المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاخلاص سلاح المؤمن



عادل عبدالوهاب ابوالمقداد
03-03-2012, 08:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخلاص سلاح المؤمن
الاستاذ عادل عبد الوهاب
ان الْحَمْدَ لِلَّهِ نحمده و نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا و من سيئات اعمالنا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ، اما بعد .. فهذه كلمات موجزة عن منزلة الاخلاص و معناه و علاماته وثمراته و آفاته و الاسباب المعينة عليه ، و اسال الله ان يجعلها خالصة لوجهه .
منزلة الاخلاص :
- هو احد اركان العمل المقبول عند الله تعالى حيث قال عز و جل (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110))الكهف ، و قال الفضيل بن عياض في تفسير قوله تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) )الملك ، "أحسن عملا" أخلصه وأصوبه. وقال: العمل لا يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا فالخالص: إذا كان لله والصواب: إذا كان على السنة.
- قال عنه ابن القيم وهو يتكلم عن الصدق الذي هو حقيقة الاخلاص: ( هو منزل القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان وسكان الجنان من أهل النيران وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه من صال به لم ترد صولته ومن نطق به علت على الخصوم كلمته فهو روح الأعمال ومحك الأحوال والحامل على اقتحام الأهوال والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال ) مدارج السالكين.
- هو حقيقة الدين وخلاصته قال تعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) الانعام )
معناه : الا يطلب الانسان على عمله شاهدا غير الله و لا مجازيا سواه ، فيكون العمل كله لله لا للنفس و لا لناس لذلك يكون شاقا على النفس عزيز المنال ، قال يوسف بن اسباط احد شيوخ البخاري : (تخليص النية من شوائبها اشد على العاملين من طول الاجتهاد) ، و قال سفيان الثوري و هو من شيوخ البخاري ايضا :( و الله ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي فانها تتقلب علي).
علامات الإخلاص :
1- قبول النصيحة : فالمخلص يقبل النصيحة بل يفرح بها و يدعو لصاحبها كما اثر عن عمر بن الخطاب انه كان يقول ( رحم الله من اهدى الينا عيوبنا ) اما المنافق فهو بخلاف ذلك كم قال الله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206))البقرة
2- اتهام النفس : فالمخلص لا يرى نفسه الا مقصرا و لا ينظر اليها الا بعين النقص و العيب ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61))المؤمنون
عن عائشة؛ أنها قالت: يا رسول الله، { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة } ، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: "لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم، { أولئك يسارعون في الخيرات } رواه الترمذي
و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم مع اجتهاده في الدعوة ، يقوم الليل حتى تتورم قدماه ، و ابوبكر الصديق رضي الله عنه كان يقول : ليتني كنت شعرة في صدر مؤمن
وقال عمر عند موته : الويل لعمر إن لم يغفر له ، و كان في وجهه خطان اسودان من البكاء ، وقال ابن مسعود ليتني إذا مت لا أبعث ، وقالت عائشة رضي الله عنها ليتني كنت نسيا منسيا ، وقال سفيان الثوري لحماد بن سلمة عند الموت ترجو أن يغفر لمثلي
فالمخلص جمع احسانا و خوفا ، والمنافق جمع اساءة و امنا .
3- اخفاء العمل : و الحرص على عبادة السر ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي " رواه مسلم
فالمخلص يحرص على اخفاء حسناته كما يحرص الفاجر على اخفاء سيئاته كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ومنهم (رجل تصدق اخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه) البخاري
4- الزهد في الثناء : فالمخلص لا يحرص على المدح ، و لا يبحث عن الشهرة قال الله تعالى عن الابرار: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11)
5- الاجتهاد في العمل : فالمخلص كثير العبادة ، عظيم النشاط ، عالي الهمة لانه انما يعمل لنجاة نفسه كما قال تعالى (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) الروم فهو يمهد الطرق لنفسه لذلك يعمل ليل نهار في السر و الاعلان و لكن اكثر الناس لا يعلمون و لا يعملون .. هذه بعض علامات الاخلاص وهي ميزان لمن اراد التحقق من وجوده او عدمه ، و من قوته او ضعفه .
ثمرات الإخلاص : للاخلاص ثمرات عظيمة منها :
1- دخول الجنة قال تعالى : " إلا عباد الله المخلصين * أولئك لهم رزق معلوم * فواكه وهم مكرمون * في جنات النعيم " ، و قد نسب الى الحسن البصري انه قال : (الناس هلكى الا العالمون ، و العالمون هلكى الا العاملون ، و العاملون هلكى الا المخلصون ، و المخلصون على خطر عظيم )
2- قبول العمل : فإن الله تعالى لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا لوجهه حيث قال لرسوله صلى الله علي و سلم (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر:11-12]، قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [الزمر:14-15]. وقال جل و علا (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)) ،و عن أبي هريرة مرفوعا قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" رواه مسلم.

