المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لاتحقرن من المعروف شيئاً



احمد خلف
09-01-2012, 08:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأةٌ سوداء لا يؤبه لها، خرقاء لا تحسن عملاً، تكنى بأُمِّ محجن، ليس لها عملٌ سوى التقاط الخِرق والقذى والعيدان من المسجد،
وفي إحدى الليالي فاضت نفسها ـ رضي الله عنهاـ، وفارقت الحياة، فصلى عليها جمعٌ من الصحابة، ودفنوها، ولم يخبروا رسول - صلى الله عليه وسلم- بموتها، فافتقدها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فسأل عنها؛
اهتمامًا بها، وإكبارًا لشأنها،
فأخبره الصحابة بما كان منهم تُجاهها،
فقال صلى الله عليه وسلم: "دلّوني على قبرها"
ثم أتى قبرها حتى وقف عليه، ثم صلى عليها، رواه مسلم.

سبحان الله!امرأة ضعيفة قليلة الشأن عند أهل ذاك الزمان،
يسأل عنها أفضل الورى، وخير من وطئ الثرى، فلا يقنعُ حتى يقفَ على قبرها ويصليَ عليها،
وهو الذي صلاته سكن، ورحمة، ونور، وضياء، فهنيئاً لها ذلك.
يا تُرى، ماذا فعلت هذه المرأة؟! وبأي شيء بلغت هذا المنزل عند نبيها؟!
لقد كانت تَقُمُّ المسجد، وتلتقط القذى والخرق والعيدان منه،
نعم أيها الكرام، كانت تَقُمّ المسجد وتنظّفه، فكان ما كان من سؤال نبيها صلى الله عليه وسلم عنها،
ثم صلاته صلى الله عليه وسلم عليها.

إذن فلا تحقرنّ من المعروف شيئاً،
حتى القذاةَ تخرجها من المسجد،
فربما رحمك الله بذلك.

ورجل ممن كان قبلنا حدّث عنه رسولنا صلى الله عليه وسلم،
فذكر أنه حوسب فلم يوجد له من الخير إلاّ عمل واحد استوجب به شكر الله له، ثم مغفرتَه لذنوبه،
فما هذا العمل العظيم الذي عمله هذا الرجل؟ فاستحق شكر الله ـ سبحانه ـ وغفرانه لذنوبه؟
لقد بيّن رسولنا صلى الله عليه وسلم عمله، فقال كما في صحيح البخاري، من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ
(بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخّره فشكر الله له فغفر له).

لقد أدرك هذا الرجل رحمة الله بسبب غصن شوك أزاله من طريق الناس،فشكر الله له، فغفر له،
فلا تحقرنّ من المعروف شيئاً، ولو أن تزيل حجراً، أو أذى من طريق الناس، فربما غُفر ذنبُك بذلك.
لقد دخلت الجنةَ امرأةٌ بسبب تمرة، وهذه قصتها في صحيح مسلم؛ تحكيها عائشة ـ رضي الله عنها ـ
قالت:
- فقال: (إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أوأعتقها بها من النار).
لقد حصلت هذه المرأة بسبب تمرة على جنةً عرضها السماوات والأرض،

مما نستفيد منه درساً ألاّ نحتقر أمر الصدقة، ولو بقليل من المال،
وقد قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل). أخرجه البخاري ومسلم.

ألا وإن من الأفعال التي يغفَل عن احتسابها بعض الناس :
النفقةَ على الأهل؛ فإنها مع وجوبها، فيها أجر عظيم،
فقد أخرج مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك؛ أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك».
فليحتسب كلٌ منا الطعام الذي يأتي به لأهله،
و اللباس الذي يواريهم به،
بل ليحتسب النقود التي يعطيها ولده حين يذهب إلى المدرسة،
والحقيبة التي يشتريها له؛ فإن ذلك كله من أعظم النفقات عند الله، فلا يحتقر منه شيئاً،
ولا يتضجر، فيفوته الأجر وصلى الله وبارك على المبعوث هداية للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم.

عايد راشد احمد
09-01-2012, 11:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا الفاضل احمد

بارك الله وفيك وجزاك عنا خيرا

ذكر فان الذكري تنفع المؤمنيين

موضوع يدل علي ان الله لا يضيع اجر عمل لاي من عباده وان رحمة الله واسعة ولا تحتاج منا لاسباب سوي قناعتنا برحمته

ويجب علينا السعي لها بكل ما اؤتينا من جهد

نقبل مروري وتحيتي

ربيع بن المدني السملالي
09-01-2012, 11:21 AM
بارك الله في سعيك شيخَنا الفاضل أحمد ، لا أخرج م نصوصك إلا مستفيدا ...زادك الله بسطة في العلم والفهم والجسم
دمت مشرقاً في واحة الأحبّة
تحيتي الخالصة

مكي النزال
09-01-2012, 12:48 PM
ذاك لأن المعروف هو المعروف

والأصل النية في العمل والتمكن

فلئن أدى المرء ما يستطيع بلغ ما يروم من الأجر

الأخ الأستاذ أحمد خلف

بارك الله تعالى لك وفيك وجعلها في ميزان حسناتك

حسن رميح
16-01-2012, 07:00 PM
أُسْتّاذُنا

اَحْمدْ خَلّفْ


طُرِح قِيَم و رَائِع

و نَسْأَل الْلَّه المُدآومّة عَلَى الْعَمَل الْصِآلِح

و أَسْأَلُه ان يُجْزِل لَك الْأَجْر و الْمَثُوبَه

جُزَّيت الْجَنَّة و بُوْرِك فِيْك

وَجَعَلَه الْلَّه فِى مِيْزَان حَسَنَاتِك

،،
،
وَدَى وَوِدَادِى

ربيحة الرفاعي
16-01-2012, 09:30 PM
كل المعروف معروف، كبير الشان صغر في حجمه وفهمنا لقدرة أو كبر
وإتيانه واجب والأمر به طاعة

موعظة كريمة وامر بالمعروف جزاك الله عنا به خيرا

تحيتي

احمد خلف
04-02-2012, 04:23 AM
السيدات والسادة الأفاضل
مروركم على الموضوع له نكه خاصة
وتعليقاتكم ذات مغزى عميق
وإن دلّ ذلك على شيء.......فإنما يدل على سعة الإطلاع
وشهية القراءة الواعية لديكم جميعا
أشكركم لحسن الثناء على الموضوع
وسأكمل الجزء الثاني عنه
إن شاء الله تعالى قريبا
دمتم مشاعل هداية ودامت أقلامكم منافحة عن الحق أينما وجد