المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أي الفتاوى نأخذ بها ؟



وطن النمراوي
09-05-2011, 05:11 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أعرض هنا بعض ما صدر من فتاوى اختلف عليها العلماء
كان قد عرضها الشيخ في ملف
وجدت لكل فتوى فتوى ضد حتى صار الاختلاف خلافا و هذا ما يضع المسلم في حيرة
و أسأل هنا : أي الفتاوى نأخذ بها ؟
سأوردها تباعا ليسهل الاطلاع على كل فتوى.
و أبدأ أولا بفتاوى تحريم الخروج في التظاهرات و الرد عليها...
ثم فتاوى تحريم الخروج على الحكام و الرد عليها.

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:12 PM
صحيفة عكاظ السعودية عدد/09-01-2009
الرابط:
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20090110/Con20090110251389.htm

أكد أن المظاهرات وغوغائية الشوارع لا تجدي
مفتي المملكة لـ «عكاظ»: أنصح حماس بالتجاوب مع الأصوات الداعية لها بالخير
------------------------------------------
عبدالله العريفج ـ الرياض
------------------
دعا سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ زعماء حركة المقاومة الإسلامية حماس الى التجاوب مع كل صوت حق يدعوهم إلى الخير في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الجائرة. وقال سماحته في معرض رده على سؤال لـ "عكاظ " حول نصيحته لزعماء حركة حماس الفلسطينية خصوصا مع هذه الظروف السياسية والأمنية التي تمر بالشعب الفلسطيني : « أسال الله أن يرزقهم الأناء والثبات والبصيرة في الأمور والتجاوب مع كل صوت حق يدعوهم الى الخير». وعن ما إذا كان انفع للفلسطينيين المتضررين من العدوان التبرع بالمال والدم ام غوغائية الشوارع والمظاهرات التي لاتجدي نفعا ..قال سماحته: " الغوغائية لاتنفع بشيء وإنما هي مجرد ترهات ولكن بذل المال والمساعدات هي التي تنفع فالمظاهرات لاخير فيها ولا مصلحة منها وإنما غوغاء وضوضاء لاخير منها ". ورأى مفتي عام المملكة في سياق حديثه مع " عكاظ " عقب صلاة الجمعة من يوم أمس في حملة خادم الحرمين الشريفين الشعبية لإغاثة وعون المتضررين الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم منطلق الإيمان والمحبة الإيمانية الصادقة في نجدة المسلمين ورحمتهم والإحسان إليهم وان هذه الحملة المباركة عمل إسلامي قبل كل شيء. مؤكدا أن تبرع الملك عبدالله بمبلغ 30 مليون ريال لصالح الحملة من الأعمال الخيرة التي ستضاف في سجله الخير .
ووصف سماحته إشراف صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية على الحملة والعمل الإغاثي بالدور الفعال وهو خير من يتولى إدارة هذه الامور .. مبينا أن الإعلان عن المواقع التي تتلقى التبرعات أثلج صدور المسلمين .
وحث مفتي عام المملكة جميع المواطنين والمقيمين في المملكة الى مواصلة تقديم ماتجود به أنفسهم لإخوانهم المتضررين الفلسطينيين ماديا وعينيا كل بحسب قدرته وطاقته .
----------------------

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:14 PM
جامع أقوال العلماء السلفيين في نازلة المتظاهرين الثوريين)
------------------------------------
بيان من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بتاريخ 1/4/1432هـ.
---------------------------------------------
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام عبدالله ورسوله الأمين و آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فلقد أخذ الله - عز وجل - العلماء العهد والميثاق بالبيان قال سبحانه في كتابه الكريم : (( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه )) آل عمران : 187.
وقال جل وعلا : (( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون )) البقرة 159.
ويتأكد البيان العلماء في أوقات الفتن والأزمات ؛ إذ لا يخفى ما يجري في الأيام من أحداث واضطرابات وفتن في أنحاء متفرقة من العالم ، وإن هيئة كبار العلماء إذ تسأل الله - عز وجل - لعموم المسلمين العافية والاستقرار والاجتماع الحق حكاماًَ ومحكومين ، لتحمد الله سبحانه ما من به المملكة العربية السعودية من اجتماع كلمتها وتوحد صفها كتاب الله عز وجل ، وسنة رسول الله في ظل قيادة حكيمة لها بيعتها الشرعية أدام الله توفيقها وتسديدها ، وحفظ الله لنا النعمة وأتمها .
وإن المحافظة الجماعة من أعظم أصول الإسلام ، وهو مما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه العزيز ، وعظم ذم من تركه ، إذ يقول جل وعلا (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون )) آل عمران :103.
وقال سبحانه : (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم )) آل عمران :105 وقال جل ذكره :(( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شي إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون )) الأنعام:159.
و الأصل الذي هو المحافظة الجماعة مما عظمت وصية النبي به في مواطن عامة وخاصة ، مثل قوله عليه الصلاة والسلام : " يد الله مع الجماعة " رواه الترمذي .

كما تحذر من الارتباطات الفكرية والحزبية المنحرفة ، إذ الأمة في البلاد جماعة واحدة متمسكة بما عليه السلف الصالح وتابعوهم ، وما عليه أئمة الإسلام قديماً وحديثاً من لزوم الجماعة والمناصحة الصادقة ، وعدم اختلاف العيوب وإشاعتها ، مع الاعتراف بعدم الكمال ، ووجود الخطأ وأهمية الإصلاح كل حال وفي كل وقت.
وإن الهيئة إذ تقرر ما للنصيحة من مقام عال في الدين حيث قال النبي " الدين النصيحة " قيل لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم.
ومع أنه من أكد من يناصح ولي الأمر حيث قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله يرضى لكم ثلاثاً ، أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم " رواه الإمام أحمد .
فإن الهيئة تؤكد أن للإصلاح والنصيحة أسلوبها الشرعي الذي يجلب المصلحة ويدرأ المفسدة ، وليس بإصدار بيانات فيها تهويل وإثارة فتن وأخذ التواقيع عليها ، لمخالفة ذلك ما أمر الله عز وجل به في قوله جل وعلا (( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلاً )) النساء83.
وبما أن المملكة العربية السعودية قائمة الكتاب والسنة والبيعة ولزوم الجماعة والطاعة فإن الإصلاح والنصيحة فيها لا تكون بالمظاهرات والوسائل والأساليب التي تثير الفتن وتفرق الجماعة ، و ما قرره علماء البلاد قديماً وحديثاً من تحريمها ، والتحذير منها .
والهيئة إذ تؤكد حرمة المظاهرات في البلاد ، فإن الأسلوب الشرعي الذي يحقق المصلحة ، ولا يكون معه مفسدة ، هو المناصحة وهي التي سنها النبي ، وسار عليها صحابته الكرام وأتباعهم بإحسان .
وتؤكد الهيئة أهمية اضطلاع الجهات الشرعية والرقابية والتنفيذية بواجبها كما قضت بذلك أنظمة الدولة وتوجيهات ولاة أمرها ومحاسبة كل مقصر.
والله تعالى نسأل أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه ، وأن يجمع كلمتنا الحق ، وأن يصلح ذات بيننا ، ويهدينا سبل السلام ، وأن يرينا الحق حقاً ، ويرزقنا إتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ، ويرزقنا اجتنابه ، وأن يهدي ضال المسلمين ، وهو المسؤول سبحانه أن يوفق ولاة الأمر لما فيه صلاح العباد والبلاد ، إنه ولي ذلك القادر عليه ، وصلى الله وسلم نبينا محمد و آله وصحبه أجمعين .

هيئة كبار العلماء
رئيس هيئة كبار العلماء
عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ
عبدالله بن سليمان المنيع صالح بن محمد اللحيدان
الدكتور صالح بن فوزان الفوزان الدكتور عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان
الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ
الدكتور أحمد بن علي سير المباركي الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد
الدكتور عبدلله بن محمد المطلق الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى
صالح بن عبدالرحمن الحصين عبدالله بن محمد بن خنين
الدكتور عبدالكريم بن عبدالله الخضير محمد بن حسن آل الشيخ
الدكتور يعقوب بن عبدالوهاب الباحسين الدكتور علي بن عباس حكمي
الدكتور محمد بن محمد المختار محمد الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:15 PM
موقف اللجنة الدائمة
-------------
أصدرت اللجنة الدائمة الفتوى المرقمة (19936) والمنشورة في مجموع فتاوى اللجنة الدائمة (15\367-368) جوابا السؤال التالي :
"السؤال: مر بعض من الأعوام في مدينتنا مظاهرات، وكانت تلك المظاهرات مصحوبة بتخريب المؤسسات والشركات، فكانوا يأخذون كل شيء في المؤسسات وأنا أيضا شاركت في تلك المظاهرات، وأخذت من بعض المؤسسات كتبا ومصحفا، وحينما التزمت عرفت أن ذلك لا يجوز، وأريد من سماحتك أن تفيدني بماذا أفعل ب الكتب وخاصة المصحف؟ وشكرا، وجزاكم الله خيرا.
الجواب: يجب عليك أن ترد ما أخذته من أشياء بغير حق، ولا يجوز لك تملكه أو الانتفاع به، فإن عرفت أصحابه وجب رده إليهم، وإن لم تعرف أصحابه ولم تستطع التوصل إليهم فإنك تتخلص منه بجعل الكتب والمصاحف في مكان يستفاد منه؛
كمكتبات المساجد أو المسجد أو المكتبات العامة ونحو ذلك، ويجب عليك التوبة النصوح، وعدم العودة لمثل العمل السيء، مع التوجه لله سبحانه وحده، والاشتغال بطاعته، والتزود من نوافل العبادة، وكثرة الاستغفار؛ لعل الله أن يعفو عنك، ويقبل توبتك، ويختم لك بصالح أعمالك .
كما ننصحك وكل مسلم ومسلمة بالابتعاد عن المظاهرات الغوغائية التي لا تحترم مالا ولا نفسا ولا عرضا، ولا تمت إلى الإسلام بصلة، ليسلم للمسلم دينه ودنياه، ويأمن نفسه وعرضه وماله. وبالله التوفيق، وصلى الله نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو بكر أبو زيد
عضو صالح الفوزان ..
عضو عبد الله بن غديان
نائب الرئيس عبد العزيز آل الشيخ
الرئيس. عبد العزيز بن عبد الله بن باز
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:16 PM
موقف الشيخ ابن باز –-
---------------
1- قال الشيخ عبد العزيز بن باز –- في مجموع الفتاوى والمقالات (6\417-419) : "فالواجب الداعي إلى الله أن يتحمل ، وأن يستعمل الأسلوب الحسن الرفيق اللين في دعوته للمسلمين والكفار جميعا , لا بد من الرفق مع المسلم ومع الكافر ومع الأمير وغيره ولا سيما الأمراء والرؤساء والأعيان ، فإنهم يحتاجون إلى المزيد من الرفق والأسلوب الحسن لعلهم يقبلون الحق ويؤثرونه ما سواه , وهكذا من تأصلت في نفسه البدعة أو المعصية ومضى عليه فيها السنون يحتاج إلى صبر حتى تقتلع البدعة وحتى تزال بالأدلة , وحتى يتبين له شر المعصية وعواقبها الوخيمة ، فيقبل منك الحق ويدع المعصية .
فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق , والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات .
ويلحق ب الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شرا عظيما الدعاة ، فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة , فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن , فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة ب الطريق لا بالعنف والمظاهرة , فالنبي مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم .
ولا شك أن الأسلوب يضر الدعوة والدعاة ، ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار معاداتها ومضادتها بكل ممكن فهم يريدون الخير ب الأسلوب لكن يحصل به ضده.
فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها ، أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فالنصيحة مني لكل داع إلى الله أن يستعمل الرفق في كلامه ، وفي خطبته ، وفي مكاتباته ، وفي جميع تصرفاته حول الدعوة , يحرص الرفق مع كل أحد إلا من ظلم , وليس هناك طريق أصلح للدعوة من طريق الرسل فهم القدوة ، وهم الأئمة ، وقد صبروا , صبر نوح قومه ألف سنة إلا خمسين عاما , وصبر هود , وصبر صالح , وصبر شعيب , وصبر إبراهيم , وصبر لوط , وهكذا غيرهم من الرسل ثم أهلك الله أقوامهم بذنوبهم وأنجى الله الأنبياء وأتباعهم .
فلك أيها الداعية أسوة في هؤلاء الأنبياء والأخيار , ولك أسوة بالنبي محمد الذي صبر في مكة وصبر في المدينة وجود اليهود عنده والمنافقين ومن لم يسلم من الأوس والخزرج حتى هداهم الله ، وحتى يسر الله إخراج اليهود ، وحتى مات المنافقون بغيظهم , فأنت لك أسوة بهؤلاء الأخيار فاصبر وصابر واستعمل الرفق ودع عنك العنف ، ودع كل سبب يضيق الدعوة ويضرها ويضر أهلها . واذكر قوله تعالى يخاطب نبيه محمدا : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ الآية".

2- وقال - في مجموع الفتاوى والمقالات (7\343-344) : "وقد وقع بعض الإعلاميين المسلمين في مصيدة الأعداء , وأخذوا ينقلون تلك الأخبار المعادية للإسلام , وأصبحوا يتداولونها عن جهل بمقاصد أصحابها , أو غرض في نفوس بعضهم , فكانوا بفعلهم أعوانا للأعداء الإسلام والمسلمين بدلا من قيامهم بواجب التصدي لأعداء الإسلام , وإبطال كيدهم ببيان أهمية الرابطة الدينية والأخوة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية , وإن الأخطاء الفردية التي لا يسلم منها أحد لا ينبغي أن تكون مبررا للتشنيع الإسلام والمسلمين والتفريق بينهم .
ول رأيت تحرير الكلمة الموجزة نصيحة للمسلمين جميعا من الإعلاميين وغيرهم في الدول الإسلامية وغيرها , وتحذيرا للجميع من مكائد الأعداء من الكافرين والمنافقين والسائرين نهجهم . وأن يصونوا الإعلام الإسلامي المقروء والمسموع والمرئي من أن يكون وسيلة للتشكيك في الإسلام والدعاة إليه , أو أن يستخدم للتفريق بين علماء الأمة وشعوبها والناصحين لها , وغرس أسباب الشحناء والتباغض بين حكامها ومحكوميها وعلمائها وعامتها . وأن يبذلوا كل ما يستطيعون في التقريب بين المسلمين وجمع كلمتهم , ودعوتهم حكاما ومحكومين للتمسك بدينهم والاستقامة عليه وتحكيم شريعة الله في عباده والتواصي بذلك , والتعاون عليه بالأساليب الحسنة والنصيحة الخالصة والعمل الصالح الدائب , والسيرة الحميدة عملا بقول الله عز وجل : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ .
وقوله سبحانه : وَالْعَصْرِ , إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ , إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .
وقول النبي : [الدين النصيحة قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ] رواه مسلم في صحيحه .
ولما روى جرير بن عبد الله البجلي - - قال : [بايعت النبي إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ] متفق صحته .
كما أوصى العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أن يتجنبوا المسيرات والمظاهرات التي تضر الدعوة ولا تنفعها وتسبب الفرقة بين المسلمين والفتنة بين الحكام والمحكومين .
وإنما الواجب سلوك السبيل الموصلة إلى الحق واستعمال الوسائل التي تنفع ولا تضر وتجمع ولا تفرق وتنشر الدعوة بين المسلمين , وتبين لهم ما يجب عليهم بالكتابات والأشرطة المفيدة والمحاضرات النافعة , وخطب الجمع الهادفة التي توضح الحق وتدعو إليه , وتبين الباطل وتحذر منه , مع الزيارات المفيدة للحكام والمسئولين , والمناصحة كتابة أو مشافهة بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن , عملا بقول الله عز وجل في وصف نبيه محمد : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ".

3- وقال –- ردا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق كما في مجموع الفتاوى والمقالات (8\245) : "سادسا : ذكرتم في كتابكم : (فصول من السياسة الشرعية) ص 31 , 32 : أن من أساليب النبي في الدعوة التظاهرات (المظاهرة).
ولا أعلم نصا في المعنى , فأرجو الإفادة عمن ذكر ذلك؟ وبأي كتاب وجدتم ذلك؟
فإن لم يكن لكم في ذلك مستند , فالواجب الرجوع عن ذلك; لأني لا أعلم في شيء من النصوص ما يدل ذلك , ولما قد علم من المفاسد الكثيرة في استعمال المظاهرات , فإن صح فيها نص فلا بد من إيضاح ما جاء به النص إيضاحا كاملا حتى لا يتعلق به المفسدون بمظاهراتهم الباطلة" .

4- وقال –أيضا- في نفس المصدر (8\246) : "من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الابن المكرم صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق .
وفقه الله لما فيه رضاه ونصر به دينه آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته , أما بعد :
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ 14 \ 4 \ 1415 هـ وسرني كثيرا ما تضمنه من الموافقة ما أوصيتكم به , فأسأل الله أن يزيدكم من التوفيق , ويجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين , إنه جواد كريم .
وما ذكرتم حول المظاهرة فقد فهمته وعلمت ضعف سند الرواية بذلك كما ذكرتم; لأن مدارها إسحاق بن أبي فروة وهو لا يحتج به , ولو صحت الرواية فإن في أول الإسلام قبل الهجرة وقبل كمال الشريعة .
ولا يخفى أن العمدة في الأمر والنهي وسائر أمور الدين ما استقرت به الشريعة بعد الهجرة , أما ما يتعلق بالجمعة والأعياد ونحو ذلك من الاجتماعات التي قد يدعو إليها النبي كصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء , فكل ذلك من باب إظهار شعائر الإسلام وليس له تعلق بالمظاهرات كما لا يخفى .
وأسأل الله أن يمنحني وإياكم وسائر إخواننا المزيد من العلم النافع والعمل به , وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا , وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان , إنه خير مسئول . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".

5- وقال -- جوابا سؤال وجه إليه في شهر شعبان (1412هـ) بمدينة جدة من شريط سمعي منقول بواسطة كتاب (فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء المسلمين في الجزائر) :
"السؤال : هل المظاهرات الرجالية والنسائية ضدَّ الحُكَّام والولاة تُعتبر وسيلة من وسائل الدعوة؟
وهل مَن يموت فيها يُعتبر شهيداً أو في سبيل الله؟
الجواب : لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج، ولكن أنا أرى أنَّها من أسباب الفتن ومن أسباب الشرور، ومن أسباب ظلم بعض الناس، والتعدِّي بعض الناس بغير حقٍّ، ولكن الأسباب الشرعية: المكاتبة والنصيحة والدعوة إلى الخير بالطرق الشرعية، شرحها أهل العلم، وشرحها أصحاب رسول الله - - وأتباعه بإحسانٍ: بالمكاتبة والمشافهة مع ، ومع الأمير ومع السلطان، والاتصال به، ومناصحته والمكاتبة له، دون التشهير المنابر بأنَّه فعل كذا، وصار منه كذا، والله المستعان ".

6- وقال -- -كما في مجلة الفرقان (82\12) جوابا السؤال التالي :
"السؤال: ظهرت ظاهرة عند كثير من الناس أنهم يقولون ننكر المنكر بجمع الناس وتظاهرهم والخروج في المسيرات والمظاهرات؟
الجواب : ليست طيبة، المسيرات والمظاهرات ليست طيبة، ليست من عادة أصحاب الرسول ومن اتبعه بإحسان.
إنما النصيحة والتوجية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون البر والتقوى. هي الطريقة المتبعة كما قال جل وعلا: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وقال جل وعلا ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعرف وينهون عن المنكر ] ، وقال سبحانه: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، وقال رسول الله صلى الله علية وسلم: ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبة وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم
فالإنكار بالفعل يكون من الإمام، ومن الأمير، ومن الهيئة التي لها تعليمات تنكر باليد، ومن صاحب البيت أولاده وأهل بيته. أما أفراد الناس لا، إذا أنكروا باليد فتكون الفتنة، وصار النزاع وصار القتال والفرقة والابتلاء، وتضيع الفائدة ويعظم الشر.
فينصح بالقول والتوجية وبالترغيب والترهيب. أما صاحب البيت أولاده، والهيئة في نظامها حسب تعليماتها وطاقتها، والأمير حسب طاقته، والسلطان حسب طاقته، ف لابأس ينكر باليد. أما أفراد الناس لا، فالإنكار بالقول لأنه لا يستطيع الإنكار بالفعل، لأنه لو أنكر بالفعل تعظِم المصيبة ويعظم الشر .

