المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة في أعماق المرآة ..



ياسر سالم
10-02-2012, 11:22 AM
رحلة في أعماق المرأة .. على ضوء حديث أم زرع .. طبائع ودلالات

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ
جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا
قَالَتْ الْأُولَى
زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ
لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ
قَالَتْ الثَّانِيَةُ
زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ
قَالَتْ الثَّالِثَةُ
زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ
قَالَتْ الرَّابِعَةُ
زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ
قَالَتْ الْخَامِسَةُ
زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ
قَالَتْ السَّادِسَةُ
زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ
وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ
قَالَتْ السَّابِعَةُ
زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ
شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ
قَالَتْ الثَّامِنَةُ
زَوْجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ
قَالَتْ التَّاسِعَةُ
زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِي
قَالَتْ الْعَاشِرَةُ
زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُ إِبِلٌكَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ
إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ hلْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ
قَالَتْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ فَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ
وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي
وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ
وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا
قَالَتْ ... خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ
يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا
فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا
وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا
قَالَ كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ
قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ
***
هذه الحديث الطريف من الأحاديث التي تذاكرتها كثيرا
قال القاضي عياض:
" وفيه من الفقه ، التحدث بملح الأخبار، وطرف الحكايات؛ تسلية للنفس، وجلاء للقلب"
فقد حوى ما اجتمع عليه عقل النساء في وصف أحوالهن مع أزاجهن
محبة ونفورا وقربا وبعدا ..
اشتمل على دروس كثيرة وافرة نافعة
لعلني أبسط منها ما يهيأه الله لى
والله المستعان وعليه التكلان ولاحول ولا قوة إلا به
***

______________

أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب حسن المعاشرة مع الأهل .. ومسلم في بَاب ذِكْرِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ واللفظ له .. وغيرهما

ياسر سالم
10-02-2012, 11:35 AM
قولها جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً .....

قلت : وهكذا حال مجالس النساء ..مهما اتسعت طولا وعرضا فإن احتمال اشتمالها على الغريبات لا يحول أبدا دون إذاعة السر وإفشائه بأشد ما يكون ذلك .. فلا تكاد تخلو مجالس النساء من غيبة وكذا الغالب على كثير من مجالس الرجال .. ولكنه في النساء آكد وأظهر ، حتى كاد أن يكون ذلك عندهن فطرة مورورثة وجِبِلّة مركوزة وطبع غالب..
ولا يحلو لهن الحديث إلا في خواص الأمور ، وما انطبقت عليه السرائر ، وكلما كان الحديث هامسا أو خلف الأبواب ، كلما كانت عيونهن أبصر وآذانهن أوسع وأسمع
.. ولا يكتفين بقول قيل أو أمارة بادية ، بل يستنطقون في ذلك الحركات والأفعال والأحوال بأكثر ما تحتمله أو تدل عليه .. كل ذلك تأكيدا لنظرتهن ، وشحذا للأسماع ، وطرح كلام ماعداهن .. يشبعن بذلك حاجة بل حاجات في أنفسهن ..
يتحدثن في هذا المجلس الطريف كما لو كانت كل واحدة منهن قد أخذت على أختها العهد والميثاق ألا تدخر شيئا من كلام إلا بثته ونشرته وأذاعت به ، وإلابينته على الوجه الذي ينبغي ..
فهاهن أولاء قد تعاقدن وتعاهدن على الغيبة والنميمة وذكر مالا ينبغي ذكره ...
فقالت الأولى : زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ
تصف هاهنا زوجها – كما باقي الأخريات - وصف حاذق خبير ماهر كأنما الوصف لها رسالة أوحي بها إليها ، وأنيط بها تبليغها ، ولا تريد أن تقصر في البلاغ طرفة عين .. فتصفه بأنه قليل الخير، ومع قلة خيره فإنه في بذله بعيد جدا ولا يكاد يبين ..
استعارت هذه المرأة الماهرة صورا من الحياة حولها لتعرض عليها بيانها .. فكانت آية في البيان والعرض ..
قالت هو لحم جمل غث أى مهزول ، ولو كان كذلك وكفي لكان قريبا ، ولكنه بعيد المنال يعي المحتاج الوصول إليه ، لأن مكانه فوق رأس جبل وأى جبل .. جبل شديد
الوعورة عسير الاجتياز ، فلا تستطيع أن تظفر بهذا اللحم البائس الهزيل إلا بجدع أنفك أو طلب حتفك بظلفك ..فأى عناء هذا !
ثم تعود لتزيد الصورة كآبة فتقول عن الجبل لا سهل فيُرتَقى من أجل الظفر بلحم الجمل المهزول وتقول عن اللحم ولاسمين فيُنتقَى ، وهو امتداد لما أجملته بصدر مقالتها عن هذا البائس الذي اقترنت به ..