3- الفوز بالشفاعة : عن أبي هريرة رضي الله عنه انه قال للرسول صلى الله عليه و سلم: من أسعد الناس بشفاعتك ؟ قال : من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه " رواه البخاري
4- مغفرة الذنوب : عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « إن الله سيخلص رجلا من أمتى على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتى الحافظون فيقول لا يا رب. فيقول أفلك عذر فيقول لا يا رب. فيقول بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول احضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فقال إنك لا تظلم. قال فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شىء » اخرجه الترمذي .
5- النية الخالصة تبلغ مبلغ العمل: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء و إن مات على فراشه )و هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه ، و عن جابر قال : كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزاة فقال ( إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض ) رواه مسلم ، و في رواية ( إلا شركوكم في الأجر ) ، وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير وإن من نوى الغزو أو غيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته ، لذا قال العلماء : نية المرء خير من عمله .
6- قبول الناس ومحبتهم : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض )
7- تحويل المباحات إلي طاعات : عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : سمعت
رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) متفق عليه
8- تنفيس الكربات : قال تعالى عن المشركين (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)) و يدل على ذلك ايضا قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت الى غار التي رواها البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فناء بي في طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج قال النبي صلى الله عليه و سلم وقال الآخر اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي فأدرتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها قال النبي صلى الله عليه و سلم وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أد إلي أجري فقلت له كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت إني لا أستهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون ) فالاخلاص نجاهم من هذه الشدة .
9- الحفظ من كيد الشيطان: قال تعالى عن ابليس عليه اللعنة انه قال : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين "
10- النجاة من الفتن : قال تعالى عن يوسف عليه السلام : " كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين" ، فقد نجاه الله تعالى من هذه الفتنة المستحكمة المتعلقة بالشهوات بسبب اخلاصه .
آفات الإخلاص :
أ*- الرياء : و هو طلب رؤية الناس للعمل و هو من صفات المنافقين الذين قال الله عنهم (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)) النساء ، وهو محبط للاعمال فقد روى مسلم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبك و لكنك قاتلت ليقال فلان جريء ، فقد قيل ثم أمر ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، و رجل تعلم العلم و علمه و قرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فرفعها قال : قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم و علمته و من قرآت فيك القرآن . قال : كذبت و لكنك تعلمت ليقال عالم ، و قرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر بن فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، و رجل وسع الله عليه و أعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال : كذبت و لكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ، ثم أمر فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . خرجه أبو عسيى الترمذي بمعناه و قال في آخره ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم على ركبتي ، فقال : يا أبا هريرة : أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة .
ب*- السمعة : و هي تسميع الناس بالعمل ، و هي ايضا محبطة للعمل فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (من سمع سمع الله به ، ومن راءى راءى الله به ) رواه مسلم ، قال العلماء معناه من راءى بعمله وسمعه الناس - ليكرموه ويعظموه ويعتقدوا خيره سمع الله به يوم القيامة الناس وفضحه وقيل معناه من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه وقيل أسمعه المكروه وقيل أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه وقيل معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك حظه منه .
ج- العجب : و هو نوع من اشراك النفس في العمل ، وهو كذلك محبط للعمل و قد حذر النبي صلى الله عليه و سلم من الاعتماد على العمل حتى لا يتسرب العجب الى النفس فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لن ينجي أحدا منكم عمله ) . قالوا ولا أنت يا رسول الله ؟ قال ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشئ من الدلجة والقصد القصد تبلغوا ) متفق عليه ، ( وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته وأما قوله تعالى { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } ونحوها من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الأحاديث ويصح أنه دخل بالأعمال أي بسببها وهي من الرحمة ( يتغمدني الله منه برحمة ) أي يلبسنيها ويغمدني بها ومنه أغمدت السيف وغمدته إذا جعلته في غمده وسترته به )
اخيرا : من الوسائل المعينة على الاخلاص :
اولا : الحرص على اخفاء الاعمال ، و الاجتهاد في ستر الطاعات و عدم اظهارها الا لمصلحة راجحة كما قال تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) ) البقرة
ثانيا : الدعاء ، فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يستعيذ الله مما يناقض الاخلاص و يبطله و هو النفاق فقد أخرج أبو داود والنسائي رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق". و كان من دعاء عمر رضي الله عنه ( اللهم اجعل عملي كله صالحا و اجعله لوجهك خالصا و لا تجعل لاحد فيه شيئا) .
ثالثا : قراءة اخبار المخلصين ، و مطالعة حكايات الصادقين ، و الاجتهاد في التأسي بهم
رابعا : العلم بان الناس لا يملكون لمن يعمل من اجلهم شيئا يوم القيامة و انهم ضعفاء لا ينفعون و لا يضرون .
خامسا : تذكر الموت و ظلمة القبر و الاستعداد للقاء الله . والله الموفق

زهراء المقدسية
03-03-2012, 09:54 PM
طوبى للمخلصين نسأل الله أن نكون منهم أجمعين
جهد طيب أسأل الله أن يجعله في موازين حسناتك

فقط ولأن الموضوع مهم وفيه من النقاط الكثير حبذا لو تم تنسيقه
ليظهر بشكل أفضل وأكثر راحة للقارئ
فهناك عدة عناوين كان بإمكانك أخي الكريم إبرازها عبر لون آخر
أو من خلال حجم الخط أو الكتابة بفقرات

بارك الله فيك
وسامحني على ملاحظتي

ربيع بن المدني السملالي
03-03-2012, 10:24 PM
سئل الفضيل بن عياض عن قوله تعالى : ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) فقال : هو أخلص العمل وأصوبه . قالوا : يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا وصوابا ، فالخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة . اهـ .
قال ابن القيم : لو نفع العلم بلا عمل لما ذمّ الله سبحانه أحبار أهل الكتاب ، ولو نفع العمل بلا إخلاص لما ذم المنافقين . اهـ .

بارك الله فيك أيها الكريم بحث موفق أحيّيك عليه ، وأسأل الله عزّ وجلّ أن يجعلنا وإيّاكم من المخلصين المتّبعين لسُنّة سيّد المرسلين ...
وملاحظة الأخت زهراء المقدسية في محلّها
دمت بخير وعافية
تحياتي

عايد راشد احمد
04-03-2012, 12:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا الكريم

بحث رائع وعلم طيب يتنفع به

بارك الله لك وفيك ولهذا الجهد

وجهله اله في ميزان حسناتك

تقبل مروري وتحيتي