السؤال : بعضهم يقول: إن الحاكم يرضى ب الاعتصامات والمظاهرات ويستدلون بذلك جوازها؟
الجواب :النصيحة تكون بالتوجية والإرشادات، إذا زاروه ونصحوه ووجهوه طيب، فالمظاهرات ما لها أصل، شرها أكثر".
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:18 PM
موقف الشيخ الألباني -- .
----------------
1- قال الشيخ –- في سلسلة الهدى والنور (ش\210) جوابا السؤال التالي :
السؤال: هل يجوز القيام بالمظاهرات ومسيرات سلمية للتعبير عن متطلبات الشعوب الإسلامية، فإن كان الجواب بلا فالمرجو منك الدليل، لأن القيام ب المسيرات من قبيل المصالح المرسلة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والأصل في الوسائل انها الإباحة حتى يأتي النص بتحريمها، فكذلك فإن القيام ب المظاهرات أو المسيرات هي الموافقة للضوابط التي ذكرها الشيخ عبد الرحمان عبد الخالق في رسالته المسلمون العمل السياسي؟.
الجواب: صحيح أن الوسائل إذا لم تكن مخالفة للشريعة فهي الأصل فيها الإباحة، لا إشكال فيه، لكن الوسائل إذا كانت عبارة عن تقليد لمناهج غير إسلامية فمن هنا تصبح الوسائل غير شرعية، فالخروج للتظاهرات او المظاهرات وإعلان عدم الرضا او الرضا وإعلان التاييد أو الرفض لبعض القرارات أو بعض القوانين، نظام يلتقي مع الحكم الذي يقول الحكم للشعب، من الشعب وإلى الشعب، أما حينما يكون المجتمع إسلاميا فلا يحتاج الأمر إلى مظاهرات وإنما يحتاج إلى إقامة الحجة الحاكم الذي يخالف شريعة الله.
كما يروى وأنا أقول كما يروى، إشارة إلى بعض ما يروى ولكنها كل حال يعني لتبين حقيقة معروفة من الناحية التاريخية أن عمر ابن الخطاب لما قام خطيبا يحض الناس ترك المغالاة في المهور، وإلى هنا الرواية صحيحة، فمن الشاهد من الرواية الأخرى والتي في سندها ضعف ، فهي ان امراة قالت : (يا عمر الأمر ليس بيدك، لأن الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا، فكيف انت تقول لا يجوز إلا 400 درهم مهرا لبناتكم؟ فكان جواب عمر -إن صحت الرواية-: أخطأ عمر وأصابت الامرأة).
فكون المجتمع الإسلامي ليس بمثل النظم وما يترتب من ورائها من وسائل، حينما يتحقق المجتمع الإسلامي يستطيع الانسان ان يدخل ويبلغ رأيه وحجته إلى الذي بيده الأمر، أو الأقل إلى نائبه، وليس بحاجة إلى الظهور بمثل التظاهرات التي تلقيناها من جملة ما تلقيناها من عادات الغربيين ومن نظمهم.
وكما هو الشأن الان نحن نقلد الغربيين في كثير من عاداتهم وتقاليدهم ، فلا بد من التفصيل بين ما يجوز الأخذ عنهم ومالا يجوز ، وخذ مثلا نأخذ عنهم بعض الوسائل ، الوسائل إذا كانت تؤدي إلى غرض مشروع أو الأقل جائز وليس فيه إحياء لمعنى التشبه بالكفار ف هو أمر جائز، والمثال في ذلك ممكن ان نستحضر مثالين ، أحدها ثابت من حيث الرواية والآخر فيه ضعف .
أما الثابت : ما جاء في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة -- في قصة خروجه عليه السلام مسافرا ونزوله في مكان فلما أصبح به الصباح فخرج لقضاء الحاجة ، فأراد المغيرة بن شعبة أن يصب الوضوء النبي ، فصب عليه حتى جاء الرسول عليه السلام إلى تشبيك كميه، الشاهد قال المغيرة : وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فلم يستطع من ضيقها أن يشمر عن ()، فأخرجها وألقى الجبة كتفيه حتى توضأ عليه السلام ووصل ذراعيه، الشاهد انه عليه السلام لبس جبة رومية ، ف يعني انه إذا كان هناك لباس من ألبسة الكفار تنسب إليهم ولم يكن فيه ظاهر التشبه للتقليد لهم ، فيجوز ما يترتب من ذلك من مصلحة الدفء ونحو ذلك.
وكذلك المثال الثاني أذكره لشهرته في السيرة وإن كان غير ثابت الطريقة الحديثية ، وهو ان الرسول عليه السلام أمرهم ان ينزلوا في مكان في غزوة الخندق، مثل ما قال سلمان() هل وحي؟ أم الراي والحرب والمكيدة؟ فقال:بل هو الرأي، فإذن نلجأ إلى مكان آخر، (.)لكن مروي في السيرة وغير صحيح ولكنه ليس صلة بمثالنا إنما المثال هو حفر الخندق، حيث قال سلمان كما يرويه عنه أنه إذا كانوا حوصروا في بلد ما ، احاطوا البلدة الخندق، فالرسول عليه السلام وافق ذلك لمصلحة جلية المجردة عن أي مفسدة ؛ فب الدليل نهينا أن نتلقى عادات الغربيين.
الآن نأتي بمثال آخر فيه ناس بتلبس جاكيتات مختلفة ، ما في مانع، لكن ما معنى لبس البنطلون؟! ما معنى الكرافيت؟ لا فائدة من ذلك سوى يتمثل عادات الغربيين، والتأثر بتقاليدهم ، فإذن يجب أن نفرق بين ما ينسجم مع الإسلام ومبادئه وقواعده وما بين ()وينفر عنه.
أقول عن المظاهرات : ليست وسيلة إسلامية تنبئ عن الرضا أو عدم الرضا من الشعوب المسلمة لأنه هناك وسائل اخرى باستطاعتهم ان يسلكوها ، يخطر في بالي أننا في الواقع لو () المظاهرات كأنه اتصور ان المجتمع الإسلامي بعد ان يصبح فعلا مجتمعا إسلاميا سيظل في نظامه وفي عاداته عادات الغربيين، سيتغير كل شيء،سوف يكون الوضع الاجتماعي كمجتمع إسلامي في غنى عن مثل المظاهرات .
وأخيرا : هل صحيح أن المظاهرات تغير من نظام الحكم إذا كان القائمون مصرين ذلك؟ لا ندري كم وكم من مظاهرات قامت وقتل فيها قتلى كثيرين جدا، ثم بقي الأمر ما بقي عليه قبل المظاهرات .
فلا نرى أن الوسيلة تدخل في قاعدة ان الأصل في الأشياء الإباحة لأنها من تقاليد الغربيين".

2- وقال –- في فتاوى جدة (ش\12) جوابا السؤال التالي :
"السؤال: فضيلة الشيخ عندي أسئلة مهمة جدا وهي تخص بعض الشباب، ف المسألة، وأستسمح من إخوتي الكرام لأنها مهمة جدا للأمة أن ألقيها فضيلتكم وهي أولا: ماحكم المظاهرات؟ مثلا يجتمع كثير من الشباب أو الشابات ثم يخرجون إلى الشارع .
الشيخ: والشابات أيضا؟
السائل: نعم.
الشيخ : ما شاء الله!
السائل: قد حدث هنا، يخرجون إلى الشوارع مستنكرين لبعض الأفعال التي يفعلها الطواغيت أو لبعض ما يأمر به هؤلاء الطواغيت أو ما يطالب به غيرهم من الأحزاب الأخرى السياسية المعارضة، ماحكم العمل في شرع الله؟
الشيخ: أقول -وبالله التوفيق- الجواب عن السؤال يدخل في قاعدة ألا وهي قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -- أو من حديث عبد الله بن عمر ، الشك مني الآن، قال : قال رسول الله : [بعثت يبن يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم].
الشاهد من الحديث قوله عليه الصلاة والسلام [ومن تشبه بقوم فهو منهم]، فتشبه المسلم بالكافر لا يجوز في الإسلام، و التشبه له مراتب من حيث الحكم ابتداء من التحريم وأنت نازل إلى الكراهة، وقد فصل في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -- في كتابه العظيم المسمى (اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم) تفصيلا لا نجده عند غيره --، وأريد أن أنبه إلى شيء آخر ، ينبغي طلاب العلم أن ينتبهوا له وأن لا يظنوا أن التشبيه هو فقط المنهي عنه في الشرع،،فهناك شيء آخر أدق منه ألا وهو مخالفة الكفار، فالتشبه بالكفار أن تفعل فعلهم، أما مخالفة الكفار فأن تتقصد مخالفتهم في ما يفعلونه حتى لو كان الفعل الصادر منهم فعلا لا يملكون التصرف فيه بخلاف ما فرض عليهم فرضا كونيا، كمثل الشيب الذي هو سنة كونية، لا يختلف فيه المسلم عن الكافر لأنه ليس في طوعهم ولافي إرادتهم وإنما هي سنة الله تبارك وتعالى في البشر ولن تجد لسنة الله تبديلا، ومع ذلك فقد صح عن النبي أنه قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم)، فقد يشترك المسلم مع الكافر في شيبه وهو مفروض عليهما لا فرق، فلا تجد مسلما لا يشيب إلا مان در جدا كما أنك لا تجد كذلك كافرا من باب أولى، فيصبح هنا اشتراك في المظهر بين المسلم وبين الكافر في أمر لا يملكانه كما قلنا آنفا، فأمرنا رسول الله أن نتقصد مخالفة المشركين في أن نصبغ شعورنا سواء كان الشعر لحية أوشعر رأس، لماذا؟ ليظهر الفرق بين المسلم والكافر، فما بالكم إذا كان الكافر يتكلف عمل شيء ثم يأتي بعض المسلمين فيفعلون فعلهم ويتأثرون بأعمالهم، ف أشد وأنكى من المخالفة، لذلك أردت التنبيه قبل أن أمضي فيما أنا بصدده من بيان الجواب الذي وجه السؤال عنه، فإذا عرفتم الفرق بين التشبه وبين المخالفة، حينئذ فالمسلم الصادق في إسلامه يحاول دائما وأبدا ،ليس أن يتشبه بالكافر وإنما يتقصد مخالفة الكافر، ومن هنا نحن سننا وضع الساعة في اليد اليمنى، لأن العادة الكافرة وهم الذين اخترعوا الساعة فإنما يضعونها في يسراهم، و مما استنبطناه من قوله عليه السلام: [فخالفوهم] , عرفتم الحديث: [إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم]، فكما يقول شيخ الإسلام في ذاك الكتاب ، فقوله عليه السلام : (فخالفوهم) ؛ جملة تعليلية تشير إلى أن مخالفة الكفار مقصود للشارع الحكيم حيثما تحققت المخالفة، ولذلك نجد لها تطبيقا في بعض الأحكام الأخرى ولو أنها ليست في حكم الوجوب، كمثل قوله عليه الصلاة والسلام: [صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود] علما بأن الصلاة في النعال ليس فرضا بخلاف إعفاء اللحية فهو فرض يأثم حالقها، أما الصلاة منتعلا فهو أمر مستحب، إذا ثابر المسلم وواظب إقامة الصلاة دائما وأبدا حافيا غير منتعل فقد خالف السنة ولم يخالف اليهود المتنطعين في دينهم، وقد جاء في بعض المعاجم من كتب السنة أن عبد الله بن مسعود -- كان في جمع فأقيمت الصلاة، وكان فيهم صاحبه أبو موسى الأشعري -- فقدمه ليصلي بالناس إماما لعلم ابن مسعود أولا بان النبي كان معجبا بقراءة أبي موسى -- حيث قال له ذات يوم: [لقد مررت بك البارحة يأبا موسى ، فاستمعت لقراءتك]، فقال عليه الصلاة والسلام: [لقد أوتي مزمارا من مزامير داود عليه السلام)، فلما سمع الثناء أبو موسى من النبي ،قال: (يا رسول الله لو علمت ذلك لحبرته لك تحبيرا]، بما يعلم ابن مسعود من رضا النبي عن قراءة أبي موسى الأشعري، قدمه إماما، مع أن ابن مسعود ليس دون أبي موسى فضلا في القراءة، بل لعله أ وأسمى منه في ذلك، فقد قال النبي : [من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل ، فليقرأه قراءة ابن أم عبد]، مع ذلك ف في الواقع يعطينا درسا عمليا نحن المسلمين في آخر الزمان ، حيث قد نجد صحوة علمية ولكننا مع الأسف لا نجد معها صحوة سلوكية أخلاقية ، فلا تؤاخذوني إذا قلت لكم إنني أشعر أنكم حينما تدخلون في المكان تتزاحمون وتتنافرون، و ليس من الأخلاق الإسلامية في شيء، فيجب أن نمثل الصحوة في جانبيها ؛في العلم وفي السلوك والأخلاق.
الشاهد أن بن مسعود فيما نرى نحن هو أقرأ من أبي موسى ومع ذلك تواضع مع صاحبه وآثره وقدمه ليصلي به وبالناس الحاضرين إماما، فتقدم أبو موسى -- وكان -الشاهد- منتعلا، فخلع نعليه، فقال له بن مسعود مستنكرا عليه أشد الاستنكار; أ اليهودية؟ أفي الواد المقدس أنت؟،يشير إلى قوله عليه السلام : (صلوا في نعالكم، خالفوا اليهود)، إذا عرفتم هاتين الحقيقتين النهي عن التشبه من جهة والحض مخالفة المشركين من جهة أخرى، حينذاك وجب علينا ان نجتنب كل مظاهر الشرك والكفر مهما كان نوعها مادام أنها تمثل تقليدا لهم ، ولكي نتحاشى أن يصدق علينا نحن معشر المنتمين إلى العمل بالكتاب والسنة قوله عليه الصلاة والسلام: [لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع ،حتى لو سلكوا أو دخلوا جحر ضب لدخلتموه] ، خبر من النبي يتضمن تحذيرا وذلك لأن الأمة كما قال النبي في الحديث الصحيح بل الحديث المتواتر: [لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة]، وفي رواية: [حتى يأتي أمر الله] ، إذن قد بشرنا الرسول في الحديث الصحيح بأن الأمة لا تزال في خير، فعندما يأتي ذلك الإخبار الخطير [لتتبعن سنن من قبلكم] ، فلا يعني أن كل فرد من أفراد الأمة سيتبع سنن الكفار وإنما سيكون ذلك في الأمة ، فحينما يقول (لتتبعن) فهو بمعنى التحذير أي إياكم أن تتبعوا سنن من قبلكم فإنه سيكون منكم من يفعل ذلك، وقد جاء في رواية أخرى خارج الصحيحين وهي ثابتة عندي ، يمثل فيها الرسول تقليد الكفار إلى درجة خطيرة لا يكاد الانسان لا يصدق بها إلا إذا كان مؤمنا خالصا، ثم الواقع يؤكد ذلك، قال عليه السلام في تلك الرواية: [حتى لو كان فيهم من يأتي أمه قارعة الطريق، لكان فيكم من يفعل ذلك] ، حتى لو كان فيهم من يأتي أمه، يزني بأمه وليس ساترا نفسه و أمه بل مرئ من الناس و قارعة الطريق، لكان فيكم من يفعل ذلك، التاريخ العصري اليوم يؤكد أن ما نبأنا النبي من اتباع بعض الأمة لسنن من قبلنا قد تحقق إلى مدى بعيد وبعيد جدا، وإن كنت أعتقد ان ل التتبع بقية، فقد جاء في بعض الأحاديث الثابتة أن النبي قال: [لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس الطرقات تسافد الحمير] ، وهو الفاحشة، الطرقات كما تتسافد الحمير، هو منتهى التشبه بالكفار، إذا علمتم النهي عن التشبه والأمر بالمخالفة، نعود الآن.
التظاهرات التي كنا نراها بأعيننا في زمن فرنسا وهي محتلة لسوريا ونسمع عنها في بلاد أخرى و ما سمعناه الآن في الجزائر، لكن الجزائر فاقت البلاد الأخرى في الضلالة وفي التشبه ، لأننا ما كنا نرى أيضا الشابات يشتركن في التظاهرات، ف منتهى التشبه بالكفار والكافرات، لأننا نرى في الصور أحيانا وفي الأخبار التي تذاع في التلفاز والراديو ونحو ذلك خروج الألوف المؤلفة من الكفار سواء كانوا أوربيين أو صينيين أو نحو ذلكيقولوا في التعبير الشامي وسيعجبكم التعبير ، يخرجون رجالا ونساء (خليط مليط)، يتزاحمون الكتف بالكتف وربما العجيزة بالقبل، ونحو ذلك، هو تمام التشبه بالكفار، أن تخرج الفتيات مع الفتيان يتظاهرون.
أنا أقول شيئا آخر : بالإضافة إلى أن التظاهر ظاهرة فيها تقليد للكفار في أساليب استنكارهم لبعض القوانين التي تفرض عليهم من حكامهم أو إظهار منهم لرضا بعض تلك الأحكام أو القرارات ،أضيف إلى ذلك شيئا آخر ألا وهو: التظاهرات الأوربية ثم التقليدية من المسلمين، ليست وسيلة شرعية لإصلاح الحكم وبالتالي إصلاح المجتمع، ومن هنا يخطئ كل الجماعات وكل الأحزاب الإسلامية الذين لا يسلكون مسلك النبي -- في تغيير المجتمع، لا يكون تغيير المجتمع في النظام الإسلامي بالهتافات وبالصيحات وبالتظاهرات، وإنما يكون ذلك الصمت و بث العلم بين المسلمين وتربيتهم الإسلام حتى تؤتي التربية أكلها ولو بعد زمن بعيد، فالوسائل التربوية في الشريعة الإسلامية تختلف كل الاختلاف عن الوسائل التربوية في الدول الكافرة.
ل أقول باختصار : إن التظاهرات التي تقع في بعض البلاد الإسلامية أصلا خروج عن طريق المسلمين وتشبه بالكافرين وقد قال رب العالمين: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا"

3- وقال –- في السلسلة الضعيفة (14\74-75) : "ولعل ذلك كان السبب أو من أسباب استدلال بعض إخواننا الدعاة شرعية (المظاهرات) المعروفة اليوم، وأنها كانت من أساليب النبي في الدعوة! ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أن الحكم للشعب، وتتنافى مع قوله : [خير الهدى هدى محمد --]".
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:19 PM
موقف الشيخ محمد بن صالح العثيمين –- :
---------------------------
1- قال الشيخ ابن عثيمين في لقاءات الباب المفتوح (204) , جوابا السؤال التالي :
"السؤال: يكتب بعض الكتاب في مقالاتهم عبارات مثل: (الثورة المحمدية، الثورة الإسلامية)، فهل يا شيخ تعبير صحيح؟
الجواب: لا. ليس صحيح.
السائل: وبماذا نرد عليهم؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: هل سماها الله ثورة أم سماها هداية، هداية وحقاً؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ [النساء:170] ما قال: قد ثار الرسول الأصنام، نرد عليهم ب، ولا يمكن أن نحول الهداية والنور والحق إلى ثورة، يأتي شخص يقول ثورة نابليون وغيرها من الثورات، بلغوا الناس في بلادكم ، قولوا: يا جماعة! حق، نور، هدى، شفاء.
السائل: يوجد الثورة الإٍسلامية؟
الشيخ: ولا ثورة إسلامية، لا يوجد ثورة إسلامية، هداية إسلامية لا بأس"

2- وقال –- في لقاء الباب المفتوح (ش\179) جوابا السؤال :
"السؤال: بالنسبة إذا كان حاكم يحكم بغير ما أنزل الله ثم سمح لبعض الناس أن يعملوا مظاهرة تسمى عصامية مع ضوابط يضعها الحاكم نفسه ويمضي هؤلاء الناس الفعل، وإذا أنكر عليهم الفعل قالوا: نحن ما عارضنا الحاكم ونفعل برأي الحاكم، هل يجوز شرعاً مع وجود مخالفة النص؟
الجواب: عليك باتباع السلف، إن كان موجوداً عند السلف فهو خير، وإن لم يكن موجوداً فهو شر، ولا شك أن المظاهرات شر؛ لأنها تؤدي إلى الفوضى من المتظاهرين ومن الآخرين، وربما يحصل فيها اعتداء؛ إما الأعراض، وإما الأموال، وإما الأبدان؛ لأن الناس في خضم الفوضوية قد يكون الإنسان كالسكران لا يدري ما يقول ولا ما يفعل.
فالمظاهرات كلها شر سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن. وإذن بعض الحكام بها ما هي إلا دعاية، وإلا لو رجعت إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشد كراهة، لكن يتظاهر بأنه كما يقول: ديمقراطي وأنه قد فتح باب الحرية للناس، و ليس من طريقة السلف" .

3- وقال الشيخ أيضا جوابا عن السؤال التالي كما في لقاء الباب المفتوح (ش\201) :
"السؤال: ابتلينا في بلادنا بمن يرى بجواز المظاهرات في إنكار المنكر، فإذا رأوا منكراً معيناً تجمعوا وعملوا مظاهرة ويحتجون أن ولي الأمر يسمح لهم بمثل الأمور؟ .
الشيخ:
أولاً: إن المظاهرات لا تفيد بلا شك، بل هي فتح باب للشر والفوضى، ف الأفواج ربما تمر الدكاكين و الأشياء التي تُسرق وتسرق، وربما يكون فيها اختلاط بين الشباب المردان والكهل، وربما يكون فيها نساء أحياناً فهي منكر ولا خير فيها، ولكن ذكروا لي أن بعض البلاد النصرانية الغربية لا يمكن الحصول الحق إلا بالمظاهرات، والنصارى والغربيون إذا أرادوا أن يفحموا الخصومة تظاهروا فإذا كان مستعملاً و بلاد كفار ولا يرون بها بأساً ولا يصل المسلم إلى حقه أو المسلمون إلى حقهم إلا ب فأرجو ألا يكون به بأس، أما في البلاد الإسلامية فأرى أنها حرام ولا تجوز.
وأتعجب من بعض الحكام -إن كان كما قلت- حقاً- أنه يأذن فيها مع ما فيها من الفوضى، ما الفائدة منها، نعم ربما يكون بعض الحكام يريد أمراً إذا فعله انتقده الغرب مثلاً وهو يداهن الغرب ويحابي الغرب، فيأذن للشعب أن يتظاهر حتى يقول للغربيين: انظروا إلى الشعب تظاهروا يريدون كذا، أو تظاهروا لا يريدون كذا، ف ربما تكون وسيلة لغيرها ينظر فيها، هل مصالحها أكثر أم مفاسدها؟
السائل: كذا منكر حصل، فعملت المظاهرة فنفع.
الشيخ: لكنها تضر أكثر، وإن نفعت المرة ضرت المرة الثانية" .

4- وقال -- كما في الجواب الأبهر (ص\75) جوابا السؤال :
"السؤال : هل تعتبر المظاهرات وسيلة من وسائل الدعوة المشروعة؟
الجواب : الحمد لله رب العالمين وصلى الله سيدنا محمد و آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فإن المظاهرات أمر حادث ، لم يكن معروفاً في عهد النبي – - ، ولا في عهد الخلفاء الراشدين ، ولا عهد الصحابة .
ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمراً ممنوعاً ، حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها .. ويحصل فيه أيضاً اختلاط الرجال بالنساء ، والشباب بالشيوخ ، وما أشبه من المفاسد والمنكرات .
وأما مسألة الضغط الحكومة : فهي إن كانت مسلمة فيكفيها واعظاً كتاب الله تعالى وسنة رسوله – - ، و خير ما يعرض المسلم .
وإن كانت كافرة فإنها لا تبالي بهؤلاء المتظاهرين وسوف تجاملهم ظاهراً ، وهي ما هي عليه من الشر في الباطن ، لذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر .
وأما قولهم إن المظاهرات سلمية ، فهي قد تكون سلمية في أول الأمر أو في أول مرة ثم تكون تخريبية .
وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف فإن الله سبحانه وتعالى أثنى المهاجرين والأنصار ، وأثنى الذين اتبعوهم بإحسان".