وقد استخرج الحذاق من قولها معاني أدق وأبعد من ظاهر لفظها ... فقد ذكر الخطابي أنها أشارت ببعد خيره إلى سوء خلقه، وترفعه بنفسه تيها، وأرادت أنه مع قلة خيره يتكبر على عشيرته وأهله، وبقولها: (ولا سمين فينتقل) إلى أنه ليس في جانبه طرف وفائدة، يحتمل بذلك سوء عشرته له.
ويروى بدل لحم جمل غث: لحم جمل قحر، وهو المسن المهزول.

***
يتبع إن شاء الله..

ربيع بن المدني السملالي
10-02-2012, 12:31 PM
جميل جدّا سأتابعك بشغف أستاذ ياسر بارك الله في سعيك
دمت متألقاً
رحلة في أعماق المرأة
تحيتي والمحبة

ياسر سالم
10-02-2012, 12:54 PM
جميل جدّا سأتابعك بشغف أستاذ ياسر بارك الله في سعيك
دمت متألقاً
رحلة في أعماق المرأة
تحيتي والمحبة



مرحبا بإطلالتك أستاذنا الكريم أستاذ ربيع
هو موضوع قديم قد شرعت فيه بغية الوصول لقصة ابي زرع والتعرض لها بشيئ من تفصيل قد نحتاج ان نذكر به بعضنا في تناولنا لهذه الحياة
ولكن قصرت همتي وعثرت دابتي فتوقفت دون قصة ام زرع
ساحاول تباعا ان اعرض لحكايا هؤلاء النسوة بشيء من تفصيل منسوب إلى فهمي على هَدْيٍ من قراءاتي وعلى خلفية من معرفتي ( القليلة ) بطبيعة النساء
الموضوع ليس تناولا شرعيا بقدر ما هو محاولة متواضعة لبسط الانس وإشاعة الود
وطرح الكلفة وبث الالفة في بحبوحة من الالفاظ دون التقيد بمذهب أو الصدور عن نسق فكري بعينه
وارجو - اذا قَصَّرت أوجنحْتُ - أن يتداركني هنا كل من عنده علم ودراية وخبرة لا ابلغها ....

تحياتي لك ولكل من مرّ أو سيمر ...

مودتي وتقديري

ياسر سالم
10-02-2012, 01:00 PM
قَالَتْ الثَّانِيَةُ
زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ


وأما الثانية هذه فقد أوجزت فأنجزت ..
ولا أدري قولها هذا ، أهو امتلاك لناصية اللغة وتطويعها كيفما تريد أم أنه إحاطة وإجادة من امرأة خبيرة بزوجها محيطة بعوالمه ؟!
غير أنها لم تستطع -كعادة غالب النساء - أن تحبس لسانها رغم تصريحها ( الفاشل) بذلك في مفتتح حديثها فقالت زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ.. ثم بثته بأحسن ما يكون البث الموجز في العبارة الناجزة الواعية المكثفة ..ولا ضير ، فإن صنعة النساء في الكلام لا تضارع ، وتنميقها له أمر طبْعي ، وقد أتعاطف معها شيئا بأنها أرادت ألا تفشي خبره أى لا تبسطه كل البسط ، ولكنها تركت لمُكنة المستمع أن يتخيل ما يَعِنّ له من سوء الطباع ورديئها ، ولعمري إنه لكيد متين ..

