المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقوال جمهور العلماء في مسألة التوسل



سامح عسكر
20-04-2012, 11:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله هذا الموضوع سأخصصه لنقل البحث الذي أشرت عنه في هذا الموضوع

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=56702

وأحب التنويه بأنني لست مع التوسل وفي ذات الوقت لست ضده..وأرى رؤية جديدة في التوسل تخاطب العقل والثقافة أكثر من مخاطبتها للنصوص..رؤية تقف وسطا بين غلو السلفية وتفريط المتصوفة..

البحث من كتابة وإنشاء أخي الأزهري الأصلي المراقب بملتقي الإخوان المسلمين، وهو من طلبة العلم المشهود لهم بالكفاءة والمنهجية ...أما البحث فهو رد على القائلون بالإجماع على التحريم والقائلون بالإجماع أيضا على الجواز، وأن المسألة بها خِلاف فقهي قديم...

السلام عليكم ورحمة الله:

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد صلى الله عليه وآله ومن والاه إلى يوم الدين وبعد:

تكلمنا في اللقاء قبل السابق حول الفرق بين التوسل والاستغاثة:

http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?t=17011

ثم تكلمنا في اللقاء السابق حول أقوال أهل العلم في الاستغاثة بغير الله تعالى:

http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?t=17049

واليوم بمشيئة الله نتكلم عن أقوال أهل العلم في مسألة التوسل بجاه وذات النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وكنا قد تكلمنا في هذا الموضوع في الملتقى قديما ونشرته خارجه مثل هنا:

http://www.antihabashis.com/bbs/forum_posts.asp?TID=197

ولكن تجمع عندي زيدات كثيرة جدا فأردت نشر الموضوع مكتملا.

وقد راعيت في العلماء ذكرهم تبعا لمذاهبهم الفقهية قبل ما اشغلوا به من علوم -كالأدب واللغة وغيرها- وما لم اجد قي ترجمته مذهبه الفقهي ذكرته في ما اشتغل به مما اشتهر عنه وما لم أجده في أي الصنفين وضعته في المتفرقات.

وقد أحببت أن أقدم بين يدي الموضوع بعض الكتب التي تحدثت عن الموضوع بالتفصيل -نوعا- والمتوفر بعضها على شبكة الإنترنت حتى يستفيد بها من يريد:

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية:

http://www.saaid.net/book/1/270.zip

الصارم المنكي في الرد على السبكي للمحدث ابن عبد الهادي:

http://www.saaid.net/book/1/394.zip

محق التقول في مسألة التوسل للشيخ الكوثري:

http://www.rifailibrary.com/vb/showthread.php?t=616

http://www.4shared.com/document/NyJry0if/_____-___.html?cau2=403tNull

التوصل إلى حقيقة التوسل للشيخ نسيب الرفاعي:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=248623

التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ الألباني:

http://www.saaid.net/book/138.zip

مفاهيم يجب أن تصحح للشيخ علوي المالكي:

http://www.ghrib.net/vb/showthread.php?t=8862&page=1

هذه مفاهيمنا للشيخ صالح آل الشيخ:

http://www.saaid.net/book/139.zip

رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة للشيخ محمود سعيد ممدوح:

http://frzdqi.net/bhooth/rafa.htm

هدم المنارة للشيخ عمرو عبد المنعم سليم :

http://www.mediafire.com/?44akgz6jlypafxd

التوسل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ محمود الزين:

http://www.ghrib.net/vb/showthread.php?t=10710

وهناك كتب غيرها عندي على الجهاز كنت قد أنزلتها من على الإنترنت قديما ولكن لم اهتد لمكانها الآن وسأضع ما يتوفر منه فور عثوري عليه وأرجو ممن لديه أي كتاب وضع رابطه.

ملحوظة هامة: لم أضع أبحاث طلبة العلم لأن معظمها منقولة من الكتب السابقة وستجدون منها الكثير على الشبكة , ولم أضع اسماء كتب غير متوافرة على الإنترنت.

فإلى الموضوع:

سامح عسكر
20-04-2012, 11:53 AM
أولا: أقوال المجيزين:

** أقوال الحنفية:


1- الكلاباذي البخاري الحنفي (ت:380 هـ): " وبالله أستعين وعليه أتوكل وعلى نبيه أصلي وبه أتوسل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " التعرف لمذهب أهل التصوف (1/21).

2- الزمخشري المعتزلي معتقدا الحنفي في الفروع (ت: 538 هـ) في الكشاف في آخر صفحة من التفسير:
((ثم أسأله بحق صراطه المستقيم وقرآنه المجيد الكريم وبما لقيت من كدح اليمين وعرق الجبين في عمل الكشاف.....)).

3- ابن العديم الحنفي (ت:660 هـ): "ببركة سيد المرسلين وأهل بيته" بغية الطلب في تاريخ حلب (7/3242).

4- وقال مجد الدين الموصلي الحنفي (ت:683 هـ) صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي صلى الله عليه وسلم (جئناك من بلاد شاسعة . . . والاستشفاع بك إلى ربنا) ثم يقول : مستشفعين بنبيك إليك .

*ومثله في حاشية الطحطاوي (ت:1231هـ) على الدر المختار.

5- جاء في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للإمام الزيلعي (ت:743هـ) (15/60):
هَذَا مَا ظَهَرَ لِكَاتِبِهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَقَاصِدَهُ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ .

6- ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي(ت:775 هـ): يتوسل "بجاه رسول الله" طبقات الحنفية (1/353).

7- وقال العلامة السيد الشريف الجرجاني الحنفي (ت:816 هـ) في أوائل حاشية على (المطالع ) عند بيان الشارح وجه الصلاة على النبي وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام في أوائل الكتب ، ووجه الحاجة إلى التوسل بهم في الاستفاضة :
" فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان ، وأما إذا تجردوا عنها فلا ، إذ لا وجهة مقتضية للمناسبة . قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية ، فإن أثر ذلك باق فيهم، وكذلك كانت زيارة مراقدهم معدة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده ، أصحاب البصائر " ا هـ .

8- ابن حجة الحموي الحنفي (ت:837 هـ) :"بمحمد وآله" خزانة الأدب (1/277).

9- الإمام العيني (ت:855 هـ) في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/11) يقول:
فها نحن نشرع في المقصود بعون الملك المعبود ونسأله الإعانة على الاختتام متوسلا بالنبي خير الأنام وآله وصحبه الكرام.

10- الإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي رضى الله عنه (ت:861هـ) فتح القدير، ج2، ص332، كتاب الحج، باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم:
ويسأل الله حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه ثم قال يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة فيقول يا رسول الله أسألك الشفاعة يا رسول الله أتوسل بك إلى الله.

11- ابن تغربردي الحنفي (ت: 874 هـ) :" نسأل الله تعالى حسن الخاتمة بمحمد وآله" النجوم الزاهرة (3/220) وغيرها.

ويقول كما في حوادث الدهور ص 37: فالله تعالى يحسن العاقبة بمحمد وآله.


12- أبو العباس أحمد الزبيدي الحنفي(ت:893 هـ):"بجاه سيدنا محمد وآله" التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح ص 9.

13- الصالحي الشامي الحنفي (ت:942 هـ): جمع أبواب التوسل بالنبي في كتابه سبل الهدى والرشاد في سير خير العباد.
ومن أقواله (12/408): اللهم إنا نسألك، ونتوجه إليك بنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - أن تحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأن تجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

14- طاشكبري زاده الحنفي (ت:968 هـ) :"بحرمة نبيك" الشقائق النعمانية (1/233).

15- وزاد الشيخ علي القاري المكي الحنفي (ت:1014هـ) في شرح الشمائل: "فليس لنا شفيع غيرك نؤمله، ولا رجاء غير بابك نصله،فاستغفر لنا واشفع لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين، واسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين".

16- عبد الرحمن وجيه الدين بن عيسى بن مرشد العمري نسباً الحنفي مذهباً (متوفى في منتصف القرن الحادي عشر) قال في خطاب له:
فالله تعالى يبقيك محروساً بجناب مأنوس القباب. متلفعاً من الجلالة بأشرف جلباب. مستقراً على كراسي الملك. وأعداؤك في الهلك. بجاه جدك عليه السلام. وآله البررة الكرام. وصحبه الخيرة الأعلام.
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر لابن معصوم الحسني ص 41

17- حاجي خليفة الحنفي (ت:1067 هـ) :"بحرمة أمين وحيه" كشف الظنون (2/2056).

18- ذكر الشرنبلالي الحنفي (ت:1069 هـ) في مراقي الفلاح في آداب الزيارة:
يقف عند رأسه الشريف ويقول:
اللهم انك قلت وقولك الحق: (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه توابا رحيما) وقد جئناك سامعين قولك، طائعين أمرك، مستشفعين ‏بنبيك، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا انك رؤوف ‏رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون،وسلام على المرسلين، والحمد للّه رب العالمين.
ويدعو بما يحضره من الدعاء.


19- عبد الرحمن أفندي داماد المدعو بشيخي زاده (ت:1078هـ) كما في مجمع الأنهر له يقول (3/493):
أَصْلَحَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّانَا بِجَاهِ نَبِيِّهِ.

20- ذكر المحبي في ترجمة محمد بن عبد الحليم المعروف بالبورسوي وبالأسيري أن والده (والد المحبي) واسمه فضل الله بن محب الله المحبي (ت:1082هـ) أرسل له رسالة فيها:
جعل الله تعالى مجمل سعادته غنياً عن الإفصاح وجياد أوصافه الحسنة متبارية في ميدان المداح بجاه سيدنا محمد الذي علا على البراق وتشرفت به الآفاق وآله الكرام وأصحابه الفخام.
انظر خلاصة الأثر (2/421).

22- علاء الدين الحصكفي (ت:1088هـ) في الدر المختار ص 84:
فنسأل الله تعالى التوفيق والقبول، بجاه الرسول.

23- خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي (ت:1089هـ)، قال في خاتمة "تاج العروس" داعياً: "ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه بمحمد وآله الكرام البررة".

24- عبد القادر البغدادي الحنفي (ت:1093هـ) في خزانة الأدب (1/1) داعيا لبعض الأمراء: ويسر له النصر المتين، وسهل له الفتح المبين، بجاه حبيبه ورسوله محمد.

25- المحبي (ت:1111هـ) في نفحة الريحانة ص 91 يقول:
الله يمدُّ أطناب دولته السَّعيدة، ويديم صولته الشَّديدة بمحمدٍ وآله، ومن سلك على منواله.

26- إسماعيل حقي (ت:1137هـ) : "بجاه النبي الأمين" في عدة مواضع انظر مثلا (1/176).

27- المرادي الحنفي (ت:1206 هـ):"فنتوجه اللهم إليك به صلى الله عليه وسلم إذ هو الوسيلة العظمى" سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (1/2).

وله أيضا في ترجمة أحمد بن ناصر الدين بن علي الحنفي البقاعي (ت:1171هـ) يقول:
(هذا وعمره مع السلام يطول بجاه جده النبي الرسول آمين)
وله غيرها.

28- الجبرتي الحنفي (ت:1237 هـ):"ويتوسل إليه في ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم" عجائب الآثار (1/344).

29- خاتمة المحققين الشيخ ابن عابدين الحنفي (ت:1252 هـ) قال في مقدمة حاشيته على الدر المختار داعياً: "وإني أسأله تعالى متوسلاً إليه بنبيه المكرم صلى الله عليه وسلم".

ويقول (4/294): دام في عز وإنعام، ومجد واحترام، بجاه من هو للانبياء ختام، وآله وصحبه السادة الكرام، عليه وعليهم الصلاة والسلام، في البدء والختام.

, وفي تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين (ت:1252هـ) (7/417) في ذكر حال بعض الجراد الذي غزا البلاد!!:
وَادْفَعْ شَرَّهَا عَنْ أَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ بِجَاهِ النَّبِيِّ الْأَمِينِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.

30- شهاب الدين الألوسي (ت:1270هـ) يقول:
"بحرمة سيد الثقلين" روح المعاني (1/82).
وهو كثير في تفسيره.
ويقول تحت قول الله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة) أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائز بل مندوب. وأيضا فقال ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف .

31- شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت بك بن السيد إبراهيم عصمت بك بن إسماعيل رائف باشا الحسيني الحنفي (ت:1275هـ) في تقريظ له:

((فأيد اللهم هذا السلطان الرحيم الحليم الأفخم، والملك الكريم السليم الأكرم، بالفتح المبين، والنصر على الأعداء والمشركين، بجاه سيد المرسلين، وخاتم النبيين))

انظر حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر لعبد الرزاق البيطار (1/73).

32- العلامة الفقيه عبد الغني الغنيمي الحنفي(ت:1298هـ)صاحب "اللباب في شرح الكتاب"، قال في خاتمة كتابه "شرح العقيدة الطحاوية" داعياً: "وصلِّ وسلم على سيدنا محمد فإنه أقرب من يُتَوسل به إليك".

33- وقال العدوي الحمزاوي (ت:1303 هـ) في كنز المطالب (ص‏216):
ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف ‏الشريف، وتلاوة(ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول) الآية: نحن وفدك ‏يا رسول ‏اللّه وزوارك، جئناك ‏لقضاء حقك وللتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما اثقل ظهورنا واظلم ‏قلوبنا.

ويقول (ص‏230): ويتوسل بهم إلى اللّه في بلوغ آماله، لان هذا المكان محل مهبط ‏الرحمات الربانية، وقد قال خير البرية عليه الصلاة وأزكى التحية: إن لربكم في دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لنفحات ربكم. ولا شك ولا ريب أن هذا المكان محل هبوط الرحمات الإلهية، فينبغي للزائر أن ‏يتعرض لهاتيك النفحات الاحسانية، كيف لا ؟ وهم الأحبة والوسيلة العظمى إلى اللّه ورسوله، فجدير لمن ‏توسل بهم أن يبلغ المنى وينال بهم الدرجات العلى، فانهم الكرام لا
يخيب قاصدهم وهم الأحياء، ولا يرد من غير إكرام زائرهم.


34- الشيخ محمد علاء الدين ابن الشيخ ابن عابدين (ت:1306 هـ)، قال في خاتمة تكملة حاشية والده داعياً: "كان الله له ولوالديه، وغفر له ولأولاده ولمشايخه ولمن له حق عليه بجاه سيد الأنبياء والمرسلين".


35- قال الشيخ عبد الرزاق البيطار (ت:1335هـ) في ترجمة الشيخ السيد أحمد بن السيد علي بن السيد محمد الشهير بالحلواني (ت:1307هـ):
((جمعنا الله وإياه في الفردوس بجاه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام)).
وله عدة توسلات.

36- في كتاب الفتاوى الهندية (ج1/266) كتاب المناسك: باب: خاتمة في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم، بعد أن ذكر كيفية وآداب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ذكر الأدعية التي يقولها الزائر فقال: "ثم يقف (أي الزائر) عند رأسه صلى اللّه عليه وسلم كالأوّل ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ .." الآية، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك،مستشفعين بنبيك إليك".

37- وقال خليل أحمد سهارنبوري (المتوفي 1349 هـ) في كتابه المهند على المفند(ص 86-87) وهو من كبار علماء أحناف ديوبند بالهند، في جواب هذا السؤال: هل للرجل أن يتوسل في دعوته بالنبي والصالحين والصديقين والشهداء والأولياء؟
"عندنا وعند مشايخنا يجوز التوسل بهم في حياتهم وبعد وفاتهم بأن يقول: "اللّهم إني أتوسل إليك بفلان أن تجيب دعوتي وتقضي حاجتي". كما صرح به الشاه محمد إسحاق الدهلوي والمهاجر المكي ورشيد أحمد الكنكومي.انتهى.
وأيد ووافق على هذا الكتاب حوالي 75 نفراً من علماء الأحناف الكبار في باكستان.

سامح عسكر
20-04-2012, 11:55 AM
** أقوال المالكية:

1- ابن خويز منداد (توفي في أواخر المائة الرابعة): ذكره القرطبي في التفسير (10/36) في تفسير قوله تعالى "لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون":
قال ابن خويزمنداد : واستدل أيضا من جوز ذلك بأن أيمان المسلمين جرت منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن يحلفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى أن أهل المدينة إلى يومنا هذا إذا حاكم أحدهم صاحبه قال : احلف لي بحق ما حواه هذا القبر وبحق ساكن هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بالحرم والمشاعر العظام والركن والمقام والمحراب وما يتلى فيه.


2- القاضي عياض (ت:544 هـ) في كتابه الشهير الشفا في عدة مواضع.

3- عبد الحق الإشبيلي (ت:582 هـ) في كتاب العاقبة في ذكر الموت ص219 يقول:
ويستحب لك رحمك الله أن تقصد بميتك قبور الصالحين ومدافن أهل الخير فتدفنه معهم وتنزله بإزائهم وتسكنه في جوارهم تبركا بهم وتوسلا إلى الله تعالى بقربهم وأن تجتنب به قبور من سواهم ممن يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدته فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الميت يتأذى بالجار السوء كما يتأذى به الحي.

4- ابن جبير المالكي (ت:614 هـ): "بحرمة الكريم وبلد الكريم" رحلة ابن جبير (1/98).

5- أبو عبد الله القضاعي المالكي المعروف بابن الأبار (ت:658 هـ): "توسلوا به إلى الله" التكملة لكتاب الصلة (2/281).

6- الإمام القرطبي (ت:671 هـ) في كتابه "التذكرة" ص 254:
نجانا الله من أهوال هذا اليوم بحق محمد نبي الرحمة و صحبه الكرام البرزة و جعلنا ممن حشر في زمرتهم و لا خالف بنا على طريقهم و مذهبهم بمنه و كرمه آمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم.
وانظر كذلك صفحات: 297 –629 .

,ويقول في تفسيره المشهور :
" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ وددت أنا لو رأينا إخواننا ] الحديث فجعلنا إخوانه إن اتقينا الله واقتضينا آثاره حشرنا الله في زمرته ولا حاد بنا عن طريقته وملته بحق (وفي نسخة: بجاه) محمد وآله" (8/240).

7- القرافي المالكي (ت:682 هـ): ذكر قصة العتيبي المشهورة وأقرها في الذخيرة (3/375-376).

8- ابن عطاء الله السكندري المالكي(ت:709 هـ): "بجاه محمد" لطائف المنن 11,12.

9- قال الشيخ ابن الحاج المالكي (ت:737 هـ) المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259-260) ما نصه: "فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعِظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك آمين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".

وقال‏ ‏ أيضا في‏ المدخل(1/254): وصفة السلام على الأموات أن يقول:
فان كان الميت المزار ممن ترجى بركته، فيتوسل إلى اللّه تعالى به وكذلك‏ يتوسل الزائر بمن يراه الميت ممن ترجى بركته إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، بل يبدأ بالتوسل إلى اللّه تعالى بالنبي (صلى الله عليه وسلم)،إذ هو العمدة في التوسل والأصل في هذا كله والمشرع له، فيتوسل به (صلى الله عليه وسلم) وبمن تبعه بإحسان إلى يوم ‏الدين .

وله في الكتاب نصوص كثيرة.


10- البلوي المالكي (ت:بعد 767هـ) في تاج المفرق في تحلية علماء المشرق ص 143:
( وأسأل الله العلي الكبير، بجاه سيدنا ومولانا محمد رسوله البشير النذير، أن يجعله حجا مبرورا سعيا مباركا مشكورا وعملا صالحا متقبلا مذخورا).

11- يقول ابن خلدون (ت:808 هـ)في تاريخه (6/43):
(نسأله سبحانه و تعالى من فيض فضله العميم ، و نتوسل إليه بجاه نبيه الكريم ، أن يرزقنا إيمانا دائما ، و قلبا خاشعا ، وعلما نافعا ....).

12- ابن الخطيب المالكي (أو ابن قنفد) (ت:810 هـ):"ومن توسل إليه بمحمد نجاه ونفعه" وسيلة الإسلام (1/31).

13- أبو الطيب المكي الفاسي المالكي (ت:832 هـ) ذيل التقييد (1/69):"ونسأل الله أن يسعفه بمطلوبه بمحمد سيد المرسلين وأله وصحبة الصفوة الأكرمين".