5- وفي كتاب (فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء المسلمين في الجزائر) : "سُئل أيضاً في محرّم (1416هـ) عمَّا يأتي:
[السؤال] : ما مدى شرعية ما يسمّونه بالاعتصام في المساجد وهم ـ كما يزعمون ـ يعتمدون فتوى لكم في أحوال الجزائر سابقاً أنَّها تجوز إن لم يكن فيها شغب ولا معارضة بسلاح أو شِبهِه، فما الحكم في نظركم؟ وما توجيهكم لنا؟
فأجاب: أمَّا أنا، فما أكثر ما يُكْذَب عليَّ! وأسأل الله أن يهدي من كذب عليَّ وألاّ يعود لمثلها.
والعجبُ من قوم يفعلون ولم يتفطَّنوا لما حصل في البلاد الأخرى التي سار شبابها مثل المنوال! ماذا حصل؟ هل أنتجوا شيئاً؟
بالأمس تقول إذاعة لندن: إن الذين قُتلوا من الجزائريين في خلال ثلاث سنوات بلغوا أربعين ألفاً! أربعون ألفاً!! عدد كبير خسرهم المسلمون من أجل إحداث مثل الفوضى!
والنار ـ كما تعلمون ـ أوّلها شرارة ثم تكون جحيماً؛ لأن الناس إذا كره بعضُهم بعضاً وكرهوا ولاة أمورهم حملوا السلاح ـ ما الذي يمنعهم؟ـ فيحصل الشرّ والفوضى
وقد أمر النبيّ عليه الصلاة والسلام من رأى من أميره شيئا يكرهه أن يصبر ، وقال: [من مات غير إمام مات ميتة جاهلية].
الواجب علينا أن ننصح بقدر المستطاع، أما أن نُظْهر المبارزة والاحتجاجات عَلَناً ف خلاف هَدي السلف، وقد علمتم الآن أن الأمور لا تَمُتّ إلى الشريعة بصلة ولا إلى الإصلاح بصلة، ما هي إلا مضرّة .
الخليفة المأمون قَتل مِن العلماء الذين لم يقولوا بقوله في خَلْق القرآن، قتل جمعاً من العلماء وأجبر الناسَ أن يقولوا ب القول الباطل، ما سمعنا عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أن أحداً منهم اعتصم في أي مسجد أبداً، ولا سمعنا أنهم كانوا ينشرون معايبه من أجل أن يَحمل الناسُ عليه الحقد والبغضاء والكراهية
ولا نؤيِّد المظاهرات أو الاعتصامات أو ما أشبه ذلك، لا نؤيِّدها إطلاقاً، ويمكن الإصلاح بدونها، لكن لا بدّ أن هناك أصابع خفيّة داخلية أو خارجية تحاول بثّ مثل الأمور".

6- وقال -- كما في كتاب (فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة ص 175) جوابا السؤال التالي :
السؤال : ما حكم الإضراب عن العمل في بلد مسلم للمطالبة بإسقاط النظام العلماني وبعد الإضراب يُقدّم الذين أضربوا مطالبَهُم، وفي حالة عدم الاستجابة ل المطالب، هل يجوز مواجهة النظام بتفجير ثورة شعبية ؟.
الجواب:
1- السؤال لا شك أن له خطورته بالنسبة لتوجيه الشباب المسلم وذلك أن قضية الإضراب عن العمل سواء كان العمل خاصا، أو بالمجال الحكومي، لا أعلم له أصلا من الشريعة يُبنى عليه.
ولا شك أنه يترتب عليه أضرار كثيرة، حسب حجم الإضراب شمولا، وحسب حجم الإضراب ضرورة، ولا شك أنه من أساليب الضغط الحكومات والذي جاء في السؤال أن المقصود به إسقاط النظام العلماني.
وهنا يجب علينا إثبات أن النظام علماني أولا.
ثم إذا كان الأمر كذلك فليعلم أن الخروج السلطة لا يجوز إلا بشروط ..

2- لا أرى أن تقام ثورة شعبية في الحال لأن القوة المادية بيد الحكومة كما هو معروف، والثورة الشعبية ليس بيدها إلا سكين المطبخ وعصا الراعي، و لا يقاوم الدبابات والأسلحة، لكن يمكن أن يتوصل إلى من طريق آخر إذا تمت الشروط السابقة .
ولا ينبغي أن نستعجل الأمر لأن أي بلد عاش سنين طويلة مع الاستعمار لا يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها إلى بلد إسلامي، بل لا بد أن نتخذ طول النفس لنيل المآرب.
والإنسان إذا بنى قصراً فقد أسّس، سواءً سَكَنَهُ أو فارقَ الدنيا قبل أن يسكنه، فالمُهمّ أن يبني الصّرْحَ الإسلامي وإن لم يتحقق المراد إلا بعد سنوات.
فالذي أرى ألا نتعجل في مثل الأمور، ولا أن نثيرَ أو نفجر ثورة شعبية، لأن المسألة خطيرة وتعرفون أن الثورة الشعبية غالبها غوغائية لا تثبت شئ، لو تأتي القوات إلى حيٍّ من الأحياء وتقضي بعضه لكان كل الآخرين يتراجعون عما هم عليه" .
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:21 PM
موقف الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-
--------------------------
1- قال الشيخ في شرحه سنن أبي داود (ش\585) جوابا السؤال التالي :
"السؤال: حديث أبي هريرة في الرجل الذي جاء يشكو جاره، فقال له النبي : (اطرح متاعك في الطريق) استدل به بعض الناس جواز المظاهرات، فهل صحيح؟
الجواب: هؤلاء يتشبثون بخيوط العنكبوت كما يقال، ويبحثون عن شيء يبنون عليه باطلهم.
المظاهرات من قبيل الفوضى، و الرجل أمره الرسول بأن يفعل ذلك حتى إن جاره يتأثر بسبب ذلك. ثم أيضاً في الزمان لا يقال: إن كل من يشتكي جاره يكون مصيباً، قد يكون الذي يشتكي جاره هو الأظلم، بخلاف الذي أرشده الرسول فإنه مظلوم. في الزمان بعض الجيران يحصل بينه وبين جاره شيء، وكل واحد يقول إنه يؤذيني، وقد يكون الذي خرج وأظهر متاعه أسوأ من ذلك الذي لم يخرج متاعه، فلا يقال إن الحديث إطلاقه في كل جار؛ لأن أحوال الناس تتفاوت وتتغير، مثل ما مر بنا في حديث ابن عمر في البر من كون أبيه عمر قال له: طلق امرأتك! فالناس يتفاوتون، فبعض الآباء قد يكون هو نفسه السيئ، وقد يكون نفسه هو الذي عنده انحراف وعنده فسق، والزوجة تكون صالحة، فلا يقال: إن كل أب يكون مثل عمر ، ولا يقال أيضاً: كل جار يكون مثل الذي أرشده الرسول إلى أن يخرج متاعه إلى الطريق".

2- قال الشيخ في شرحه سنن أبي داود (ش\280) جوابا السؤال التالي :
"السؤال: نادى بعض الناس بإجراء مظاهرات لتأييد الإخوة في فلسطين، وأن المظاهرات لا يوجد ما يمنع منها إذا كانت سلمية، فما قولكم حفظكم الله؟
الجواب: أقول: المظاهرات من السفه".

3- قال الشيخ في شرحه سنن أبي داود (ش\543) جوابا السؤال التالي :
السؤال: ما حكم المظاهرات التي هي من أجل تحقيق مصالح الأمة؟ وهل هي نوع من الخروج؟
الجواب: هي نوع من السفه والفوضى".

4- وقال -حفظه الله- فيما أشيع عنه بخصوص أحداث ليبيا : "تعقيباً ما بثته بعض القنوات عني حول القذافي وأحداث ليبيا أقول:
لا أعلم في الشرع ما يدل جواز المظاهرات التي استوردها كثير من المسلمين من بلاد الغرب وقلدوهم فيها.
وأما القذافي المتسلط في ليبيا فأقول: ربي بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين، وإن الفرح برحيله عن ولاية ليبيا شديد، وذلك لما ابتلي به من استكبار وإيذاء للشعب الليبي، ولا أدل ذلك و سفاهته وغطرسته من خطابه الذي ألقاه قريباً بمناسبة الأحداث، وأسأل الله عز وجل أن يعجل بخلاص الليبيين من ولايته وأن يهيئ لهم بعده من يحكمهم بكتاب الله وسنة رسوله وأن يوفقهم للاعتصام بحبل الله والاستقامة أمره والتعاون البر والتقوى، إنه سبحانه وتعالى سميع مجيب".

5- وقال -حفظه الله- في شرحه سنن ابن ماجة (ش\207) جوابا السؤال التالي :
"السؤال:هل يدخل في الحديث من يقوم بالمظاهرات لارتفاع الأسعار ونحو ذلك من أمور الدنيا، إذا وقع فيها ظلم؟
الجواب: مثل الأعمال هي من السَّفه! و أشياء غير معروفة؛ وإنما هي من الأمور التي استجدَّتْ، وتلقَّاها المسلمون من الكفَّارِ".
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:22 PM
موقف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ -مفتي عام المملكة-
--------------------------------
قال سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتى العام للمملكة والرئيس العام لهيئة كبار العلماء عن المظاهرات التي جرت في الرياض كما في مجلة الدعوة العدد(1916) (ص\16) : (ماهي إلا فوضوية ومن أناس لديهم فساد تصور وقلة إدراك للمصالح من المفاسد ) .
وقال : (إن المطالبة بالأشياء تأتي بالطرق المناسبة أما الفوضويات و المظاهرات فهي من أخلاق غير المسلمين،المسلم ليس فوضويا ،المسلمون ليسوا فوضويين ،المسلمون أهل أدب واحترام وسمع وطاعة لولاة الأمر
إذا كان لأحدهم طلب شيء يرى أن فيه مصلحته فالحمد لله أن المسؤلين أماكنهم ومكاتبهم مفتوحة لايستنكرون أن يستقبلوا أي أحد ،أما الفوضويات فهي غريبة عن مجتمعنا الصالح ولله الحمد ،ومجتمعنا لايعرف الأشياء إنما من فئة لااعتبار لها ،إن مفهوم الإصلاح الدعوة وحث الأمة الخير والاستقامة الخير والسعي في مصالحها وفي إصلاحها بالسبل والطرق الشرعية .
أما الاصلاح الذي يرجوا أولئك من خلال الفوضى والغوغاء الغريبة واقع مجتمعنا والغريبة بلدنا فهي أشياء نستنكرها ونشجبها وننصح إخواننا المسلمين أن يتفهموا أن القضايا لاتحقق هدفا وإنما تنشر الفوضى).
وقال :(فإن ما سمعنا عنه من اعتزام البعض تنظيم مظاهرات واحتجاجات ولاة الأمر في البلاد حرسها الله أمر محرم والمشاركة فيه محرمة وكذا الترويج له،لأن من شق عصا الطاعة وفيه تفريق لجماعة المسلمين وافتيات إمامهم)أهـ،.
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:23 PM
موقف الشيخ صالح بن غصون --
---------------------
نشرت مجلة سفينة النجاة في عددها الثاني الصادر في يناير 1997 فتوى الشيخ صالح -- جوابا السؤال التالي :
السؤال : في السنتين الماضيتين نسمع بعض الدعاة يدندن حول مسألة وسائل الدعوة وإنكار المنكر ويدخلون فيها المظاهرات والأغتيالات ، والمسيرات وربما أدخلها بعضهم في باب الجهاد الإسلامي.
أ-نرجو بيان ما إذا كانت الأمور من الوسائل الشرعية أم تدخل في نطاق البدع المذمومة والوسائل الممنوعة؟
ب_ نرجو توضيح المعاملة الشرعية لمن يدعو إلى الأعمال، ومن يقول بها ويدعو إليها؟
الجواب: الحمد الله: معروف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والإرشاد من أصل دين الله عزجل ، ولكن الله جلا وعلا قال في محكم كتابه العزيز] أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة وجادلهم بالتي هي أحسن[ ولما أرسل عزوجل موسى وهارون إلى فرعون قال:] فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى[ والنبي جاء بالحكمة وأمر بأن يسلك الداعية الحكمة وأن يتحلى بالصبر ، في القرآن العزيز في سورة العصر بسم الله الرحمن الرحيم] والعصر إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات* وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر[ فالداعي إلى الله عزوجل والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عليه أن يتحلى بالصبر وعليه أن يحتسب الأجر والثواب وعليه أيضاً أن يتحمل ماقد يسمع أو ماقد يناله في سبيل دعوته، وأما أن الإنسان يسلك مسلك العنف أو أن يسلك مسلك والعياذ بالله أذى الناس أو مسلك التشويش أو مسلك الخلافات والنزاعات وتفريق الكلمة، ف أمور شيطانية وهي أصل دعوة الخوارج _ أصل دعوة الخوارج، هم الذين ينكرون المنكر بالسلاح وينكرون الأمور التي لايرونها وتخالف معتقداتهم بالقتال وبسفك الدماء وبتكفير الناس وما إلى ذلك من أمور ففرق بين دعوة أصحاب النبي وسلفنا الصالح وبين دعوة الخوارج ومن نهج منهجهم وجرى مجراهم، دعوة الصحابة بالحكمة وبالموعظة وببيان الحق وبالصبر وبالتحلي واحتساب الأجر والثواب، ودعوة الخوارج بقتال الناس وسفك دمائهم وتكفيرهم وتفريق الكلمة وتمزيق صفوف المسلمين، أعمال خبيثة، وأعمال محدثة.
والأولى الذين يدعون إلى الأمور يُجانبونَ ويُبعد عنهم ويساء بهم الظن، هؤلاء فرقوا كلمة المسلمين، الجماعة رحمة والفرقة نقمة وعذاب والعياذ بالله ، ولواجتمع أهل بلد واحد الخير واجتمعوا كلمة واحدة لكان لهم مكانة وكانت لهم هيبة.
لكن أهل البلد الآن أحزاب وتشيع، تمزقوا واختلفوا ودخل عليهم الأعداء من أنفسهم ومن بعضهم بعض، مسلكٌ بدعي ومسلك خبيث ومسلك مثلما تقدم أن جاء عن طريق الذين شقوا العصا والذين قاتلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن معه من الصحابة وأهل بيعة الرضوان، قاتلوه يريدون الإصلاح وهم رأس الفساد ورأس البدعة ورأس الشقاق فهم الذين فرقوا كلمة المسلمين وأضعفوا جانب المسلمين، وهكذا أيضاً حتى الذين يقول بها ويتبناها ويحسنها ف سيئ المعتقد ويجب أن يبتعد عنه.
وأعلم والعياذ بالله أن شخصٌ ضارٌ لأمته ولجلسائه ولمن هو من بينهم والكلمة الحق أ، يكون المسلم عامل بناء وداعي للخير وملتمس للخير تماماً ويقول الحق ويدعو بالتي هي أحسن وباليين ويحسن الظن بإخوانه ويعلم أن الكمال منالٌ صعب وأن المعصوم هو النبي وأن لو ذهب هؤلاء لم يأتي أحسن منهم، فلو ذهب هؤلاء الناس الموجودين سواء منهم الحكام أو المسؤلين أو طلبة العلم أو الشعب، لو ذهب كله، شعب أي بلد. لجاء أسوء منه فإنه لايأتي عامٌ إلا والذي بعده شرٌ منه فالذي يريد من الناس أن يصلوا إلى درجة الكمال أو أن يكونوا معصومين من الأخطاء والسيئات ، إنسان ضال، هؤلاء هم الخوارج هؤلاء هم الذين فرقوا كلمة الناس وآذوهم مقاصد المناوئين لأهل السنة والجماعة بالبدع من الرافضة والخوارج والمعتزلة وسائر ألوان أهل الشر والبدع".
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:25 PM
فتاوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-
------------------------------
1- قال الشيخ –حفظه الله- في كتابه الأجوبة المفيدة (ص\232-233) جوابا السؤال التالي :
"السؤال : هل من وسائل الدعوة القيام بالمظاهرات لحل مشاكل ومآسي الأمة الإسلامية ؟ .
الجواب : ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انضباط، دين نظام، ودين سكينة . والمظاهرات ليست من أعمال المسلمين وما كان المسلمون يعرفونها ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة لا فوضى فيه ولا تشويش ولا إثارة فتن، هو دين الإسلام .
والحقوق يتوصل إليها دون الطريقة. بالمطالبة الشرعية، والطرق الشرعية .
المظاهرات تحدث فتناً كثيرة، تحدث سفك دماء، وتحدث تخريب أموال، فلا تجوز الأمور ".

2- وقال –أيضا- في نفس المصدر (ص\235) جوابا عن السؤال التالي :
"السؤال : هناك من يرى إذا نزلت نازلة أو مصيبة وقعت في الأمة يبدأ يدعو إلى الإعتصامات والمظاهرات ضد الحكام والعلماء لكي يستجيبوا تحت الضغط، فما رأيكم في الوسيلة؟.
الجواب : الضرر لا يُزال بالضرر، فإذا حدث حادثة فيها ضرر أو منكر فليس الحل أن تكون مظاهرات أو اعتصامات أو تخريب، ليس حلاً، زيادة شر، لكن الحل مراجعة المسئولين ومناصحتهم وبيان الواجب عليهم لعلهم يزيلوا الضرر، فإن أزالوه وإلا وجب الصبر عليه تفادياً لضرر أعظم منه" .

3- وقال –حفظه الله- في شريط الإجابات العلمية والتوجيهات المنهجية جوابا السؤال التالي :
"السؤال : ما حكم المظاهرات ؟
الجواب: المظاهرات فوضى ، والإسلام ينهى عن الفوضى ، والمظاهرات فوضى والعياذ بالله" .

4- وقال –حفظه الله- في جريدة الجزيرة العدد (11358) الصادر في يوم الاثنين 8 رمضان 1424 الموافق 3 نوفمبر 2003 :
"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين وبعد:
فقد كثر السؤال عن حكم الانتخابات والمظاهرات بحكم أنهما أمر مستجد ومستجلب من غير المسلمين، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
1- أما الانتخابات ففيها تفصيل النحو التالي:
أولاً: إذا احتاج المسلمون إلى انتخاب الإمام الأعظم، فإن ذلك مشروع بشرط أن يقوم بذلك أهل الحل والعقد في الأمة والبقية يكونون تبعا لهم، كما حصل من الصحابة حينما انتخب أهل الحل والعقد منهم أبا بكر الصديق وبايعوه، فلزمت بيعته جميع الأمة، وكما وكَّل عمر بن الخطاب اختيار الإمام من بعده إلى الستة الباقين من العشرة المبشرين بالجنة فاختاروا عثمان بن عفان وبايعوه فلزمت بيعته جميع الأمة.
ثانياً: الولايات التي هي دون الولاية العامة فإن التعيين فيها من صلاحيات ولي الأمر بأن يختار لها الأكفياء الأمناء ويعينهم فيها، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، و خطاب لولاة الأمور، والأمانات هي الولايات والمناصب في الدولة جعلها الله أمانة في حق ولي الأمر وأداؤها اختيار الكفء الأمين لها، وكما كان النبي وخلفاؤه وولاة أمور المسلمين من بعدهم يختارون للمناصب من يصلح لها ويقوم بها الوجه المشروع.
وأما الانتخابات المعروفة اليوم عند الدول فليست من نظام الإسلام وتدخلها الفوضى والرغبات الشخصية وتدخلها المحاباة والأطماع ويحصل فيها فتن وسفك دماء ولا يتم بها المقصود، بل تصبح مجالا للمزايدات والبيع والشراء والدعايات الكاذبة.
2- وأما المظاهرات فإن الإسلام لا يقرها لما فيها من الفوضى واختلال الأمن وإتلاف الأنفس والأموال والاستخفاف بالولاية الإسلامية، وديننا دين النظام والانضباط ودرء المفاسد .
وإذا استخدمت المساجد منطلقا للمظاهرات والاعتصامات ف زيادة شر وامتهان للمساجد وإسقاط لحرمتها وترويع لمرتاديها من المصلين والذاكرين الله فيها، فهي إنما بنيت لذكر الله والصلاة والعبادة والطمأنينة.
فالواجب المسلمين أن يعرفوا الأمور ولا ينحرفوا مع العوائد الوافدة والدعايات المضللة والتقليد للكفار والفوضويين. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح. وصلى الله وسلم نبينا محمد وآله وصحبه".
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:27 PM
موقف الشيخ صالح اللحيدان -حفظه الله-
----------------------------
1- وُجّهَ لفضيلة الشيخ صالح اللحيدان - حفظه الله تعالى - السؤال : -
السؤال : هل من الوسائل المشروعه إقامة الإعتصامات والمظاهرات بحجة أنها مظاهرات سِلمِيّــة لا يوجد فيها عنف ولا تخريب؟؟.
الجواب :- هذه من البدع، لو كان ذلك خيراً لسبقنا إليه الصّحابة - -، بل المظاهرات إنما هي أعمالُ جاهليةٍ ما أنزل الله بها من سلطان.
بل نصرةُ الحقّ بالدّعْوَةِ إليه، وَتَأييدِ مَنْ قامَ بما لا يَتَرَتّبُ عليهِ مُنكَرٌ أكبر، وبيان أنّ أجلّ الأمور وأعلاها قدراً : الاكتفاءُ بسنةِ المختار - - بكل أمر.
ثم إن المظاهرات لا عَقلَ لها، يَحصُلُ بها تدميرٌ وإفساد، رُبما جَرّت إلى القمعَ مِن الجهاتِ الأخرى وإذلال ، وَرُبّما إلى سفكِ دماءٍ وإنتهاكِ حُرُمات.
وهكذا كل طريقةٍ تُسلك لم تكن مِمّا سَنّ النبي - - والخلفاءُ الراشدون، وخير الهدي ما سرت عليه الامة، ولن يصلح آخر الأمة إلى ما أصلح أولها".
المصدر :- شريط (( سبيلي )) في الملتقى المؤمل في اتباع الصدر الاول.

