاياها ، ولكن الأحداث الموجعة التي تسحق الأمة سحقا ، وتمعسها معسا ، فإنها صارت تبعث الأمل في أن يجد التفكير سبيله للأمة ، لا سيما بعد أن وجد فيها جماعات تفكر ، وجماعات تحاول التفكير ، بعد أن تحقق فيها آلاف تجسد لديهم حب التفكير ، وصاروا مفكرين لا يستمرئون غير التفكير ، حتى غدوا تفكير ا يحيا ويتحرك وينمو ، لذلك فإن ضخامة الأحداث وفظاعتها ، وكون التفكير تجسد في أشخاص حتى غدا تفكيرا يمشي في الأسواق بين الناس ، فان هذين الأمرين : يوجدان أملا مشرقا ، في أن ينتقل التفكير من الأفراد إلى الجماعات ، وان يصبح تفكيرا جماعيا لا تفكيرا فرديا ، وان يكون تفكير الأمة لا تفكير الأفراد ، فتصبح الأمة الإسلامية امة مفكرة ، وتعود كما كانت خير امة أخرجت للناس )انتهى
إن ما حدث في تونس,وسواء وصلنا إلى ما نريد أم لم نصل,فإنه نصر للفكرة,وأثبت مقولتنا بأن السند الطبيعي للحكم إنما يكمن في الأمة,والجيش سندها,وليس معاداة الجيش أو الاستقواء بالخارج,.وإن طريقتنا التي استلهمناها من سيرة الرسول القائمة على الصراع الفكري والكفاح السياسي هي التي تتغذى بها الأمة لتصل إلى التغيير الحقيقي.
والله نسأل أن يحمي فكرنا وشبابنا في كل مكان,وأن يحمي الأمة الإسلامية من كل متربص وخائن.
وصدق الله العظيم " فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ"الرعد,17.
جواد عبد المحسن هشلمون

:noc:

محمدحافظ
27-01-2011, 10:41 AM
جزيت خيرا أخي الكريم
وتورك فيك

طالب عوض الله
28-01-2011, 07:50 PM
جزيت خيرا أخي الكريم
وتورك فيك


وغفر الله لك ولنا وتقبل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم

:noc:

مصطفى بطحيش
28-01-2011, 09:29 PM
انه الحراك الذي يستثمره الاقوى والأكثر انتشارا واستعداداً
هذه الرموز المتخلفة لم تعد تخدم مصالح اربابها
كما ان التدخل المباشر باهظ التكاليف وغير مأمون العواقب
قالمسلم الخليع كثيرا ما يخرج من داخله (ضرار ) يذيق بأسه المتنزهين من رسل المستعمر
العمل الحقيقي هو اعادة التأهيل يا صديقي
يلتحق الطقل بالمدارس لا يكاد يستطيع تمييز اسمه واسم ابيه وامه
ويمكث على الطاولة خمسة عشر عاماًحتى يستطيع ان يبتدأ العطاء!
فماذا لو تخرج من الجامعة مستعداً للانفصام لما يجد من بعده عن الواقع؟!
هذا هو الحال المزري
والمسؤول عنه من المسلمين من يدعون انفسهم ويطيب لهم مسمى رجال الدين اما العدو فهو العدو ولا يسأل عن عدائه
انهم القناع الذي يخادع بساطة الناس وانصياعها للدين ...... ورجال الدين!
او ما يسمى بلغة التحكم (interface)
تحية لك

