المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحو فقه ميسر (متجدد)



عبد الرحيم بيوم
17-04-2012, 04:08 PM
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده، وعلى من كان من أتباعه وجنده، وبارك ربي فيمن سار على نهجه وهديه من بعده.
أما بعد:
فإنه لا يخفى فضل التفقه في الدين عامة وعلم الفقه خاصة، ولا تخفى أهميته بل ووجوبه في بعض تفاصيله على كل مسلم، فكيف بمن يسير على الجادة من قيامه بما أوجب الله عليه من صلاة وما يلزمه من لزومها عليه من طهارة ولا يعرف كيف يأتي ذلك صحيحه من خطئه وما يقبله الله منه وما لا يقبله، فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يخاطبه باريه بقوله { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} وأخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه (منه) فهو رد» ([1]) فلا بد في العبادة من العلم والبصيرة.
فلقبول العبادة شرطان:
الأول: أن يكون قصد المسلم بعمله الله سبحانه وتعالى لاغير، وهو الاخلاص
الثاني: المتابعة فيكون على عملك دليل بأن توافق عبادة النبي صلى الله عليه وسلم لا أن يكون عملك عاريا من ذلك فتلك هي البدعة.
واجتمع الشرطان في قوله سبحانه في أواخر سورة الكهف { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
لأجل ذلك وغيره ارتأيت أن أتدارس مع إخوتي وأخواتي جميعا متنا فقهيا أرجو من ربي أن يصبغ على هذه المدارسة من بركته وتوفيقه ما به تزكو وتنمو وتؤتي الثمار في الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب
وهذا بيان المنهج لذي سأحاول السير عليه إن شاء الله:
1) ــ إخترت متن الدرر الفقهية للإمام الشوكاني -رحمه الله- لهذه المدارسة، فمن أراد المتابعة فليقتنيه فهو متن سهل مع احتوائه لأهم المسائل.
2) ــ سأجعل لكل مسألة عنوانا، ثم أتبعه بنص المتن عليها، متبوعا بشرح الغريب إن وجد، ثم دليل المسألة، ثم فقه الدليل.
3) ــ سأبتعد عن ذكر الخلاف جهدي ما استطعت، لئلا تضيع الأفهام وتتبعثر الأفكارلمن ليس مؤهلا لذلك؛ إلا ما اضررت لذكره اضطرارا، فإني أذكره غير أني لا أترك القارئ خلوا إن شاء الله في ذلك بل أرجح ما ترجح عندي.
4) ــ قد أعلق على بعض المسائل مخالفا للمؤلف، وقد أزيد على متنه مسائل لم يذكرها أرى تركها نقص، وقد أؤخر وأقدر نادرا، فما كتب الله الكمال لأحد من خلقه ولا لكتاب بعد كتابه قال سبحانه في أواسط سورة النساء {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }.
5) ــ ألتزم إن شاء ربي بألا يكون استدلالي إلا بدليل صحيح.
6) ــ إذا كان الحديث في الصحيحين أكتفي بالعزو إليهما إلا إن كانت زيادة في المتن خارجهما فإني أدرجها مع ذكر مصدرها. فإن لم يكن الحديث فيهما أو في أحدهما ذكرته عند أصحاب السنن على الترتيب المشهور وقد أذكر غيرهم معهم لفائدة فقهية أو سندية وذلك لئلا يطول التخريج.
وهذه رموز التخريج مع ذكر الطبعات المعتمدة:
خ: صحيح البخاري ط.دار طوق النجاة
م: صحيح مسلم ط. محمد فؤاد عبد الباقي
د: سنن أبي داود ط. الرسالة
ت: سنن الترمذي ت. بشار عواد معروف
ن: سنن النسائي ط. بيت الأفكار. وقد أعزو إلى الطبعة المصرية
جه: سنن ابن ماجه ت. بشار عواد معروف
حم: مسند أحمد. الجزء والصفحة للطبعة القديمة ورقم الحديث لطبعة الرسالة
طأ: الموطأ ت. بشار عواد معروف
صدأ: صحيح سنن أبي داود الأم للألباني
ضدأ: ضعيف سنن أبي داود الأم للألباني
الصحيحة: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها للألباني
الضعيفة: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة للألباني
الإرواء: إرواء الغليل للألباني
تحب: التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه وشاذه من محفوظه للألباني
هذا ما يسر الله قوله وإعداده، فما كان من توفيق فمن ربي وحده، وما كان من خطإ وزلل فمني ومن الشيطان، اللهم اجعله خالصا لوجهك ذي الجلال والاكرام، ولا تجعل لأحد فيه شيئا.
وصل اللهم وسلم على المبعوث رحمة للعالمين.
عبد الرحيم صابر المغربي


([1]) (خ2697) (م1718)

ربيع بن المدني السملالي
17-04-2012, 04:35 PM
بارك الله في سعيك أخي الموفق الكريم على هذا المجهود الكبير الذي ستقوم به ، وسأكون لك بإذن الله من المتابعين
دمتَ موفقا
تحياتي لك وخالص التقدير

نعيمة محمد التاجر
17-04-2012, 05:46 PM
القدير عبد الرحيم صابر احييك على طرحك الاكثر من رائع
واسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك
ساتابع مداد قلمك الطيب بكل شغف

بهجت الرشيد
17-04-2012, 09:39 PM
الأخ الكريم عبدالرحيم صابر

فكرة أكثر من رائعة

وإن شاء الله أنا معك من المتابعين


وأرجو من الأخوة المشرفين تثبيت الموضوع

لأهميته



تقبل خالص تحياتي ..

ربيحة الرفاعي
18-04-2012, 02:53 AM
متابعون أيها الكريم
جزاك الله خيرا
وبارك في جهودك وجعل فيها خير الدارين لك ولقارئك

أهلا بك في واحتك

تحيتي

ربيحة الرفاعي
18-04-2012, 02:54 AM
وأرجو من الأخوة المشرفين تثبيت الموضوع
لأهميته


أصبت أيها الكريم
موضوع يستحق التثبيت
أستأذن مشرفي القسم بتثبيته
وبانتظار التتمة نبقى

تحيتي

عبد الرحيم بيوم
18-04-2012, 08:06 AM
شكرا للاخوبن الكريمين ربيع وبهجت
وشكرا للاختين الكربمتين نعيمة وربيحة
وشكرا لتثبيت الموضوع

عبد الرحيم بيوم
18-04-2012, 08:11 AM
كتاب الطهارة
تعريف الطهارة

ــ لغة: قال ابن فارس: "الطاء والهاء والراء أصل واحد صحيح يدل على نقاء وزوال دنس"، "والتطهر التنزه عن الذم وكل قبيح"([1]). فهي النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية، ومن هذا المعنى قوله عز وجل في صفة نساء الجنة { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ }([2]).