2- وقال -حفظه الله- جوابا سؤال وجه إليه في شرحه كتاب عمدة الأحكام-كتاب النكاح- تاريخ :18-3-1432 :
السؤال : أحسن الله إليكم، الأسئلة كثيرة وأعد الإخوة إن شاء الله أن نعرض بقية الأسئلة الشيخ إن شاء الله الدرس القادم، لكن الأسئلة الكثيرة كلها تسأل عن حال إخواننا في ليبيا، ويريدون منك توجيه كلمة لهم، وخاصة وهم يمرون في كرب عظيم لا يعلمه إلا الله-جل وعلا-؟.
الجواب : لا شك أن الحوادث فتن خطيرة، وأنا تكلمت في قناة المجد ونقل عني شخص اسمه أظنه(موسى الحربي)من ما يسمى بصحيفة (سبق)، نقل نقلًا لا صحة له، أنا قدمت في (.)لقائي بعد صلاة الجمعة أو جمعة في شهرنا وتكلمت قبل مثل ما عادتي أني قبل عرض الأسئلة علي أن أقدم نصيحة ووصية للمشاهدين والمستمعين، فكانت كلمتي عن المظاهرات وأنها من الفتن، وأنها غير محمودة شرعًا، وأن أول مظاهرة في الإسلام قتل فيها عثمان بن عفان--الخليفة الراشد، عندما حاصره المحاصرون.
ولم يعرف عن أحد من أئمة الإسلام-من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة-أن أحدًا منهم يحث الناس عند الاستنكار أن يقوموا بمظاهرة ومغالبة.
وذكرت شيء مما يتعلق بالسمع والطاعة حتى إذا كان الوالي غير مرضي عنه من الناس ما دام لم يكفر.
وذكرت أن السائل الذي يوجه الأسئلة قلَّب الأسئلة في، يعني: ما هو قلبها أخطأ يعني، يأتي بوجه بكذا وكذا حتى يتبين لي وللمستمعين وجوه تلك الأسئلة.
وقال: إنهم يقولون العلماء لا يبينون بس يقولون للناس اصبروا.
قلت: لا العلماء يقولون ويعملون، والشريعة بينت النبي قال عمن يتولون الناس يطلبون الحق الذي لهم ولا يعطونكم الذي لكم، وقال: سوف يأتون من يؤخرون الصلاة عن أوقاتها إلى غير ذلك، فقالوا: أفلا ننابذهم؟، قال: لا ما صلوا، لا حتى تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان.
وكررت التأكيد إن المظاهرات غير شرعية لما يترتب، فإذا لم يترتب عليها شيء أبدًا من المفاسد من إتلاف الأموال، أو سفك دماء، أو ترويع إلى غيره، إذا لم يحصل من شيء أبدًا، فإنه يحصل فيها تعطيل الناس عن القيام بأعمالهم، وفتح متاجرهم والقيام بأعمالهم وكل ذلك لا يجوز.
فإذا صار فيها سفك دماء إلى آخره .
فحدث السائل أني أقول شيء عن حسني مبارك، وما تقويله.
قلت: إذا رأى حسني مبارك أن يتخلى عن الحكم دفعًا لما يخشى من فتنة وما قد يحدث من سفك دماء وإتلاف أموال ونهب وغير ذلك، إذا رأى ذلك أرجوا أن يكون في ذلك الخير.
الشخص الذي اسمه(موسى الحربي)أظنه موسى، كتب في سبق أن الشيخ اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأ سابقًا وعضو هيئة كبار العلماء طالب حسني مبارك بالتخلي عن الحكم.
مع الأسف أنا عرفت أن القناة إنها()علمت أن ترد تقول: لم يقال عندنا، لكن الشباب اللي يتعاطون بشبكة المعلومات سفهوا رأي وقالوا: إنك كذبت كذبة التي نقلها عنك الألوف وكذا وكذا وإن فلان ما قال الذي تقول، وإن فلان إلى آخر ما-جزاهم الله خير-في الشيء.
الحوادث التي الآن نرى وما سمعناه عن ليبيا فهو سيء جدًا، والليبيين يتصل بعدد كبير منهم باستمرار في الرياض في الهاتف، كثير منهم يكونوا يحضرون عندي في دروس الحرم ويتناقلون رقم الهاتف، بل أوقات يكونون هم يضايقونني فيها إلى الساعة الثانية عشر ليلًا ومن الساعة السابعة وهم يبدؤون بالاتصال.
لكن الذي ذكروا فجائع وفظائع، وأن القذافي حسب ما يقولون هم بألسنتهم: إنه جاء بمرتزقة وسلطهم الناس، وصار في سفك دماء، وأنهم ليسوا من ليبيا، وأن الجيش لم يتعاون معه لضرب الناس، وإنما جاء بأناس بإغرائهم بأموال وصار في قتل وإلى آخره وكيف نفعل إلى آخره. وفي البحرين شيء من ذلك وإن كان لا يقارن بما حصل في ليبيا، وسمعت أنا كلام شخص يزعمون أنه يسمى(سيف الإسلام)سمعت كلام وأنهم سوف إلى آخر شيء يقاتلون الناس إذا أرادوا يغيرون الحكم إلى آخره.
فنسأل الله-جل وعلا-أن يفرج كربتهم، ويكشف عنهم كل غم وهم، ويهدينا وإياهم سواء السبيل، ويحفظ عرض بلادنا ويصونها من الشرور والآثام، وأن يصون بلاد المسلمين في كل مكان من كل شر وفتنة إنه مجيب الدعاء.
وصلى الله نبينا محمد و آله وصحبه وسلم".

3- وقال الشيخ -حفظه الله- في برنامج (الجواب الكافي) الذي بثته قناة المجد في يوم الجمعة غرة ربيع أول لعام 1432 هـ :
((قال الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , ونستجير به من الفتن ما ظهر منها وما بطن , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده له الملك وله الحمد وهو كل شيء قدير , وأشهد أن محمدا عبد الله وخليله ورسوله , بعثه رحمة للعالمين , فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده , وتركنا محجة بيضاء , من تمسك بها وأحسن السير منهاجها , أمن من الفتن , ووقاه الله – جل وعلا – من الشرور والمحن , ومن خلّط وتجاوز , وأعرض عن سنة المصطفى – - فلا يلومن إلا نفسه .
نصيحتي لكل مشاهد ومستمع : أن يتقي الله ونتقي الله جميعا فيما بيننا وبين ربنا – جل وعلا – وفيما بيننا وبين أنفسنا وإخواننا , وفيما بيننا وبين ذرياتنا وبيوتنا , نراقب الله ونعلم أن ما آتاه الله للعبد هي نعمة ينبغي أن يشكر الله عليها , إن أتاه ذرية يرعاهم ويحسن تربيتهم وأن يتفقد أمورهم وأن يتفقد البيت ويحرص أن يكون البيت بيت تقى وطاعة لله – جل وعلا – فحتى تسري العدوى للبيوت وحتى تستقيم الأمور , وقد قال الله – جل وعلا - : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) فالفتن إذا عصفت رياحها واستشرت نارها ؛ فإنها لا تفرّق , تأكل الأخضر واليابس , ولذلك ينبغي للإنسان أن يكثر من الاستعاذة بالله – جل وعلا - من الفتن , ثم عليه أن يتفقد نفسه وينظر في هواها , يعرض الأمور ميزان الشرع , فما كان ميزان الشرع يرتضيه , وكما يتوقع الثواب القيام به و كان يحسن القيام به , فليتق الله , وما كان ميزان الشرع يأباه فليتق الله - جل وعلا - إن من أهم ما ينبغي للمسلم أن يكون عليه أن يحفظ بيته قبل كل شيء بالصيانة , ويصون أهله من امرأة وبنات عن الاختلاط بالرجال الأجانب , أن يحملهم الحجاب الشرعي الذي يكون بسببه أُغلق باب الفتن فيما يتعلق بفتن النساء وقد قال سيد البشر : " ما تركت بعدي فتنة أضر الرجال من النساء " وأخبر – - أن أول فتنة وقعت في بني إسرائيل بسبب النساء , فليتق الله المسلم , ونصيحتي لكل رجل وامرأة أن يتعاونا جميعا إصلاح البيوت واستقامة أمورها , وأنصح المرأة التي هي ربة المنزل التي ينبغي أن تكون حائطا للمنزل , متفقدة أحوال من فيه أن تحسن الرعاية وأن تكون صالحة حتى تكون من الكنوز النادرة , فإن المؤمن ما كنز كنزا أعظم من المرأة الصالحة التي إن أمرها أطاعته , وإن نظر إليها سرته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله , فليتق الله الجميع , ثم إني أنصح الجميع أن يتجنبوا الفتن , نحن في الأيام نعيش فتنة شعوى وبلية داهية دهيا , ينبغي أن نحرص تمام الحرص سؤال الله – جل وعلا - أن يسكن الريح ويصد عن المسلمين الفتن وأن يصلح حالهم , لا مانع أن أذكر شيئا بسيطا مما يتعلق بما يدور هنا وهناك :
أولا : من ظهر الدين الإسلامي وانتهت الخلافة الراشدة بعد وفاة الخليفتين , وفي عهد الخليفة الثالث قامت فتن يمكن أن نسميها مظاهرة وكانت مصدر بلاء وشر , كان ضحيتها الخليفة الراشد : عثمان بن عفان – - وهو أحد الخلفاء الذين قال المصطفى في حقهم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي , عضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور ) إذن المظاهرات السيئة والغوغائية الطائشة وما يقابلها وما يدخل معها من البلاء والشر المستطير ينبغي للمسلم أن يكون حريصا تجنبه النبي – صل الله عليه وسلم - بين ما الحكام كما بين ما المحكومين :
الحكام : بين – صل الله عليه وسلم - ما عليهم وأن الحاكم أن يتقي الله ويعدل في رعيته ويحرص التماس أحسن الأمور لهم ويتجنب الجور عليهم وأن يخاف الله سبحانه وتعالى , فإن النبي – صل الله عليه وسلم - أخبر أن ما من والي ولا خليفة إلا تخلو له بطانتان : بطانة خير تذكره بالخير وتحثه عليه وتعينه إذا ذكر , وبطانة شر تثبطه عن الخير وإذا نسي لا تذكره , فليحرص المسلم أن يكون فيما بينه وبين الله عيبة نصح فيمن يتولى الأمر بالدعاء له بالتوفيق والسداد في الأمر والتمسك بسنة محمد – - , الذي ذكر أنه ما من والي يتولى أمر الأمة فيغش لها إلا لن يدخل معهم الجنة , الأمر خطير جدا خطير .
البلية التي شاهدناها ولا يزال الناس يشاهدونها وتعصف عواصف مرة قد يكون راح ضحيتها دماء بغير حق وسلبت أموال بالباطل وأفسدت آمال بغير حق , كل ذلك فيه تعد حدود الشرع , لا منا من يدخل بين صفوفها ليشيع الفتن , قد تكون لمّا لا تخريب فيها ولا سفك دماء ولا تعد حرم وهو حرمات وأنفس وأموال قد تكون أخف ضررا وإن كانت مخالفة للمنهج الشرعي , لكنه إذا دخل بينها وبين صفوفها من يبيتون للناس شرا أو يريدون أن يشعلوا الفتنة أو أن يحملوا الحاضرين كما حصل في يوم الجمل وما دخل فيه صار من ضحيته من قتل من خيار الصحابة , إذن الفتن إذا عصفت شرها عظيم , يقول أحد الصحابة – - لما قامت الفتن وهو من كبار الصحابة : ( كنا نقرأ الآية : " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " ما كنا نظن أنها فينا , وإذا هي فينا ) .
فليحرص المسلم لا أستمر وأطيل , لكني أسأل الله – جل وعلا - أن يسكن الفتنة وأن يحقق بعدها الخير لمصر ولغيرها من البلاد الإسلامية وأن يدفع كل فتنة وأن يقضي بواعثها ويقضي باعثيها , وأن يهدي كل من تولى أمرا من المسلمين أن يحكم فيهم شرع الله في أخلاقهم وعقيدتهم وأموالهم ودمائهم وأن يراقب الله في خلوته فإن الله - جل وعلا - لا تخفى عليه خافية , وقد يملي للظالم لكنه إذا أخذه أخذه لم يفلته كما قال النبي – - : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم تلا قول الله – جل وعلا - : " وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ " أسأل الله أن يلطف بنا ويلطف بإخواننا المسلمين في كل مكان ويغفر لأموات المسلمين ويوفق الجميع للرجوع إلى شرع الله - جل وعلا- فيما يقولون ويقضون , النبي – - لما ذكر له جور الولاة وعدوانهم وما يتعلق بعدم عدلهم قال بعض الصحابة : أفلا ننابذهم يا رسول الله ؟ قال : لا ما صلوا , لا , حتى تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان " والله المستعان وصلى الله نبينا محمد و وأسال الله أن يوفقني والسامعين للسداد في كل أمر إنه سميع الدعاء .

المقدم : لا يمكن أن نتجاوز الموضوع الذي جرى في الدول العربية , ثانيا : أن الناس في العالم الإسلامي كله دائما موقف المملكة العربية السعودية من الأحداث , الموقف الشرعي , موقف العلماء , سماحة الشيخ صالح عضو هيئة كبار العلماء من الشخصيات العلمية المعروفة في العالم الإسلامي ولذا الرأي سيصدر إلى الناس , و من حق الناس أن يطرح بعض المناقشات لوجود سماحة الشيخ الذي لا يأتي إلا حلقة في الشهر , و فرصتنا الآن , فسماحة الشيخ صالح , إنا بأنقل لك كلام الناس إللي يقولونه يطرحونه في الصحافة وغيره .
شيخ صالح قد يقولون البعض : أنكم أنتم الآن تقولون مثلا : الذين في الجمل ( الزبير وطلحة ) البعض يقول : إن المقارنة مقارنة جائرة يعني , عثمان – - دمه لا يقارن اليوم ولا الخروج عليه بالخروج من كب الناس بالحديد وساموهم سوء العذاب, فيقولون أصلا يعني مقارنة جائرة تماما أن يقارن حصار عثمان بحصار من منع الصلاة مثلا أو منع الناس أن يتنفسوا هواء إسلاميا , طرح , الطرح الآخر يقولون : لماذا أنتم – العلماء الشرعيون – توجهون حديثكم إلى الشعوب أن تصمت أن تسكت ألا تتكلم , لماذا الموقف الشرعي لا يخاطب هؤلاء أن يتقوا الله في هؤلاء الشعوب , أن يؤدوا الأقل دينهم , نحن لا نتكلم عن أموالهم , أموالهم سرقت , لكن الأقل أن يؤدوا دينهم , صلاتهم , عبادتهم , كما جرى في احدى الدول , أنا أنقل لك كلام الناس , وفرصتي حقيقة اسمحي يا شيخ , فرصتي مثل غيري حتى أطرح الكلام ويسمعه المشاهد؟.
ـ الشيخ : النبي – - ذكر له قال : المسلم السمع والطاعة, وإن ضرب ظهره وأخذ ماله , قالوا : إذا تولى أناس يطلبون منا ولا يعطونا حقنا , قال : أدوا ما عليكم وسألوا الله الذي لكم , هل كان النبي – - لا يفكر في العواقب ؟ نتائج الثورات – كما تسمى – أو المظاهرات , أليس يسفك فيها دماء ؟! أليس تخرب أموال ؟ أليست تشعل حرائق ؟ في كثير من الأماكن سواء كانت الحرائق فيها للأمة أو في أموال لسائر الناس , التحركات ينتج عنها جور من الجانب الثاني من السلطة , ويكون الحامل لها الجور خروج هؤلاء , ثم تسفك دماء وتصادر أموال وتنتهك أمور ما كان ينبغي أن تحصل , فالعلماء عندما يقولون إن الخرجات لم يمنعوا الكلام , لكن الناس إن كانت لهم رغبات خاصة حملوا ما يصنعون غير ما يحتمل , النبي – - ذكر أن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر , الناس لا يمنعون أن يتكلموا أو ينصحوا , وإذا واجهوا أن يبينوا , لكن الإثارات واستجلاب الناس والتسبب في قطع الطرق وإرباك الناس عن أعمالهم الخاصة , لم يخف عن الشارع وعن المبلغ عن الله رسالاته , ولذلك لم يمنع النصح , النبي– - ذكر عند مبايعته أن يسلم ما يشترط عليه السمع والطاعة والنصح لكل مسلم , العلماء لا يمنعون النصيحة , لكنهم يمنعون الشيء الذي منعه النبي – - , المنابذة المقصودة في الحديث إنما هي المصارعة , قال : " لا , حتى تروا كفرا براحا عندكم فيه من الله سلطان" , ليس سلطان يأخذه الإنسان من هواه , أو من اتفاق مجموعة من الناس أو من إثارة من لهم طمع فيما قد ينتج عن المظاهرات , النصح لولي الأمر واجب , وولي الأمر عليه أن يقبل النصيحة , وعليه إذا وضح له الأمر الشرعي أن يرجع إليه , وإذا لم يرجع لا يقال : ثوروا عليه! وقاتلوه , فيدافع عنه من يتنعمون بصحبته , ثم يكون هناك دماء ودماء الناس كانوا فرحين بالقضاء صدام حسين في العراق , والذي حل في العراق بعد إسقاط صدام حسين لا شك أن الذي نسمع ويبلغه كل مكان وسفكه للدماء وإنزال عذاب في أماكن كل منكرات , لكن هل يقارن ما حصل في العراق من المنكرات بعد سقوط صدام حسين بما كان في حياته ؟ , وإن لم تكن مظاهرات من أهل العراق وإنما أجلبت واستجلبت القوى التي تريد أمرا وأدركت بعضها أو كلها , ثم إن التعريض لأي بلد إسلامي لما قد يحصل في الدول المتربصة بأن تلتمس مما قد يحدث حجة لها حتى تقتحم وتقول إنها جاءت لتأصيل الديمقراطية وإشاعة العدل وقد جربنا وجرب الناس ما حصل من العدل !هل في أفغانستان لما قضي طالبان ,, تحقق عدل وتنمية اقتصادية ونمو معيشي ؟!أو أن دماء سفكت وحريات أهدرت وفتن متنقلة وبلاء وشرا مستطيرا عاف في البلاد إلى غير ذلك لا شك أن الناس كانوا الدول الغربية تحثهم القتال والجهاد أيام الاتحاد السوفيتي في أفغانستان , فلا ندري ما الذي جعل الأمر يتبدل , وصار من الجرائم ؟ ينبغي أن لا يُحمّل العلماء ما لم يقولوا وأن يصرف كلامهم إلى غير ما يريدون , العلماء لم يقولوا : لا ينصح أحدٌ أحدا , العلماء لا يقولوا لا ينصح أحد لولي الأمر , العلماء لا يقولون إذا أخطأ ولي الأمر لا يقال له فيما بينك وبينه ( أخطأت ) , لكن أن يشهر الأمر بأنه أخطأ ويشاع ذلك مسامع الناس وصحافتهم وأنديتهم هل يحقق مصلحة ؟ بالتجربة لا يتحقق المصلحة وإنما الوالي الجائر يستعد لصيانة نفسه واستجلاب من يضحون بمن يريد أن يضر بمصلحته من أجل حماية مصالحهم لا شك أن ما يقع الآن في مصر , واليوم يبدو أنه العاشر , ما الذي جرى فيه ؟ مصالح عطلت؟ وبنوك – حسب ما أسمع – كسدت أعمالها وإن كانت ربوية لكن الناس تعطلت لهم مصالح , المساجد قد تكون لم تعمر بالصلوات فرج عنها بالمسيرة أو ركبت حتى ينظر من يدخل فيها إلى غير ذلك من الشرور والآثام المسلم أن يحرص بأن يدعو الله – جل وعلا – أن يكشف عن جميع البلاد الإسلامية كل منحة وبلية وأن يرزقها حسن التمسك , فالناس لما يكونون في رغد وأمن وأمان الله – جل وعلا – لا يسلب الناس النعمة بدون سبب , ذلك أن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم , فلما تكون بلايا ومحن ورزايا فأسبابها أن الناس لم يتمسكوا بدين الله حقا , كما أن الله – جل وعلا – لا يغير المصائب والمحن إلا إذا غير الناس ما بأنفسهم , إذن ثارت عليهم المحن , وتراكمت البلايا وهبت أعاصير الفتن وصار الإنسان لا يعمل نفسه ولا في بيته ف محنة عظيمة , لكنها إذا تغير الناس وتابوا إلى الله بصدق ونصروا أمره وعظموا دينه ورجعوا إليه بصدق نصرهم الله , فالله وعد أن ينصر من ينصره ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ما قال : ننصركم قبل أن تنصروا الله , لا , لا بد من نصر الله , كيف يكون نصر الله ؟ بإخلاص العبادة لوجهه – جل وعلا – الكف عن الظلم , ألم يقل النبي – - فيما يروي عن ربه – جل وعلا - : " إن الله قال : يا عبادي إني حرمت الظلم نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا " , النبي – - لما سئل قال : " الظلم ظلمات يوم القيامة " من أظلم الظلم : الشرك الأكبر , دعاء غير الله , لا أحب أن أعرّض في مصر ولا في غيرها , لكن الشرك الأكبر الآن يشيع في أغلب البلاد الإسلامية , يُدعى غير الله ويسمع الدعاء ولا تجد من يستنكر ذلك استنكارا فيه غيرة صادقة دين الله , فنسأل الله – عز وجل – أن يلطف بنا ونشر في درس مضى أشرنا إلى حديث زينب مخرج في صحيح البخاري وغيره , النبي – - قام فزعا وقال : " ويل للعرب من شر قد اقترب , فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ك" وحلق بين الإبهام والسبابة حلقة بسيطة بالسنتيمترات قطرها , قالت : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم , إذا كثر الخبث " , يعني لا نغتر إذا كان هناك من يتمسكون بالعبادة ويصلون ولكن الشر هو المتلاطم والجور هو المعظم , والعدل مخفى , وتغير المعالم الشرعية يقام في ذلك ويحصر الناس عن إتيان المساجد في بعض الأوقات , ويحمل الناس مخالفة السنة ويعاقب من يطبقها سبيل المثال : إذا قصر أحد ثوبه ازديء وربما أهين وربما حقق معه , النبي – - قال : " وزرة المؤمن أنصاف الساقين , وما أسفل الكعبين ففي النار " لم يجعل ما فوق الكعبين في النار وإنما ما أسفلها , إذا طبق الإنسان السنة والنبي – – قال : " أعفوا اللحى " , إذا أعفى أحد لحيته في كثير من البلاد الإسلامية روقب ووضعت عليه علامات استفهام , البلاء مستشرٍ والبلاء عام وإن كان فيها – ولله الحمد – خير : صلوات تقام , وأصوات الأذان تجلل في المنارت وغير ذلك ولكن يخشى من الشر إذا كثرت أبوابه وعلاماته ورافعوا راياته , والله المستعان .

