المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جيل قرآني فريد



ربيع بن المدني السملالي
12-12-2011, 02:25 PM
جيل قرآني فريد



هنالك ظاهرة تاريخية ينبغي أن يقف أمامها أصحاب الدعوة الإسلامية في كل أرض وفي كل زمان . وأن يقفوا أمامها طويلاً . ذلك أنها ذات أثر حاسم في منهج الدعوة واتجاهها .
لقد خرَّجت هذه الدعوة جيلا من الناس - جيل الصحابة رضوان الله عليهم - جيلاً مميزًا في تاريخ الإسلام كله وفى تاريخ البشرية جميعه . ثم لم - تعد تخرج هذا الطراز مرة أخرى . نعم وُجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ . ولكن لم يحدث قط أن تجمَّع مثل ذلك العدد الضخم ، في مكان واحد ، كما وقع في الفترة الأولى من حياة هذه الدعوة .
هذه ظاهرة واضحة واقعة ، ذات مدلول ينبغي الوقوف أمامه ، طويلاً لعلنا نهتدي إلى سرِّه .
إن قرآن هذه الدعوة بين أيدينا ، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه العملي ، وسيرته الكريمة ، كلها بين أبدينا كذلك ، كما كانت بين أيدي ذلك الجبل الأول ، الذي لم يتكرر في التاريخ .. ولم يغب إلا شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل هذا هو السر ؟
لو كان وجود شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتميًّا لقيام هذه الدعوة ، وإيتائها ثمراتها ، ما جعلها الله دعوة للناس كافة ، وما جعلها آخر رسالة ، وما وكّل إليها أمر الناس في هذه الأرض ، إلى آخر الزمان . .
ولكن الله - سبحانه - تكفل بحفظ الذكر ، و علم أن هذه الدعوة يمكن أن تقوم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويمكن أن تؤتي ثمارها . فاختاره إلى جواره بعد ثلاثة وعشرين عامًا من الرسالة ، وأبقى هذا الذين من بعده إلى آخر الزمان . . وإذن فإن غيبة شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفسر تلك الظاهرة ولا تعللها .
فلنبحث إذن وراء سبب آخر. لننظر في النبع الذي كان يستقي منه هذا الجيل الأول ، فلعل شيئا قد تغير فيه . ولننظر في المنهج الذي تخرجوا عليه ، فلعل شيئا قد تغير فيه كذلك .
كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل هو القرآن . القرآن وحده . فما كان حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه إلا أثرًا من آثار ذلك النبع . فعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها - عن خُلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : (( كان خُلقه القرآن )) أخرجه النسائي .
كان القرآن وحده إذن هو النبع الذي يستقون منه ، ويتكيفون به ، ويتخرجون عليه ، ولم يكن ذلك كذلك لأنه لم يكن للبشرية يومها حضارة ، ولا ثقافة ، ولا علم ، ولا مؤلفات ، ولا دراسات . . كلا ! فقد كانت هناك حضارة الرومان وثقافتها وكتبها وقانونها الذي ما تزال أوروبا تعيش عليه ، أو على امتداده . وكانت هناك مخلفات الحضارة الإغريقية ومنطقها وفلسفتها وفنها ، وهو ما يزال ينبوع التفكير الغربي حتى اليوم . وكانت هناك حضارة الفرس وفنها وشعرها وأساطيرها وعقائدها ونظم حكمها كذلك . وحضارات أخرى قاصية ودانية : حضارة الهند وحضارة الصين إلخ . وكانت الحضارتان الرومانية والفارسية تحفان بالجزيرة العربية من شمالها ومن جنوبها ، كما كانت اليهودية والنصرانية تعيشان في قلب الجزيرة. . فلم يكن إذن عن فقر في الحضارات العالمية والثقافات العالمية يقصر ذلك الجيل على كتاب الله وحده .. في فترة تكونه .. وإنما كان ذلك عن (( تصميم )) مرسوم ، ونهج مقصود . يدل على هذا القصد غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى في يد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صحيفةً من التوراة . وقوله : (( إنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني )) رواه الحافظ أبو يعلى عن حماد عن الشعبي عن جابر .
وإذن فقد كان هناك قصد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقصر النبع الذي يستقي منه ذلك الجيل .. في فترة التكون الأولى . . على كتاب الله وحده ، لتخلص نفوسهم له وحده . ويستقيم عودهم على منهجه وحده . ومن ثم غضب أن رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -يستقي من نبع آخر.
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد صنع جيل خالص القلب . خالص العقل . خالص التصور . خالص الشعور . خالص التكوين من أى مؤثر آخر غير المنهج الإلهي ، الذي يتضمنه القرآن الكريم .
ذلك الجيل استقى إذن من ذلك النبع وحده . فكان له في التاريخ ذلك الشأن الفريد .. ثم ما الذي حدث ، اختلطت الينابيع .! صبت في النبع الذي استقت منه الأجيال التالية فلسفة الإغريق ومنطقهم ، وأساطير الفرس وتصوراتهم . وإسرائيليات اليهود ولاهوت النصارى ، وغير ذلك من رواسب الحضارات والثقافات . واختلط هذا كله بتفسير القرآن الكريم ، وعلم الكلام ، كما اختلط بالفقه والأصول أيضًا . وتخرج على ذلك النبع المشوب سائر الأجيال بعد ذلك الجيل ، فلم يتكرر ذلك الجيل أبدًا .
وما من شك أن اختلاط النبع الأول كان عاملاً أساسيا من عوامل ذلك الاختلاف البيِّن بين الأجيال كلها وذلك الجيل المميز الفريد.