تقول :زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ ..
وللعلماء أن يتوقفوا عند مرادها من الضمير في أذره ، فهي امرأة ومراعيها في مراداتها خصبة وفيرة .. فقد يفهم البعض من قولها إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ أى ما مامنعني من ذكر مثالبه ونقائصه إلا مخافة أن يقصر وصفي وينقطع دون تمام ما أريد بثه من مساويه ، وهنا يكون الضمير عائدا على خبره (1) (الأسود )ولعلها تخشي من تململ الحاضرات بطول شرحها وهن صامتات على غير عادتهن ، فلا تكاد امرأة تطيق أن تسمع بأكثر مما تتكلم ..فإن فعلت وصمتت ، كانت من القابضات على الجمر ، وكيف لا ، وهي تجاهد المسير ضد تيار ما تشتهيه ! فقد تكون اعتذرت ابتداء عن طول بسط عيوبه خشية ألا تفلح في ذلك لعلمها بأن الحاضرات من بنات جنسها لن يتركنها حتى يستطيل حديثها وهن صامتات! ...
وقد يكون مرادها من قولها إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ ... عائد على زوجها ، فيكون المعنى إني أخاف أن أفارقه فأطلق . وهنا تكون (لا) زائدة لا تأثير لوجودها ...
وليت شعري كيف تخشى هذا المرأة مفارقة هذا الزوج التى تغطي عيوبه (الطريق الدولي) إذا بسطته عليه ...

لاشك أن في قلبها من الكلف له والعلق به ما تحتمل لأجله نكد العيش مع نقائصه ومساويه التى لا يأتي على سردها مجلس واحد وإن طال ، وربما كانت حياتها بدونه أشد سوءا وكدرا ، فاحتملت أدنى المفسدتين بتفويت أعلاهما ، كما هو مقرر في قواعد الشريعة من جلب أعلى المنفعتين بتفويت أدناهما ودرء أعلى المفسدتين باجتراح أدناهما.. ومالها لا تسبق الفقهاء في وزن أمورها مع الرجل عقلا وحزما .

لا شك إذن أن المرأة على مُرّ الحياة تفوق الرجل احتمالا وكظما ..وهي إذا أحبت الرجل استحالت كل معايبه في عينها محاسن يدلى بها ...وربما تمثلت قول القائل :
ويقبح من سوال الفعل عندى .:. فتفعله فيحسن منك ذاكنعود إلى تتمة قولها ، تقول : ِإنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ
وأرادت بالعجر والبجر: عيوبه الباطنة وأسراره... .فالعجر هو العروق المنتفخة الظاهرة البادية للعيان كالتى تكون في الرقبة عند انتفاخها. فإذا كان هذا هو حال هذه العروق وكانت متخفية كأن تكون في البطن فهي البجرة عندئذ..

هذه هي الثانية التى تحيط علما بمعائب زوجها التى تعايشها وتعانيها ، وفي ذات الوقت ترضي به ربما اضطرارا كما أسلفت ،أو اختيارا لما نشأ في قلبها له من الكلف به والتعلق .. وحُبّك الشيء يعميك عن معايبه ويصمك عن سماع مثالبه ..فإذا كان المحب أنثي فقد وافق شَنٌ طبَقَه ..لأن المرأة - وكذا كثير من الرجل - إذا خالط قلبها محبةٌ غاب عقلها واضطربت أحوالها ولا تجد من سعة الحياة ما يسليها ويشغلها عن ذلك ..

اللهم رحمتك نرجو ..