طالب عوض الله
29-01-2011, 08:40 AM
انه الحراك الذي يستثمره الاقوى والأكثر انتشارا واستعداداً
هذه الرموز المتخلفة لم تعد تخدم مصالح اربابها
كما ان التدخل المباشر باهظ التكاليف وغير مأمون العواقب
قالمسلم الخليع كثيرا ما يخرج من داخله (ضرار ) يذيق بأسه المتنزهين من رسل المستعمر
العمل الحقيقي هو اعادة التأهيل يا صديقي
يلتحق الطقل بالمدارس لا يكاد يستطيع تمييز اسمه واسم ابيه وامه
ويمكث على الطاولة خمسة عشر عاماًحتى يستطيع ان يبتدأ العطاء!
فماذا لو تخرج من الجامعة مستعداً للانفصام لما يجد من بعده عن الواقع؟!
هذا هو الحال المزري
والمسؤول عنه من المسلمين من يدعون انفسهم ويطيب لهم مسمى رجال الدين اما العدو فهو العدو ولا يسأل عن عدائه
انهم القناع الذي يخادع بساطة الناس وانصياعها للدين ...... ورجال الدين!
او ما يسمى بلغة التحكم (interface)
تحية لك

بارك الله في الأخ الشاعر : مصطفى بطحيش

بداية فقد عرف العلماء الفقه بأنّه علم بالمسائل الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وبما أنّ الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي وجب أن يكون المسلم على علم تام بكل الأحكام التي يتعلق بها عمله، فلا يجوز أن يقوم بعمل لا يعرف حكمه الشرعي والا فمن الطبيعي أن يقع بفعل الحرام لجهله بالحكم، فلا يُعذر من أقحم نفسه بفعل أمر بدون وعي على الحكم الشرعي... والمدرسة تعطي معارف ومعلومات إلا أنها لا تورد شخصيات اسلامية عقلية ونفسية، فالعلم المطلوب هو العلم الناجم عن تلقي فكري بحيث يصقل شخصية المتعلم عقلية ونفسية، ذاك التلقي الذي يأهل الشخص لخوض غمار الحياة بفكر مستنير ويجعل منه رجل دولة وسياسي ومصلح، مما لا يتأتى في المدارس والجامعات. لذا كان المسلمون كافة فقهاء بما يلزمهم لمعترك الحياة، وليس علم للترف ولنيل الشهادات. مما يعني أن لا مكان لتصنيف الناس برجال دين ورجال دنيا، فهذا التصنيف مخالف لحقيقة الأمة الاسلامية، وذاك التصنيف هو فكرة دُست على المسلمين من الكافر المستعمر لأنها عملت على فصل الدين عن الدولة وباقي أمور الحياة، وآت من الاتفاق الذي أعقب حروبا شرسة بين رجال العلم ورجال الكنيسة في اوروبا.فسجنوا الدين في سجن الكنيسة وقامت على اثره الرأسمالية في الحياة العامة، فلا رجال دين يلبسون الزي الكهنوتي في الاسلام فكل المسلمين هم رجال دين.
وبارك الله فيك
:noc:

طالب عوض الله
01-02-2011, 07:12 AM
[FONT="Simplified Arabic"]



وانفرط العِقد وتناثرت حباته...

فمن يعيد نظمه ؟؟؟؟

بقلم:عاهد ناصرالدين

القدس، بغداد، تونس،الجزائر،عمان،صنعاء، القاهرة.... وغيرها من المدن وبلدان العالم الإسلامي تشكو الظلم والقهر والاحتلال والقتل والتآمر والذلة المهانة والقبضة الحديدية والنار المستعرة ، وإنها رسائل قوية وصرخات مدوية تنبعث من تونس إلى كل حاكم دام ظلمه تبين بكل بوضوح رفض التسلط والمذلة ،وسيأتي اليوم الانفجار المدوي بل الزلزال المدمر للعروش والأنظمة المعتمدة على الأجنبي والمحتل؛ ذلك أن الحقيقة قد ظهرت وبانت والشمس لا تُغطى بغربال ، وآن الأوان لترتفع الأصوات المستنكرة والشاكية الرافضة للذل والمهانة.

{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ }النحل26

إنه وإن وقعت أمة الإسلام في مآزق وصدمات ونكبات فسقطت صريعة لها هنيهات ولكنها سرعان ما أفاقت من هول الصدمة فعادت إلى رشدها ، وهاهي الأصوات ترتفع في كل بلاد العالم الإسلامي تأبى الظلم والذلة والمهانة ولن تسكت على الضيم والجور .

