المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل للزمان صديق وصاحب ؟



شهيد لحسن امباركي
01-02-2011, 11:36 PM
هل للزمان صديق وصاحب ؟
للدكتور عاشور حميتوش مساهم في المركز العالمي للدراسات الاستراتيجية بباريس

يستخدم مصطلح الخليفة والخلافة في العربية للدلالة على الملك، وجاءت في القرآن الكريم في الحديث عن آدم "إني جاعل في الأرض خليفة" وعن داود "يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق" وقد كان داود ملكا "وآتاه الله الملك والحكمة" ووردت الكلمة أيضا بمعنى الورثة.
وأما الخلافة التاريخية وهي أعظم مؤسسة ريادية في التاريخ الإسلامي وأكثر المؤسسات عظمة وأهمية فقد بدأت باختيار أبي بكر خليفة للمسلمين بعد وفاة الرسول (ص)، والكلمة تعكس في دلالاتها تقييد السلطة بالشريعة الإسلامية والأمة (البيعة) فالحاكم يخلف رسول الله والخلفاء من قبله وهو أمير المؤمنين الذي يختارونه ويبايعونه برضاهم وموافقتهم ويتعاقدون معه بالبيعة على أن يحكمهم ويقودهم.
وكلمة سلطان من السلطة أطلقت لأول مرة على الوزراء، أطلقها هارون الرشيد على وزيره، ولكن اللقب صار يطلق على الخلفاء وتفردوا به، وفي دولة المماليك كان خليفة وسلطان فالأول من العباسيين والثاني من المماليك، وهو نظام يشبه كثيرا نظام الملك في بريطانيا ودول أخرى أي الملك ورئيس الوزراء وتكون السلطة الفعلية بيد رئيس الوزراء أو السلطان، وقد اعتمد العثمانيون الأتراك لقب السلطان رسميا، وقد أطلق لقب السلطان على حكام في ظل الخلافة العباسية كالأمويين وآل زنكي، وفي الدولة العثمانية كان اللقب يعطى أيضا للنساء مثل خاتم سلطانة أي ابنة السلطان والأم السلطانة أي والدة السلطان.
واستقرت دلالة السلطان في الدولة العثمانية على رئيس الدولة ومازال اللقب معتمدا في دولة عمان. واستخدم لبعض الوقت في مصر في عهد بعض ملوك أسرة محمد علي واستخدم أيضا في المغرب، واستخدمه لفترة قصيرة من الزمن الملك عبد العزيز آل سعود، ويذكر هنا أن الملك فهد اتخذ عام 1986 قرارا بإلغاء لقب صاحب الجلالة واعتماد لقب خادم الحرمين الشريفين.
وكان العرب قبل الإسلام قد اتخذوا ممالك ولقب ملك كما في اليمن وكندة والغساسنة والمناذرة، ولكن التراث العربي كان ينفر من الملك ويفضل العرب أن يقودهم شيوخ العشائر لا أن يتأمر عليهم ملك، وكانت النظرة الإسلامية تميز بين الخلافة والملك، فالخلافة تستند على الشريعة والبيعة ولكن الملك نظام تعسفي لا يردعه شيء ولا يستند على أساس ديني وشرعي، وكان مفكرو الدولة العباسية كالجاحظ يعيبون على الدولة الأموية بأنها "ملك كسروي وغصب قيصري".. ومن ألقاب الملك في اللغات الإسلامية الأخرى "الشاه" الذي اعتمده ملوك إيران، والخان والخاقان وهما لقبان تركيان ومغوليان استخدما في آسيا الوسطى.
ويرتبط تولي الحكام للسلطة بالبيعة وهي وإن كانت تأخذ طابعا احتفاليا وتعبر عن إعلان الطاعة فإنها أيضا تعبر عن التعاقد والاتفاق بين الطرفين الحاكم والمحكوم.
ومن ألقاب السلطة "الرئيس" و"الزعيم" والرئيس لقب قديم يعود إلى العصر الجاهلي وقد أطلقه الفيلسوف الفارابي في القرن العاشر الميلادي على حاكم المدينة، وأطلق اللقب في العصر السلجوقي على الإدارات المدنية وأطلق لقب ريس وهي كلمة تركية على أمير البحر "أميرال" وصار منذ القرن التاسع عشر يعني رئيس الجمهورية.
وأما الزعيم فدلالته الحديثة هي القائد السياسي الملهم، وقد بدأ استخدام مصطلح الزعيم لدى العرب والمسلمين في موضع الذم فقد أطلق على زعيم الحشاشين، وعندما وصف إمام اليمن نفسه بأنه أمير المؤمنين كان يوصف في بلاط المماليك بأنه زعيم المؤمنين بمعنى أنه يحسب نفسه كذلك، وكان الزعيم لقبا عسكريا في السلطنة المملوكية وظل كذلك حتى العصور الحديثة، وأطلق اللقب في العصر الحديث على القائد المصري مصطفى كامل كما أطلق على رئيس الجمهورية العراقي عبد الكريم قاسم
والمسؤول- ذاك الإنسان الذي تولى مسؤولية معينة، سواء في أسرته أو في وظيفته أو تجارته أو في أي موقع من مواقع الحياة