_____________
(1) مال اليه ابن السكيت

ياسر سالم
12-02-2012, 11:42 AM
قَالَتْ الثَّالِثَةُ
زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ

وأما الثالثة .. إن أمضت يقينا ما تعاهدت عليه ابتداء وكانت صادقة -على غير عادة الكثيرات -في وصف زوجها فلا أملك - بصفة شخصية - إلا أن أتعاطف معها ومع من كانت على مثل حالها هذه .. فليس أقطع لظهرالمرأة من أن يطلب منها أن تكظم غيظها أبدا ، فلا تنبس ببنت شفة مهما لاقت من أمور تستفزها على الكلام ..
ذلك أن المرأة غالبا هي كائن متكلم ثرثار ، فمن أراد منها أن تكون غير ذلك كان كمن رام درا في بحرالفرات ..
المرأة إذن متكلمة في كل أطوارها ، وفي جميع مراحل حياتها ولا يحول بينها وبين هذه العادة إلا أن يغلبها النوم أو يصرعها الموت.. فأحوالها بين ثلاثة :
إما متكلمة وإما نائمة وإما ميتة وليس ثمة حال رابعة إلا فيما ندر ..
تقول زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ لا أدري لماذا عمدت هذا الحبيرة الخبيرة إلى العشنق هذه لتنعت بها زوجها..لفظة ثقيلة وتكاد تكون مستكرهة ، فضلا عن غرابتها والمشاكل التى تحيط باشتقاقهاماضرها لو أخبرت عنه بغير هذا ..؟!
لا عليها أن تقول ما يحلو لها، وعلينا نحن - معاشر الرجال- أن نتحمل هنا عناء البحث عن تحديد مرادهاوتحرير مضمون لفظها الثائر المشاكس .. أليست امراة ..؟!
المهم مرادها قريب وإن اختلف العلماء في دقة تحديده ..


"العشنق الطويل. وقيل السيئ الخلق،فإن أرادت سوء الخلق فما بعده بيان له، وهو أنه إن نطقت طلقها، وإن سكتت علقها،أي تركها لا أيما ولا ذات بعل، وهذا من الشكاية البليغة، وإن أرادت الطول فلأنه في الغالب دليل لسفه (لا اوافق الزمخشري فيما ذهب إليه هاهنا )،
وما ذكرته فعل السفهاء، ومن لا تماسك عنده."
(الفائق في غريب الحديث و الأثر للزمخشري)

والخائبة من عثرت بها الجدود ورماها الدهر في قوم عشانقة
لاتكون بحظوتهن لامزوجة ولا مطلقة ..


اللهم لطفا بهن ، إنهن عوان عند أزواجهن

حسن رميح
12-02-2012, 07:58 PM
الأخُ الّفَاضِلّ
ياسر



سَكْبَتَّ الْنُّوْر هُنَا
طُرِح نُوَرَانِى مُبَارَك
جَزِيْتَّ خَيْرا
وَجَعَلَه الْلَّه فِى مِيْزَان حَسَنَاتِك

مُتابِعُ أخى

وَعِطرْ

عايد راشد احمد
14-02-2012, 03:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا الفاضل

جهد طيب ويستحق الشكر والثناء

بارك الله لك وفيك وفي انتظار الباقي وسنتابعك

تقبل مروري وتحيتي

ياسر سالم
18-03-2012, 04:10 PM
قَالَتْ الرَّابِعَةُ
زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ
تهامة : ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز

هذه المرأة الواعية هي - حتى الآن - الوحيدة أمامنا في مدح زوجها والثناء على أخلاقه
جهرت بذلك على غير عادة النساء في كتم ماقد يكون سعادة بينها وبين زوجها خشية الحسد ربما ، او استئثارا بالخير وحجبه عن الأبصار والأسماع

كانت قناصة في تشبيهها ، ولعلمها بحال زوجها معها وصفته كما تراه بعينها وتشمه بأنفها ..
وأيضا كما تعاهدت وتعاقدت على الصدق والمكاشفة ..