المقدم : ما زال لدي الكثير من التساؤلات : ما نطرحه هنا نعبر به عن حديث الناس وليس بالضرورة أن تتبناه قناة أو برنامج أو مقدم , لكن نطرحه ,, لدي مجموعة من الأسئلة ويا شيخ صالح صوتك مهم و- جزاك الله خيرا – يبقى تساؤلات أختم بها .. البعض يقول : إنه لا يمكن التغير لما جرى اليوم من أحداث إلا بدماء , المسلمون في تاريخهم كله ما انتصروا إلا بدماء أريقت , فلا يمكن أن نتصور أن الأمور تأتي بدون الأمر , الأمر الثاني أنه يقال : إن العلماء – أحيانا – لا يستشعرون المعاناة ربما لأنهم في بلاد لم يتعرضوا لمثل الأمر , يعني مثلا في بلاد المساجد لا تفتح إلا ببطاقة ممغنطة لا يصلى فيها ولا يسمع فيها الأذان يمنع الناس من التطبيق , الأمر الآخر يقول البعض إنه في مسيرة التاريخ الإسلامي كله حصلت حركة تناقل , الأمويين كانوا يطبقون شرع الله فأتى العباسيون فألغوا آخر خليفة ( مروان بن محمد ) فقتل , ثم أتى بعد العباسيين دول بل حتى قبل ذلك بعد عهد الخلفاء الراشدين بعد ( علي – - ) والخلاف الذي جرى .. ثم معاوية ثم عبد الملك بن مروان .. يعني الأمور لا يمكن أن تأتي , ثم يقال أيضا أنا لا نقيس الوضع الشرعي في بلاد دون بلاد , بمعنى إنه والله في بعض البلاد يكون أحيانا تطبيق الشريعة الناس تأتي والأمورتتم ببيعة شرعية يقول : لم تأت ببيعة , هو حكم عسكري .. من السلطة وقادها بقوة وتولى وبالتالي فهم يقولون ليس هناك أصلا شيء شرعي حتى يقال لا تخرجوا عليهم .
أنا أطرح التساؤلات لوجود مثل الشيخ صالح معي ..
ـ الشيخ : التساؤلات لا تبرر ولا تسوغ المظاهرات التي ما تكون .. حتى مظاهرة الكورة يحصل فيها شر وبلاد وإفساد أموال وربما ختامها شر , ما أذن في الخروج الجماعي إلا في جهاد في سبيل الله لقتال مشروع بين مسلمين وكافرين , وأما فيما يتعلق في مثل الأمور لا شك أن الحكومة العسكرية هي في بدايتها ثورة , لكنها في بدايتها لم يُرَق فيها دماء , فإن الانقلاب الملك فاروق في عام 1372 هـ لم يحصل فيه دماء وكان الناس مسالمين ومستسلمين , والجور الكثير وإنما جاء في تلك الحكومات التي تلت تلك الثورة , إنما تعالج ممكن بلقاءات أو بظهور ودعاء أو غير ذلك , لكن الذي طرأ في اليومين الأخيرين فيما يسمى بالثورة في مصر , يبدو أنه أدخل فيه ما ليس فيه , ولا يعني إذا لم يدخل فيه شيء أن العمل عمل مشروع , الصحابة لما حصل ما حصل في عهد عثمان – – وقد رأى الصحابة هؤلاء المتجمعون الآتون رأوا عملهم منهم من هو من أبناء المهاجرين كمحمد بن أبي بكر الصديق – – وغيره , ما حبذوا عملهم وما كانوا يتوقعون أن يحصل منه ما حصل , وأما ما بعد ذلك في يوم الجمل فكان قتال , كان الأول ليس فيه قتال , ثم تدخل الراغبون في اشتعال الفتنة فقتلوا فأصبح الناس مضطرين يقاتلوا , ثم ما حصل بين معاوية وعلي – جميعا – فهؤلاء لا شك أنها واقعة فتنة , والنبي – - قال : تقتل عمارا الفئة الباغية , وقُتل من جيش الشام , وإن أرادوا أن يحوروا قالوا الذي أخرجته , ومع ما كان الناس ينظرون في الذي حصل , لكن لما تطور فيهم المظاهرات صار يتحمل راياتها من ليس له قسط من الإسلام , هي لو لم يكن فيها إلا أهل العلم الشرعي لانتقدها العلماء وقالوا : إن النبي – - يقول السمع والطاعة هو المطلوب وما سواه يُطلب من الله – جل وعلا - , ونحن لو أخلصنا لله العبادة وصنا أنفسنا وتحقق فينا التقوى لاستجيب دعاءنا , الله يقول : " وقال ربكم ادعوني استجب لكم " وقال : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان " فإذا رأينا أننا لا يستجاب دعاؤنا فلنبحث عن الصوارف الموجودة في حديث : " رب أشعث أغبر يطيل السفر يرفع يديه (يارب يارب) ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام " إذن التحريض الكثير في الأمة الإسلامية في مشاربها ومطاعمها وأحوالها أحال في كثير من الأوقات دون استجابة الدعاء , ولولا نصح الله – جل وعلا – لحل بالناس أمور لا تطاق , والله يقول : لو يؤاخذنا بما نعمل ما ترك وجه الأرض من دابة .. والله المستعان" .
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:28 PM
موقف الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-
-----------------
1- قال الشيخ -حفظه الله- في فتوى منشورة في شريط (من أقوال العلماء في المظاهرات) جوابا السؤال التالي :
"السؤال: ما رأيكم فيمن يجوز المظاهرات للضغط ولي الأمر حتى يستجيب له؟
الجواب: المظاهرات ليست من أعمال المسلمين، دخيلة، ماكانت معروفة إلا من الدول الغربية الكافرة".

2- وقال في بيان صدر عنه -مؤخرا- :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
« بيانٌ في حُكم المُظاهرات »،
لصَاحِبِ الفَضِيْلةِ شيخنا العلَّامةِ عبدِ العزيز بنِ عبدِ اللَّـهِ الرَّاجِحيِّ
ـ سَلَّمَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ
السّبت 30/3/1432

الحمدُ للَّـهِ وحدَهُ والصَّلاةُ والسَّلامُ نبيِّنا مُحمَّد و آله وصحبه والتَّابعين.
أما بعد: فقد ثبت في الحديث عن النبي أنه قال: « إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من السّاعي »، وثبت في حديث آخر عن النبي أنه قال في الفتن المُلبسة التي لا يتبين فيها المُحق: « كن كخير ابني آدم » ، وثبت في حديث آخر عن النبي : أنه أمر بكسر جفون السيوف في الفتنة، وثبت في الحديث الصحيح عن النبي أنه قال: « إن السّعيد لمن جُنِّب الفتن، إن السّعيد لمن جُنِّب الفتن، إن السّعيد لمن جُنِّب الفتن » ثلاثاً.
وإذا وقعت الفتن التي لا يعلم المسلم وجه الحق فيها فالواجب المسلم الأمور التالية:

1- الاعتصام بالكتاب والسنة، والرجوع إلى أهل العلم والبصيرة المعتبرين حتى يوضحوا له الأمر، ويُجلوا له الحقيقة لقول الله تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[ سورة النّساء، الآية : 83 ].

2- أن يبتعد عن الفتنة وأن لا يُشارك فيها بقولٍ أو فعلٍ أو حثٍ أو تأيدٍ، أو دعوة إليها، أو جمهرةٍ حولها، بل يجب البُعد عنها، والتحذير من المشاركة فيها، لقول النبي في الحديث الصحيح: « من سمع بالدجال فلينأ عنه ».

3- الإقبال العبادة والانشغال بها، واعتزال الناس، لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي قال: « العبادة في الهرج كهجرة إليّ »، والهرج اختلاط الأمور، والقتل والقتال.

ونحن والحمد لله في البلد –المملكة العربية السعودية- تحت ولاية مسلمةٍ تُدين بالحكم بكتاب الله، وسنة رسوله ، وفي أعناقنا بيعةٌ لهم ذلك، ووقوع بعض الأخطاء لا يُجيز الخروج ولاة الأمر.

وبناء ما سبق:
فإنه لا يجوز الخروج في المظاهرات التي يَخرجُ فيها بعض الناس للأمور التالية:

الأمر الأول: أن في المظاهرة الخروج ولي الأمر، والخروج ولي الأمر من كبائر الذنوب، لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[ سورة النّساء، الآية : 59 ] .
ولقول النبي : « أطع الأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك ». وطاعة ولاة الأمر في طاعة الله، والمعاصي لا يُطاعون فيها، ولكن لا يجوز الخروج ولي الأمر إلا بشروط خمسة دلت عليها النصوص من كتاب الله وسنة نبيه :
أحدها: أن يفعل ولي الأمر كفراً لا فسقاً ولا معصيةً.
الثاني: أن يكون الكفر بُواحاً. أي واضحاً لا لبس فيه، فإن كان فيه شكٌ أو لبسٌ، فلا يجوز الخروج عليه.
الثالث: أن يكون الكفر دليله واضحٌ من الكتاب أو السنة، ودليل الشروط الثلاثة قول النبي في الحديث الصحيح لمّا سُئل عن الأمراء وظلمهم قال: « إلا أن تروا كُفرًا بُواحًا عندكم من اللَّـه فيه برهان».
الرابع: وجود البديل المسلم الذي يحل محل الكافر، ويُزيل الظلم، ويَحكم بشرع الله، وإلا فيجب البقاء مع الأول.
الخامس: وجود القدرة والاستطاعة، لقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[ سورة التغابن، الآية : 16 ] ولقول النبي : « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ».

الأمر الثاني: أن إنكار المنكر ولي الأمر لا يكون بالخروج عليه، بل يكون بالطرق الشرعية المناسبة، بالنصيحة من قِبل أهل العلم، وأهل الحل والعَقد من العقلاء، وذلك أن من شرط إنكار المنكر أن لا يترتب عليه منكر أشد منه، ولا تُرتكب المفسدة الكبرى لدفع المفسدة الصغرى.
وإنكار المنكر ولي الأمر بالخروج عليه بالمظاهرات وغيرها يترتب عليها مفاسد كبرى، أعظم مما يُطالب به من إصلاحات أو إزالة ظلمٍ أو غيرها ؛ فمن المفاسد:
1- إراقة الدماء، وسفك الدماء يُعتبر من أعظم الجرائم بعد الشرك بالله تعالى.
2- اختلال الأمن، و من أعظم البلايا والمصائب، فإنه لا طعم للحياة مع الخوف، وقد امتن الله قريش بالأمن، فقال تعالى: الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ[ سورة قريش، الآية : 4 ].
3- اختلال التعليم والصناعة، والتجارة والزراعة، واختلال الحياة كلها.
4- فسح المجال لتدخل الدول الأجنبية الكافرة.
5- فتح المجال للمفسدين في الأرض من عصابات كالسُراق، ونحوهم، وعصابات المنتهكين للأعراض، وغيرها من الفتن التي لا أول لها ولا آخر، وتأتي الأخضر واليابس.

ول فإني أُحذر أشد التحذير من الدخول في المظاهرات أو المشاركة فيها، أو الحث أو التأييد، أو التجمهر، لأن الأمور من العظائم وكبائر الذنوب.
أسأل الله تعالى أن يُجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحمي بلادنا منها، وأن يُوفق ولاة أمورنا لِما يكون سبباً في حفظ الأمن من الاستقامة دين الله وتحكيم شرعه، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح.
وأن يُثبتنا دين الله القويم. إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
*******************************************

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:33 PM
موقف الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-.
---------------------------
قال الشيخ -نقلا عن كتاب (المظاهرات والاعتصامات) , (ص\98-99) : "إذن ما ذُكِرَ من أن الوسيلة تبرر الغاية؛ باطل وليس في الشرع.
وإنَّما في الشرع أنَّ الوسائل لها أحكام المقاصد بشرط كون الوسيلة مباحة، أما إذا كانت الوسيلة محرمة؛ كمن يشرب الخمر للتداوي؛ فإنه ولو كان فيه الشفاء؛ فإنه يَحرُمُ؛ فليست كل وسيلة توصل إلى لمقصود لها حكم المقصود؛ بل بشرط أن تكون الوسيلة مباحة.
إذا تقرر ؛ فمسألة الوسائل في الدعوة ليست الإطلاق؛ بل لابد أن تكون الوسيلة مباحة، ليست كل وسيلة يظُنها العبد ناجحة، أو تكون ناجحة بالفعل يجوز فعلها.
مثال ذلك: المظاهرات مثلاً؛ إذا أتى طائفة كبيرة، وقالوا: إذا عملنا مظاهرة؛ فإن يسبب الضغط الوالي وبالتالي يُصلِح، وإصلاحه مطلوب، والوسيلة تبرر الغاية.
نقول: باطل؛ لأن الوسيلة في أصلها محرمة، ف الوسيلة وإن أوصلت للمصلحة لكنها في أصلها محرمة؛ كالتدواي بالمحرم ليُوصل إلي الشفاء.
فثمَّ وسائل كثيرة يمكن أن تخترعها العقول لا حصر لها، وتُجعل الوسائل مبرِّرة للغايات، و ليس بجيد؛ بل باطل؛ بل يشترط أن تكون الوسيلة مأذون بها أصلاً ثم يُحكم عليها بالحكم الغاية؛ إن كانت الغاية مستحبة؛ صارت وسيلة مستحبة، وإن كانت الغاية واجبة؛ صارت الوسيلة واجبة، وهكذا"
الرابط:
http://www.forums.el-houda.org/showthread.php?t=3691

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:35 PM
فتوى الشيخ بن باز: حكم الخروج على الحكام الذين يقترفون المعاصي والكبائر
http://www.ibnbaz.org.sa/mat/1933
------------------------------
سماحة الشيخ: هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد، والأحداث التي يعاني منها عالمنا الإسلامي كثيرة، فما رأي سماحتكم؟
-----------------
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فقد قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[1]، فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر، وهم الأمراء والعلماء، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة، وهي فريضة في المعروف. والنصوص من السنة تبين المعنى، وتقيد إطلاق الآية بأن المراد طاعتهم في المعروف، ويجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي، فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية، لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة)) ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) وسأله الصحابة رضي الله عنهم - لما ذكر أنه يكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون - قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم)) قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، وقال: ((إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان))، فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور، ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان؛ وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فساداً كبيراً، وشراً عظيماً، فيختل به الأمن، وتضيع الحقوق، ولا يتيسر ردع الظالم، ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن، فيترتب على الخروج على ولاة الأمور فساد عظيم وشر كثير، إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شراً أكثر فليس لهم الخروج رعاية للمصالح العامة. والقاعدة الشرعية المجمع عليها: (أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه) أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين، فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً عندها قدرة تزيله بها، وتضع إماماً صالحاً طيباً من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين، وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس، أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير، واختلال الأمن، وظلم الناس، واغتيال من لا يستحق الاغتيال... إلى غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز، بل يجب الصبر، والسمع والطاعة في المعروف، ومناصحة ولاة الأمور، والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير. هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
******************
[1] سورة النساء الآية 59.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثامن.
------------------

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:36 PM
فتوى الشيخ بن باز: خطأ من يقول: إن طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم فكرا انهزاميا
الرابط:
http://www.ibnbaz.org.sa/mat/1934
------------------------------
سماحة الوالد: نعلم أن هذا الكلام[1] أصل من أصول أهل السنة والجماعة، ولكن هناك - للأسف - من أبناء أهل السنة والجماعة من يرى هذا فكراً انهزامياً، وفيه شيء من التخاذل، وقد قيل هذا الكلام؛ لذلك يدعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير.
---------------------
هذا غلط من قائله، وقلة فهم؛ لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي، وإنما تحملهم الحماسة والغيرة لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة، حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق، حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل حتى كفروا المسلمين بالمعاصي كما فعلت الخوارج، أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل المعتزلة. فالخوارج كفروا بالمعاصي، وخلدوا العصاة في النار، والمعتزلة وافقوهم في العاقبة، وأنهم في النار مخلدون فيها، ولكن قالوا: إنهم في الدنيا بمنزلة بين المنزلتين، وكله ضلال. والذي عليه أهل السنة - وهو الحق - أن العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم يستحلها، فإذا زنا لا يكفر، وإذا سرق لا يكفر، وإذا شرب الخمر لا يكفر، ولكن يكون عاصياً ضعيف الإيمان فاسقاً تقام عليه الحدود، ولا يكفر بذلك إلا إذا استحل المعصية وقال إنها حلال، وما قاله الخوارج في هذا باطل، وتكفيرهم للناس باطل؛ ولهذا قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه، يقاتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان)) هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم، فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة، بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية، فيقفوا مع النصوص كما جاءت، وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاص وقعت منه، بل عليهم المناصحة بالمكاتبة والمشافهة، بالطرق الطيبة الحكيمة، وبالجدال بالتي هي أحسن حتى ينجحوا، وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير، هكذا جاءت النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل يقول: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[2]، فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا حدود الشرع، وأن يناصحوا من ولاهم الله الأمور بالكلام الطيب، والحكمة، والأسلوب الحسن، حتى يكثر الخير ويقل الشر، وحتى يكثر الدعاة إلى الله، وحتى ينشطوا في دعوتهم بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدة، ويناصحوا من ولاهم الله الأمر بشتى الطرق الطيبة السليمة، مع الدعاء لهم بظهر الغيب أن الله يهديهم، ويوفقهم، ويعينهم على الخير، وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها، وعلى إقامة الحق. هكذا يدعو المؤمن الله ويضرع إليه أن يهدي الله ولاة الأمور، وأن يعينهم على ترك الباطل، وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن وبالتي هي أحسن، وهكذا مع إخوانه الغيورين ينصحهم، ويعظهم ويذكرهم حتى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدة، وبهذا يكثر الخير، ويقل الشر، ويهدي الله ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه، وتكون العاقبة حميدة للجميع.
********
[1] هذا الكلام له ارتباط بكلام الشيخ المتقدم تجده في الفتوى السابقة رقم (1933).
[2] سورة آل عمران الآية 159
------------

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:40 PM
فتوى الشيخ ابن باز حول حكم الخروج على الأنظمة العامة التي يضعها ولي الأمر
الرابط:
http://www.ibnbaz.org.sa/mat/1939
-----------------------------------
هناك من يرى - حفظك الله - أن له الحق في الخروج على الأنظمة العامة التي يضعها ولي الأمر، كالمرور والجمارك والجوازات.. الخ، باعتبار أنها ليست على أساس شرعي، فما قولكم؟ - حفظكم الله -.
*****
هذا باطل ومنكر، وقد تقدم أنه لا يجوز الخروج ولا التغيير باليد[1]، بل يجب السمع والطاعة في هذه الأمور التي ليس فيها منكر، بل نظمها ولي الأمر لمصالح المسلمين، فيجب الخضوع لذلك، والسمع والطاعة في ذلك؛ لأن هذا من المعروف الذي ينفع المسلمين، وأما الشيء الذي هو منكر، كالضريبة التي يرى ولي الأمر أنها جائزة فهذه يراجع فيها ولي الأمر؛ للنصيحة والدعوة إلى الله، وبالتوجيه إلى الخير، لا بيده يضرب هذا أو يسفك دم هذا أو يعاقب هذا بدون حجة ولا برهان، بل لابد أن يكون عنده سلطان من ولي الأمر يتصرف به حسب الأوامر التي لديه وإلا فحسبه النصيحة والتوجيه، إلا فيمن هو تحت يده من أولاد وزوجات ونحو ذلك ممن له السلطة عليهم.
***********
[1] يشير الشيخ إلى كلام له تجده في الفتوى رقم (1933).
-----------------
من أقوال علماء السلف في حكم الخروج على الطواغيت
-------------------------
قال الإمام ابن عبدالبر -رحمه الله-: (( فالصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه، لأنّ في منازعته والخروج عليه: استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء، وانطلاق أيدي الدهماء، وتبييت الغارات على المسلمين، والفساد في الأرض، وهذا أعظم من الصبر على جور الجائر )) الاستذكار (14/41)

وقال العلامة المعلمي -رحمه الله-: (( ومن كان يكرهه (أي: الخروج على الولاة) يرى أنّه شق لعصا المسلمين، وتفريق لكلمتهم، وتشتيت لجماعتهم، وتمزيق لوحدتهم، وشغل لهم بقتل بعضهم بعضاً، فتهن قوّتهم وتقوى شوكة عدوّهم، وتتعطّل ثغورهم، فيستولي عليها الكفار، ويقتلون من فيها من المسلمين، ويذلّونهم، وقد يستحكم التنازع بين المسلمين فتكون نتيجة الفشل المخزي لهم جميعاً، وقد جرّب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشرّ... )) الموافقات (5/150-151)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته
(المنهاج 3\391)


و قال -رحمه الله- :
فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف , أو في وقت هو فيه مستضعف ؛ فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين . وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين , وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون
( الصارم 2/413 )

قال الشيخ بن العثيمين -رحمه الله-:
والشرط الخامس : يؤخذ من الأصول العامة من الدين الإسلامي وهو قدرة هؤلاء المعارضين على إسقاط السلطة لأنه إذا لم يكن لديهم قدرة انقلب الأمر عليهم لا لهم فصار الضرر أكبر بكثير من الضرر المترتب على السكوت على هذه الولاية حتى تقوى الجبهة الأخرى المطالبة لدين الإسلام .
((فقه السياسة الشرعية))

قال الشيخ ابن باز - رحمه الله - حول مسألة الخروج على الحاكم الكافر ( فتاواه 8/203 ) :
« . . . إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان : فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته ؛ إذا كان عندهم قدرة ، أما إذا لم يكن عندهم قدرة : فلا يخرجوا . أو كان الخروج يُسبّب شراً أكثر : فليس لهم الخروج ؛ رعايةً للمصالح العامة . والقاعدةُ الشرعية المُجمع عليها أنه : ( لا يجوز إزالة الشرّ بما هو أشرّ منه ) ؛ بل يجب درء الشرّ بما يزيله أو يُخفّفه . أما درء الشرّ بشرٍّ أكثر : فلا يجوز بإجماع المسلمين . فإذا كانت هذه الطائفة - التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً - عندها :
قدرة تزيله بها ،
وتضع إماماً صالحاً طيباً ،
من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشرّ أعظم من شرّ هذا السلطان : فلا بأس .