وها هي الأمة عرفت اتجاه البوصلة الصحيح لإرجاع مكانتها التي يجب أن تكون عليها الأمة الإسلامية .

فيا أحفاد خالد وصلاح الدين وأبي عبيدة

هل آن لكم أن تعيدوا أمجاد أجدادهم العظام بإقامة الخلافة التي تحرر البلاد والعباد وتقيم الدين وتحمي البيضة والكرامة ، بلى والله لقد آن و إلا فمن للمسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها غير الخلافة ؟ من للمسلمين اليوم وهم يقّتلون صباح مساء في العراق وفلسطين وكشمير والشيشان وأفغانستان غير الخلافة ؟ من للمسلمين اليوم وأعراضهم منتهكة ونساؤهم يستصرخن صباح مساء وامعتصماه واإسلاماه واخليفتاه غير الخلافة ؟ من للمسلمين اليوم ليعيد المسلمين الى صدارة الأمم فيحملوا رسالة الإسلام رسالة هدى وخير للبشرية جمعاء غير الخلافة ؟

لقد انفرط عِقد الحكام وسقط نظام الحكم في تونس ، فمن الذي سيعيد حبات العِقد بنظم جديد مختلف ،يوحد بلاد المسلمين ،ويجمعها بحبل الله المتين الذي لا ينقطع .

يا علماء الأمة الإسلامية

إن الأمة الإسلامية بحاجة إليكم أكثر من أي وقت مضى ؛فأنتم القادة ، وأنتم أمل الأمة في عودتها إلى سابق عهدها من العزة والمنعة والرفعة، وأنتم هداتها إلى طريق الأمن والأمان كلما كثرت الفتن واشتدت الأزمات .

أمام هذا الوضع الأليم الذي تعيشه الأمة الإسلامية أوجه الدعوة لكم يا ورثة الأنبياء أن تقوموا بدوركم في إنقاذ هذه الأمة ؛فأنتم أملها في إخراجها من هذه المآزق التي تمر بها، وفي إصلاحها وصيانتها وحفظها، وفي توجيهها نحو النصر على أعدائها، ولا بد أن تكون لكم كلمة نافذة ومكانة مرفوعة ، قال الغزالي: (... الفقيه معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة الخلق وضبطهم، لينتظم باستقامتهم أمورهم في الدنيا) ، قال الرشيد لشيبان عظني: فقال يا أمير المؤمنين؛ لأن تصحب من يخوفك حتى تدرك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى تدرك الخوف. فقال فسر لي هذا . قال من يقول لك أنت مسؤول عن الرعية فاتق الله؛ أنصح لك ممن يقول لك أنتم أهل بيت مغفور لكم...) .

ولا بد أن تكون صورتكم لدى الناس واضحة لتأخذ مكانها في حياة الناس، وذلك بالثبات على هذا الدين ، وقول كلمة الحق مهما كلفت ، وعدم مهادنة الحكام ، وعدم تفصيل الفتاوى التي ترضي أعداء الله ورسوله ، وتغضب الله – عز وجل - .

وإن الذي يعيد لكم مكانتكم قوة كلمتكم ووضوح خطابكم ، لا سيما في القضايا المصيرية، وذلك لجمع الكلمة وتوحيد الأمة .

إن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إليكم يا أصحاب العلم والفضيلة في هذا العصر؛ بحاجة إلى حضوركم في حياة الأمة لا سيما في الأزمات .

إن مكانكم الطبيعي بين الناس ، وليس على أبواب السلطان .

أيها الإعلاميون الكرام

هذا يوم وقوفكم مع أمتكم ؛ فما دوركم كإعلاميين أمام هذا كله ؟

هل تقفون على الحياد أم تمتثلون لقوله تعالى {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً }الكهف29.

