المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإزاحة في الحديث/ محفوظ فرج



محفوظ فرج
15-08-2011, 10:40 PM
الازاحة في اسلوب الحديث النبوي الشريف / محفوظ فرج إبراهيم
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ




قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يوشكُ الأممُ أن تداعى عليكمْ كما تداعى الأكلة إلى قصعتِها ) فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ[1] ؟ قال ( بل أنتمْ يومئذ كثيرٌ ولكنكمْ غثاءٌ كغثاءِ السيلِ وَلَينزعنَّ الله من صدورِ عدوّكمْ المهابةُ منكمْ . ولّيقذفنَّ اللهُ في قلوبكم الوهن) فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) سنن أبي داود رقم 4297 ص 675

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

[1] ومن قلة نحن يومئذ :( ومن قلة ) خبر مبتدأ محذوف أي ان ذلك التداعي لأجل قلة نحن عليها وقوله نحن يومئذ مبتدأ وخبر صفة لها // ينظر عون المعبود شرح سنن ابي داود ، محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب ، دار الكتب العلمية ، بيروت ط2 1415 هـ 11: 272ـــــــــــــــــــــــ ــــــ ــــــــــــــــــــ ـــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ

إن أبلغ الخطاب في الحديث حين يكون خبرا في المعنى الظاهر يتنازعه الإنشاء مباينا في المجاز ؛فهو تحذير، وإنذار لما عليه الأمة الإسلامية ، والخبر قائم على الحوار وهو كما قلنا جمل خبرية فيها تشاكل تجاوز معناها إلى ما يوحي لنص فيه فضاء طلبي .
وقد وردت في الحديث صورتان فنيتان عن طريق أسلوب التشبيه وما سبيل التشبيه إلا تقريب المشبه من ذهن السامع وإيضاحه[1] إذ أن التشبيه يعد من الدعائم التي وطدت أسس الفن البلاغي عامة وما ذلك إلا لخصائص ومميزات التصقت به فجعلته في الذروة من الفنون عند العرب هذا بالإضافة إلى تأثيره العقلي فانه ينتقل بالإنسان من أفق إلى أفق ويتخطى به من مناخ إلى مناخ عدا الجانب البلاغي الذي يجمع إلى جنب المبالغة المهذبة الإيجاز[2] وفي الحديث الشريف ثلاث صور هي تحلق الأمم على المسلمين ،وانتزاع المهابة من الصدور، وقذف الوهن وهذه الصور مزجت بين الحسي والروحي وصورة التشبيه الأولى في الحديث النبوي الشريف هي ( يوشك الأمم[3] أن تداعى[4] عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها )
التشبيه صورة بصرية مسرحها متسع على امتداد حدود الأمة التي لا يمكن للعين أن تحصرها ولكن البصيرة تدرك المشبه القائم على بناء جملة فعلية من أفعال المقاربة الناقصة ، ومن الفعل( يوشك الأمم أن تداعى عليكم )وقد ورد يوشك مسندا إلى المذكر والأمم مؤنثا وذلك الانزياح فيه دهشة والفات للنظر إلى حركة الأمم فالفعل المضارع (يوشك) فعل مقاربة اقتضى أن يرد خبره مصدرا مؤولا (أن تداعى) وكان المصدر المؤول فعله هو (تتداعى) وقد حذفت منه التاء لتصور سرعة التداعي وسهولته على الأمم لهوانها وفي كل ذلك نلاحظ أن اسم الفعل الناقص (الأمم) مرفوع في الجملة دال على الثبات ومجيء هذه الأمم ثابت والخبر (أن تداعى) مصدر مؤول من أن والفعل في محل نصب والنصب يحرك الثابت إلى الحال المتغير وينقل صورة التداعي وينسجم مع حركة الأمم وتمزيقها للأمة الإسلامية هذه هي الصورة الفنية للمشبه.
أما المشبه به (كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) وهي التي جعل الرسول صورتها مطابقة من حيث حالة العدو النفسية ونهمه العارم في القضاء على الأمة والانقضاض عليها إذ جعلها بصورة المجموعة المجتمعة على آنية الطعام مدفوعة إلى الأكل بنهم متسابقة على الغلبة.
أما الصورة الفنية الثانية ولكنكم غثاء كغثاء السيل (ولَينزعن الله في صدور عدوكم المهابة منكم ) هذه الحركة الثانية وفيها انتزاع المهابة من الصدور وقد حصل النزع والقذف بقوة من خلال لام التوكيد ونون التوكيد الثقيلة ( وليقذفن الله في قلوبكم الوهن) والوهن في حقيقة الوضع اللغوي يعبر عن المدلول فالهاء في الوهن تدل على الهدوء والسكينة والخنوع والنون فيها معنى الأنين
فإذا كانت الصورة الأولى قد وردت بجملة فعلية ناقصة دل رفع اسمها على الثبات وخبرها المنصوب على التغير والحركة.
فقد وردت الصورة الثانية في مشبهها على العكس من مشبه الصورة الأولى جاء بحرف الاستدراك (لكن ) فنصب المبتدأ الذي هو يخص امتنا وهو الكاف الضمير المتصل في محل نصب والنصب هو العلامة التي تحضنا إلى أننا لم نثبت على تعاليم الإسلام ولذلك كان النصب دالا على التغير من الالتزام بالشريعة إلى التخلي عن تعاليمها.
ولكن الثابت علينا هو الخبر المرفوع هو إننا (غثاء)[5] بكثرة عددنا (غثاء) وذلك ثابت ولو عقدنا مقارنة بين مشبه الصورة الثابتة في الفعل الناقص(يوشك) وفي الصورة الثانية في الحرف المشبه بالفعل لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان دقيقا في ذلك الخطاب بين الثابت والمتحول حين دخول العوامل على المبتدأ والخبر ولان الرسول صلى الله عليه وسلم وجد في أمته إسفافهم وتخليهم عن الشريعة وحبهم الدنيا وهوانهم شبههم بالغثاء الطافي مما يجيء فوق السيل بما يحمله من الزبد والوسخ .
إن كل الأفعال الواردة جاءت في دلالتها متوافقة مع المدلول الزمني المؤكد في حديث الرسول (يوشك ،تداعى، ينزعن، يقذفن) وقد ساهم الطباق والمقابلة في تجلي الصورة هذه ووضوحها ولَينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم . ولّيقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن
وإذا كانت هنالك حركة في الصورة المحسة من خلال التشبيه فالأفعال التي وردت في الحديث تحذر من غضب الله .



