المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوسل خلاف ما يري الصوفية والسلفية



سامح عسكر
07-04-2012, 11:42 PM
السلام عليكم إدارتنا الموقرة أرجو تعديل العنوان كما هو في محتوي الموضوع..فالخطأ التقني يتكرر معي ويمنعني من طرح عنوان المقال كما هو


بقلم/ سامح عسكر

التوسل خلاف ما يري الصوفية والسلفية

رحم الله أبي القاسم الشابي الذي قال بأن الحياة صراع فبدّلها البعض إلي صراع الحياه..وسواءا كانت هذه أو تلك فثبوت الصراع في الدنيا بدهي، بل تكاد أن لا تجد مجالا أو منطقة أو مجموعة من البشر إلا وكان الصراع فيهم حاضرا –بطبقاته-كنتيجة حتمية لسنة التدافع...تظهر أنواع الصراعات تلك فتأخذ أشكالا أقرب إلي صورة الشخص المُخيلة إليه ، فيري نفسه طرفا أصيلا حاملا للحق في مواجهة الباطل، وبغرور الإنسان وتناظره وحِرصه علي الإنتصار يبعد عن النجعة وتزداد الهَوّة..

بعيدا عن مؤلفات الصوفية والسلفية حول التوسل والتي لا تكاد تخلو من التبرير والأدلجة..أري أن قضية التوسل بحاجة للتوضيح من مجال آخر أكثر خصوصية للإنسان في عقله وثقافته وعُمق استقراءه..وكأن المسألة لدي ليست بحاجة إلي علم أكثر ما هي بحاجة حقيقية إلي عقل..فالعِلم غالبا ما يرتبط بالمعلومة كمغذي أولي، أما لو تحالف العلم مع العقل حينها سيُفنّد المعلومة ويطرحها للتساؤل وهذه أولي مراتب العلم الحقيقية...السؤال ..وعدم التسليم للموروث دون محاججته وإخضاعه للشك.. هذا فيما دون الأمر فيه بالتسليم...

قد يقول قائل بأن قضية التوسل تمس أصول الدين وتجرح التوحيد ولا ينبغي التهاون فيها..وهذا معه حق إذا أكّد الإحتمال...وقائل آخر يقول بأن التوسل جائز وهو قول جمهور أهل السلف والخلف ولكن يفعله المتوسلون بشروط تحفظ دينهم وحبهم لأولياء الله الصالحين وهذا أيضا معه حق..فقد قرأت بحثا قويا في موقع ملتقي الإخوان المسلمين يُثبت فيه أن التوسل جائز وهو قول الجمهور...إذا نحن أمام طرفين..الأول يفعل والثاني يُنكر..ولكن لم يسأل أحد منا من قبل ماذا لو لم يلتزم كل فريق بضوابط الفعل والإنكار؟..هذا ما أود الإِشارة إليه كمُدخل لفهم تلك القضية التي تسببت في شقاق بين المسلمين وتشيعهم لفرق متناحرة تقاتل بعضها علي التافه والعظيم..

إن الطرف المُدافع عن التوسل يدافع عنه لاعتقاده بأنه لازم من لوازم حب الولي الصالح..ومنهم من يري في التوسل وسيلة فطرية تدفعه رغباته الإيمانية بالاستزادة من سيرة المتوسل فيه..وكأنه يري القدوة العملية في ذهنه حاضرة وبحاجة لإخراجها من حيّز الصورة إلي حيّز الفعل..أغلبهم يعلمون ضوابط الفِعل ولا ينساقون وراء أهوائهم التي أحيانا تخرج بهم عنه المألوف فيرتكبون جُرما عظيما..لكن وفي الغالب يقع هذا الطرف أسيرا للعُزلة..فيعبد الله بحواسه قبيل عقله وينساق وراء عاطفته الجياشة -التي يتميز بها عن الآخرين..فتُسقطه عبادته في براثن العُزلة والجهل بالتركيبة المجتمعية والسياسية والثقافية المحيطة به..فيري مصطحات العصر-المتداولة-شذوذا عن العقائد ويُخضع الأحدث لمعتقده ، ولن يقع في ذلك المأزق كل متفتح من ذلك الطرف يعلم معني الحب والإيثار أشمل مما درسه وتلقاه علي أيدي مشايخه فيسع صدره وعِلمه الآخرين.

أما الطرف المحارب للتوسل فحاله أشبه بحال المدافع وقد يفوقه سوءا..وكأن قضية التوسل ليست بحاجة إلي هجوم أو دفاع أكثر من حاجتها للعقل الذي يضع لها معايير خارج الفهم الموروثي المُقيّد بمظروفية الزمان والمكان..فحال الهجوم لن يخلو من الأخطاء ولو لم يراجع ذلك الطرف أخطائه فستُهدم شخصيته لأنه لا حقيقة كاملة دون الخطأ والإعتبار منه..وحال ذلك الطرف علي خطر عظيم..فالهجوم الدائم قد يقلب الإنسان إلي وحش كما أشار "فريدريك نيتشة" بضرورة أخذ الحذر عند مقاتلة الوحوش لئلا يُصبح المقاتل وحشا...هذا هو الإنسان ضعيف المَلكة، تدفعه حواسه للحُكم والفِعل دون وضع حواجز تحول بينه وبين الغلو.. وبإمكاننا أن نري تلك الوحوش الإفتراضية في مجتمعاتنا بوضوح...

ستري أن أكثر المحاربين للتوسل قلوبهم غُلف ولا تتقدس لديهم القدوة إلا بخضوعها لهوي المحارب ورأيه، فهم يرون التوسل فِعلا جارحا للعقيدة وهؤلاء أرجح أنهم مقصرون في واجب التربية الإيمانية أوالتثقيفية التي تجعل مقاصد الإسلام وروح شريعته نبراسا أمام أعينهم ،وأكثر هؤلاء صناع للفِتن فتَحكّمِهِم في أنفسهم بسيط مع وجود حافزهم أقوي..ولو أعملوا عقولهم لوقفوا علي أن التوسل هو فكرة قبل أن يكون فِعلا..ولن يُجابه الفكرة سوي الفكرة المضادة الخالية من الإقصاء أو التهميش الذي قد يضع الهدف المقصي في خانة الضعف مما سيجلب لها الأنصار..أما الفكرة المضادة الصحيحة هي قيام الفرد علي ذاته بالتثقيف والإحتكاك والحضّ عليه، وأن يهَب نفسه للحُبّ والإيثار..وأن لا يَعجل بزوال المُنكر -وإلا لم يكن منكرا..وأن يقوم علي إِشغال فراغه وفراغ الناس ، وأن يعمل كحلقة مجتمعية لقتل الجهل بالتحريض علي معرفة أوجه الخِلاف وتدارسها ببيّنة عقلانية وروحية شرعية..


بينما ستري أكثر المدافعين عن التوسل يُفرغونه من مضمونه الداعي إلي حبّ الولي والإقتداء بسيرته وتقليده في عبادته..فينقلون التوسل من مجال العبادة والتطهير إلي مجال التعصب للفكرة..فالمحارب يترصدهم ولو لم يدافعوا ستُمحى هويتهم وهوية الأولياء...ولو أعملوا عقولهم سيجدوا أن لا حاكم عليهم سوي أنفسهم..سواءا بقي القبرأم ذهب أو ضعفت فكرة التوسل أو قويت فالتوسل في مكنونهم دافع للعبادة أكثر منه شرطا أو وسيلة..فهم الذين يصنعون ويحملون التوسل..وبإمكانهم زرعه كفكرة في قلوب الأجيال دون التعرض للدافع أصلا ، هذا الدافع الذي ومن كثرة الدفاع عنه وإبرازه كفكرة مقدسة أو جائزة مُدافع عنها ستوضع في قفص الإتهام وسيُشار إليها كمُنكر لدى العامّة..

من تلك الظواهر وقفت علي رأيا وسطا أسيقه كالتالي:

1-أن قوله تعالي"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان"..هو قول كاف لاختصار طريق الدعاء وعدم التكلف.

2-ضرورة الحضّ علي حُبّ الأولياء وتدارس سيَرهم لزرع القدوة أمام الأبناء..خاصة أننا شعوب بحاجة ماسّة إلي إظهار قدوات تتسم باللين والزُهد والحبّ والمقامات الربّانية والعِرفان.

3-يتميز الصوفيون بإنكار ذواتهم وتنمية اجتماعياتهم..فالتصوف –كفكرة- تغرس لديهم الإيثار والزُهد..وهاتين القيمتين كافيتان لبناء مجتمع ناجح مترابط.

4-يتميز السلفيون بغيرتهم علي العقيدة..ولكن من الغيرة ما قتل والتكلف يودي إلي المهالك.

5-أري أن علي الطرف المحارب للتوسل عليه بناء ذاته وإنسانيته بعيدا عن فكرة الوصاية علي الآخر التي تستحوذ علي عقله، إضافة إلي إظهارها للاقتداء بها ظهورا لا رياء فيه ومُفعم بالإخلاص والربانية..

6-ضرورة الحِفاظ علي الآثار الإسلامية ومن بينها قبور الأولياء ومقاماتهم..فأي أمة تفرّط في آثارها ينقطع الحبل بينها وبين ماضيها..

-أخيرا لا أري في قضية التوسل حاجة للزهد عن الخوض فيها..وكأنها قضية تراث إسلامي مختلف عليها بين الفقهاء..وإلا لن نُراوح أمكنتنا وسنظل في دائرة الخلاف تتسع وتضيق حسب مستوي العِلم وجُهد العلماء..من الضروري بل من الواجب النظر إليها برؤية أكثر عصرية مما قُرئ عنها في الكُتب...

مكي النزال
08-04-2012, 12:01 AM
قد يقول قائل بأن قضية التوسل تمس أصول الدين وتجرح التوحيد ولا ينبغي التهاون فيها..وهذا معه حق إذا أكّد الإحتمال...وقائل آخر يقول بأن التوسل جائز وهو قول جمهور أهل السلف والخلف ولكن يفعله المتوسلون بشروط تحفظ دينهم وحبهم لأولياء الله الصالحين وهذا أيضا معه حق.
ليتك تورد المعلومة مع سندها أخي العزيز..
مع التقدير

ربيع بن المدني السملالي
08-04-2012, 12:23 AM
أخي الكريم أراك تكثر الحزّ وتخطِئ المفْصَلَ ، ولم تأتِ لا بآية ولا بسنة ولا بقول معتبر لأهل العلم ...وصدق الحافظ ابن حجر إذ يقولُ في فتح الباري / من تكلّم في غير فنّه أتى بهذه العجائب ...
وإليك رأي شيخ الاسلام ابن تيمية في التوسل –والطلب والدعاء من النبي والصالحين
:

كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج: 27 ص: 83

وأما القسم الثالث وهو أن يقول اللهم بجاه فلان عندك أو ببركة فلان أو بحرمة
فلان عندك أفعل بى كذا وكذا فهذا يفعله كثير من الناس لكن لم ينقل عن أحد من
الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء ولم يبلغنى
عن أحد من العلماء فى ذلك ما أحكيه إلا ما رأيت فى فتاوى الفقيه أبى محمد بن
عبدالسلام فإنه أفتى أنه لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك إلا النبى صلى الله عليه
وآله وسلم إن صح الحديث فى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ومعنى الإستفتاء قد
روى النسائى والترمذى وغيرهما ( أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض
أصحابه أن يدعو فيقول اللهم أنى أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبى الرحمة يا محمد
يا رسول الله إنى أتوسل بك إلى ربى فى حاجتى ليقضيها لى اللهم فشفعه فى ) فإن
هذا الحديث قد إستدل به طائفة على جواز التوسل بالنبى صلى الله عليه وآله
وسلم فى حياته وبعد مماته وليس فى التوسل دعاء المخلوقين ولا إستغاثة
بالمخلوق وإنما هو دعاء وإستغاثه بالله لكن فيه سؤال بجاهه كما فى سنن ابن
ماجه ( عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر فى دعاء الخارج للصلاة أن
يقول اللهم أنى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاى هذا فإنى لم أخرج أشرا
ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت إتقاء سخطك وإبتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذنى
من النار وأن تغفر لى ذنوبى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) قالوا ففى هذا
الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة والله تعالى قد جعل
على نفسه حقا قال الله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين ونحو قوله كان على
ربك وعدا مسؤولا وفى الصحيحين ( عن معاذ بن جبل أن النبى صلى الله عليه وآله
وسلم قال له يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال
حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدرى ما حق العباد على
الله إذ فعلوا ذلك فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم ) وقد جاء فى غير حديث كان حقا
على الله كذا وكذا كقوله من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما فإن تاب
تاب الله عليه فإن عاد فشربها فى الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن
يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال قال عصارة أهل النار وقالت طائفة
ليس فى هذا جواز التوسل به بعد مماته وفى مغيبه بل إنما فيه التوسل فى حياته
بحضوره كما فى صحيح البخارى ( أن عمر إبن الخطاب رضى الله عنه إستسقى بالعباس
فقال اللهم إنا كنا إذا اجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك
بعم نبينا فاسقنا فيسقون ) وقد بين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنهم كانوا
يتوسلون به فى حياته فيسقون وذلك التوسل به أنهم كانوا يسألونه أن يدعو الله
لهم فيدعو لهم ويدعون معه ويتوسلون بشفاعته ودعائه كما فى الصحيح ( عن انس بن
مالك رضى الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان بجوار دار
القضاء ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب فإستقبل رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وإنقطعت السبل
فادع الله لنا أن يمسكها عنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية
ومنابت الشجر قال وأقلعت فخرجنا نمشى فى الشمس ) ففى هذا الحديث أنه قال إدع
الله لنا أن يمسكها عنها وفى الصحيح ( أن عبدالله بن عمر ذكر قول أبى طالب فى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقو ل : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فهذا كان توسلهم به فى الإستسقاء ونحوه ولما مات توسلوا بالعباس رضى الله عنه
كما كانوا يتوسلون به ويستسقون وما كانوا يستسقون به بعد موته ولا فى مغيبه
ولا عند قبره ولا عند قبر غيره وكذلك معاوية ابن أبى سفيان إستسقى بيزيد بن
الأسود الجرشى وقال اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا يا يزيد إرفع يديك إلى
الله فرفع يديه ودعا ودعوا فسقوا فلذلك قال العلماء يستحب أن يستسقى بأهل
الصلاح والخير فإذا كانوا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
أحسن ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والإستسقاء بالنبى والصالح بعد
موته ولا فى مغيبه ولا إستحبوا ذلك فى الإستسقاء بالنبى والصالح بعد موته ولا
فى مغيبه ولا إستحبوا ذلك فى الإستسقاء ولا فى الإستنصار ولا غير ذلك من
الأدعية والدعاء مخ العبادة والعبادة مبناها على السنة والإتباع لا على
الأهواء والإبتداع وإنما يعبد الله بما شرع لا يعبد بالأهواء والبدع قال
تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى (
ادعوا ربكم تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين ) ( وقال النبى الله عليه وآله
وسلم أنه سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الدعاء والطهور)وأما الرجل إذا
اصابته نائبة أو خاف شيئا فإستغاث بشيخه طلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع فهذا
من الشرك وهو من جنس دين النصارى فإن الله هو الذى يصيب بالرحمة ويكشف الضر
قال تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد
لفضله ) وقال تعالى ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا
مرسل له من بعده ) وقال تعالى ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم
الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن
شاء وتنسون ما تشركون ) وقال تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا
يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة
أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) فبين أن من
يدعى من الملائكة والأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا فإذا
قال قائل أنا أدعو الشيخ ليكون شفيعا لى فهو من جنس دعاء النصارى لمريم
والأحبار والرهبان والمؤمن يرجو ربه ويخافه ويدعوه مخلصا له الدين وحق شيخه
أن يدعو له ويترحم عليه فإن أعظم الخلق قدرا هو رسول الله وآله وسلم وأصحابه
أعلم الناس بأمره وقدره وأطوع الناس له ولم يكن يأمر أحدا منهم عند الفزع
والخوف أن يقول يا سيدى يا رسول الله لم يكونوا يفعلون ذلك فى حياته ولا بعد
مماته بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه
وآله وسلم قال الله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم
فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله
وفضل لم يمسسهم سوء وإتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) وفى صحيح البخارى
( عن ابن عباس رضى الله عنهما أن هذه الكلمة قالها إبراهيم عليه السلام حين
القى فى النار وقالها محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعني وأصحابه حين قال لهم
الناس إن الناس قد جمعوا لكم وفى الصحيح ( عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
أنه كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب
العرش الكريم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ) وقد روى
أنه علم نحو هذا الدعاء بعض أهل بيته وفى السنن ( أن النبى صلى الله عليه
وآله وسلم كان إذا حزبه أمر قال يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث ) وروى( أنه علم
ابنته فاطمة أن تقول يا حى يا قيوم يا بديع السموات والأرض لا إله إلا أنت
برحمتك أستغيث اصلح لى شأني كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفه عين ) ولا إلى أحد
من خلقك وفي مسند الإمام أحمد وصحيح ( أبى حاتم البستى عن إبن مسعود رضى الله
عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما أصاب عبدا قط هم ولا حزن
فقال اللهم إنى عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتى بيدك ماض في حكمك عدل فى
قضاؤك أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك أو علمته أحدا من
خلقك أو إستأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى ونور
صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى وغمى إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحا
قالوا يا رسول الله أفلا نتعلمهن قال ينبغى لمن سمعهن أن يتعلمهن ) ( وقال
لأمته إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته
ولكن الله يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فإفزعوا إلى الصلاة وذكر الله
والإستغفار ) فأمرهم عند الكسوف بالصلاة والدعاء والذكر والعتق والصدقة ولم
يأمرهم أن يدعوا مخلوقا ولا ملكا ولا نبيا ولا غيرهم ومثل هذا كثير فى سنته
لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به من دعاء الله وذكره
والإستغفار والصلاة والصدقة ونحو ذلك فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع
الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان تضاهى دين المشركين والنصارى
فإن زعم أحد أن حاجته قضيت بمثل ذلك وأنه مثل له شيخه ونحو ذلك فعباد الكواكب
والأصنام ونحوهم من أهل الشرك يجرى لهم مثل هذا كما قد تواتر ذلك عمن مضى من
المشركين وعن المشركين فى هذا الزمان فلو لا ذلك ما عبدت الأصنام ونحوها قال
الخليل عليه السلام وإجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من
الناس ويقال إن أول ما ظهر الشرك فى أرض مكة بعد إبراهيم الخليل من جهة عمرو
بن لحى الخزاعى الذى رآه النبى صلى الله عليه وآله وسلم يجر أمعاءه فى النار
وهو أول من سيب السوائب وغير دين إبراهيم قالوا أنه ورد الشام فوجد فيها
أصناما بالبلقاء يزعمون أنهم ينتفعون بها فى جلب منافعهم ودفع مضارهم فنقلها
إلى مكة وسن للعرب الشرك وعبادة الأصنام والأمور التى حرمها الله ورسوله من
الشرك والسحر والقتل والزنا وشهادة الزور وشرب الخمر وغير ذلك من المحرمات قد
يكون للنفس فيها حظ مما تعده منفعة أو دفع مضرة ولولا ذلك ما أقدمت النفوس
على المحرمات التى لا خير فيها بحال وإنما يوقع
النفوس في المحرمات الجهل أوالحاجة فأما العالم بقبح الشىء والنهى عنه فكيف
يفعله والذين يفعلون هذه الأمور جميعها قد يكون عندهم جهل بما فيه من الفساد
وقد تكون بهم حاجة إليها مثلالشهوة إليها وقد يكون فيها من الضرر أعظم مما
فيها من اللذة ولا يعلمون ذلك لجهلهم أو تغلبهم أهواؤهم حتى يفعلوها والهوى
غالبا يجعل صاحبه كانه لا يعلم من الحق شيئا فإن حبك للشىء يعمى ويصم ولهذا
كان العالم يخشى الله وقال أبوالعالية سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله
وسلم عن قول الله عز وجل ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة
ثم يتوبون من قريب ) الآية فقالوا كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل
الموت فقد تاب من قريب وليس هذا موضع البسط لبيان ما في المنهيات من المفاسد
الغالبة وما في المأمورات من المصالح الغالبة بل يكفى المؤمن أن يعلم أن ما
أمر الله به فهو لمصلحة محضة أو غالبة وما نهى الله عنه فهو مفسدة محضة أو
غالبة وإن الله لا يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما
نهاهم بخلابه عليهم بل أمرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم ولهذا وصف
نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم
الطيبات ويحرم عليهم الخبائث.اهـ

سامح عسكر
08-04-2012, 07:24 AM
الأستاذ الكريم مكي النزال

أي سند تقصده أخانا

سامح عسكر
08-04-2012, 07:28 AM
الأخ الكريم ربيع بن المدني السملالي

أشرنا أننا لن نلتزم في هذه الرؤية بأدلة أحد الفريقين فكيف تطالبني بالدليل وأنت قرأت الإشارة..وأراك عرجت لإثبات رأيك دون اعتبار للرأي الآخر..صادرت علي المطلوب بطرحك لرأي شيخ الإسلام بن تيمية رغم قرائتك لمعلومة البحث بقول الجمهور بالجواز..فكان الأولي أن تبحث عن البحث وترد عليه أو تسألني عنه..

سامح عسكر
16-04-2012, 01:14 PM
التوسل خِلاف ما يري الصوفية والسلفية

مرضاة الله بيت القصيد(1-2)

إذا كان الجميع يسعي –بطريقته- لتحصيل مرضاة الله إذا فحين اختلافهم حول الأشياء فخلافهم ينبع من تصورهم لها..وبالتالي لا صورة واحدة يجتمع عليها الفُرقاء وإلا سينتفي تعدد المصاديق،حينها وجب بحثهم عن أصول الخِلاف –لتوحيد الصورة- ومحاولة حلّه طمعا في نيل الحقيقة المُطلقة..فالعائق الذي يمنع البحث عن أصول الخِلاف هو نفسه من اعتقد في رأيه وفِعلهِ الحق، والإنسان بفِطرته باحث عن الحقيقة ومع ذلك ليس هو الحقيقة..فلا من حارب التوسل مُحقا ولا من دافع عنه كان ناجيا..

أحاول أن أستجمع تلك الصورة للرجل الذي يقف متمسحا بالمشهد داعيا بجاه الولي وقد يستغيث بذات الولي، فالصورة المُنطبعة في ذهنه لرجل صالح له مقام عظيم عند الله، فكان تصرفه وكأنه يعتقد بالواسطة بينه وبين الله أن اشفع لي يامولانا عند ربي ، إنني مأزوم ومهموم إنني مخطئ عاصي ،هذا الرجل مِسكين ضل طريق الله من أوسع أبوابه"أن ادعوني فإني قريب".. يبحث عن السعادة ولكن قلة علمه بطريق السعادة حالت بينه وبين تحصيلها بطريق آخر غير هذا الطريق..فهو يعتقد أن السعيد غير مُحتاج وأن الأثرياء هم السعداء، وبحسب منطقه لن نري ثريا يفعل ما يفعله المتوسلون بتلك المشاهد..

صورة أخري لرجل يقف بذات المشهد ويفعل ما فعله الأول..ولكنه يدعو دعوات عِرفانية كي يري الله بقلبه بعدما عجز عن رؤيته بحواسه، فهو يهيم شوقا في حب الله متأسيا بالرجل الصالح صاحب المشهد، يدعو من خير الدنيا والآخرة فهو علي عِلم بما يقول وصورة الرجل الصالح لا تفارق خياله..يري أن ذلك كان مسلكا للسلف وللخلف فلا يشك بما يفعل..هذا رجل صالح ولو اختصر دعائه دون الرجل الصالح لما خسر شيئا ولم يكن لينتقص من صاحب المشهد ولو مثقال ذرّة..فقد تكلّف بدعائه بدليل أنه سعي لمعرفة الله بقلبه ثم تحول الواسطة بينه وبين ربه فكيف يتصل الحبل العِرفاني وبينهما وسيط.