تقول زوجي كليل تهامة ، ولم تقل كنهار أوكهواء أو كنسيم تهامة ، لأن هواء تهامة ليس كله عليل .. فهو بالنهار يلفح ويطرح
ولا يصح إلا ليلاً، حين يسري في أوصاله عِرْقُ بردٍ ورِقةٍ ، فيحلو حينئذ ، ومما يدل على لفح هواء تهامة وقيظه ، هو أنه لا يتخلص من وهجه بعد أفول الشمس
ولايبلغ ليلا أن يكون مستطابا على نحو شائق يقول القرطبي "وقلما يصلح هواء تهامة إلا بالليل"
فزوجها في الرفق بها كاعتدال الليل حين يخلو من الحر المفرط والقر المؤذي

يقول النووي في شرحه علي صحيح مسلم " هذا مدح بليغ ، ومعناه ليس فيه أذى ، بل هو راحة ولذاذة عيش ،كليل تهامة لذيذ معتدل ، ليس فيه حر ، ولا برد مفرط ، ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه ، ولا يسأمني ويمل صحبتي ."

قلت : لله دره من زوجٍ ، يتلطف في رد زوجته إن هي حادت ، ويتجمل في بذل النصح لها إن هي أخطأت ، ويأمرها مترفقا باللفظ الرفيق الرقيق المحبب
ويدرك - وما أقل من يدرك - أن الأمر ثقيل فيلتمس له خفة المعنى ..
وأن النصيحة مرة فيستجلب لها حلاوة البيان ..

وبالجملة ، فهو ممن يُؤْمَنُ بَيَاتُه ، ولا تُخشى منه غائلة ،
بل أمره لين ورفق ولذاذة عيش وهدوء طبع ..
هنيئا لها ... ومن ظفرت بمثل ماظفرت به هذه المرأة من زوج ؛ فلتعض عليه بالنواجذ ..
إذ لا استقامة لعيش المرأة إلا برجلٍ .. ولا هناءة لحياتها بغير خلق منه يُقِلّها ويحميها ...

ربيع بن المدني السملالي
21-04-2012, 01:19 AM
أستأذنك أخي الأستاذ سالم في نقل حديث أم زرع إلى موضوعي عن المرأة ..
وهذا رابطه :
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=56884
بارك الله فيك أخي
دمت بخير

نادية بوغرارة
22-04-2012, 01:46 PM
متابعة بشغف

موضوع مميز يا أخي ياسر سالم

بارك الله فيك .

ياسر سالم
27-04-2012, 09:44 AM
أستأذنك أخي الأستاذ سالم في نقل حديث أم زرع إلى موضوعي عن المرأة ..
وهذا رابطه :
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=56884
بارك الله فيك أخي
دمت بخير



لا عليك أخي الكريم أستاذ ربيع
لاضير .... جزيت الخير والبر
أسأل الله تعالى أن يجمعنا دائما على موائد عامرة بالخير والصواب أيا كان مكانها وزمانها
تحياتي لك ولكل الاحبة هنا ممن نشتاقهم كثيرا

ياسر سالم
27-04-2012, 09:45 AM
متابعة بشغف

موضوع مميز يا أخي ياسر سالم

بارك الله فيك .


شكرا لمروءتك وقراءتك أختنا الكريمة أستاذة نادية
بوركت ورزقت الخير

ياسر سالم
21-01-2013, 06:02 PM
قَالَتْ الْخَامِسَةُ
زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا
عَهِدَ


هذه المرأة ألغزت وألحنت في قولها .. ولا أدري ما الذي دفع بها إلى هذا..
لعلها أرادت أن تحذر مما اقتطعته على نفسها من عقد وعهد بالصدق في الحديث ، وأيضا من بطش زوجها إذا نما إليه نبأ كلامها عنه ، خاصة وأن المجلس مجلس نسوة وهن - في الغالب - كالمصفاة في إمساك الكلام والاحتفاظ به ، فاحتاطت للأول بالكلمة الحمالة التي تحمل - فيما تحمل - معانيها التي تريدها ، فتكون صادقة معهن ، واحتاطت للثاني بمثل ما احتاطت به للاول ، حيث ستتمكن بسهولة ويسر من استخلاص الخير من كلامها إن هي قُرّرت به عند زوجها ، فتَخلُص منه ناجيةً ...
وربما كان الأمر غير ذلك تماما .. على أية حال لاغرابة وأنت في كنف إمرأة أن تموت عطشا ولو كان اللقاء بها في لجة النهر ..

