المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فافهم حِكمةَ البارِي



ربيع بن المدني السملالي
15-09-2011, 11:42 AM
فافهم حِكمةَ البارِي



جمع وترتيب / ربيع بن المدني السملالي


قال الحافظ ابنُ كثير في تفسيره عند قوله تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [ المائدة : 28 ] .
وقد ذكروا أنّ أبا العلاء المعرّي لما قدِمَ بغدادَ اشتُهر عنه أنه أوردَ إشكالا على الفقهاء في جعلهم نصاب السّرقة ربع دينار ونظم في ذلك شعرا دلّ على جهله وقلّة عقله فقال :
تناقُض ما لنا إلا السّكوتُ لـه ... وأن نعوذَ بمولانا من النّارِ
يدٌ بِخَمْسِ مِئِين عَسجد فُديت ... ما بالها قُطّعت في ربع دينارِ
ولما قال ذلك واشتهر عنه تطلّبه الفقهاءُ فهرب منهم وقد أجابه الناس في ذلك ، فكان جوابُ القاضي عبد الوهاب المالكي - رحمه الله - أن قال : " لما كانت أمينةً كانت ثمينةً ولما خانتْ هانت" ، وقال أحد العلماء كما ذكره صاحب صفوة التفاسير :
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذُلّ الخيانة فافهم حكمةَ الباري
قال ابن كثير – رحمه الله - :
ومنهم من قال هذا من تمام الحكمة والمصلحة وأسرار الشريعة العظيمة فإن في باب الجنايات ناسب أن تعظم قيمة اليد بخمسمائة دينار لئلا يجنى عليها وفي باب السرقة ناسب أن يكون القدر الذي تقطع فيه ربع دينار لئلا يسارع الناس في سرقة الأموال فهذا هو عين الحكمة عند ذوي الألباب .اهـ [ عمدة التّفسير ج 1 ص 676 ]
وقال في صفوة التفاسير : يعيبُ بعضُ الغربيين على الشريعة الإسلامية قطع يد السّارق ويزعُمونَ أنّ هذه العقوبةَ صارمةٌ لا تليقُ بمُجتمعٍ مُتحضّرٍ ويقولونَ : يكفي في عقوبته السّجنُ ردعاً له ، وكان من أثر هذه الفلسفة التي لا تستندُ على منطقٍ سليمٍ أن زادت الجرائمُ وكثُرت العصابات وأصبحت السّجون ممتلئةً بالمجرمينَ وقطّاع الطّرق الذين يُهدّدون الأمن والاستقرارَ ، يسرقُ السّارقُ وهو آمن مطمئنّ لا يخشى شيئاً اللهم إلاّ ذلك السجن الذي يُطْعَمُ ويُكسى فيه فيقضي مدّةَ العقوبةِ التي فرضها عليه القانون الوضعي ، ثمّ يخرجُ منه وهو إلى الإجرام أميلُ وعلى الشّر أقدَرُ ، يؤكّدُ هذا ما نقرأهُ ونسمعه عن تعداد الجرائم وزيادتها يومًا بعد يوم ، وذلك لقصورِ العقلِ البشري عن الوصول إلى الدّواء النّاجع والشّفاءِ النّافع لمعالجة مثلِ هذه الأمراض الخطيرة ، أمّا الإسلام فقد استطاعَ أن يقتلعَ الشّر من جذوره ويدٌ واحدةٌ تُقْطَعُ كافية لردعِ المجرمين فيا له من تشريع حكيم !!! [ صفوة التفاسير ج 1 ص 295 ] .
وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب في تفسيره " التفسير القرآني للقرآن " : هذا ، وليسَ ذلك التغليظُ في عقوبة السرقة قسوةً من الإسلام ، واستخفافاً بالإنسان ، واسترخاصا لوجوده كما يقولُ ذلك – زوراً وبُهتاناً – من يكيدون للإسلام ، ويُبيّتون ما لا يرضى من القول ..وإنّما ذلك العقابُ هو الجزاء العادلُ الرحيم ، إزّاءَ هذا الجرم الشّنيع ، الذي يعُدّه الإسلام من أشنع الجرائم ، إذ هو اعتداءٌ على حُرمة الإنسان في أعزّ ما يحرِص عليه ، وهو المال . اهـ [ج 3 ص 1094 ]
وذلكَ أنّ الله لهُ ملكُ السموات والأرض ، يتصرّف فيهما بما شاء ، من التّصاريف القدرية والشرعية ، والمغفرة ، والعقوبة ، بحسب ما اقتضته حكمته ورحمته الواسعة ومغفرته . كما يقول العلاّمة ابنُ السّعدي في تفسيره [ج 1 ص 539 ]