سامح عسكر
16-04-2012, 01:17 PM
التوسل خِلاف ما يري الصوفية والسلفية

مرضاة الله بيت القصيد(2-2)

وعلي النقيض من رواد ذلك المشهد أري رجلين أحدهما غار علي دين الله عِلما بعدما عَلم أن هذا السلوك كان فِعل الأولين من الكَفرة والمشركين ولكن عدم تمكنهم من أنفسهم وضبطهم لعلومهم انداحت لهم -وورثتهم -المسألة باعتقاد النفع والضرر من دون الله، فلا يجلس في المكان إلا وأنكر علي من فَعل..فكان تصرفه شهوة ساعة وكأنها غايته في الدنيا –أن يمنع- ومن أجل ذلك وُجد،فيُهمل نفسه بجهله للولاية وأصحابها الأتقياء الأنقياء الذين وصفهم ربهم بأنهم لاتتجافي جنوبهم عن المضاجع ويدعون ربهم خوفا وطمعا، ولو فعل لعَرف معني المنع الذي قام، أن لا منع إلا بعِرفان وأن شهوته قد تحول بينه وبين إصلاح ما ظن أنه فاسد..

القضية لديه بحاجة إلي ضبط نفسي وعقلي يقيمان الدين في النفس قبل البحث عنه في ذوات وأفعال الآخرين، وتلك هي الحكمة أن أصلح نفسك قبل أن تصلح الآخرين وإلا شاب فِعلك فسادا من حيث أردت الإصلاح، وتُصبح وحشا من كثرة مقاتلتك للوحوش..وما عِبته عليهم بعدم الضبط والتمكن وقعت فيه يامسكين، فرأوك جافيا مجافيا..غليظا فجا فانعقدت لديهم الآمال في غيرك وصِرت شر من يُمثل قضية وأتاها من حيث لا يعلم..

بينما الآخر كان لديه المنع.."نزعويا"..فهو جاهل بسلوك السلف والخلف..ولديه رأي واحد أن هذا شِرك عظيم وأصحابه ليسوا بشرا خطائين ولكنهم فاعلين متعمدين..رافضا للحوار مُقلدا عظيما لسلفه الأولين الذي ظن بجهله أنهم سلف الأمة المختارين..فقادته نزعته إلي التقوّل علي الولي الصالح بعلم أو بدون فوقع في الإثم العظيم أن انتقص من أولياء الله وقام علي هدم القدوة في أذهان من رجاها وسعي إليها..هؤلاء في الأًصل ليسوا مخلصين فعبادتهم لله -يسعون إليها- رهبة وخوفا دون الطمع والرغبة وإلا انعكس ذلك علي سلوكهم وصاروا كمثل الأول الذي قام بالمنع علما وفهما للقضية وللموضوع ، أن نواجههم في مهدهم قبل أن نراهم مشركين..

الفارق بين الأول والثاني هو نفسه الفارق بين البناء والهدم..فالثاني أقرب إلي الهدم منه إلي البناء، ولكن الأول ليس ببعيدعن الهدم فقد يهدم نفسه دون أن يدري، والإثنان علي قاعدة معرفية ليست متينة..فعبادتهم لربهم تجاوزت المعرفة بالله بأن عبدوا ربهم-بظنهم- خوفا وطمعا دون سلوك الحُبّ أن يُحبّوا الله فهو الواحد الذي يستحق العبادة والأهلية، فيُحبونه ومن فرط حبهم ينسون الخوف والطمع ولو أنهم في قرارة أنفسهم راجين خائفين،فيتوجهون بقلوبهم في رحابه ويضعون عن أنفسهم الوهم وهوى النفس ولا يقعون أسرى لتلبيس الشيطان عليهم.. فيعرفون معني العبادة ، وأن تنعكس عبادتهم علي سلوكهم فتتهذب ملكاتهم، وتخفق قلوبهم لمن يُحب الله ولو بطريق ليس كطريقهم..

بهجت الرشيد
18-04-2012, 11:09 AM
( ضرورة الحِفاظ علي الآثار الإسلامية ومن بينها قبور الأولياء ومقاماتهم..فأي أمة تفرّط في آثارها ينقطع الحبل بينها وبين ماضيها )

( عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته )

رواه مسلم في صحيحه

( عن ثمامة بن شفي حدثه قال كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بتسويتها )

رواه مسلم في صحيحه

( عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه )

رواه مسلم في صحيحه


وعلى ضوء هذه الاحاديث فلا ضرورة ..

والصلة بيننا وبين ماضينا .. رجالاً وعلماء وأبطال .. لا تكون عن طريق القبور ، وإنما عن طريق العلم والمعرفة والعمل ..

..................

لي عودة بإذن الله تعالى ..







تحياتي ..

سامح عسكر
18-04-2012, 08:00 PM
أشكركم أخانا بهجت الرشيد..ورغم الخِلاف إلا أنني أحترم الخِلاف..قضايا هدم الأضرحة هي في عِداد الموبقات التي تزرع الشحناء والبغضاء بين المسلمين.."واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصّة" فالفكر لا يُواجه إلا بالفكر

سامح عسكر
18-04-2012, 08:01 PM
التوسل خلاف ما يري الصوفية والسلفية

الحاجة إلي العقل والنص أولى من الحاجة إلي النص

قضية التوسل ليست نصية أكثر منها روحية وعقلية..لها جانب نصي فيما يُعرف بالدليل، وهو لدي الفقهاء مختلف فيه بين ما يصلح لأن يكون دليلا وما لا يصلح للاستدلال..القضية طويلة ومُعقدة وقد قرأت قولا للإمام حسن البنا رحمه الله يُجيز فيه التوسل بالأفعال والمنازل ولزمه مع حب العبد للصالحين..ومن الغريب أن نري إماما كالعِزّ بن عبدالسلام وهو صوفي النزعة والهوى والطريقة ولكنه كان من ضمن المانعين..في المقابل تري إماما كالشوكاني وهو سلفي النزعة والهوى ولكنه كان من المُجيزين..إذا نحن أمام قضية لا ترتبط بعِلم ولا بنص أكثر من ارتباطها بالعقل الكاشف لذلك النص وبالروح التي تستشعر هذا السلوك..

أعظم طريقة تكشف سلوك الإنسان وتضعه في مواجهة بين عقله ومبادئه هي إخضاع الأشياء للسؤال...هكذا..لماذا هذا ولماذا تلك وماذا سيحدث لو..من هنا أقف علي أن الأدلجة الموِجهة لكلا الطرفين المختلفين مرتبطة بالكسل العقلي أكثر من ارتباطها بنص أيا كان درجة صِحته وقول الفقهاء فيه..أيضا ترتبط بالنزعة التقليدية أكثر من التجديدية..فكِلا الطرفين مُقلدين ومن الصعب إقناعهما بخِلاف من نشأ عليه كل فريق..لذلك أري الحاجة ماسة للخروج من بوتقة التقليد واعتبار أن ما ألِفَهُ الأولون خاضع للسؤال لاعتباره صادرا من قول غير معصوم..هكذا ستُحل إشكالية التوسل بكل سهولة..وبغض النظر عن الدخول في حوارات الهدف منها البحث عن ما يوافق الهوى والنزعة أكثر من تقصي الحقيقة..

إن أصل علاقة المسلم بالمخالف هو الإستيعاب لا تعزيز الخِلاف وكأنها حرب بين خير وشر، فلا من حارب التوسل كان مقلدا للنبي ولا من دافع عنه كان متأسيا به..كمثل تلك الخِرقة المتقطعة التي إذا ما أجمعنا القول عليها بتجميعها وخياطتها وتأهيلها للملبس....فالخِرقة المتقطعة هي الدين وقِطعها المتناثرة هي فهمنا الجزئي له...فإذا ما سلكنا العمل علي تجميع الخِرقة بانت لنا واتضحت صورة الدين بأسمي قيمه ورِفعته وكماله.. فتلك النزعة الوحدوية ضرورية لفهم الدين فهما كليا يُقرب لنا فهم سلفنا الصالح له..

بهجت الرشيد
19-04-2012, 09:56 PM
أشكركم أخانا بهجت الرشيد..ورغم الخِلاف إلا أنني أحترم الخِلاف..قضايا هدم الأضرحة هي في عِداد الموبقات التي تزرع الشحناء والبغضاء بين المسلمين.."واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصّة" فالفكر لا يُواجه إلا بالفكر

أخي الكريم سامح عسكر

والشكر موصول لك

أعجب من أمرك ، أقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر علي بتسوية القبور ، ونهى عن البناء عليه ، ولعن اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد ..

وتقول هدم الاضرحة .. من الموبقات ..

أخي الكريم أنا لا اقول لك خذ فأسك واذهب واهدم الاضرحة ، المسألة اعمق من ذلك ..

المسألة متعلقة بالمبدأ ..

أنت تعتبره من الموبقات في الوقت الذي يأمر النبي بتسويته ..

......................

ثم أنت أخي العزيز تتكلم عن التوسل ، وتقول العالم الفلاني قبل والعالم الفلاني لم يقبل

ولم أفهم عن أي توسل تتكلم !







تحياتي ..

ربيع بن المدني السملالي
19-04-2012, 11:52 PM
يقول الشيخ ابن باز - رحمه الله- في جوابه على سؤال وجّه إليه في حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ما نصه:

"التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه تفصيل، فإن كان ذلك باتباعه ومحبته وطاعة أوامره وترك نواهية والإخلاص لله في العبادة فهذا هو الإسلام وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه، وهو الواجب على كل مكلف.. وهو الوسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة، أما التوسل بدعائه والاستغاثة به وطلبه النصر على الأعداء والشفاء للمرضى - فهذا هو الشرك الأكبر وهو دين أبي جهل وأشباهه من عبدة الأوثان، وهكذا فعل ذلك مع غيره من الأنبياء والأولياء أو الجن أو الملائكة أو الأشجار أو الأحجار أو الأصنام. وهناك نوع ثالث يسمى التوسل وهو التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم أو بحقه أو بذاته مثل أن يقول الإنسان: أسألك يا الله بنبيك أو جاه نبيك أو حق نبيك أو جاه الأنبياء أو حق الأنبياء أو جاه الأولياء أو الصالحين وأمثال ذلك فهذا بدعة ومن وسائل الشرك ولا يجوز فعله معه صلى الله عليه وسلم ولا مع غيره؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع ذلك، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع المطهر، وأما توسل الأعمى به في حياته صلى الله عليه وسلم فهو توسل به صلى الله عليه وسلم ليدعو له ويشفع له إلى الله في إعادة بصره إليه، وليس توسلاً بالذات أو الجاه أو الحق كما يعلم ذلك من سياق الحديث وكما أوضح ذلك علماء السنة في شرح الحديث.

وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة، ومنها كتابه المسمى: (القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة) وهو كتاب مفيد جدير بالاطلاع عليه والاستفادة منه.

وهذا حكم جائز مع غيره صلى الله عليه وسلم من الأحياء كأن تقول لأخيك أو أبيك أو من تظن فيه الخير: ادع الله لي أن يشفيني من مرضي أو يرد عليّ بصري أو يرزقني الذرية الصالحة أو نحو ذلك بإجماع أهل العلم. والله ولي التوفيق".

ربيع بن المدني السملالي
19-04-2012, 11:57 PM
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته :
ما حكم التوسل وما أقسامه ؟
فأجاب بقوله :
التوسل
اتخاذ الوسيلة ، والوسيلة كل ما يوصل إلى المقصود فهي من
الوصل لأن الصاد والسين يتناوبان ، كما يقال ، صراط وسراط وبصطة وبسطة .
والتوسل في دعاء الله تعالى أن يقرن الداعي بدعائه ما يكون سبباً في
قبول دعائه ولا بد من دليل على كون هذا الشيء سببـاً للقبول ، ولا يعلم ذلك إلا
من طريق الشرع ، فمن جعل شيئاً من الأمـور وسيلة له في قبول دعائه بدون
دليل من الشرع فقد قال على الله ما لا يعلم ، إذ كيف يدري أن ما جعله وسيلة
مما يرضاه الله تعالى ويكون سبباً في قبول دعائه ؟
والدعـاء من العبادة ، والعبادة موقوفة على مجئ الشرع بها ، وقد أنكر الله
تعالى على من اتبع شرعاً بدون إذنه وجعله من الشرك فقال تعـالى : ( أم لهم
شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) (سورة الشورى : 21 )
وقال تعـالى : ( اتخـذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن
مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )
( سورة التوبة : 31 ) .
والتوسل في دعاء الله تعالى قسمان :


القسم الأول : أن يكون بوسيلة جاءت بها الشريعة ، وهو أنواع :

الأول :

التوسل
بأسماء الله تعـالى وصفاته وأفعـاله ،

فيتوسل إلى الله تعالى بالاسم المقتضي لمطلوبه أو بالصفة المقتضية له أو

بالفعل المقتضي ، قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، فيقول : اللهم

يا رحيم ارحمني ، ويا غفور اغفر لي ، ونحـو ذلك وفي الحديث عن النبي صلى

الله عليه وسلم أنه قال : [ اللهـم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما

علمت الحياة خيراً لي ] وعلم أمته أن يقولوا في الصلاة عليه : ( اللهم صلِّ على

محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) .

والثاني : التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وطاعته


كقوله عن أولي الألباب : ( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم

فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) (سورة آل عمران :193) .

وقوله : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا )

(سورة المؤمنون : 109 ) .

وقوله عن الحواريين : ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع

الشاهدين ) (سورة آل عمران :53 )

الثالث : أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبيّنة لاضطراره وحاجته

كقول موسى عليه السـلام ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير )

( سورة القصص : 24 ) .

الرابع : أن يتوسل إلى الله بدعـاء من ترجى إجابته ،

كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم

، مثل قول الرجـل الذي دخل يوم الجمعـة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب

فقال : ادع الله أن يغيثنا وقول عكاشة بن محصن للنبي صلى الله عليه وسلم :

ادع الله أن يجعلـني منهم .

وهذا إنما يكون في حياة الداعي أما بعـد موته فلا يجوز ، لأنه لا عمل له فقد

انتقـل إلى دار الجزاء ، ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب رضي

الله عنه لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم ، بل

استسقى عمر بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : قم فاستسق ،

فقام العباس فدعا ، وأما ما يروى عن العتـبي أن أعرابيـاً جاء إلى قبر النبي

صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : ( ولو

أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله

تواباً رحيماً ) ( سورة النساء : 64 ) . وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعـاً

بك إلى ربي ... وذكر تمام القصة فهذه كذب لا تصح ، والآية ليس فيها دليل لذلك

، لأن الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ولم يقل إذا ظلموا أنفسهم و إذ

لما مضى لا للمستقبل ، والآية في قوم تحاكموا أو أرادوا التحاكم إلى غير الله

ورسوله كما يدل على ذلك سياقها السابق واللاحق .


القسم الثاني : أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان :


أحدهما : أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع ،


كتوسل المشركين بآلهتهم ، وبطلان هذا ظاهر .

الثاني : أن يكون بوسيلة سكت عنها الشرع

وهذا محرم ، وهو نوع من الشرك ، مثل أن يتوسل بجاه شخص ذي جـاه عند

الله فيقول : أسألك بجاه نبيـك . فلا يجوز ذلك لأنه إثبات لسبب لم يعتبره الشرع

ولأن جاه ذي الجاه ليس له أثر في قبول الدعـاء لأنه لا يتعلق بالداعي ولا

بالمدعو ، وإنما هو من شأن ذي الجاه وحده ، فليس بنافع لك في حصول

مطلوبك أو دفع مكروبك ، ووسيلة الشيء ما كان موصلاً إليه ، والتوسل

بالشيء إلى ما لا يوصـل إليه نوع من العبث ، فلا يليق أن تتخذه فيما بينك

وبـين ربك . والله الموفق .

المصدر : مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

( الجزء : 2 / السؤال رقم : 375 ) .

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:00 AM
تلخيص كتاب التوسل أنواعه وأحكامه للألباني
تمهيد: معنى التوسل في اللغة والقرآن:
جاءت كلمة التوسل في كلام العرب وفي القرآن والسنة، وعني بها: التقرب إلى المطلوب، والتوصل إليه برغبة". قال ابن الأثير: " الواسل : الراغب ، والوسيلة: القربة والواسطة، وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، وجمعها وسائل".
وقال الراغب الأصفهاني: "حقيقة الوسيلة إلى الله تعالى: مراعاة سبيله بالعمل والعبادة، وتحري مكارم الشريعة، وهي كالقربة، والواسل: الراغب إلى الله تعالى".
هذا؛ وهناك معنى آخر للوسيلة هو: المنزلة عند الملك والدرجة والقربة، كما في الحديث الذي رواه مسلم وغيره، وفيه:"... ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي" . ولكن المراد ببحثنا هو الوسيلة بالمعنى الأول.
وبالمعنى اللغوي المتقدم جاء ذكر الوسيلة في القرآن في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة". قال ابن جرير: يقول: أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك. وابتغوا إليه الوسيلة، يقول واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه".
الأعمال الصالحة وحدها هي الوسائل المقربة إلى الله تعالى:
قد استدل بعض الناس على التوسل بذوات الأنبياء والصالحين بالآيتين المذكورتين في القرآن، وهو استدلال خاطئ ، لأنه لم يثبت شرعا أن هذا التوسل مشروع مرغوب فيه، ولذلك لم يذكر هذا الاستدلال أحد من السلف الصالح، ولا استحبوا هذا التوسل، بل الذي فهموه أن الله تبارك وتعالى يأمرنا بالتقرب إليه بكل رغبة والتقدم إليه بكل قربة والتوصل إلى رضاه بكل سبيل.
لكنه قد أعلمنا في نصوص أخرى كثيرة أن التقرب إليه يكون بالأعمال الصالحة، ثم إنه سبحانه لم يكل ذلك إلينا ولم يتركه لأذواقنا وعقولنا، بل أمرنا أن نرجع في ذلك إلى ما شرعه الله تعالى وسنه رسوله  .
متى يكون العمل صالحا:
دل الكتاب والسنة على أنه لا بد في ذلك من أمرين:
أولهما: أن يكون صاحبه قصد به وجه الله تعالى.
وثانيهما : أن يكون موافقا لكتاب الله تعالى وسنة نبيه ، فإذا أحد هذين الشرطين لم يكن العمل صالحا ولا مقبولا.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:01 AM
الوسائل الكونية والشرعية
عرفنا أن الوسيلة هي السبب الموصل إلى المطلوب. وهذه الوسيلة قسمان:
- وسيلة كونية، وهي كل سبب طبيعي يوصل إلى المقصود بخلقته التي خلقه الله بها، وهي مشتركة بين المؤمن والكافر، ومن أمثلتها الماء الذي هو وسيلة الري ، والطعام الذي هو وسيلة الشبع.
- وسيلة شرعية ، وهي ما أوصل إلى المطلوب عن طريق ما شرعه الله تعالى، وبينه في كتابه وسنة نبيه، وهي خاصة بالمؤمن المتبع أمر الله ورسوله. ومن أمثلتها: الإتيان بالشهادتين بإخلاص؛ فهو وسيلة دخول الجنة والنجاة من الخلود في النار، وصلة الرحم وسيلة لطول العمر.
وكثير من الناس يخطئ في فهم الوسائل بقسميها ، فيظنون ما ليس بسبب سببا، فمن ذلك اعتقادهم بأن بلاء ينزل عليهم إذ قلموا أظافرهم ليلا، وفي أيام السبت والأحد، أو أن أحدا من أصحابهم أو أقربائهم يذكرهم بخير إذا طنت آذانهم . وكل هذا وأمثاله اعتقادات باطلة، بل خرافات وترهات.
كيف تعرف صحة الوسائل ومشروعيتها:
الطريق الصحيح لمعرفة مشروعية الوسائل الكونية والشرعية هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، والنظر في دلالات النصوص.
ويشترط في السبب الكوني أن يكون مباحا في الشرع ، وأن يكون قد ثبت تحقيقه لمقصود، أو غلب على الظن ذلك.
ويشترط في السبب الشرعي ثبوته في الشرع فقط.
وكثيرا ما يخلط الناس في هذه الأمور فيظنون أنه بمجرد حصول النفع بوسيلة ما تكون هذه الوسيلة جائزة ومشروعة، فقد يحدث أن يدعو أحدهم وليا، أو يستغيث بميت فيتحقق طلبه وينال رغبته، فيدعي أن هذا دليل على قدرة الموتى على إغاثة الناس، وعلى جواز دعائهم والاستغاثة بهم. وما درى أن وقوع مثل هذا إنما هو استدراج من الله عز وجل للمشركين والمبتدعين، وفتنة منه سبحانه لهم جزاء وفاقا على إعراضهم عن الكتاب والسنة ، واتباعهم لأهوائهم وشياطينهم. فنجد هذا قد وقع في الشرك، وذلك لأن الاستغاثة بغير الله شرك أكبر. مع أن كثيرا من الحكايات من هذا النوع مختلق لا صحة له، أو يكون صحيحا لكن راوي الحادثة أخطأ في حكمه على المنقذ والمغيث فظنه الولي أو الصالح؛ وإنما هو شيطان رجيم قصد بذلك التلبيس عليه وعلى الناس حتى يقعوا في الكفر والضلال . وقد كان يقع مثل هذا للمشركين حينما كانوا يأتون الأصنام ويدعونها ،فيسمعون صوتا، فيظنون أنه صوت معبودهم يكلمهم ويجيبهم، وليس في الحقيقة سوى شيطان يريد إضلالهم.
وأهم ما يقع فيه الخلط في هذا الباب الاتصال بعالم الغيب بطريقة ما ، كإتيان الكهان والعرافين والمنجمين والسحرة، فإنه قد يقع الأمر على وفق ما أخبر به هؤلاء فيعتقد الناس فيهم معرفة الغيب، وهذا خطأ جسيم ، فمجرد حصول منفعة ما بواسطة ما، لا يعني هذا مشروعيتها، كما أن بيع الخمر ولعب الميسر قد يؤديان إلى غنى صاحبهما أحيانا ، ومع ذلك فهما محرمان. فكذلك إتيان الكهان والعرافين والمنجمين محرم فلا يجوز فعله، وإن قدر وجود نفع فيه.
تنبيه:
ما ثبت أنه وسيلة كونية يكفى في إباحته والأخذ به ألا يكون في الشرع النهي عنه. وأما الوسائل الكونية فلا يكفي في جواز الأخذ بها عدم النهي عنها بل لا بد من ثبوت النص الشرعي بإباحتها واستحبابها؛ لأن الاستحباب قدر زائد على الإباحة ،؛ لأنه مما يتقرب به إلى الله، والقربات لا تثبت بمجرد عدم النهي عنها. قال شيخ الإسلام: " الأصل في العبادات المنع إلا لنص، وفي العادات الإباحة إلا لنص".

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:04 AM
التوسل المشروع وأنواعه

شرع الله تعالى لنا أنواعا من التوسلات المفيدة المحققة للغرض، والتي تؤدى إلى إجابة دعاء الداعي إذا توفرت شروط الدعاء الأخرى.
وبتتبع ما ورد في الكتاب والسنة المطهرة نجد أن هناك ثلاثة أنواع من التوسل، ورد بعضها في القرآن واستعملها الرسول صلى الله عليه وسلم وحض عليها، وليس فيها التوسل بالذوات أو الجاهات أو الحقوق أو المقامات، فدل ذلك على عدم مشروعيته وعدم دخوله في الوسيلة المذكورة في الآيتين السالفتين.
والأنواع المشار إليها هي:
1 - التوسل على الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا:
كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم ، أو بحبك لمحمد ؛ لأن الحب صفة من صفاته تعالى. ومن أدلته من القرآن قوله تعالى: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ". والمعنى : متوسلين بها.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني ما علمت الوفاة خيرا..."( ).

2 - التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي:
كأن يقول المسلم : اللهم بإيماني بك ومحبتي لك، واتباعي لرسولك اغفر لي.... أو يذكر عملا صالحا ذا بال قام به ثم يتوسل به إلى ربه. ومن أدلته من الكتاب قوله تعالى: "الذين يقولون: ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. وقوله : ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين .
ومن السنة: ما رواه بريدة بن الحصيب حيث قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال: قد سأل الله باسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب" ( ).
وكذا ما تضمنته قصة الثلاثة الذين دخلوا غارا فجاءت صخرة فسدته عليهم، فجعلوا يدعون الله بصالح أعمالهم حتى فرج الله عنهم هذه الصخرة وخرجوا يمشون" ، وهي مشهورة أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:05 AM
3- التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح

كأن يقع المسلم في ضيق وشدة ، أو يحل به بلاء ، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تعالى ، فيذهب إلى رجل صالح عنده تقوى وفضل ، فيطلب منه أن يدعو له ربه ليكشف عنه ما هو فيه.
ومن أدلة ذلك: ما أخرجه البخاري (3/1313/3389)عن أنس رضي الله عنه قال:
"أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلكت الكراع هلكت الشاء فادع الله يسقينا . فمد يديه ودعا قال أنس وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه . فتبسم ثم قال ( حوالينا ولا علينا ) . فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل".
وما رواه أيضا أنس بن مالك رضي الله عنه " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب . فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون" ( ).
ومعنى كلام عمر: أننا كنا نقصد نبينا  ونطلب منه أن يدعو لنا، ونتقرب إلى الله بدعائه، والآن بعد وفاته لم يعد ذلك ممكنا، فإننا نتوجه إلى عم نبينا العباس، ونطلب منه أن يدعو لنا. وليس المعنى أنهم كانوا يقولون: اللهم بجاه نبيك اسقنا فصاروا بعد موته  يقولون بجاه العباس اسقنا؛ بل هذا بدعة لم يفعله أحد من السلف الصالح رضوان الله عليهم.
ومنه أيضا ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه(18/151/1) بسند صحيح عن سليم بن عامر الخبائري:" أن السماء قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال أين يزيد بن الأسود الجرشي، فناداه الناس فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي يا يزيد: ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه ورفع الناس أيديهم فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهبت لها ريح في سقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم".