قلت آنفا أن هذه المرأة ألغزت وألحنت في قولها ، لذك جنح بعض الفقهاء إلى أنها لم تتمحض في مدح زوجها ، بل ربما خلطت مدحها بقدح وذم
تقول عن بعلها ..إن دخل فَهِد(بفتح الفاء وكسر الهاء أي فعل فعل الفهد )
الفهد كائن متثاقل .. لين المس .. يميل إلى السكون ... نؤوم (كثير النوم)
فهل "شبهته في لينه وغفلته بالفهد لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم"؟ قاله ابن حبيب ،
أم أرادت أن تصف دخوله عليها ومواقعته لها بأنه " وثب علي وثوب الفهد ؟" قاله بن أبي أويس ،

وهل هذا - الذي مال اليه ابن اويس وتبعه عليه جماعة - يتخلص مدحا أم يقع ذما ؟.. احتمالان :
فالأول ( المدح ) : تشير إلى كثرة جماعه لها إذا دخل فينطوي تحت ذلك تمدُّحها بأنها محبوبة لديه بحيث لا يصير عنها إذا رآها .
والثاني ( الذم ) " أنه غليظ الطبع ليست عنده مداعبة ولا ملاعبة قبل المواقعة " بل يثبت وثوبا كالوحش "

شخصيا أميل إلى أن قولتها هذه مدح خالص مخلص ، وأعذر بالطبع سادتنا الذين عكروا على صفاء مدحها .. فهم بالأمر أعلم ، ومنا - بطبائع النساء - أفهم ..
غير أنني لا أرى للرجل الحازم أن يتحول بيته على يديه إلى ثكنة عسكرية ، ليس فيها إلا القائد الآمر بصرامته وجزمِهِ ، والجندي المأمور المقهور بخذلانه وضعفه ...
ولعمر الله إنها لنقيصة عند من يظنها كمالا ، وكان أبو الحسن أمير المؤمنين على رضي الله عنه - كما هو معروف مشتهرعنه - بطلا فذا لا يستحي الأسد المغوار أن يفر من أمامه ، فإذا كان في كنف أهله كان يروغ ويُغضي ، يرى بعين ويغمض الأخرى ، ويكثر على أمره التغافل والإغضاء ، ولا يتعقب اهله في أمورهم ، وهكذا يكون صنيع الرجال مع زوجاتهم ...
يقول أبو حفص أمير المؤمنين وخالهم عمر بن الخطاب عليه الرضوان :
إني أحب أن يكون الرجل في أهله كالصبي فإذا احتيج إليه كان رجلا

ولعل هذه المرأة وصفت زوجها - مادحة - بما يحبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه، فقولها : إن دخل فهد أي: كان كالفهد ... قيل وصفته بلين الجانب، لأن الفهد لين المس، كثير السكون، وقيل: وصفته بالنوم والتغافل والفهد كذلك،
والمعنى: أنه يتغافل عن أحوال البيت، وإن وجد فيها خللاً أستحق اللوم به أغضى .
وقولها : وإذا خرج أسد (بفتح الالف وكسر السين أي فعل فعل الأسد )
وأسد واستأسد بمعنى واحد ، والمعنى أنها تصفه بالشجاعة إذا خرج إلى البأس ؛ أي إنه يقوم في الحروب مقام الأسد في شجاعته وحمايته ، كما ذكر ابن الجوزي.

