المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ... فغفر له ..



د عثمان قدري مكانسي
29-03-2012, 09:54 PM
( ... فغفر له ...)
الدكتور عثمان قدري مكانسي
رأى موسى عليه السلام قبطياً وإسرائيلياً يقتتلان حين دخل المدينة على حين غفلة من أهلها، فاستغاثه الإسرائيلي – وكان أقباط مصر إذ ذاك يستذلـّون اليهود - فما كان من موسى عليه السلام – وهو شاب قويّ - إلا أن وكز القبطي فمات على فوره ، ولم يكن موسى عليه السلام يريد قتله ، لكنّ وكزته القوية كانت السبب في انتهاء أجله ،
شعر موسى بالحزن والأسى لأمر لم يكن يقصده ، إنه أراد أن يمنع أذى القبطي المعتدي عن الإسرائيلي ليس غير، فوجد نفسه يقتله ، فأقر أن هذا التسرع من عمل الشيطان عدوّ البشرية ، فهو يهيّج في الإنسان غضبه فيفقده السيطرة على نفسه فيرتكب أخطاءه
" قال هذا من عمل الشيطان إنه عدوّ مضل مبين "
فاستغفر ربـّه نادماً من فعلته العفوية هذه :
" قال ربي اغفر لي "
قالها مخلصاً في دعائه واسفه ، وتوجه إليه سبحانه أن يقيل عثرته ويغفر ذنبه فجاءه الفضل من ربه سريعاً
" فغفر له إنه هو الغفور الرحيم " .
إن صاحب القلب المتصل بالله إن يخطئ فيتـُبْ يقبلِ الله توبته ويقـِلْ عثرته ، ويستشعر موسى فضلَ الله عليه فيعاهده تعالى أن لا يكون ظهيراً للمجرمين ، وأن يكون معيناً للمظلومين ، " قال ربّ بما أنعمتَ عليّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين " .

عدت إلى التفاسير أستجلي الطريقة التي علم فيها موسى عليه السلام أن الله تعالى قد غفر له ، فلم تسعِفني هذه التفاسير، وبعضها أخطأ حين جعله نبياً وهو شاب مع أن النبوّة والرسالة جاءته وهو عائد من مدين مع أهله إلى مصر ، فكيف علم موسى قبل أن يصير نبياً يوحى إليه أن الله تعالى قد غفر له ؟ ! .
لقد كان موسى وهو فتى ثم شاب ثم رجل يعلم أنه سيكون نبياً رسولاً وأن الله تعالى رباه على عينه ، واصطفاه لنفسه
" ولتُصنع على عيني "
" واصطفيتك لنفسي " .
وقد يتساءل أحدهم كيف يعلم ولم يصِرْ نبياً بعدُ ؟ فالجواب أن أمه كانت تعلم منذ ولادته أنه سيكون رسولاً وقبل أن ترضعه الرضعة الأولى إذ أوحى الله إليها ذلك الأمر فيما نقرؤه في بداية سورة القصص :
" وأوحينا إلى أم موسى أْنْ أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني إنا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين "
فقد وعدها سبحانه أن يعيد رضيعها إليها وأخبرها أن ابنها سيكون ذا شأن في المستقبل ، إنه سوف يكون رسولاً .
أخبرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن في الأمم قبلنا رجالاً صالحين كانت الملائكة تحدثهم وتسدد خطاهم وتؤانسهم أما في أمتنا فليس فيها هذا الصنف . والسبب في ذلك أن الإسلام دين كامل أتمه الله علينا " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي رضيت لكم الإسلام ديناً " فلا مجال مطلقاً لزيادة المتخرّصين ، وكذب المدّعين ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ترويه السيدة عائشة رضي الله عنها
" قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم أناس محدثون فإن يكُ في أمتي أحد منهم فهو عمر بن الخطاب " صحيح الجامع للألباني الصفحة أو الرقم: 4377
وعلى هذا فلا نقبل دجّالين يقولون : حدثني قلبي عن ربي ، ويعتبر نفسه موصولاً بالله يتلقى الوحي عنه بقلبه الطاهر !!! ويتقول على الله الأقاويل ، فيفتن الناس ويدلّس عليهم دينهم .
ومن الأحاديث التي رأينا الرجل ممن قبلنا يسمع الملائكة تتحدث ما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينا رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان . فتنحى ذلك السحاب . فأفرغ ماءه في حرة . فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله . فتتبع الماء . فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته . فقال له : يا عبدالله ! ما اسمك ؟ قال : فلان . للاسم الذي سمع في السحابة . فقال له : يا عبدالله ! لم تسألني عن اسمي ؟ فقال : إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول : اسق حديقة فلان . لاسمك . فما تصنع فيها ؟ قال : أما إذ قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثا ، وأرد فيها ثلثه " رواه مسلم .
فعرف الرجل سبب إكرام الله تعالى لهذا المزارع المؤمن الذي يتصدق بثلث ماله على الفقراء ، ومن الأحاديث التي تظهر الملائكة تكلم المسلم فيما قبلنا ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" زار رجل أخا له في قرية ، فأرصد الله له ملكا على مدرجته ، قال : أين تريد ؟ قال : أخا لي في هذه القرية ، فقال : هل له عليك من نعمة تربها ؟ قال : لا ، إني أحبه في الله قال : فإني رسول الله إليك ؛ إن الله أحبك كما أحببته "
أما موسى عليه السلام فقد يكون أفضل المحدّثين الذين كانت الملائكة تكلمهم وتسدد خطاهم ، سيّما أن الله تعالى هيّأه ليكون من الرسل أولي العزم . فعلم أن الله تعالى غفر له لحديث الملائكة إياه صلى الله وسلم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .

ماهر يونس
29-03-2012, 10:07 PM
بارك الله فيك وفي أدبك..أيسمح أستاذي أن أضيف شيئا عن علم موسى؟

د عثمان قدري مكانسي
29-03-2012, 10:11 PM
هي بين يديك ومعروضة عليك
وللنطاسي البارع أن يُحَسّن ويبدي جميل فنه

ماهر يونس
29-03-2012, 10:13 PM
قبل ذلك سؤال..ما أعرفه أن الرؤيا الصالحة هي الوحي الوحيد الذي بقي لنا..فهل هذا صحيح؟

ماهر يونس
29-03-2012, 10:23 PM
حضرت حلقة للداعية الأحب إلى قلبي عمر عبدالكافي عن سورة الكهف وقصة موسى والرجل الذي أعطاه الله فراسة وعلم بالأمور ..‏
وقال أن الله أمر موسى بمقابلة هذا الرجل لأن موسى تفاخر بعلمه. دهشة موسى بما فعله الرجل العالم غريبة لأسباب:
1‏. أنه استغرب خرق السفينة رغم أن أمه ألقته "لأسباب نعلمها" في اليم.
‏2. أنه استنكر قتل الصبي مع أنه هو نفسه قتل ظلما و غفر له.
‏3. دهش من إقامة الجدار بدون أجر وهو نفسه سقى للفتيات دون أجر.

ماهر يونس
29-03-2012, 10:32 PM
والمدهش أيضا خطأ هذا العالم الذي رافقه موسى..ولا أدري حقا إن أثبت أنه الخضر عليه السلام..‏
هذا العالم ربما خطأ مرتين..‏
‏1. عن خرق السفينة قال :"أردت أن أعيبها" فنسب الأمر لنفسه. .وفي رواية أخرى يقال أنه من باب التأدب مع الله نسب التخريب لنفسه.‏
2‏. عن قتل الصبي قال: "فخشينا أن يرهقهما طغيانا" وهنا ربما أخطأ حين أشرك نفسه مع الله..وفي رواية أخرى لم يخطأ بل أنه من باب التأدب لم يقل خشى الله فأمرني..
3. عن الجدار يقال تدارك أخطائه فقال : "فأراد ربك أن يبلغا أشدهما" ويقال، من باب التأدب نسب أمر الإرادة والمشيئة لله وحده فلا حول ولا قوة فينا.. ‏‎

سامية الحربي
30-03-2012, 02:06 AM
أحسن الله إليك د. عثمان جميل هذا الطرح المتسلسل الموثق نفعنا الله بك وبما تقدم.