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:06 AM
الحلقة الثانية

بطلان التوسل بما عدا الأنواع الثلاثة السابقة

هذه الأنواع الثلاثة المتقدمة وقع الإجماع على مشروعيتها، وأما ما عداها ففيه خلاف، والذي تقتضيه الأدلة هو: عدم جواز غيرها أو مشروعيته، وليس مع مَن جوز إلا شبها واحتمالات نرد عليها في الفصل التالي؛ لكنا نقول هنا : إذا نظرنا في الأدعية الواردة في القرآن الكريم ، والتي منها ما يعلمنا ربنا كيف ندعو به ابتداء وبعضها مما يحكيه عن بعض رسله وأوليائه. وكذا في السنة الصحيحة وما فيها من الأدعية النبوية الكريمة؛ لا نجد في شيء منهما التوسل بالجاه أو الحرمة أو الحق أو المكانة لشيء من المخلوقات.
ومن الغريب أن يعرض المخالفون عن هذه التوسلات القرآنية والنبوية المشروعة فلا يكادون يستعملونها ، ويعمدون بدلا منها إلى أدعية وتوسلات بدعية ليست في الكتاب ولا في السنة ولا جاءت عن السلف الصالح، وأقل أحوالها أنها مختلف فيها، فما أجدرهم بقوله تعالى  أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:07 AM
شبهات والجواب عنها

الشبهة الأولى:

احتج القائلون بجواز التوسل بذوات الأنبياء والصالحين بحديث أنس السابق في توسل عمر بالعباس، حيث فهموا منه أن التوسل كان بجاه العباس ومكانته عند الله تعالى،وأن سبب عدول عمر عن التوسل بالنبي ؛ إنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل.
والجواب أن تفسيرهم هذا مردود من وجوه:
- من المتفق عليه أن في كلام عمر شيئا محذوفا، وهو إما " إنا كنا نتوسل بجاه نبيك فتسقنا،وإنا نتوسل إليك بجاه عم نبيك، أو يكون: إنا كنا نتوسل بدعاء نبيك، وإنا نتوسل إليك بدعاء عم نبينا".
ولتعيين التقدير الصحيح ينبغي الرجوع إلى السنة لنعرف طريقة توسل الصحابة بالنبي ؛ أكانوا إذا أجدبوا وقحطوا قعد كل واحد منهم في داره، أو اجتمعوا دون أن يكون معهم رسول الله ، ثم قالوا: "اللهم بنبيك وبحرمته عندك اللهم اسقنا الغيث" ، أم كانوا يأتونه ويطلبون منه أن يدعو الله تعالى فيدعو، ويتضرع حتى يسقوا؟
الأول لا وجود له في كتب السنة ، ولم يقع من الصحابة الكرام فعله، والثاني هو المقطوع بوقوعه لوروده في كتب السنة، كما في حديث الأعرابي المتقدم، وكما في حديث التوسل بالعباس، وكما في حديث عائشة  قالت:" شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت عائشة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأ حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله عز وجل ثم قال " إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم "( ) .
- الذي بيناه من معنى الوسيلة هو المعهود في حياة الناس؛فإذا كانت لإنسان حاجة عند أحد المسوؤلين ؛ فإنه يبحث عمن يعرف هذا المسوؤل فيطلب منه أن يشفع له عنده في قضاء حاجته، ولا نجد أحدا يذهب إلى المشفوع إليه فيقول بحق فلان عندك اقض حاجتي.
- ويؤيده عدول عمر عن التوسل بالنبي  إلى التوسل بالعباس؛ لأنه ما عاد ممكنا أن يذهبوا إليه ويشرحوا له ما نزل بهم فيدعو لهم ويؤمنوا على دعائه، لأنه قد انتقل إلى حياة مباينة للحياة الدنيا مباينة كبيرة، ولو كان التوسل بالنبي  ممكنا في هذا الوقت لما عدل عمر عنه إلى العباس، ولما أقره الصحابة فإن التوسل بغيره مع القدرة على التوسل به كالاقتداء بغيره مع القدرة على الاقتداء به، وهذا مما لم يكونوا يفعلونه، ألا تراهم لم يستسيغوا الاقتداء بأبي بكر عندما جاء النبي  وكان أبو بكر يصلى بهم، فلما رأوا النبي  صفقوا لأبي بكر ليتأخر؟!

- وهذا يدل على بطلان قول من قال إنه  حي في قبره حياة كحياتنا؛ فإنه لو كان كذلك لما كان هناك وجه لانصرافهم للصلاة خلف غيره. ويبطله أيضا كونهم كانوا يستشيرونه في حياته في أمورهم ويستنصحونه، فلما مات لم يعودوا يفعلون ذلك، نعم هو حي في قبره عليه الصلاة والسلام أكمل حياة، لكنها مع ذلك حياة برزخية لها أحكام مختلفة عن الحياة الدنيوية.
- وقولهم : عدل عمر إلى التوسل لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل كلام عجيب ومضحك أيضا، كيف تخطر تلك الحذلقة الفقهية ببال عمر والصحابة وهم في جدب وشدة وقحط، والناس في شدة وكرب حتى أطلق على ذلك العام الرمادة، كيف يرد في خاطرهم مثل ذلك وهم أحوج شيء إلى الإغاثة فيتركون الوسيلة الكبرى إلى الوسيلة الصغرى؟ وقد علم بالضرورة أن الإنسان وقت الشدائد يبذل كل ممكن لديه ليتخلص منها!
- وعلى التنزل أن وقوع ذلك من عمر كان لبيان الجواز، فهل خطر نفس التعليل في نفس معاوية والضحاك بن قيس عندما كانا يتوسلان بيزيد بن الأسود الجرشي؟!!
4- قد فسرت بعض روايات الحديث الصحيحة كلام عمر وقصده.
قال الحافظ في الفتح(3/150): " وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكانى من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس".
ففي هذا الحديث أن التوسل كان بدعاء العباس لا بذاته، ولو كان التوسل بذاته لما كان هناك حاجة لأن يقوم يدعو.
- وأيضا قد دل كلام عمر أن كلا التوسلين: توسلهم بالنبي  وتوسلهم بالعباس، من نوع واحد؛ فإذا ثبت أن توسلهم بالنبي  هو توسل بدعائه، ثبت أيضا أن توسلهم بالعباس هو توسل بدعائه ، وهو ما توضحه رواية الإسماعيلي في مستخرجه، ولفظها: : كانوا إذا قحطوا على عهد رسول الله  استسقوا به، فيستسقي لهم، فيسقون، فلما كان في إمارة عمر..."الحديث، فقوله " فيستسقي لهم " صريح في أنه  كان يطلب لهم السقيا من الله تعالى. قال في النهاية:" استسقيت فلانا: إذا طلبت منه السقيا".
- ويؤيده أنه لو كان توسلهم بذات العباس لا بدعائه لما تركوا التوسل بالنبي  بهذا المعنى؛ فإنه ممكن لو كان مشروعا.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:08 AM
اعتراض وجوابه:
قال بعضهم عدل عمر عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لم يكن يعلم حديث الضرير، وهو مردود بكون الاستسقاء كان علانية وبمحضر من الصحابة فكيف خفي هذا عن غيره؟
- وأيضا فإن لفظة" أن عمر كان إذا قحطوا..." تدل على تكرر ذلك منه، فكيف خفي عليهم حديث الضرير في كل هذه المرات.
وأيضا لم يقع هذا من عمر وحده، ولا في عصره فحسب، بل فعل مثلَ فعله معاوية ابن أبي سفيان والضحاك بن قيس ، فعدلا إلى التوسل بدعاء يزيد بن الأسود وعندهما جماعة من الصحابة وأجلاء التابعين؟؟
- ففي جريان عمل الصحابة على التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم عند نزول الشدائد بهم- بعد أن كانوا لا يتوسلون بغيره في حياته – لدليل واضح على عدم مشروعيته هذا التوسل.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:09 AM
الشبهة الثانية: حديث الضرير
يحتج المخالفون بحديث آخر وهو ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث عثمان بن حنيف : " أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" ادع الله أن يعافيني قال إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير، (وفي رواية: وإن شئت صبرت فهو خير لك) فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في ( وشفعني فيه). قال : ففعل الرجل فبرأ" ( ).
قالوا: علّم النبي  الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيرا.
وما ادعوه ليس بصحيح؛ فإن هذا هو من التوسل بدعائه لا بذاته فلا حجة لهم فيه، ويدل على ذلك:
1- مجئ الأعمى للنبي  وطلبه الدعاء، ولو كان هذا توسلا بذاته أو بجاهه لما كانت هناك حاجة لمجيئه إليه، بل كان يكفي أن يجلس في بيته ويقول" اللهم بجاه نبيك اشفني"، لكنه لم يفعل لكونه عربي أصيل يفهم معنى التوسل عند العرب.
2- أن النبي  وعده بالدعاء وخيره بينه وبين أن يصبر على المصيبة.
3- إصرار الأعمى على الدعاء بقوله:"فادعه"، ومقتضاه أن النبي  دعا له؛ فإنه قد وعده بالدعاء إن لم يختر الصبر، ولحرص النبي  على أن يستجاب له في الرجل وجهه إلى نوع آخر من التوسل المشروع، وهو التوسل بالعمل الصالح، فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو لنفسه أيضا، كل هذا ليكون الدعاء أقرب للقبول.
4- في بعض روايات الحديث" اللهم شفعه فيّ " ، وهذا يستحيل معه حمل التوسل على أنه توسل بالذات والجاه؛ إذ المعنى: اقبل شفاعته فيّ، أي دعاءه في أن ترد عليّ بصري، والشفاعة لغة: الدعاء، قال في لسان العرب:" الشفاعة: كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، والشافع: الطالب لغيره". فثبت بذلك أن توسل الأعمى كان توسلا بدعائه  لا بذاته.
5- قوله في الحديث:" وشفعني فيه " أي اقبل شفاعتي، أي دعائي في أن تقبل شفاعته  وهو دعاؤه برد بصري. ولا يكمن أن تفهم هذه الجملة على غير هذا الوجه. فظهر أن الأمر كله دائر في التوسل بالدعاء.
6- هذا الحديث يذكره الأئمة في معجزات النبي  ودعائه المستجاب، لذا أخرجه من صنف في " دلائل النبوة" كالبيهقي وغيره، وهذا يدل على أن السر في شفاء الأعمى هو دعاء النبي  له. بدليل أن ليس كل أعمى دعا بهذا الدعاء عوفي وشفي!!
- وإذ قد ظهر أن حديث الأعمى دائر كله على دعائه  ، وأنه لا علاقة له بالتوسل بالذات والجاه، تبين لنا حينئذ أن قول الأعمى في دعائه: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد  ، إنما المراد به: بدعاء نبيك، أي: على حذف المضاف، كما في قوله" واسأل القرية" أي: أهل القرية، وإذا قال المخالفون: بل تقديره:" أسألك وأتوجه إليك بجاه نبيك" قلنا لهم : هذا ما ليس في السياق تصريح إليه ولا إشارة، ولا في الكتاب والسنة وفعل الصحابة ما يدل عليه، أما تقديرنا فأدلته كل الوجوه المتقدمة.

- فائدة: لو حملنا حديث الأعمى على التوسل بالذات لبقي معطلا لقوله " اللهم فشفعه فيّ، وشفعني فيه" وهذا لا يجوز، فوجب التوفيق بين هذه الجملة والتي قبلها بحمل معناه على الدعاء، فبطل استدلالهم به ، والحمد لله.

تنبيه:
وقع في بعض طرق الحديث الأخرى زيادتان يحتج بهما المخالفون على ما ذهبوا إليه:
- الأولى: زيادة حماد بن سلمة:" وإن كانت لك حاجة فافعل مثل ذلك"، وعلتها تفرد حماد بها ومخالفته لشعبة فيها، فهي شاذة، وعلى فرض صحتها لم يكن فيها دليل على التوسل بالذات لاحتمال أن يكون المراد بقوله : فافعل مثل ذلك" أي: من الإتيان إليه  في حال حياته وطلب الدعاء منه، والتوسل به والتوضؤ والصلاة. والله أعلم.
- الثانية:قصة الرجل مع عثمان بن عفان، وتوسله بالنبي  حتى قضى له حاجته، أخرجها الطبراني في المعجم الصغير(ص103ـ 104)، وفي الكبير (3/2/1/1ـ2): من طريق عبد الله بن وهب عن أبي سعيد المكي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف : " أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكى ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضى لي حاجتي وتذكر حاجتك وروح حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله عنه فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان رضي الله عنه فأجلسه معه على الطنفسة فقال : حاجتك فذكر حاجته وقاضاها له ثم قال له : ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة وقال : ما كانت لك من حاجة فأذكرها ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : فتبصر فقال : يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات قال ابن حنيف : فو الله ما تفرقنا وطال بنا الحديث عن دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضر قط".
- وقد تفرد بذكر القصة:" شبيب بن سعيد" كما قال الطبراني، وهو ضعيف الحفظ، وقد اختلف عليه فيها، مع مخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث، وواحد من هذه الثلاث كاف لإسقاط القصة، فكيف بها مجتمعة؟

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:11 AM
الحلقة الثالثة

الشبهة الثالثة: الأحاديث الضعيفة في التوسل
يحتج مجيزو التوسل بأحاديث ضعيفة غير ثابتة عن النبي  بعضها يدل على مرادهم وبعضها لا يدل، وأشهرها هو:
1- الحديث الأول:
حديث أبي سعيد مرفوعا: "من قال حين يخرج إلى الصلاة اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له وأقبل الله عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته".
رواه أحمد وابن ماجه. وإسناده ضعيف من أجل عطية العوفي ، قال الذهبي: مجمع على ضعفه.
2- الحديث الثاني:
حديث بلال: :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال : « باسم الله ، آمنت بالله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم بحق السائلين عليك ، وبحق مخرجي هذا ، فإني لم أخرجه أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة ، خرجت ابتغاء مرضاتك ، واتقاء سخطك ، أسألك أن تعيذني من النار ، وتدخلني الجنة » أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم82.
وسنده ضعيف جدا، فيه الوازع بن نافع العقيلي، متفق على ضعفه أيضا.
وعلى كل حال فالحديثان لا يدلان على التوسل بالمخلوقين، بل التوسل فيهما توسل إلى الله تعالى بصفة من صفاته عز وجل؛ فإن حق السائلين هو إجابة دعائهم، فإجابة دعاء العباد صفة من صفات الله تعالى، وحق ممشى المصلين هو أن يغفر الله لهم ويدخلهم الجنة، ومفغرة الله ورحمته من صفات الله تبارك وتعالى.
3- الحديث الثالث:
عن أبي أمامة الباهلي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وإذا أمسى دعا بهذا الدعاء :
اللهم أنت أحق من ذكر وأحق من عبد ... أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض بكل حق هو لك وبحق السائلين عليك...".
رواه الطبراني، وفي إسناده فضال بن جبير، قال ابن حبان:" لا يجوز الاحتجاج به بحال ، يروي أحاديث لا أصل لها".
4- الحديث الرابع:
عن أنس بن مالك قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنهما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها ...ثم دعا أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاما أسود يحفرون ... فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه، فقال : " الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين ".
- رواه الطبراني وأبو نعيم، وإسناده ضعيف تفرد به "روح بن صلاح"، اتفقوا على تضعيفه، فيكون حديثه منكرا.
5- الحديث الخامس:
حديث أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال: كان رسول الله  يستفتح بصعاليك المهاجرين.
مداره على أمية هذا، ولم تثبت صحبته، فالحديث مرسل ضعيف، قال الحافظ: ليست له صحبة ولا رواية". وله علة أخرى: عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس.
ولو صح ؛ فهو من التوسل بدعاء الصالحين، وقد جاء هذا مفسرا في رواية النسائي ولفظه: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم".
6- الحديث السادس:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله : يا آدم و كيف عرفت محمدا و لم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك و نفخت في من روحك و رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك و لولا محمد ما خلقتك". أخرجه الحاكم في المستدرك(2/615).
- فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم، قال ابن حبان: استحق الترك"، ، وكان ابن المديني وابن سعد وغيرهما يضعفه جدا،وقال الطحاوي: "حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف". وقول الحاكم عن الحديث: صحيح الإسناد، قد تعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع، عبد الرحمن بن زيد أسلم واهن وعبد الله بن أسلم الفهري، لا أدري من ذا " انتهى.
وقد أنكر على الحاكم تصحيحه للحديث؛ فإنه قد قال في كتاب المدخل إلى الصحيح ص 154:" عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه"؛ فالحديث معلل بكون عبد الرحمن ضعيف جدا، وبجهالة الإسناد إليه، والاضطراب فيه برفعه تارة ووقفه أخرى.
- ثم إنه مخالف للقرآن في موضعين:
- أنه جعل غفران ذنب آدم حصل لتوسله بالنبي  ، والله تعالى يقول فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وقد فسرها ابن عباس كما عند الحاكم: قال: أي رب ألم تخلقني بيدك؟ قال بلى؟ قال: ألم تنفخ في من روحك؟ قال: بلى. قال: أي رب! ألم تسكني جنتك؟ قال : بلى. قال: ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى . قال: أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: بلى. قال: فهو قوله:  فتلقى آدم من ربه كلمات صححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وله حكم الرفع.
- الموضع الثاني: قوله:" ولولا محمد ما خلقتك" ، وهذا أمر عقدي عظيم لو كان صحيحا لثبت في القرآن أو السنة المتواترة أو الصحيحة، وهذا الخبر الضعيف ينافي الحكمة التي ذكرها الله تعالى من خلق آدم وغيره في قوله تعالى:  وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ومثل هذا الحديث الباطل ما اشتهر على الألسنة:" لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك"؛ فإنه موضوع كما ذكره الصنعاني والشوكاني.
7- الحديث السابع
"توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم".
وهذا باطل لا أصل له في شيء من كتب الحديث البتة، وإنما يرويه بعض الجهال كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
ومع معرفتنا بأن جاهه عند ربه عظيما لا يلزم أن نتوسل به إلى الله تعالى، لعدم ثبوت الأمر عنه  ؛ ويوضح ذلك أن الركوع والسجود من مظاهر التعظيم وبعض الكفار كانوا وما زالوا يفعلونه لملوكهم، ومع هذا لا يجوز لنا باتفاق المسلمين أن نركع ونسجد للنبي  في حياته أو بعد مماته، فهل يقول قائل إننا حين نمنع الركوع والسجود للنبي  ننكر جاهه  وقدره؟ كلا ثم كلا. فكذلك حين نمنع التوسل بجاهه ليس معناه أننا ننكر جاهه وقدره، لكننا منعناه لأنه لم يثبت في الشرع فحسب.
8- أثران ضعيفان:
بعد فراغنا من إيراد الأحاديث الضعيفة في التوسل يحسن بنا نورد ما يتمسك به المجيزون للتوسل البدعي من آثار.
أ*- أثر الاستسقاء بالرسول  بعد وفاته:
قال الحافظ في الفتح(2/397): " وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الداري وكان خازن عمر قال أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له ائت عمر... الحديث. وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة".
وجوابها من وجوه:
- عدم التسليم بصحتها؛ لأن في إسنادها "مالك الدار" مجهول الحال، وتصحيح الحافظ لإسناد الأثر هو تصحيح له إلى أبي صالح فقط ؛ فإنه قال: بإسناد صحيح من رواية أبي صالح عن مالك الدار، ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسناد من عند أبي صالح، ولقال رأسا " عن مالك الدار... وإسناده صحيح، ولكنه تعمد ذلك ليلفت النظر إلى أن ها هنا شيئا ينبغي النظر فيه.
- مخالفتها لما ثبت استحبابه من إقامة صلاة الاستسقاء من أجل نزول الغيث، والإكثار من الدعاء والاستغفار، وهذا كان دأب السلف الصالح ولم ينقل عنهم الالتجاء إلى قبر النبي  وطلب السقيا منه.
- لو سلمنا بصحة إسنادها فلا حجة فيها؛ لأن مدارها على رجل مجهول لم يسم، وتسميته بلال بن الحارث في رواية سيف- وهو ابن عمر التميمي- لا يعول عليه لأنه ضعيف باتفاقهم.
- ليس فيها التوسل بالنبي  ، بل فيها طلب الدعاء منه أن يسقى الله أمته، وهذه مسألة تتعلق بالطلب منه بعد وفاته ولم يجوزها أحد من علماء السلف الصالح.
ب*- أثر فتح الكوى فوق قبر الرسول  على السماء:
روى الدارمي في سننه (1/43):حدثنا أبو النعمان ثنا سعيد بن زيد ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء- أوس بن عبد الله- قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كووا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق".
وهذا الأثر ضعيف لا تقوم به حجة لأمور:
- سعيد بن زيد ضيعف.
- أبو النعمان وهو محمد بن الفضل السدوسي، وإن كان ثقة فقد اختلط في آخر عمره، ولا يعلم هل سمع منه الدارمي قبل الاختلاط أم بعده.
- لو صح لم تقم به حجة لأنه موقوف وليس بمرفوع.
- وقال سيخ الإسلام : لم يكن للبيت في حياة عائشة كوة، بل كان باقيا على ما كان في عهد النبي ، بعضه مسقوف وبعضه مكشوف...ثم قال: ولو صح لكان دليلا على أنهم لم يكونوا يقسمون على الله بمخلوق ولا يتوسلون بميت، وإنما فتحوا على القبر لتنزل الرحمة عليه.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:13 AM
الحلقة الأخيرة
الشبهة الرابعة: قياس المخلوق على الخالق
قال المخالفون: التوسل بذوات الصالحين وأقدارهم أمر جائز مطلوب وله أمثلة واقعة في حياتنا، ألا ترون من كانت له حاجة عند ملك أو وزير أو عظيم لم يذهب إليه مباشرة بل يوسط من يكون معروفا لدي هؤلاء؛ لأنه لو ذهب مباشرة لما التفت إليه ولا قضيت حاجته، فكذلك ما نحن فيه! إذ أننا مذنبون مخطئون ولو قصدنا أعظم العظماء وملك الملوك سبحانه وتعالى لما قبلنا ، فنحن نوسط أناسا صالحين لعل الله أن يعطينا حاجاتنا إكراما لهم.
والجواب:
أن نقول: هذا قياس منكم للخالق على المخلوق ، وتشبيه منكم لقيوم السماوات والأرض، أرحم الراحمين وأعدل العادلين، بالملوك الظالمين المتجبرين الذين لا ينظرون في مصالح الرعية ولا يقضون حوائج الناس إلا بالوسائط أو الرشاوى، فما أبشع هذا التشبيه ! وما أعظم هذه الفرية على رب العالمين الذي وسعت رحمته كل شيء بل هو أرحم بالمؤمن من أمه وأبيه.
ثم إن هذا التوسيط وسيلة إلى الشرك، فقد انتقل أقوام من توسيط الصالحين في الدعاء إلى سؤال الصالحين أنفسهم ودعائهم من دون الله ليقضوا لهم حاجاتهم. وهذا هو عين الشرك الأكبر.
قال العز بن عبد السلام في رسالة الواسطة ص5: " من أثبت الأنبياء وسواهم من مشايخ العلم والدين وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله نعالى حوائج خلقه، وأن الله تعالى إنما يهدي عباده ويرزقهم وينصرهم بتوسطهم، فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهؤلاء مشبهون لله شبهوا الخالق بالمخلوق، وجعلوا لله أندادا".
الشبهة الخامسة
هل هناك مانع من التوسل المبتدع على وجه الإباحة لا الاستحباب؟؛ بمعنى أن التوسل بالأنبياء والصالحين وإن لم يثبت ما يدل على مشروعيته فلا مانع من جوازه لأنه لم يرد النهي عنه، فيكون حينئذ مباحا؟
قدمنا في أول البحث أن الوسيلة معناها: التوصل إلى تحصيل المقصود وهو إما أن يكون شرعيا أو دنيويا، وذكرنا أيضا أنه متى كان المقصود شرعيا فلا يمكن معرفة وسيلته إلا من طريق الشرع فحسب، كيف والأصل في العبادات المنع والحظر لا الإباحة والجواز. ثم إن عندنا في الشرع ما يغني عن هذا التوسل البدعي ، فلماذا نعرض عما ورد ونذهب إلى ما لم يرد، كما أن في التوسل البدعي ما تقدم من تشبيه الله تعالى بملوك البشر وحكامهم، وهذا غير جائز.
الشبهة السادسة: قياس التوسل بالذات على التوسل بالعمل الصالح
قالوا: إذا كان التوسل بالعمل الصالح جائزا، فالتوسل بالرجل الصالح الذي صدر منه هذا العمل أولى بالجواز وأحرى بالمشروعية.
والجواب من وجهين:
- هذا قياس ، والقياس في العبادات باطل، ولو طردنا هذا القياس لقيل : إذا جاز توسل الشخص بعمله هو لجاز من باب أولى توسله بعمل النبي أو الولي لأن عملهما فوق عمله بكثير، وهذا باطل لم يقل به أحد.
- قلب هذا القياس عليهم؛ فيقال: إذا لم يجز توسل المسلم بعمل غيره الصالح فأولى ثم أولى ألا يجوز توسله بذاته. وهذا بين.
الشبهة السابعة: قياس التوسل بذات النبي على التبرك بآثاره
قال بعضهم : إذا شرع التبرك بآثاره  فليكن التوسل بذاته مشروعا كذلك.
وللجواب نقول: لا بد من توضيح الفرق بين التبرك والتوسل فقد غلط بعضهم وسوّى بينهما. ذلك أن التبرك هو: التماس من حاز أثرا من آثار النبي  حصول خير به خصوصية له  ، وأما التوسل فإرفاق الدعاء بشيء من الوسائل التي شرعها الله تعالى؛ وعليه : فالتبرك: يرجى به شيء من الخير الدنيوي فحسب، بينما يرجى بالتوسل الخير الدنيوي أو الأخروي.
وعلى هذا؛ فإنه يشرع للمسلم إذا أراد قضاء حاجة دينية أو دنيوية أن يقول في دعائه: اللهم إني أتوسل إليك بأنك أنت الله الأحد الصمد...، ولا يجوز له أن يقول: اللهم إني أتوسل إليك بثوب نبيك، أو بصاقه أن تدخلني الجنة. لا شك أن هذا من نقص العقل والفهم فضلا عن الدين والعقيدة.
ونحن نعرف أن الصحابة كانوا يتبركون بآثاره  فحسب، ولا يتوسلون بذلك ولا يقدمونه بين يدي الدعاء.
تنبيه:
لا ننكر جواز التبرك بآثاره  بشروط منها صدق إيمان الراغب في التبرك، وإلا لم يحصل أي بركة، وأيضا لابد من حيازة الراغب في التبرك لأثر من آثار النبي  من ثياب أو شعر أو نحو ذلك، لكننا نعلم أن هذه الآثار قد فقدت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على جهة القطع واليقين، وعليه فالموضوع غير ذي بال في زماننا هذا،؛ فإنه أصبح نظريا محضا.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