14- وجاء في ترجمة محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل أبو عبد لاله المغربي الأندلسي ثم القاهري المالكي ويعرف بالراعي (ت:853هـ) أنه قال قبل موته:
فمالي إلا الله أرجوه دائماً ... ولا سيما عند اقتراب منيتي
فسأل ربي في وفاتي مؤمناً ... بجاه رسول الله خير البرية

انظر الضوء اللامع (4/399).


15- وجاء في ترجمة محمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشمس بن الشمس المسوفي الأصل المدني المالكي (ت:885هـ) أنه أنشد بحضرة السخاوي قصيدة مطلعها:
بجاه النبي المصطفى أتوسل ... إلى الله فيما أبتغي وأؤمل
وأقصد باب الهاشمي محمد ... وفي كل حاجاتي عليه أعول
حللت حمى من لا يضام نزيله ... فعنه مدى ما دمت لا أتحول
أقول حبيبي يا محمد سيدي ... ملاذي عياذي من به أتوسل
عسى نفحة يا سيد الخلق أهتدي ... بها من ضلالي إنني متعطل

انظر الضوء اللامع (4/338).

16- أحمد زروق المالكي(ت:899 هـ): له رد على ابن تيمية في موضوع التوسل وهو مذكور في مقدمة شرحه على حزب البحر نقلا عن شواهد الحق ص 452.

17- أبو الحسن المالكي (ت:939 هـ) يقول:"بمحمد وآله وصحبه" كفاية الطالب (2/678).

18- ابن عاشر المالكي (ت:1040 هـ)يقول:"بجاه سيد الأنام" في كتاب المرشد المعين على الضروري من علوم الدين (2/300).

19- إبراهيم اللقاني المالكي(صاحب جوهرة التوحيد)(ت:1041 هـ) قال:"ليس للشدائد مثل التوسل به صلى الله عليه وسلم" خلاصة الأثير للمحبي (1/8).

20- المقري التلمساني المالكي (ت:1041 هـ) :" اللهم يسر لي ما فيه الخيرة لي بالمشارق أو بالمغارب وجد لي من فضلك حيث حللت بجميع ما فيه رضاك من المآرب بجاه نبينا وشفيعنا المبعوث رحمة للأحمر والأسود والأعاجم والأعارب عليه أفضل صلاة وأزكى سلام وعلى آله وأصحابه الأعلام" نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (1/32).

وانظر نفس المصدر:
(1/150) – (1/603) – (2/426) – (2/432)- (2/434) –(2/439) وغيرها.

وكذا في كتابه أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض في عدة مواضع.

21- ميارة المالكي (ت:1072 هـ) :يقول:"نتوسل إليك بجاه أحب الخلق" في كتاب الدر الثمين والمورد المعين (2/302).

22- الخرشي (ت:1101هـ) في شرح مختصر خليل ص 243:
نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِجَاهِ الْحَبِيبِ أَنْ تُبَلِّغَ الْمَقَاصِدَ عَنْ قَرِيبٍ فَإِنَّك قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

23- اليوسي المالكي (ت:1102هـ) في المحاضرات في اللغة والأدب ص 19:
(نسأل الله سبحانه أن يكمل ذلك لنا وله ولسائر الأحباب بالفوز يوم الحشر والرضوان الأكبر، بجاه نبيّه المصطفى المبعوث إلى الأسود والأحمر، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه المجلين في كل مفخر).

24- الإمام محمد الزرقاني المالكي (ت:1122 هـ)، قال في خاتمة شرحه للموطأ داعياً: "وأسألك من فضلك متوسلاً إليك بأشرف رسلك أن تجعله (شرحه للموطأ) خالصاً لوجهك".

وقال أيضا في شرح المواهب (8/317): ونحو هذا في منسك العلامة خليل، وزاد: وليتوسل به (ص)،ويسال اللّه
تعالى بجاهه في التوسل به، إذ هو محط جبال الأوزار وأثقال الذنوب، لان بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس اللّه بصيرته، واضل سريرته، ألم ‏يسمع قوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه) الآية

25- جاء في حاشية العدوي المالكي (ت:1189هـ) على شرح كفاية الطالب الرباني ص1 وهو يدعو للقيرواني:
وَنَفَعَنَا بِعُلُومِهِ وَجَعَلَنَا مِنْ الْمُتَّبِعِينَ لَهُ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَعِتْرَتِهِ آمِينَ.

26- الشيخ عليش (ت:1299هـ) في منح الجليل شرح مختصر خليل:
(وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ لِلصَّوَابِ ، وَأَنْ يَسْلُكَ بِنَا الزُّلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ، بِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَالْأَصْحَابِ)

27- أبو العباس الناصري السلاوي المالكي (ت:1315هـ) :"بجاه جده الرسول" الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (3/29).

سامح عسكر
20-04-2012, 11:56 AM
** أقوال الشافعية:

1-الإمام الغزالي الشافعي (ت:505هـ) قال في إحياء العلوم، باب زيارة المدينة وآدابها (1/360):
(يقول الزائر، اللهم قصدنا نبيك مستشفعين به إليك في ذنوبنا وقال في آخره ونسألك بمنزلته عندك وحقه إليك).

2-الحافظ ابن عساكر الشافعي (ت:571 هـ):كتب في أربعينياته "يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي" .

3- العماد الأصبهاني (ت:597هـ) في خريدة القصر ص 442 في ترجمة بعض أصحابه:
وينصره على جاحدي نعمائه ، بمحمدٍ وآله.

4- ابن الصلاح (ت:643 هـ) في آداب المفتي والمستفتي (1/210) وهو يتكلم عن معجزات النبي –صلى الله عليه وسلم- فيقول:
فإنها ليست محصورة على ما وجد منها في عصره صلى الله عليه وسلم بل لم تزل تتجدد بعده صلى الله عليه وسلم على تعاقب العصور وذلك أن كرامات الأولياء من أمته وإجابات المتوسلين به في حوائجهم ومغوثاتهم عقيب توسلهم به في شدائدهم براهين له صلى الله عليه وسلم قواطع ومعجزات له سواطع ولا يعدها عد ولا يحصرها حد أعاذنا الله من الزيغ عن ملته وجعلنا من المهتدين الهادين بهديه وسنته.

وفي مقدمة علوم الحديث ص 3:
فالله العظيم - الذي بيده الضر والنفع والإعطاء والمنع - أسأل وإليه أضرع وأبتهل متوسلا إليه بكل وسيلة متشفعا إليه بكل شفيع أن يجعله مليا بذلك وأملى وفيا بكل ذلك وأوفى . وأن يعظم الأجر والنفع به في الدارين إنه قريب مجيب .

5- قال الإمام النووي(ت: 676 هـ) في المجموع (ج8/274) كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم: "ثم يرجع إلى موقفه الأول قُبالة وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".

واعتمد الإمام الحافظ النووي استحباب التوسل في مصنفاته ، كما في حاشية الإيضاح على المناسك له ص 450 و498 من طبعة أخرى وفي الأذكار ص 307 من طبعة دار الفكر ، في كتاب أذكار الحج ، وص 184 من طبعة المكتبة العلمية.

6- ابن خلكان الشافعي (ت:681 هـ):"بمحمد النبي وصحبه وذويه" وفيات الأعيان (6/132).

7- المحب الطبري الشافعي (ت:694 هـ):"بمحمد وآله وصحبه" ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى (1/261).
وقال في الرياض النضرة في مناقب العشرة ص 12 بعد ذكر قصيدة فيها اسماء العشرة: "رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين بمحمد وآله".

8- عماد الدين بن العطار(ت:724 هـ) تلميذ النووي قال:"وأمرنا بسؤال الوسيلة والسؤال بجاهه" عن مواهب الجليل (2/544).

9- ابن الزملكاني الشافعي (ت:727 هـ) كما في أعيان العصر للصفدي (2/356) والوافي بالوفيات له (2/27) وفوات الوفيات للكتبي (4/10) وقال أنه عمل عليها كراريس سماها "عجالة الراكب":
يا صاحب الجاه عند الله خالقه ... ما رد جاهك إلا كل أفاك
أنت الوجيه على رغم العدا أبداً ... أنت الشفيع لفتاك ونساك
يا فرقة الزيغ لا لقيت صالحة ... ولا سقى الله يوماً قلب مرضاك
ولا حظيت بجاه المصطفى أبداً ... ومن أعانك في الدنيا ووالاك.


10- تقي الدين أبو الفتح السبكي (ت:744 هـ):من أقواله:
( وارغب إليه بالنبي المصطفى % في كشف ضرك عل يأسو ما انجرح )
( تالله ما يرجو نداه مخلص % لسؤاله إلا تهلل وانشرح )
( فهو النبي الهاشمي ومن له % جاه علا وعلو قدر قد رجح )
نقلا عن طبقات الشافعية الكبرى (9/181).

11- قال الفقيه علي السبكي (ت:756 هـ) في كتابه شفاء السقام ما نصه : " اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار ... " اهـ.
, وقال في فتاويه بعد الإجابة على أحد الأسئلة (4/75):
"وَاَللَّهُ تَعَالَى يُلْهِمُنَا رُشْدَنَا بِمُحَمَّدٍ وَآلِه" وغيرها.

12- قال الصفدي (ت:764هـ) في أعيان العصر (2/366): ساتراً بخلاله الكريمة ما خفي عن المملوك من إخلاله بمحمد وآله إن شاء الله تعالى.

13- ويقول صاحب (ذيل تذكرة الحفاظ) الحافظ الحسيني الدمشقي الشافعي المتوفى 765 هـ في ترجمة سبط ابن العجمي: (فالله تعالى يبقيه ويمتع الإسلام ويديم النفع به الأنام بجاه المصطفى سيدنا محمد عليه أفضل صلى الله عليه وسلم...)
وفي ترجمة ابن ناصر الدين يقول: (فالله تعالى يبقيه في خير ونعمة شاملة وأفراح بلا كدر كاملة بمحمد وآله).

14- العفيف اليافعي الشافعي (ت:768 هـ) في عدة مواضع من مرآة الجنان انظر مثلا (1/247) وغيرها ومما قال فيه:
ووفق لما ترضى بجاه محمد ... وواصل له أزكى الصلاة مديماً.

15- العالم العلامة الفيومي الشافعي (ت:770 هـ) قال في خاتمة كتابه "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير"في اللغة داعياً: "ونسأل الله حسن العاقبة في الدنيا والآخرة وأن ينفع به طالبه والناظر فيه وأن يعاملنا بما هو أهله بمحمد وآله الأطهار وأصحابه الأبرار".

16- ابن كثير (ت:774هـ ) في البداية والنهاية (13/192)في أحداث عام 654 وفيها ذكر النار التي خرجت من أرض الحجاز يقول: هذه النار في أرض ذات حجر لا شجر فيها ولا نبت، وهي تأكل بعضها بعضاً إن لم تجد ما تأكله، وهي تحرق الحجارة وتذيبها، حتى تعود كالطين المبلول، ثم يضربه الهواء حتى يعود كخبث الحديد الذي يخرج من الكير، فالله يجعلها عبرة للمسلمين ورحمة للعالمين، بمحمد وآله الطاهرين.

17- سعد الدين التفتازاني الشافعي (ت:791 هـ): "ولهذا ينتفع بزيارة القبور والاستعانة بمنفوس الأخيار من الأموات" شرح المقاصد (2/33).

18- ويقول صاحب (خلاصة البدر المنير) (وهو في الفقه الشافعي) عمر بن الملقن الأنصاري المتوفي 804 هـ في أول كتابه: (نفع الله بالجميع "يقصد كتبه" بمحمد وآله وجعلهم مقربين من رضوانه مبعدين من سخطه وحرمانه نافعين لكاتبهم وسامعهم نفعا شاملا في الحال والمآل إنه لما يشاء فعال لا رب سواه ولا مرجو إلا إياه).

19- الدميري الشافعي (ت:808هـ) في حياة الحيوان الكبري ص (1/220): (نسأل الله تعالى السلامة، وحسن الخاتمة، بجاه سيدنا محمد وآله) وغيرها.

20- القلقشندي الشافعي (ت:821 هـ) :"بمحمد وآله" صبح الأعشى (11/302) وقد ذكرها في خطابات العديد من العلماء والملوك فانظر على سبيل المثال (8/178), (12/361), (14/367) وغيرها بل إنه قال قبل كل هذا (6/458):
وأما الكتب التي تكتب إليه (يقصد النبي –صلى الله عليه وسلم-)بعد وفاته فقد جرت عادة الأمة من الملوك وغيرهم بكتابة الرسائل إليه بعد وفاته بالسلام والتحية والتوسل والتشفع به إلى الله تعالى في المقاصد الدنيوية والأخروية.

21- الأبشيهي الشافعي (ت:850 هـ) :"سألتك بحق محمد" المستطرف (2/508) وله قصيدة طويلة(1/491-492) فيها التوسل الكثير.

22- جاء في ترجمة تغري برمش الجلالي الناصري المؤيدي الحنفي كما في طبقات الحنفية للتقي الغزي ص200 قصيدة في مدحه لمحمد بن حسن النواجي الشافعي(ت:859هـ) جاء في آخرها:
و يا رَبِّ فاحْرُسْهُ بجَاهِ محمدٍ ... وأيِّدْهُ بالمَاْمُونِ من حادِثِ الدَّهْرِ.

23- البصروي الشافعي (ت:889 هـ) :"بمحمد وصحبه" تاريخ البصروي (1/157).

24- شمس الدين الرملي (ت:894 هـ) الملقب بالشافعي الصغير، قال في مقدمة كتابه "غاية البيان في شرح زُبَد ابن رسلان" داعياً: "والله أسأل (((وبنبيه أتوسل))) أن يجعله (أي عمله في هذا الكتاب) خالصاً لوجهه الكريم".

25- الصفوري الشافعي (ت:894هـ) في نزهة المجالس ومنتخب النفائس (1/323): فنسأل اللهم بجاه هذا النبي الكريم وبما كان بينك وبينه ليلة الحلوة والحلوة والتقريب والتعظيم أن تغفر لنا كل ذنب عظيم وتنظر إلينا بعين رحمتك يا رحيم وارزقنا شفاعته بفضلك وعلمك ورضاك....إلخ دعائه.

26- الحافظ السخاوي(ت:902 هـ)، قال في خاتمة شرح ألفية العراقي في الحديث(4/410): "سيدنا محمد سيد الأنام كلهم (((ووسيلتنا))) وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل صلى اللّه عليه وسلم".

ويقول في نهاية جواب له على سؤال كما في الضوء اللامع (5/451)
((وكتبه السخاوي محمد بن عبد الرحمن راجياً الستر والغفران متوسلاً بسيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً))

27- شمس الدين محمد بن أبي بكر الأنصاري السعدي الدنجاوي القادري الشافعي (ت:903 هـ) من شعره كما جاء في حسن المحاضرة للسيوطي ص 193:
وإن الفقير القادري لعاجز ... عن المدح في علياه إذ يتقصد
وقاه إله العرش من كل محنة ... وما أضمرت يوما عداه وحسد
بجاه رسول الله أحمد مرسل ... بأمداحه جاء الكتاب الممجد.

28- ويقول السيوطي (ت:911 هـ) في تاريخ الخلفاء (1/452):

(وأسأل الله تعالى أن يقبضنا إلى رحمته قبل وقوع فتنة المائة التاسعة ! ! بجاه محمد صلى الله عليه و سلم و صحبه أجمعين ، آمين) وهذا بعد أن سرد فتنة كل قرن .

,وفي الإتقان (2/502) له أيضا:"بمحمد وآله" .
,وفي آخر كتابه الدرر المنتثرة قال: علقه مؤلفه عفا اللّه عنه في يوم السبت خامس رجب سنة ثمانين وثمانمائة أحسن اللّه عقباها بمحمد وآله آمين.‏


29- زكريا الأنصاري(ت:919 هـ) (الشهير بشيخ الإسلام): يقول في كتاب فتح الوهاب (1/257):"ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".

وقد نقل عنه الجبرتي في عجائب الآثار (1/344) فقال:
رأيت في الفتوحات الإلهية في نفع أرواح الذوات الإنسانية وهو كتاب نحو كراس لشيخ الإسلام زكريا الانصاري ما نصه إذا أراد الشيخ أن يأخذ العهد على المريد فليتطهر وليأمره بالتطهر من الحدث والخبث ليتهيا لقبول ما يلقيه إليه من الشروط في الطريق ويتوجه إلى الله تعالى ويسأله القبول لهما ويتوسل إليه في ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه الواسطة بينه وبين خلفه...إلخ ما قال.


30- قال القسطلاني(ت:923 هـ) في المواهب اللدنية (8/308): وينبغي للزائر له (ص) أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة ‏والتشفع والتوسل به (ص)، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه اللّه فيه. قال: وإن الاستغاثة هي طلب الغوث‏ فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو التوجه أو التجوه لأنهما من الجاه والوجاهة، ومعناهما علو القدر والمنزلة وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه. قال: ثم إن كلا من الاستغاثة، والتوسل والتشفع، والتوجه ‏بالنبي (ص) كما ذكره في تحقيق مصباح الظلام واقع في كل حال: النصرة قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة.
ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به (ص) في الحالات المذكورة.

31- الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي(ت:973 هـ)، قال في خاتمة كتابه "تحفة الزوار إلى قبر المختار" داعياً: "ختم الله لنا ولمن رأى في هذا الكتاب بالسعادة والخير ورفعنا وإياهم في الجنة إلى المقام الأسنى (((بجاه سيد الأولين والآخرين)))".
وفي حاشيته على الإيضاح وكتابه الجوهر المنظم في زيارة القبر النبوي .

32- وقال الخطيب الشربيني(ت:977 هـ)في مغني المحتاج (1/184):
خاتمة : سئل الشيخ عز الدين هل يكره أن يسأل الله بعظيم من خلقه كالنبي والملك والولي ؟ فأجاب بأنه جاء عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه علم بعض الناس : اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة..الخ. فإن صح فينبغي أن يكون مقصوراً عليه عليه الصلاة والسلام ، لأنه سيد ولد آدم ، ولا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة ، لأنهم ليسوا في درجته ، ويكون هذا من خواصه. اهـ. والمشهور أنه لا يكره شيء من ذلك.

,ويقول في آخره:
وهذا آخر ما يسره الله تعالى من مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج فدونك مولفا كأنه سبيكة عسجد أو در منضد محررا لدلائل هذا الفن مظهرا لدقائق استعملنا الفكر فيها إذا الليل جن فإن ظفرت بفائدة فادع بالتجاوز والمغفرة أو بزلة قلم أو لسان فافتح لها باب التجاوز والمعذرة فلا بد من عيب فإن تجدنه فسامح وكن بالستر أعظم مفضل فمن ذا الذي ما ساء قط ومن له ال محاسن قد تمت سوى خير مرسل فأسأل الله الكريم الذي به الضر والنفع ومنه الإعطاء والمنع أن يجعله لوجهه خالصا وأن يتداركني بألطافه إذا الظل أضحى في القيامة خالصا وأن يخفف عني كل تعب ومؤنة وأن يمدني بحسن المعونة وأن يرحم ضعفي كما علمه وأن يحشرني في زمرة من رحمه أنا ووالدي وأولادي وأقاربي ومشايخي وأحبابي وأحباني وجميع المسلمين بمحمد وآله وصحابته أجمعين.

33- وأضاف الشرواني في حواشيه : 2 |108 :
وفي ع ش بعد ذكر كلام الشيخ عز الدين ما نصه : فإن قلت : هذا قد يعارض ما في البهجة وشرحها لشيخ الإسلام ، والأفضل استسقاؤهم بالأتقياء لأن دعاءهم أرجى للإجابة. الخ.
قلت : لا تعارض لجواز أن ما ذكره العز مفروض فيما لو سأل بذلك على صورة الأزلام ، كما يؤخذ من قوله : اللهم إني أقسم عليك.. الخ.
وما في البهجة وشرحها محصور بما إذا ورد على صورة الإستشفاع والسؤال ، مثل أسألك ببركة فلان ، أو بحرمته أو نحو ذلك. انتهى.
,ويقول أيضا : "بجاه محمد سيد الأنام" حواشي الشرواني (6/381).