د عثمان قدري مكانسي
30-03-2012, 06:39 AM
أستاذ ماهر لك تحياتي
عد إلى قصة موسى والرجل الصالح في تفسير القرطبي تجد ما ذكره الشيخ عبد الكافي بشكل مفصل

ماهر يونس
30-03-2012, 07:18 AM
أستاذ ماهر لك تحياتي
عد إلى قصة موسى والرجل الصالح في تفسير القرطبي تجد ما ذكره الشيخ عبد الكافي بشكل مفصل

بارك الله فيك سأفعل

د عثمان قدري مكانسي
30-03-2012, 02:53 PM
غفر الله تعالى لموسى عليه السلام لأنه لم يتعمد قتل القبطي
فماذا تقول بمن قتل عشرات الآلاف من السوريين عمداً وهجّر مئات الآلاف
وما يزال يفعل
كيف تتصور نهايته ؟
وكيف تتصور وقوفه بين يدي الله تعالى وهو - سبحانه- يسأله عن إجرامه

ربيع بن المدني السملالي
31-03-2012, 01:11 PM
الدكتور عثمان أخي وشيخي الكريم / يشهد الله أنني أحبك في الله ، وأشمّ من خلال مواضعك ، وردودك رائحة الإخلاص ، وفقك الله أيها الكريم ...
دمتَ بخير وعافية
تحياتي

د عثمان قدري مكانسي
31-03-2012, 10:01 PM
شكر الله لك - يا أخي ربيع - هذا الظن في أخيك عثمان
جعلني الله كذلك ، فإن تكرم وهو الكريم فإننا إذاً سعداء والله ..
اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون . هذا ما قاله سيدنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه وحشرنا معه - جميعاً - في زمرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

عايد راشد احمد
09-04-2012, 04:51 AM
السلام عليكم رحمة الله

دكتورنا الفاضل

بارك الله لك وفيك وجزاك عنا خير بما تقدمه لنا من علم واجتهاد ننتفع به

جعله الله في ميزان حسناتك

تقبل مروري وتحيتي

د عثمان قدري مكانسي
09-04-2012, 10:08 AM
أستاذي عايد حفظك الله وأيدك
يسعدني كثيراً أن أراك تدخل صفحتي فتضع فيها لمسات لطيفة أحس الدفء فيها
سلمك الله وأكرمك
عثمان

حسن رميح
09-04-2012, 12:43 PM
الأستاذ الفاضل
د/ عثمان


ما أجمل هذا الإسهاب المتأرج عطرا

درر تتناثر فى أفْق فسيح

بل فراشات تحلق حول أغصان بستانك الأخضر

بوركت وبورك فيك يا طاهر الفلب

وعطر

د عثمان قدري مكانسي
09-04-2012, 05:03 PM
الأستاذ حسن رميح حفظه الله تعالى
قلمك - الحقيقة - يستحق المديح والثناء
فتعبيرك رياض أدبية تموج فيها أغصان الورود والياسمين ، تنشر أنسامُها عبق ضَوعها
حللت سهلا ونزلت أهلاً

ساعد بولعواد
09-04-2012, 10:29 PM
درر متناثرة بين أفياء الواحة ،جعلها الله في ميزان حسناتك .
بوركت وبورك حرفك السامق أيها الكريم .

د عثمان قدري مكانسي
09-04-2012, 10:47 PM
أخي "ساعد " يسرني التعرف عليك في أفياء هذه الواحة العطرة
واسمك يجعلني أتفاءل فهو إما من المساعدة وإما من القوة
نفع الله بك وأسعدك في الدارين