سامح عسكر
20-04-2012, 11:18 AM
الأخ العزيز ربيع

أغرقت الموضوع بنقولات نسخ ولصق..كلها مردود عليها من جانب المتصوفة..

أرجو التركيز في الموضوع..فهو ليس عن حرمة وجواز التوسل..

بل عن رؤية جديدة للتوسل تخاطب العقل والثقافة أكثر من مخاطبتها للنصوص

سامح عسكر
20-04-2012, 11:31 AM
أخي الكريم سامح عسكر

والشكر موصول لك

أعجب من أمرك ، أقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر علي بتسوية القبور ، ونهى عن البناء عليه ، ولعن اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد ..

وتقول هدم الاضرحة .. من الموبقات ..

أخي الكريم أنا لا اقول لك خذ فأسك واذهب واهدم الاضرحة ، المسألة اعمق من ذلك ..

المسألة متعلقة بالمبدأ ..

أنت تعتبره من الموبقات في الوقت الذي يأمر النبي بتسويته ..

......................

ثم أنت أخي العزيز تتكلم عن التوسل ، وتقول العالم الفلاني قبل والعالم الفلاني لم يقبل

ولم أفهم عن أي توسل تتكلم !


تحياتي ..

نعم أخي العزيز فما أتيت به هو خليط فكري ما بين المذهبين الظاهري والحشوي، ولا علاقة له بالفقة ولا بروح الشريعة..وهذه مشكلة فكرية يعاني منها السلفيون الجدد بالأخص..

بنفس منطقك سيجوز لي قتل المرتد دون تعيين الفاعل..فالحديث يقول"من بدل دينه فاقتلوه"..والمعترض سنرد عليه..بقولنا.."الرسول يقول وأنت تُكذّب"..هذا رغم أن حكم قتل المرتد هو أصلا مختلف فيه بين الفقهاء ، فما بالك بما هو أدنى.....

لا ياأخي الكريم المسألة شرعية ولا يبت فيها إلا علماء الشرع والإجماع في تلك المسائل واجب...فهناك عِدّة دلالات للأمر ما بين الوجوب والإستحباب والجواز..كل هذه لم تبحث فيها وحملت الامر علي الوجوب وهذا ضلال مبين فيما لو لم تراعي البيئة ومظروفية الزمان والمكان..

هناك خِلاف بين العلماء حول أهلية خبر الآحاد للأخذ به في العقائد..فما بالك بهذا العمل الذي يُنتج عنه فتنة..فلو افترضنا صحة خبرك..فهو في المجمل آحاد لا يصح الإحتجاج به في تلك المسائل..فتأمل ليس هذا سلوك علمي..

أحببت أن تراجع بعضا من تلك الأخبار

http://islamtoday.net/albasheer/artshow-12-148613.htm

http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=81929&SecID=0

http://www.masress.com/baladnews/11902

لاحظ أقوال علماء الشرع وفيهم سلفيون يُنكرون هذا العمل من بابه..وقالوا هكذا..منكر...فلا تأتي بعد ذلك وتقول بأن الرسول يقول وأنتم تردون كلامه..لأنك لم تبحث فيما هو سابق من الفتوي..سواءا في مقاصد الشرع أو في صحة الدليل أو في صحة الأثر أو علوم السياسة الشرعية..وهذا تجاوز علمي غير مقبول أربأ بك عنه..

تحياتي العطرة....ودمتم بود

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 11:39 AM
الأخ العزيز ربيع

أغرقت الموضوع بنقولات نسخ ولصق..كلها مردرود عليها من جانب المتصوفة..

أرجو التركيز في الموضوع..فهو ليس عن حرمة وجواز التوسل..

بل عن رؤية جديدة للتوسل تخاطب العقل والثقافة أكثر من مخاطبتها للنصوص


هل تظنّ أننا سنترك نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم المعتبرين ، ونتبع كلام المعتزلة والأشاعرة الذين يجعلون العقل إلهاً يُعبد من دون الله ، ثمّ ما بالك تجعل المتصوفة المخرفة حكماً على كلام الله وكلام رسوله ، وكلام أهل العلم ، هل هذا هو ميزان البحث العلمي عندك في هذه المسألة ؟ عجيب أمرك والله ...
ولا تنسَ أنني أكثرتُ من النقولات عن أهل العلم نسخاً ولصقا ، لكي يعلم الإخوة والأخوات أن هذه المسائل قد قتلها العلماء بحثا واستقصاءً ، ولا حاجة لنا في الشذوذات العقلية والسفسطائية ...
واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
تحياتي

سامح عسكر
20-04-2012, 11:44 AM
هل تظنّ أننا سنترك نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم المعتبرين ، ونتبع كلام المعتزلة والأشاعرة الذين يجعلون العقل إلهاً يُعبد من دون الله ، ثمّ ما بالك تجعل المتصوفة المخرفة حكماً على كلام الله وكلام رسوله ، وكلام أهل العلم ، هل هذا هو ميزان البحث العلمي عندك في هذه المسألة ؟ عجيب أمرك والله ...
ولا تنسَ أنني أكثرتُ من النقولات عن أهل العلم نسخاً ولصقا ، لكي يعلم الإخوة والأخوات أن هذه المسائل قد قتلها العلماء بحثا واستقصاءً ، ولا حاجة لنا في الشذوذات العقلية والسفسطائية ...
واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
تحياتي

أخي الكريم أرجو منك الهدوء إحنا مش في خناقة..إبتعد عن قلة الأدب والشتائم التي تفوح من لسانك..ليس هكذا تورد الإبل ياأخي..لِمّ لسانك شوية وإلا أسمعتك ما تكره...كيف تزعم كذبا الإجماع في المسألة..وقد أقر كبار علماء السلفية بالخِلاف....تابع أقوال شيوخك:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/285):

"بل غايته أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، وممَّا تنازعت فيه الأمة، فيجب ردُّه إلى الله والرسول".

ويقول أيضا: "وإن كان في العلماء من سوَّغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه، فتكون مسألةً نزاعية، وليس هذا من مسائل العقوبات بإجماع المسلمين؛ بل المعاقب على ذلك معتدٍ جاهل ظالم، فإن القائل بهذا قد قال ما قال العلماء، والمنكر عليه وليس به نقل يجب اتباعه؛ لا عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة".

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في مجموع فتاويه ص68، ص69 في المسألة العاشرة :

( قولهم في الاستسقاء لا بأس بالتوسل بالصالحين وقول أحمد يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة مع قولهم إنه لا يستغاث بمخلوق - فالفرق ظاهر جدا - وليس الكلام مما نحن فيه فكون البعض يرخص التوسل بالصالحين وبعضهم يخصه النبي صلى الله عليه .
وأكثر العلماء ينهي عنه ويكرهه . . فهذه المسألة من مسائل الفقه الصواب عندنا قول الجمهور أنه مكروه فلا ننكر على من فعله) .

قال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق النجدي -وهو من شيوخ الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهما - في كتابه (عقيدة الطائفة النجدية في توحيد الإلهية) ص57::

(( ونحن إن قلنا بالمنع من التوسل به (صلى الله عليه وسلم) بهذا اللفظ أو نحوه لم نعتقده من أصحية المنع، فنحن مع ذلك لا نشدد في ذلك على من فعله مستدلاً بالحديث فضلاً عن أن نكفره )) . انتهى

علي العموم سأحاول بإذن الله إنزال موضوع جديد عن التوسل...وحُكمه..

رغم أنني لست مع التوسل وفي ذات الوقت لست ضده..فأنا لست متوسلا بالمجمل..وأري فيه رؤية جديدة..كنت أتمني أن أخصص هذا الشريط لهذه الرؤية والتعقيبات عليها..فلم أرَ نقاشا وفوجئت بنقولات نسخ ولصق وكأن المسألة مواجهة بين من يقول بالجواز ومن يقول بالحُرمة وهذا غلط ومصادرة علي المطلوب..

بإذن الله سنطرح موضوع جديد للتوسل..الموضوع سيكون علي هذا الرابط

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?p=691459#post691459

وعلي الذين استفزهم قولي بأن هناك بحثا علي موقع الإخوان أثبت قول الجمهور بالجواز..أن يردوا علي البحث هناك وليس هنا فسوف نطرحه بالكامل في هذا القسم..وأتمني من الإداريون أن يهذبوا هذا الموضوع من أي نقولات نسخ ولصق..لنتفرغ لمناقشة عقلانية تهذيبية للمسألة بعيدا عن خلافات السلفيين والمتصوفة..

دمتم بود

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 01:26 PM
التعلق بالأنبياء والصالحين

التوسل وأقسامه

السؤال : ما حكم التوسل وما أقسامه ؟

الجواب : التوسل اتخاذ الوسيلة ، والوسيلة كل ما يوصل إلى المقصود فهي من الوصل لأن الصاد والسين يتناوبان ، كما يقال ، صراط وسراط وبصطة وبسطة .
والتوسل في دعاء الله تعالى أن يقرن الداعي بدعائه ما يكون سبباً في قبول دعائه ولا بد من دليل على كون هذا الشيء سببـاً للقبول ، ولا يعلم ذلك إلا من طريق الشرع ، فمن جعل شيئاً من الأمـور وسيلة له في قبول دعائه بدون دليل من الشرع فقد قال على الله ما لا يعلم ، إذ كيف يدري أن ما جعله وسيلة مما يرضاه الله تعالى ويكون سبباً في قبول دعائه ؟ والدعـاء من العبادة ، والعبادة موقوفة على مجئ الشرع بها ، وقد أنكر الله تعالى على من اتبع شرعاً بدون إذنه وجعله من الشرك فقال تعـالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) (سورة الشورى : 21 ) وقال تعـالى : ( اتخـذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) ( سورة التوبة : 31 ) .
والتوسل في دعاء الله تعالى قسمان :

القسم الأول : أن يكون بوسيلة جاءت بها الشريعة ، وهو أنواع :
الأول : التوسل بأسماء الله تعـالى وصفاته وأفعـاله ، فيتوسل إلى الله تعالى بالاسم المقتضي لمطلوبه أو بالصفة المقتضية له أو بالفعل المقتضي ، قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، اللهم يا رحيم ارحمني ، ويا غفور اغفر لي ، ونحـو ذلك وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ اللهـم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي ] وعلم أمته أن يقولوا في الصلاة عليه : ( اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) .
والثاني : التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وطاعته كقوله عن أولي الألباب : ( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) (سورة آل عمران :193) .
وقوله : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا ) (سورة المؤمنون : 109 ) .
وقوله عن الحواريين : ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) (سورة آل عمران :53 )
الثالث : أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبيّنة لاضطراره وحاجته كقول موسى عليه السـلام ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) ( سورة القصص : 24 ) .
الرابع : أن يتوسل إلى الله بدعـاء من ترجى إجابته ، كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم ، مثل قول الرجـل الذي دخل يوم الجمعـة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : ادع الله أن يغيثنا وقول عكاشة بن محصن للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع الله أن يجعلـني منهم .
وهذا إنما يكون في حياة الداعي أما بعـد موته فلا يجوز ، لأنه لا عمل له فقد انتقـل إلى دار الجزاء ، ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم ، بل استسقى عمر بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : قم فاستسق ، فقام العباس فدعا ، وأما ما يروى عن العتـبي أن أعرابيـاً جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : ( ولو أ نهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ) ( سورة النساء : 64 ) . وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعـاً بك إلى ربي ... وذكر تمام القصة فهذه كذب لا تصح ، والآية ليس فيها دليل لذلك ، لأن الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ولم يقل إذا ظلموا أنفسهم و إذ لما مضى لا للمستقبل ، والآية في قوم تحاكموا أو أرادوا التحاكم إلى غير الله ورسوله كما يدل على ذلك سياقها السابق واللاحق .

القسم الثاني : أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان :
أحدهما : أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع ، كتوسل المشركين بآلهتهم ، وبطلان هذا ظاهر .
الثاني : أن يكون بوسيلة سكت عنها الشرع وهذا محرم ، وهو نوع من الشرك ، مثل أن يتوسل بجاه شخص ذي جـاه عند الله فيقول : أسألك بجاه نبيـك . فلا يجوز ذلك لأنه إثبات لسبب لم يعتبره الشرع ولأن جاه ذي الجاه ليس له أثر في قبول الدعـاء لأنه لا يتعلق بالداعي ولا بالمدعو ، وإنما هو من شأن ذي الجاه وحده ، فليس بنافع لك في حصول مطلوبك أو دفع مكروبك ، ووسيلة الشيء ما كان موصلاً إليه ، والتوسل بالشيء إلى ما لا يوصـل إليه نوع من العبث ، فلا يليق أن تتخذه فيما بينك وبـين ربك . والله الموفق .

من فتاوى ابن عيثمين

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 01:27 PM
حكم التوسل بالأنبياء والصالحين

س : هل يجوز للمسلم أن يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين ، فقـد وقفت على قول بعض العلماء : أن التوسل بالأولياء لا بأس به ، لأن الدعاء فيه موجه إلى الله ورأيت لبعضهم خلاف ما قال هذا ، فما حكم الشريعة في هذه المسألة ؟

الجواب : الوليّ : كل من آمن بالله واتقاه ففعل ما أمر سبحانه به وانتهي عما نهاه عنه ، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قال تعـالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ءامنوا وكانوا يتقون ) .

والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع :
الأول : أن يطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق أو شفاء من مرض أو هداية وتوفيق ونحو ذلك فهذا جائز ، ومنه طلب بعض الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم حينما تأخر عنهم المطر أن يستسقي لهم ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن ينزل المطر ، فاستجـاب دعاءه وأنزل عليهم المطر، ومنه استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر رضي الله عنهم ، وطلبهم منه أن يدعو الله بنزول المطر فدعا العباس ربه وأمن الصحابة على دعائه … إلى غير هذا مما حصل زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده من طلب مسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه لجلب نفع أو كشف ضر .
الثاني : أن ينادي الله متوسلاً بحب نبيه واتباعه إياه وبحبه لأولياء الله بأن يقول : اللهم إني أسألك بحبي لنبيك واتباعي له وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا فهذا جائز ، لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح ، ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة .
الثالث : أن يسأل الله بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه ، بأن يقول : ( اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسين ) مثلاً ، فهذا لا يجوز ، لأن جاه أولياء الله وإن كان عظيماً عند الله وخاصة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، غير أنه ليس سبباً شرعياً ولا عادياً لاستجابه الدعاء ، ولهذا عدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس مع أن جـاهه عليه الصلاة الصلاة والسلام فوق كل جاه ، ولم يعرف عن الصحابة رضي الله عنهم أنهـم توسلوا به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له.
الرابع : أن يسأل العبد ربه حاجته مقسماً بوليه أو نبيه أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول : ( اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان أو بحق نبيك فلان ) فهذا لا يجوز ، فإن القسم بالمخـلوق على المخلوق ممنوع ، وهو على الله الخالق أشد منعاً ، ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله أو يتوسل به ، هذا الذي تشهد له الأدلة ، وهو الذي تصان به العقيدة الإسلامية وتسـد به ذرائع الشرك .

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 01:30 PM
السؤال :

ما حُكم هذا الدعاء ؟

يا رب أدعوك و أترجاك بيومك الفضيل وبكل اسم سميت به نفسك عرفناه أم لم نعرفه ، وجاه حبيبك المصطفى أن تشفي لي أخي فلان من كل مرض ألمّ به . يا شافي يا مُعافي وتصبره على مرضه يا مصبر . وتفرج كربه يا مفرج الكروب يا الله .

وما حُكم الدعاء بِحق المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب :



لا يجوز هذا الدعاء ففيه اعتداء من جهتين :

الأولى : السؤال باليوم الفضيل ، إذ لا يَجوز السؤال باليوم ، وإنما لقو قال : في هذا اليوم المبارك ، ونحوه جاز .

والثاني : السؤال بِجاهِ النبي صلى الله عليه وسلم

إذ لا يجوز التوسّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن التوسّل بجاهه صلى الله عليه وسلم من بِدع الدعاء .

فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يتوسّلوا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم مع شدّة تعظيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومعرفتهم بقدره ، ومع بلوغهم المرتبة القصوى في محبته صلى الله عليه وسلم .



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

السؤال بالمعظّم كالسؤال بحق الأنبياء ، فهذا فيه نزاع وقد تقدم عن أبى حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز ذلك ومن الناس من يجوز ذلك فنقول قول السائل لله تعالى أسألك بحق فلان وفلان من الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم أو بجاه فلان أو بحرمة فلان يقتضى أن هؤلاء لهم عند الله جاه وهذا صحيح فإن هؤلاء لهم عند الله منزلة وجاه وحرمة يقتضى أن يرفع الله درجاتهم ويعظم أقدارهم ويقبل شفاعتهم إذا شفعوا ، مع أنه سبحانه قال : (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ...

ولكن ليس نفس مجرد قدرهم وجاههم مما يقتضى إجابة دعائه إذا سأل الله بهم حتى يسأل الله بذلك ، بل جاههم ينفعه أيضا إذا اتبعهم وأطاعهم فيما أمروا به عن الله ، أو تأسّى بهم فيما سَنُّوه للمؤمنين ، وينفعه أيضا إذا دعوا له وشفعوا فيه ، فأما إذا لم يكن منهم دعاء ولا شفاعة ولا مِنْه سبب يقتضى الإجابة لم يكن متشفعا بجاههم ، ولم يكن سؤاله بجاههم نافعا له عند الله ، بل يكون قد سأل بأمر أجنبي عنه ليس سببا لنفعه ، ولو قال الرجل لِمُطَاعٍ كبير : أسألك بطاعة فلان لك وبحبِّك له على طاعتك وبجاهه عندك الذي أوجبته طاعته لك لكان قد سأله بأمر أجنبي لا تعلّق له به ، فكذلك إحسان الله إلى هؤلاء المقربين ومحبته لهم وتعظيمه لأقدارهم مع عبادتهم له وطاعتهم إياه ليس في ذلك ما يوجب إجابة دعاء من يسأل بهم ، وإنما يوجب إجابة دعائه بسبب منه لطاعته لهم ، أو سبب منهم لشفاعتهم له ، فإذا انتفى هذا وهذا فلا سبب .

نعم ، لو سأل الله بإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ومحبته له وطاعته له واتِّباعه لكان قد سأله بسبب عظيم يقتضى إجابة الدعاء ، بل هذا أعظم الأسباب والوسائل . اهـ .



ومما يَستدل به من يتوسّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ما يُروى عنه عليه الصلاة والسلام : " إذا سألتم الله فاسألوه بِجاهِي ، فإن جاهي عند الله عريض " وهو حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا تجوز روايته ، ولا يَحِلّ تناقله إلا على سبيل التحذير منه .



يقول علامة الشام الشيخ جمال الدين القاسمي في تفسيره :

إن لَفظ ( الجاه ) الذي يُضيفونه إلى الأنبياء والأولياء عند التوسّل ، مفهومه العرفي هو السُّلْطة ، وإن شئت قلت نفاذ الكلمة عند من يُستَعمل عليه أو لديه ، فيُقال : فلان اغتصب مال فلان بِجاهِه ، ويُقال : فلان خلّص فُلاناً من عقوبة الذنب بِجاهِه ، لدى الأمير أو الوزير مثلا . فَزَعْمُ زاعِم أن لفلان جاهاً عند الله بهذا المعنى ، إشراك جَليّ لا خَفيّ . وقلّما يَخطر ببال أحد من المتوسِّلِين معنى اللفظ اللغوي ، وهو المنزلة والقَدْر . على أنه لا معنى للتوسّل بالقَدْر والمنزلة في نفسها ؛ لأنه ليست شيئا يَنْفَع . وإنما يكون لذلك معنى ، لو أُوِّلَتْ بِصِفة من صفات الله ، كالاجتباء والاصطفاء ، ولا علاقة لها بالدعاء ، ولا يُمكن لِمُتوسِّل أن يَقصدها في دعائه . اهـ .



ويُنظر لذلك : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ( 1/356 ) و ( 27/82 ) ، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( 1/153) والتوسل – أنواعه وأحكامه – ص 128 الألباني .

الشيخ / عبد الرحمن السحيم

والله تعالى أعلم .

سامح عسكر
20-04-2012, 01:35 PM
هل نحن في منتدي حواري أم في مدونة خاصة..

دعك من النسخ واللصق ياربيع...واحترم محاورك..

أي نسخ ولصق لديك ضعه في الموضوع الآخر وليس هنا

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 01:42 PM
هل نحن في منتدي حواري أم في مدونة خاصة..

دعك من النسخ واللصق ياربيع...واحترم محاورك..