ومن المفترض أن يكون المسؤول على قدر عال من الثقافة اللغوية والاجتماعية والمهنية والأدبية والأخلاقية، وأن يكون مدركًا لمواقفه وانفعالاته وقدراته الخاصة وتصرفاته اتجاه الآخرين، وما يصدره من قرارات يجب أن تكون عند مستوى المسؤولية المناطة به؛ لأنه هنا لا يمثل نفسه فحسب؛ بل يمثل الجهة التي ينتمي إليها ولكن وللأسف إننا نجد كثير من المسؤولين على مختلف مراتبهم في مواقع المسؤولية؛ يفتقدون للمعنى الحقيقي لثقافة المسؤول الحقيقية والمؤملة منه في موقع المسؤولية،

إن ثقافة حب الذات وتغليبها على المصلحة العامة، والتسلط وحب التملك، واستغلال الفرص دون الغير، في سبيل الحفاظ على الكرسي الزائل، والتشبث بها والحرب دونها حتى لا يصل إليها غيرهم، جعل من هذا المسؤول معول هدم وفساد، لا مسؤول بناء وإصلاح ونجاح .
إن مقومات نجاح المسؤول تتوقف على : الثقافة المبنية على تحقيق الصالح العام، وإدراك مراحل التطور المقبلة للمنشأة، وإلمامه بأبجديات التطوير المنتظرة، والذكاء في استقطاب مقومات النجاح والتميز والإبداع من الكوادر الوظيفية المنتجة والمدركة لمهامها الوظيفية، والمستوعبة لأفكار التطوير والتجديد والرقي بمستوى الأداء الوظيفي والإنتاجي للمنشأة، واستشعار دوره في هذه الحياة، وفهم المسؤولية فهمًا حقيقيًا، والعمل بمقتضى هذا الفهم لتحقيق أسمى الأهداف والنتائج التي يتطلع إليها.
المسؤول في عالمنا العربي يستعمل كمرادف للسلطة والهيمنة وهو مرادف عجيب، ومازال الكثير من المسؤولين يؤمنون بهذا.. مع أن " المسؤول " تعني أنه سوف يسأل عما يقوم به.. ومن الضروري أن يتمتع المسؤول عندنا بما يجوز له وما لا يجوز ، ويستأثر بما يروق له من رزقه أو أرزاق غيره ، ويتحكم بمقدرات الناس وشوؤن حياتهم بمزاجية رهيبة وإحساس بليد ، ويتعامل المسؤول مع سلطة المنصب على أنها حق شخصي مكتسب وليس تكليفاً ومسؤولية أمام الله أولاً ثم أمام نفسه والناس.
الحاكم هو الراعي الأول للمسلمين: الخليفة.. والإمام.. وأمير المؤمنين.. في الاصطلاح الشرعي، ويعرف "الحاكم" في هذه الأيام بالملك.. أو الرئيس.. أو الأمير.. بحسب "النظام" الموجود..