أما إذا كان الخروج يترتب عليه :
فساد كبير ،
واختلال الأمن ،
وظلم الناس ،
واغتيال من لا يستحقّ الاغتيال ،
إلى غير هذا من الفساد العظيم : فهذا لا يجوز


قال الشيخ ناصر الفهد -فكّ الله أسره- :
تاسعاً : أمّا المواجهة مع الدولة فقد كنت أنصح الشباب بالابتعاد عنها لعدم تكافؤ القوى ولأن الدولة ستستغل هذه الأحداث في تصفية الشباب واحداً بعد الآخر وستقوم بملء السجون منهم ومن غيرهم وقد حصل ما توقعته فعلاً .....
(( الرسالة التي تسربت من السجن و نفى فيها عن التوبة المزعومة))

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وقل من خرج على إمامٍ ذي سلطان إلا كان ما تولد عن فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير
(منهاج السنة النبوية)

وقال ابن حجر في ترجمة الحسن بن صالح في الرد على التهم التي وجهت إليه قال: قولهم كان يرى السيف، أي كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، ثم قال: لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوا الخروج قد أفضى إلى ما هو أشد منه.
( تهذيب التهذيب)

وقال ابن القيم الجوزية رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكار المنكر من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله، فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار بالخروج على الولاة، فإنه أساس كل شرٍ وفتنة إلى آخر الدهر

ويقول ابن القيم: وقد استأذن الصحابة رضوان الله عليهم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وقالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا الصلاة، وقال صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره ما يكرهه فليصبر ولا ينزعن يداً من طاعة) ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار من إضاعة وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه.

ويقول العلامة المعلمي اليماني رحمه الله: وقد جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر، خرج الناس على عثمان يرون أنهم إنما يريدون الحق فكان عاقبة الأمر أن قتل ثم خرج أهل الجمل يرى رءسائهم ومعظمهم أنهم إنما يطلبون الحق، فقتل علي وحصلت الفتنة، ثم اضطر الحسين بن علي إلى ما اضطر إليه، نعم، علي بن الحسين خدعه أهل العراق ، الذين تعجب من أنهم يبكون عليه ويقيمون المناحة والصياح عليه، هم الذين وعدوه واستخرجوه فلما خرج خذلوه، فكان أن وقع فيما ليس بحسبانه. قال المعلمي اليماني: ثم اضطر الحسين بن علي إلى ما اضطر إليه فكانت تلك المأساة، ثم خرج أهل المدينة على يزيد بن معاوية فكانت وقعة الحرة ، ثم خرج القراء على الحجاج مع ابن الأشعث فماذا كان، كان ما تعلمون، ثم كانت قضية زيد بن علي ، وعرض عليه من عرض أن ينصروه شريطة أن يتبرأ من أبي بكر و عمر فخذلوه قتلهم الله فكان ما كان.

(النقولات السابقة أخرجها الشيخ سعد البريك)
---------------------
أحاديث نبوية شريفة:
------------
إن ماأتانا به الغرب من نظريات تجعل الشعب يثور في كل يوم بحجة وبدون حجة أمر في غاية الخطورة بل هو مخالف للمصطفى قبل من قبل ورفض من رفض

والفيصل في ذلك مارواه مسلم في صحيحه:
3443 -
و حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ
3441
- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَاصِمٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً فَقَالَ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ
أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً
3436
- حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ

3435 من حديث حذيفة بن اليمان
قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ


وفي فتح الباري:

6530 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً

6530 - حَدِيث اِبْن عَبَّاس مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الثَّانِي التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ وَالسَّمَاع فِي مَوْضِعَيْ الْعَنْعَنَة فِي الْأَوَّلِ .
قَوْله ( عَبْد الْوَارِث )
هُوَ اِبْن سَعِيد ، وَالْجَعْد هُوَ أَبُو عُثْمَان الْمَذْكُور فِي السَّنَد الثَّانِي ، وَأَبُو رَجَاء هُوَ الْعُطَارِدِيُّ وَاسْمُهُ عِمْرَان .
قَوْله ( مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيره شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ )
زَادَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة " عَلَيْهِ " .
قَوْله ( فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَان )
أَيْ مِنْ طَاعَة السُّلْطَان ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِم " فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَد مِنْ النَّاس يَخْرُج مِنْ السُّلْطَان " وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَة " وَقَوْله " شِبْرًا " بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَهِيَ كِنَايَة عَنْ مَعْصِيَة السُّلْطَان وَمُحَارَبَته ، قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : الْمُرَاد بِالْمُفَارَقَةِ السَّعْي فِي حَلّ عَقْد الْبَيْعَة الَّتِي حَصَلَتْ لِذَلِكَ الْأَمِير وَلَوْ بِأَدْنَى شَيْء ، فَكُنِّيَ عَنْهَا بِمِقْدَارِ الشِّبْر ، لِأَنَّ الْأَخْذ فِي ذَلِكَ يَئُولُ إِلَى سَفْك الدِّمَاء بِغَيْرِ حَقٍّ .
قَوْله ( مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً )
فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى " فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّة " وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ " فَمِيتَته مِيتَة " جَاهِلِيَّة " وَعِنْدَهُ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر رَفَعَهُ " مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَة لَقِيَ اللَّه وَلَا حُجَّة لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقه بَيْعَة مَاتَ مِيتَة جَاهِلِيَّة " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الِاسْتِثْنَاء هُنَا بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ أَيْ مَا فَارَقَ الْجَمَاعَة أَحَد إِلَّا جَرَى لَهُ كَذَا ، أَوْ حُذِفَتْ " مَا " فَهِيَ مُقَدَّرَة ، أَوْ " إِلَّا " زَائِدَة أَوْ عَاطِفَة عَلَى رَأْي الْكُوفِيِّينَ ، وَالْمُرَاد بِالْمِيتَةِ الْجَاهِلِيَّة وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيم حَالَة الْمَوْت كَمَوْتِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة عَلَى ضَلَال وَلَيْسَ لَهُ إِمَام مُطَاع ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ يَمُوت كَافِرًا بَلْ يَمُوت عَاصِيًا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّشْبِيه عَلَى ظَاهِره وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمُوت مِثْل مَوْت الْجَاهِلِيّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ جَاهِلِيًّا ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ وَرَدَ مَوْرِد الزَّجْر وَالتَّنْفِير وَظَاهِره غَيْر مُرَاد ، وَيُؤَيِّد أَنَّ الْمُرَاد بِالْجَاهِلِيَّةِ التَّشْبِيه قَوْله فِي الْحَدِيث الْآخَر " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَة شِبْرًا فَكَأَنَّمَا خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَام مِنْ عُنُقِهِ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَمُصَحَّحًا مِنْ حَدِيث الْحَارِث بْن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ فِي أَثْنَاء حَدِيث طَوِيل ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَط " مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَفِي سَنَده خُلَيْد بْن دَعْلَج وَفِيهِ مَقَال ، وَقَالَ " مِنْ رَأْسِهِ " بَدَلَ " عُنُقِهِ " قَالَ اِبْن بَطَّال : فِي الْحَدِيث حُجَّة فِي تَرْك الْخُرُوج عَلَى السُّلْطَان وَلَوْ جَارَ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاء عَلَى وُجُوب طَاعَة السُّلْطَان الْمُتَغَلِّب وَالْجِهَاد مَعَهُ وَأَنَّ طَاعَته خَيْر مِنْ الْخُرُوج عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقْن الدِّمَاء وَتَسْكِين الدَّهْمَاء .
-----------------------

وطن النمراوي
09-05-2011, 05:42 PM
الرد على شبهات مَن يجيزون لأنفسهم الخروج على وليّ الأمر
-------------------------------------
الرابط:
http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=9704
-------------------------------
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم وفقكم الله
أنا أعيش في أحد البلدان الإسلامية وتقوم جماعة الإخوان المسلمين بعمل مسيرات سلمية ويرفعون بها شعارات "لا للفساد" "ولا لإضاعة أموال البلاد" "لا للتزوير في الانتخابات" وكأن فيها عتاباً على ولي الأمر.
وعندما أنصحهم أن هذا ليس من منهج أهل السنة والجماعة وأنه تجب نصيحته الولاة سراً لاعلناً، رد علي قائلاً:

1-" أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج في صفين على رأس أحدهم عمر وعلى الآخر حمزة علنا وجهراً في مكة"

2-"عندما قال عمر بن الخطاب للناس ماذا تفعلون لو أن أميركم لم يكن على الحق فقام رجل فقال نعدله بالسيف فسر به عمر وقال الحمد الله الذي جعل فيكم مثل هذا ولم ينكر عليه قوله"

3-أن عبد الله بن الزبير قد خرج مع بعض الصحابه على قتال الحجاج .

4-أن هؤلاء الحكام لايحكمون بما أنزل الله ولايطبقون الشريعة الإسلامية كأحكام القصاص والسرقة مثلاً لاتطبق والله تعلى يقول :"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولآئك هم الكافرون".

5-أن هذا من "قول كلمة الحق عند سلطان جائر".

6-أن هذا قد قال به بعض أهل العلم كأبي حنيفة عندما استأذنه يزيد(من آل البيت)إلى الخروج فاذن له ودعى الناس للخروج أيضاً وكان ذلك سبباً في محنه الإمام أبو حنيفة رحمه الله.

7-أن هذا الولي هو الذي فرض نفسه علينا ولم نرض نحن به ولم ننتخبه.

*علماً بأن جماعة الإخوان يبايعون أحدهم على السمع والطاعة ويأمروه.

فأرجو من فضيلتكم الرد المفصل على تلك الشبهة وبيان حقائقها، لأنه قد كثر الجدال والمناقشة على هذا الأمر حتى انخدع كثير من الشباب لكلامهم وانساقوا خلف أدلتهم.
فأردنا رداً شافياً لعل الله أن يهديهم سبيل الرشاد.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته



الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ووفقك الله لكل خير

1 – ما جاء " أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج في صَفَّيْن على أحدهم عمر ، وعلى الآخر حمزة " لا يصحّ ولا يثبت .
ولو صَحّ لم يكن فيه مُستمسك لمن يستدلّ به على المظاهرات ، لِعدّة أسباب :

أ – أن الذي في الأثر إظهار قوّة أهل الإسلام لأهل الشِّرك ، وهذا مشروع ، ويَدلّ عليه أصل مشروعية الرَّمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القُدوم .
ففي الصحيحين من حديث عباس رضي الله عنهما قال : قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال المشركون : إنه يَقْدُم عليكم ، وقد وَهَنَتْهم حُمّى يثرب ! فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يَرْملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يَمْشوا ما بين الرُّكنين ، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يَرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم .
فهذا من باب إظهار قوة المسلمين وشوكتهم في أعين الكفّار ؛ لِيَرْهَبُوهم .

ب – أن الذي في هذا الأثر ليس فيه مُطالبات ! كما هو الحال في المظاهرات ، فإنها تُثار وتُسيَّر للمطالبة بأشياء وإصلاحات ، أو بِحقوق ونحوها ، وهذا ليس في هذا الأثر – لو صحّ – .
بل هذا الأسلوب مُخالِف لأمره عليه الصلاة والسلام بالصَّبْر ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : ستكون أثَرَة ، وأمور تنكرونها . قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : تُؤدّون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم . رواه البخاري ومسلم .

جـ - أن المظاهرات المعروفة اليوم هي أسلوب غربيّ ! فأقلّ ما فيها مُشابهة المشركين ! فأين هي ودِين محمد صلى الله عليه وسلم ؟!

2 – الاستدلال بالإنكار على الولاة ، وإنكار الصحابة على الأمراء ، ليس فيه دليل على المظاهرات ، وقد تقدّم التفصيل فيها .
والإنكار على الوالي مشروع بضوابطه .

وأما
3 – قولهم : " إن عبد الله بن الزبير قد خرج مع بعض الصحابة على قتال الحجاج "

فهذا باطل وافتراء ! تَردّه شواهد التاريخ ! فإن الحجاج هو الذي جاء ليُقاتِل ابن الزبير رضي الله عنه ، والحجاج ظالم ، وابن الزبير خليفة ، وقد بُويِع له ، وكان أحق بالخلافة ، وهم الذين خَرَجوا على ابن الزبير ، لا أنه هو الذي خَرَج عليهم !
فإنه قد بُويِع له بالحجاز وما والاها ..

قال ابن كثير رحمه الله : إمارة عبد الله بن الزبير ، وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك .
ثم قال تحت هذا العنوان : قَد قَدّمْنا أنه لما مات يزيد أقلع الجيش عن مكة ، وهم الذين كانوا يُحاصِرون ابن الزبير ، وهو عائذ بالبيت ، فلما رجع حصين بن نمير السكونى بالجيش إلى الشام واستفحل أمْرُ ابن الزبير بالحجاز وما والاها ، وبايعه الناس بعد يزيد بيعة هناك ، واستناب على أهل المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير ... ثم بَعَث أهلُ البصرة إلى ابن الزبير - بعد حروب جرت بينهم وفتن كثيرة يطول استقصاؤها - غير أنهم في أقل من ستة أشهر أقاموا عليهم نحوا من أربعة أمراء من بينهم ، ثم اضطربتْ أمورهم ، ثم بعثوا إلى ابن الزبير ... وبَعَث ابنُ الزبير إلى أهل الكوفة عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى على الصلاة ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله على الْخَراج ، واسْتَوثَق له الْمِصْران جميعا ، وأرسل إلى أهل مصر فبايعوه ، واستناب عليها عبد الرحمن بن جحدر ، وأطاعت له الجزيرة ، وبَعَث على البصرة الحارث بن عبد الله بن ربيعة ، وبَعَث إلى اليمن فبايعوه ، وإلى خراسان فبايعوه ، وإلى الضحاك بن قيس بالشام فبايع . اهـ .

فأنت ترى أن ولاية ابن الزبير لم تكن خروجا على الحجاج ، بل هي بيعة عامة ، وخلافة شملتْ الحجاز واليمن ومصر ، وأغلب بلاد الشام .

4 – هذا صحيح ، فإن من استبدل شرع الله وحُكمه بقوانين غربية أو شرقية ؛ فإنه كافر . والآية صريحة في ذلك .
وفي رسالة " تحكيم القوانين " للشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – تفصيل للمسألة .
ولكن من الذي يَحكُم بِكُفْرِه ؟!
هل هو كل أحد ؟!
وهل الْحُكم لكل أحد ؟!
الجواب : لا
بل هو موكول لأهل العِلم
ثم إذا حَكَم أهل العلم بذلك وقامت الحجة على ذلك الحاكم الذي استبدل شرع الله ، وحَكَم بِحُكم الجاهلية – كما سمّاه الله – فالواجب خَلْع ذلك الحاكم مِن قِبَل أهل الحلّ والعقد ، لا مِن قِبَلِ عامة الناس ورعاعهم !
فإذا ما رأى أهل العلم كُفْراً بواحاً عندهم فيه من الله بُرهان ، وَجَب عليهم عَزل ذلك الحاكم ، بل ومُحاكمته ، فإن لم يكن أهل حلّ وعقد ، أو كانوا وليس لهم شوكة ، فالخروج ليس بواجِب ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بايَع أصحابه على السمع والطاعة . قال عُبادة : في مَنْشَطِنا ومَكرهنا ، وعُسرنا ويُسرنا ، وأثَرَةٍ علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تَرو كُفُراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان . رواه البخاري ومسلم .
وهذا لا يَدل على وجوب الخروج على من رُئي منه الكفر البواح ، بل يَدلّ على مشروعيته ، وفرق بين الأمرين !
ويُنظر في هذه المسائل إلى المصالِح والمفاسِد ، ويُقدِّر ذلك أهل العِلم في كل بلد بِحسَبِه .

وهنا تنبيه :
وهو أنه لا يجوز بِحال الرِّضا بتلك القوانين ، بل يجب أن تُكرَه وتُبغَض ، ويُبغَض من حَكَم بغير ما أنزل الله .
قال عليه الصلاة والسلام : ستكون أمراء ، فتعرِفُون وتُنْكِرون ، فمن عَرَف بَرئ ، ومن أنكر سَلِم ، ولكن من رضي وتابع . قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : لا . ما صَلّوا . رواه مسلم .

5 – هذا ليس من قول الحق عند السلطان الجائر !
بل قول الحق عند السلطان الجائر ما تقدّمتْ الإشارة إليه من فِعل الصحابة رضي الله عنهم ، ومثله ما كان يفعله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، فإنه كان يذهب إلى الولاة ، بل ربما سافر من قُطْرٍ إلى قُطر ، ومن مصْرٍ إلى مِصْر ؛ لِيُنكِر على الولاة !
فيقف أمام الوالي ويصدع بِكلمة الحق إذا رأى أن المصلحة في ذلك !
أما المظاهرات فأين هي من ذلك ؟!

6 – أقوال أهل العلم يُستَدلّ لها ولا يُستَدَلّ بها ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية !
فالقول الذي يُنسَب على العالِم ليس بِحجّة على غيره ، بل الحجة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة وفي القياس ، هذه الأدلة المتّفق عليها . وهي مصادر التشريع .
أما قول العالِم الواحد الذي قد يَنفرِد به ، فإنه بحاجة إلى أن يُستَدَلّ له ، لا أن يُسْتَدَلّ به !
لأن العصمة ليستْ لأحدٍ بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل يُؤخَذ من قوله ويُترَك ، إلا محمد صلى الله عليه وسلم ، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ومُجاهِد .

7 – قولهم : " إن هذا الولي هو الذي فرض نفسه علينا ولم نرض نحن به ولم ننتخبه "
لو كان الحاكِم مُسلِما قد تَغلّب على البلاد وَجَبتْ له الطاعة ، وإن لم يَرضَ الناس ببيعته !
وقد نَصّ أهل العلم على أن الحاكم إذا تغلّب على البلاد وَجَبتْ طاعته ، جَمْعاً للكلِمة ، ودرءا للفتنة ، وحَقْناً لِدماء المسلمين .

قال الشيخ الشنقطي في الأضواء :
فاعلم أن الإمامة تنعقد له بأحد أمور :
الأول : ما لو نَصّ صلى الله عليه وسلم على أن فلانا هو الإمام ، فإنها تَنْعَقِد له بذلك .
وقال بعض العلماء : إن إمامة أبي بكر رضي الله عنه من هذا القَبيل ؛ لأن تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في إمامة الصلاة - وهي أهم شيء - فيه الإشارة إلى التقديم للإمامة الكبرى ، وهو ظاهر .
الثاني : هو اتفاق أهل الحل والعقد على بيعته .
وقال بعض العلماء : إن إمامة أبي بكر منه لإجماع أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار عليها بعد الخلاف .
الثالث : أن يَعْهَد إليه الخليفة الذي قبله ، كما وقع من أبي بكر لعمر رضي الله عنهما .
ومن هذا القبيل جَعْل عمر رضي الله عنه الخلافة شورى بين ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو عنهم راض .
الرابع أن يتغلّب على الناس بسيفه ، ويَنْزع الخلافة بالقوة حتى يستتب له الأمر ، وتَدِين له الناس ، لما في الخروج عليه حينئذ من شقّ عصا المسلمين ، وإراقة دمائهم .
قال بعض العلماء : ومن هذا القبيل قيام عبد الملك بن مروان على عبد الله بن الزبير وقتله إياه في مكة على يد الحجاج بن يوسف ؛ فاستتب الأمر له ، كما قاله ابن قدامة في المغني . اهـ .


وأما قولك – رعاك الله – : " وأنه تجب نصيحته الولاة سِراً لا علنا "
أقول : هذا مُتعقّب بأنه ليست كل نصيحة للولاة تكون سِراًّ ، بل منها ما يكون سِرا ، ومنها ما يكون عَلَناً ، حسبما يقتضيه الحال والمصلحة .
ومن هذا الباب إنكار الصحابة على الولاة جهراً ، فقد أنكر عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه على بشر بن مروان لما رآه على المنبر رافعاً يديه ، فقال عمارة : قبح الله هاتين اليدين ! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بإصبعه المسبحة . رواه مسلم .
وفي صحيح مسلم من طريق طارق بن شهاب قال : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد تُرك ما هنا لك ، فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان .

وفي صحيح مسلم أيضا من طريق الحسن أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبيد الله بن زياد ، فقال : أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن شرّ الرّعاء الحطمة ، فإياك أن تكون منهم ، فقال له : اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال : وهل كانت لهم نخالة ؟! إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم !

وفعل السلف أكثر وأشهر من أن يُحصر في الإنكار العلني على الحكّام والولاة .
وسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حافلة مليئة بالإنكار العلني على حُكّام عصره .
ويُنظر : " الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون " جَمْع : محمد عزيز شمس ، وعلي بن محمد العمران . وتقديم الشيخ بكر أبو زيد .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد

وطن النمراوي
10-05-2011, 03:58 PM
بيان رابطة العلماء المسلمين حول أحداث ليبيا
19/3/1432 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن رابطة علماء المسلمين تتابع الأحداث الجارية على أرض ليبيا، وإنها لتأسف على دماء المسلمين التي تهدر، وأرواحهم التي تزهق، بسبب الظلم ووأد الحرية، وإن الرابطة وهي تتابع تلك الأحداث ومن واقع الواجب الملقى عليها تؤكد على ما يأتي:
أولًا: إن المطالبة بتحقيق العدل ورفع الظلم مقصد شرعي، وإن المناداة بتحقيق التنمية ومحاربة التخلف حق إنساني، وإن الإلحاح على شُوريَّة الحكم في البلاد واختيار الشعب من يمثله بصدق أساسٌ من أسس الاستقرار، ولا تمثل تلك المطالبات خروجًا أو مخالفة شرعية، بل ذلك من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثانيًا: إن حاكم ليبيا قد حكم عليه العلماء بالردة قبل أكثر من ثلاثين سنة، وعليه فتكون ولايته غير شرعية، ولا يجوز طاعته، وعند القدرة يجوز الخروج عليه، وحكم القصاص واجب لمن قتل مسلما فكيف بمن طاش في دماء المسلمين وقتل منهم المئات، فالواجب على المسلمين دفعه بكل سبيل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم". الفتاوى الكبرى (4/608).
ثالثًا: على رجال الجيش الأمناء أن يقوموا بواجبهم الذي تحملوه بحماية أمتهم، ويصدروا الأوامر بمنع استخدام القوة ضد العزل الشرفاء، وألا يلوثوا أيديهم بدماء الأبرياء، فإن حرمة الدماء عند الله عظيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا».
رابعًا:على أهل العلم والمصلحين والدعاة القيام بواجباتهم الشرعية والعملية في قيادة أمتهم وتسديد مسيرتها، وتوجيهها نحو أعدل السبل وأقوم الطرق، التي بها يصلح حال البلاد والعباد، متحرين في ذلك رضا ربهم، ومراعين فقه واقعهم، دون حيف أو خوف، أو مراعاة لشرق أو غرب، وندعو الأئمة للدعاء في الصلوات لإخوانهم.
خامسًا: إلى الشعب الليبي العريق ، إننا نقف معكم، وخلف مطالبكم، ونرفض كلَّ ظلمٍ واقع عليكم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بسلمية تلك المطالبات، والحفاظ على الممتلكات، حتى تقطعوا كل طريق على المتربصين بكم، ونذكركم بالتمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، وجمع القلوب والائتلاف، والبعد عن الفرقة وأسباب الاختلاف مع لزوم الصبر والثبات والفزع إلى الدعاء حتى يفرج الله تعالى الغُمَّة، ويكشف الكربة، والحرص على إصلاح النوايا فإن هذه النفوس أنفس من أن تزهق لغير الله.
سادسًا: إن الشعب الليبي شعب مسلم أبيٌّ يأنف من الظلم، ويتأبى على الضيم، ولا يصلح بحال أن يكون محكومًا إلا بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تحقيق ما ينشده من حرية وعدالة وتنمية.
سابعًا: على الجهات الخيرية الإسلامية، المحلية والدولية القيام بواجبها نحو إغاثة الشعب الليبي المسلم، وعلى وسائل الإعلام العربية القيام بدورها في نقل وتصوير هذه المأساة الإنسانية ببشاعتها؛ ليقف العالم على خطورة ما يجري على أرض ليبيا وليقوم كل بواجبه.
وأخيراً نذكر بقول الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم:42]، نسأل الله تعالى أن يلطف بعباده في ليبيا، وأن يرزقهم الثبات، ويربط على قلوبهم، وأن يعجل برفع الظلم عنهم، والحمد لله رب العالمين.


رابطة علماء المسلمين



--------------------------------------------------------------------------------

وطن النمراوي
10-05-2011, 03:59 PM
بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول ما يحدث في ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول ما يحدث في ليبيا

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببالغ القلق ما يحدث في ليبيا من استعمال الأسلحة الحية بل والأسلحة المتطورة التي تستعمل ضد المتظاهرين ، وتوجه إلى صدورهم العارية ، حيث نتج عنها استشهاد المئات ، وجرح الآلاف من المسالمين العزل .
والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئيسه ومجلس أمنائه ، وأمانته العامة وأعضائه يرى ما يأتي :
1 ــ يؤيد الاتحاد العالمي مطالب الشعب الليبي ويقف معها ، مندداً بالأعمال الإجرامية التي وجهت ضد المتظاهرين الذين سقط منهم مئات الشهداء وآلاف الجرحى بالأسلحة الحية ، والمتطورة وعن طريق المرتزقة ، مترحماً على الشهداء بأن يكتب لهم أجر الشهادة ، وللجرحى بأن يشفيهم .
2 ــ ويحذر الاتحاد أشد التحذير من إراقة الدماء البريئة التي تراق بكل بساطة ودون أي اعتبار لحرمتها وخطورتها ، مذكراً المجرمين بالعواقب التي بينها الله تعالى ، لهؤلاء المجرمين ، وسجلها التاريخ الإنساني فقال تعالى (( أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً )) سورة المائدة 32 ، وقال تعالى (( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه ، وأعد له عذاباً عظيماً )) سورة النساء 93 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لن يزال المؤمن في فُسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً )) وقال ابن عمر : " إن من ورطات الأمور التي لامخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حلّه " رواه البخاري وغيره . بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم " رواه مسلم وغيره ، وقد بين الله تعالى أن مصير الظلمة والقتلة إلى الهلكة والزوال فقال تعالى (( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ، إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، وفرعون ذي الأوتاد ، الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد ، فصب عليهم ربك سوط عذاب ، إن ربك لبالمرصاد ... )) سورة الفجر 6 ــ 14 ، وأن التاريخ الإنساني شاهد على أن للظلم وإن كانت له صولات ولكنها إلى الزوال والهلاك وأنه (( ما للظالمين من نصير )) سورة الحج 71 .
3 ــ يدعو الاتحاد الجيش الليبي وقوات الأمن الشرفاء إلى وقف هذه المظالم ، وحقن إراقة الدماء ، وإلى حماية الشعب من الظلم والطغيان ، فهم من الشعب ولأمن الشعب ، وأن من حق الشعب عليهم حمايتهم من الظلم والاعتداء .
4 ــ يدعو الاتحاد النظام الليبي إلى أن يتقي الله تعالى في هذا الشعب الذي يحكمه منذ أكثر من أربعة عقود ، ويترك لهم المجال لاختيار تقرير مصيرهم بأنفسهم ، والقيام بالاصلاحات الجذرية المطلوبة ، ويدعو الاتحاد أيضاً إلى اطلاق سراح المعتقلين وبخاصة سماحة العلامة الشيخ صادق الغرياني فوراً ، ويُحمِّل النظام مسؤولية الحفاظ على حياته وأمنه .
5 ــ يدعو الاتحاد الجماهير المحتجة إلى الصبر والثبات على المبادئ ، وعلى الحفاظ على سلمية التظاهر ، وعلى الأموال العامة والخاصة ، والابتعاد كلياً عن إراقة الدماء البريئة ، وأن يُظهروا للعالم القيم الإسلامية والحضارية كما كان عليها إخوانهم بمصر ، وأن تكونوا على يقين بأن الله معكم وينصركم ما دمتم مع الله تعالى (( إن ينصركم الله فلا غالب لكم ))
6 ــ يدعو الاتحاد الدول العربية والإسلامية ودول العالم الحر ، ومؤسسات المجتمع المدني وجميع الشرفاء بالعالم للوقوف مع حق الشعب الليبي في التظاهر السلمي والمطالبة بحقوقه ، وإلى حمايتهم بكل الوسائل المشروعة ، فما يُرى من استعمال العنف المفرط والأسلحة المتطورة ضد هؤلاء المتظاهرين المسالمين متناقض مع كل القيم السماوية ، والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية بل هو داخل في جرائم الحرب المحظورة .
7 ــ يدعو الاتحاد الشعب الليبي إلى الوحدة الوطنية الجامعة ، والاعتصام بحبل الله المتين ويحذر أشد التحذير من أي دعوة قبلية ، أو حزبية ، تفرِّق ولا تجمع وتؤثر في لحمة الشعب وسداه ، حتى يُفوّت ما يُخوّف البعض من حرب أهلية وقبلية .
والله نسأل أن يحفظ الشعب الليبي من جميع الفتن ويحقق لهم ما يريدونه من خير وصلاح .
والله المستعان

الأمين العام : أ.د. علي القره داغي رئيس الاتحاد : أ.د. يوسف القرضاوي



--------------------------------------------------------------------------------

وطن النمراوي
10-05-2011, 04:04 PM
بيان هيئة علماء السودان في أحداث ليـبيـا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وبعد.

فإن هيئة علماء السودان يؤلمها – كما يؤلم كل مسلم – ما يصيب إخواننا المسلمين في ليبيا من تقتيل وإيذاء على يد ذلك النظام الفاسد الذي جثم على صدورهم أربعين عاماً أو تزيد، سام فيها أهل ليبيا – أحفاد عمر المختار - سوء العذاب؛ فقتَّل رجالهم، وأذل شرفاءهم، وسجن علماءهم، وبدد ثرواتهم، وسعى بالفتنة والفساد في الأرض؛ حتى صدق فيه وفي أذنابه قول ربنا جل جلاله {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ} وإن الهيئة لتذكِّر المسلمين جميعاً بأمور:
أولها: أنه ما ينبغي لمسلم – في ليبيا أو غيرها - أن ييأس من عدل الله تعالى، وأنه سبحانه سينتقم من الظالم متى شاء؛ ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته} وتلا ( وكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتَّح لها أبواب السماء، ويقول سبحانه: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين.
ثانيها: أن من أعظم الظلم الذي اقترفه هذا النظام الفاسد تقتيل الناس وسفك دمائهم بغير مخافة من الله ولا حياء من الناس، وقد قال سبحانه ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) وقال ( منْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: {ما أطيبك وأطيب ريحَك! ما أعظمَك وأعظمَ حرمتَكَ! والذي نفس محمدٍ بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمةً منك؛ مالِه ودمِه} رواه ابن ماجة.
ثالثها: نخاطب إخواننا في ليبيا – من القوات النظامية ممن يحملون السلاح ـ بأن يتقوا الله في دماء إخوانهم المسلمين؛ فإن قتل النفس – بغير حق - عند الله عظيم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجلُ يموت مشركا أو يقتلُ مؤمنا متعمدا} رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان. وقال عليه الصلاة والسلام {من قتل مؤمنا فاغْتَبَط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا} رواه أبو داود. فلا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فإنما الطاعة في المعروف، واعلموا أن هذا الجبار العنيد وأولاده لن يغنوا عنكم من الله شيئاً، ولن ينفعكم يوم القيامة أن تقولوا ( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) ماذا تقولون لربكم وأنتم ترون هذا السفاح يضرب إخوانكم بالطائرات والمدفعية والرصاص الحي والقذائف المحرمة، وقد سلم من أسلحته هذه إخوانه من اليهود والنصارى والملاحدة، بل إنه أسلمها إليهم قبل أعوام بغير عناء، ويعلن على الملأ – ولا حول ولا قوة إلا بالله - أنه يقود المعركة بنفسه!! معركة ضد شعبه وبني قومه بعدما كرهوا حكمه وعصوا أمره، وقد طال استعباده لهم وقهره لرجالهم. بل عمد هذا اللص المتغلِّب إلى جلب أكابر المجرمين من عصابات المرتزقة وقطاع الطرق – من شتى البلاد - ليستبيح بهم كل محرَّم من حرائر ليبيا وكرامها {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِين} إن علماءكم الموثوقين قد أفتوكم بوجوب الخروج على هذا الظلوم الكفار، وإن حقاً عليكم أن تطيعوا علماءكم دون غيرهم.
رابعها: يا رجال القوات المسلحة في ليبيا: نعيذكم بالله أن تكونوا ممن قال الله فيهم ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) وإننا نذكركم بأن هذه ليست بأولى أوابد هذا الكفار الأثيم؛ بل إن بوائقه تتابعت، ومصائبه تعددت؛ فهو الذي زعم يوماً من الدهر أن مناسك الحج ليست إلا عادات جاهلية ومظاهر وثنية!! ودعا إلى حذف كلمة (قل) من القرآن!! وتتابعت إساءاته إلى النبي الأعظم والرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بما لا يفوه به مسلم قط. وأنكر حجية السنة النبوية، وشرع للناس ما لم يأذن به الله في كتابه الأغبر، بما يشي بسوء المعتقد ورقة الديانة، وقد صدرت الفتاوى المعتبرة بتكفيره من ثلاثين سنة أو تزيد، وهو ساع بالفساد في الأرض؛ فما من صاحب فتنة في بلد من البلاد إلا وجد عنده مستقراً ومقاما!! وما من حرب تدور رحاها في بلاد المسلمين إلا كان موقد نيرانها ومتولي كبرها!! يا رجال الجيش في ليبيا: أليس منكم رجل رشيد يريح البلاد والعباد من هذا الجبار العنيد، ويفوز بإحدى الحسنيين وخير الدارين وشرف الذكر في الآخرة والأولى؟ إن قتل هذا السفاح واجب من وجوه: فهو كافر مرتد ليست له ولاية شرعية على المسلمين، ثم هو صائل يجب دفعه بكل سبيل يمنع شره، ثم هو قاتل قد لوثت يداه بدماء الآلاف من أبناء المسلمين، والقصاص منه واجب.
خامسها: يا حكام المسلمين لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان!! أيسعكم السكوت على هذه الجرائم التي يقترفها هذا الجزار المتوحش؟ ماذا أنتم قائلون لربكم إذا سألكم عن هذه الدماء التي أريقت والحرمات التي انتهكت؟ إذا كان الغرب المنافق يصمت على هذه الجرائم لأن مقترفها صنيعة من صنائعهم، فلمَ تسكتون أنتم إن كنتم مؤمنين؟ أما سمعتم قول نبيكم صلى الله عليه وسلم {مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ الله فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» رواه أحمد وأبو داود.
سادسها: يا أهل ليبيا جبر الله كسركم، وفك أسركم، وأحسن خلاصكم، فبالله ثقوا، وإياه فارجوا، واعلموا أن المصاب من حرم الثواب؛ إننا نذكركم بأن قتلاكم شهداء في الجنة إن شاء الله، فما خرجتم أشراً ولا بطرا ولا رئاء الناس، بل خرجتم تطالبون بحقوقكم وترومون الخلاص من طاغية جبار طال صبركم عليه؛ ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) وجرحاكم على خير عظيم إن شاء الله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ}.
سابعها: يا أهل السودان حريٌّ بكم أن تكثروا من الدعاء لإخوانكم في ليبيا بأن يعجِّل الله فرجهم، ويحسن خلاصهم، ويقر أعينهم بالخلاص من هذا الظالم المختال المغرور، اقتنوا في صلواتكم الخمس وألِظُّوا بالدعاء؛ فإن الدعاء سلاح المؤمن؛ وإذا فاتنا أن ننصر إخواننا بأنفسنا فلا نحرمهم من دعائنا؛ فإن المسلمين أمة واحدة، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم.
اللهم ثبت إخواننا في ليبيا على الحق، واجمع قلوبهم على الهدى، وأجسادهم على البر والتقوى، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ونعيذهم بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم، اللهم عليك بطاغوت ليبيا وأعوانه، اللهم سلط عليهم سيف انتقامك، واجعلهم عبرة للآخرين، يا من لا يغلب جنده ولا يخلف وعده.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،،،


الأمانة العامة لهيئة علماء السودان
20/3/1432
23/2/2011
--------------------------------------------------------------------------------

وطن النمراوي
10-05-2011, 04:06 PM
بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن تطور الأحداث في سوريا

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
(وبعد)

يواصل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسته، وأمانته العامة، ومجلس أمنائه، وعلمائه متابعته ببالغ القلق تطور الأحداث في سورية، وعدم وجود أي مؤشر عملي للبدء بالاصلاحات الجذرية سوى استبدال بعض الوزراء ليحل محلهم آخرون، وتنصيب حكومة جديدة مكان أخرى، كما أن خطاب الرئيس لم يكن في مستوى تطلعات الشعب السوري، بل كان عبارة عن كلمة توجيهية لأعضاء الحكومة الجديدة، لم يتطرق فيها إلى مطالب الشعب المتمثلة في الحرية والكرامة والديمقراطية، إلا أنه أشار إلى إلغاء قانون الطوارئ في خلال أسبوع، ولكننا لا نعرف بماذا سيستبدل وكيف ينفذ؟ كما أشار إلى قانون الأحزاب ولم نعرف كيف يكون البديل؟ كما أنه لا تزال قوانين وأنظمة كثيرة لم تعد ملائمة لهذه المرحلة ولثورة الأمة ولا يدري الشعب ماذا يكون الموقف منه.
ومما هال علماء الاتحاد وأفزعه أكثر: حجم الاعتداءات ونوعيتها على المتظاهرين المسالمين من قتل وتعذيب وإهانة لكرامة الإنسان مما لا يقبله دين ولا خلق ولا قانون.
والاتحاد أمام هذه المآسي يعلن ناصحًا ومذكرًا ما يأتي:
1- يدعو الاتحاد الرئيس السوري الي الإسراع بالبدء فورًا بتغيير الدستور، وإطلاق الحريات، وتحقيق مطالب الشعب كاملة، فالحلول الجزئية لم تعد ترضي الشعب السوري، ولن تنهي مظاهراته العارمة، بل يزداد سقف المطالب كلما تأخرت الإصلاحات الجذرية.، وأن على القيادة السورية أن تعلم أن عصر الحزب الواحد، والزعيم الأوحد، قد انتهى وتجاوزه الزمن، وأن الشباب اليوم يريدون الحرية الكاملة، والكرامة الشاملة.
2- إن الاتحاد العالمي يدين بشدة – حسب ما نشرته وسائل الإعلام - أساليب التعذيب والإهانة والقتل للمتظاهرين المسالمين، ويناشد الجيش السوري البطل أن يحمي هؤلاء المسالمين عن بطش أدوات القمع الظالمة التي تفتك بالشعب السوري، فهذه مسؤولية الجيش الذي أنشئ من الشعب ولحمايته، وللدفاع عن الوطن والمواطن، فهذه مسؤوليته أمام الله تعالى وأمام التاريخ الذي لا يرحم ظالمًا ولا متهاونًا وقد قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:14].
3- إن اتهام المظاهرات بالعمالة، والارتباط بالخارج، ومحاولة قمعها من خلال وصفها بالمؤامرة الخارجية لن ينطلي على أحد في عالمنا اليوم، فالمظاهرات اليوم تعبر عن ضمير الشعب، وأن الحراك الشعبي يحركه الإحساس بالظلم والاستبداد والقهر الذي طال زمنه وأمده، لذلك لن تنجلي إلا بجلاء الظلم والاستبداد، واحترام الحريات للشعوب والأقوام، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "من قال هلك الناس فهو أهلكهم" (رواه مسلم وغيره).
ولذلك يقف الاتحاد تمامًا مع الشعب السوري البطل في مطالبته بالاصلاحات الجذرية.
4- إن وجود سورية، في مواجهة العدو الصهيوني لن يعفي حكامه عن تحقيق تطلعات الشعب وحرياته، وإزالة الظلم والاستبداد، بل إن معظم الأراضي العربية الإسلامية قد احتلت في ظل الاستبداد والدكتاتورية والحزب الواحد، أو الزعيم الأوحد.
لذلك نهيب بالشعب السوري أن يحافظ على وحدته بجميع أطيافه الدينية والعرقية والقومية والمذهبية، وبجميع اتجاهاته السياسية، وهذا عهدنا بالشعب السوري الحضاري، حيث كان وحدة متماسكة أيام مقاومة الاستعمار، وهكذا يكونون مهما كانت الظروف – بإذن الله تعالى .
5- يؤكد الاتحاد ما جاء في كل بياناته من ضرورة سلمية هذه المظاهرات ووجوب الحفاظ على الدماء والأنفس البريئة، وعلى الأموال العامة والخاصة، ومن الحفاظ على وحدة الوطن، وحقوق الجميع.
{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد:17] صدق الله العظيم

الأمين العام ....... رئيس الاتحاد
أ.د. علي القره داغي ....... أ.د. يوسف القرضاوي

نداء غريب صبري
11-05-2011, 09:09 AM
موضوعك رائع اخيتي
ويحتاج لفارس قوي يركب في ميدانه

أتمنى ان لا تواجهي حربا لصدقك


بوركت

وطن النمراوي
11-05-2011, 10:46 PM
موضوعك رائع اخيتي
ويحتاج لفارس قوي يركب في ميدانه

أتمنى ان لا تواجهي حربا لصدقك


بوركت


أهلا و سهلا بك أستاذتي الفاضلة نداء
و أشكرك جزيلا للمرور
لا حرب بإذن الله فهنا كلنا أخوة و أخوات و نتناصح و يفيد بعضنا بعضا و نتبادل الرأي...
و بالتأكيد الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية...و حتما كل الآراء تصب لصالح إسلامنا و أوطاننا...
و ما جئت به هو مجرد عرض للفتاوى التي جاءت من علمائنا الكرام، بشأن المظاهرات و الخروج على الولاة و لم أجتهد بشيء
و تساءلت عن أي الفتاوى نأخذ بها لأن الشارع العربي اليوم يتحرك في مظاهرات... و ضد الرؤساء.