من [كتاب معالم في الطريق] للشهيد بإذن الله سيد قطب -رحمه الله-

د. مختار محرم
12-12-2011, 02:49 PM
شكرا لك أستاذ ربيع على هذا الربيع الذي فاح من بين حروفك
وصدقت وصدق الشهيد السيد قطب
فالقرآن هو أساس صلاح الامة ..
وهو عنوان وحدتها
ومهما حاول أعداء الامة تمزيقها سيبقى القرآن جامعا للقلوب
دمت ودامت أمتنا بخير

ربيع بن المدني السملالي
12-12-2011, 04:47 PM
شكرا لك أستاذ ربيع على هذا الربيع الذي فاح من بين حروفك
وصدقت وصدق الشهيد السيد قطب
فالقرآن هو أساس صلاح الامة ..
وهو عنوان وحدتها
ومهما حاول أعداء الامة تمزيقها سيبقى القرآن جامعا للقلوب
دمت ودامت أمتنا بخير
بارك الله فيك أخي الدّكتور ( مختار ) أسعدني مرورك الكريم وتعليقكَ الطّيب
دامت أمتنا بخير
بوركتَ أخي

عايد راشد احمد
13-12-2011, 07:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جهد طيب استانا الكريم

نعم الاسلام دين العقل والاقناع والحجة والبرهان والادله وهدا ما جعله متماسك لليوم حتي لو حدث شئ او كثير من الخمول من بعض المسلمين

بارك الله فيك ولم وجزاك الله عنا خيرا

ربيع بن المدني السملالي
13-12-2011, 11:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جهد طيب استانا الكريم

نعم الاسلام دين العقل والاقناع والحجة والبرهان والادله وهدا ما جعله متماسك لليوم حتي لو حدث شئ او كثير من الخمول من بعض المسلمين

بارك الله فيك ولم وجزاك الله عنا خيرا

وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب وأستاذي الفاضل ( عايد ) سرّني مرورك المشرّف جزاك الله خيرا ..وصدقتَ فيما قلت ( نعم الاسلام دين العقل والاقناع والحجة والبرهان والادله)
بارك الله في سعيك
تحيتي مع التّقدير

فايدة حسن
17-12-2011, 10:39 AM
اللهم اجعل القران العظيم ربيع قلوبنا ودستورنا في حياتنا واجعلنا ممن يستمعون اليه ويتلونه ويحفظونه ويفعلون أوامره وينتهون عن نواهيه
اللهم ثبت قلوبنا على طاعتك

ربيع بن المدني السملالي
18-12-2011, 12:14 AM
اللهم اجعل القران العظيم ربيع قلوبنا ودستورنا في حياتنا واجعلنا ممن يستمعون اليه ويتلونه ويحفظونه ويفعلون أوامره وينتهون عن نواهيه
اللهم ثبت قلوبنا على طاعتك

بارك الله فيك أختي راوية على مرورك الطّيب وجزاك الله خيرا
دمت بامتياز