تختلف نظرة الناس إلى "الحاكم"، وبناء عليها تختلف أحكامهم على "الحاكم": أهو مقصّر في حمل المسؤولية، أم لا؟؟.. فأكثر الناس ينظر إلى "الحاكم" على أنه: صاحب سلطة.. تقدّم له مظاهر التكريم والتبجيل.. يعطى الولاء المطلق.. يتصرّف بأموال الدولة بلا حساب.. لا يحق لأحد أن يسأله عن أعماله، ولا أن يناقشه في أقواله.. لأنه وليّ الأمر، الآمر الناهي.. مطلق الصلاحية.. إلخ.
إننا نقول هذا ونحن نعلم انه لن ينبري حاكم فيحمل طحينا..ولا سكرا إلى شعبه كما فعلها خليفة المسلمين وامام المتقيين ابو الحسن بل كل ما يرجوه الناس هو ان يتركهم حاكموهم يعيشون بحرية وامن وسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
(لايلف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف).
نحن نقول هذا، لننطلق منه إلى بيان مسؤولية "الحاكم" الكاملة، عن جميع " الأزمات" التي تصيب الناس.. وإلا.. فلماذا هو مسؤول؟؟..

إن من واجبات "الحاكم": أن يبحث هو عن سبيل الخير والرشاد، ويدلّ الناس عليها، ويدفعهم إلى سلوكها.. وأن يرصد أبواب الفساد ومنافذه، فيقفلها.. ويمنع أحدا أن يفتحها..

ومن الكلمات الجامعة في واجب الحكم ما قاله الماوردي في (الأحكام السلطانية): «الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا».
كما أن مصطلح السياسة مصطلح شرعي، تعني القيام برعاية مصالح الأمة، وقد جاء في الحديث الذي يرويه الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون"
والمراد يتولون أمورهم، وأصل معنى السياسة: القيام على الشيء بما يصلحه.كما أنه يدخل في (حفظ النفس) حق الحياة، الذي يعني العصمة الإنسانية في عناصرها المادية: كسلامة الجسم، الذي يمنع التعرض، لقتل أو بتر، أو إتلاف أو ضرب، أو جرح، أو تعذيب، والمعنوية: ككرامة الإنسان، والأفكار المبتكرة، والحريات العامة، بل إن المقاصد الأخرى تؤول إلى هذا الحق، أعني حق الإنسان في الحياة.
وقد جعل الإسلام الاعتداء على النفس اعتداءا على الإنسانية كلها، قال تعالى: ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾

ومن واجبات الحاكم حرية التعبير، الذي يعني أن يفصح ويعلن المرء عن رأيه أي قضية من القضايا التي توصل إليها من خلال قناعته فيما يجلب نفعاً أو يدفع ضرراً، أو يزيد شكاً وشبهة، أو يدفع باطلاً، أو يقيم حجة، أو يأمر بمعروف، أو ينهى عن منكر، دون أن يواجه ضداً أو حجراً يكبت رأيه، أو يئد فكره.
حسن اختيار الولاة، إذ الولاية مسئولية وأمانة في يد الحاكم لا يجوز له أن يضعها في غير مكانها ممن لا يحسن القيام بها، أو ممن يخون في أدائها، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.)
إن من واجبات "الحاكم" أن يترك هو الفواحش، ويجتنب الخبائث، ويستأصل من المجتمع أسباب المنكرات، ويعمل على تحصين المجتمع بالخلق الحسن، ويمنع كل أسباب الفساد.
فإذا لم تكن هذه الأمور من مهمات "الحاكم".. فما هي مهمته يا ترى؟...ان جميع الحكام لم يدركوا حجم المسؤولية الملقاة في رقابهم فهو حين وافق على أن يكون مسؤول فقد حكم على نفسه بالسجن مع الأشغال الشاقة طيلة فترة مسؤوليته بل السجين يكون أفضل منه بكثير من الامتيازات فقد يأتي يوم الإفراج عنه بالعفو أو تخفيف العقوبة والحكم وهو يكون مراقب من قبل مراقبين محدودين الشرطة الموجدين داخل السجن أما الحاكم فهو مراقب من كافة شعبه إضافة إلى انه يكون مراقب أيضا من الحكام في العالم والمراقبة مؤبدة مدى الحياة فلا أظن هنالك عاقل يتمنى أن يسجن نفسه إلا إذا كان عابدا زاهد يحكم بما انزل الله فهل يوجد في عالمنا حاكم من هذا الطراز وأكيد لا فالحكام يتقاتلون مع شعوبهم للاستحواذ على هذا المنصب بدلا من أن يفروا منه لثقله أمام الله والناس وحينما قال أبو الحسن بعد ضربة ابن ملجم فزت ورب الكعبة فأين هو الفوز لقد فاز برمي الأثقال من متنه وأثقلها الحكم وليعرف الحكام أن الحكم هو تنصيب إلاهي حاله كحال الأنبياء والأئمة
بسم الله الرحمن الرحيم
(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة ................إلى آخر الآية.
فهل يعلمون الحكام معنى هذه الآية أم أولت وفسرت لهم غير معناها الصريح والواضح.