ــ في اصطلاح الفقهاء:
يطلق الفقهاء لفظ الطهارة على ثلاثة أمور:

الأول: رفع الحدث: ويعنون بالحدث هنا مانع الصلاة. قال القرافي: "الحدث له معنيان أحدهما الأسباب الموجبة للوضوء فلذلك يقال أحدث إذا خرج منه خارج وثانيهما أنه المنع المرتب على هذا السبب وهو المراد بقول العلماء ينوي رفع الحدث بفعله أي ينوي ارتفاع المنع المرتب على ذلك السبب المتقدم ولا يمكن في نيته رفع الحدث إلا بهذا فإن تلك الأسباب الموجبة للوضوء يستحيل رفعها؛ لأنها صارت واقعة داخلة في الوجود ولا يمكن لعاقل أن يقول إنه يرفع تلك الأعيان المستقذرة من غيرها بوضوء بل الذي ينوي برفعه هذا المنع المرتب على تلك الأسباب، والمنع وإن كان أيضا وقع وصار من جملة الواقعات والواقعات يستحيل رفعها غير أن المقصود برفعه منع استمراره"([3]).
فهو "معنى يقوم بالبدن تمتنع معه الصلاة والطواف"([4]).
وحقيقته "ترجع إلى تحريم ملابسة الصلاة حتى يتطهر"([5]).
ومن هذا المعنى في الكتاب قوله عز وجل { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}([6])، وفي الحديث ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث على رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «مفتاح الصلاة الطُّهور» .([7])

الثاني: زوال النجس: والنجاسة "عين مستخبثة في الشرع يمتنع المصلي من استصحابها"([8]). وسيأتي تعريفها في بابها بزيادة تفصيل إن شاء الله.
ومن هذا المعنى في الكتاب قوله عز وجل{{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين}}{وَيَسْأ لُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ }([9]) أي من الدم قاله ابن عباس، ومنه كذلك قوله عز وجل {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}([10])، على تفسير. وفي الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا وطئ أحدكم بنعله في الأذى فإن التراب له طهور»([11]).

الثالث: ما على صورتهما، وليس فيه معنى رفع حدث، ولا فيه زوال نجس. كالأغسال المستحبة.

ـــــ حقيقتها:
"عبارة عن إباحة الملابسة في الصلوات"([12]).
لذا عرفت بأنها "صفة حكمية قائمة بالأعيان توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له، فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث"([13]).
ويجمع إطلاقات الفقهاء الثلاثة الأولى قولك "الطهارة رفع الحدث وما على صورته وزوال النجس".
قال المازري: "الطهارة إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة بالماء أو في معناه". وأورده ابن عرفة على حد التطهير في حدوده، وهو الأصح، وهي الطهارة الواجبة على المكلف.
قال في مواهب الجليل: " اعترض ابن عرفة على من عرف الطهارة بالمعنى الثاني فقال وقول المازري وغيره الطهارة إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة بالماء أو في معناه إنما يتناول التطهير والطهارة غيره لثبوتها دونه فيما لم يتنجس وفي المطهر بعد الإزالة ".([14])

— لما كان الفقه يتناول الأحكام الشرعية العملية رتب الفقهاء كتبهم على حديث جبريل، فبدأوا بأركان الاسلام العملية وأعظمها الصلاة.
قال ابن تيمية: "أما العبادات فأعظمها الصلاة والناس إما أن يبتدئوا مسائلها بالطهور لقوله ه«مفتاح الصلاة الطُّهور»([15]) كما رتبه أكثرهم وإما بالمواقيت التي تجب بها الصلاة كما فعله مالك وغيره".([16])
والأصل في آلة التطهير بشقيه الماء لذا ابتدئ به، وأدخل تحت هذا العنوان كل ما له ملابسة بالطهارة.

([1]) معجم مقاييس اللغة 3/428
([2]) سورة البقرة:25
([3]) الفروق 2/66 الفرق59
([4]) شرح العمدة لابن تيمية 1/60
([5]) الفروق 2/66 الفرق59
([6]) سورة المائدة:6
([7]) أحمد 1/123 أبو داود 61
([8]) شرح العمدة لابن تيمية 1/60
([9]) سورة البقرة:222
([10]) سورة المدثر:4
([11]) أبو داود 385
([12]) الفروق 2/65
([13]) شرح حدود ابن عرفة 1/71
([14]) مواهب الجليل 1/61
([15]) أحمد 1/123 أبو داود 61
([16]) مجموع الفتاوى 21/5

نادية بوغرارة
19-04-2012, 12:47 AM
موضوع مفيد و في غاية الأهمية ،

و جميل أنك اخترت أن يكون ميسّرا .

الأخ عبد الرحيم صابر ،

بارك الله في جهدك .

عبد الرحيم بيوم
19-04-2012, 07:44 AM
وفيك بارك ربي وحفظك
شكرا لك

بهجت الرشيد
20-04-2012, 05:40 PM
متابعون


بارك الله فيك

عبد الرحيم بيوم
23-04-2012, 06:10 PM
وفيك بارك ربي اخي الكريم بهجت


1 ـ باب المياه

ذكر المصنف في هذا الباب سبع مسائل.
المسائل الثلاث الأولى تقعيد للباب؛ وباقي المسائل فيما يشمله هذا التقعيد ويظن خروجها عنه، ليستوفي الباب القول الذي رجحه المصنف مع ذكر الأقوال الأخرى المخالفة.

ـــ المسألة الأولى: الماء الطهور (الماء طاهرٌ مُطَهِّرٌ) م1
أي طاهر في نفسه ومطهر لغيره، فجعل فيه صفتين.
وهو الأصل فيه ويطلق عليه "الماء الطهور" و "الماء المطلق".
وكل "ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد" ([1]) يقيد إطلاق اسمه فهو طهور لأن الله قال { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}([2]) فأطلقه مع وصفه للماء بأنه طهور فقال {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}([3]).
ولفظ الطهور لازم ومطابق له التطهير قال سبحانه {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}([4]).
قال ابن عبد البر: "وفي طهور معنيان: أحدهما: أن يكون طهور بمعنى طاهر، مثل صبور وصابر؛ وشكور وشاكر؛ وما كان مثله، والآخر: أن يكون بمعنى فعول، مثل قتول؛ وضروب؛ فيكون فيه معنى التعدى والتكثير، يدل على ذلك قوله ﻷ {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}"([5]).
ويدل لهذا المعنى ما أخرجه الثلاثة وأحمد من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن الماء طهور» ([6])
ويدل له ما أخرجه الأربعة ومالك وأحمد من استشكال الصحابة التطهر بماء البحر، وسؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فكان في جواب النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على طهورية الماء ما دام يصدق عليه اسم ماء «هو الطهور ماءه» ([7]).
قال ابن تيمية: "لا فرق بين المتغير بأصل الخلقة وغيره، ولا بما يشق الاحتراز عنه، ولا بما لا يشق الاحتراز عنه، فما دام يسمى ماء ولم يغلب عليه أجزاء غيره كان طهورًا"([8])


([1]) مختصر خليل ص8
([2]) سورة النساء:43
([3]) سورة الفرقان:48
([4]) سورة الأنفال:11
([5]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 1/330
([6]) (د 67)، (ت 66)، (ن 326. ط المصرية:1/174)، (حم 3/31. ط الرسالة: 17/358ح11257)
([7]) (د 83)، (ت 69)، (ن 59. ط المصرية: 1/49)، (جه 1/329ح386- ط بشار)، (حم 2/237. ط الرسالة: 12/171ح7233)، (طأ 1/55ح45- ط بشار). قال الألباني في الارواء (ح9) "وقد صححه غير الترمذى جماعة, منهم: البخارى والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوى والبغوى والخطابى وغيرهم كثيرون , ذكرتهم فى صحيح أبى داود 76. ومن طريق مالك رواه أحمد (2/237/393) والأربعة".
([8]) مجموع الفتاوى

نادية بوغرارة
23-04-2012, 08:02 PM
بورك الجهد يا أخي عبد الرحيم ،

تقبل الله منك .