34- الإمام الرملي (ت:1004هـ) في كتابه (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج) ومن أقواله:
يقول داعيا للإمام النووي (تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ ، وَنَفَعَنَا وَالْمُسْلِمِينَ بِبَرَكَتِهِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعِتْرَتِه)

ويقول: (وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت الْمَعْرُوضَ عَلَى الْمَسَامِعِ الْكَرِيمَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ سُوءٍ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
ويقول في منتصفه: (وَأَسْأَلُهُ الْإِعَانَةَ عَلَى الْإِتْمَامِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنَامِ وَمِصْبَاحِ الظَّلَامِ)
وفي آخره: (وَاَللَّهَ أَسْأَلُ ، وَبِرَسُولِهِ أَتَوَسَّلُ ، أَنْ يَنْفَعَ بِهِ كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِه)


35- محمد بن محمد شمس الدين القدسي الشافعي الدمشقي المعروف في بلاده بابن خصيب وبالسيد الصادي وفي دمشق بالسيد القدسي (ت:1008 هـ)يقول في خطاب له كما في خلاصة الأثر (3/22):
أمد الله تعالى أطناب دولته السعيده وأدام صولته الشديده بمحمد وآله ومن سلك على منواله.

36- عبد الرؤوف المناوي (ت:1030 هـ) في فيض القدير شرح الجامع الصغير:
وفيه نقل عن السبكي وغيره مهاجمتهم لشيخ الإسلام ابن تيمية في منعه التوسل ونقل فتوى العز بن عبد السلام وغيره وان مقرا فانظر على سبيل المثال (2/134) وغيرها.

37- أبو المواهب بن محمد بن علي البكري الصديقي المصري الشافعي (ت:1037هـ) من شعره:
بجاه رسول الله أفضل مرسل ... ترى الأسد في الغابات من خوفه صرعى
عليه صلاة الله ثم سلامه ... وأصحابه والآل أجمعهم جمعا.

انظر خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي (1/94).

38- ابن علان المكي الشافعي (ت: في حدود 1057 هـ): "بجاه نبيك سيد المرسلين" شرح الأذكار (2/29).

39- الغزي الشافعي (ت:1098 هـ):"بجاه سيد المرسلين" فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب ص71.

40- العصامي الشافعي (ت:1111هـ) في سمط النجوم العوالي يقول داعيا لبعض الأمراء:

((أسأل الله أن يرزقه منه مسحة قبول، بجاه جده الرسول، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم)).

وله غيره.

41- المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي الشافعي (ت:1162 هـ) ، قال في كتابه "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" (ج2/419) داعياً: "وَضعَ الله عنا سيئات أعمالنا بإفضاله الجاري، وختمها بالصالحات (((بجاه محمد صلى الله عليه وسلم))) سيد السادات".
ومما جاء في كشف الخفاء للعجلوني:
ومما يناسب إيراده هنا ما نسب لبعضهم
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة فاجعل إلهي خير عمري آخره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم وبحار جودك يا إلهي زاخرة
آنس مبيتي في القبور ووحدتي وارحم عظامي حين تبقى ناخرة
فأنا المسيكين الذي أيامه ولت بأوزار غدت متواترة
يا رب فارحمني بجاه المصطفى كنز الوجود وذي الهبات الباهرة
وبخير خلقك لم أزل متوسلا ذي المعجزات وذي الهبات الفاخرة

42- البجيرمي (ت:1221 هـ):"مع أنه أعظم وسيلة حيا وميتا" حاشية البجيرمي.

43- الهوريني الشافعي (ت:1291هـ) : "بجاه النبي" اصطلاحات القاموس على كتاب ترتيب القاموس المحيط.

44- السيد البكري الدمياطي (ت:1310 هـ): "بجاه سيدنا محمد" إعانة الطالبين (4/344) وغيرها.

-جاء في إعانة الطالبين في ذاكرة القصد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
) بل يقصد أنه مفتقر له عليه الصلاة والسلام وأنه يتوسل به إلى ربه في نيل مطلوبه لأنه الواسطة العظمى في إيصال النعم إلينا ) 1/171

45- الجاوي الشافعي (ت:1315 هـ): "بجاه النبي المختار" نهاية الزين (1/77).

46- وجاء في ترجمة علي بن ناصر بن محمد بن أحمد النور أبو الحسن البلبيسي ثم المكي الشافعي أنه قال مجيبا على سؤال:

سائلاً الله بجاه أحمد ... أن يصلح الشأن
انظر الضوء اللامع (3/164)

سامح عسكر
20-04-2012, 11:57 AM
** أقوال الحنابلة:

1- الإمام أحمد بن حنبل (ت:241هـ) صاحب المذهب قال في منسكه الذي رواه عنه المروزي ما نصه:
(وسل الله حاجتك متوسلاً إليه بنبيه(صلى الله عليه وسلم) تُقْضَ من الله عز وجل)

هكذا ذكره ابن تيمية في الرد على الأخنائي (ص 168) , وذكر معناه برهان الدين بن مفلح في المبدع (2/204) وقريب منه ما في الإقناع للعلامة الحجاوي ( 1 / 208 ) والفروع لشمس الدين ابن مفلح(ت:763 هـ) ( 2 / 159 ) وغيرهم.


2- قال الإمام علي بن عقيل الذي هو أحد أركان الحنابلة المتوفى 503 هـ في كتابه التذكرة وهو مخطوط في ظاهرية دمشق :
ويستحب له قدوم مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه فيأتي مسجده فيقول عند دخوله : بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لي أبواب رحمتك .. اللهم أني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم بنبي الرحمـة يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي ، اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي ذنوبي .

3- عبد القادر الجيلاني (ت:561هـ) :"يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي" مروية في شواهد الحق للنبهاني ص98.


4- الحافظ ابن الجوزي المتوفى (597 هـ)، في كتاب الوفا في فضائل المصطفى، جعل فيه بابين في المقام: باب‏ التوسل بالنبي، وباب الاستشفاء بقبره.
ويقول ابن الجوزي:"بحق النبي" زاد المسير (4/253).
وفي التذكرة في الوعظ ص 162:
الواجب علينا أن نستغيث بمراحم العزيز الرحيم ونستشفع إليه بجاه نبيه الكريم الذي أذن له في إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

5- وقال أبو عبد الله محمد بن الحسين السامري الحنبلي (ت:616 هـ) في المستوعب " باب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) " وذكر آداب الزيارة، وقال:
(ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه، والقبلة خلف ظهره، والمنبر عن يساره)
وذكر كيفية السلام والدعاء ومنه:
(اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك مستغفرا، فأسألك أن توجب لي المغفرة كم أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك (صلى الله عليه وسلم)) وذكر دعاءا طويلا.

, وذكر من آداب الزيارة "يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي" شفاء الأسقام.

6- قال ابن قدامه (ت:620 هـ)في المغني بعد أن نقل قصة العتبى مع الأعرابي :
(ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى . . إلى أن قال : ثم تأتي القبر فتقول . . وقد أتيتك مستغفرا من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي . . ) ومثله في الشرح الكبير.

7- يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بن عبد السلام، جمال الدين الشيخ العلامة الزاهد الضرير، أبو زكريا الصرصري البغدادي الحنبلي اللغوي الأديب الناظم (ت: 656 هـ): له أبيات مذكورة في كتاب فوات الوفيات للكتبي (4/302) منها:
يحمي النزيل وكيف لا يحمي وقد ... حفت بجاه المصطفى أقطاره.


8- الإنصاف للمرداوي (ت:885 هـ) (ج2/456)في كتاب صلاة الاستسقاء: "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب، وقيل: يُستحب، قال الإمام أحمد للمروذي: (((يَتَوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم))) في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره".


9- في كتاب كشاف القناع لمنصور بن يونس البيهوتي الحنبلي المتوفى سنه 1051هـ الجزء الثاني :
وقال السامري وصاحب التلخيص : لا بأس بالتوسل للاستقاء بالشيوخ والعلماء المتقين . وقال في المذهب : يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح وقيل للمروذي : إنه يتوسل بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره.

10- ابن كنان الحنبلي (ت:1153هـ) في يوميات شامية في عدة مواضع منها قوله ص 120:
(ونسأله القبول بجاه الرسول).

11- ابن عماد الحنبلي (1089 هـ): في ترجمة السيد أحمد البخاري "وقبره يزار ويتبرك به"
شذرات الذهب (10/152) وجمل كثيرة غيرها.

سامح عسكر
20-04-2012, 11:58 AM
** الأدباء واللغويون:

1- الأصفهاني (ت:356 هـ): "نسألك بحق الله وبحق رسوله" الأغاني (10/375).

2- البوصيري شرف الدين (ت:694 هـ): في البردة.

3- ابن منظور (ت:711 هـ) في لسان العرب (11/78):" إنا نرغب إِلى الله عز وجل ونتضرع إِليه في نصرة ملته وإِعْزاز أُمَّته وإِظهار شريعته، وأَن يُبْقِي لهم هِبَة تأْويل هذا المنام، وأَن يعيد عليهم بقوّته ما عدا عليه الكفَّار للإِسلام بمحمد وآله -عليهم الصلاة والسلام-".

4- شهاب الدين محمود الحلبي في خطاب له كما في نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري (2/71):
و الله تعالى يعز أنصاره، ويوالي مباره، بمحمدٍ وآله.

5- أحمد بن شاهين القبرسي الأصل الدمشقي المولد الأديب اللغوي في ترجمته قي خلاصة الأثر (1/135):
على أنني يا شوق بالله عائذ ... ومستشفع من فتنتي بمحمد.

6- الشيخ الأديب أحمد بن علي اليافي (ت:1221هـ) في رسالة له يقول لأحد العلماء:

فلا زلت للوراد كعبة قصدهم ... تطوف وتسعى فيك بالبيض والصفر
بجاه النبي المختار والآل ذي التقى ... عليهم صلاة الله ما غرد القمري

انظر حلية البشر لعبد الرزاق البيطار (1/91).

7- عبد الرحمن الخياري له قصيدة وردت في ريحانة الألبا ص 120 يقول بعدها لمن أرسلها له:
جمع الله لنا خَيْري الدُّنيا والآخرة، بجاه المصطفى الأمين، آمين.

8- ابن سعدي القسطنطيني الأديب له قصيدة كما في خلاصة الأثر للمحبي (2/143) منها:
عسى الإله قريباً ... يمن بالإسعاف
بجاه خير البرايا ... والآل أهل العفاف


9- ذكر السخاوي في ترجمة عبد الرحمن بن محمد أبو محمد الناشري أن العفيف الناشري أنشد له قصيدة مطلعها:
بجاه عريض الجاه والعالي الشان ... محمد المختار من آل عدنان.

انظر الضوء اللامع (2/282).

10- جاء في ترجمة هارون بن عيسى بن موسى الأزرقي زين الدين أبو محمد في الدرر الكامنة لابن حجر (2/157) أن من شعره:
رجوت الله في عسري ويسري ... يفرج كربتي ويشد أزري
ويعتقني وشيبي من جحيم ... بجاه محمد ويفك أسري.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 11:59 AM
يقول الشيخ ابن باز - رحمه الله- في جوابه على سؤال وجّه إليه في حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ما نصه:

"التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه تفصيل، فإن كان ذلك باتباعه ومحبته وطاعة أوامره وترك نواهية والإخلاص لله في العبادة فهذا هو الإسلام وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه، وهو الواجب على كل مكلف.. وهو الوسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة، أما التوسل بدعائه والاستغاثة به وطلبه النصر على الأعداء والشفاء للمرضى - فهذا هو الشرك الأكبر وهو دين أبي جهل وأشباهه من عبدة الأوثان، وهكذا فعل ذلك مع غيره من الأنبياء والأولياء أو الجن أو الملائكة أو الأشجار أو الأحجار أو الأصنام. وهناك نوع ثالث يسمى التوسل وهو التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم أو بحقه أو بذاته مثل أن يقول الإنسان: أسألك يا الله بنبيك أو جاه نبيك أو حق نبيك أو جاه الأنبياء أو حق الأنبياء أو جاه الأولياء أو الصالحين وأمثال ذلك فهذا بدعة ومن وسائل الشرك ولا يجوز فعله معه صلى الله عليه وسلم ولا مع غيره؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع ذلك، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع المطهر، وأما توسل الأعمى به في حياته صلى الله عليه وسلم فهو توسل به صلى الله عليه وسلم ليدعو له ويشفع له إلى الله في إعادة بصره إليه، وليس توسلاً بالذات أو الجاه أو الحق كما يعلم ذلك من سياق الحديث وكما أوضح ذلك علماء السنة في شرح الحديث.

وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة، ومنها كتابه المسمى: (القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة) وهو كتاب مفيد جدير بالاطلاع عليه والاستفادة منه.

وهذا حكم جائز مع غيره صلى الله عليه وسلم من الأحياء كأن تقول لأخيك أو أبيك أو من تظن فيه الخير: ادع الله لي أن يشفيني من مرضي أو يرد عليّ بصري أو يرزقني الذرية الصالحة أو نحو ذلك بإجماع أهل العلم. والله ولي التوفيق".

سامح عسكر
20-04-2012, 12:00 PM
** المؤرخون:

1-الواقدي (ت:207 هـ):"فادع الله وأتوسل إليه بمحمد" فتوح الشام (2/91) (وإن كان العلماء في شك من نسبة هذا الكتاب له فليحرر).

2-ناصر خسرو الأصبهاني (ت:431 هـ) :"بحق محمد وآله الطاهرين" سفر نامه (1/60).

3- ياقوت الحموي (ت:626 هـ): والله يحسن لنا العافية ولا يحرمنا ثواب حسن النية في الإفادة والاستفادة بحق محمد وآله. معجم البلدان (5/87).

4-ابن الأثير (ت:630 هـ) :" نسأل الله أن يختم أعمالنا بالحسنى، ويجعل خير أيامنا يوم نلقاه بمحمد وآله.
" الكامل (1/461)وغيرها.

5- لسان الدين بن الخطيب (ت:776هـ) في الصفحة الأولى من كتابه "الكتيبة الكامنة" وهي صفحة 25 من الكتاب المحقق:
اللهم الإعانة على التمام بجاه سيد الأنام، عليه افضل الصلاة وأزكى السلام.


6- العيدروسي (ت:1038 هـ) :أورد شعرا لبعض الشعراء ثم قال : ولبعض فضلاء العصر قصيدة عظيمة . في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أحببت أن آتي بها هنا بكمالها لينقطع بها ما أردناه في المقدمة من الكلام ولتكون لهذا التاريخ مسك الختام وهي: .....ثم أوردها وكان منها:
"يا رب واختم لي بخير إنني** متوسل بالمصطفى خير الورى" النور السافر (1/7).

7- نظام الملك الطوسي :"بحق محمد وآله" سيات نامه (1/44).

8- البريهي:"بمحمد وآله آمين" طبقات صلحاء اليمن (1/248).

سامح عسكر
20-04-2012, 12:01 PM
** متفرقات:

1- مرشد بن علي الكناني (ت: 531 هـ): ترجم له الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (57/216 –219) وكان مما قال:

حكى لي أبو المغيث منقذ بن مرشد الكناني (وقد ترجم له ابن عساكر (60/362))قال :
كنت عند والدي رحمه الله تعالى وهو ينسخ مصحفا ونحن نتذاكر خروج الروم فرفع المصحف وقال اللهم بحق من أنزلته عليه إن قضيت بخروج الروم فخذ روحي ولا أراهم فمات يوم الاثنين الثامن من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بشيزر ودفن في داره وخرجت الروم ونزلوا على شيزر في نصف شعبان سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة فحاصروها أربعة وعشرين يوما ونصبوا عليها ثمانية عشر منجنيقا ثم رحلوا عنها يوم السبت تاسع شهر رمضان سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة والله تعالى أعلم.

وقد حكى هذه القصة الذهبي في تاريخ الإسلام (3668) في وفيات الطبقة الرابعة والخمسين.

2- ذكر الصفدي الشافعي (ت:764 هـ) صاحب كتاب الوافي في الوفيات (1/311):
قال الشيخ شمس الدين الذهبي ومن خطه نقلت : حدثني الإمام محمد بن منتاب أن عز الدين يوسف الموصلي كتب إليه وأراني كتابه قال : كان لنا رفيق يشهد معنا في سوق الطعام يقال له الشمس بن الحشيشي كان يسب أبا بكر وعمر رضى الله عنهما ويبالغ فلما ورد شأن تغيير الخطبة إذ ترفض القان خربندا افترى وسب فقلت : يا شمس قبيح عليك أن تسب وقد شبت مالك ولهم وقد درجوا من سبع ماية سنة والله يقول : تلك أمة قد خلت فكان جوابه : والله إن أبا بكر وعمر وعثمان في النار قال ذلك في ملأ من الناس فقام شعر جسدي فرفعت يدي إلى السماء وقلت : اللهم يا قاهر فوق عباده يا من لا يخفى عليه شيء أسألك بنبيك إن كان هذا الكلب على الحق فأنزل بي آية وإن كان ظالماً فأنزل به ما يعلم هؤلاء الجماعة أنه على الباطل في الحال فورمت عيناه حتى كادت تخرج من وجهه واسود جسمه حتى بقي كالقبر وانتفخ وخرج من حلقه شيء يصرع الطيور فحمل إلى بيته فما جاوز ثلثة أيام حتى مات ولم يتمكن أحد من غسله مما يجري من جسمه وعينيه ودفن وقال ابن منتاب : جاء إلى بغداد أصحابنا وحدثوا بهذه الواقعة وهي صحيحة وتوفي سنة عشر وسبع ماية.

3- وللعلامة محمد بن علي الشوكاني (ت:1250 هـ) كلمة في جواز التوسل بالأنبياء وغيرهم من الصالحين رد فيها على من منعه وفند إيراداته ، فقال رحمه الله في كتابه ( الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ) ما نصه : أما التوسل الى الله سبحانه وتعالى بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه ، فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إنه لا يجوز التوسل الى الله تعالى إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم إن صح الحديث فيه. ولعله يشير الى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه ، والترمذي وصححه ، وابن ماجة ، وغيرهم ، أن أعمى أتى النبي... وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين : الإول ، ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والثاني ، أن التوسل الى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة ، إذ لا يكون فاضلاً إلا بأعماله ، فإذا قال القائل : اللهم إني أتوسل اليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل... فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير جائز ، أو كان شركاً كما زعمه المتشددون في هذا الباب كابن عبد السلام ومن قال بقوله من أتباعه ، لم تحصل الاجابة لهم ولا سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم ! وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى ( ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى ) ونحو قوله تعالى ( فلا تدعوا مع الله أحداً ) ، ونحو قوله تعالى ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ) ليس بوارد ، بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه... وهكذا الإستدلال على منع التوسل بقوله صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) يا فلان ابن فلان لا أملك لك من الله شيئاً ، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئاً ، فإن هذا ليس فيها إلا التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لا يستطيع نفع من أراد الله ضره ولا ضر من أراد الله تعالى نفعه ، وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلاً عن غيرهم شيئاً من الله. وهذا معلوم لكل مسلم ، وليس فيه أنه لا يتوسل به الى الله ، فإن ذلك هو طلب الأمر ممن له الأمر والنهي ، وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبه ما يكون سبباً للاجابة ممن هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله. وقال الآلوسي : أنا لا أرى بأساً في التوسل الى الله تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى حياً وميتاً ، ويراد بالجاه معنى يرجع الى صفة من صفاته تعالى مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته ، فيكون معنى قول القائل : إلَهي أتوسل اليك بجاه نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم أن تقضي لي حاجتي ، الَهي اجعل محبتك له وسيلة في قضاء حاجتي. ولا فرق بين هذا وقولك : الَهي أتوسل اليك برحمتك أن تفعل كذا ، إذ معناه أيضاً الَهي اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا. انتهى من جلاء العينين ص 572.


وفي نهاية النصف الأول من كتابه "نيل الأوطار" وبداية النصف الثاني قال:
بك اللهم أستعين على نيل الأوطار من أسرار منتقي الأخبار متوسلا إليك بنبيك المختار.

4- ابن عجيبة الحسني (ت:1266 هـ):
في تفسيره "البحر المديد" (7/127) يقول: "كَمِل « البحر المديد في تفسير القرآن المجيد » بحول الله وقوته . نسأل الله سبحانه أن يكسوه جلباب القبول ويُبلغ به كل مَن طالعه أو حصّله القصدَ والمأمول ، بجاه سيد الأولين والآخرين ، سيدنا ومولانا محمد ، خاتم النبيين وإمام المرسلين ".

وفي كتابه إيقاظ الهمم شرح الحكم ص 4 يقول: " وسميته أيقاظ الهمم في شرح الحكم جعله الله خالصا لوجهه العظيم بجاه نبينا المصطفى"
وله فيه العديد من التوسلات.