أي نسخ ولصق لديك ضعه في الموضوع الآخر وليس هنا
لا يا أخي سامح الموضوع هنا وهناك يحتاج للنسخ واللصق ليعلم إخواننا وأخواتنا أن علماءنا قد قتلوا المسألة بحثا ...
دمتَ بألق
تحياتي التي لا تشيخ

بهجت الرشيد
20-04-2012, 03:28 PM
أخي الكريم أرجو منك الهدوء إحنا مش في خناقة..إبتعد عن قلة الأدب والشتائم التي تفوح من لسانك..ليس هكذا تورد الإبل ياأخي..لِمّ لسانك شوية وإلا أسمعتك ما تكره...كيف تزعم كذبا الإجماع في المسألة..وقد أقر كبار علماء السلفية بالخِلاف....تابع أقوال شيوخك:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/285):

"بل غايته أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، وممَّا تنازعت فيه الأمة، فيجب ردُّه إلى الله والرسول".

ويقول أيضا: "وإن كان في العلماء من سوَّغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه، فتكون مسألةً نزاعية، وليس هذا من مسائل العقوبات بإجماع المسلمين؛ بل المعاقب على ذلك معتدٍ جاهل ظالم، فإن القائل بهذا قد قال ما قال العلماء، والمنكر عليه وليس به نقل يجب اتباعه؛ لا عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة".

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في مجموع فتاويه ص68، ص69 في المسألة العاشرة :

( قولهم في الاستسقاء لا بأس بالتوسل بالصالحين وقول أحمد يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة مع قولهم إنه لا يستغاث بمخلوق - فالفرق ظاهر جدا - وليس الكلام مما نحن فيه فكون البعض يرخص التوسل بالصالحين وبعضهم يخصه النبي صلى الله عليه .
وأكثر العلماء ينهي عنه ويكرهه . . فهذه المسألة من مسائل الفقه الصواب عندنا قول الجمهور أنه مكروه فلا ننكر على من فعله) .

قال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق النجدي -وهو من شيوخ الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهما - في كتابه (عقيدة الطائفة النجدية في توحيد الإلهية) ص57::

(( ونحن إن قلنا بالمنع من التوسل به (صلى الله عليه وسلم) بهذا اللفظ أو نحوه لم نعتقده من أصحية المنع، فنحن مع ذلك لا نشدد في ذلك على من فعله مستدلاً بالحديث فضلاً عن أن نكفره )) . انتهى

علي العموم سأحاول بإذن الله إنزال موضوع جديد عن التوسل...وحُكمه..

رغم أنني لست مع التوسل وفي ذات الوقت لست ضده..فأنا لست متوسلا بالمجمل..وأري فيه رؤية جديدة..كنت أتمني أن أخصص هذا الشريط لهذه الرؤية والتعقيبات عليها..فلم أرَ نقاشا وفوجئت بنقولات نسخ ولصق وكأن المسألة مواجهة بين من يقول بالجواز ومن يقول بالحُرمة وهذا غلط ومصادرة علي المطلوب..

بإذن الله سنطرح موضوع جديد للتوسل..الموضوع سيكون علي هذا الرابط

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?p=691459#post691459

وعلي الذين استفزهم قولي بأن هناك بحثا علي موقع الإخوان أثبت قول الجمهور بالجواز..أن يردوا علي البحث هناك وليس هنا فسوف نطرحه بالكامل في هذا القسم..وأتمني من الإداريون أن يهذبوا هذا الموضوع من أي نقولات نسخ ولصق..لنتفرغ لمناقشة عقلانية تهذيبية للمسألة بعيدا عن خلافات السلفيين والمتصوفة..

دمتم بود




قرأت

ولي عودة بإذن الله




تحياتي ..

سامح عسكر
20-04-2012, 05:00 PM
أدخل علي هذا الرابط ياربيع من دار الإفتاء المصرية وكُفّ عن المشاغبة..

http://www.dar-alifta.org/ViewFatwa.aspx?ID=2623&LangID=1

المسألة فيها خِلاف وهذا ما طرحته في معرض المقال..ولكنك لم تصدق وتشددت وتعصبت..

الآن لا أود منك إفساد الموضوع رجاء....فالمناقشة العقلانية هي المجدية في هذا التوقيت.

أنتظر ردك لإكمال السلسلة

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 05:18 PM
هل نحن في منتدي حواري أم في مدونة خاصة..

دعك من النسخ واللصق ياربيع...واحترم محاورك..

أي نسخ ولصق لديك ضعه في الموضوع الآخر وليس هنا

لا يا أخي سامح الموضوع هنا وهناك يحتاج للنسخ واللصق ليعلم إخواننا وأخواتنا أن علماءنا قد قتلوا المسألة بحثا ...
دمتَ بألق
قد أجبتك
تحياتي التي لا تشيخ

سامح عسكر
20-04-2012, 07:58 PM
لماذا تعلق بنفس التعليق مرتين..

هذه دلالة على نية سوء منك ياربيع

إتقِ الله ولا تفسد الموضوع

احمد خلف
20-04-2012, 08:32 PM
اقترح الاحتكام إلى أمر من ثلاث كي يكون الرجوع للقول الفصل أسهل
1- الكتاب والسنة
2- اقوال العلماء في التوسل وله قسمان:
أ- التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
ب- التوسل بغيره من البشر
3- المنطق والعقل
وتقبلوا فائق احترامي
همسة : تكتب بعض الكلمات بلا ألقاب وبلا مجاملات أدبية.....مما يشعر أن وراء الأكمة ما وراءها
أرجوكم أفيدونا واستفيدوا..واسمعوا من بعضكم البعض بلا شحناء.....وتذكرواقول رب العزة (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) سورة( ق ) وهو شعار الواحة
ولي عودة لألقي دلوي بين الدلاء

سامح عسكر
20-04-2012, 09:10 PM
الأخ العزيز أحمد خلف..أشكركم شكرا جزيلا..القضية ليست كما تظن..

هذا الموضوع مخصص لرؤية عقلانية ثقافية جديدة للتوسل..ولا شأن لها بقضية الجواز أو الحُرمة التي خصصنا لها موضوعا آخر علي هذا الرابط

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=56979

..ولكن بتعصب الزميل ربيع وإصراره علي إفساد الموضوع عامدا متعمدا..اشتُبه عليك ما حدث

احمد خلف
20-04-2012, 09:45 PM
الأخ العزيز أحمد خلف..أشكركم شكرا جزيلا..القضية ليست كما تظن..

هذا الموضوع مخصص لرؤية عقلانية ثقافية جديدة للتوسل..ولا شأن لها بقضية الجواز أو الحُرمة التي خصصنا لها موضوعا آخر علي هذا الرابط

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=56979

..ولكن بتعصب الزميل ربيع وإصراره علي إفساد الموضوع عامدا متعمدا..اشتُبه عليك ما حدث

الفاضل سامح عسكر
لي سؤال بعد ان راجعت المواضيع في الرابط الذي أدرجته أعلاه
ومواضيع ما نحن فيه الآن
فوجدت أن الامر واحد....إلا أن العنوان اختلف
ففي الاول والذي نحن فيه(التوسل..بنظرة مخالفة) السؤال الآن
مخالفة لمن وما دليلها حتى تخالف؟؟؟؟ واردك للنقاط الثلاث آنفة الذكر
وفي الثاني الرابط المدرج .....أوردتما ما يكفي للإستدلال ..على ما ذهبتما إليه ...فضاع المتتبع بكثرة الأدلة
ولم نصل لنتيجة......
المقترح ......الاحتكام إلى أصل ثابت يقاس عليه الدليل......ولا.. أصل ثابت ككتاب الله وسنة نبيه
وبنظرتي المتواضعة لما سبق كانت الادلة أوثق فيما أشرتُ إليه..(الكتاب والسنة) من قبل الفاضل ربيع السملالي
هذا ما اردت قوله فإن اصبت فبتوفيق من الله......وإن أخطأت فمن نفسي والله أسأل الصفح والغفران
وكتبه ابو عبيد الله احمد خلف

سامح عسكر
21-04-2012, 12:29 AM
لعلك لم تنتبه لما أضفته في مقدمة الموضوع :

"السلام عليكم إدارتنا الموقرة أرجو تعديل العنوان كما هو في محتوي الموضوع..فالخطأ التقني يتكرر معي ويمنعني من طرح عنوان المقال كما هو

التوسل خلاف ما يري الصوفية والسلفية"

هي مشكلة إدارية..وأعتقد أنها هي التي تسببت في هذا الإشكال..

أما أن الأمر واحد..لا ليس الأمر واحد..الموضوع الآخر كان رد على تكذيب الزميل ربيع لنا-بتهور- بأننا لم نعتمد علي أي دليل في قرارنا بالحياد في تلك القضية..فهو جاهل بأدلة القوم وسلوكه أبان ذلك بوضوح..وتعصبه أعماه عن طرحنا برفض فِعل التوسل-من الذات-..وهناك فارق بين رفض الفِعل وتجريمه..أظن أن الزميل استُشكل عليه تلك النقطة..فظن أن الحياد هنا خصومة فأقدم علي ما أقدم عليه بكثرة النسخ واللصق..

أما بخصوص ما طرحه الزميل فهي نظرة أيدلوجية ذات رؤية واحدة..وليست منهجية كما البحث المورود طرفنا والذي أفسده بعدم الصبر حين الإنتهاء من طرح البحث..حتي ظهر الموضوع مرتبكا لأي قارئ...ولو أردت أن أعامله بالمثل وأفسد له مواضيعه لفعلت..ولكننا أُمرنا بالصبر والتزام طريق الإقناع قدر الإستطاعة..والمسألة ليست بكثرة الكلام إنما هي بالحُجة..ولا حُجة دون حوار..والزميل يرفض الحوار..ويتشدد لمشايخه رغم أننا أثبتنا الخِلاف في المسألة من عقيدة مشايخه..راجع اقتباس الزميل بهجت رشيد..

الأًصل في الإستدلال أخي هو طرح الأقوال على طريق الجدل..ومن ثم الترجيح..وهذا لم يحدث من الزميل ربيع-عفا الله عنا وعنه..فقد أقدم على الرد دون طرح أدلة المخالفين..وهو ما أوقع أدلته في جمود وكأنها تتعامل مع نصوص ميتة..

شكرا لكم ودمتم بود..

ربيع بن المدني السملالي
21-04-2012, 12:41 AM
لعلك لم تنتبه لما أضفته في مقدمة الموضوع :

"السلام عليكم إدارتنا الموقرة أرجو تعديل العنوان كما هو في محتوي الموضوع..فالخطأ التقني يتكرر معي ويمنعني من طرح عنوان المقال كما هو

التوسل خلاف ما يري الصوفية والسلفية"

هي مشكلة إدارية..وأعتقد أنها هي التي تسببت في هذا الإشكال..

أما أن الأمر واحد..لا ليس الأمر واحد..الموضوع الآخر كان رد على تكذيب الزميل ربيع لنا-بتهور- بأننا لم نعتمد علي أي دليل في قرارنا بالحياد في تلك القضية..فهو جاهل بأدلة القوم وسلوكه أبان ذلك بوضوح..وتعصبه أعماه عن طرحنا برفض فِعل التوسل-من الذات-..وهناك فارق بين رفض الفِعل وتجريمه..أظن أن الزميل استُشكل عليه تلك النقطة..فظن أن الحياد هنا خصومة فأقدم علي ما أقدم عليه بكثرة النسخ واللصق..

أما بخصوص ما طرحه الزميل فهي نظرة أيدلوجية ذات رؤية واحدة..وليست منهجية كما البحث المورود طرفنا والذي أفسده بعدم الصبر حين الإنتهاء من طرح البحث..حتي ظهر الموضوع مرتبكا لأي قارئ...الأًصل في الإستدلال أخي هو طرح الأقوال على طريق الجدل..ومن ثم الترجيح..وهذا لم يحدث من الزميل ربيع..فقد أقدم على الرد دون طرح أدلة المخالفين..وهو ما أوقع أدلته في جمود وكأنها تتعامل مع نصوص ميتة..

شكرا لكم ودمتم بود..

دعك من التّدليس يا رجُل هداكَ الله ، أنا أقول لك قال الله قال رسوله قال العلماء ، وتأتي أنتَ وتصفنا بالجمود ، عجيب أمرك والله .. وهذا غير مستغربٍ عليّ فقد عرفتك من أنت من أول مقالة قرأتها لك ...
ولي سؤال أرجو أن تجبني عليه :
قال الله عزّ وجلّ " واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ونحن نعلم كلام أهل الذكر في هذه المسألة ، فهل نتبعهم ونتبع الأدلة التي أوضح من الشمس في رابعة النهار ، أم نتبعك أنتَ ؟؟؟
ولله درّ العلامة ابن دقيق العيد الذي يقول :
يقولون هذا عندنا غيرُ جائز ... ومن أنتمو حتى تكون لكم عندُ
ولي عودة بإذن الله لنقل الكثير من كلام العلماء في المسألة ...
فانتظرني

ربيع بن المدني السملالي
21-04-2012, 01:12 AM
الفاضل سامح عسكر
لي سؤال بعد ان راجعت المواضيع في الرابط الذي أدرجته أعلاه
ومواضيع ما نحن فيه الآن
فوجدت أن الامر واحد....إلا أن العنوان اختلف
ففي الاول والذي نحن فيه(التوسل..بنظرة مخالفة) السؤال الآن
مخالفة لمن وما دليلها حتى تخالف؟؟؟؟ واردك للنقاط الثلاث آنفة الذكر
وفي الثاني الرابط المدرج .....أوردتما ما يكفي للإستدلال ..على ما ذهبتما إليه ...فضاع المتتبع بكثرة الأدلة
ولم نصل لنتيجة......
المقترح ......الاحتكام إلى أصل ثابت يقاس عليه الدليل......ولا.. أصل ثابت ككتاب الله وسنة نبيه
وبنظرتي المتواضعة لما سبق كانت الادلة أوثق فيما أشرتُ إليه..(الكتاب والسنة) من قبل الفاضل ربيع السملالي
هذا ما اردت قوله فإن اصبت فبتوفيق من الله......وإن أخطأت فمن نفسي والله أسأل الصفح والغفران
وكتبه ابو عبيد الله احمد خلف
بارك الله فيك أستاذ أحمد وجزاك الله خيرا
دمتَ بخير وعافية
تحياتي

سامح عسكر
21-04-2012, 07:25 PM
دعك من التّدليس يا رجُل هداكَ الله ، أنا أقول لك قال الله قال رسوله قال العلماء ، وتأتي أنتَ وتصفنا بالجمود ، عجيب أمرك والله .. وهذا غير مستغربٍ عليّ فقد عرفتك من أنت من أول مقالة قرأتها لك ..

قال الله وقال الرسول بالحوار..وليس بحوار الطُرشان والقفز على الأدلة ياربيع

واضح أنك من مدرسة الرأي الواحد التكفيرية هدانا الله وإياك

ربيع بن المدني السملالي
21-04-2012, 07:49 PM
قال الله وقال الرسول بالحوار..وليس بحوار الطُرشان والقفز على الأدلة ياربيع

واضح أنك من مدرسة الرأي الواحد التكفيرية هدانا الله وإياك
ثق أنّه لن يستفزّني سبابك وشتائمك واتهامك لأنني أعلم علمَ يقين من أنا بحمد الله ، فأنا أدعو إلى الله لا إلى نفسي لذلك فلن أغضب والله ..ولنفرض مثلاً أنني من هذه المدرسة المارقة التي مرقت من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية ، والذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلاب أهل النّار ، أقصد الخوارج التكفيريين ، فهل هذا يمنع أن تاخذ بكلام أهل العلم المعتبرين الذين تلقت الأمّة علمهم بالقبول الذين نقلت كلامهم هنا ، ألم تذكر قول شيخ المعرّة :
خذي رأيي وحسبك ذاك مني ... على ما فيّ من عوجٍ وأمتِ
أم أنهم في نظرك خوارج تكفيريون أيضا؟!
أنا لم أكتب شيئا من بضاعتي المزجاة لأنني أعرف قدري أيها الكريم وأعرف جيّدا انني لست مع الأشاعرة ولا مع المعتزلة الذين يجعلون العقل مقدّما على النّقل ، بل نقلت كلامَ من أوصانا ربّنا بسؤالهم ، فأرجو ان تراجع أوراقك فقد أوقعتَ نفسك في التناقض أخي ...
تنبيه : التكفريون : لا يستدلون بكلام ابن باز وكلام ابن عثيمين والألباني وغيرهم من العلماء الكبار ، لانهم يعتقدون أنهم خونة ومن علماء السلطان ، ومنهم من يكفرهم !!!!
سارت مُشرّقة وسرت مغرّبا ...شتّان بين مشرّق ومغرّب
دمتَ بألق
تحياتي التي لا تشيخ

سامح عسكر
21-04-2012, 07:58 PM
الزميل ربيع أنت السباب والشتام ولست أنا..أتهمتني بالكذب دون دليل أكثر من مرة..فلا تلومني وعليك بلوم نفسك..أنت تكفيري واضح والدليل بعضا من مشاركاتك لو شئت لأطلعت القارئ عليها..قلت أنني لم أقرأ شيئا عن التوسل...وعندما فاجئتك بالبحث طار الشرر من عينيك وكأنك رأيت شيطانا مريدا..وهذا سلوك جاهل ولا يعلم ما يقرأه ويكتبه..

أخي الكريم ليس لي عليك إلا النصح..ما تفعله فساد وضلال...أطلبك للحوار فترفض وتصر علي إفساد الموضوعات بسلوك صبياني لا يخرج من إنسان بالغ..رجوت منك أكثر من مرة أن تتأني في النسخ واللصق فترفض وتصر علي إفساد الموضوعات بعنجهية وتعنت...ولو أردت أن أعاملك بالمثل لفعلت..ولكننا سنصبر إلى ما شاء الله..

قوة العلم ياربيع تأتي من احتكاكه وليس عن عزله كما تريد...عندك فكرة قوية...إنت واثق إنها قوية...طيب..أطلبك للحوار وتحرير محال النزاع...فأراك ترفض..وكأن ما أتيت به قرآن منزل من عند الله..وهذا عهدي بكم أصحاب مذهب الخوارج والحشوية..لا يتلقون العلم إلا عن الفرد..فبات رأيهم هو الرأي الواحد الذي لا ثاني له..وهذا كفيل بهدم مذهبكم الذي بدأ في التهاوي هذه الأيام..

ربيع بن المدني السملالي
21-04-2012, 08:07 PM
الزميل ربيع أنت السباب والشتام ولست أنا..أتهمتني بالكذب دون دليل أكثر من مرة..فلا تلومني وعليك بلوم نفسك..أنت تكفيري واضح والدليل بعضا من مشاركاتك لو شئت لأطلعت القارئ عليها..قلت أنني لم أقرأ شيئا عن التوسل...وعندما فاجئتك بالبحث طار الشرر من عينيك وكأنك رأيت شيطانا مريدا..وهذا سلوك جاهل ولا يعلم ما يقرأه ويكتبه..

أخي الكريم ليس لي عليك إلا النصح..ما تفعله فساد وضلال...أطلبك للحوار فترفض وتصر علي إفساد الموضوعات بسلوك صبياني لا يخرج من إنسان بالغ..رجوت منك أكثر من مرة أن تتأني في النسخ واللصق فترفض وتصر علي إفساد الموضوعات بعنجهية وتعنت...ولو أردت أن أعاملك بالمثل لفعلت..ولكننا سنصبر إلى ما شاء الله..

قوة العلم ياربيع تأتي من احتكاكه وليس عن عزله كما تريد...عندك فكرة قوية...إنت واثق إنها قوية...طيب..أطلبك للحوار وتحرير محال النزاع...فأراك ترفض..وكأن ما أتيت به قرآن منزل من عند الله..وهذا عهدي بكم أصحاب مذهب الخوارج والحشوية..لا يتلقون العلم إلا عن الفرد..فبات رأيهم هو الرأي الواحد الذي لا ثاني له..وهذا كفيل بهدم مذهبكم الذي بدأ في التهاوي هذه الأيام..
ثق أنّه لن يستفزّني سبابك وشتائمك واتهامك لأنني أعلم علمَ يقين من أنا بحمد الله ، فأنا أدعو إلى الله لا إلى نفسي لذلك فلن أغضب والله ..ولنفرض مثلاً أنني من هذه المدرسة المارقة التي مرقت من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية ، والذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلاب أهل النّار ، أقصد الخوارج التكفيريين ، فهل هذا يمنع أن تاخذ بكلام أهل العلم المعتبرين الذين تلقت الأمّة علمهم بالقبول الذين نقلت كلامهم هنا ، ألم تذكر قول شيخ المعرّة :
خذي رأيي وحسبك ذاك مني ... على ما فيّ من عوجٍ وأمتِ
أم أنهم في نظرك خوارج تكفيريون أيضا؟!
أنا لم أكتب شيئا من بضاعتي المزجاة لأنني أعرف قدري أيها الكريم وأعرف جيّدا انني لست مع الأشاعرة ولا مع المعتزلة الذين يجعلون العقل مقدّما على النّقل ، بل نقلت كلامَ من أوصانا ربّنا بسؤالهم ، فأرجو ان تراجع أوراقك فقد أوقعتَ نفسك في التناقض أخي ...
تنبيه : التكفريون : لا يستدلون بكلام ابن باز وكلام ابن عثيمين والألباني وغيرهم من العلماء الكبار ، لانهم يعتقدون أنهم خونة ومن علماء السلطان ، ومنهم من يكفرهم !!!!
سارت مُشرّقة وسرت مغرّبا ...شتّان بين مشرّق ومغرّب
دمتَ بألق
تحياتي التي لا تشيخ
ولن أزيد ...سلاما سلاماً

ربيع بن المدني السملالي
21-04-2012, 08:10 PM
تدبر قول ابن باز الذي سقته آنفاً ، فهذا ما أعتقده :
يقول الشيخ ابن باز - رحمه الله- في جوابه على سؤال وجّه إليه في حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ما نصه:

"التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه تفصيل، فإن كان ذلك باتباعه ومحبته وطاعة أوامره وترك نواهية والإخلاص لله في العبادة فهذا هو الإسلام وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه، وهو الواجب على كل مكلف.. وهو الوسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة، أما التوسل بدعائه والاستغاثة به وطلبه النصر على الأعداء والشفاء للمرضى - فهذا هو الشرك الأكبر وهو دين أبي جهل وأشباهه من عبدة الأوثان، وهكذا فعل ذلك مع غيره من الأنبياء والأولياء أو الجن أو الملائكة أو الأشجار أو الأحجار أو الأصنام. وهناك نوع ثالث يسمى التوسل وهو التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم أو بحقه أو بذاته مثل أن يقول الإنسان: أسألك يا الله بنبيك أو جاه نبيك أو حق نبيك أو جاه الأنبياء أو حق الأنبياء أو جاه الأولياء أو الصالحين وأمثال ذلك فهذا بدعة ومن وسائل الشرك ولا يجوز فعله معه صلى الله عليه وسلم ولا مع غيره؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع ذلك، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع المطهر، وأما توسل الأعمى به في حياته صلى الله عليه وسلم فهو توسل به صلى الله عليه وسلم ليدعو له ويشفع له إلى الله في إعادة بصره إليه، وليس توسلاً بالذات أو الجاه أو الحق كما يعلم ذلك من سياق الحديث وكما أوضح ذلك علماء السنة في شرح الحديث.

وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة، ومنها كتابه المسمى: (القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة) وهو كتاب مفيد جدير بالاطلاع عليه والاستفادة منه.

وهذا حكم جائز مع غيره صلى الله عليه وسلم من الأحياء كأن تقول لأخيك أو أبيك أو من تظن فيه الخير: ادع الله لي أن يشفيني من مرضي أو يرد عليّ بصري أو يرزقني الذرية الصالحة أو نحو ذلك بإجماع أهل العلم. والله ولي التوفيق".