آمال المصري
24-04-2012, 06:33 PM
بوركت أخي الفاضل
وجعله في ميزان حسناتكم وأثابكم الخير
متابعة لكم إن شاء الله
تحاياي

عبد الرحيم بيوم
30-04-2012, 11:39 AM
شكر كريم اختي نادية واختي آمال
اسعدني مروركما ومتابعتكما فبوركتما

ـــ المسألة الثانية الماء النجس (لا يُخرِجُه عن الوصفَين: إلا ما غَيَّرَ ريحَه، أو لونَه، أو طعمَه، من النجاسات) م2
الوصف الأول: أنه طاهر، والوصف الثاني: أنه مطهر
وقد "أجمعوا على أن الماء القليل، والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت للماء طعما، أو لونا، أو ريحًا: أنه نجس ما دام كذلك".([1])
ومن أدلته حديث البئر «إن الماء طهور لا ينجسه شيء».([2])
فإذا ما خالطت النجاسة الماء فغلبت عليه كان علامة ذلك أن تظهر صفتها على لون الماء، أو طعمه، أو ريحه.


([1]) الإجماع لابن المنذر الصفحة 33. وانظر مراتب الإجماع (ص23)، والتمهيد (1/235).
([2]) (ت 66)، (ن 326. ط المصرية:1/174)، (حم 3/31. ط الرسالة: 17/358ح11257)، (د 67)

بهجت الرشيد
30-04-2012, 11:54 AM
الأخ الكريم عبد الرحيم صابر

جزاك ربي خيراً



ولا زلنا نتابع ..







تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
01-05-2012, 06:16 PM
ـ المسألة الثالثة: الماء الطاهر (وعن الثاني ما أخرجَه عن اسمِ الماءِ المُطلق مِن المغيِّراتِ الطَّاهِرة) م3
(وعن الثاني) أي ما أخرج الماء عن الوصف الثاني: مطهر، مع بقاءه على الوصف الأول: طاهر.
فلا يصير ماء مطلقا، بل مقيدا بما غلب عليه مما خالطه من الأشياء الطاهرة، كماء الورد مثلا.
فأخرجه هذا القيد عن كونه داخلا فيما أمر الله بالتطهر به حيث قال سبحانه {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً }([1])
وفي هذا القسم نزاع من حيث إدخاله في مسمى الماء أم لا، ويبنى عليه كونه من مباحث هذا الباب الأصلية أم يشار إليه ويذكر فقط لالتباسه بالماء.
والذي يترجح هو كون الماء قسمين لا ثالث لهما وذلك ظاهر الأيات والأحاديث.

([1]) سورة النساء:43

عبد الرحيم بيوم
07-05-2012, 12:54 AM
— ثم شرع المصنف في بيان ما قد يظن بهذا التقسيم أنه غير شامل له.
وذلك أنهم اختلفوا في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تظهر آثارها عليه، أنجس أم لا؟
فمنهم من أجرى مفهوم القاعدة السالفة فلم يحكم بالنجاسة إلا عند التغير، ومنهم من فصل.
قال أبو عمر: "الدليل على أن الماء لا يفسد إلا بما ظهر فيه من النجاسة أن الله سماه طهورا فقال: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}([1])، وفي طَهور معنيان: أحدهما: أن يكون طهور بمعنى طاهر، مثل صبور وصابر، وشكور وشاكر، وما كان مثله. والآخر: أن يكون بمعنى فعول، مثل قتول وضروب، فيكون فيه معنى التعدى والتكثير، يدل على ذلك قوله تعالى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}([2]). وقد أجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات، وأنه ليس في ذلك كسائر المائعات الطاهرات، فثبت بذلك هذا التأويل. وما كان طاهرا مطهرا استحال أن تلحقه النجاسة، لأنه لو لحقته النجاسة لم يكن مطهرا أبدا، لأنه لا يطهرها إلا بممازجته إياها واختلاطه بها، فلو أفسدته النجاسة من غير أن تغلب عليه، - وكان حكمه حكم سائر المائعات التي تنجس بمماسة النجاسة لها- لم تحصل لأحد طهارة ولا استنجى أبدا. والسنن شاهدة لما قلنا بمثل ما شهد به النظر من كتاب الله عز وجل فمن ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصب على بول الأعرابي دلو من ماء أو ذنوب من ماء وهو أصح حديث يروى في الماء عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أن البول إذا صب عليه الماء مازجه ولكنه إذا غلب الماء عليه طهره ولم يضره ممازجة البول له".[3]
وذكر تحت هذا المبحث أربع مسائل:
--------------------------
([1]) سورة الفرقان:48
([2]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 1/330
([3]) نفسه

عبد الرحيم بيوم
11-05-2012, 12:28 PM
1) ـــ المسألة الرابعة: (ولا فرقَ بين قليلٍ وكثير) م4
أي: ولا فرق فيما قعدناه بين قليل الماء وكثيره.
قال في الروضة: "وقد حكي في تحديد الماء الكثير أقوال منها: أن الكثير هو المستبحر، وقيل: ما إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر, وقيل: ما كان مساحة مكانه كذا، وقيل غير ذلك، وهذه الأقوال ليس عليها أثارة من علم، بل هي خارجة عن باب الرواية المقبولة والدراية المعقولة".(1)
وجاء التفريق بين قليل الماء وكثيره، ثم القول بنجاسة القليل؛ استنادا لحديث الولوغ وحديث النهي عن إدخال اليد في الاناء بعد النوم، وقد نوزعوا في دلالة هذه الأحاديث على النجاسة.
قال أبو عمر: "قد عارضها ما هو أقوى منها، والأصل في الماء الطهارة، فالواجب ألا يُقضى بنجاسته إلا بدليل لا تنازع فيه ولا مدفع".(2)
-----------------------------------
(1) التعليقات الرضية 1/97
(2) التمهيد 1/329

عبد الرحيم بيوم
17-05-2012, 02:05 PM
2) ـــ المسألة الخامسة: (وما فَوق القُلَّتَيِن وما دُونَهُما) م5
أي: ولا فرق فيما قعدناه بين ما فَوق القُلَّتَين وما دُونَهُما.
واستند من قال بهذا التفريق على حديث القلتين.
قال أبو عمر: "وأما ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين، فمذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت في الأثر، لأنه حديث قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع، ولو كان ذلك حدا لازما لوجب على العلماء البحث عنه، ليقفوا على حد ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أحله من الماء، لأنه من أصل دينهم وفرضهم، ولو كان ذلك كذلك ما ضيعوه، فلقد بحثوا عما هو أدق من ذلك وألطف. ومحال في العقول أن يكون ماءان أحدهما يزيد على الآخر بقدح أو رطل؛ والنجاسة غير قائمة ولا موجودة في واحد منهما، أحدهما نجس والآخر طاهر".(1)
ومن هذا التقدير جاء ضعف القول بالقلتين كحد "ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه".(2)
وأيضا فدلالة مفهوم الحديث ممتنعة لخروج قيده مخرج الغالب، بمعنى أن الماء إذا بلغ مبلغ قلتين فانه لا يحمل النجاسة غالبا؛ وكذلك ما دونهما -وهو المفهوم- فانه يحمل النجاسة غالبا، فنضبط المنطوق والمفهوم كليهما بظهور أثر النجاسة.
-----------------------------------
(1) التمهيد 1/ 335
(2) نفسه

بهجت الرشيد
20-05-2012, 08:38 PM
الآن عندنا أن الماء طاهر مطهر ، لا يذهب عنه هذان الوصفان الا اذا خالطته نجاسة فتغير ريحه او لونه او طعمه .