5- ويقول القنوجي(ت:1307 هـ) في أبجد العلوم: (وأتوسل إلى الله تعالى بخاتم أنبيائه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يرزقني وإياهم وجميع المسلمين حسن الختام آمين)
ويقول أيضا : "بجاه نبيه المصطفى خير البرية، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه كل بكرة وعشية " أبجد العلوم (3/280).

وفي يقظة أولى الاعتبار ص 124:
وفى التنزيل وقنا عذاب السموم يريد النار أجارنا الله منها بجاه محمد وآله

6- موسى القلبيبي الأزهري: نقل عنه المحبي صاحب نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة قصيدة كاملة في التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم. انظر نفحة الريحانة (2/201).

7- محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري الشهير بابن الإكفاني (ت:749هـ) في نخب الذخائر ص 1 يقول:
والله اسأل أن ينفع به بمحمد وآله.

8- ابن الحداد في مقدمة الجوهر النفيس في سياسة الرئيس ص 20 يدعو لبعض الأمراء:
وأنعم عليه بإنعامه علينا بمحمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين.

وفي نفس الصفحة يقول:
وأيده بتأييد أعوانه، وتولاه فيما ولاه بمحمد ومن اصطفاه.

والله تعالى أعلم.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:01 PM
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته :
ما حكم التوسل وما أقسامه ؟
فأجاب بقوله :
التوسل
اتخاذ الوسيلة ، والوسيلة كل ما يوصل إلى المقصود فهي من
الوصل لأن الصاد والسين يتناوبان ، كما يقال ، صراط وسراط وبصطة وبسطة .
والتوسل في دعاء الله تعالى أن يقرن الداعي بدعائه ما يكون سبباً في
قبول دعائه ولا بد من دليل على كون هذا الشيء سببـاً للقبول ، ولا يعلم ذلك إلا
من طريق الشرع ، فمن جعل شيئاً من الأمـور وسيلة له في قبول دعائه بدون
دليل من الشرع فقد قال على الله ما لا يعلم ، إذ كيف يدري أن ما جعله وسيلة
مما يرضاه الله تعالى ويكون سبباً في قبول دعائه ؟
والدعـاء من العبادة ، والعبادة موقوفة على مجئ الشرع بها ، وقد أنكر الله
تعالى على من اتبع شرعاً بدون إذنه وجعله من الشرك فقال تعـالى : ( أم لهم
شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) (سورة الشورى : 21 )
وقال تعـالى : ( اتخـذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن
مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )
( سورة التوبة : 31 ) .
والتوسل في دعاء الله تعالى قسمان :


القسم الأول : أن يكون بوسيلة جاءت بها الشريعة ، وهو أنواع :

الأول :

التوسل
بأسماء الله تعـالى وصفاته وأفعـاله ،

فيتوسل إلى الله تعالى بالاسم المقتضي لمطلوبه أو بالصفة المقتضية له أو

بالفعل المقتضي ، قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، فيقول : اللهم

يا رحيم ارحمني ، ويا غفور اغفر لي ، ونحـو ذلك وفي الحديث عن النبي صلى

الله عليه وسلم أنه قال : [ اللهـم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما

علمت الحياة خيراً لي ] وعلم أمته أن يقولوا في الصلاة عليه : ( اللهم صلِّ على

محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) .

والثاني : التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وطاعته


كقوله عن أولي الألباب : ( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم

فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) (سورة آل عمران :193) .

وقوله : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا )

(سورة المؤمنون : 109 ) .

وقوله عن الحواريين : ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع

الشاهدين ) (سورة آل عمران :53 )

الثالث : أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبيّنة لاضطراره وحاجته

كقول موسى عليه السـلام ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير )

( سورة القصص : 24 ) .

الرابع : أن يتوسل إلى الله بدعـاء من ترجى إجابته ،

كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم

، مثل قول الرجـل الذي دخل يوم الجمعـة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب

فقال : ادع الله أن يغيثنا وقول عكاشة بن محصن للنبي صلى الله عليه وسلم :

ادع الله أن يجعلـني منهم .

وهذا إنما يكون في حياة الداعي أما بعـد موته فلا يجوز ، لأنه لا عمل له فقد

انتقـل إلى دار الجزاء ، ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب رضي

الله عنه لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم ، بل

استسقى عمر بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : قم فاستسق ،

فقام العباس فدعا ، وأما ما يروى عن العتـبي أن أعرابيـاً جاء إلى قبر النبي

صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : ( ولو

أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله

تواباً رحيماً ) ( سورة النساء : 64 ) . وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعـاً

بك إلى ربي ... وذكر تمام القصة فهذه كذب لا تصح ، والآية ليس فيها دليل لذلك

، لأن الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ولم يقل إذا ظلموا أنفسهم و إذ

لما مضى لا للمستقبل ، والآية في قوم تحاكموا أو أرادوا التحاكم إلى غير الله

ورسوله كما يدل على ذلك سياقها السابق واللاحق .


القسم الثاني : أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان :


أحدهما : أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع ،


كتوسل المشركين بآلهتهم ، وبطلان هذا ظاهر .

الثاني : أن يكون بوسيلة سكت عنها الشرع

وهذا محرم ، وهو نوع من الشرك ، مثل أن يتوسل بجاه شخص ذي جـاه عند

الله فيقول : أسألك بجاه نبيـك . فلا يجوز ذلك لأنه إثبات لسبب لم يعتبره الشرع

ولأن جاه ذي الجاه ليس له أثر في قبول الدعـاء لأنه لا يتعلق بالداعي ولا

بالمدعو ، وإنما هو من شأن ذي الجاه وحده ، فليس بنافع لك في حصول

مطلوبك أو دفع مكروبك ، ووسيلة الشيء ما كان موصلاً إليه ، والتوسل

بالشيء إلى ما لا يوصـل إليه نوع من العبث ، فلا يليق أن تتخذه فيما بينك

وبـين ربك . والله الموفق .

المصدر : مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

( الجزء : 2 / السؤال رقم : 375 ) .

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:02 PM
تلخيص كتاب التوسل أنواعه وأحكامه للألباني
تمهيد: معنى التوسل في اللغة والقرآن:
جاءت كلمة التوسل في كلام العرب وفي القرآن والسنة، وعني بها: التقرب إلى المطلوب، والتوصل إليه برغبة". قال ابن الأثير: " الواسل : الراغب ، والوسيلة: القربة والواسطة، وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، وجمعها وسائل".
وقال الراغب الأصفهاني: "حقيقة الوسيلة إلى الله تعالى: مراعاة سبيله بالعمل والعبادة، وتحري مكارم الشريعة، وهي كالقربة، والواسل: الراغب إلى الله تعالى".
هذا؛ وهناك معنى آخر للوسيلة هو: المنزلة عند الملك والدرجة والقربة، كما في الحديث الذي رواه مسلم وغيره، وفيه:"... ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي" . ولكن المراد ببحثنا هو الوسيلة بالمعنى الأول.
وبالمعنى اللغوي المتقدم جاء ذكر الوسيلة في القرآن في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة". قال ابن جرير: يقول: أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك. وابتغوا إليه الوسيلة، يقول واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه".
الأعمال الصالحة وحدها هي الوسائل المقربة إلى الله تعالى:
قد استدل بعض الناس على التوسل بذوات الأنبياء والصالحين بالآيتين المذكورتين في القرآن، وهو استدلال خاطئ ، لأنه لم يثبت شرعا أن هذا التوسل مشروع مرغوب فيه، ولذلك لم يذكر هذا الاستدلال أحد من السلف الصالح، ولا استحبوا هذا التوسل، بل الذي فهموه أن الله تبارك وتعالى يأمرنا بالتقرب إليه بكل رغبة والتقدم إليه بكل قربة والتوصل إلى رضاه بكل سبيل.
لكنه قد أعلمنا في نصوص أخرى كثيرة أن التقرب إليه يكون بالأعمال الصالحة، ثم إنه سبحانه لم يكل ذلك إلينا ولم يتركه لأذواقنا وعقولنا، بل أمرنا أن نرجع في ذلك إلى ما شرعه الله تعالى وسنه رسوله  .
متى يكون العمل صالحا:
دل الكتاب والسنة على أنه لا بد في ذلك من أمرين:
أولهما: أن يكون صاحبه قصد به وجه الله تعالى.
وثانيهما : أن يكون موافقا لكتاب الله تعالى وسنة نبيه ، فإذا أحد هذين الشرطين لم يكن العمل صالحا ولا مقبولا.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:03 PM
الوسائل الكونية والشرعية
عرفنا أن الوسيلة هي السبب الموصل إلى المطلوب. وهذه الوسيلة قسمان:
- وسيلة كونية، وهي كل سبب طبيعي يوصل إلى المقصود بخلقته التي خلقه الله بها، وهي مشتركة بين المؤمن والكافر، ومن أمثلتها الماء الذي هو وسيلة الري ، والطعام الذي هو وسيلة الشبع.
- وسيلة شرعية ، وهي ما أوصل إلى المطلوب عن طريق ما شرعه الله تعالى، وبينه في كتابه وسنة نبيه، وهي خاصة بالمؤمن المتبع أمر الله ورسوله. ومن أمثلتها: الإتيان بالشهادتين بإخلاص؛ فهو وسيلة دخول الجنة والنجاة من الخلود في النار، وصلة الرحم وسيلة لطول العمر.
وكثير من الناس يخطئ في فهم الوسائل بقسميها ، فيظنون ما ليس بسبب سببا، فمن ذلك اعتقادهم بأن بلاء ينزل عليهم إذ قلموا أظافرهم ليلا، وفي أيام السبت والأحد، أو أن أحدا من أصحابهم أو أقربائهم يذكرهم بخير إذا طنت آذانهم . وكل هذا وأمثاله اعتقادات باطلة، بل خرافات وترهات.
كيف تعرف صحة الوسائل ومشروعيتها:
الطريق الصحيح لمعرفة مشروعية الوسائل الكونية والشرعية هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، والنظر في دلالات النصوص.
ويشترط في السبب الكوني أن يكون مباحا في الشرع ، وأن يكون قد ثبت تحقيقه لمقصود، أو غلب على الظن ذلك.
ويشترط في السبب الشرعي ثبوته في الشرع فقط.
وكثيرا ما يخلط الناس في هذه الأمور فيظنون أنه بمجرد حصول النفع بوسيلة ما تكون هذه الوسيلة جائزة ومشروعة، فقد يحدث أن يدعو أحدهم وليا، أو يستغيث بميت فيتحقق طلبه وينال رغبته، فيدعي أن هذا دليل على قدرة الموتى على إغاثة الناس، وعلى جواز دعائهم والاستغاثة بهم. وما درى أن وقوع مثل هذا إنما هو استدراج من الله عز وجل للمشركين والمبتدعين، وفتنة منه سبحانه لهم جزاء وفاقا على إعراضهم عن الكتاب والسنة ، واتباعهم لأهوائهم وشياطينهم. فنجد هذا قد وقع في الشرك، وذلك لأن الاستغاثة بغير الله شرك أكبر. مع أن كثيرا من الحكايات من هذا النوع مختلق لا صحة له، أو يكون صحيحا لكن راوي الحادثة أخطأ في حكمه على المنقذ والمغيث فظنه الولي أو الصالح؛ وإنما هو شيطان رجيم قصد بذلك التلبيس عليه وعلى الناس حتى يقعوا في الكفر والضلال . وقد كان يقع مثل هذا للمشركين حينما كانوا يأتون الأصنام ويدعونها ،فيسمعون صوتا، فيظنون أنه صوت معبودهم يكلمهم ويجيبهم، وليس في الحقيقة سوى شيطان يريد إضلالهم.
وأهم ما يقع فيه الخلط في هذا الباب الاتصال بعالم الغيب بطريقة ما ، كإتيان الكهان والعرافين والمنجمين والسحرة، فإنه قد يقع الأمر على وفق ما أخبر به هؤلاء فيعتقد الناس فيهم معرفة الغيب، وهذا خطأ جسيم ، فمجرد حصول منفعة ما بواسطة ما، لا يعني هذا مشروعيتها، كما أن بيع الخمر ولعب الميسر قد يؤديان إلى غنى صاحبهما أحيانا ، ومع ذلك فهما محرمان. فكذلك إتيان الكهان والعرافين والمنجمين محرم فلا يجوز فعله، وإن قدر وجود نفع فيه.
تنبيه:
ما ثبت أنه وسيلة كونية يكفى في إباحته والأخذ به ألا يكون في الشرع النهي عنه. وأما الوسائل الكونية فلا يكفي في جواز الأخذ بها عدم النهي عنها بل لا بد من ثبوت النص الشرعي بإباحتها واستحبابها؛ لأن الاستحباب قدر زائد على الإباحة ،؛ لأنه مما يتقرب به إلى الله، والقربات لا تثبت بمجرد عدم النهي عنها. قال شيخ الإسلام: " الأصل في العبادات المنع إلا لنص، وفي العادات الإباحة إلا لنص".

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:04 PM
التوسل المشروع وأنواعه

شرع الله تعالى لنا أنواعا من التوسلات المفيدة المحققة للغرض، والتي تؤدى إلى إجابة دعاء الداعي إذا توفرت شروط الدعاء الأخرى.
وبتتبع ما ورد في الكتاب والسنة المطهرة نجد أن هناك ثلاثة أنواع من التوسل، ورد بعضها في القرآن واستعملها الرسول صلى الله عليه وسلم وحض عليها، وليس فيها التوسل بالذوات أو الجاهات أو الحقوق أو المقامات، فدل ذلك على عدم مشروعيته وعدم دخوله في الوسيلة المذكورة في الآيتين السالفتين.
والأنواع المشار إليها هي:
1 - التوسل على الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا:
كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم ، أو بحبك لمحمد ؛ لأن الحب صفة من صفاته تعالى. ومن أدلته من القرآن قوله تعالى: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ". والمعنى : متوسلين بها.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني ما علمت الوفاة خيرا..."( ).

2 - التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي:
كأن يقول المسلم : اللهم بإيماني بك ومحبتي لك، واتباعي لرسولك اغفر لي.... أو يذكر عملا صالحا ذا بال قام به ثم يتوسل به إلى ربه. ومن أدلته من الكتاب قوله تعالى: "الذين يقولون: ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. وقوله : ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين .
ومن السنة: ما رواه بريدة بن الحصيب حيث قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال: قد سأل الله باسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب" ( ).
وكذا ما تضمنته قصة الثلاثة الذين دخلوا غارا فجاءت صخرة فسدته عليهم، فجعلوا يدعون الله بصالح أعمالهم حتى فرج الله عنهم هذه الصخرة وخرجوا يمشون" ، وهي مشهورة أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:05 PM
3- التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح

كأن يقع المسلم في ضيق وشدة ، أو يحل به بلاء ، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تعالى ، فيذهب إلى رجل صالح عنده تقوى وفضل ، فيطلب منه أن يدعو له ربه ليكشف عنه ما هو فيه.
ومن أدلة ذلك: ما أخرجه البخاري (3/1313/3389)عن أنس رضي الله عنه قال:
"أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلكت الكراع هلكت الشاء فادع الله يسقينا . فمد يديه ودعا قال أنس وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه . فتبسم ثم قال ( حوالينا ولا علينا ) . فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل".
وما رواه أيضا أنس بن مالك رضي الله عنه " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب . فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون" ( ).
ومعنى كلام عمر: أننا كنا نقصد نبينا  ونطلب منه أن يدعو لنا، ونتقرب إلى الله بدعائه، والآن بعد وفاته لم يعد ذلك ممكنا، فإننا نتوجه إلى عم نبينا العباس، ونطلب منه أن يدعو لنا. وليس المعنى أنهم كانوا يقولون: اللهم بجاه نبيك اسقنا فصاروا بعد موته  يقولون بجاه العباس اسقنا؛ بل هذا بدعة لم يفعله أحد من السلف الصالح رضوان الله عليهم.
ومنه أيضا ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه(18/151/1) بسند صحيح عن سليم بن عامر الخبائري:" أن السماء قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال أين يزيد بن الأسود الجرشي، فناداه الناس فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي يا يزيد: ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه ورفع الناس أيديهم فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهبت لها ريح في سقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم".

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:06 PM
الحلقة الثانية

بطلان التوسل بما عدا الأنواع الثلاثة السابقة

هذه الأنواع الثلاثة المتقدمة وقع الإجماع على مشروعيتها، وأما ما عداها ففيه خلاف، والذي تقتضيه الأدلة هو: عدم جواز غيرها أو مشروعيته، وليس مع مَن جوز إلا شبها واحتمالات نرد عليها في الفصل التالي؛ لكنا نقول هنا : إذا نظرنا في الأدعية الواردة في القرآن الكريم ، والتي منها ما يعلمنا ربنا كيف ندعو به ابتداء وبعضها مما يحكيه عن بعض رسله وأوليائه. وكذا في السنة الصحيحة وما فيها من الأدعية النبوية الكريمة؛ لا نجد في شيء منهما التوسل بالجاه أو الحرمة أو الحق أو المكانة لشيء من المخلوقات.
ومن الغريب أن يعرض المخالفون عن هذه التوسلات القرآنية والنبوية المشروعة فلا يكادون يستعملونها ، ويعمدون بدلا منها إلى أدعية وتوسلات بدعية ليست في الكتاب ولا في السنة ولا جاءت عن السلف الصالح، وأقل أحوالها أنها مختلف فيها، فما أجدرهم بقوله تعالى  أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.

سامح عسكر
20-04-2012, 12:07 PM
ثانيا: أقوال المانعين:

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

جاء في التاترخانية معزيا للمنتقى:

روى أبو يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به (أي بأسمائه وصفاته) والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها. سورة الأعراف / 180

وعن أبي يوسف أنه لا بأس به، وبه أخذ أبو الليث للأثر.

وفي الدر: (والأحوط الامتناع لكونه خبر واحد فيما يخالف القطعي، إذ المتشابه إنما يثبت بالقطعي).

انظر:ابن عابدين 5 / 254، والفتاوى الهندية 1 / 266، 5 / 318، وفتح القدير 8 / 497 - 498، وحاشية الطحاوي على الدر المختار 4 / 199.

أما التوسل بمثل قول القائل: بحق رسلك وأنبيائك وأوليائك، أو بحق البيت فقد ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إلى كراهته .انتهى نص الموسوعة الفقهية.

قال أبو الحسن القدوري (ت:428 هـ) في شرح كتاب الكرخي: أما المسألة بغير الله فمنكره لأنه لا حق لغير الله عليه وإنما الحق له على خلقه.

وقال ابن بلدجي (ت:683 هـ) في شرح المختار : ( ويكره أن يدعو الله إلا به . ولا يقول : أسألك بملائكتك أو أنبيائك أو نحو ذلك لأنه لا حق للمخلوق على خالقه ) .

وقد طالعنا في الآونة الأخيرة كتاب الشيخ شمس الدين الأفغاني القيم جدا "جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية" وقد حاول جمع مانعي التوسل في المذهب الحنفي فلم يجمع أكثر من ستة وثلاثين عالما حنفيا أغلبهم -بالإضافة لمن ذكرناهم من المتقدمين كصاحب المذهب وتلاميذه- من المتأخرين والمعاصرين.

ويضاف لهؤلاء متأخري الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه ومدرسته الفقهية (أغلبها وليس كلها فقد رأينا ابن كثير وغيره أجازوا).