ربيع بن المدني السملالي
21-04-2012, 08:24 PM
وهذا أيضا :

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته :
ما حكم التوسل وما أقسامه ؟
فأجاب بقوله :
التوسل
اتخاذ الوسيلة ، والوسيلة كل ما يوصل إلى المقصود فهي من
الوصل لأن الصاد والسين يتناوبان ، كما يقال ، صراط وسراط وبصطة وبسطة .
والتوسل في دعاء الله تعالى أن يقرن الداعي بدعائه ما يكون سبباً في
قبول دعائه ولا بد من دليل على كون هذا الشيء سببـاً للقبول ، ولا يعلم ذلك إلا
من طريق الشرع ، فمن جعل شيئاً من الأمـور وسيلة له في قبول دعائه بدون
دليل من الشرع فقد قال على الله ما لا يعلم ، إذ كيف يدري أن ما جعله وسيلة
مما يرضاه الله تعالى ويكون سبباً في قبول دعائه ؟
والدعـاء من العبادة ، والعبادة موقوفة على مجئ الشرع بها ، وقد أنكر الله
تعالى على من اتبع شرعاً بدون إذنه وجعله من الشرك فقال تعـالى : ( أم لهم
شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) (سورة الشورى : 21 )
وقال تعـالى : ( اتخـذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن
مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )
( سورة التوبة : 31 ) .
والتوسل في دعاء الله تعالى قسمان :


القسم الأول : أن يكون بوسيلة جاءت بها الشريعة ، وهو أنواع :

الأول :

التوسل
بأسماء الله تعـالى وصفاته وأفعـاله ،

فيتوسل إلى الله تعالى بالاسم المقتضي لمطلوبه أو بالصفة المقتضية له أو

بالفعل المقتضي ، قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، فيقول : اللهم

يا رحيم ارحمني ، ويا غفور اغفر لي ، ونحـو ذلك وفي الحديث عن النبي صلى

الله عليه وسلم أنه قال : [ اللهـم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما

علمت الحياة خيراً لي ] وعلم أمته أن يقولوا في الصلاة عليه : ( اللهم صلِّ على

محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) .

والثاني : التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وطاعته


كقوله عن أولي الألباب : ( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم

فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) (سورة آل عمران :193) .

وقوله : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا )

(سورة المؤمنون : 109 ) .

وقوله عن الحواريين : ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع

الشاهدين ) (سورة آل عمران :53 )

الثالث : أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبيّنة لاضطراره وحاجته

كقول موسى عليه السـلام ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير )

( سورة القصص : 24 ) .

الرابع : أن يتوسل إلى الله بدعـاء من ترجى إجابته ،

كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم

، مثل قول الرجـل الذي دخل يوم الجمعـة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب

فقال : ادع الله أن يغيثنا وقول عكاشة بن محصن للنبي صلى الله عليه وسلم :

ادع الله أن يجعلـني منهم .

وهذا إنما يكون في حياة الداعي أما بعـد موته فلا يجوز ، لأنه لا عمل له فقد

انتقـل إلى دار الجزاء ، ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب رضي

الله عنه لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم ، بل

استسقى عمر بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : قم فاستسق ،

فقام العباس فدعا ، وأما ما يروى عن العتـبي أن أعرابيـاً جاء إلى قبر النبي

صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : ( ولو

أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله

تواباً رحيماً ) ( سورة النساء : 64 ) . وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعـاً

بك إلى ربي ... وذكر تمام القصة فهذه كذب لا تصح ، والآية ليس فيها دليل لذلك

، لأن الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ولم يقل إذا ظلموا أنفسهم و إذ

لما مضى لا للمستقبل ، والآية في قوم تحاكموا أو أرادوا التحاكم إلى غير الله

ورسوله كما يدل على ذلك سياقها السابق واللاحق .


القسم الثاني : أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان :


أحدهما : أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع ،


كتوسل المشركين بآلهتهم ، وبطلان هذا ظاهر .

الثاني : أن يكون بوسيلة سكت عنها الشرع

وهذا محرم ، وهو نوع من الشرك ، مثل أن يتوسل بجاه شخص ذي جـاه عند

الله فيقول : أسألك بجاه نبيـك . فلا يجوز ذلك لأنه إثبات لسبب لم يعتبره الشرع

ولأن جاه ذي الجاه ليس له أثر في قبول الدعـاء لأنه لا يتعلق بالداعي ولا

بالمدعو ، وإنما هو من شأن ذي الجاه وحده ، فليس بنافع لك في حصول

مطلوبك أو دفع مكروبك ، ووسيلة الشيء ما كان موصلاً إليه ، والتوسل

بالشيء إلى ما لا يوصـل إليه نوع من العبث ، فلا يليق أن تتخذه فيما بينك

وبـين ربك . والله الموفق .

المصدر : مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

( الجزء : 2 / السؤال رقم : 375 ) .

بهجت الرشيد
21-04-2012, 09:09 PM
دعنا لا نحول الحوار الى شيء شخصي .. وتبادل الاتهامات ..

الاخ سامح

مثل ما تقول نحن في حوار فلا داعي لاتهام الاخرين بالتكفير والحشو

وان اردت مناقشة فكر الشيخ ربيع ، فافتح صفحة جديدة لذلك ..


الاخ ربيع

سامح لا ينكر عليك نقل كلام العلماء ، وانما يرفض مجرد النقل

ويريد ان يكون النقل ضمن اسلوب حواري ..


ايها الاخوة ، ومثل ما كان الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله ينصح :

اغمض عينيك .. حاول ان تطرد التشنج .. خذ نفساً عميقاً ..

سنصل باذن الله الى تفاهم ..







تحياتي ..

سامح عسكر
21-04-2012, 09:27 PM
ليس لدي مانع من التفاهم أخي بهجت فمنهجي هو التفاهم..

الاخ ربيع لا يزال يصر أنني متوسلا ومدافعا عن التوسل..ولو قرأ موضوعي بعناية دون تعصب فسيرى شيئا آخر..أعيذه بالله أن يكف عن أسلوبه الحواري الذي يُنغص القلوب أكثر مما يؤالفها..ونحن هنا زملاء وأخوة في منتدى حواري قبل أن نكون خصوم أفكار..

تحياتي

سامح عسكر
21-04-2012, 09:29 PM
التوسل خلاف ما يرى الصوفية والسلفية

قُرب الله من العبد لا ينفي بعد العبد عن ربه

الكثير ممن يعتدون بالتوسل كسلوك يقرأون قولة تعالي"إني قريب"..بحقيقة بُعد العبد عن ربه وبذلك فلا تعارض بين الآية وحقيقة التوسل الذي يُفترض فيه بأن تلك العلاقة لن تقوى إلا بوسيط..وفي هذا نُظُر..فحقيقة العبادة لله في الأمر الصريح"أعبدوا الله"..ولم يُشرك رب العزة هذا الأمر بمخلوق حتى يبدو أنه كوسيط..فهو أمر مباشر وقد تكرر في عديد الآيات التي نفت الوسيط بين العبد وربّه..

لماذا أقول هذا الكلام....لأن المتوسل في الغالب ينطلق من قاعدة العصيان أو البُعد ليسلك مسلك التوسل كي يكون أكثر قُربا لخالقه..وهذا الفِعل وإن بدا نزيها إلا أنه قد يجلب بعضا من التواكل والكسل فيظن العبد أن العلاقة بينه وبين ربّه متعلقة بفلان أو عِلان، وكأن باب الله لن يُفتح إلا في أوقات معينة ،وبهذا جعل العبد عبادته لربه من جانب دون جانب.. حقيقة لست من هواة التعقيد ولا أحسب نفسي إلا طارحا لأفكاري بسلاسة ويُسر، وتلك العبادة من ذلك الجانب قد تتعارض حقيقة مع هدى الله لعباده التي ربطها الله في أكثر مواضع القرآن بالتقوى وبالتالي فلا حاجة للعبد إلى وسيط..

يقول تعالي"ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"..فالقرآن هداية ولكن لمن؟..هو هداية للمتقين..والتقوى محلها القلب، وللمتقين صفات في القرآن خصَها الله لعباده الصالحين كالإيمان بالغيب وهو أشمل ومنه تأتي سائر العبادات..، فيكفي العبد تدارس ملكاته وتهذيبها عن المعاصي وإقامته لدين الله –كما فهمه-في نفسه كي يكون ممن هدى الله ، ولا تقوى حقيقة إلا بإرادة السلوك..ومنه يأتي الربط بين هدى الله وإرادة العبد....فمن يجعل فكرة الوسيط واجبة كمن قطع العلاقة بين الهُدى والتقى واشترط علي نفسه- بتكلف-طرفا ثالثا قد يحرمه من التدبر الذي لا يحتاج إلى متخصصين..تكفي الفطرة.

بهجت الرشيد
22-04-2012, 02:39 PM
أخي العزيز .. دعنا نوضح المسألة بتقسيمها إلى مستويين :

المستوى الأول : تأصيل المسألة .
وهو عدم جواز البناء على القبور ابتداءً ، وتسوية ما هو مخالف للحد الشرعي ، وهذا واضح في الأحاديث التي سقناها من قبل .
وقلت : إننا حملنا الأمر هنا على الوجوب ، والأمر قد يرد على غير ذلك ..
قلنا : إن القاعدة الأصولية تقول : ( الأمر يدل على الوجوب إلا لقرينة صارفة ) .
فهل تعرف قرينة صارفة تصرف الوجوب هنا إلى غيره ..
أنا شخصياً ـ ولا ادعي العلم ـ لا أعرف .. فإن كنت تعرف فأعلمنا بها جزاك ربي خيراً ..

المستوى الثاني : الواقع .
الواقع الآن أن الناس بنوا أضرحة ومقامات للأولياء والصالحين ..

السؤال الآن : هل هذه الأضرحة موافقة للشرع أم مخالفة له ؟
الجواب : مخالفة للشرع ، والدليل هو ما موجود في المستوى التأصيلي .

سؤال : إذا كانت هذه الأضرحة والمقامات غير جائزة شرعاً ، فما العمل إذاً ؟
هل نتركها خشية الوقوع في الفتنة ، أو نهدمها ؟

هنا يأتي فقه الواقع ، وفقه المآلات ، وفهم مقاصد الشريعة ..
والذي اتهمتنا في عدم فهمنا له ، وجهلنا به .

يقول العلماء ـ حسب ما نقلت إلينا عن طريق الروابط ـ أن التعرض لهذه الأضرحة والمقامات لا يجوز ..
والسؤال : لماذا لا يجوز ؟
هل لأن الشرع منع من ذلك ، أو خشية الوقوع في الفتنة ..

إذا قلت : الشرع منع من ذلك ، طالبناك بالدليل ..
وإذا قلت : خشية الوقوع في الفتنة ، فإن هذا لا يهدم الأصل ، وإنما يكون ذلك من باب فقه الواقع والمآلات والنظر في عواقب الأمور ، ولكن مع التأكيد على بقاء حكم الأصل ..

مثال : يقول ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين : سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي فأنكرت عليه وقلت له إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال ، فدعهم .

فابن تيمية تركهم ( لأنه نظر في المآلات ) ، ولكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باقٍ ، وحرمة الخمر باقٍ كذلك ..

هذا وإن العملية الإجرائية لمثل هذه المسائل إنما يكون بيد الحاكم ، فليس للأفراد أن تقوم بها ، وإلا حصل الفوضى والاضطراب والفتنة .
بل علينا أن نهدم هذه الأضرحة والمقامات وما يقع فيها من محظورات شرعية من عقول روادها أولاً ، وربما أتى اليوم الذي سيهدمها أولئك الذين كانوا يقدسونها ، كما فعل خالد بن الوليد عندما هدم العزى وكان من قبل يقدسها وهو يقول :
يا عزى كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك

ولهذا لا يمكننا القول إن هدم الأضرحة من الموبقات ، وبقاؤها ضرورة ، فالموبقات عندنا معلومة بينها النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم كيف يكون من الموبقات وقد جاء النص على جوازه ..

واعلم أخي الحبيب أننا حريصون حرصك أو أكثر على الآثار الإسلامية ، ففيها تراثنا وهويتنا وحضارتنا ، ولكن عندما يتصادم شيء من هذه الآثار مع ديننا وعقيدتنا ، يهدم .. فإن من أولى أولويات الشرع ، ومن أجل مقاصده هو الحفاظ على الدين ..
وهذا عمر رضي الله عنه قطع الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان عام الحديبية ، لما رأى بعض الناس يذهبون إليها ، فقطعها خشية الغلو بها ، وسداً للذريعة ..

( فائدة : الآثار والدين .. موضوع جدير بأن يبحث فيه ، فهل من أحد يتبنى هذا البحث ؟ )


مسألة التوسل

هذا وان المسألة التي طرحتها أخي الكريم هي مسألة شرعية كما قلت ، والمسائل الشرعية تؤخذ من أدلتها ، ولا تؤخذ من مجرد الرأي ..
صحيح أننا في حوار ونقاش ، ولكن عرض الأدلة وكلام العلماء ضرورة لا بد من الالتزام بها ..

وأنت نفسك نقلت كلام العلماء واجتهاداتهم ..


أما قضية التوسل ، فهناك ما هو مشروع جائز ، وما هو ممنوع غير جائز ..

والجواز وعدمه إنما يؤخذان من الشرع ، وليس الحوار والنقاش يعني أننا سنتجاوز الأدلة ، بل سنحاول فهمها وفقهها .
وقد تكلم العلماء قديماً وحديثاً في المسألة وأدلتها علماً وفقهاً ، وبينوا فيها الجائز والممنوع ..

فهل ستضيف لنا شيئاً في فهم هذه الأدلة وتوجيهها ، أو لا ؟




تحية قلب محب ..

سامح عسكر
22-04-2012, 07:35 PM
الأخ العزيز بهجت رشيد

أشكركم أخي علي هذا التقدير..أري أنه ليس كل شئ قابل للدخول في دائرة الحلال أو الحرام..فلا زلنا ننظر للمسائل وخاصة الفقهية والشرعية منها بنظرة هذا حلال وهذا حرام في حين نغفل الجانبين الثقافي أو الروحي منها ، ظانّين بأن المسألة لا تخص المثقفين أو الفلاسفة....وهذا سيؤدي بنا إلي احتكار الفقهاء للثقافة في تشبيه لعصور الإنحطاط وكبت الفِكر والحُرّيات .

يكفي أن تلك النظرة هي ما أوقعتنا في مشاكل فكرية عِدة..نتج عنها تشرذم وتفرّق وكل حِزب بما لديهم من أدلة فرحون..

فبهذه الرؤية ستُلجأكَ حتما للوقوف علي نصوص كِلا الفريقين للسؤال عن الحُرمة أو الجواز،و قضية الإستدلال تلك ستؤدي إلى حالة استقطاب فكري..فالأدلجة تقريبا كانت هي المؤثر علي كتابات كل فريق..وليس أدلّ علي ذلك من شُهرة الِخلاف حول التوسل حتي الآن رغم مرور أكثر من 14 قرنا بعد وفاة النبي..

بالنسبة لطرح حادثة ابن القيم وابن تيمية فجزاك الله خيرا علي طرحها ..ولكنهما مدرسة ومن يعارضهما مدرسة أخرى..والعالم الحقيقي هو من يعلم اختلاف الناس..

الخُلاصة :هذه نظرة جديدة للتوسل..فمن شاء نقاش المحتوى فأهلا به..ومن لم يُرد فخير لنا وله أن يفتح موضوع جديد..ولماذا يفتح وهناك موضوع جُعل خصيصا لهذا الغرض..أرجو عدم الخوض في مسألة الجواز والحُرمة هذه مرة أخرى..

بخصوص قضية هدم الأضرحة فطرحنا استنكار العلماء لهذا الأمر وهو عمدتنا في اعتقادنا بدعته وأنه ليس من روح الإسلام..لفساده بين الناس ومنكوريته سواءا كان لأصل الفعل أو لمآله..ومن أراد هدم ضريح فليذهب إلى ضريح النبي ويهدمه أو إلى مقامات الأنبياء في حِجر الكعبة..ومن أراد بحث المسألة بحثا شرعيا فليُفرد موضوعا خاصا...لا أن نحرف هذا الموضوع إلي ما لم ُيطرح من أجله.

بهجت الرشيد
22-04-2012, 08:05 PM
الأخ العزيز بهجت رشيد

أشكركم أخي علي هذا التقدير..أري أنه ليس كل شئ قابل للدخول في دائرة الحلال أو الحرام..فلا زلنا ننظر للمسائل وخاصة الفقهية والشرعية منها بنظرة هذا حلال وهذا حرام في حين نغفل الجانبين الثقافي أو الروحي منها ، ظانّين بأن المسألة لا تخص المثقفين أو الفلاسفة....وهذا سيؤدي بنا إلي احتكار الفقهاء للثقافة في تشبيه لعصور الإنحطاط وكبت الفِكر والحُرّيات .

يكفي أن تلك النظرة هي ما أوقعتنا في مشاكل فكرية عِدة..نتج عنها تشرذم وتفرّق وكل حِزب بما لديهم من أدلة فرحون..

فبهذه الرؤية ستُلجأكَ حتما للوقوف علي نصوص كِلا الفريقين للسؤال عن الحُرمة أو الجواز،و قضية الإستدلال تلك ستؤدي إلى حالة استقطاب فكري..فالأدلجة تقريبا كانت هي المؤثر علي كتابات كل فريق..وليس أدلّ علي ذلك من شُهرة الِخلاف حول التوسل حتي الآن رغم مرور أكثر من 14 قرنا بعد وفاة النبي..

بالنسبة لطرح حادثة ابن القيم وابن تيمية فجزاك الله خيرا علي طرحها ..ولكنهما مدرسة ومن يعارضهما مدرسة أخرى..والعالم الحقيقي هو من يعلم اختلاف الناس..

الخُلاصة :هذه نظرة جديدة للتوسل..فمن شاء نقاش المحتوى فأهلا به..ومن لم يُرد فخير لنا وله أن يفتح موضوع جديد..ولماذا يفتح وهناك موضوع جُعل خصيصا لهذا الغرض..أرجو عدم الخوض في مسألة الجواز والحُرمة هذه مرة أخرى..

بخصوص قضية هدم الأضرحة فطرحنا استنكار العلماء لهذا الأمر وهو عمدتنا في اعتقادنا بدعته وأنه ليس من روح الإسلام..لفساده بين الناس ومنكوريته سواءا كان لأصل الفعل أو لمآله..ومن أراد هدم ضريح فليذهب إلى ضريح النبي ويهدمه أو إلى مقامات الأنبياء في حِجر الكعبة..ومن أراد بحث المسألة بحثا شرعيا فليُفرد موضوعا خاصا...لا أن نحرف هذا الموضوع إلي ما لم ُيطرح من أجله.



اخي الكريم سامح

انت قلت في مداخلة سابقة : ( لا ياأخي الكريم المسألة شرعية ولا يبت فيها إلا علماء الشرع والإجماع في تلك المسائل واجب .. )

ثم تعود وتقول بادخال المثقفين والفلاسفة في الموضوع

ثم ترجع وتقول ان كلام العلماء هو عمدتنا

وهذا تناقض واضح

وقد اتهمتنا بعدم فهمنا لمقاصد الشريعة وروحها

وانت لا تريد ان تفرق بين اصل الفعل ومآله

فأكل الميتة حرام ، ولكن اذا آلت هذه الحرمة الى هلاك الانسان جاز ..

ثم انت طرحت قضية التوسل ، وهي مسألة شرعية ، والكلام حول حلها او حرمتها هو في صميم الموضوع ، والقضايا الشرعية من اختصاص اهل العلم الذين درسوا الادلة وغاصوا فيها ..

وهل الفلاسفة والمثقفون من هؤلاء ..

هل يقبل ان يفتي نجار في قضايا الطب مثلاً ..

ثم اني كررت مراراً وقلت : لا اقول اذهبوا ايها الناس واهدموا الاضرحة ، بل كنت اناقشك في اصل الموضوع ..

وكلما طرحنا رأياً قلت هذا ليس مكانه ، واننا نحرف الموضوع ..

فبالله عليك قل لي : ماذا تريد من طرحك الموضوع .. ما هي النتيجة ؟



وردة لقلبك النقي ..

سامح عسكر
22-04-2012, 08:33 PM
ولك وردة مثلها أخي الكريم بهجت...ولكن لا تشغل بالك بمقصدي من طرح الموضوع..

فالفكرة اتضحت لديك أنه لا نقاش في الفكرة

بل وقوف علي محال الخِلاف فيما لا أصل له في الشريط

وهو ما نهيتك عنه..أن لا تناقش مباحث الحِل والحرمة في هذا الشريط

وهناك شريط آخر فاذهب إليه فضلا لا أمرا..

أنت قفزت على تلك الإشارة المهمة ..


سواءا كان لأصل الفعل أو لمآله

أصل الفعل لو كان عليه إجماع فالمآل مختلف فيه..

ولو كان الأصل مختلف عليه...فلا حُجية لمبحث المآل قبل تحرير الخلاف.

وقضية التوسل مختلف فيها فما بالك بقضية الأضرحة..فمبحث المآل هنا لا منطقية ولا حُجية له قبل تحرير محل النزاع..فهذه مصادرة على المطلوب منك تستوجب تحرير اللاحق بما هو سابق.

علماء الشرع والمثقفين دورهم واجب..ولم نستثني أحد..ودور المثقفين باحث شارح ولهم الحق فهذا دينهم..والعقل والتخصص واجبين..لا يوجد تناقض..فالحديث مكمل لبعضه ..فلم ننفي دور أحد..وتكامل الأدوار تميز فكري ...ودور المشايخ لازمه الإجماع... وقد قفزت على هذا الربط بل كان يجب منك الإشارة إليه..فالخلاف في العقائد والدماء والمِلكية غير جائز وبالتالي لابد من الإجماع وإلا كانت الفتنة..

بهجت الرشيد
23-04-2012, 12:39 PM
عوداً على بدء

عنوان موضوعك ( التوسل خلاف ما يري الصوفية والسلفية )

والمنهج العلمي يقتضي ان تعرف العنوان

وسوف أخفف عليك واقول : لا حاجة بتعريف الصوفية والسلفية لأننا نعرفهم ..

بل اريد منك أولاً أن توضح معنى التوسل الذي تقصده هنا

ولا تقل هذا ليس من حقك

بل من حقي .. لأني اناقش هذا الموضوع ، ومن حقي ان أعلم أولاً مرادك من التوسل ..


حتى انطلق الى المستوى الاخر من النقاش ..




تحياتي ..

سامح عسكر
23-04-2012, 03:49 PM
أي منهج علمي يابهجت تتحدث..

بهجت الرشيد
23-04-2012, 04:15 PM
أي منهج علمي يابهجت تتحدث..


اخي الكريم سامح

دعك من المنهج العلمي وغير العلمي

عرف لي التوسل




تحياتي ..

د. سمير العمري
23-04-2012, 05:50 PM
قرأت الموضوع هذا فما عجبت من شيء قدر عجبي مما رايت من مداخلاتك يا سامح عسكر.

ورغم أن جل إن لم يكن كل ما كتبت يمكن تفنيده باعتباره قولا غير صائب أو فعلا غير مقبول إلا أنني سأكتفي بهذه الردود والإيضاحات المقتضبة لأهم ما يجدر الحديث عنه.

أولا ... الحديث عن أمور الشرع هو حق لا يصادر لكل معتنق للملة مؤمن بالشرع ، وطلب العلم الشرعي فريضة على كل مسلم ومسلمة كل بقدره وحاجته وفوق كل ذي علم عليم. أما مسألة الفتوى والبت في القضايا الشرعية أكانت خلافية أو توافقية فلا يكون إلا لمن ملك العلم الكافي ولا يعتمد إلا بالدليل الشرعي من كتاب ثم سنة ثم ما اجتمع عليه علماء الأمة من اجتهاد. وأنا أزعم أنك لست ممن يمكن تسميتهم "علماء الشرع" ولكن هذا لا يعني أنه ليس لك حق في أن تسأل وأن تحاور ، ولكن ليس لك حق في أن تفتي وتقرر.

ثانيا ... تتحدث عن الأمر بصفتك الثقافية كما قلت ولم أر في طرحك إلا الكثير من الأخطاء اللغوية التي لا يقع فيها إلا المبتدؤون ناهيك ما سواها ، وتتحدث عن حوار ثم ترفض أي حوار سوى ما يوحي لك به الراي والظن ؛ تتهم هذا وتهدد ذاك وتنهى ذلك وكأنك لا تريد أن تسمع صوت أحد في حوار تصفه بحوار الطرشان ولم أجد غيرك من لا يسمع ولا يرغب في أن يسمع. أحسبك بحاجة لمراجعة أصول الحوار قبل أن تصدر الأحكام.

ثالثا ... هناك تضارب عجيب في ردودك فساعة تقرر أن هذا الأمر هو مسألة شرعية وتارة تقرر أنه ليس كذلك بل مسألة ثقافة ومثقفين ، وثالثة تقول بأنه حوار علمي فإن أتوك يتحدثون عنه استنكرته ، ولا تزال في إرباك وارتباك وهروب بما تقول للأمام تارة وللخلف تارة متهما كل من سواك بالقصور عن الفهم والجهل والتكفير. حتى حين جاءك من يؤصل للحوار الجاد والهادف قمت بتسفيه ما قال وتجاوزه جهلا واضحا منك بآلية الحوار ومرتكزاته.