وعندنا حديث ( اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث )

سؤال : اذا بلغ الماء قلتين او تجاوزها ، فاختلط به نجاسة فتغير ريحه او لونه او طعمه

هل ينجس او لا ؟


استشكل عليّ هذا الامر ..




تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
20-05-2012, 09:25 PM
للماء إذا خالطته نجاسة حالتان:
الأولى: أن يظهر عليه أثرها
الثانية: ألا يظهر
وفي اتباع لسياق البحث يظهر هذا التقسيم، فقد ذكرت الاجماع "على أن الماء القليل، والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت للماء طعما، أو لونا، أو ريحًا: أنه نجس ما دام كذلك"، فظهور أحد أثر النجاسة الثلاثة حاكم على نجاسة الماء سواء كان قليلا او كثيرا، وهذا إشارة للقسم الأول.
ثم قلت تقديما للقسم الثاني: "وذلك أنهم اختلفوا في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تظهر آثارها عليه، أنجس أم لا؟
فمنهم من أجرى مفهوم القاعدة السالفة فلم يحكم بالنجاسة إلا عند التغير، ومنهم من فصل"، ثم أتبعته بكلام للحافظ أبو عمر يبين ضعف الاقوال الاربعة التالية عموما، ثم شرعت في بيانها تفصيلا.
فسؤالك : اذا بلغ الماء قلتين او تجاوزها ، فاختلط به نجاسة فتغير ريحه او لونه او طعمه
جوابه أنه نجس بالاجماع.
ولعل جوابي فيه زيادة إيضاح
واتمنى ان يكون واضحا
واحييك على تفاعلك ومتابعتك
وشكرا وتحية اخي بهجت

بهجت الرشيد
20-05-2012, 10:00 PM
اتضح الأمر

حياك الله اخي الكريم وجزاك خيراً







تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
24-05-2012, 10:25 AM
3) ـــ المسألة السادسة (ومُتحَرِّكٍ وساكِنٍ) م6
أي: ولا فرق فيما قعدناه بين أن يكون الماء متحركا أو ساكنا.
واستند من قال بالفرق بين ساكن الماء ومتحركه لما أخرجه السبعة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يبولن أحدكم [لا تبل] في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه [منه]. [وفي لفظ: "ثم يتوضأ منه"]، [وفي لفظ بدل الجملة الأخيرة: "ولا يغتسل فيه من الجنابة"]".(1)
ولا يتوافق الحديث المستدل به مع ترجمة المسألة لأن هناك فرق بين وصف التحرك وضده السكون، وبين وصف الدائم وضده الجاري الوارد في الحديث.
ثم ما بناه على هذه الترجمة من الفقه ضعيف جدا، حيث قال في شرحه: "ومتحرك وساكن وجه ذلك أن سكونه وإن كان قد ورد النهي عن التطهر به حاله، فإن ذلك لا يخرجه عن كونه طهورا لأنه يعود إلى وصف كونه طهورا بمجرد تحركه. وقد دلت الأحاديث على أنه لا يجوز التطهير بالماء الساكن ما دام ساكنا".(2) وهذا ما لا دلالة في الحديث عليه.
ومن ضعف هذا القول أنه ليس للماء "الدائم" حد ينضبط به، فدخل فيه مما دخل الماء المستبحر، لذلك استثنوه. ومنه عدم دلالة الحديث على سبب وعلة النهي؛ أهي النجاسة؟ أم أن الحديث خرج مخرج سد الذرائع؟ وأنه تحريم لعاقبة المآل لا لواقع الحال. ومن هنا حمل القرطبي النهي على التحريم، قال: "يمكن حمله على التحريم مطلقا على قاعدة سد الذرائع لانه يفضي إلى تنجيس الماء ".(3)
------------------------------------------------
(1) اللفظ بلا أقواس للبخاري ح239.
الزيادة الأولى (م:96[282]. حم:2/ 316/ح8186).
الثانية (م وحم:نفسه. ن:58و221).
الثالثة (ت:68. ن:57. حم:2/ 259/ح7525 و265/ح7603).
الرابعة (د:70. حم:2 /433/ح9596).
وأخرج ابن ماجه الجملة الأولى من الحديث فقط برقم 344.
(2) التعليقات الرضية 1/ 98
(3) الفتح 1/ 592

عبد الرحيم بيوم
28-05-2012, 09:36 AM
4) ـــ المسألة السابعة (ومُستَعْمَلٍ وغيِر مُستَعْمَلِ) م7
أي: ولا فرق فيما قعدناه بين أن يكون الماء مستعملا أو غير مستعمل
والماء المستعمل هو "الماء الذي توضأ به بعينه لفريضة أو نافلة أو اغتسل به بعينه لجنابة أو غيرها, وسواء كان المتوضئ به رجلا أو امرأة".(1)
فالخلاف واقع في الماء المستعمل لعبادة من العبادات، من قائل نجاسته، أو قائل بكراهة رفع الحدث دون إزالة النجس به، أو قائل بأنه طاهر غير مطهر، أو أنه لا زال مطهرا بلا كراهة.
قال ابن حزم: "لا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن كل متوضئ فإنه يأخذ الماء فيغسل به ذراعيه من أطراف أصابعه إلى مرفقه, وهكذا كل عضو في الوضوء وفي غسل الجنابة, وبالضرورة والحس يدري كل مشاهد لذلك أن ذلك الماء قد وضئت به الكف وغسلت, ثم غسل به أول الذراع ثم آخره, وهذا ماء مستعمل بيقين, ثم إنه يرد يده إلى الإناء وهي تقطر من الماء الذي طهر به العضو, فيأخذ ماء آخر للعضو الآخر, فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه لم يطهر العضو الثاني إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر وهذا ما لا مخلص منه. وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح, وهو أيضا قول سفيان الثوري وأبي ثور وداود وجميع أصحابنا".(2)
فالماء المستعمل طهور عملا بالأصل، ولا دليل ينقله عنه.

وانتهى بحمد الله وتوفيقه باب المياه وسنبدأ بإذنه سبحانه في باب النجاسة
------------------------------------
(1) المحلى 1/ 183 م141
(2)نفسه ص184

عبد الرحيم بيوم
03-06-2012, 12:54 PM
الباب الثاني
باب النجاسات

بهجت الرشيد
03-06-2012, 06:08 PM
اعجبني كلام ابن حزم

هل هناك اخي من قال غير ذلك ؟


مستمرون في المتابعة ..




تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
03-06-2012, 08:29 PM
لا اعلم ان قال بطريقة حجته فقيه غيره،
لكن كلامه سقته كزيادة في الاحتجاج اذ فيه مسلك لا يستطاع دفعه
والا فان طهورية الماء المستعمل جارية على الاصل

تحياتي اخي بهجت

عبد الرحيم بيوم
04-06-2012, 09:10 AM
تعريف النجاسة
ـــ لغة: في "النجس" خمس لغات، فتح النون وكسرها مع سكون الجيم، والحركات الثلاث في الجيم مع فتح النون، النَّجْس، النِّجْس، النَّجَس، النَّجِس، النَّجُس. وتقول نَجُِس ثوبه كسمِع وكرُم.
قال الخليل: "النجس الشيء القذر حتى من الناس،وكل شيء قذِرْته فهو نجس".(1)
وقال الراغب: "النجاسة: القذارة، وذلك ضربان: ضرب يدرك بالحاسة، وضرب يدرك بالبصيرة، والثاني وصف الله تعالى به المشركين فقال {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}(2) ".(3)
ـــ اصطلاحا: للفقهاء في تعريف النجاسة طريقتان، فيعرفونها إما بعينها أو بحكمها، فمن الأول قولهم "النجاسة عين مستقذرة شرعا"(4)، فخرج بالعين: الوصف، وبالشرع: الطبع والعرف. ومن الثاني قولهم "النجاسة كل عين يجب التطهر منها".
والحكم على الشيء بأنه نجس أمر متعلق ببيان الشرع لا مجال للإجتهاد فيه لذا كانت النجاسات على الصحيح "محصاة مستقصاة"(5) ومعدودة لا محدودة.
ـــ جعل المصنف هذا الباب فصلين، الأول: عد فيه النجاسات ثم ختمه بذكر أصل فيه، والثاني: ذكر فيه كيفية تطهير النجاسات ثم ختمه أيضا بذكر أصل فيه.
------------------------------------------
(1) العين 6/55
(2) سورة التوبة:28
(3) المفردات 1/624
(4) البحر الرائق 1/232
(5) مجموع الفتاوى 21/542

عبد الرحيم بيوم
10-06-2012, 02:12 PM
فصل [أحكام النجاسات]
وسأبدأ بما ختم به هذا الفصل لأهميته، وهو ذكر الأصل فيه
ـــ المسألة الأولى (والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه) م8
فالأصل في الأشياء الطهارة، ولا ينقلها عن أصلها من الطهارة إلى الحكم بنجاستها إلا دليل من الشرع صحيح ثبوتا صريح نظرا، لم يعارضه فيهما ما يساويه فضلا عن أن يقدم عليه، لأن " الحكم بنجاسة شيء، يستلزم تكليف العباد بحكم من أحكام الشرع، والأصل البراءة من ذلك".(1) فإن النجاسة ترجع إلى حكم التحريم، كما أن الطهارة ترجع إلى حكم الإباحة. والإباحة والحل أصل والتحريم ناقل عن الأصل، لذا كان الحكم بطهارة شيء حكم بالأصل فلا يحتاج إلى دليل، بخلاف الحكم بالنجاسة فهو حكم بالتحريم فصار ناقلا عن الأصل فاحتاج إلى دليل.
قال القرافي: "النجاسة ترجع للتحريم والطهارة ترجع للإباحة وأن عدم علة التنجيس علة الطهارة وأن عدم علة التحريم علة الإباحة"(2)،
إذا اتضح هذا المعنى تبين بأن الأصل في الأشياء الطهارة يدل له أن الأصل في الأشياء الإباحة والحل.
فقد أباح الله الإنتفاع بالأشياء كلها فقال عز وجل {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (3) ولا يباح الانتفاع إلا بطاهر.
وذكر سبحانه أن تفصيله وبيانه للحرام، بيان إلى أن الأصل فيما عداه الحل فقال سبحانه {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (4) ومن الكتاب أيضا قوله عز وجل {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} الآية (5).
ودل ما أخرج الشيخان من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته»(6) دل على أن الأشياء لا تحرم إلا بتحريم خاص.
قال ابن تيمية: "الأشياء إما أن يكون لها حكم أو لا يكون، والأول صواب والثاني باطل بالاتفاق. وإذا كان لها حكم فالوجوب والكراهة والاستحباب معلومة البطلان بالكلية، لم يبق إلا الحل. والحرمة باطلة لانتفاء دليلها نصا واستنباطا لم يبق إلا الحل وهو المطلوب" فالفقهاء "كلهم اتفقوا على أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن النجاسات محصاة مستقصاة، وما خرج عن الضبط والحصر فهو طاهر. كما يقولونه فيما ينقض الوضوء ويوجب الغسل وما لا يحل نكاحه وشبه ذلك؛ فإنه غاية المتقابلات. تجد أحد الجانبين فيها محصورا مضبوطا والجانب الآخر مطلق مرسل".(6)
وعلى هذا فهم السلف فيما أخرجه أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس قال: "كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله تعالى نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما) إلى آخر الآية".(7)
-------------------------------------------
(1) التعليقات الرضية 1/118
(2) الفروق 2/65و66
(3) سورة البقر: 29
(4) سورة الأنعام:119
(5) سورة الأنعام:145
(6) مجموع الفتاوى 21/540و541و542
(7) أبو داود: 3800. الحاكم: 4/ 115

د عثمان قدري مكانسي
12-06-2012, 05:11 AM
سعي موفق من أخ دؤوب عرفناه من مداخلاته المفيدة
ولكل مجتهد فضل وخير
بورك مسعاك

عبد الرحيم بيوم
12-06-2012, 10:18 AM
وبورك التعليق الكريم من اخي عثمان الكريم
تحياتي لك والمودة

عبد الرحيم بيوم
15-06-2012, 10:43 AM
قال المصنف والنجاسات هي: غائط الانسان مطلقا
ـــ المسألة الثانية (غائط الإنسان مطلقا) م9
ـــ غائط يجمع على غيطان وأغواط، وهو من الأرض ما جمع صفتين، ف"الغين والواو والطاء أصل صحيح يدل على اطمئنان وغَوْر"(1)، "والغور خفوض في الشيء"(2).
وذلك أن الرجل كان "إذا أراد التبرز ارتاد غائطا من الأرض يغيب فيه عن أعين الناس"(3)، "فسموا ما يخرج من الانسان باسم محله".(4)
ـــ فقه المسألة: نقل الاجماع على نجاسة الغائط عدد من أهل العلم.
قال ابن رشد "اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم ورجيعه إلا بول الصبي الرضيع",(5) وقال ابن جُزي "أما الأبوال والرجيع فذلك من ابن آدم نجس إجماعا، إلا أنه اختلف في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام".(6)
ويستدلون على نجاسة الغائط بما أخرجه أبو داود وابن خزيمة وأحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم فلما انصرف، قال «لم خلعتم نعالكم» فقالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا، قال «إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد، فليقلب نعله، فلينظر فيها، فإن رأى بها خبثا فليمسه بالأرض، ثم ليصل فيهما».(7) وبما أخرجه أبو داود من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب له طهور».(8)
لكن الحديثين يدلان بعمومهما "على أنه إذا أصابت النجاسة النعل فطهارته بالمسح والدلك، سواء كانت ذات جِرم كالعذرة أو غير ذات جِرم كالبول، وسواء كانت رطبة أو جافة"،(9) فلا يدلان على نجاسة الغائط خاصة بل دلالتهما عامة.
ولذلك قال النووي في المجموع بعد استدلال صاحب المهذب على نجاسة الغائط بحديث عمار رضي الله عنه «انما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني والدم والقيح» قال: "حديث عمار رضي الله عنه هذا رواه أبو يعلي الموصلي في مسنده والدارقطني والبيهقي، قال البيهقى هو حديث باطل لا أصل له، وبين ضعفه الدارقطني والبيهقي، ويغني عنه الاجماع علي نجاسة الغائط ولا فرق بين غائط الصغير والكبير بالاجماع"(10) فلو كانت تلك الأحاديث صريحة عنده للاستدلال بها على نجاسة الغائط خاصة لذكرها عوضا عن حديث عمار، والله أعلم.
-------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة 4 /402
(2) معجم مقاييس اللغة 4 /401
(3) تهذيب اللغة 8 /165
(4) مجموع الفتاوى 7 /97
(5) بداية المجتهد ت الغماري 2 /192
(6) القوانين الفقهية ص104
(7) (د650 . صدأ 657)، (خزيمة1017)، (حم3/ 20 / ح11153 واللفظ له)
(8) د 385 . صدأ 411
(9) مرعاة المفاتيح 2 /201
(10) المجموع 2/568و569