محفوظ فرج / سامراء 1430 هـ


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــتتت تتتتت




[1] العمدةج1/ 290



[2] / أصول البيان العربي / رؤية بلاغية معاصرة د. محمد حسين علي الصغير دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 1986م ص64ــ65


[3] يوشك الأمم :أي يقرب فرق الكفر والضلالة / ينظر عون المعبود شرح سنن ابي داود 11: 272


[4] التداعي : الاجتماع ودعاء البعض بعضا والمراد من الأمم فرق الكفر والضلالة / عون المعبود 11:272


[5] الغثاء ما يحمله السيل من القمش لسان العرب 11/ 15
الغثاء بالمد والضم ما يجيء فوق السيل مما يحمله الزبد والوسخ 11/15 ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ ــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ ــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ ــــــــــــــــــــ ـــ




من كتاب في أسلوب الحديث النبوي الشريف تأليف محفوظ فرج إبراهيم

خليل حلاوجي
16-08-2011, 09:28 AM
حب الدنيا وكراهية الموت مسالتان طبيعيتان وفق المعيار البشري واي انسان لايحب الدنيا ولا يكره الموت


ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم ينقلنا الى علياء المعاني لانه صقل شخصيتنا وهذبها

المؤمن الحق يحب الدنيا حبا جما الدنيا التي هي مزرعة الآخرة الدنيا التي يعمل فيها لصالح الآخرين من البشر فالمؤمن خادم لله في خلقه كما اشار الحديث


اما الموت

فمن الناس من يموت كل يوم معنويا ولايبيع مبادئه فهو حي في ضمائرنا

ومنهم عكس ذلك خسروا الدنيا والآخرة