رابعا ... تتهم من يسوق لك الدليل بأنه يسب ويشتم ويتطاول ، وتقول نحن لسنا في "خناقة" وأنت من يخانق ويسيء لكل من يخالفه ، والحقيقة أنني لم أجد أحدا سب أو شتم أو تطاول سواك وأنا أشكر وأقدر عاليا التزام بقية المحاورين بمنهج الواحة الأخلاقي في التزام منهج الحوار وأدب الخلاف.


أما بخصوص أصل الحوار فأرد بما يلي:

أولا .... هذا الموضوع هو من أصول العقيدة ويمسها بشكل مباشر ، والاجتهاد الذي تتحدث عنه موجود في الشريعة ولكن لا اجتهاد في العقيدة مطلقا مطلقا ، وإنما الاجتهاد فيما لا سند ولا دليل ثابت عليه في العبادات والمعاملات ، وهذا أمر يجعل من فكرة طرحك غير ذات وجاهة من حيث الأساس. إن العقيدة هي الجزء الكامل والتام من الشرع بل قد تم فهمه وتأكيده قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهمية هذا في حقظ الدين من البدع والفتن. ورغم هذا فقد تم تناول هذه المواضيع بالشرح والدليل وليس بالاجتهاد من قبل علماء الشرع في عصور مختلفة وكان الرأي فيه واضح بعدم جواز التوسل بالأضرحة والأموات ولقد أوردت لك أدلة كثيرة عليك بدل أن تنتفض غاضبا أن تقرأها وتتمعن فيها وتفندها إن استطعت.

ثانيا ... كنت أقول بأن "الواسطة" موجودة عند الله تعالى فالشفاعة واسطة والعمل الصالح واسطة ودعاء في ظهر الغيب واسطة ، وعليه فالتوسل والشفاعة موجودة في الدين ولكن بالضوابط التي وردت في الأدلة من حيث عدم جواز التوسل بالأماكن والأموات وكل ما من شأنه أن يمثل شركا بالله تعالى.

ثالثا ... طرحك عجيب أيضا من جانب أنك أتيت تريد أن تقوم بدور الوساطة لتقريب وجهات النظر بين رأيين متناقضين ، وهذا أمر لا يصح في عموم الدين ناهيك العقيدة التي لا اجتهاد ولا تفاوض فيها أبدا فالحق حق والباطل باطل ولا يمكن أن يكون الحل بين بين. هل يمكن مثلا أن نطرح رأيا تصالحيا وسطا بين الرحمن والشيطان فلا يسجد الشيطان بل ينحني ولا يطاع الرحمن بل يرتضي؟؟ باختصار اقول بإن الحلول الوسط لها مقامها وهذا لا يمكن أن يكون مقامها فهنا إما أن التوسل حق فنسوق له الأدلة الشرعية المعتدة لا الراي والهوى والاجتهاد ، وإما أن يكون التوسل باطلا ونسوق عليه الأدلة الشرعية المعتدة لا الرأي ولا الاجتهاد.

رابعا ... هل كان كفار قريش إلا يتوسلون بالأصنام لعبادة الله تعالى بدليل قوله تعالى" أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ" فهل ترى عدم تكفير من كفرهم الله تعالى وتوعدهم بسوء المآل؟؟
ثم ألم ينه الرسول الكريم عما هو أقل في الشرك الحديث " عن قتيلة أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: "ورب الكعبة" وأن يقولوا: "ما شاء الله ثم شئت" والحديث "أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت، قال: "أجعلتني لله ندا؟ ما شاء الله وحده " فكيف ينهى الرسول الكريم عن لفظ وهو في مقامه النبوي ويرد الحلف بالكعبة بيت الله الحرام الأعظم ثم يبيح ما هو أعظم من هذا وذاك بفعل هو قبل أن يكون منافيا للشرع فهو مناف للعقل والمنطق؟

خامسا ... إن كان الحق تبارك وعلا قد رفع قدرك وفتح بابه واسعا لاستقبالك في اي وقت وأكرك بأن تسأله حتى ملح الطعام ففيم توسلك بمن خلق مهما عظم قدره؟؟ ألم تقرأ كم من الأحاديث التي تدل على أن دعاء الفاسق قد يكون مقبولا عند الله متى صدر من قلب حي صادق من دعاء عابد زاهد قلبه ساه؟؟ ثم إن الحديث عن التوسل هو ما يقول به المتصوفة ولا يمكن أن يناقش الموضوع دون نقاش لمنهجهم ومعتقدهم وقياسه على الكتاب والسنة والدليل.


أخير أريد أن أقول لك ما يلي:

1- أنت أسأت في الحوار وتطاولت على الأعضاء والمشرفين وهذا مخالف لضوابط المشاركة والانتساب ، ولأننا نحسن الظن بك ونأمل أن يكون هذا الحوار فرصة لنكسب بك أخا واعيا غيورا حريصا على الحق وقائما على خدمة الشرع فإني سأكتفي بطلب اعتذار منك لكل من أسأت إليه في هذا الحوار.

2- إن كنت حقا تريد الحوار فنرحب به بعد اعتذارك على أن تلتزم بمنهج الحوار وأدب الخلاف والتناول الموضوعي بالأسلوب العلمي المتبع وستجد حينها بإذن الله ما ترجو من حوار هادف يدلنا جميعا على طريق الحق والخير.



تحياتي

سامح عسكر
24-04-2012, 06:24 PM
جعلتني شيطانا يادكتور سمير العمري..وجعلت محاوري من الملائكة!

يادكتور سمير أنت وقعت في نفس الأخطاء التي وقع فيها ربيع وغيره..ظننت الفكرة الجديدة عن التوسل دفاعا..وبهذا بان منهجك ودافعك الذي حكمت من خلاله..أعتذر لك على كل حال

ولكن لي رجاء..أين وجدتني تطاولت على المشرفين..

وأخرج لي من حواري ما تراه تطاولا على المحاور..وفنّد الرد وضعه في سياقه دون اجتزاء..ولا تتغاضى عن أخطاء محاوري لأنه ليس ملاكا كما صورته..

سامح عسكر
24-04-2012, 06:39 PM
تلخيص لما حدث في هذا الموضوع:

1-فتحت موضوع عن رؤية جديدة للتوسل تُخالف ما يراه الصوفي والسلفي..

2-الموضوع ينتقد التوسل من الجانبين السلوكي والتعبدي

3-الموضوع ينتقد محاربي التوسل بشكل عام

4-جاء الأخ ربيع بعد ظنه أن ذلك دفاعا عن التوسل وأقدم على أفعال لا ترقى بمستويات المنتديات المحترمة ..فأقدم على النسخ واللصق والإغراق في مخالفة صريحة لقواعد الحوار في المنتديات..

5-طلبت الأخ للحوار فرفض..

6-فتحت موضوع جديد عن التوسل كي يطرح الأخ فيه رؤيته حول الحِلّ والحرمة فذهب هناك وأغرق الموضوع بالنسخ واللصق ولم يكتفي بما فعله هنا من إفساد للموضوع وللحوار..وصمم علي الإغراق هنا أيضا.

7-هدأت الأمور نسبيا بعد توسط الأخ بهجت رشيد وزال الإحتقان الذي تسببه إغراق الموضوع بالنسخ واللصق.

8-أقدم الأخ بهجت رشيد على فتح حوار حول حِلّ وحُرمة هدم الأضرحة.

9-رفضت أيضا أن يكون الموضوع حول أي مسألة فقهية فيها خِلاف بين المذاهب..ومنها قضية الأضرحة..لأن فكرتي عن الموضوع توافقيه من جانب نقدي توعوي أكثر مما هي إثارة لنقاط الخِلاف..

10-الموضوع منشور على عشرات المواقع الأخرى وقد لقى صدى إيجابيا وهذا فتح من الله

11-وأخيرا جاء الدكتور سمير العمري صاحب موقع الواحة..وقبل أن يكون صاحب الموقع فهو أخ أكبر..ولكنه لم يكن منصفا..فجعلني شيطانا مريدا..ودافع عن المخطئ الأصلي..واتهم العبد لله اتهامات مُجحفة دون دليل..

معذرة لن أستطيع إكمال الموضوع بعدما حدث..وسننظر في أمر الإستقالة بإذن الله

د. سمير العمري
24-04-2012, 09:33 PM
الأخ الكريم سامح عسكر:

ليس ثمة ملائكة في البشر ولا شياطين. الإنسان مخلوق بين هذا وذاك يتهاوى لما هو أدنى من الشياطين متى تهافت وتخابث ، ويرتقي فوق الملائكة متى ترفع وترقى واستقام.

ولست أفهم كيف رأيت أني جعلتك شيطانا وجعات غيرك ملكا كريما ، وأنت لا أنت كذلك ولا هو كذلك ، وإنما أنا وأنت وهو بشر ممن خلق الله نجتهد فنسدد ونقارب ، ولا يعني هذا أنك أو أنني معصوم من الخطأ فالعصمة لأنبياء الله.

وأنا كذلك أستغرب إصرارك على أن تنصب نفسك خصما وحكما ، فأتيت تحكم بأنني كغيري لم أفهم الطرح ولا الموضوع ، ثم اتهمتني بالجور عليك في رأيي وحكمي وقد شهد لي كل من عرفني بأنني أنتصر للحق ولو من خاصة نفسي ، فهل ترى أنك الحق لا سواك وأنك العدل لا غيرك؟؟ أهكذا يكون الحوار في رأيك والعدل في حكمك؟؟

بخصوص موضوعك فقد جعلت الأمر وكأنه أحد أمرين فإما نحن كلنا هنا اقل فهما ووعيا وذكاء لفهم ما تقول ، أو أنك أنت ربما لا تدري بالضبط ما تريد أو ما تحاول أن تقول. أما نحن فإننا نزعم يقينا بأن كل من يحاورك هنا أو يتابع الموضوع هو صاحب عقل راجح ووعي كبير ، ومن الإنصاف والأدب أن يكون احترام الفهم متبادل. وأما أنت فإني أحسنت بك الظن ولم أسئ إليك في شيء أو أطعن في دينك أو أكفر عقيدتك فهذا أمر حساس ولا ننصب أنفسنا آلهة على البشر بل نحن وغياهم عباد الله إخوانا.

وأما مضمون الموضوع وباختصار فهو بداية من عنوانه ونهاية بكل ما كتبت يتلخص في أحد أربعة احتمالات يجب أن تحدد بوضوح كما يلي:

1- هل أنت مع التوسل عموما؟؟

2- هل أنت ضد التوسل عموما؟؟

3- هل أنت تريد أن تطرح حلا وسطا "بين بين" على سبيل المصالحة والموازنة؟؟

4- هل أنت مع كل ما سبق أم ضده كله؟؟

إن كنت مع التوسل فقد علمنا ويمكن حينها أن نحاورك ليس بالفكر والهوى بل بالدليل الشرعي والطرح المنطقي المفكر ، وإن كنت ضد التوسل فقد اهتديت لما نراه من الحق وما ذهب إليه الراجح الكبير من قول العلماء ، وإن كنت تريد حلا وسطا كما فهمت أنا سواء من العنوان أو من الطرح والمضمون فما نجد أنه هذا لك بحق إلا أن تكون أتيت بدين جديد إذ إن الأمر هنا لا يمكن أن يكون بالهوى بل بالدليل الشرعي والمنطق العقلي ، وإن كنت مع الاحتمال الرابع وأربا بك أن تكون.

ثم اقول بأن عليك أن تعي أن الحوار ليس فرض الرأي الذي ترى دون أن تسمع لما يقول الأخر ودون أن تعي ما يضيف إلى الحوار ، ولا يحق لك أن تستأثر بالحوار وتعادي أو تسيء لكل من خالفك.

أما حديثك عن التكرار فأنت من يسأل فيه إذ إنك تتجاوز عما يقال لك ولا تعتبره مطلقا تماما كما اضطررتني الآن لتكرار بعض ما قلت في ردي السابق كي تسمعه وتعقله ، وجئت بردين متتالين يكشفان عن نزق لا يليق بمفكر محاور ولا عيب حين يعود المرء عن زلل فيعتذر فإنه لا يفعل مثل هذا إلا القوي الكريم.

أما أين اسأت فقد اقتبست لك أهم ما وجدته لا يليق في الحوار سواء بالتطاول أو بالتسفيه أو بالتهديد أو بالسباب فتأمل جيدا قولك وانظر إلى ما جاء فيه وهل كنت تقبل أن يقال لك مثل هذا؟؟ أما السياق فهو موجود في الحوار وأما المحاور فلم نجد منه إلا احتمال التهديد والوعيد والتطاول والتسفيه ولم يصدر عنه إلا قولة واحدة نعتب عليه فيها رغم أنها جاءت في سياق التعميم لا التخصيص إذ تحدث عن السفسطائية.


أدخل علي هذا الرابط ياربيع من دار الإفتاء المصرية وكُفّ عن المشاغبة..

المسألة فيها خِلاف وهذا ما طرحته في معرض المقال..ولكنك لم تصدق وتشددت وتعصبت..

الآن لا أود منك إفساد الموضوع رجاء....فالمناقشة العقلانية هي المجدية في هذا التوقيت.

أنتظر ردك لإكمال السلسلة


لماذا تعلق بنفس التعليق مرتين..

هذه دلالة على نية سوء منك ياربيع

إتقِ الله ولا تفسد الموضوع




..ولكن بتعصب الزميل ربيع وإصراره علي إفساد الموضوع عامدا متعمدا..اشتُبه عليك ما حدث


قال الله وقال الرسول بالحوار..وليس بحوار الطُرشان والقفز على الأدلة ياربيع

واضح أنك من مدرسة الرأي الواحد التكفيرية هدانا الله وإياك


الزميل ربيع أنت السباب والشتام ولست أنا..أتهمتني بالكذب دون دليل أكثر من مرة..فلا تلومني وعليك بلوم نفسك..أنت تكفيري واضح والدليل بعضا من مشاركاتك لو شئت لأطلعت القارئ عليها..قلت أنني لم أقرأ شيئا عن التوسل...وعندما فاجئتك بالبحث طار الشرر من عينيك وكأنك رأيت شيطانا مريدا..وهذا سلوك جاهل ولا يعلم ما يقرأه ويكتبه..





تحياتي

سامح عسكر
24-04-2012, 10:35 PM
أهلا وسهلا دكتور سمير..

أولا ..هذه شتائم الأخ ربيع لي


دعك من التّدليس يا رجُل هداكَ الله ...



ونتبع كلام المعتزلة والأشاعرة الذين يجعلون العقل إلهاً يُعبد من دون الله ،



ثمّ ما بالك تجعل المتصوفة المخرفة حكماً على كلام الله وكلام رسوله



ولا حاجة لنا في الشذوذات العقلية والسفسطائية ...


الزميل يتهمنا بالتدليس وبالشذوذ وبالخرف وبالسفسطة...علاوة على التكفير العلني بجعل العقل إلها يُعبد من دون الله...

جميع هذه الإتهامات والشتائم أتت في سياق الرد علينا..ولكن تغاضيت أنت عنها..

رأيتك يادكتور سمير مررت على تلك الشتائم والإتهامات التكفيرية وكأنها لم تكن ..وتغاضيت عن إغراقه المتعمد للموضوع وإفساده له رغم أنه واضح وضوح العين، وتحاملت على أقوالنا وكأنها لم تكن كرد فعل..فأردت أن تحاسب رد الفعل وتتغاضى عن الفعل..هكذا رأيتك..ولا أحسب نفسي إلا بشرا أصيب وأخطئ..

أحترم لهجتك"الجديدة" في الحوار فهذا ما نتمناه..

لست متوسلا وأنتقد التوسل ومهاجميه على السواء والقارئ لمقالاتي سيضع إصبعه على الفكرة..ومن تعصب لن يرى إلا رأيه..لذلك طالبت الزميل ربيع بالهدوء والنقاش في صلب الموضوع كي يفهم المحتوى، فأصر على أفعاله وهي ما أفسدت الموضوع..

تلك المجموعة من المقالات أخذت أعلى التقييمات في مواقع عِدّة، ومن مثقفين ومفكرين وعلماء شرعيين..علاوة على ثقتي العظيمة في طرحي -بحمد الله-وهي تكفي.

اعترض عليها بعض الإباضية والإمامية والسلفية والمتصوفة..وبعض المثقفين ممن يرون المقال بحاجة لتأسيس شرعي-كما رأيت أنت-ورددت عليهم بنفس ما رددت هنا، بأن دور المثقفين واجب.

وعندما طرحت نفس الطرح هنا في موقع الواحة فهم المحاور بأنني متناقض مرة أٌقول علماء الشرع ومرة أقول مثقفين..رغم أننا لم ننفي مهمة أحد..والكلام مُكمّل لبعضه..وأتيت أنت لتفهم نفس الفهم...وتقديري أنك نظرت من نفس زاويته..لا من زاوية محايدة-على الأقل.

كنت أتمنى أن لا يصل الوضع إلى هذا الحد..هذا موقف غريب أتعرض له، معذرة فأنا الآن أكتب وأنا حزين أن فشلت في توصيل فكرة التوسط الروحاني والتعبدي والسلوكي لحل مُعضلة التوسل في موقع الواحة.

فكرتي قد تكون غريبة..

هكذا أنا...أتبنى خلخلة الأفكار الجامدة على النص ...

هكذا أنا أقوم على إقلاع العقل من دافع إلى دافع مغاير جديد يفهم النص من زوايا جديدة....

هكذا أنا صاحب أكبر مشروع على الشبكة للتقارب بين السلفيين والأشعرية..وبفضل الله كانت النتيجة مثمرة أتعفف عن الخوض فيها طمعا في رضوان الله...وغيره من المشروعات التي تُسلط الضوء على قضايا جديدة غير نمطية تحاكي الواقع أكثر من محاكاة دوافع وأصول الخِلاف.

الخُلاصة: أنني قادر بفضل الله على الخوض في مسائل الخلاف وقد خُضت فيها منذ أعوام..والرؤية الجديدة حصيلة لتلك التجربة المريرة.

د. سمير العمري
25-04-2012, 07:50 AM
أولا ... أنت لا تدير حوارا وأرجح بأنك لا تريد حوارا أو أنك لا تعرف معنى الحوار. الذي تفعله هو جدل من هو في "ختاقة" والجدل أساس المراء. وأنا كما قلت لك أربأ دوما بنفسي عن الجدل والمراء وأرحب بالحوار وأحبه.

ثانيا ... أنت مصر على أن لا تسمع لغير نفسك ، ومصر أكثر على أن تتهم غيرك بالغباء أو عدم القدرة على فهم "عبقريتك" باعتبار أن كل من يخالفك متهم في عقله.

ثالثا ... لغتي في الحوار لم تتغير يوما لا معك ولا مع غيرك وإنما هذا الأمر يتغير في نفسك أنت.

رابعا ... كأنك تتباهي ببطولة "خلحلة الأفكار الجامدة" وهذا أمر لو تأملته ففيه باب خطير ودافع لتعريضك لاتهامات شرعية كثيرة لولا حسن ظننا بك ، ثم تتباهى ببطولة التطاول على أقدار الآخرين ، وتحول الحديث في ردودك الأخيرة إلى الشخص دون النص فتتحدث عن نفسك وكأنك فليسوف زمانك أو أنك مؤيد بالحق من السماء وهذا ما لم يدعه من هم خير منك بكثير ، ونحن هنا لسنا في "خطب انتخابية" بل المفروض أننا في حوار حول فكرة محددة.

خامسا ... ثقتك بنفسك وشهادة من تتحدث عن شهادتهم وسرورك بنجاحك في هذا الطرح في مواقع أخرى لا يمثل شيئا أمام الحق "قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ، وإنما يقاس الرجال على الحق ولا يقاس الحق على الرجال.

سادسا ... أنت مصر بطريقة عجيبة على تجاهل ما يقال لك وهذا طبيعة الجدل والمراء كما أسلفنا ، بل وهو سبب فساد الأمر وليس ما تزعم مما سواه فالحوار قائم على الأخذ والرد كل بما يراه وبما يقدره وليس بما تراه أنت وتقدره.

سابعا ... لأنك لا تقرأ ما يقول غيرك ولا تلتفت إليه غاب عنك أنني اشرت إلى عتب للأستاذ ربيع بخصوص قولع عن السفسطائية رغم أنه جاء في سياق تعميم وتعمية ولم يوجهه لك تخصيصا ، وأما ما سقت هنا من أقوال فهو مما يستغرب منه بل وينظر في مدى حكمتك التي تزعمها فهو إنما رد على ما ورد بكلام عن غيرك كالمتصوفة والمعتزلة والأشاعرة فهل أنت منهم أم هل أنت الممثل الشرعي الناطق باسمهم؟؟ وحتى لو كان هذا الأمر جدلا أليس من أصول الحوار أن يتم تفنيد القول لا اعتباره سبابا وشتائم؟؟ ثم ماذا يكون هذا كله أمام ما قلت أنت من سباب موجه وتهديد واضح وأسلوب لا يليق؟؟ ومن قال بأن ما فعلت هو رد فعل؟؟ الحوار موجود ومتاح للجميع وسيتضح لأي متابع أنك من بادر وهدد وتطاول وأساء حتى ردك الأخير ليس لربيع وبهجت بل لي أيضا باتهام القصور عن الفهم غفر الله لك وهداك.

ثامنا ... أنت مصر أن لا تعي الأمر الذي أتيت أنت به. وأنا في ردي السابق قلت لك بأنني أرجح أنك من الصنف الثالث ممن جاء يريد أن يتوسط في حل وسط بين بين ، وهذا أمر لا يصلح شرعا ولا يصح منطقا وعقلا في مثل هذا لأن الأمر ليس أمرا ماديا يمكن المساومة عليه بحلول وسطية ، بل هو أمر عقدي معنوي يمثل قاعدة كلية كبرى يقاس عليها ولا تقاس أقصد العقيدة أي الشريعة ويصبح الطرح حينها طرح بين حق وباطل وصواب وخطأ ، واي محاولة لتقريب بين صواب وخطأ وحق وباطل يكون نتيجته بالمحصلة خطأ وباطل تماما كخلط السم بالعسل قد يخفف من اثره قليلا ولكنه لا يغير من حقيقة أنه سيقتله لا محالة.

أنصحك أيها الأخ أن تهدأ وتراجع نفسك وتحاول أن تسمع لقول غيرك لتتبين سبيل الحق أن تضل فتكون ممن قال الله تعالى فيهم:

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ

وأعيذك أن تكون ومن يوافقك في هذا الأمر أن تكون ممن قال الله فيهم:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا.


اقرأ أخي الكريم ما قلت لك بهدوء واعلم أننا ما أردنا إلا الخير لك ولا نكن لك إلا كل ود وتقدير نسأل الله أن يهدينا وإياك سواء السبيل.


تحياتي

سامح عسكر
25-04-2012, 06:52 PM
عزيزي الدكتور سمير..

لا عليك..ولكن لو عكست كلامك في المرآه لن تري إلا الدكتور سمير العمري..

أنت أخ أكبر كما قلت..ولكن فعلت ما بوسعي معك وأنت مصر على شيطنة المخالف..والتبرير للمُدان طالما يوافقك ورأيك، لو كنت منصفا لبررت للطرفين وأنصفت الفكر قبيل الشخص..

وموافقتك على تكفير الأشعرية وشتم المتصوفة ونعتهم بالخرف دلالة تعصب..

طريقة إسقاطك للآيات القرآنية لا توحي بسلامة فكر..

أظن أن المسألة أصبحت واضحة وأنها ليست خاصة بموضوع..

ولكنها تتعلق بفكر متكامل لابد من قهره

عموما لو قبلتني في موقعك من باب"نتعاون فيما اتفقنا عليه"..فلا شئ إن شاء الله سيُعكر صفو الأخوة..ولو لم تقبل فأعلن عن ذلك كي أحذف الموقع من مُفضلتي وأتفرغ لما هو أهم من هذا الجدال المذموم.

د. سمير العمري
26-04-2012, 10:30 AM
حسنا يا سامح عسكر ، لن أرد عليك بأسلوبك بل بأسلوبي ونحتسب إساءاتك هذه عند الله تعالى.

أولا أيها الكريم ... لقد حاورني من هو أعلم منك وجادلني من هو أعظم منك فما قال أحدهم يوما قولا يشبه قولك باتهامي ياعوجاج الفكر أو بالجور في حكم والمراء في رأي ، وقولك هذا في ترك النص والتطاول على الشخص وهو ما كنت نصحتك به من قبل لا يفيد ولا يغير من حقائق الأمور هنا.

ثانيا ... الآيات القرآنية التي سقتها كافية لمن تحرى الحق والحكمة ولم يكن ذا مراء وجهالة. هي آيات ترد على ما ورد هنا من تحكيم للرأي والهوة وللطاغوت وإخمال حكم الله تعالى ، وهي رد على من يقول ما أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ودعوة من الله أن نقول لهم في أنفسهم قولا بليغا.