عبد الرحيم بيوم
24-06-2012, 10:02 AM
ـــ المسألة الثالثة (وبوله إلا الذكر الرضيع) م10
ما قال به الشوكاني هنا من طهارة بول الذكر الرضيع مخالف لما ذهب إليه في السيل الجرار من نجاسته(1).
وفي هذه المسألة مبحثان:
الأول: بول الكبير
الثاني: بول الرضيع
ــ بول الكبير
ويستدلون على نجاسته بما أخرجه الشيخان وأصحاب السنن إلا أبا داود من حديث أنس رضي الله عنه قال "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه".(2) ودلالة الحديث ظاهرة.
وكذلك يستدلون بالإجماع وقد مرت حكايته في المسألة قبل هذه.
ــ بول الرضيع
ويندرج فيه بول الأنثى وبول الذكر
ولا فرق بينهما من حيث نجاستهما على الراجح، إلا أنه قد جاء في التفريق بينهما - في تطهير الثوب منهما - حكم خاص ثابت من قوله وفعله صلى الله عليه وسلم في بول الذكر الرضيع.

يتبع...
-------------------------------------
(1) قارن (الدراري المضية 1/ 20) بـ(السيل الجرار ص 32)
(2) (خ221)،(م284)،(ت148)،(ن53)،(جه528)

عبد الرحيم بيوم
11-07-2012, 09:51 AM
* من قوله: ما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بول الغلام الرضيع «ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية».(1)
* من فعله: ما أخرجاه وأصحاب السنن -إلا ابن ماجه- وأخرجه مالك من حديث أم قيس بنت مِحْصن رضي الله عنها أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. (2)
* واجتمعت المناسبة والقول فيما أخرجه أبو داود من حديث أم الفضل لبابة بنت الحارث رضي الله عنها قالت كان الحسين بن على فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فقلت: البس ثوبا وأعطنى إزارك حتى أغسله، قال: «إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر». وفي معناه حديث أبي السمح.(3)
ـــ فقه المسألة
أولا: المقصود و"المراد بالطعام: ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها، فكأن المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال".(4)
ثانيا: دلت الأحاديث على نجاسة بول الذكر الرضيع كالأنثى سواء قال العظيم آبادي: "والذي يقتضي إليه النظر هو أن بول الصبي وغيره سواء في النجاسة ولكن خفف في إزالته فيكفي فيه النضح والرش من غير غسل".(5)
وقال المازري في وجه الفرق بين بول الجارية والغلام: "ووجه التفرقة بين الغلام والجارية اتباع ما وقع في الحديث فلا يعدى به ما ورد فيه وهذا أحسن من التوجيه بغير هذا المعنى مما ذكروا".(6)
--------------------------------------
(1) (د378)،(ت610 واللفظ له).
(2) (خ223)،(م5693)،(د374)،(ت71)،(ن302)، (طأ165).
(3) حديث أم الفضل (د375)، حديث أبي السمح (د376، ن305، جه526).
(4) الفتح 1/ 555
(5) غاية المقصود 3/359
(6) المعلم بفوائد مسلم 1/365

بهجت الرشيد
11-07-2012, 12:18 PM
بارك الله فيك
والمتابعة مستمرة



تحاتي

عبد الرحيم بيوم
13-07-2012, 11:03 PM
سعيد بمتابعتك اخي بهجت ومسرور
تحية لك مني عطرة
حفظك ربي ورعاك

عبد الرحيم بيوم
11-08-2012, 04:42 PM
ـــ المسألة الرابعة (ولعاب كلب) م11
ـ اللُّعَابُ: ما سالَ من الفَمِ(1), والكَلْبُ: كُلُّ سَبُعٍ(2) عَقُورٍ(3)، وقد غَلَبَ الكَلْبُ عَلَى هذا النَّوْعِ النَّابِحِ. بل صار حقيقةً لُغَوِيّة فيه، لا تَحْتَمِلُ غيرَهُ، ولذالك قال الجوهريّ وغيرُه: هو معروفٌ، ولم يحتاجُوا لتعريفه لشُهْرته (4).
ـ الوَلْغُ: شُرْبُ السّباع بأَلْسِنَتها(5)،وولغ في الإناء شَرِبَ ما فيهِ بأطْرَافِ لِسَانِه، أو أدْخَلَ لسَانَهُ فيهِ فحَرَّكَهُ(6).
ــ أدلة المسألة:
ـ ما أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا»(7).
ـ ما أخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار»(8).
ـ ما أخرجه مسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب»(9).

ــ فقه المسألة:
الأحاديث تدل على تنجس الإناء الذي ولغ الكلب فيه، أما القول بنجاسة لعابه مطلقا على أي حال فيرده جواز صيد الكلب بنص القرآن، وعدم ورود ما يدل على تطهير صيده؛ مع انتشار هذا الأمر بينهم.
-------------------------------
(1) تاج العروس من جواهر القاموس (4/ 213)
(2) والسبع: المُفتَرِسُ من الحَيَوانِ، مثلُ الأسَدِ والذِّئبِ والنَّمِر والفَهد، وما أَشْبَهها ممّا له نابٌ، ويَعْدُو على الناسِ والدّوابِّ فَيَفْتَرِسُها تاج العروس من جواهر القاموس (21/ 168)
(3) تاج العروس من جواهر القاموس (4/ 160)
(4) تاج العروس من جواهر القاموس (4/ 161)
(5) كتاب العين (4/ 450)
(6) تاج العروس من جواهر القاموس (22/ 594)
(7) طأ 71. خ 172. م 90(279). ن 63. جه 364.
(8) م 89(279). ن 66
(9) م 91(279). د71.