والله أعلم.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:07 PM
شبهات والجواب عنها

الشبهة الأولى:

احتج القائلون بجواز التوسل بذوات الأنبياء والصالحين بحديث أنس السابق في توسل عمر بالعباس، حيث فهموا منه أن التوسل كان بجاه العباس ومكانته عند الله تعالى،وأن سبب عدول عمر عن التوسل بالنبي ؛ إنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل.
والجواب أن تفسيرهم هذا مردود من وجوه:
- من المتفق عليه أن في كلام عمر شيئا محذوفا، وهو إما " إنا كنا نتوسل بجاه نبيك فتسقنا،وإنا نتوسل إليك بجاه عم نبيك، أو يكون: إنا كنا نتوسل بدعاء نبيك، وإنا نتوسل إليك بدعاء عم نبينا".
ولتعيين التقدير الصحيح ينبغي الرجوع إلى السنة لنعرف طريقة توسل الصحابة بالنبي ؛ أكانوا إذا أجدبوا وقحطوا قعد كل واحد منهم في داره، أو اجتمعوا دون أن يكون معهم رسول الله ، ثم قالوا: "اللهم بنبيك وبحرمته عندك اللهم اسقنا الغيث" ، أم كانوا يأتونه ويطلبون منه أن يدعو الله تعالى فيدعو، ويتضرع حتى يسقوا؟
الأول لا وجود له في كتب السنة ، ولم يقع من الصحابة الكرام فعله، والثاني هو المقطوع بوقوعه لوروده في كتب السنة، كما في حديث الأعرابي المتقدم، وكما في حديث التوسل بالعباس، وكما في حديث عائشة  قالت:" شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت عائشة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأ حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله عز وجل ثم قال " إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم "( ) .
- الذي بيناه من معنى الوسيلة هو المعهود في حياة الناس؛فإذا كانت لإنسان حاجة عند أحد المسوؤلين ؛ فإنه يبحث عمن يعرف هذا المسوؤل فيطلب منه أن يشفع له عنده في قضاء حاجته، ولا نجد أحدا يذهب إلى المشفوع إليه فيقول بحق فلان عندك اقض حاجتي.
- ويؤيده عدول عمر عن التوسل بالنبي  إلى التوسل بالعباس؛ لأنه ما عاد ممكنا أن يذهبوا إليه ويشرحوا له ما نزل بهم فيدعو لهم ويؤمنوا على دعائه، لأنه قد انتقل إلى حياة مباينة للحياة الدنيا مباينة كبيرة، ولو كان التوسل بالنبي  ممكنا في هذا الوقت لما عدل عمر عنه إلى العباس، ولما أقره الصحابة فإن التوسل بغيره مع القدرة على التوسل به كالاقتداء بغيره مع القدرة على الاقتداء به، وهذا مما لم يكونوا يفعلونه، ألا تراهم لم يستسيغوا الاقتداء بأبي بكر عندما جاء النبي  وكان أبو بكر يصلى بهم، فلما رأوا النبي  صفقوا لأبي بكر ليتأخر؟!

- وهذا يدل على بطلان قول من قال إنه  حي في قبره حياة كحياتنا؛ فإنه لو كان كذلك لما كان هناك وجه لانصرافهم للصلاة خلف غيره. ويبطله أيضا كونهم كانوا يستشيرونه في حياته في أمورهم ويستنصحونه، فلما مات لم يعودوا يفعلون ذلك، نعم هو حي في قبره عليه الصلاة والسلام أكمل حياة، لكنها مع ذلك حياة برزخية لها أحكام مختلفة عن الحياة الدنيوية.
- وقولهم : عدل عمر إلى التوسل لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل كلام عجيب ومضحك أيضا، كيف تخطر تلك الحذلقة الفقهية ببال عمر والصحابة وهم في جدب وشدة وقحط، والناس في شدة وكرب حتى أطلق على ذلك العام الرمادة، كيف يرد في خاطرهم مثل ذلك وهم أحوج شيء إلى الإغاثة فيتركون الوسيلة الكبرى إلى الوسيلة الصغرى؟ وقد علم بالضرورة أن الإنسان وقت الشدائد يبذل كل ممكن لديه ليتخلص منها!
- وعلى التنزل أن وقوع ذلك من عمر كان لبيان الجواز، فهل خطر نفس التعليل في نفس معاوية والضحاك بن قيس عندما كانا يتوسلان بيزيد بن الأسود الجرشي؟!!
4- قد فسرت بعض روايات الحديث الصحيحة كلام عمر وقصده.
قال الحافظ في الفتح(3/150): " وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكانى من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس".
ففي هذا الحديث أن التوسل كان بدعاء العباس لا بذاته، ولو كان التوسل بذاته لما كان هناك حاجة لأن يقوم يدعو.
- وأيضا قد دل كلام عمر أن كلا التوسلين: توسلهم بالنبي  وتوسلهم بالعباس، من نوع واحد؛ فإذا ثبت أن توسلهم بالنبي  هو توسل بدعائه، ثبت أيضا أن توسلهم بالعباس هو توسل بدعائه ، وهو ما توضحه رواية الإسماعيلي في مستخرجه، ولفظها: : كانوا إذا قحطوا على عهد رسول الله  استسقوا به، فيستسقي لهم، فيسقون، فلما كان في إمارة عمر..."الحديث، فقوله " فيستسقي لهم " صريح في أنه  كان يطلب لهم السقيا من الله تعالى. قال في النهاية:" استسقيت فلانا: إذا طلبت منه السقيا".
- ويؤيده أنه لو كان توسلهم بذات العباس لا بدعائه لما تركوا التوسل بالنبي  بهذا المعنى؛ فإنه ممكن لو كان مشروعا.

سامح عسكر
20-04-2012, 12:08 PM
هذه بعض الكُتب التي بحثت في المسألة

إتحاف الأذكياء بجواز التوسل بالأنبياء للشيخ عبد الله الغماري:

http://safeena.org/f/index.php?topic=12905

تحفة القاري في الرد على الغماري للشيخ حماد الأنصاري:

http://www.iu.edu.sa/Magazine/42/5.htm

صيانة الإِنسان عن وسوسة الشيخ دحلان للشيخ بشير السهسواني:

http://www.saaid.net/book/1/398.zip

وهناك بعض الكتب عن التوسل في مكتبة الحقيقة التركية (وهي متحاملة على الوهابية بشكل كبير):

http://www.hakikatkitabevi.com/arabic/arabic.htm

وللشيخ عطية صقر بحث حول نفس الموضوع هنا:

http://www.islamonline.net/servlet/S...=1122528623340

الوسيلة بين الصوفية والسلفية للدكتور محمد البنا:
بحث جيد من رسالته (الاختلافات الفقهية بين الاتجاهات الإسلامية المعاصرة) عرض فيها الآراء بحيادية مبالغ فيها:

http://books.google.com.eg/books/about/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%D 8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%87%D9%8A%D8 %A9_%D9%84%D8%AF.html?id=b87XAAAAMAAJ&redir_esc=y

وهذا بحث الدكتور عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف في كتابه "دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ورد" مبحث التوسل:

http://www.saaid.net/monawein/sh/12.htm

ولمعرفة الهوامش نرجو تحميله من هنا:

http://saaid.net/monawein/k/6.zip

وهذا بحث الدكتور عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن في كتابه "دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية عرض ورد" مبحث التوسل:

http://saaid.net/monawein/taimiah/14.htm

http://saaid.net/monawein/taimiah/15.htm

ولمعرفة الهوامش نرجو تحميله من هنا:

http://saaid.net/monawein/taimiah/mn.zip

وقد ذكرنا هنا ما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (المشاركة رقم 2):

http://www.antihabashis.com/bbs/forum_posts.asp?TID=197

هذا ما لدي الساعة فنرجو تقبله من مبدأ عرض الرأي والرأي الآخر في هذه المسألة الخلافية.

أخوكم.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:09 PM
اعتراض وجوابه:
قال بعضهم عدل عمر عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لم يكن يعلم حديث الضرير، وهو مردود بكون الاستسقاء كان علانية وبمحضر من الصحابة فكيف خفي هذا عن غيره؟
- وأيضا فإن لفظة" أن عمر كان إذا قحطوا..." تدل على تكرر ذلك منه، فكيف خفي عليهم حديث الضرير في كل هذه المرات.
وأيضا لم يقع هذا من عمر وحده، ولا في عصره فحسب، بل فعل مثلَ فعله معاوية ابن أبي سفيان والضحاك بن قيس ، فعدلا إلى التوسل بدعاء يزيد بن الأسود وعندهما جماعة من الصحابة وأجلاء التابعين؟؟
- ففي جريان عمل الصحابة على التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم عند نزول الشدائد بهم- بعد أن كانوا لا يتوسلون بغيره في حياته – لدليل واضح على عدم مشروعيته هذا التوسل.

سامح عسكر
20-04-2012, 12:09 PM
وردت حكاية عن توسل الإمام الشافعي بالإمام أبي حنيفة وهي لا تصح بحال ويمكنك مطالعة هذا الرابط:

http://www.saaid.net/Doat/Zugail/202.htm

وكذا وردت حكاية عن نصيحة للإمام مالك بن أنس لأبي جعفر المنصور في كيفية التوجه إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم-وسيلتنا ووسيلة آدم عليه السلام ولكنها أيضاً حكاية لا تصح وانظر هذين الرابطين:

http://www.saaid.net/Doat/Zugail/203.htm

http://saaid.net/feraq/sufyah/shobhat/7.htm

والله أعلم.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:10 PM
الشبهة الثانية: حديث الضرير
يحتج المخالفون بحديث آخر وهو ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث عثمان بن حنيف : " أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" ادع الله أن يعافيني قال إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير، (وفي رواية: وإن شئت صبرت فهو خير لك) فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في ( وشفعني فيه). قال : ففعل الرجل فبرأ" ( ).
قالوا: علّم النبي  الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيرا.
وما ادعوه ليس بصحيح؛ فإن هذا هو من التوسل بدعائه لا بذاته فلا حجة لهم فيه، ويدل على ذلك:
1- مجئ الأعمى للنبي  وطلبه الدعاء، ولو كان هذا توسلا بذاته أو بجاهه لما كانت هناك حاجة لمجيئه إليه، بل كان يكفي أن يجلس في بيته ويقول" اللهم بجاه نبيك اشفني"، لكنه لم يفعل لكونه عربي أصيل يفهم معنى التوسل عند العرب.
2- أن النبي  وعده بالدعاء وخيره بينه وبين أن يصبر على المصيبة.
3- إصرار الأعمى على الدعاء بقوله:"فادعه"، ومقتضاه أن النبي  دعا له؛ فإنه قد وعده بالدعاء إن لم يختر الصبر، ولحرص النبي  على أن يستجاب له في الرجل وجهه إلى نوع آخر من التوسل المشروع، وهو التوسل بالعمل الصالح، فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو لنفسه أيضا، كل هذا ليكون الدعاء أقرب للقبول.
4- في بعض روايات الحديث" اللهم شفعه فيّ " ، وهذا يستحيل معه حمل التوسل على أنه توسل بالذات والجاه؛ إذ المعنى: اقبل شفاعته فيّ، أي دعاءه في أن ترد عليّ بصري، والشفاعة لغة: الدعاء، قال في لسان العرب:" الشفاعة: كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، والشافع: الطالب لغيره". فثبت بذلك أن توسل الأعمى كان توسلا بدعائه  لا بذاته.
5- قوله في الحديث:" وشفعني فيه " أي اقبل شفاعتي، أي دعائي في أن تقبل شفاعته  وهو دعاؤه برد بصري. ولا يكمن أن تفهم هذه الجملة على غير هذا الوجه. فظهر أن الأمر كله دائر في التوسل بالدعاء.
6- هذا الحديث يذكره الأئمة في معجزات النبي  ودعائه المستجاب، لذا أخرجه من صنف في " دلائل النبوة" كالبيهقي وغيره، وهذا يدل على أن السر في شفاء الأعمى هو دعاء النبي  له. بدليل أن ليس كل أعمى دعا بهذا الدعاء عوفي وشفي!!
- وإذ قد ظهر أن حديث الأعمى دائر كله على دعائه  ، وأنه لا علاقة له بالتوسل بالذات والجاه، تبين لنا حينئذ أن قول الأعمى في دعائه: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد  ، إنما المراد به: بدعاء نبيك، أي: على حذف المضاف، كما في قوله" واسأل القرية" أي: أهل القرية، وإذا قال المخالفون: بل تقديره:" أسألك وأتوجه إليك بجاه نبيك" قلنا لهم : هذا ما ليس في السياق تصريح إليه ولا إشارة، ولا في الكتاب والسنة وفعل الصحابة ما يدل عليه، أما تقديرنا فأدلته كل الوجوه المتقدمة.

- فائدة: لو حملنا حديث الأعمى على التوسل بالذات لبقي معطلا لقوله " اللهم فشفعه فيّ، وشفعني فيه" وهذا لا يجوز، فوجب التوفيق بين هذه الجملة والتي قبلها بحمل معناه على الدعاء، فبطل استدلالهم به ، والحمد لله.

تنبيه:
وقع في بعض طرق الحديث الأخرى زيادتان يحتج بهما المخالفون على ما ذهبوا إليه:
- الأولى: زيادة حماد بن سلمة:" وإن كانت لك حاجة فافعل مثل ذلك"، وعلتها تفرد حماد بها ومخالفته لشعبة فيها، فهي شاذة، وعلى فرض صحتها لم يكن فيها دليل على التوسل بالذات لاحتمال أن يكون المراد بقوله : فافعل مثل ذلك" أي: من الإتيان إليه  في حال حياته وطلب الدعاء منه، والتوسل به والتوضؤ والصلاة. والله أعلم.
- الثانية:قصة الرجل مع عثمان بن عفان، وتوسله بالنبي  حتى قضى له حاجته، أخرجها الطبراني في المعجم الصغير(ص103ـ 104)، وفي الكبير (3/2/1/1ـ2): من طريق عبد الله بن وهب عن أبي سعيد المكي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف : " أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكى ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضى لي حاجتي وتذكر حاجتك وروح حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله عنه فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان رضي الله عنه فأجلسه معه على الطنفسة فقال : حاجتك فذكر حاجته وقاضاها له ثم قال له : ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة وقال : ما كانت لك من حاجة فأذكرها ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : فتبصر فقال : يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات قال ابن حنيف : فو الله ما تفرقنا وطال بنا الحديث عن دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضر قط".
- وقد تفرد بذكر القصة:" شبيب بن سعيد" كما قال الطبراني، وهو ضعيف الحفظ، وقد اختلف عليه فيها، مع مخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث، وواحد من هذه الثلاث كاف لإسقاط القصة، فكيف بها مجتمعة؟

سامح عسكر
20-04-2012, 12:11 PM
السلام عليكم:

** ذكرت بعض العلماء وغيرهم دون ذكر تاريخ وفاتهم لعدم علمي به وقد حصل عندي بعض من هذا:

1- نظام الملك الطوسي (ت: 485هـ).

2- ابن الحداد (ت: 647هـ).

3- شهاب الدين محمود الحلبي (ت: 725هـ).

4- العفيف الناشري (ت: 848هـ) وهو فقيه شافعي.

5- البريهي (ت: 904هـ).

6- علي بن ناصر أبو الحسن البلبيسي (ت: بعد 916هـ).

7- أحمد بن شاهين القبرسي (ت: 1053هـ).

8- الشرواني (ت: 1301هـ).

** بحثت عن وفيات الآتية اسماؤهم فلم اجدها مع طول بحث فلعل الله ييسر ذلك لاحقا أو لعل أحد الأخوة يساعدني في هذا (ولمعرفة الوفيات فوائد جمة):

عبد الرحمن الخياري - ابن سعدي القسطنطيني- زين الدين هارون بن عيسى بن موسى الأزرقي- موسى القلبيبي الأزهري.

** كتاب الفتاوى الهندية لم انسبه لأصحابه وقد قام بتأليفه جماعة من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي بأمر من سلطان الهند أبي المظفر محيى الدين محمد أورنك زيب.

** نقلنا عن العلامة إسماعيل حقي من كتابه في التفسير (روح البيان).

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:11 PM
الحلقة الثالثة

الشبهة الثالثة: الأحاديث الضعيفة في التوسل
يحتج مجيزو التوسل بأحاديث ضعيفة غير ثابتة عن النبي  بعضها يدل على مرادهم وبعضها لا يدل، وأشهرها هو:
1- الحديث الأول:
حديث أبي سعيد مرفوعا: "من قال حين يخرج إلى الصلاة اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له وأقبل الله عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته".
رواه أحمد وابن ماجه. وإسناده ضعيف من أجل عطية العوفي ، قال الذهبي: مجمع على ضعفه.
2- الحديث الثاني:
حديث بلال: :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال : « باسم الله ، آمنت بالله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم بحق السائلين عليك ، وبحق مخرجي هذا ، فإني لم أخرجه أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة ، خرجت ابتغاء مرضاتك ، واتقاء سخطك ، أسألك أن تعيذني من النار ، وتدخلني الجنة » أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم82.
وسنده ضعيف جدا، فيه الوازع بن نافع العقيلي، متفق على ضعفه أيضا.
وعلى كل حال فالحديثان لا يدلان على التوسل بالمخلوقين، بل التوسل فيهما توسل إلى الله تعالى بصفة من صفاته عز وجل؛ فإن حق السائلين هو إجابة دعائهم، فإجابة دعاء العباد صفة من صفات الله تعالى، وحق ممشى المصلين هو أن يغفر الله لهم ويدخلهم الجنة، ومفغرة الله ورحمته من صفات الله تبارك وتعالى.
3- الحديث الثالث:
عن أبي أمامة الباهلي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وإذا أمسى دعا بهذا الدعاء :
اللهم أنت أحق من ذكر وأحق من عبد ... أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض بكل حق هو لك وبحق السائلين عليك...".
رواه الطبراني، وفي إسناده فضال بن جبير، قال ابن حبان:" لا يجوز الاحتجاج به بحال ، يروي أحاديث لا أصل لها".
4- الحديث الرابع:
عن أنس بن مالك قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنهما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها ...ثم دعا أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاما أسود يحفرون ... فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه، فقال : " الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين ".
- رواه الطبراني وأبو نعيم، وإسناده ضعيف تفرد به "روح بن صلاح"، اتفقوا على تضعيفه، فيكون حديثه منكرا.
5- الحديث الخامس:
حديث أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال: كان رسول الله  يستفتح بصعاليك المهاجرين.
مداره على أمية هذا، ولم تثبت صحبته، فالحديث مرسل ضعيف، قال الحافظ: ليست له صحبة ولا رواية". وله علة أخرى: عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس.
ولو صح ؛ فهو من التوسل بدعاء الصالحين، وقد جاء هذا مفسرا في رواية النسائي ولفظه: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم".
6- الحديث السادس:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله : يا آدم و كيف عرفت محمدا و لم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك و نفخت في من روحك و رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك و لولا محمد ما خلقتك". أخرجه الحاكم في المستدرك(2/615).
- فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم، قال ابن حبان: استحق الترك"، ، وكان ابن المديني وابن سعد وغيرهما يضعفه جدا،وقال الطحاوي: "حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف". وقول الحاكم عن الحديث: صحيح الإسناد، قد تعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع، عبد الرحمن بن زيد أسلم واهن وعبد الله بن أسلم الفهري، لا أدري من ذا " انتهى.
وقد أنكر على الحاكم تصحيحه للحديث؛ فإنه قد قال في كتاب المدخل إلى الصحيح ص 154:" عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه"؛ فالحديث معلل بكون عبد الرحمن ضعيف جدا، وبجهالة الإسناد إليه، والاضطراب فيه برفعه تارة ووقفه أخرى.
- ثم إنه مخالف للقرآن في موضعين:
- أنه جعل غفران ذنب آدم حصل لتوسله بالنبي  ، والله تعالى يقول فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وقد فسرها ابن عباس كما عند الحاكم: قال: أي رب ألم تخلقني بيدك؟ قال بلى؟ قال: ألم تنفخ في من روحك؟ قال: بلى. قال: أي رب! ألم تسكني جنتك؟ قال : بلى. قال: ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى . قال: أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: بلى. قال: فهو قوله:  فتلقى آدم من ربه كلمات صححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وله حكم الرفع.
- الموضع الثاني: قوله:" ولولا محمد ما خلقتك" ، وهذا أمر عقدي عظيم لو كان صحيحا لثبت في القرآن أو السنة المتواترة أو الصحيحة، وهذا الخبر الضعيف ينافي الحكمة التي ذكرها الله تعالى من خلق آدم وغيره في قوله تعالى:  وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ومثل هذا الحديث الباطل ما اشتهر على الألسنة:" لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك"؛ فإنه موضوع كما ذكره الصنعاني والشوكاني.
7- الحديث السابع
"توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم".
وهذا باطل لا أصل له في شيء من كتب الحديث البتة، وإنما يرويه بعض الجهال كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
ومع معرفتنا بأن جاهه عند ربه عظيما لا يلزم أن نتوسل به إلى الله تعالى، لعدم ثبوت الأمر عنه  ؛ ويوضح ذلك أن الركوع والسجود من مظاهر التعظيم وبعض الكفار كانوا وما زالوا يفعلونه لملوكهم، ومع هذا لا يجوز لنا باتفاق المسلمين أن نركع ونسجد للنبي  في حياته أو بعد مماته، فهل يقول قائل إننا حين نمنع الركوع والسجود للنبي  ننكر جاهه  وقدره؟ كلا ثم كلا. فكذلك حين نمنع التوسل بجاهه ليس معناه أننا ننكر جاهه وقدره، لكننا منعناه لأنه لم يثبت في الشرع فحسب.
8- أثران ضعيفان:
بعد فراغنا من إيراد الأحاديث الضعيفة في التوسل يحسن بنا نورد ما يتمسك به المجيزون للتوسل البدعي من آثار.
أ*- أثر الاستسقاء بالرسول  بعد وفاته:
قال الحافظ في الفتح(2/397): " وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الداري وكان خازن عمر قال أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له ائت عمر... الحديث. وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة".
وجوابها من وجوه:
- عدم التسليم بصحتها؛ لأن في إسنادها "مالك الدار" مجهول الحال، وتصحيح الحافظ لإسناد الأثر هو تصحيح له إلى أبي صالح فقط ؛ فإنه قال: بإسناد صحيح من رواية أبي صالح عن مالك الدار، ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسناد من عند أبي صالح، ولقال رأسا " عن مالك الدار... وإسناده صحيح، ولكنه تعمد ذلك ليلفت النظر إلى أن ها هنا شيئا ينبغي النظر فيه.
- مخالفتها لما ثبت استحبابه من إقامة صلاة الاستسقاء من أجل نزول الغيث، والإكثار من الدعاء والاستغفار، وهذا كان دأب السلف الصالح ولم ينقل عنهم الالتجاء إلى قبر النبي  وطلب السقيا منه.
- لو سلمنا بصحة إسنادها فلا حجة فيها؛ لأن مدارها على رجل مجهول لم يسم، وتسميته بلال بن الحارث في رواية سيف- وهو ابن عمر التميمي- لا يعول عليه لأنه ضعيف باتفاقهم.
- ليس فيها التوسل بالنبي  ، بل فيها طلب الدعاء منه أن يسقى الله أمته، وهذه مسألة تتعلق بالطلب منه بعد وفاته ولم يجوزها أحد من علماء السلف الصالح.
ب*- أثر فتح الكوى فوق قبر الرسول  على السماء:
روى الدارمي في سننه (1/43):حدثنا أبو النعمان ثنا سعيد بن زيد ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء- أوس بن عبد الله- قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كووا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق".
وهذا الأثر ضعيف لا تقوم به حجة لأمور:
- سعيد بن زيد ضيعف.
- أبو النعمان وهو محمد بن الفضل السدوسي، وإن كان ثقة فقد اختلط في آخر عمره، ولا يعلم هل سمع منه الدارمي قبل الاختلاط أم بعده.
- لو صح لم تقم به حجة لأنه موقوف وليس بمرفوع.
- وقال سيخ الإسلام : لم يكن للبيت في حياة عائشة كوة، بل كان باقيا على ما كان في عهد النبي ، بعضه مسقوف وبعضه مكشوف...ثم قال: ولو صح لكان دليلا على أنهم لم يكونوا يقسمون على الله بمخلوق ولا يتوسلون بميت، وإنما فتحوا على القبر لتنزل الرحمة عليه.