نداء غريب صبري
20-09-2011, 05:08 PM
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذُلّ الخيانة فافهم حكمةَ الباري

ينطبق هذا البيت الجميل على كل شيء وليس فقط يد تسرق
سبحان الله ما أعظم حكمته

شكرا لكم اخي

بوركت

ربيع بن المدني السملالي
06-10-2011, 04:41 PM
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذُلّ الخيانة فافهم حكمةَ الباري

ينطبق هذا البيت الجميل على كل شيء وليس فقط يد تسرق
سبحان الله ما أعظم حكمته

شكرا لكم اخي

بوركت

نعم بارك الله فيك أختي الشاعرة ( نداء )
حيّاك الله

زهراء المقدسية
08-10-2011, 08:41 PM
ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون


بوركت أخانا ربيع

ودمت بكل الخير والسلام

ربيحة الرفاعي
12-10-2011, 12:24 AM
وقال في صفوة التفاسير : يعيبُ بعضُ الغربيين على الشريعة الإسلامية قطع يد السّارق ويزعُمونَ أنّ هذه العقوبةَ صارمةٌ لا تليقُ بمُجتمعٍ مُتحضّرٍ ويقولونَ : يكفي في عقوبته السّجنُ ردعاً له ، وكان من أثر هذه الفلسفة التي لا تستندُ على منطقٍ سليمٍ أن زادت الجرائمُ وكثُرت العصابات وأصبحت السّجون ممتلئةً بالمجرمينَ وقطّاع الطّرق الذين يُهدّدون الأمن والاستقرارَ ، يسرقُ السّارقُ وهو آمن مطمئنّ لا يخشى شيئاً اللهم إلاّ ذلك السجن الذي يُطْعَمُ ويُكسى فيه فيقضي مدّةَ العقوبةِ التي فرضها عليه القانون الوضعي ، ثمّ يخرجُ منه وهو إلى الإجرام أميلُ وعلى الشّر أقدَرُ ، يؤكّدُ هذا ما نقرأهُ ونسمعه عن تعداد الجرائم وزيادتها يومًا بعد يوم ، وذلك لقصورِ العقلِ البشري عن الوصول إلى الدّواء النّاجع والشّفاءِ النّافع لمعالجة مثلِ هذه الأمراض الخطيرة

أمّا الإسلام فقد استطاعَ أن يقتلعَ الشّر من جذوره ويدٌ واحدةٌ تُقْطَعُ كافية لردعِ المجرمين فيا له من تشريع حكيم !!!

لن يرتدع المستفيدون من تفشي الجريمة عن التنديد بالقصاص في الاسلام لفعله الرادع للنزعة الاجرامية، وأثره الرائع على المجتمعات يهذب افرادها ويشيع فيها الصلاح بمعانيه وملامحه، وهو ما يضر بمشاريعهم التي تتغذى على انهيار المجتمعات وسواد الجريمة فيها .

موضوع نبيل ايها النبيل

تحيتي

ربيع بن المدني السملالي
14-10-2011, 01:58 AM
لن يرتدع المستفيدون من تفشي الجريمة عن التنديد بالقصاص في الاسلام لفعله الرادع للنزعة الاجرامية، وأثره الرائع على المجتمعات يهذب افرادها ويشيع فيها الصلاح بمعانيه وملامحه، وهو ما يضر بمشاريعهم التي تتغذى على انهيار المجتمعات وسواد الجريمة فيها .

موضوع نبيل ايها النبيل

تحيتي

شكرا لهذا الحضور المتميّز أختي الموفقة وأستاذتي الكريمة ( ربيحة ) سررت وتشرّفتُ كالعادة
دمت بامتياز

د عثمان قدري مكانسي
06-12-2011, 12:28 PM
وأقول ، وبالله المستعان:
حفظ الأمانة يعلي المرء في غُرف ... فيها الهناء وفيها رحمة الباري
والغل يردي الورى في حمأة غرقت .... في لجها النفس قد ناءت بأوزار

نفع الله بك .. لك تحياتي

ربيع بن المدني السملالي
06-12-2011, 10:47 PM
وأقول ، وبالله المستعان:
حفظ الأمانة يعلي المرء في غُرف ... فيها الهناء وفيها رحمة الباري
والغل يردي الورى في حمأة غرقت .... في لجها النفس قد ناءت بأوزار