عبد الرحيم بيوم
04-09-2012, 08:53 PM
ـــ المسألة الخامسة (وروث) م12
ــ أدلة المسألة:
أخرج البخاري من حديث عبد الله رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: «هذا ركس»(1).
وأخرجا من حديث أنس رضي الله عنه قال: "قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها"(2).
وأخرجا من حديثه أيضا قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم"(3).
ــ فقه المسألة:
" قال ابنُ سيده : الرَّوْثُ : رَجِيعُ ذِي الحَافِرِ"(4) "والحافر : واحد حوافر الدابة: الخيل والبغال والحمير"(5).
فهذه الثلاثة هي النجسة من رجيع غير الإنسان بنص الحديث، ويبقى غيرها على الأصل من الطهارة، بل ذهب ابن تيمية رحمه الله إلى الحكم على قول من قال بنجاسة بول وروث ما يؤكل لحمه إلى أنه قول محدث لا سلف له من الصحابة. (6)
قال في الروضة: "فالحق الحقيق بالقبول الحكم بنجاسة ما ثبتت نجاسته بالضرورة الدينية وهو بول الآدمي وغائطه, وأما ما عداهما فإن ورد فيه ما يدل على نجاسته كالروثة وجب الحكم بذلك من دون الحاق وإن لم يرد فالبراءة الأصلية كافية في نفي التعبد بكون الشيء نجسا من دون دليل فإن الأصل في جميع الأشياء الطهارة والحكم بنجاستها حكم تكليفي تعم به البلوى, ولا يحل إلا بعد قيام الحجة"(7).
----------------------------
(1) خ 156.
(2) (خ 233) (م 1671).
(3) (خ 234) (م 10[524]).
(4) تاج العروس من جواهر القاموس (5/ 269)
(5) تاج العروس من جواهر القاموس (11/ 63)
(6) أنظر الفتاوى الكبرى 5/ 313
(7) التعليقات الرضية 1/ 107

عبد الرحيم بيوم
11-09-2012, 05:09 PM
ـــ المسألة السادسة (ودم حيض) م13
ــ أدلة المسألة:
أخرج الشيخان من حديث أسماء رضي الله عنها قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع؟ فقال: «تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه»(1)
وأخرج أبو داود من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن خولة بنت يسار رضي الله عنها أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنه ليس لى إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع قال «إذا طهرت فاغسليه ثم صلى فيه». فقالت فإن لم يخرج الدم قال « يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره»(2)
وأخرج أيضا من حديث أم قيس بنت محصن رضي الله عنها قالت: سألت النبى -صلى الله عليه وسلم- عن دم الحيض يكون فى الثوب قال «حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر»(3)
ــ فقه المسألة:
دلالة الأحاديث على نجاسة دم الحيض دلالة واضحة.
--------------------------
(1) (خ227) (م291)
(2) (د365 صدأ391)
(3) (د363 صدأ389)

عبد الرحيم بيوم
18-09-2012, 09:35 PM
ـــ المسألة السابعة (ولحم خنزير ) م14
ــ أدلة المسألة:
{ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)} [الأنعام: 145]
ــ فقه المسألة:
ـ "والرّجس : الخبيث والقَذر ... فإن كان الضّمير عائداً إلى لحم الخنزير خاصّة فوصفه برجس تنبيه على ذمّه . وهو ذمّ زائد على التّحريم ، فوَصفه به تحذير من تناوله . وتأنيس للمسلمين بتحريمه ، لأنّ معظم العرب كانوا يأكلون لحم الخنزير بخلاف الميتة والدّم فما يأكلونها إلاّ في الخصاصة . وخباثة الخنزير علمها الله تعالى الّذي خلَقه . وتبيّن أخيراً أنّ لحمه يشتمل على ذرّات حيوانية مضرّة لآكِله أثبتها علم الحيوان وعلم الطبّ ... وإن كان الضّمير عائداً إلى الثلاثة بتأويل المذكور كان قوله : فإنه رجس تنبيهاً على علّة التّحريم وأنَّها لدفع مفسدة تحصل من أكل هذه الأشياء . وهي مفسدة بدنية ... وقد سمّى القرآن ما أهلّ به لغير الله "فسقاً" ... فتكون جملة: (أهل لغير الله به) صفة أو بياناً ل (فسقاً) ، وفي هذا تنبيه على أنّ تحريم ما أهلّ لغير الله به ليس لأنّ لحمه مضرّ بل لأنّ ذلك كفر بالله".(1)
ـ وقد قال المصنف هنا بنجاسة لحم الخنزير وليس الخنزير كله، وذلك لأنه غاية ما تدل عليه الآية لو قلنا بأنها تفيد النجاسة، لذلك قال النووي في المجموع: " وليس لنا دليل واضح علي نجاسة الخنزير في حياته"(2).
-----------------------------------------
(1) التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية 8/ 139
(2) المجموع شرح المهذب ط. ت المطيعي 2/ 586

عبد الرحيم بيوم
09-10-2012, 11:27 PM
ـــ ثم قال المصنف خاتما للفصل (وفيما عدا ذلك خلاف)
وكلامه يشعر بأن ما مر مجمع عليه لا خلاف فيه
وهو كلام غير صحيح فالخلاف بين الأئمة واقع في لعاب الكلب مثلا وفي الروث.

ولم يذكر نجاسة المذي والودي مع وقوع الإجماع على نجاستهما
فيتبع بإضافة ذكرهما...

عبد الرحيم بيوم
03-11-2012, 10:10 AM
▬ إضافات:
ومما هو مجمع عليه من النجاسات ولم يذكره اثنان: المذي والودي
ـــ المسألة الثامنة [المذي] م15
ــ وفيه لغات "أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء، ثم بكسر الذال وتشديد الياء. وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته وقد لا يحس بخروجه"(1). وقال النووي "ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، ويشترك الرجل والمرأة فيه"(2)، "وهو في النساء أكثر منه في الرجال"(3). وقال ابن عبد البر "هو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة أو لطول عزوبة "(4).
ــ أدلة المسألة:
ما أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري من حديث علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء، فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فسأل فقال «توضأ واغسل ذكرك». وعند أبي داود : كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهرى فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم أو ذكر له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تفعل إذا رأيت المذى فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا فضخت الماء فاغتسل»(5).
ــ فقه المسألة:
قال ابن عبد البر "وأما المذي المعهود المعتاد المتعارف وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة أو لطول عزوبة فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا وعليه وقع الجواب وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه وإيجاب غسله لنجاسته"(6).
----------------------------
(1) الفتح 1/ 379
(2) المجموع 2/ 161
(3) المنهاج 3/ 213
(4) التمهيد 21/ 207
(5) (خ269) (م303) (د206)
(6) التمهيد 21/ 207

عبد الرحيم بيوم
06-11-2012, 09:26 PM
ـــ المسألة التاسعة [الودي] م16
ـ "الودى باسكان الدال المهملة وتخفيف الياء ولا يجوز عند جمهور أهل اللغة غير هذا". وهو "ماء أبيض كدر ثخين يشبه المنى في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة وعند حمل شيء ثقيل ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما"(1).
ـ أدلة المسألة:
ما أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال "المني والودي والمذي فأما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء ويغسل ذكره". وعند عبد الرزاق "يغسل حشفته ويتوضأ".(2)
ـ فقه المسألة:
قال الشوكاني في السيل الجرار " وأما المذي والودي فقد قام الدليل الصحيح على غسلهما فأفاد ذلك بنجاستهما". (3)
---------------------------
(1) المجموع 2/ 160
(2) (ابن أبي شيبة 1/ 158) (عبد الرزاق 1/ 159)
(3) السيل الجرار ص25

عبد الرحيم بيوم
06-11-2012, 09:26 PM
فصل [ في تطهير النجاسات ]

براءة الجودي
14-11-2012, 08:43 PM
بارك الله فيك أخي عبدالرحيم
وجعلها الله في موازين حسناتك

عبد الرحيم بيوم
15-11-2012, 10:09 AM
تقبل الله دعاءك أختي براءة

تحياتي لك
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
20-11-2012, 07:24 PM
ــ في هذا الفصل عنوانان كبيران، الأول: كيفية تطهير النجاسات. والثاني: آلة التطهير.
ــ واعلم أن طهارة الخبث لا تفتقر إلى النية لأن المطلوب في إزالتها زوالها.
وقد حكى "الإجماع على إزالة النجاسات من الأبدان والثياب بغير نية" على ذلك جمع منهم ابن عبد البر في الاستذكار، والقرطبي في تفسيره، وغيرهما . (1)
فإزالة النجاسة من باب التروك، والتروك تحصل بمجرد الترك فلا تحتاج النية لحصول المقصود.
-------------------------------
(1)- (الاستذكار3/69) (الجامع6/352) (مواهب الجليل1/230) (المجموع1/354)

نادية بوغرارة
22-11-2012, 04:28 PM
متابعون لهذا الخير ،

تقبل الله منك وأجزل لك العطاء .