هل تحرف الحقائق وتضلل الرأي العام أم تضع نصب عينيك قول الله عزوجل {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }ق18

هل تبرزون هذه الحقائق للرأي العام ؟

وهذه دعوة لكم أيها الإعلاميون الكرام وأنتم تنتمون لهذه الأمة الكريمة ,للوقوف إلى جانب أمتكم في محنتها التي تمر بها منذ زوال سلطان الإسلام عنها, و أن تكونوا عونا لها لتنهض من كبوتها بتقديم الأخبار الصادقة الصحيحة لها و التحليل الدقيق الذي يسلط الضوء على الأحداث كما هي حتى تعي الأمة واقعها و عيا دقيقا , ثم بتقديم المعلومات الدقيقة تاريخيا وواقعيا وفكريا وسياسيا, و أن يكون الإسلام هو المقياس في هذه الأعمال الإعلامية التي يجب في الأصل أن تسير بالأمة بموضوعية و حرص في طريقها لتحقيق نهضتها و إعادة عزتها و بناء وحدتها التي حرص عليها الله و رسوله في القرآن الكريم و السنة المطهرة .

{قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }المائدة 119 0

يا أهل القوة والمنعة

يا جيوش الأمة الكريمة

هلا وقفتم إلى جانب شعوبكم وأمتكم وأهلكم ،وهلا استجبتم لنداء الحق وداعي الله ولكم الجنة ؛فقد خصَّ الله – عزوجل- المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،خصهم بالمدح والفضل وعلو المكانة والمنزلة لنصرتهم دينه وصبرهم على حملها،وتحمُّلهم الأذى{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة100.

إن النصرة لدين الله – عز وجل - تحتاج إلى رجال وأي رجال, رجال لهم شهامة ونجدة كأمثال سعد بن معاذ و أسيد بن حضير والبراء بن معرور. وبالرغم من كل ذلك, فإننا واثقون من نصر الله و تأييده. ولنا في عزيمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وثباته وثقته بنصر الله أسوة؛فقد كان صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب أثناء حفره للخندق, يبشر بهدم أعظم دولتين في ذلك التاريخ مع أن المشاهد المحسوس يبين أن الغلبة ستكون للأحزاب , حتى إنه بعد مرور اليوم السابع والعشرين من الحصار المضروب على المدينة, صار المنافقون يقولون إن محمداً يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يجرؤ على قضاء حاجته في الخلاء، فقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن أستلم مفاتيح الكعبة وأن أغنم كنوز كسرى وقيصر وأن تنفق أموالهم في سبيل الله, وهكذا كان، حيث أورثهم الله تلك الديار{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ }الروم4.

قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار, ولو سلك الناس شعباً وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار .

فوالله الذي لا إله إلا هو إن الأمة اليوم لأشد ما تكون حاجة لأبنائها من أنصار هذا الزمان, تحتاج إلى أنصار كأنصار رسول الله, تحتاج لمن يقتلع الحكم الجبري من جذوره , ويولي الأمة خيارها ومن جنسها ، يحبهم ويحبونه ، يحرص على رعايتها ووحدتها, تحتاج إلى الذين لا يخافون في الله لومة لائم, تحتاج لمن يعيد لنا سيرة الأنصار فيبايع بيعة الحرب والرضوان .

إن العِقد الجديد هو نفس العِقد الذي نظمه وبناه الرسول- صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام في الينة المنورة يوم أرسى دعائم الدولة الإسلامية الأولى واستمرت قرابة أربعة عشر قرنا من الزمان .

إن النظام الحق يقوم على أساس الإسلام الحق، وليس بحاجة للدخول في لعبة الأمم تحت ذريعة حفظ الرؤوس وإن تطلب ذلك هدم الإسلام ومقدساته وحرماته والدخول في سياسات لا تخدم إلا الإستعمار الغربي .

من الذي يكون له شرف إعادة الِعقد على أساس الإسلام، بإعادة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ؟

وله الجنة ؟؟ .

{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111 0

[/FONT