إذن من أهم واجبات الحاكم إرضاء الناس والله وهل يستطيع أي حاكم بهذا المهام إذا لم يكن ممن اختاره الله عزوجل بحكم البلاد والعباد والبلاد شاملة الارض وما عليها من الطير والشجر والمياه وما فيها
بسم الله الرحمن الرحيم
انا عرضنا الامانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا .صدق اصدق الصادقين.فهذه هي الأمانة الحكم الشريعة الدستور كتاب الله
(و لو أنزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله.)
فهل الأحداث الأخيرة ثورة في تونس مصر اليمن سوريا الأردن الخليج تجعلنا أن نتفاءل بظهور الغائب العارف بالدستور الإلاهي العالمي القران .وسيملئ الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وسيكون الحكم بما انزل بأمر الله فان عدم ثقة العباد بالحكام وهذه الثورات الغاضبة لن يوقفها إلا كونية البارئ عزوجل ألا هي كن فيكون أمره بالقائم بأمر الله صاحب وصديق الزمان والذي اختاره الزمان أن يكون صاحبا وليس سيفا .

محمدحافظ
06-02-2011, 01:16 PM
أخي شهيد لحسن امباركي
سلمت يداك فقد أجدت ...
بشر الله طائفة من المؤمنين بقوله Y: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون به شيئاً ..} النور: 55 والله لا يخلف الميعاد. نسأله جل وعلا أن يجعلنا منهم.

وقال رسول الله e( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي ويلقى الإسلام جراءة في الأرض يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من قطر إلا صبته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئاً إلا أخرجته). ذكره حذيفة مرفوعاً ورواه الحافظ العراقي من طريق أحمد وقال هذا حسن صحيح.

والامة خير امة اخرجت للناس ... والخيرية تقتضي القيادة للبشر ... ولن تقود البشرية الا ان تكون انت الدولة الاولى في العالم ... كما كانت لعقود
والامة جربت كل طيف ولون فما زادهم الاتقهقررا وافولا ... وما انتج لهم الا اضمحلالا وتبعية .... فليس الا ما قال عمر : نحن امة أعزها اللــــه بالاســــــــــــــــلام فان ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله .
العاملون لاعادة مجد الامة وعزها وسؤددها يملاءون الافاق ويجدون السير حثيثا نحو العز والمجد ... نحو الخلافة .
وما انطلاق عواصف التغيير التي هبت في تونس ومصر ... وبدأت بشائرها في اليمن والاردن وسوريا وتمم معها الجزائر الركب الا دليل على افلاس الطروحات وحاجة الامة للتغير واستعادها
للبذل والعطاء في سبيل التغيير ... تلك الشعوب وذاك السباب التي ظن الظانون انها ماتت وان الشباب لا هم لهم ولا اهتمام بشأن الامة .
والاهم ان حاجز الخوف ق كسر ........
ولم يعد لمتقاعص عن العمل للتغيير من حجة امام الله وامام الناس بل وامام نفسه ان ينطلق لتغيير هذا الواقع المــــــــــــــــــــــ ــــر .