لك التحية و التقدير و باقة ورد.

مصطفى امين سلامه
12-05-2011, 07:03 AM
اشكرك اتي الفاضلة على الموضوع
ووجدت ان في الفتاوى اختلاف وذلك لطبيعة المفتي وتوجهاته هل هو من وعاظ السلاطين ومن اتباع البلاط الملكي والاميري والراسي ام هو صادق مقموع من النظام واعوانه اسال الله الثبات على الحق
اما باي الفتاوى ناخذ فاني ارى ان لا ناخذ باي فتوى تصدر عن عالم او ما يسمى به من وعاظ السلاطين لانها تصدر على المقاس الذي يطلبة الحاكم وتفصل له تفصيل والله المستعان
وحسبنا الله ونعم الوكيل ...................... ابو احمد

وطن النمراوي
14-05-2011, 07:36 PM
اشكرك اتي الفاضلة على الموضوع
ووجدت ان في الفتاوى اختلاف وذلك لطبيعة المفتي وتوجهاته هل هو من وعاظ السلاطين ومن اتباع البلاط الملكي والاميري والراسي ام هو صادق مقموع من النظام واعوانه اسال الله الثبات على الحق
اما باي الفتاوى ناخذ فاني ارى ان لا ناخذ باي فتوى تصدر عن عالم او ما يسمى به من وعاظ السلاطين لانها تصدر على المقاس الذي يطلبة الحاكم وتفصل له تفصيل والله المستعان
وحسبنا الله ونعم الوكيل ...................... ابو احمد


مرحبا، أستاذي الفاضل مصطفى
و أشكرك جزيلا لمرورك الكريم هنا و إبداء الرأي
أظنك تعلم أن هناك الملايين ممن لا يقومون و لا يقدمون على عمل ما إلا بعد التعرف إلى ما أفتى به علماء الدين، فكيف الحال معهم ؟
قبل أيام قرأت في الصحف عن رجال جيش - من القوات البحرية- في إحدى الدول العربية رفضوا تنفيذ الأوامر العسكرية و التوجه إلى دولة أخرى بناء على فتوى حرمت اشتراكهم في ما سماه قمع مظاهرة !
فهنا يتبين لنا حجم تأثير فتاوى علماء الدين فهي سابقة غريبة أن يرفض أفراد جيش تنفيذ الأوامر العسكرية بناء على فتوى... صح ؟
لك التحيات و التقدير و سأسعد بعودتك كل حين.

وطن النمراوي
14-05-2011, 07:46 PM
و هذه فتوى الشيخ يوسف القرضاوي بشرعية المظاهرات السلمية http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=7739&version=1&template_id=232&parent_id=17

شرعية المظاهرات السلمية

صوت المجموع أقوى من أن يتجاهل
موقع القرضاوي/25-11-2010

تلقى فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي - رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين - رسالة بإمضاء " عدد من طلاب العلم الشرعي" (بتاريخ 5 فبراير 2008) تحمل هذا السؤال:

ما رأي فضيلتكم فيما ذكره بعض العلماء من عدم مشروعية تسيير المسيرات والمظاهرات، تأييدا لمطالب مشروعة، أو تعبيرا عن رفض أشياء معينة في مجال السياسة، أو الاقتصاد، أو العلاقات الدولية، أو غيرها؟ وقال هذا العالم: إن تنظيم هذه المسيرات أو الدعوة إليها، أو المشاركة فيها حرام.

ودليله على ذلك: أن هذه بدعة لم يعرفها المسلمون، وليست من طرائق المسلمين، وإنما هي مستوردة من بلاد اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم من الكفرة والملحدين. وتحدّى هذا العالم من يأتيه بواقعة واحدة، سارت فيها مظاهرة كبيرة أو صغيرة، في عهد الرسول أو الصحابة.

وإذا كانت هذه المسيرات تعبّر عن الاحتجاج على الحكومة، فهذا خروج على المنهج الإسلامي في إسداء النصيحة للحكام، والمعروف: أن الأولى في هذه النصيحة أن تكون بين الناصح والحاكم، ولا تكون على الملأ.

على أن هذه المسيرات كثيرا ما يستغلّها المخرّبون، و يقومون بتدمير الممتلكات، وتخريب المنشآت. ولذا وجب منعها سدا للذرائع.

فهل هذا الكلام مسلّم من الوجهة الشرعية؟ وهل يسوغ للناس في أنحاء العالم: أن يسيروا المظاهرات للتعبير عن مطالبهم الخاصة أو العامة، وأن يـؤثروا في الرأي العام من حولهم، وبالتالي يؤثِّرون على الحكام وأصحاب القـــرار، إلا المسلمين دون غيرهم، يحرم عليهم استعمال هذه الوسيلة التي أصبحت عالمية؟

نرجو أن نسمع منكم القول الفصل، الموثق بأدلة الشرع، في هذه الفضية الخطيرة، التي غدت تهم كل الناس في سائر الأقطار والقارات. وفقكم الله وسددكم.

وفي رده على السائل أفاد فضيلته بقوله:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ابتع هداه...أما بعد

فمن حق المسلمين – كغيرهم من سائر البشر- أن يسيروا المسيرات وينشئوا المظاهرات، تعبيرا عن مطالبهم المشروعة، وتبليغا بحاجاتهم إلى أولي الأمر، وصنّاع القرار، بصوت مسموع لا يمكن تجاهله. فإن صوت الفرد قد لا يسمع، ولكن صوت المجموع أقوى من أن يتجاهل، وكلما تكاثر المتظاهرون، وكان معهم شخصيات لها وزنها: كان صوتهم أكثر إسماعا وأشد تأثيرا. لأن إرادة الجماعة أقوى من إرادة الفرد، والمرء ضعيف بمفرده قوي بجماعته. ولهذا قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة:2]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا" وشبّك بين أصابعه.

ودليل مشروعية هذه المسيرات: أنها من أمور (العادات) وشؤون الحياة المدنية، والأصل في هذه الأمور هو: الإباحة.

وهذا ما قررته بأدلة – منذ ما يقرب من نصف قرن- في الباب الأول من كتاب: (الحلال والحرام في الإسلام) الذي بين في المبدأ الأول أن القاعدة الأولى من هذا الباب: (أن الأصل في الأشياء الإباحة). وهذا هو القول الصحيح الذي اختاره جمهور الفقهاء والأصوليين.

فلا حرام إلا ما جاء بنص صحيح الثبوت، صريح الدلالة على التحريم. أما ما كان ضعيفا في مسنده أو كان صحيح الثبوت، ولكن ليس صريح الدلالة على التحريم، فيبقى على أصل الإباحة، حتى لا نحرم ما أحل الله.

ومن هنا ضاقت دائرة المحرمات في شريعة الإسلام ضيقا شديدا، واتسعت دائرة الحلال اتساعا بالغا. ذلك أن النصوص الصحيحة الصريحة التي جاءت بالتحريم قليلة جدا، وما لم يجئ نص بحله أو حرمته، فهو باق على أصل الإباحة، وفي دائرة العفو الإلهي.

وفي هذا ورد الحديث: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا". وتلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].

وعن سلمان الفارسي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم" ، فلم يشأ عليه الصلاة والسلام أن يجيب السائلين عن هذه الجزئيات، بل أحالهم على قاعدة يرجعون إليها في معرفة الحلال والحرام، ويكفي أن يعرفوا ما حرم الله، فيكون كل ما عداه حلالا طيبا.

وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها".

وأحب أن أنبه هنا على أن أصل الإباحة لا يقتصر على الأشياء والأعيان، بل يشمل الأفعال والتصرفات التي ليست من أمور العبادة، وهي التي نسميها: (العادات أو المعاملات) فالأصل فيها عدم التحريم وعدم التقييد إلا ما حرّمه الشارع وألزم به، وقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ}[الأنعام:119]، عام في الأشياء والأفعال.

وهذا بخلاف العبادة فإنها من أمر الدين المحض الذي لا يؤخذ إلا عن طريق الوحي، وفيها جاء الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" ، وذلك أن حقيقة الدين تتمثل في أمرين: ألا يُعبد إلا الله، وألا يُعبد إلا بما شرع، فمن ابتدع عبادة من عنده – كائنا من كان- فهي ضلالة ترد عليه، لأن الشارع وحده هو صاحب الحق في إنشاء العبادات التي يُتقرب بها إليه.

وأما العادات أو المعاملات فليس الشارع منشئا لها، بل الناس هم الذين أنشأوها وتعاملوا بها، والشارع جاء مصححا لها ومعدلا ومهذبا، ومقرا في بعض الأحيان ما خلا عن الفساد والضرر منها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع.

وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه. والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله، والعبادة لا بد أن تكون مأمورا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به – أي من العادات – كيف يحكم عليه بأنه محظور؟

ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}[الشورى:21].

والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرّمه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً}[يونس:59].

وهذه قاعدة عظيمة نافعة، وإذا كان كذلك فنقول:

البيع، والهبة، والإجارة، وغيرها من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم – كالأكل والشرب واللباس- فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت ما لا ينبغي، واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها.

وإذا كان كذلك، فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف يشاءون، ما لم تحرم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا ما لم تحرم الشريعة – وإن كان بعض ذلك قد يستحب، أو يكون مكروها - وما لم تحد الشريعة في ذلك حدا، فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي) .انتهى.

ومما يدل على هذا الأصل المذكور ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن".

فدل على أن ما سكت عنه الوحي غير محظور ولا منهي عنه، وأنهم في حل من فعله حتى يرد نص بالنهي والمنع، وهذا من كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم، وبهذا تقررت هذه القاعدة الجليلة، ألا تشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله.

والقول بأن هذه المسيرات (بدعة) لم تحدث في عهد رسول الله ولا أصحابه، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار: قول مرفوض؛ لأن هذا إنما يتحقق في أمر العبادة وفي الشأن الديني الخالص. فالأصل في أمور الدين (الاتباع) وفي أمور الدنيا (الابتداع).

ولهذا ابتكر الصحابة والتابعون لهم بإحسان: أمورا كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ما يعرف بـ (أوليات عمر) وهي الأشياء التي ابتدأها عمر رضي الله عنه، غير مسبوق إليها. مثل: إنشاء تاريخ خاص للمسلمين، وتمصير الأمصار، وتدوين الدواوين، واتخاذ دار للسجن، وغيرها.

وبعد الصحابة أنشأ التابعون وتلاميذهم أمورا كثيرة، مثل: ضرب النقود الإسلامية، بدل اعتمادهم على دراهم الفرس، ودنانير الروم، وإنشاء نظام البريد، وتدوين العلوم وإنشاء علوم جديدة مثل: علم أصول الفقه، وعلوم النحو والصرف والبلاغة، وعلم اللغة، وغيرها.

وأنشأ المسلمون (نظام الحسبة) ووضعوا له قواعد وأحكاما وآدابا، وألّفوا فيه كتبا شتّى.

ولهذا كان من الخطأ المنهجي: أن يطلب دليل خاص على شرعية كل شأن من شؤون العادات، فحسبنا أنه لا يوجد نص مانع من الشرع.

ودعوى أن هذه المسيرات مقتبسة أو مستوردة من عند غير المسلمين: لا يثبت تحريما لهذا الأمر، ما دام هو في نفسه مباحا، ويراه المسلمون نافعا لهــم." فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق الناس بها".

وقد اقتبس المسلمون في عصر النبوة طريقة حفر الخندق حول المدينة، لتحصينها من غزو المشركين، وهي من طرق الفرس.

واتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم خاتما. حيث أشير عليه أن يفعل ذلك، فإن الملوك والأمراء في العالم، لا يقبلون كتابا إلا مختوما.

واقتبس الصحابة نظام الخراج من دولة الفرس العريقة في المدنية والتنظيم.

واقتبسوا كذلك تدوين الدواوين، من دولة الروم، لما لها من عراقة في ذلك.

وترجم المسلمون الكتب التي تتضمن (علوم الأوائل) أي الأمم المتقدمة، التي طورها المسلمون وهذبوها وأضافوا إليها، وابتكروا فيها مثل: (علم الجبر) بشهادة المنصفين من مؤرخي العلم.

ولم يعترضوا إلا على (الجانب الإلهي) في التراث اليوناني؛ لأن الله تعالى أغناهم بعقيدة الإسلام عن وثنية اليونان وما فيها من أساطير وأباطيل.

ومن نظر إلى حياتنا المعاصرة في شتى المجالات: وجد فيها كثيرا جدا مما اقتبسناه من بلاد الغرب: في التعليم والإعلام والاقتصاد والإدارة والسياسة وغيرها.

ففكرة الدستور، والانتخابات بالصورة المعاصرة، وفصل السلطات، وإنشاء الصحافة والإذاعة والتلفزة، بوصفها أدوات للتعبير والتوجيه والترفيه، وإنجاز الشبكة الجبارة للمعلومات (الإنترنت).

والتعليم بمؤسساته وتقسيماته وترتيباته ومراحله وآلياته المعاصرة، مقتبس في معظمه من الغرب.

والشيخ رفاعة الطهطاوي، حين ذهب إلى باريس إماما للبعثة المصرية، ورأى من ألوان المدنية ما رأى، بهرته الحضارة الحديثة، وعاد لينبه قومه إلى ضرورة الاقتباس مما سبق به الأوربيون، حتى لا يظلوا يتقدمون ونحن نتأخر.

ومن يومها بدأ المصريون، وبدأ معهم كثير من العرب، وقبلهم بدأ العثمانيون في اقتباس ما عند الغربيين.

كل هذه مقتبسات من الغرب الذي تفوق علينا وسبقنا بها، ولم نجد بدا من أن نأخذها عنه، ولم تجد نكيرا من أحد من علماء الشرع ولا من غيرهم فأقرها العرف العام. وقد أخذ الغرب عنا من قبل واقتبس منا، وانتفع بعلومنا أوائل نهضته {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}[آل عمران:140].

المهم أن نأخذ ما يلائم عقائدنا وقيمنا وشرائعنا، دون ما يناقضها أو ينقضها. فالناقل هو الذي يأخذ من غيره ما ينفعه لا ما يضره. وأهم ما يأخذه المسلم من غيره: ما كان متعلقا بشؤون الحياة المتطورة، وجله يتصل بالوسائل والآليات التي طابعها المرونة والتغير، لا بالأهداف والمبادئ التي طابعها الثبات والبقاء.

على أن ما ذكره السائل أو السائلون، من نسبة هذه المظاهرات أو المسيرات إلى الشيوعيين الملحدين: غير صحيح، فالأنظمة الشيوعية لا تسمح بهذه المسيرات إطلاقا؛ لأن هذه الأنظمة الشمولية القاهرة تقوم على كبت الحريات، وتكميم الأفواه، والخضوع المطلق لسلطان الحكم وجبروته.

قاعدتان مهمتان

وأود أن أقرر هنا قاعدتين في غاية الأهمية:

1- قاعدة المصلحة المرسلة:

الأولى هي: قاعدة المصلحة المرسلة، فهذه الممارسات التي لم ترد في العهد النبوي، ولم تعرف في العهد الراشدي، ولم يعرفها المسلمون في عصورهم الأولى، وإنما هي من مستحدثات هذا العصر: إنما تدخل في دائرة (المصلحة المرسلة) وهي التي لم يرد من الشرع دليل باعتبارها ولا بإلغائها.

وشرطها: أن لا تكون من أمور العبادات حتى لا تدخل في البدعة، وأن تكون من جنس المصالح التي أقرها الشرع، والتي إذا عرضت على العقول، تلقتها بالقبول، وألا تعارض نصا شرعيا، ولا قاعدة شرعية.

وجمهور فقهاء المسلمين يعتبرون المصلحة دليلا شرعيا يبنى عليها التشريع أو الفتوى أو القضاء، ومن قرأ كتب الفقه وجد مئات الأمثلة من الأحكام التي لا تعلل إلا بمطلق مصلحة تجلب، أو ضرر يدفع.

وكان الصحابة – وهم أفقه الناس لهذه الشريعة- أكثر الناس استعمالا للمصلحة واستنادا إليها.

وقد شاع أن الاستدلال بالمصلحة المرسلة خاص بمذهب المالكية، ولكن الإمام شهاب الدين القرافي المالكي (684هـ ) يقول – ردا على من نقلوا اختصاصها بالمالكي:

(وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا أو جمعوا أو فرقوا بين المسألتين، لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي جمعوا أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب).

2- للوسائل حكم المقاصد:

والقاعدة الثانية: هي أن للوسائل في شؤون العادات حكم المقاصد، فإذا كان المقصد مشروعا في هذه الأمور، فإن الوسائل إليه تأخذ حكمه، ولم تكن الوسيلة محرمة في ذاتها.

ولهذا حين ظهرت الوسائل الإعلامية الجديدة، مثل (التلفزيون) كثر سؤال الناس عنها: أهي حلال أم حرام؟

وكان جواب أهل العلم: أن هذه الأشياء لا حكم لها في نفسها، وإنما حكمها بحسب ما تستعمل له من غايات ومقاصد. فإذا سألت عن حكم (البندقية) قلنا: إنها في يد المجاهد: عون على الجهاد ونصرة الحق ومقاومة الباطل، وهي في يد قاطع الطريق: عون على الجريمة والإفساد في الأرض، وترويع الخلق.

وكذلك التلفزيون: من يستخدمه في معرفة الأخبار، ومتابعة البرامج النافعة ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، بل والبرامج الترفيهية بشروط وضوابط معينة، فهذا لا شك في إباحته ومشروعيته، بل قد يتحول إلى قربة وعبادة بالنية الصالحة. بخلاف من يستخدمه للبحث عن الخلاعة والمجون وغيرها من الضلالات في الفكر والسلوك.

وكذلك هذه المسيرات والتظاهرات، إن كان خروجها لتحقيق مقصد مشروع، كأن تنادي بتحكيم الشريعة، أو بإطلاق سراح المعتقلين بغير تهمة حقيقية، أو بإيقاف المحاكمات العسكرية للمدنيين، أو بإلغاء حالة الطوارئ التي تعطي للحكام سلطات مطلقة. أو بتحقيق مطالب عامة للناس مثل: توفير الخبز أو الزيت أو السكر أو الدواء أو البنزين، أو غير ذلك من الأهداف التي لا شك في شرعيتها. فمثل هذا لا يرتاب فقيه في جوازه.

وأذكر أني كنت في سنة 1989م في الجزائر، وقد شكا إلي بعض الأخوات من طالبات الجامعة من الملتزمات والمتدينات، من مجموعة من النساء العلمانيات أقمن مسيرة من نحو خمسمائة امرأة، سارت في شوارع العاصمة، تطالب بمجموعة من المطالب تتعلق بالأسرة أو ما يسمى ( قانون الأحوال الشخصية) مثل: منع الطلاق، أو تعدد الزوجات، أو طلب التسوية بين الذكر والأنثى في الميراث، أو إباحة تزوج المسلمة من غير المسلم، ونحو ذلك.

فقلت للطالبات اللائي سألنني عن ذلك: الرد على هذه المسيرة العلمانية: أن تقود المسلمات الملتزمات مسيرة مضادة، من خمسمائة ألف امرأة! أي ضعف المسيرة الأولى ألف مرة! تنادي باحترام قواطع الشريعة الإسلامية.

وفعلا بعد أشهر قليلة أقيمت مسيرة مليونية عامتها من النساء تؤيد الشريعة، وإن شارك فيها عدد محدود من الرجال.

فهذه المسيرة – بحسب مقصدها- لا شك في شرعيتها، بخلاف المسيرة الأخرى المعارضة لأحكام الشريعة القطعية، لا يستطيع فقيه أن يفتي بجوازها.

سد الذرائع

أما ما قيل من منع المسيرات والتظاهرات السلمية، خشية أن يتخذها بعض المخربين أداة لتدمير الممتلكات والمنشآت، وتعكير الأمن، وإثارة القلاقل. فمن المعروف: أن قاعدة سد الذرائع لا يجوز التوسع فيها، حتى تكون وسيلة للحرمان من كثير من المصالح المعتبرة.

ويكفي أن نقول بجواز تسيير المسيرات إذا توافرت شروط معينة يترجح معها ضمان ألا تحدث التخريبات التي تحدث في بعض الأحيان. كأن تكون في حراسة الشرطة، أو أن يتعهد منظموها بأن يتولوا ضبطها بحيث لا يقع اضطراب أو إخلال بالأمن فيها، وأن يتحملوا المسؤولية عن ذلك. وهذا المعمول به في البلاد المتقدمة ماديا.

في السنة دليل على شرعية المسيرات

أعتقد أن فيما سقناه من الأدلة والاعتبارات الشرعية، ما يكفي لإجازة المسيرات السلمية إذا كانت تعبر عن مطالب فئوية أو جماهيرية مشروعة.

وليس من الضروري أن يطلب دليل شرعي خاص على ذلك، مثل نص قرآني أو نبوي، أو واقعة حدثت في عهد النبوة أو الخلافة الراشدة.

ومع هذا، نتبرع بذكر واقعة دالة، حدثت في عهد النبوة، وذلك عندما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فبعد أن يسرد عمر رضي الله عنه قصة إسلامه، ولنستمع إلى عمر نفسه، وهو يقص علينا نبأ هذه المسيرة. حتى إذا دخل دار الأرقم ابن أبي الأرقم معلنا الشهادتين يقول: (فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، إنكم على الحق إن متم وإن حييتم" قال: فقلت: ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها. فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق).

ومن تتبع السيرة النبوية، والسنة المحمدية، لا يعدم أن يجد فيها أمثلة أخرى.

والحمد لله رب العالمين.

احمد خلف
21-07-2011, 09:51 AM
["]
أرى تحت الرماد وميض نار ***ويوشك أن يكون لها اضطرام
وأن النار بالعودين تذكى****وأن الحرب مبدؤها كلام

الإحجام في الفتنة مقدم على الإقدام
وواقع الحال خير مثال