سامح عسكر
20-04-2012, 12:12 PM
اثبات التوسل بالانبياء والصالحين والرد على المنكرين

قال العلامة المحدث السمنودي -رحمه الله-:

منع بعضهم سؤال الله تعالى والتوسل والتشفع إليه سبحانه وتعالى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وبغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين مطلقاً مدعين أن ذلك -إن لم يكن من الشرك بالله تعالى- يؤدي إليه، وتخيلوا أن منع ذلك إنما هو لأجل المحافظة على التوحيد، وأنكروا جواز الاستغاثة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- كذا بغيره ممن ذكروا، بل تجاوزوا الحد فزعموا أن الاستغاثة بهم وندائهم عند ذلك شرك أكبر.

وتمسكوا بأمور منها قولهم:إنا قد رأينا بعض العامة يأتون فيما ذكر بألفاظ توهم أنهم يعتقدون التأثير لغير الله تعالى، ويطلبون من الصالحين أحياء وميتين أشياء جرت العادة بأنها لا تطلب إلا من الله تعالى، ويقولون للنبي أو الولي: افعل لي كذا وكذا، وهذا النبي أو الولي نفعني عند التوسل به مع أن الميت لا يقدر على شيء أصلاً، إذ لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم بل يصير تراباً، وأنهم ربما يعتقدون الولاية في أشخاص لم يتصفوا بها، بل اتصفوا بالتخليط وعدم الاستقامة، وينسبون لهم كرامات وخوارق عادات وأحوال ومقامات وليسوا بأهل لها، ولم يوجد فيهم شيء منها ول يمكن منع العامة من التوسعات التي ابتدعوها في الدين إلا بمنع التوسل، وما ذكر معه دفعاً للإيهام المذكور وسداً للذريعة، وإن كنا نعلم أن العامة لا يعتقدون تأثيراً ولا نفعاً ولا ضراً إلا لله تعالى، ولا يقصدون بالتوسل ونحوه إلا التبرك، ولو اسندوا للأولياء شيئاً لا يعتقدون فيهم تأثيراً.

ومنها قولهم أن الله قد نهى المؤمنين عن مخاطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل ما يخاطب به بعضهم بعضا، كأن ينادوه باسمه في قوله تعالى: ((لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً))، وقياساً على ذلك وقياساً على ذلك يقال لا ينبغي أن يطلب من غير الله تعالى كالأنبياء والصالحين الأشياء التي جرت العادة بأنها لا تطلب إلا من الله تعالى، لئلا تحصل المساواة بين الله تعالى وخلقه بحسب الظاهر، وإن كان الطلب من الله تعالى على أنه الموجد للشيء والمؤثر فيه، ومن غيره على أنه سبب عادي لكنه يوهم التأثير، فالمنع من ذلك الطلب لدفع هذا الإيهام.

ومنها قولهم أنه لم يأت أحد من الصحابة ولا من سلف الأمة وخلفها إلى قبر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ويطلب منه شيئاً مع أنه كانت تصيبهم نوائب شديدة، ومن يدعي ذلك فعليه البيان.

ومنها قولهم أن المتوسلين بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وكذا بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين مثل المشركين الذين كانوا في اعتذارهم عن عبادتهم للأصنام: ((ما نعبدهم إلا ليقربونا من الله زلفى))، ((هؤلاء شفعاؤنا عند الله))، لأن المشركين ما اعتقدوا في الأصنام التأثير وأنها تخلق شيئاً بل كانوا يعتقدون أن الخالق هو الله تعالى بدليل: ((ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى تؤفكون))، ونحوه فما حكم الله تعالى عليهم بالكفر والإشراك إلا لقولهم المذكور فهؤلاء مثلهم.

وكل هذا الذي زعموه باطل، وما تمسكوا به عاطل لا ينتج لهم شيئاً من مرادهم، وبيان ذلك أن التوسل قد صح صدوره من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وجرى عليه أصحابه وسلف الأمة وخلفها بصيغ كثيرة تعلم مما يلي:

فأما صدوره من النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد صح في أحاديث كثيرة منها ما في أدعية الصباح والمساء وهو: أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وبكل حق هو لك، وبحق السائلين عليك أن تقبلني في هذا الغداة أو في هذه العشية وأن تجيرني من النار بقدرتك.

وهذا توسل لا شك فيه وهو بعض حديث طويل مذكور في حصن ابن الجزري وغيره، رواه الطبراني في الكبير، والدعاء له عن أبي أمامة الباهلي -رضي الله تعالى عنه-، وصححه الحافظ الكبير عبدالغني المقدسي مؤلف الكمال في أسماء الرجال كما نقله عنه ملاّ علي في شرح الحصن، وليس فيه طعن أصلاً.

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم-، يدعو به وكذلك الصحابة ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم، فانظر قوله: "بحق السائلين عليك"، فإن فيه التوسل بحق كل عبد مؤمن. ومنها ما في دعاء الخارج إلى الصلاة المروي عند ابن ماجة بسند حسن صحيح كما قاله السيد مرتضي الزبيدي وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين، أقبل الله عليه بوجهه -أي بمزيد إكرامه وإنعامه-، واستغفر له سبعون ألف ملك).

وهذا الحديث قد أخرجه أيضاً الإمام أحمد، ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد، والبيهقي في كتاب الدعوات، وأبو نعيم في عمل اليوم والليلة، والطبراني في كتاب الدعاء، كلهم عن فضل ابن مرزوق عن عطية العوفي عن سعيد الخدري المذكور رضي الله عنه قال السيد مرتضى وعطية العوفي صدوق في نفسه حسَّن له الترمذي عدة أحاديث بعضها من أفراده، وإنما ضعف من قبل التشيع ومن قبل التدليس قال وقد روي نحو هذا الحديث عن بلال رضي الله تعالى عنه أي من غير طريق العوفي المذكور، فرواه الإمام أبو بكر بن السني أي بإسناد صحيح ولفظه: حدثنا محمد بن عبدالله البغوي حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا علي بن ثابت الجزري عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن بلال رضي الله تعالى عنه مؤذن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج إلى الصلاة قال: (بسم الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا، فإني لم أخرج بطراً ولا أشراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك، أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة)، وأخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، ولكنه قال: تفرد به الوازع وقد قال أبو حاتم وغيره: أنه متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غير محفوظةعبدالله البغوي حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا علي بن ثابت الجزري عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن بلال رضي الله تعالى عنه مؤذن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج إلى الصلاة قال: (بسم الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا، فإني لم أخرج بطراً ولا أشراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك، أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة)، وأخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، ولكنه قال: تفرد به الوازع وقد قال أبو حاتم وغيره: أنه متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غير محفوظة.أهـ

أقول لكن قد علمت أن سنده حسن صحيح عند ابن ماجه وابن السني، وأن راويه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه وهو العوفي قد حسَّن له الترمذي، وأنه لم ينفرد به، والترمذي أمام حافظ ثقة نقَّاد وحكمه على الحديث عند أهله معتبر جداً، وقد ذكر السيد مرتضي في ترجمة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه من شرح الإحياء أنه روي عن العوفي المذكور فهو من جملة شيوخ أبي حنيفة الثقات المعتبرين، كما حكى ذلك غير واحد من أجلة المحدثين، كالنووي في تهذيب الأسماء واللغات، والحافظ المنذري في تهذيب الكمال، وشيخ الإسلام العسقلاني، وأيضاً قد ذكر هذا الحديث الجلال السيوطي في الجامع الكبير وصاحب الإقناع في متنه، وابن الجزري في الحصن مع التزام أن يكون جميع ما فيه صحيحاً، والنووي في الأذكار وذكر أيضاً كثير من الأئمة في كتبهم عند ذكر الدعاء المسنون عند الخروج إلى الصلاة، حتى قال بعضهم أنه قد صح في أحاديث كثيرة أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر أصحابه أن يدعوا بهذا الدعاء، وأنه ما من أحد من السلف إلا وكان يدعوا به عند خروجه إلى الصلاة، واحتج به العلماء والموثوق بهم على جواز التوسل، وحينئذ فهو حجة عليه بلا شك فليعلم، ومحل الاستدلال قوله: ( أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا وبحق ممشاي)، فعلم من هذا كله أن التوسل صدر من النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر أصحابه أن يقولوه، ولم يزل السلف من التابعين ومن بعدهم يستعملون هذا الدعاء عند خروجهم إلى الصلاة ولم ينكر عليه أحد في الدعاء به.

ومنها أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في بعض أدعيته بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي رواه الطبراني بسند جيد كما قال العلامة المحقق في الجوهر المنظم والسيد السهودي والقسطلاني، وهو توسل به وبالأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام بلا شك فكيف تمنع أمته منه، وهذا اللفظ قطعه من حديث طويل رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وابن حبان، والحاكم وصححوه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لما ماتت فاطنة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكانت ربت النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلس عند رأسها وقال: (رحمك الله يا أمي بعد أمي)، وذكر ثناءه عليها وتكفينها ببردته وأمر بحفر قبرها قال فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاضطجع فيه، ثم قال: (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين).

وروى ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه مثل ذلك وكذا روى مثله ابن عبد البر عن ابن عباس رضي الله عنهما ورواه أبو نعيم في الحلية عن أنس رضي الله عنه ذكر ذلك كله الحافظ جلال الدين السيوطي في جامعه الكبير.

والمراد بالحق في هذه الأحاديث ما جعله الله تعالى على نفسه بفضله ورحمته من نحو إجابة السائلين وإثابة المطيعين، وذلك من أفعاله عز وجل كما في قوله تعالى: ((وكان حقا علينا نصر المؤمنين))، وكما في قوله تعالى ((وعداً علينا حقاً في التوراة والإنجيل القرآن))، وكما في الحديث الصحيح عند البخاري حق العباد على الله تعالى إذا أطاعوه أن لا يعذبهم وكما في حديث أنس المروي في الصحيح أيضاّ أن حقاً على الله أن لا يرفع شيئاً من هذه الدنيا إلا وضعه لا الواجب، إذ لا يجب على الله تعالى شيء أو المراد بحقه -صلى الله عليه وسلم- وإخوانه النبيين وحرمتهم وتبعهم ومنزلتهم عند الله تعالى من تقربهم، والتفضل عليهم ما يليق بهم أو الحق الذي جعله الله تعالى على الخلق من وجوب الإيمان بهم وتعظيمهم.

وقد ثبت بالنصوص المتقدمة ولا ندعي أن لأحد على الله تعالى حقاً غصباً عليه تعالى عن ذلك بل هو تفضل وتكرم كما تقرر، فالمعنى بهذا متفق عليه، ثم إن السؤال به -صلى الله عليه وسلم- وكذا وغيره من عباد الله الصالحين ليس سؤالاً لهم حتى يوجب اشتراكاً كما زعم الملحدون، وإنما هو سؤال الله تعالى بمن له عنده قدر عليٌّ ومرتبة رفيعة وجاه عظيم، فمن كرامتهم على ربهم أن لا يخيب السائل بهم،والمتوسل إليه بجاههم، خصوصاً السيد الأعظم نبينا الأكرم -صلى الله عليه وسلم-.

ويكفي في هوان منكر ذلك حرمانه إياه، وإلى توسل سيدنا آدم عليه السلام أشار الإمام مالك رضي الله عنه للخليفة المنصور، وذلك أنه لما حج المنصور وزار قبر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- سأل الإمام مالكاً رضي الله تعالى عنه وهو في المسجد النبوي في جم غفير من الناس، فقال لمالك : يا أبا عبدالله أستقبل القبلة وأدعو؟ أم أستقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأدعو؟ فقال له الإمام مالك: ولِما تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى، بل استقبله واستشفع به -أي اطلب منه الشفاعة لأن السين والتاء للطلب- فيشفّعه الله فيك قال الله تعالى: ((ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما)). ذكره القاضي عياض في الشفاء وساقه بإسناد صحيح لا مطعن فيه أصلاً، وذكره الإمام السبكي في شفاء السقام ، والسيد السمهودي في خلاصة الوفاء، والحافظ القسطلاني في المواهب، والعلامة المحقق في الجوهر المنظم، وذكره كثير من أرباب المناسك في آداب الزيارة.

فدعوى الشيخ الفاسي في شرح دلائل الجزولي أنه قد روى عن مالك لا يتوسل إلى الله تعالى بمخلوق أصلاً باطلة، لأن هذه الرواية لم تعرف عن مالك أصلاً ولم ينقلها عند أحد من فقهاء مذهبه وهم أدرى به، فلو كانت هذه الرواية أخرى له لبينوها، ولكان المحرومون أسرعوا إلى التعلق بها فاحذر ذلك.

قال العلامة المحقق في كتابه المذكور: وإنكار ابن تيمية لهذه الحكاية عن مالك حتى لا يرد عليه إنكاره التوسل والتشفع به -صلى الله عليه وآله وسلم- من تهوراته، كيف وقد جاء عن مالك بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه.اهـ

وقال الشهاب في نسيم الرياض تحت هذه القصة المذكورة: وفي هذا رد على ما قاله ابن تيمية في منسكه من أن استقبال القبر الشريف في الدعاء عند الزيارة أمر منكر لم يقل به أحد، ولم يرو إلا في حكاية مفتراة على الإمام مالك قال: يعني هذه القصة التي أوردها المصنف رحمه الله تعالى، ولله دره حيث أوردها بسند صحيح وذكر أنه تلقاها عن عدة ثقات من مشايخه فقوله أنها مفتراة مجازفة، وقوله لم يقل به أحد ولم يرو باطل، فإن مذهب مالك وأحمد والشافعي رضي الله تعالى عنهم: استحباب استقبال القبر الشريف في السلام والدعاء، وهو مسطر في كتبهم، وصرح به النووي في أذكاره وإيضاحه.

وقال العلامة الحافظ الزرقاني في شرحه على المواهب: روى هذه القصة ابن فهر بإسناد جيد، ورواها القاضي عياض في الشفاء بإسناد صحيح رجاله ثقات ليس في إسنادها وضاع وكذاب.اهـ، يريد بذلك الرد على من لم يصدق رواية ذلك عن الإمام مالك وهو ابن تيمية الذي نسب في منسكه له كراهية استقبال القبر الشريف في حالة الدعاء. .أهـ

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:12 PM
الحلقة الأخيرة
الشبهة الرابعة: قياس المخلوق على الخالق
قال المخالفون: التوسل بذوات الصالحين وأقدارهم أمر جائز مطلوب وله أمثلة واقعة في حياتنا، ألا ترون من كانت له حاجة عند ملك أو وزير أو عظيم لم يذهب إليه مباشرة بل يوسط من يكون معروفا لدي هؤلاء؛ لأنه لو ذهب مباشرة لما التفت إليه ولا قضيت حاجته، فكذلك ما نحن فيه! إذ أننا مذنبون مخطئون ولو قصدنا أعظم العظماء وملك الملوك سبحانه وتعالى لما قبلنا ، فنحن نوسط أناسا صالحين لعل الله أن يعطينا حاجاتنا إكراما لهم.
والجواب:
أن نقول: هذا قياس منكم للخالق على المخلوق ، وتشبيه منكم لقيوم السماوات والأرض، أرحم الراحمين وأعدل العادلين، بالملوك الظالمين المتجبرين الذين لا ينظرون في مصالح الرعية ولا يقضون حوائج الناس إلا بالوسائط أو الرشاوى، فما أبشع هذا التشبيه ! وما أعظم هذه الفرية على رب العالمين الذي وسعت رحمته كل شيء بل هو أرحم بالمؤمن من أمه وأبيه.
ثم إن هذا التوسيط وسيلة إلى الشرك، فقد انتقل أقوام من توسيط الصالحين في الدعاء إلى سؤال الصالحين أنفسهم ودعائهم من دون الله ليقضوا لهم حاجاتهم. وهذا هو عين الشرك الأكبر.
قال العز بن عبد السلام في رسالة الواسطة ص5: " من أثبت الأنبياء وسواهم من مشايخ العلم والدين وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله نعالى حوائج خلقه، وأن الله تعالى إنما يهدي عباده ويرزقهم وينصرهم بتوسطهم، فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهؤلاء مشبهون لله شبهوا الخالق بالمخلوق، وجعلوا لله أندادا".
الشبهة الخامسة
هل هناك مانع من التوسل المبتدع على وجه الإباحة لا الاستحباب؟؛ بمعنى أن التوسل بالأنبياء والصالحين وإن لم يثبت ما يدل على مشروعيته فلا مانع من جوازه لأنه لم يرد النهي عنه، فيكون حينئذ مباحا؟
قدمنا في أول البحث أن الوسيلة معناها: التوصل إلى تحصيل المقصود وهو إما أن يكون شرعيا أو دنيويا، وذكرنا أيضا أنه متى كان المقصود شرعيا فلا يمكن معرفة وسيلته إلا من طريق الشرع فحسب، كيف والأصل في العبادات المنع والحظر لا الإباحة والجواز. ثم إن عندنا في الشرع ما يغني عن هذا التوسل البدعي ، فلماذا نعرض عما ورد ونذهب إلى ما لم يرد، كما أن في التوسل البدعي ما تقدم من تشبيه الله تعالى بملوك البشر وحكامهم، وهذا غير جائز.
الشبهة السادسة: قياس التوسل بالذات على التوسل بالعمل الصالح
قالوا: إذا كان التوسل بالعمل الصالح جائزا، فالتوسل بالرجل الصالح الذي صدر منه هذا العمل أولى بالجواز وأحرى بالمشروعية.
والجواب من وجهين:
- هذا قياس ، والقياس في العبادات باطل، ولو طردنا هذا القياس لقيل : إذا جاز توسل الشخص بعمله هو لجاز من باب أولى توسله بعمل النبي أو الولي لأن عملهما فوق عمله بكثير، وهذا باطل لم يقل به أحد.
- قلب هذا القياس عليهم؛ فيقال: إذا لم يجز توسل المسلم بعمل غيره الصالح فأولى ثم أولى ألا يجوز توسله بذاته. وهذا بين.
الشبهة السابعة: قياس التوسل بذات النبي على التبرك بآثاره
قال بعضهم : إذا شرع التبرك بآثاره  فليكن التوسل بذاته مشروعا كذلك.
وللجواب نقول: لا بد من توضيح الفرق بين التبرك والتوسل فقد غلط بعضهم وسوّى بينهما. ذلك أن التبرك هو: التماس من حاز أثرا من آثار النبي  حصول خير به خصوصية له  ، وأما التوسل فإرفاق الدعاء بشيء من الوسائل التي شرعها الله تعالى؛ وعليه : فالتبرك: يرجى به شيء من الخير الدنيوي فحسب، بينما يرجى بالتوسل الخير الدنيوي أو الأخروي.
وعلى هذا؛ فإنه يشرع للمسلم إذا أراد قضاء حاجة دينية أو دنيوية أن يقول في دعائه: اللهم إني أتوسل إليك بأنك أنت الله الأحد الصمد...، ولا يجوز له أن يقول: اللهم إني أتوسل إليك بثوب نبيك، أو بصاقه أن تدخلني الجنة. لا شك أن هذا من نقص العقل والفهم فضلا عن الدين والعقيدة.
ونحن نعرف أن الصحابة كانوا يتبركون بآثاره  فحسب، ولا يتوسلون بذلك ولا يقدمونه بين يدي الدعاء.
تنبيه:
لا ننكر جواز التبرك بآثاره  بشروط منها صدق إيمان الراغب في التبرك، وإلا لم يحصل أي بركة، وأيضا لابد من حيازة الراغب في التبرك لأثر من آثار النبي  من ثياب أو شعر أو نحو ذلك، لكننا نعلم أن هذه الآثار قد فقدت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على جهة القطع واليقين، وعليه فالموضوع غير ذي بال في زماننا هذا،؛ فإنه أصبح نظريا محضا.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