وأما قولها " ولا يسأل عما عهد "
أي: هو كريم لا يسأل عما ترك في البيت من زاد وطعام. وقد رأي الآخرون فيه ذما.


تتمة وفائدة :

وقال عياض فيه ( أي في وصفها هذا ) مطابقة لفظية بين دخل وخرج ، وبين أسد وفهد مطابقة معنوية وتسمى أيضا المقابلة

قولها ولا يسأل عما عهد أي لا يتفقد ما ذهب من ماله ولا يلتفت إلى معائب البيت وما فيه كأنه ساه عن ذلك وقال عياض وهذا يقتضي تفسيرين لعهد ، عهد قبل فهو يرجع إلى تفقد المال وعهد الآن فهو بمعنى الإغضاء عن المعائب والاختلال



أرجو أن أكون هنا قد سددت وقاربت..
وأعتذر عن قصور في اعزاء بعض ما نقلت

ياسر سالم
11-02-2013, 12:52 AM
قَالَتْ السَّادِسَةُ
زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ
وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ



هذه المرأة - كعادة بنات آدم - تخاصمت فيها أقوال العلماء الذين هم أقدر الناس عقولا على تحديد المراد !
فبعضهم يراها من الذامات الخالصات ، وبعضهم يراها ممن خلطت مدحا بذم ..
لنقف على عبارتها - متعاطفين معها - ونحاول ان نَسْتكنِه دواخلها مما نطق به لسانُها
.. تقول :زوجي إن أكل لف ،:
"أي ضم وخلط صنوف الطعام بعضها ببعض، إكثاراً من الأكل " ذكره الرافعي في ضرة الضرع ، وعبر عن ذات المعني ابن بطال في شرحه للبخاري بعبارة قريبة ، وأضاف الجلال السيوطي في الديباج على مسلم إلى ذلك أنه "يستوعب جميع ما في الصفحة (الإناء ) من الطعام ولم يبق منه شيئا "( مفجوع يعني ) وبه قال النووي في شرحه على مسلم وكذا ابن حجر في الفتح وغيرهم..

قلت : ورغم ،ن النساء يحثثن أزواجهن على أن يأكلوا كثيرا إذا حضر الطعام ؛ إلا أن لهن في ذلك طبع غريب ..فلو كان الزوج ممن أفاء الله عليه بشهية مفتوحة ، ويأكل كثيرا ، تراها عندئذ تنفر من طبعه ، وتَعُدّه منه عيبا ونقصا ، ولو كان ممن يتأنى في طعامه ، ويأكل رويدا رويدا ، ألحت هي عليه بالطعام مرة ومرة ومرات ، حتى تملأ له بطنه، وظهره إن استطاعت ، فيحصل للثاني - بإلحاحها - ما يحصل للأول عفوا من غير تكلف فالنتيجة قد تكون واحدة ، وهي الإمتلاء من الطعام والشراب ، غير أنها تحب ألا يكون ذلك إلا عن طريقها هي وبيدها وبمشورتها ايضا ..!