عبد الرحيم بيوم
24-11-2012, 10:28 AM
تسعدني متابعتك ايتها الفاضلة
فتحية لك عطرة
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
01-12-2012, 01:15 PM
ـــ المسألة الأولى [حكم إزالة النجاسة] م17
حكم إزالة النجاسة الوجوب، والصلاة بها عن علم وعمد صحيحة مع الإثم.
وهو قول في مذهب مالك واختاره الشوكاني،
ويدل على الوجوب حديث أنس في بول الأعرابي
وكذلك ما أخرجاه من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى كان أحدهما لا يستتر (يستبرئ) من بوله" الحديث (1)
وكذلك أحاديث الأمر بتطهير الثوب من دم الحيض قبل الصلاة فيه،
ومنها كذلك ما سيأتي في صفة تطهير المذي سواء من الثوب أو البدن.
ويدل على عدم شرطيتها للصلاة حديث خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله وهو في الصلاة.
▬ تنبيه: هذا المبحث والخلاف فيه إنما هو عند إرادة ملابسة الصلاة، ويدل لذلك حديث خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله وفيه «فإذا جاء أحدكم المسجد، فليقلب نعله، فلينظر فيها، فإن رأى بها خبثا فليمسه بالأرض، ثم ليصل فيهما». وكذلك أحاديث تطهير دم الحيض.
وقد جاء ذكر الإجماع على عدم ترتب شيء خارج الصلاة على المكلف ناحية النجاسة في المحلى (2) وقد ذكر ابن رشد في البداية قولا رابعا وهو أن إزالة النجاسة فرض مطلقا، وعده قولا ضعيفا ثم قال "لأن النجاسة إنما تزال في الصلاة"(3).
ــ والأشياء الملابسة للصلاة لا تخرج عن ثلاثة: مكان وثوب وبدن.
-----------------------------------
(1)خ216 م292
(2) المحلى 3/ 203/ م343
(3) الهداية 2/ 172

عبد الرحيم بيوم
17-12-2012, 10:37 AM
العنوان الأول: كيفية تطهير النجاسات
ـــ التطهير بالغسل (ويَطهُرُ ما تنجَّسَ بغََسْلِه حَتَّى لا يبقَى عَينٌ ولا لونٌ ولا رِيحٌ ولا طَعْمٌ)
الأصل هو اعتبار العين ويدل له حديث بول الأعرابي وتطهير دم الحيض والمذي.
والثلاثة الأخيرة (اللون والرِّيح والطَّعْم) تدل على بقاء جزء من العين وإن لم يبق جِرمها.
ويندرج تحت هذا القسم التالي:

ـــ تطهير بول الأنثى من الثوب م18
ــ أدلة المسألة:
قد مرت الأحاديث في فصل أحكام النجاسات
ــ فقه المسألة:
قال ابن حجر في ورود بعض الروايات بلفظ الرش وبعضها بلفظ النضح: "ولا تخالف بين الروايتين لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو تنقيط الماء، وانتهى إلى النضح وهو صب الماء". (1)
ومعنى النضح وكيفيته "أن يغمر ويكاثر مكاثرة لا تنتهي إلى أن يقطر الماء". (2)
وفي منة المنعم : "نضح الماء: أي غمر به غمرا لم يبلغ جريان الماء وتردده".(3)
--------------------
(1) فتح الباري 1/ 327
(2) إكمال إكمال المعلم 2/ 68
(3) 1/ 215

عبدالإله الزّاكي
18-12-2012, 08:18 PM
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده، وعلى من كان من أتباعه وجنده، وبارك ربي فيمن سار على نهجه وهديه من بعده.
أما بعد:
فإنه لا يخفى فضل التفقه في الدين عامة وعلم الفقه خاصة، ولا تخفى أهميته بل ووجوبه في بعض تفاصيله على كل مسلم، فكيف بمن يسير على الجادة من قيامه بما أوجب الله عليه من صلاة وما يلزمه من لزومها عليه من طهارة ولا يعرف كيف يأتي ذلك صحيحه من خطئه وما يقبله الله منه وما لا يقبله، فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يخاطبه باريه بقوله { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} وأخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه (منه) فهو رد» ([1]) فلا بد في العبادة من العلم والبصيرة.


([1]) (خ2697) (م1718)

نشكر لمفكرنا الكبير، و أديبنا الراقي عبد الرحيم صابر هذا العمل القيم، و نسأل الله، أن يجعله في ميزان حسناته يوم القيامة. قال تعالى : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}( سورة التوبة:122 ). تحياتي لك و بالغ تقديري و و فقكم الله لما تسعون إليه و نفعنا به.

عبد الرحيم بيوم
21-12-2012, 11:16 AM
كلماتك فوق قدري قطعا اخي سهيل
فشكرا لحسن ظنك بي ولجميل مرورك
تقبل تحياتي العطرة لك
وحفظك المولى

عبدالإله الزّاكي
28-01-2013, 07:31 PM
3) ـــ المسألة السادسة (ومُتحَرِّكٍ وساكِنٍ) م6
أي: ولا فرق فيما قعدناه بين أن يكون الماء متحركا أو ساكنا.
واستند من قال بالفرق بين ساكن الماء ومتحركه لما أخرجه السبعة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يبولن أحدكم [لا تبل] في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه [منه]. [وفي لفظ: "ثم يتوضأ منه"]، [وفي لفظ بدل الجملة الأخيرة: "ولا يغتسل فيه من الجنابة"]".(1)
ولا يتوافق الحديث المستدل به مع ترجمة المسألة لأن هناك فرق بين وصف التحرك وضده السكون، وبين وصف الدائم وضده الجاري الوارد في الحديث.
.(3)
------------------------------------------------


إنّا كلما اشتقنا لك أخي الكريم عبد الرحيم صابر عَرَجنا على إحدى صفحاتك فزادتنا علما. نسأل الله لنا و لك ثواب الدنيا و حسن ثواب الأخرة و حسن الخاتمة. تحياتي لك أيها الحبيب و تقبل بالغ تقديري مع الود.

عبد الرحيم بيوم
29-01-2013, 08:56 PM
شكرا لك اخي سهيل وادام ربي المحبة فيه سبحانه
باركك المولى وحفظك
ودمت بخير

فاتن دراوشة
01-04-2013, 02:34 PM
بارك الله بجهودك القيّمة أستاذنا

شرح مبسّط وواضح

سعيدة بالمتابعة

جعله الله في موازين عملك الصّالح

مودّتي

فاتن

عبد الرحيم بيوم
01-04-2013, 02:43 PM
اجاب ربي دعاءك اختي الكريمة
تحياتي لك وشكري
ورعاك الباري