ثالثا ... تفسيرك للأمور كما تراها أو كما تريدها لا تغير الحقائق إلا في خيالك فأنا لا أحاور شياطين وها أنا أحاورك رغم كل إساءاتك ، بل وأحاورك بكل الود والحرص فكيف تتهمني بأنني شيطنتك أو كفرتك؟؟ إن أنت في ظني إلا صادق مجتهد لكن شط به اجتهاده وزل به رأيه وهو بحق إن يريد إلا إحسنا وتوفيقا ، هذا هو ظني الحسن بك لا يزال حتى اللحظة ، ولكن حسن النية لا يبرر سوء الفعل والمسلم لا تأخذه عزة بإثم ولا استكبار برأي بل الحكمة ضالته أنى وجدها فهو أحق بها.

رابعا ... الواحة ليست موقعي بل هي دار ندوة الكرام وملتقى الأحرار الصادقين ؛ كل مخلص صادق مميز من ابناء الأمة هو شريك فيها له ما لنا وعليه ما علينا ، وما كنا ممن يلجم الرأي أو يصادر الحق أو يطرد الناس لاخترف في الفكر أو لخلاف في الرأي ، وإنما شاء الله للواحة أن لا يحوجنا يوما لطرد أو حذف عضويات ، واستهانتك بالواحة وحذفها من مفضلتك لا ينتقص من قدرها وقيمتها ، ولا يسيء قول كهذا إلا لقائله.
وعليه فإني لا أزال أراك أخا وأحسن الظن بك ولم يتكدر عندي صفو الأخاء ولن يتكدر بل سندعو الله لك بالهدى والصلاح وأن يجزيك خيرا عن نية الاجتهاد الصادق ، ثم إني لن أوقف عضويتك ، ولن تجد منا رغم كل شيء إلا كل تقدير وإكرام ، وإن كنت تسطيع مع الواحة صبرا فأهلا بك دوما.

خامسا ... أ{جو منك أن تركز في الآتي لأنه يلخص الأمر وسأكتبه باختصار ووضوح راجيا أن يجد هذه المرة في نفسك موقعا حسنا.

1- أنت تجتهد بصدق وحرص على أن تقرب بين الفرق ولكن حسن النية لا يبرر مخالفة المحكم المنصوص في القرآن ، والقضية هنا ليست مجال للأخذ والرد مهما قلت عن تلك الآراء فوجودها لا يحقق الصواب فالخبيث لا يستوي مع الطيب ولو أعجبتك كثرته. الحكم يكون لله في هذه القضايا لا للهوى ولا للاجتهاد.

2- المساومة والحلول الوسط قد تكون مناسبة للمواقف والقضايا ولكنها لا يمكن أن تكون مقبولة في المبادئ والثوابت والقيم العليا. لا يصح مثلا أن نطرح حلا وسطا بين الصدق والكذب أو بين الوفاء والخيانة أو بين الحق والضلال. إن مجرد المساومة في المبادئ والثوابت يفسدها تماما كما قلت لك من قبل بأن الحل الوسط بين السم والعسل لا ينتج إلا سما معسولا فهو قاتل مهما حلا طعمه.

3- التوسل وكل ما يتعلق به هو من العقيدة ، والعقيدة هي من الثوابت التي يقوم عليها الدين وليست محل اجتهاد مطلقا ، وحرصك على التقريب بين الطوائف المختلفة التي تحلل التوسل أو تتعبد على الأضرحة لا يسوغ أن نساوم لحل وسط بين الحق والضلال فهذا هو الباطل الذي يراد به الحق وهو لا يختلف كثيرا في أثره عن الحق الذي يراد به الباطل. والحكم الأساسي والوحيد هنا هو حكم الله والمحكم المنصوص في القرآن والسنة ، ولعلني أذكرك فقط بمثالين مختلفين أرجو بهما أن يسهما في توضيح الصورة لك والحكم الصحيح ؛ أما المثال الأول فهو ما كان يساوم كفار قريش الرسول في أمور كثيرة صغيرة وكبيرة ومنها مساومتهم أن يعبدوا الله عاما ثم يعبدوا الأنام عاما فما قبل منهم الرسول هذا وأنزل الله سورة الكافرون ، والمثال الثاني هو حين رفض المرتدين دفع الزكاة وهي من العقيدة فقاتلهم الصديق وقال قولته الشهيرة لمن جاء يساوم يريد عدم التفريق بين المسلمين.


أرجو أن يكون فيما قدمنا ما يطيب خاطرك ويوضح الأمر لك ونسأل الله لنا ولك الهداية وأن يتقبل عنا أحسن ما نعمل وأن يجعل كل ما نقول ونفعل خالصا لوجهه الكريم.


تحياتي

سامح عسكر
26-04-2012, 12:40 PM
يادكتور سمير أنت أسأت إلي كثيرا بل كانت هذه الإساءة فيها سب وشتم صريح..بإمكاني عرضها الآن على القارئ ..ورغم ذلك تجاوزت عنها كي أتفرغ لتحرير النزاع الذي أتيت أنت من أجله..ولكنك لم تستطيع حل النزاع..فالمسئول ليس أنا إنما هو أنت..كان بمقدورك يادكتور حل النزاع بكل بساطة ولكنك أبيت ليس لرفضك ولكنك لأنك غير قادر.

جميع اتهاماتك ليس لها أساس من الصحة..ولن أرد عليها..وكان الأولى بك مناقشة المحتوى الفكري للموضوع بدلا من اختزاله في كلمة أو كلمتين يجعلانه موضوعا شيطانيا كما حاولت تصويره للقارئ..وأنا أثق أن القارئ سيرى بعينية وقلبه ما حاولت تلمّسه من نقاط لم تستطع أنت أن تجاريها..هذا نقد لفكرك وليس اتهامات ولا تجاوزات كما تعتقد..وربما يجمعني بك النقاش مستقبلا هنا أو في أي موقع آخر واسأل الله لي ولك الهداية.

انت اتهمتني بالتطاول على المشرفين طالبتك بالدليل فأبيت، والحذف من المفضلة ليس إهانة يادكتور فلست من هواة الإنتقاص بأي شكل..ولكنه محاولة للخروج من بيئة تتسم بالتعصب إلى بيئة أخري أكثر أريحية أستطيع بها عرض أفكاري دون تطاول أو محاولات فساد وإغراق كما حدث هنا ولم أسمع منك كلمة إدانة واحدة، كان الأولى بك وأنت مدير الموقع أن تحذف أي نسخ ولصق في موضوع هو حواري بالدرجة الأولى..وأن تمنع كافة محاولات الإغراق التي تُسمم أي موضوع وتجعله عُرضة للفهم الخاطئ.

هذا الموقع به من خيرة العقول ما تستطيع بحث أمور عظيمة وحيوية وهو موقع عظيم...ولكن للأسف لم أجد أحدا يدخل منهم هذا الموضوع ربما لحِدّة النقاش أو ما إلى ذلك..وكل الذي يجري هو صدام بين طرفين في غير محتوى الشريط وهذا غريب..لذلك أنا ما زلت أستغرب فشل كافة الأعضاء المتحاورة هنا -بما فيهم أنت-في تحرير محل النزاع..أنا حاولت قدر الإستطاعة ومحاولتي تلك قوبلت بالرفض فالدافع يبدو أنه أيدلوجي بحت وقد لمست ذلك من تبن واضح لهدم الأضرحة وتجريم التوسل وتكفير الأشعرية والمعتزلة وشتم المتصوفة وما إلى ذلك من تصرفات يعجز صاحبها عرضها على أصحاب الشأن ويكتفي هنا بالسب والشتم والتكفير وطلب الهدم دون عرض آراءه..لذلك في المُجمل ستخرج آراءه ضعيفة .

أنا مدير منتدى حواري آخر وموقعي هو واحة للرأي والرأي الآخر من كافة المذاهب الفكرية والدينية ،وقد أدرت عدة حوارات ناجحة بفضل الله، وخلافي مع المحاور لم يُفقدني مصداقيتي حتى أمام نفسي..فالأعضاء لدي كلهم واحد وأنا عضو من الأعضاء..لم أستخدم سلطاتي في القهر والنذر والوعيد..بل استخدمتها في إدارة الحوار فكريا قبل أن يكون أمنيا..لم أتحيز ولم أبرر ..أدرت الحوارات بمحتوى الشرائط ولا شأن لي بما هو خارج..هكذا سيقرأ الزائر معلومة يستفيد منها..لا موضوع مُشتت كهذا يتيه معه كل لبيب.

أنا ءأسف للمرة الثانية لما حدث هنا..وكنت أتمنى أن يكون الحوار غير ذلك..فلست من هواة الحوار المأدلج أوأقوم على إسقاط نصوص مقدسة في شخص المحاور -كما فعلت معي مرارا..وهذا تصرف خاطئ فجميعنا على فيض الكريم يادكتور سمير العمري..وعرض الفكرة كان أولى وأنجع..أما إسقاط الآيات القرآنية بما يوحي باحتكار الحقيقة فليس من العلم في شئ..ولو قدر الله لنا أن نلتقي يوما في المستقبل يوم أن تنجلي تلك الترسبات الخاطئة ستفهم ويفهم معنى هذا الكلام...أننا نحاور في لُبّ الموضوع ونكره حرف مساره..نحاور الفكر بالفكر وليس بإلقاء تهم التكفير والتفسيق والاكتفاء بالنسخ واللصق...

يبدو أنك تنظر لمفهوم الدين بنظرة مختلفة عن نظرتي تماما..نحن مسلمون نتعبد لله الواحد الأحد..وقضايا جوهرية كالتوسل ليس مناقشتها ِحكرا على النصوص الدينية، فأجدادنا فشلوا في الإتفاق بشأنها..وهناك سُنّة مُحرفة بشهادة البُخاري..حتى كتاب البُخاري نفسه لا زال يُطعن في بعض ما جاء به، ونحن أمام هذا الخِلاف لا يوجد أمامنا إلا محاولات إعادة الفهم..وموضوعي هذا يدخل ضمن هذا النطاق..لذلك لن يَفهم هذا الموضوع كُلّ مُأدلج أو كل متعصب وأنا أقدر ذلك..وسيتحدث بلهجة هذا ضال وهذا مبتدع..رغم أن طريقة تفكيره فاسدة وسيُسقط أحكام التضليل والتكفير على أهله قبل أن يُسقطها على المحاور.

أخيرا لا تظن يادكتور أننا حديثو عهد بتلك النوعية من الحوارات بل خُضنا منها الكثير..مع أو ضد..فلم أتبنّ التوسل يوما ومع ذلك لم أحاربه ولم أجرّمه يوما، ولعلك اطلعت على الأدلة المًساقة والتي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أنها قضية مختلف فيها منذ العهود الغابرة..وقد وثق هذا الخلاف كبار مشايخ السلفية الذين ومن المفترض فيهم أنهم من محاربي التوسل..ولكنهم لم يجدوا أمامهم إلا الإعتراف بوجود الخِلاف..فكانوا منهجيين أكثر من تلامذتهم المنتسبين إليهم هذه الأيام.....

أنا أعتذر لك على كل حال وأنت أخ أكبر ولو كنت أخطأت في حقك فأنا آسف..وأتمنى إنهاء هذا النقاش وأنا عند وعدي فلن أكمل هذا الموضوع هنا..فقد فسد دون رغبة منا..وسأحاول تكملة الموضوع في مواقعه الأخرى-وهذا تنويه للقارئ المتابع الذي ينتظر جديد هذه القضية....والسلام عليكم ورحمة الله

نادية بوغرارة
26-04-2012, 01:36 PM
تابعت الموضوع منذ أوله ، و لاحظت مسار الحوار ،

و حتى لا أكثر في ردي أحببت أن أقول للأخ سامح عسكر بكل صدق :

لقد ضيعت فرصة ذهبية لتوضيح فكرتك ،

في مكان قد يندر أن تجد مثله وطنا للفكر و الحوار الجاد الهادف ،

و الذي يتصدى له العارفون المتفقهون و أهل العلم .

هل تظن حقا أن الدكتور العمري غير قادر على مناقشتك بعد كل ما جاء في ردوده ؟؟!!

كنت أتمنى أن نرى و نتعلم من نجاحك في إدارة الحوار هنا بالواحة ،

مثلما نجحت في إدارته في أماكن أخرى حسب ما تفضلت بذكره في ردك الأخير .

فطبيعة الموضوع تتطلب ممن يطرقها مهارات كثيرة ، أكبر من مجرد الدفاع عن أفكاره .

و في الأخير أحب أن أضيف أن ما استغربتَه من عدم تفاعل الأعضاء مع الموضوع

ما هو - بنظري - إلا بسبب نفور من الدخول في حوار ابتعد عن الأدبيات

و انتقل إلى جدل غير محبب ، منذ أول الردود .

و الله تعالى أعلم .

تقديري للجميع .

سامح عسكر
26-04-2012, 02:52 PM
أي فرصة ذهبية بعيدة عن الإنصاف نحن في غنى عنها..لسنا متزلفون..

الموضوع قوي وقوته أجبرت الرأي الآخر على التطاول ومحاولات الإفساد والإغراق..وهذا فتح من الله عظيم.....نعترف بالتقصير وغيرنا يتكبر عن الإعتراف به..ويسقط الآيات القرآنية إٍسقاط الخوارج وجماعات العُنف السياسي.

مع احترامي لكي أستاذة نادية ولكن ردك ذات نفسه جدل..

تغاضيتي عن الشتائم التي قيلت في حقي لدفاعك عن زميل الأمس..

تغاضيتي عن التكفير الصريح الذي تعرضت له وفرقة من أكبر فرق ومدارس المسلمين.

وتغاضيتي عن فشل كافة المتداخلين في تهدئة الحوار وأقدمتي على شيطنة المخالف..فكنتي حلقة من حلقات الأزمة وليس الحل

الحق ليس بالكثرة..لأنني على دراية تامة بأن هناك أعضاءا ومنهم إداريون يرفضون ما حدث هنا من مهازل...لست في حاجة لمداخلاتهم فمن الواضح أنه وطالما كان صاحب الموقع طرفا فلن يتدخل أحد لمعارضته بقوه..

قبل أن تبحثي عن مهاراتي في إدارة الحوار وأنا لست في موضع مسئولية فلتسألي من كان هنا في موضع المسئولية..الجميع يفتقد مهارات الحوار بما فيهم أنتي..فليس لكي الحق في الإنتقاص بهذا الشكل المقزز..

سبحان الله تلومين العضو على عدم إدارته للحوار وتبررين للمشرف فشله في نفس الشئ...منطق معكوس..ليس له إلا تفسير واحد أتعفف عن ذكره..

أنتي شاعرة يعني خيالك واسع كان من الأولى أن تقرأي الموضوع وتضعين أصبعكي على الجُرح ثم تنتقلين إلى مرحلة الحل..ولكن الحق يأبى أن يكون له نصير .

عبد الرحيم بيوم
26-04-2012, 02:59 PM
نعم، اختي نادية اوافقك
على ان الحوار لم يؤصل من اوله
ولم توضع للخلاف مرجعية تكون حكما عند النزاع
وفي عرض الفكرة اسهاب لا يخدم الحوار المنضبط
وهي مسألة عقدية ينبغي طرحها بوضوح وجلاء لا لبس فيه
وكلها امور فقدت في هذا النقاش

سامح عسكر
26-04-2012, 03:09 PM
مشاركة الزميل عبدالرحيم صابر جيدة

وأقول له ياأخ عبدالرحيم..هل تقبل أن تضع موضوعا فكريا هاما ثم تفاجأ بعضو مثلي يُقدم على إغراقه بالنسخ واللصق دون حوار؟!

الزميل ربيع لم يحاور وأقدم على الإغراق دون طلب الحوار..الصفحة الثانية بالكامل جميعها نسخ ولصق وتضييع للمحتوى...والأغرب أن الزميل لم يحاور قبل نسخه ولصقه وعمليات إغراقه، يعني ليس له أدنى حُجة في التبرير لما فعل.

فإذا كان من مخطئ فهو أول المخطئين وهذا أصل من أصول الخلاف مع كافة الشهود بما فيهم مدير الموقع..جميع الشهود أدانوا صاحب المقال وبرئوا المتسبب الأصلي في المشكلة بعد أن التمسوا له العذر..

ومع ذلك لا ننفي الخطأ عن أنفسنا..فنحن بشر..

ربيحة الرفاعي
28-04-2012, 01:05 AM
بعد محاولة لفهم مراد صاحب الموضوع وإصراره على أنه إنما يطرح رؤية جديدة للتوسل خلاف ما يراه الصوفي والسلفي، وجدتني أخرج بنتيجة ليست إلا سؤالا آخر
ماذا يريد الكاتب هنا من هذه الرؤية إن لم يكن ما أورده الدكتور سمير العمري كأحد أربعة بدائل لا خامس لها، وهو التقريب في وجهة النظر توسطا بين فرق اختلفت على أصل عقدي، وفي هذا ما لا يصح شرعا لأي من تلك الفرق ..

أي حوار لا غاية له سيكون جدلية عبثية لا تحمل في أذيالها غير المضرة ومزيد من التفرقة، فإن كانت الغاية معتلة استحال على المتحاورين الوصول لنقاط التقاء حتى حول وضع أطر للموضوع قيد النقاش، وأظننا هنا وقعنا في شيء من ذلك، فحيث يوجد النص لا يكون اجتهاد، وحيث لا يكون اجتهاد يكون الحورا عبثيا لإلا فيما يتعلق بمحاولة فهم النص، أو إعادة الفهم كما اسماها الكاتب في بعض ردوده، ولن يكون عندها نسخ هذا النص خطأ ولا الاستناد إليه خطلا

نادية بوغرارة
28-04-2012, 03:19 AM
أي فرصة ذهبية بعيدة عن الإنصاف نحن في غنى عنها..لسنا متزلفون..

الموضوع قوي وقوته أجبرت الرأي الآخر على التطاول ومحاولات الإفساد والإغراق..وهذا فتح من الله عظيم.....نعترف بالتقصير وغيرنا يتكبر عن الإعتراف به..ويسقط الآيات القرآنية إٍسقاط الخوارج وجماعات العُنف السياسي.
مع احترامي لكي أستاذة نادية ولكن ردك ذات نفسه جدل..
تغاضيتي عن الشتائم التي قيلت في حقي لدفاعك عن زميل الأمس..
تغاضيتي عن التكفير الصريح الذي تعرضت له وفرقة من أكبر فرق ومدارس المسلمين.
وتغاضيتي عن فشل كافة المتداخلين في تهدئة الحوار وأقدمتي على شيطنة المخالف..فكنتي حلقة من حلقات الأزمة وليس الحل
الحق ليس بالكثرة..لأنني على دراية تامة بأن هناك أعضاءا ومنهم إداريون يرفضون ما حدث هنا من مهازل...لست في حاجة لمداخلاتهم فمن الواضح أنه وطالما كان صاحب الموقع طرفا فلن يتدخل أحد لمعارضته بقوه..
قبل أن تبحثي عن مهاراتي في إدارة الحوار وأنا لست في موضع مسئولية فلتسألي من كان هنا في موضع المسئولية..الجميع يفتقد مهارات الحوار بما فيهم أنتي..فليس لكي الحق في الإنتقاص بهذا الشكل المقزز..
سبحان الله تلومين العضو على عدم إدارته للحوار وتبررين للمشرف فشله في نفس الشئ...منطق معكوس..ليس له إلا تفسير واحد أتعفف عن ذكره..
أنتي شاعرة يعني خيالك واسع كان من الأولى أن تقرأي الموضوع وتضعين أصبعكي على الجُرح ثم تنتقلين إلى مرحلة الحل..ولكن الحق يأبى أن يكون له نصير .
==============


الأخ سامح عسكر ،

حين كتبت لك ردي السابق لم أكن ذاتية أبدا في طرحي ،و لم أتطرق لشخصك إنما عنيت الأسلوب ،

فهل أخطات حين قلت أن الحوار لم يكن ناجحا ؟؟ هل ترى غير ذلك ؟؟

و بأنه كان يمكنك اختيار منهجية مختلفة تبعد بها الموضوع عن الطرق المغلقة . ؟؟

كل ما في الأمر أنك صاحب الموضوع و كل من دخله هو ضيف على مائدة حوارك ،

و حين قرأت لك أنك أدرت حوارات ناجحة تمنيت فعلا أن تنجح في حوارك هنا أيضا .

و لكنه للأسف لم يصلك هدفي من ملاحظتي و فسرتها على نحو مخالف لمقصدها ،

بل و أسرفت في التحامل على صاحبتها ، و اعتبارها أتت لتدافع عن ( زميل الأمس ؟ )

و هذا غير حقيقي ، و لا محل له في أدبياتي ، فكلنا هنا سواء أمام الحق

السابق و الوافد ، الصغير و الكبير .

و يبقى أنني هنا لأتعلم ولأساهم بما تمليه عليّ نظرتي للأمور و قناعاتي ،

و ليس لي من أرب في غير ذلك .

كان هذا كلاما لا بدّ منه أرجو أن تستقبل الهدف منه بشكل أفضل من ذي قبل ،

و لك أن توافق عليه أو ترفضه بعد ذلك ، فالمسألة أولا و أخيرا كانت رأيا شخصيا لا ألزمك به .

مع التحية .

بهجت الرشيد
28-04-2012, 10:18 AM
الاخ سامح

قلت : ( أنه وطالما كان صاحب الموقع طرفا فلن يتدخل أحد لمعارضته بقوه.. )

أقول :

كلامك مردوك عليك ، لسنا هنا لنتملق هذا او ذاك ، ولسنا من الذين يداهنون وينافقون في الحق ، ولو كان المخالف لنا صاحب الموقع الدكتور سمير العمري ..

فاطمئن .. فعندما يخطأ سمير نقول له أخطأت ..

فلا نبيع ديننا بدنيا غيرنا ..


وقولك :
( جميع الشهود أدانوا صاحب المقال وبرئوا المتسبب الأصلي في المشكلة بعد أن التمسوا له العذر.. )

اقول :

خاطبتك وربيع في مداخلة سابقة على السواء ..

قلت لك : فلا داعي لاتهام الاخرين بالتكفير والحشو ..

وقلت لربيع : سامح لا ينكر عليك نقل كلام العلماء ، وانما يرفض مجرد النقل ، ويريد ان يكون النقل ضمن اسلوب حواري ..


فكن منصفاً ..


يا اخي العزيز انت لا تناقش ولا تحاور

كلما ناقشنا تقول لقد حرفتم مسار الموضوع

وتصر على رأيك وكأنك تقول : ان وافقتموني فأهلاً بكم ، والا فارحلوا ..

فما فائدة نشرك للموضوع إذن ..

انت طرحت موضوعاً ، وعليك تحمل نتائج هذا الطرح ..

بنفسية متفتحة وعقلية صافية ..





تحيات ملؤها الحب ..

سامح عسكر
28-04-2012, 07:19 PM
السلام عليكم

نعتذر لكل من ساءه الطرح أو الطريقة..الجميع بلا استثناء..وإن كان ما حدث فغير بعيد عن مرض قلبي..فأسألكم الدعاء بأن يشفيني..ظننت تحاملا غريبا ولا أعفي نفسي من المسئولية.

رغبت الإنصاف وظننت فقدانه..فلم يزد الأمر إلا سوءا..وإن كان من مسئول فهو أنا اولا وأخيرا..وأنا كما وعدت فالفكرة لن أستطيع إكمالها في موقع الواحة..وهذا ليس تَنقُصا من الموقع الذي قوبلت فيه بحفاوة لن أنساها..بل لجزم بات واضحا أن فكرة الكتاب أصبحت مُستهجنة.

أما الأخ الأكبر الدكتور سمير العمري فغضبي منه كان مُضاعفا لدخوله بانتقاص وتحيز كانا واضحين..فخالف أمر الله لموسي بلين الكلام لفرعون وكان فظا غير رسول الله وبالتالي لم يَلَن له قلبي..ولم يَقُل حُسنا عسى أن لا ينزغ الشيطان بيني وبينه ولم يُعرض عن اللغو ولم يقل القول السديد...هذا ما رأيته وما أنا إلا بشر أصيب وأخطئ..

وإن كان الأخوة متفقون على خطأ العبد فلا مكابرة والحمد لله أن مَلّكنيَ الشجاعة للإعتراف بالخطأ..وأعتذر للدكتور عن رد فعلي تجاهه أو سوء فهمي له..وأدعو الأخ الأكبر للاستغفار لأخيه..