نفع الله بك .. لك تحياتي

الأخ الفاضل د . عُثمان حيّاك الله وبيّاك على مرورك وتعليقك الجميل سررتُ وتشرّفت بك لله درّك

تحيتي الخالصة

فايدة حسن
17-12-2011, 10:46 AM
نفع الله بكم الأمة وجعلكم نبراسا للعلم الطيب
جزيت الجنة أخي الفاضل

ربيع بن المدني السملالي
18-12-2011, 12:16 AM
نفع الله بكم الأمة وجعلكم نبراسا للعلم الطيب
جزيت الجنة أخي الفاضل

ولك بالمثل أختنا الفاضلة راوية ، أثابك الله وجزاك خيرا
دمت موفقة

احمد خلف
18-12-2011, 04:06 AM
إن الإنسانية اليوم تعيش في عصر مادي مظلم، يتنكر للدين ومبادئه، ويسخر من القيم الروحية والفضائل الخلقية،
عصر مليء بالشبه الإلحادية، تسوده الشحناء والبغضاء،
والإسلام وهو دين الله الجامع لأصول شرائع الأنبياء والمرسلين
أقدر النظم التشريعية على تقديم العلاج الإصلاحي لأمراض العالم وأسقام الإنسانية"
ومال المسلم حق من حقوقه لا يجوز أخذه بغير حق :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } ([ 29 النساء])
. أما إذا كان أخذه عن طريق السرقة فالجزاء صارم :
{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
} ([المائدة38]) .

وقد يستكثر بعضهم هذه العقوبة ويستغلظها،
وهي في واقعها مغلظة، لكنها مستحقة، و
حين يتأمل المتأمل يجد أن هناك وسطية في العقوبة نتاج عزة وحكمة.

وبيان ذلك أن السارق فرد من أفراد المجتمع،

وهو حين يسرق وجه طاقته الجسمية والفكرية لغير البناء، بل لسرقة جهد الآخرين، فخسر المجتمع طاقة،
ثم إن المسروق حين يرى جهده قد ضاع يصاب بشيء من الإحباط قد يؤثر في عطائه، ولا يدفعه إلى العطاء إلا أن يرى العقوبة قد حلت بخصمه،
وبذا تصبح في المجتمع قوتان معطلتان. هذا إن لم يسرق السارق غيره، وتتكرر الحالة بتكرر السرقة والمسروقين
فكان العلاج حَسْمَ هذه الجرثومة، حتى لا تفتك بالمجتمع،
بقطع اليد ردعاً للسارق من الاستمرار في هذا الطريق، وبتر الآلة التي استعملها في سلوكه،
وفي الإبقاء على حياته تنبيهاً له بتوجيه طاقته الوجهة الصحيحة العاملة المنتجة في المجتمع،
كما أن في قطعها معاملة له بنقيض قصده، فحبه للمال دفعه إلى الاستيلاء عليه بغير حق ففي قطع يده حد لهذه النزعة.
وقد انتكست المفاهيم، وانقلبت الحقائق فظهر من يشفق – بزعمه– على السارق في قطع يده، ويرى أنها عقوبة قاسية.
أما إنها قاسية فنعم، ولكن من قال إن القسوة مرفوضة؟!
بل القسوة هي العلاج الناجع في بعض الأحيان.
أرأيتم ذلك الجراح الذي أوصاه الأطباء ببتر يد مريض أو رجله قد استشرى الداء الخبيث فيها، فنفذ ذلك الأمر، هل يوصف هو أو الأطباء بالقسوة؟!
إن نجاح العملية يوجب شكر المريض وأهله لهؤلاء الأطباء، بل ويدفع لهم الأجر بطيب خاطر، هذا مع أن ضرر هذا العضو المبتور على صاحبه، فما بال هؤلاء يجزعون من بتر عضو تعدَّى ضرره إلى المجتمع ؟
ثم أين هذه الرحمة المزعومة حين اقتحم اللص الدار،
وسلب الأموال، وروع الآمنين؟
وقد يكون على استعداد لقتل من يعترضه من أهل الدار،
وأعدَّ له عدته، أفيكون عقاب فرد مجرم أعظم من ترويع شعب آمن؟
هذا والله من وراء القصد!

ربيع بن المدني السملالي
20-12-2011, 01:15 PM
بارك الله فيك أخي أحمد وزادك من فضله ، سعدت جدا بهذه الإضافة الرائعة
أثابك الله