تقول (وإن شرب اشتف) يقول النووي في شرح مسلم " والاشتفاف في الشرب أن يستوعب جميع ما في الإناء " والاشتفاف مأخوذ من الشُفَافة ( الشفافة بالضم والتخفيف ، وهي البقية تبقى في الإناء ، فإذا شربها الذي شرب الإناء ؛ قيل اشتفها ) قاله ابن حجر في الفتح
قلت : ذمته لا شك ، فإنه في شرابه كما في طعامه ، يهلك الحرث والنسل ويأتي على الأخضر واليابس ، ولا يترك شرابا ولا طعاما حتى ينسفه نسفا ، ويتركه قاعا صفصفا لا ترى فيه عوجا ولا أمْتَا ..
قولها وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ
يعني رقد ناحية وتلفف بكسائه وحده ، وانقبض عن أهله إعراضا ، فهي كئيبة حزينة لذلك .. قلت : أوغلت هذه المرأة في الذم ولم يخفف من غلواء ذمها إلا أبو عبيد حين قال " كان في جسدها عيب ، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليلمس ذلك العيب لئلا يشق عليها ، فمدحته بذلك .."
ولعل غالب الأخوات اللائي يتتبعن كلام هذه المرأة ينفين قول أبي عبيد البتة .. تماما كما شَغب عليه الكثير ممن تعقبوه ، وكان مسلكهم وجيها ، إذ قالوا كيف تمدحه بهذا وقد ذمته في صدر الكلام ..؟!
قلت : إن هذه الزوج قد استكمل في تناوله لزوجته كثيرا من خصال الشر وسوء المخالطة .. فهو في طعامه وشرابه شَرِهاً ، يستأثر به كله ، ولا يتخولها ببعضه يرفعه إلى فيها تَحَبّباً ورقة .. وفي نومه ثقيلا كئيبا مُعْرضا ، لا يتفقد حال زوجته ، ولا يمد لها يدا تِرْفَق بها وتستشعر منها حبه لها وحدبه عليها .. ولا يحاول أن يكون شفيقا بها فيشاركها حزنها وبثها ,,

وأعجب كثيرا من صنوف الرجال الذين تحجرت قلوبهم عند هذا ، ولايحاولون أن يَبُلّوا جفاف أيامهم مع زوجاتهم بنوع تلطفٍ ، ككلمة دافئة حانية ، أو هدية جميلة معبرة ، أو نظرة راضية معجبة ، أو احتواء رحيم تستشعر منه دفء نفسه ورقة قلبه..
بل إن الكثيرات قد يتصنعن الشكاية ويبالغن فيها حتى يسمعن من أزوجهن كلمة حب إشفاق يشعرن بها انها لهن منزلة عنده ..
ولا أراه إلا غبياً بليدَ الطبع بارد الحس ، من أردف زوجته خلف أيامه ولياليه وتركها تتسول منه يبن الفينة والأخرى كلمةً تُشعرها بأنوثتها التى لا تقل حاجتها منها عن حاجتها للطعام والشراب بل أكثر ..

كما أن هناك كثير من الازواج الذين يحبون زوجاتهم .. وتدرك الزوجات تلك المحبة ، غير ان هؤلاء الازواج يسكن لسانهم داء الكسل ، فلا ينطق الواحد منهم لزوجته بكلمات - ولو قليلة - يعبر بها محبته لها وحظوتها عنده ومنزلتها في قلبه...

وليت شعري أني لهذه المسكينة العطشى أن تِرِدَ ماء زوجها وهو في بئرٍ عميق تتلمح ماءه في قاعه ، ولكن لا تستطيع أن تصل إليه .. فتنشد بلسان الحال حزينة متحسرة :


أرى ماء وبي عطش شديد .:. ولكن لا سبيل إلى ورودٍ


قال صاحب الفتح ( والقول ما قاله ) " وقد جمعت في وصفها له بين اللؤم والبخل والهمة والمهانة وسوء العشرة مع أهله ؛ فإن العرب تذم بكثرة الأكل والشرب وتتمدح بقلتهما ، وبكثرة الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والفحولية " غير أن ابن الانبارى انتصر لأبي عبيد الذي غرد خارج السرب فقال " لا مانع من أن تجمع المرأة بين مثالب زوجها ومناقبه ؛ لأنهن كن تعاهدن أن لا يكتمن من صفاتهم شيئا ؛ فمنهن من وصفت زوجها بالخير في جميع أموره ، ومنهن من وصفته بضد ذلك ، ومنهن من جمعت.. " كذا في الفتح

أقول أخيرا هذا رجل سوء لا شك ..
غير أنه ربما كان أخف ضررا من (السابع ) الذي يليه ذلك الذي اجتمع فيه من سوء العشرة ما تفرق في الكثير
إن كتب الله لنا حياة نقف إن شاء الله - على أمره ونسوق خبره

اللهم ارزقنا السداد والرشاد