سامح عسكر
20-04-2012, 12:13 PM
قال الجوهري: الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير. والتوسل اصطلاحاً: جعل الشيء الذي له عند الله قدر ومنزلة وسيلة لإجابة الدعاء، كالتوسل بأسماء الله وصفاته، وبالأنبياء، والصالحين، وبالأعمال الصالحة والتوسل مشروع وهو جائزٌ وحسنٌ، ما دام المتوسل يعتقد أن النافع والضار هو الله وحده. ومما يدل على التوسل بالصالحين ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: ((اللهم إنا كنَّا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم فتسقنا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)).

قال الحافظ في الفتح (2/497): ((يستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة)) وبهذا الدليل وغيره يعلم إجماع الصحابة رضي الله عنهم على جواز التوسل بالصالحين، حيث فعله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بحضور الصحابة الكرام، ولم ينكر أحد منهم ذلك، وهذا ما يسمى بالإجماع السكوتي. ومنها حديث الأعمى الذي رواه عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجاءه رجل ضرير, فشكا إليه ذهاب بصره, فقال: يا رسول الله, ليس لي قائد, وقد شق علي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ائت الميضأة, فتوضأ, ثم صل ركعتين, ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة, يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك, فيجلي لي عن بصري, اللهم شفعه في, وشفعني في نفسي)), قال عثمان: فو الله ما تفرقنا, ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر)). رواه الحاكم وقال: حديث صحح الإسناد, ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي, وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب.

وليس هذا خاصاً بحياته صلى الله عليه وسلم, بل قد استعمل بعض الصحابة هذه الصيغة من التوسل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم, فقد روى الطبراني هذا الحديث, وذكر في أوله قصة, وهي أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له, وكان عثمان رضي الله عنه لا يلتفت إليه, ولا ينظر في حاجته, فلقي الرجل عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه, فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة... ومنها حديث النفر الثلاثة الذين توسلوا بصالح أعمالهم حتى فرج الله عنهم، وهو مذكور في الصحيحين وغيرهما. وهنالك أدلة أخرى. وإليك غيض من فيض من أقوال أهل العلم الذين استحبوا التوسل في الدعاء:

قال ابن مفلح المقدسي في الفروع ج2/ص127 "ويجوز التوسل بصالح، وقيل: يستحب، قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي: إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره، وجعلها شيخنا كمسألة اليمين به، قال: والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وبدعائه، وشفاعته، ونحوه مما هو من فعله وأفعال العباد المأمور بها في حقه مشروع، وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى: (اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) [المائدة 35 ] وقال أحمد وغيره في قوله عليه السلام: "أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق" الاستعاذة لا تكون بمخلوق، قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب".

قال منصور بن يونس البهوتي في شرح منتهى الإرادات ج1/ص335 "وأبيح التوسل بالصالحين رجاء الإجابة، واستسقى عمر بالعباس ومعاوية بيزيد بن الأسود واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى ذكره الموفق".

وقال ابن عابدين في حاشيته ج6/ص397 "...لا حق للخلق على الخالق: قد يقال إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله أو يراد بالحق الحرمة والعظمة، فيكون من باب الوسيلة، وقد قال تعالى: (وابتغوا إليه الوسيلة ) [ المائدة 35 ]وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في الحصن وجاء في رواية اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي إليك فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا الحديث اهـ. ...

وقال السبكي: يحسن التوسل بالنبي إلى ربه ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف إلا ابن تيمية فابتدع ما لم يقله عالم قبله اه ".

سامح عسكر
20-04-2012, 12:14 PM
محق التقول في مسألة التوسل

بسم الله الرحمن الرحيم

محق التقول في مسألة التوسل:

فأقول مستعينا بالله جل جلاله :إني أرى أن تحدث هناعن مسألة التوسل التي هي وسيلةٌ ُدعاِتهم إلى رميهم الأمة المحمدية بالإشراك وكنت لا أحب طرق هذا البحث لكثرة ماأثاروا حوله من جدل عقيم مع ظهورالحجة واستبانة المحجة ؛وليس قصدُأولُ من أثارهذه الفتنة سوى استباحة أموال المسلمين ليؤسس حكمه بأموالهم على دمائهم باسم أنهم مشركون وأنى يكون للحشوية صدق الدعوة إلى التوحيد؟

وهم في إنكارهم التوسل محجوجون بالكتاب والسنة والعمل المتوارث والمعقول:
أماالكتاب فمنه قوله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة )والوسيلة بعمومها تشمل التوسل بالأعمال بل المتبادرمن التوسل قي الشرع هوهذاوذاك رغم تقول كل مفتر أفاك والفرق بين الحي والميت في ذلك لايصدرإلاممن ينطوي على اعتقادفناء الأرواح المؤدي إلى إنكار البعث وعلى ادعاءانتفاءالإدركات الجزئية من النفس بعد مفارقتها البدن المستلزم لإنكار الأدلة الشرعية في ذلك.

أماشمول الوسيلة في الأية المذكورة للتوسل بالأشخاص فليس برأيِِ مجرد ولاهو بمأخوذمن العموم اللغوي فحسب بل هوالمأثورعن عمرالفاروق رضي الله عنه حيث قال بعد أن توسل بالعباس-رضي الله عنه-في الأستسقاء(هذاوالله الوسيلة إلى الله عزوجل ...)كمافي الإستيعاب لابن عبدالبر
وأماالسنة فمنهاحديث عثمان بن حنيف –بالتصغير-رضي الله عنه –وفيه(يامحمدإني توجهت بك إلى ربي)هكذاعلم الرسول-صلى الله عليه وسلم-الضرير-الدعاء-وفيه التوسل بالشخص وصرفه عن ظاهره تحريف للكلم عن مواضعه بهوى .وأماكون استجابة دعاءالضريربدعاء الرسول صلوات الله عليه –وهوغيرمذكورفي الرواية-أوبدعاء الضريرفلاشأن لنابذلك؛بل الحجة هي نص الدعاءالمأثورعن الرسول –عليه السلام-وقدنص على صحة هذا الحديث جماعة من الحفاظ.
وقدوردأيضافي حديث فاطمة بنت أسد-رضي الله عنها-(بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي)ورجال هذاالحديث ثقات سوى روح بن صلاح وعنه يقول الحاكم:ثقة مأمون.وذكره ابن حبان في الثقات.
وعلى التوسل بالأنبياءوالصالحين أحياءوأمواتاً جرت الأمة طبقة فطبقة؛وقول عمرفي الأستسقاء(وإنانتوسل إليك بعم نبينا)نص على توسل الصحابة بالصحابة.

ومن حاول إنكارجوازالتوسل بالأنبياء بعد موتهم بعدول سيدناعمرإلى العباس في الأستسقاء قدحاول المحال ونسب إلى سيدناعمرمالم يخطربال فضلاعن أن ينطق به فلايكون هذاإلامحاولة إبطال السنة الصحيحة الصريحة بالرأي وفعل سيدناعمر إنما يدل على أن التوسل بقرابة الرسول الأحياء جائزكجوازه بالنبي عليه الصلاة والسلام ليس غير ؛بل في استعاب ابن عبد البر بيان سبب استسقاء سيدنا عمر بسيدنا العباس حيث يقول فيه (إن الأرض أجدبت إجداباًشديداًعلى عهدسيدنا عمر زمن الرمادة وذلك سنة سبع عشرة فقال كعب ياأمير المؤمنين إن بني إسرإئيل كانواإذاكانواإذاأصابهم مثل هذا استسقوابعصبة الأنبياء فقال سيدنا عمر هذاعم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنوأبيه{ وسيد بني هاشم فمشي إليه عمر وشكا إليه }

فهل استبان الآن إن استسقاء عمر بالعباس لم يكن من جهة أن الرسول ميت لايسمع نداءولاجاه له عندالله ؟ حاش لله ماهذاإلاإفك مفترى.

وحديث مالك في مجيء بلال بن الحارث الصحابي إلى قبر النبي صلوات الله عليه أيام القحط في عهد عمر وقوله {يارسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قدهلكوافأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون}نص في التوسل الصحابة به عليه السلام بعدوفاته من غيرنكير والحديث مماأخرجه ابن أبي شيبة بسندصحيح كما في فتح الباري وهذا قامع لمن لايجيز التوسل به صلوات الله عليه بعدلحوقه بالرفيق الأعلى.

وكذلك حديث عثمان بن حنيف في تعليمه دعاء الحاجة السابق ذكره لمن كان له حاجة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه وفيه التوسل بالنبي بعد وفاته من غيرأن ينكر عليه أحد.والحديث صححه الطبراني وأقره أبوالحسن الهيثمي في {مجمع الزوائد}

وقدجمع المحدث الكبير محمدعابدالسندي في جزء خاص الأحاديث والأثارالواردة في هذا الباب فشفى وكفى

وعمل الأمة المتوارث طبقة فطبقة في ذلك مما يصعب استقصاؤه وفي ذلك كتب خاصه .وفي مناسك الإمام أحمدرواية أبي بكر المروزي التوسل إلى الله بالنبي صلى الله عليه وسلم والصيغة التي يذكرها أبوالوفاء بن عقيل كبير الحنابلة في تذكرته في التوسل به صلى الله عليه وسلم على مذهب الحنابلة فيها في طول ذكرنا نصهافي تكملتنا للسيف الصقيل ,وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل تاريخ الخطيب بسند صحيح .

وتمسح الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي بقبر الأمام أحمد للاستشفاء لدمل أعيا الأطباء مذكور في {الحكايات المنثورة للحافظ الضياء المقدسي الحنبلي }سماعاًمن شيخه المذكور,والكتاب محفوظ بظاهرية دمشق وهو بخط المؤلف.فهل هؤلاء عبادالقبور؟!

وأمامن جهة المعقول فأن أمثال الإمام فخر الرازي والعلامة سعد الدين التفتازاني والعلامة السيد الشريف الجرجاني وغيرهم من كبار أئمة أصول الدين الذين يفزع إليهم في حل المشكلات في أصول الديانة ؛قد صرحوا بجواز التوسل بالأنبياء والصالحين أحياء وأمواتاً.وإليهم تفزع الأمة قي معرفة الإيمان والكفر ,والتوحيدوالإشراك والدين الخالص ؟!

فتطابق الكتاب والسنة وعمل الأمة المتوارث وكلام أصول الدين في المسألة كمارأيت ,ومن عاند بعد ذلك فهو زائغ عن السبيل .وأتحدث الأن بإذن الله عن الأحاديث والأثارالمروية في هذا تفصيلا لماأجملناه هنا بعد الإشارة إلى الآيات في ذلك :

بماذكره البغوي وغيره من أهل التفسيربالرواية في قوله تعالى {وكانوامن قبل يستفتحون على الذين كفروافلماجاءهم ماعرفواكفروابه}من أن اليهودكانواإذاحزبهم أمرودهمهم عدو يقولون (اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخرالزمان الذي نجد صفته في التوراة
فكانواينصرون)واستقصاءالرو ات في ذلك في الدرالمنثورللسيوطي.

وتخصيص قوله تعالى {ولوأنهم إظلمواأنفسهم جاءوك فاستغفرواالله واستغفرلهما الرسول لوجدواالله توابارحيما}بماقبل النوم تخصيص بدون حجة عن هوى وترك المطلق على إطلاقه ممااتفق عليه أهل الحق والتقيدلايكون الابحجة ولاحجة هنا تقيدالآية بل فقهاء المذاهب حتى الحنابلة على شمول الآية لمابعدالموت والأنبياءأحياءفي قبورهم وقدذكرناصيغة التوسل به صلى الله عليه وسلم عند الحنابلة وقت زيارة قبره نقلا من كتاب (التذكرة لأبي الوفاءبن عقيل )

ففي حديث الشفاعة عند البخاري (استغاثوابآدم ثم بموسى ثم بمحمد-صلى الله عليه وسلم –)وهذايدل على جوازاستعمال لفظ الإستعانة في صددالتوسل وأماحديث(لايستغاث بي )عندالطبراني ففي سنده ابن لهيعه وقدشرحناحاله في (الإشفاق)فلايناهض الحديث الصحيح.

وأماحديث (وإذااستعنت فاستعن بالله)فبمعنى (عنداستغانتك بأي مستعان فاستعن بالله)على لين في طرقه كلها-حملاعلى الحقيقة –فالمسلم لاينسى مسبب الأسباب عندما يستعين بسبب من الأسباب ,وهاهوعمر-رضي الله عنه-حينمااستسقى بالعباس –رضي الله عنه-لم ينس أن يقول آن الإستسقاء(اللهم فاسقنا)وهذاهوالأدب الإسلامي .ولولم نحمل الحديث على هذاالمعنى لتكلفناالمجازولعارضته عدة آيات وأحاديث,في سردهاطول على أن لفظ(إذا)في الحديث بعيد عن إفادة معنى (كلما)بل هومن صيغ الإهمال عندالمناطقة فلايكون للخصم مجال أن يتمسك به أصلاًوزدعلى ذلك إفراد الضمير, والخاصة ومنهم ابن عباس( رضي الله عنه)يحسن بهم أن تكون استعانتهم بمسبب الأسباب.

نقلامن مقالات الكوثري مع التصرف والحذف القليل ص339
والله الموفق للصواب

فائده على الهامش:يقول المانعون للتوسل أنك لووقفت أماماحجرة الرسول أوولي من الأولياء وتوسلت إليه أن يمدك بكأس من ماء هل يأتيك الكأس من الماءنجيب وبالله التوفق هذاالأمرمن الممكنات لمن صح عنده اليقين لأن الخلق هم مجرى لأقدارالله.ونقول: وهل من تلازم بين التوسل وقضاء الحاجه اي عندما يتوسل يجب على الفورأن يحصل ذلك المتوسل به ؛ونقول: لهولاء المانعون إذاقسناعلى قياسكم هذانقول لو طلب أحدكم من الله شيءأوأمر من الأمور ولم يحصل هذا الأمرهل يكون الله غير قادرأم ماذا حاشالله

وهكذالوطلب الشفاءأوأن تحمل زوجته وعلى ذلك قس؟!
الممد الحقيقي هوالله{ ومارميت إذرميت و لكنّ الله رمى}

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:14 PM
وإليك رأي شيخ الاسلام ابن تيمية في التوسل –والطلب والدعاء من النبي والصالحين
:

كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج: 27 ص: 83

وأما القسم الثالث وهو أن يقول اللهم بجاه فلان عندك أو ببركة فلان أو بحرمة
فلان عندك أفعل بى كذا وكذا فهذا يفعله كثير من الناس لكن لم ينقل عن أحد من
الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء ولم يبلغنى
عن أحد من العلماء فى ذلك ما أحكيه إلا ما رأيت فى فتاوى الفقيه أبى محمد بن
عبدالسلام فإنه أفتى أنه لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك إلا النبى صلى الله عليه
وآله وسلم إن صح الحديث فى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ومعنى الإستفتاء قد
روى النسائى والترمذى وغيرهما ( أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض
أصحابه أن يدعو فيقول اللهم أنى أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبى الرحمة يا محمد
يا رسول الله إنى أتوسل بك إلى ربى فى حاجتى ليقضيها لى اللهم فشفعه فى ) فإن
هذا الحديث قد إستدل به طائفة على جواز التوسل بالنبى صلى الله عليه وآله
وسلم فى حياته وبعد مماته وليس فى التوسل دعاء المخلوقين ولا إستغاثة
بالمخلوق وإنما هو دعاء وإستغاثه بالله لكن فيه سؤال بجاهه كما فى سنن ابن
ماجه ( عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر فى دعاء الخارج للصلاة أن
يقول اللهم أنى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاى هذا فإنى لم أخرج أشرا
ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت إتقاء سخطك وإبتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذنى
من النار وأن تغفر لى ذنوبى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) قالوا ففى هذا
الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة والله تعالى قد جعل
على نفسه حقا قال الله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين ونحو قوله كان على
ربك وعدا مسؤولا وفى الصحيحين ( عن معاذ بن جبل أن النبى صلى الله عليه وآله
وسلم قال له يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال
حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدرى ما حق العباد على
الله إذ فعلوا ذلك فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم ) وقد جاء فى غير حديث كان حقا
على الله كذا وكذا كقوله من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما فإن تاب
تاب الله عليه فإن عاد فشربها فى الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن
يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال قال عصارة أهل النار وقالت طائفة
ليس فى هذا جواز التوسل به بعد مماته وفى مغيبه بل إنما فيه التوسل فى حياته
بحضوره كما فى صحيح البخارى ( أن عمر إبن الخطاب رضى الله عنه إستسقى بالعباس
فقال اللهم إنا كنا إذا اجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك
بعم نبينا فاسقنا فيسقون ) وقد بين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنهم كانوا
يتوسلون به فى حياته فيسقون وذلك التوسل به أنهم كانوا يسألونه أن يدعو الله
لهم فيدعو لهم ويدعون معه ويتوسلون بشفاعته ودعائه كما فى الصحيح ( عن انس بن
مالك رضى الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان بجوار دار
القضاء ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب فإستقبل رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وإنقطعت السبل
فادع الله لنا أن يمسكها عنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية
ومنابت الشجر قال وأقلعت فخرجنا نمشى فى الشمس ) ففى هذا الحديث أنه قال إدع
الله لنا أن يمسكها عنها وفى الصحيح ( أن عبدالله بن عمر ذكر قول أبى طالب فى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقو ل : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فهذا كان توسلهم به فى الإستسقاء ونحوه ولما مات توسلوا بالعباس رضى الله عنه
كما كانوا يتوسلون به ويستسقون وما كانوا يستسقون به بعد موته ولا فى مغيبه
ولا عند قبره ولا عند قبر غيره وكذلك معاوية ابن أبى سفيان إستسقى بيزيد بن
الأسود الجرشى وقال اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا يا يزيد إرفع يديك إلى
الله فرفع يديه ودعا ودعوا فسقوا فلذلك قال العلماء يستحب أن يستسقى بأهل
الصلاح والخير فإذا كانوا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
أحسن ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والإستسقاء بالنبى والصالح بعد
موته ولا فى مغيبه ولا إستحبوا ذلك فى الإستسقاء بالنبى والصالح بعد موته ولا
فى مغيبه ولا إستحبوا ذلك فى الإستسقاء ولا فى الإستنصار ولا غير ذلك من
الأدعية والدعاء مخ العبادة والعبادة مبناها على السنة والإتباع لا على
الأهواء والإبتداع وإنما يعبد الله بما شرع لا يعبد بالأهواء والبدع قال
تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى (
ادعوا ربكم تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين ) ( وقال النبى الله عليه وآله
وسلم أنه سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الدعاء والطهور)وأما الرجل إذا
اصابته نائبة أو خاف شيئا فإستغاث بشيخه طلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع فهذا
من الشرك وهو من جنس دين النصارى فإن الله هو الذى يصيب بالرحمة ويكشف الضر
قال تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد
لفضله ) وقال تعالى ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا
مرسل له من بعده ) وقال تعالى ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم
الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن
شاء وتنسون ما تشركون ) وقال تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا
يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة
أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) فبين أن من
يدعى من الملائكة والأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا فإذا
قال قائل أنا أدعو الشيخ ليكون شفيعا لى فهو من جنس دعاء النصارى لمريم
والأحبار والرهبان والمؤمن يرجو ربه ويخافه ويدعوه مخلصا له الدين وحق شيخه
أن يدعو له ويترحم عليه فإن أعظم الخلق قدرا هو رسول الله وآله وسلم وأصحابه
أعلم الناس بأمره وقدره وأطوع الناس له ولم يكن يأمر أحدا منهم عند الفزع
والخوف أن يقول يا سيدى يا رسول الله لم يكونوا يفعلون ذلك فى حياته ولا بعد
مماته بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه
وآله وسلم قال الله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم
فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله
وفضل لم يمسسهم سوء وإتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) وفى صحيح البخارى
( عن ابن عباس رضى الله عنهما أن هذه الكلمة قالها إبراهيم عليه السلام حين
القى فى النار وقالها محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعني وأصحابه حين قال لهم
الناس إن الناس قد جمعوا لكم وفى الصحيح ( عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
أنه كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب
العرش الكريم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ) وقد روى
أنه علم نحو هذا الدعاء بعض أهل بيته وفى السنن ( أن النبى صلى الله عليه
وآله وسلم كان إذا حزبه أمر قال يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث ) وروى( أنه علم
ابنته فاطمة أن تقول يا حى يا قيوم يا بديع السموات والأرض لا إله إلا أنت
برحمتك أستغيث اصلح لى شأني كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفه عين ) ولا إلى أحد
من خلقك وفي مسند الإمام أحمد وصحيح ( أبى حاتم البستى عن إبن مسعود رضى الله
عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما أصاب عبدا قط هم ولا حزن
فقال اللهم إنى عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتى بيدك ماض في حكمك عدل فى
قضاؤك أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك أو علمته أحدا من
خلقك أو إستأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى ونور
صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى وغمى إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحا
قالوا يا رسول الله أفلا نتعلمهن قال ينبغى لمن سمعهن أن يتعلمهن ) ( وقال
لأمته إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته
ولكن الله يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فإفزعوا إلى الصلاة وذكر الله
والإستغفار ) فأمرهم عند الكسوف بالصلاة والدعاء والذكر والعتق والصدقة ولم
يأمرهم أن يدعوا مخلوقا ولا ملكا ولا نبيا ولا غيرهم ومثل هذا كثير فى سنته
لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به من دعاء الله وذكره
والإستغفار والصلاة والصدقة ونحو ذلك فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع
الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان تضاهى دين المشركين والنصارى
فإن زعم أحد أن حاجته قضيت بمثل ذلك وأنه مثل له شيخه ونحو ذلك فعباد الكواكب
والأصنام ونحوهم من أهل الشرك يجرى لهم مثل هذا كما قد تواتر ذلك عمن مضى من
المشركين وعن المشركين فى هذا الزمان فلو لا ذلك ما عبدت الأصنام ونحوها قال
الخليل عليه السلام وإجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من
الناس ويقال إن أول ما ظهر الشرك فى أرض مكة بعد إبراهيم الخليل من جهة عمرو
بن لحى الخزاعى الذى رآه النبى صلى الله عليه وآله وسلم يجر أمعاءه فى النار
وهو أول من سيب السوائب وغير دين إبراهيم قالوا أنه ورد الشام فوجد فيها
أصناما بالبلقاء يزعمون أنهم ينتفعون بها فى جلب منافعهم ودفع مضارهم فنقلها
إلى مكة وسن للعرب الشرك وعبادة الأصنام والأمور التى حرمها الله ورسوله من
الشرك والسحر والقتل والزنا وشهادة الزور وشرب الخمر وغير ذلك من المحرمات قد
يكون للنفس فيها حظ مما تعده منفعة أو دفع مضرة ولولا ذلك ما أقدمت النفوس
على المحرمات التى لا خير فيها بحال وإنما يوقع
النفوس في المحرمات الجهل أوالحاجة فأما العالم بقبح الشىء والنهى عنه فكيف
يفعله والذين يفعلون هذه الأمور جميعها قد يكون عندهم جهل بما فيه من الفساد
وقد تكون بهم حاجة إليها مثلالشهوة إليها وقد يكون فيها من الضرر أعظم مما
فيها من اللذة ولا يعلمون ذلك لجهلهم أو تغلبهم أهواؤهم حتى يفعلوها والهوى
غالبا يجعل صاحبه كانه لا يعلم من الحق شيئا فإن حبك للشىء يعمى ويصم ولهذا
كان العالم يخشى الله وقال أبوالعالية سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله
وسلم عن قول الله عز وجل ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة
ثم يتوبون من قريب ) الآية فقالوا كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل
الموت فقد تاب من قريب وليس هذا موضع البسط لبيان ما في المنهيات من المفاسد
الغالبة وما في المأمورات من المصالح الغالبة بل يكفى المؤمن أن يعلم أن ما
أمر الله به فهو لمصلحة محضة أو غالبة وما نهى الله عنه فهو مفسدة محضة أو
غالبة وإن الله لا يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما
نهاهم بخلابه عليهم بل أمرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم ولهذا وصف
نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم
الطيبات ويحرم عليهم الخبائث.اهـ

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:18 PM
قال ابن تيمية في القاعدة الجليلة ما عبارته: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه ـ لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره ـ ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة، أو عمن ليس قوله حجة ـ كما سنذكر ذلك ـ إن شاء الله تعالى ـ وهذا هو الذي قال أبو حنيفة وأصحابه إنه لا يجوز ونهوا عنه، حيث قالوا لا يسأل بمخلوق ولا يقول أحد أسألك بحق أنبيائك. انتهى.

سامح عسكر
20-04-2012, 12:26 PM
السلام عليكم :

الإمام العز بن عبد السلام من مجيزي التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- دون غيره من الصالحين وقال بأنه لا يقاس على النبي -صلى الله عليه وسلم- أحد وتجد هذا في كلام الإمام الشوكاني نفسه قبل ثلاثة أسطر من نقلك هذا أما ما جاء في نقلك فإنه ينص على أن ابن عبد السلام قال بأن التوسل بالأعمال الفاضلة شرك!!

وفضلاً عن أن هذا غير مسألة التوسل بجاه الصالحين إلا أنه غلو ما بعده غلو وقد شكك في هذه العبارة غير واحد من المحققين ومنهم الشيخ عبد الله الغماري ونقل نص فتوى ابن عبد السلام التي اعتمد عليها الإمام الشوكاني في قوله هذا وبين أن فهم الشوكاني للفتوى لا يصح ولا نريد الخوض في هذا ومدى صحته بقدر ما نقول أنه ليس في مسألة التوسل بجاه الصالحين فمعروف هو رأي الإمام العز في التوسل بالجاه وتخصيصه بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فقط.

وموضوعنا هذا رد على غلاة الطرفين :

القائلون بالإجماع على التحريم والقائلون بالإجماع على الجواز.

أخوكم.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:31 PM
قد قال بهذا القول العز بن عبد السلام ، بل نقل عنه الشوكاني أنه قال: لا توسل يجوز إلا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، أي: أنه لغى حتى التوسل المشروع، ثم قال: هذا إن صح الخبر، وهذا ينم عن فحولة العالم الرباني سلطان العلماء، فلا يستنير إلا بضوء الآثار، ويعلق كلامه على تصحيح الخبر....

سامح عسكر
20-04-2012, 12:32 PM
ذكر الشيخ ياسر البرهامي مؤخراً مسألة التوسل بجاه الأنبياء والصالحين من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف في كتابه (فقه الخلاف بين المسلمين) وظهرت مؤخراً فتاوى الشيخ ابن عبد الوهاب وقد ذكر فيها أنها مسألة فقهية خلافية لا ينكر فيها على المخالف.

سامح عسكر
20-04-2012, 12:34 PM
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/285):

"بل غايته أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، وممَّا تنازعت فيه الأمة، فيجب ردُّه إلى الله والرسول".

ويقول: "وإن كان في العلماء من سوَّغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه، فتكون مسألةً نزاعية، وليس هذا من مسائل العقوبات بإجماع المسلمين؛ بل المعاقب على ذلك معتدٍ جاهل ظالم، فإن القائل بهذا قد قال ما قال العلماء، والمنكر عليه وليس به نقل يجب اتباعه؛ لا عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة".

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في مجموع فتاويه ص68، ص69 في المسألة العاشرة :

( قولهم في الاستسقاء لا بأس بالتوسل بالصالحين وقول أحمد يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة مع قولهم إنه لا يستغاث بمخلوق - فالفرق ظاهر جدا - وليس الكلام مما نحن فيه فكون البعض يرخص التوسل بالصالحين وبعضهم يخصه النبي صلى الله عليه .
وأكثر العلماء ينهي عنه ويكرهه . . فهذه المسألة من مسائل الفقه الصواب عندنا قول الجمهور أنه مكروه فلا ننكر على من فعله) .

قال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق النجدي -وهو من شيوخ الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهما - في كتابه (عقيدة الطائفة النجدية في توحيد الإلهية) ص57::

(( ونحن إن قلنا بالمنع من التوسل به (صلى الله عليه وسلم) بهذا اللفظ أو نحوه لم نعتقده من أصحية المنع، فنحن مع ذلك لا نشدد في ذلك على من فعله مستدلاً بالحديث فضلاً عن أن نكفره )) . اهـ.

والله اعلم.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 12:47 PM
قال التفتازاني فى شرح المقاصد 4/41 إن شرك المشركين وقع حين (( مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثلا على صورته و عظموه تشفعا إلى الله تعالى و توسلا ))

و هذا ما نؤكده دائما أن نوع شرك المشركين السابقين هو شرك تشفع و توسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى .

سامح عسكر
20-04-2012, 12:58 PM
قال التفتازاني فى شرح المقاصد 4/41 إن شرك المشركين وقع حين (( مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثلا على صورته و عظموه تشفعا إلى الله تعالى و توسلا ))

و هذا ما نؤكده دائما أن نوع شرك المشركين السابقين هو شرك تشفع و توسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى .

إذا فشيوخ السلفية الذين أقروا بالخلاف على مذهبك الخارجي هم مشركين

إضرب عينك في سقف الكمبيوتر ستري أقوال شيوخك بوجود الخلاف..ولا ينكرون على من فعل..

هناك فارق بين التوسل بالذات والتوسل بالمنزلة والأعمال ولكل فيه خِلاف وأقوال...راجع أقوال العلماء بهدوء ودعك من التعصب الذي تملك منك..كنت أحسبك أعقل مما رأيت في هذا الموضوع والموضوع الآخر..

سامح عسكر
20-04-2012, 01:01 PM
يقول الإمام حسن البنا -رحمه الله

"ومحبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة غلى الله تبارك وتعالى ، والأولياء هم المذكورون فى قوله تعالى (( الذين آمنوا وكانوا يتقون )) ، والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية مع اعتقاد أنهم رضوان الله عليهم لايملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فى حياتهم أو بعد مماتهم فضلا عن أن يهبوا شيئا من ذلك لغيرهم "

التوسل إذا هو مسألة فقهية وليست عقدية.

مسألة خلافية وليست مسألة قطعية.

الخلاف فيها سائغ وليس بغير سائغ.

ومن يعتقد بغير ذلك فقد أبعد النجعة واتخذ مذهبا له غير مذهب أهل السنة والجماعة

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 01:08 PM
ابن باز
اختلط على كثير من الناس مفهوم التوسل الجائز والتوسل الممنوع, نرجو من الشيخ أن يبيِّن لنا ما هو التوسل، وما هو الجائز منه وما هو الممنوع، وأمثلة على ذلك؟

التوسل كما ذكره ابن القيم وغيره -رحمة الله عليه-، التوسل أقسام ثلاث: توسل والشرك الأكبر، كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، والذبح لهم والنذر لهم، هذا هو الشرك الأكبر، يقول المشركون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[الزمر: 3]، هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ[يونس: 18]، يتوسلون بدعائهم واستغاثتهم بهم، وهذا هو الشرك الأكبر. التوسل الثاني: التوسل بذواتهم، تقول: اللهم إني أسألك بذات فلان، بنبيك فلان، اللهم إني أسأل بعبادك الصالحين، اللهم إني أسألك بمحمد، بموسى، هذا توسل ممنوع، بدعة، لأنه وسيلة للغلو والشرك. التوسل الثالث الجائز المشروع: وهو التوسل بأسماء الله وصفاته، التوسل بأعمالك الصالحة، بإيمانك، هذا التوسل المشروع، مثل ما قال الله -جل وعلا-: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[الأعراف: 180]، ومثل ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو الله بأسمائه وصفاته، هذا يقال له: التوسل المشروع، وقد جاء في حديث: أعوذ بعزتك أن تذلني، فالتوسل بصفات الله أمر مشروع، أسألك برحمتك، أسألك بعلمك، أسألك بإحسانك، أسألك بقدرتك أن تغفر لي،.... دعاء الذي سأله....عثمان بن أبي العاص، واشتكى إليه ضرباً، قال: ضع يدك على ما تشتكي وقل: (أعوذ بالله بعزته وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)، فتوسل بعزة الله وقدرته، من شر ما يجد ويحاذر، واستعاذ بذلك، (اللهم إني برضاك من سخطك، وبعفوك عن عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناءً عليك). أما التوسل بالإيمان والأعمال الصالحة والتقوى لله، فهذا هو التوسل الشرعي، فالتوسل بصفات الله وبأسماء الله وبإيمانك وتقواك هذا توسل شرعي، أما التوسل بالذوات، ذوات فلان وفلان، أو جاه فلان، أو حق فلان فهذا توسل بدعي، فلا يتوسل بجاه فلان، ولا بحق فلان، ولا بالنبي فلان، ولا بذات فلان، فهذا توسل بدعي. أما التوسل ....... الله، بطاعة الله، باتباعك لشرع الله، هذا كله لا بأس به، توسل بصفات الله، وتوسل بأسماء الله وصفاته، وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[الأعراف: 180]، ومنه التوسل بالأعمال الصالحة، كأن تقول: اللهم أني أسأل بإيماني بك، بتوكلي عليك، بثقتي بك، ببري لوالدي، بأدائي الأمانة، وما أشبه ذلك، هذا كله توسل شرعي ومن حديث أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة، فقالوا فيما بينهم: لا ينجيكم من هذا الباب إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فسألوا الله بصالح أعمالهم فقال أحدهم: اللهم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالا، فنأى بي طلب ...... ذات ليلة فلم أرح عليهما إلا وقد ناما، فوقفت على رؤوسهما والقدح في يدي، انتظر استيقاظهما، ولم استحسن استيقاظهما حتى برق الصبح، فلما استيقظا شربا غبوقهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً لا يستطيعون الخروج منه، وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإني راودتها عن نفسها فأبت، فألمت بها سنة، يعني حاجة شديدة، فجاءت إليّ تقول: يا ابن عم أعني، فقال: لا حتى تمكني من نفسك، فطاوعته من أجل حاجتها، فلما جلس بين رجليها قالت له: يا عبد الله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، قال: فقمت عنها خوفاً منك، وهي أحب الناس إليّ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكنهم لا يستطيعون الخروج، ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل أجيرٍ حقه إلا واحداً ترك أجره فلميته له، وثمرته له، حتى صار منه إبل وبقر وغنم وعبيد، فجاء إليّ بعد ذلك، وقال: يا عبد الله اعطني أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك، -من الإبل والبقر والغنم والعبيد- قال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، قلت: لا إني لا استهزئ بك إنه من أجرك نميته لك فخذه، فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة حتى خرجوا)، هذا التوسل من هؤلاء الثلاثة بأعمالهم الطيبة التي فعلوها لله -عز وجل-، فنفعهم الله بها عند الشدة.

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 01:13 PM
هل الأموات الصالحون ربنا يكرم بهم العبد الحي إذا سألنا الله بصلاح الشيخ فلان وبفضله عندك وبعبادته لك أن تفرج يا الله كربتي ونحن نعلم أن الفائدة من الله ؟.

الحمد لله

لا شك أن الدعاء هو من أعظم العبادات الشرعية التي يتقرب بها العبد لربه سبحانه وتعالى ، ولا شك أيضاً أنه لا يجوز لأحد من العباد أن يعبد الله إلا بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لما روى البخاري ( 2499 ) ومسلم ( 3242 ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " وفي لفظ لمسلم ( 3243 ) :" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "

وبهذا يعلم أن التوجه إلى الله تعالى والتوسل إليه بما لم يرد عن نبيه صلى الله عليه وسلم لا قولاً ولا فعلاً ، وبما لم يفعله أصحابه الكرام الذين كانوا أحرص الناس على الخير وأسبقهم إليه ؛ بدعة منكرة ينبغي للعبد الذي يحب ربه ، ويتابع رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يقدم عليها ولا يتعبد بها .

فإذا نظرنا إلى ما ذكرته ـ أيها السائل ـ من التوسل إلى الله بمكانة الصالحين ، وعبادتهم وجاههم عند الله ؛ وجدنا أنه أمر مُحْدَثٌ لم يَرِدْ عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا ورد عن صحابته الكرام أنهم توسلوا يوماً ما بجاهه ومكانته عند ربه لا في حياته ولا بعد مماته بل كانوا في حياته يتوسلون إلى الله بدعائه لهم ، فلما توفي عليه الصلاة والسلام توسلوا إلى الله بدعاء الصالحين من الأحياء وتركوا التوسل بجاهه ؛ مما يدل بجلاء على أن التوسل بذاته وجاهه لو كان خيراً مشروعا لسبقونا إليه ، ومن ذا يزعم أنه أحرص من عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الخير ، وهاهو يُعرِض عن التوسل إلى الله بجاه نبيه صلى الله عليه وسلم ليتوسل إليه بدعاء عم نبيه ، والصحابة الكرام يشهدون ذلك منه دون نكير أو مخالفة ؛ كما في صحيح البخاري ( 954 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ :" اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ "

ومعنى توسلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالعباس هو : التوسل بدعائه بدلالة مَا وَرَدَ فِي بَعْض طُرُق الحديث ,َ عن أَنَس قَالَ " كَانُوا إِذَا قَحَطُوا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَسْقَوْا بِهِ , فَيَسْتَسْقِي لَهُمْ فَيُسْقَوْنَ فَلَمَّا كَانَ فِي إِمَارَة عُمَر " فَذَكَرَ الْحَدِيث أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه على الصحيح . وجاء عند عَبْد الرَّزَّاق مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس " أَنَّ عُمَر اِسْتَسْقَى بِالْمُصَلَّى , فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ : قُمْ فَاسْتَسْقِ , فَقَامَ الْعَبَّاس " فَذَكَرَ الْحَدِيث . نقله الحافظ في الفتح وسكت عليه .

فتبين بهذا أن التوسل الذي قصده عمر رضي الله عنه إنما هو التوسل بدعاء الرجل الصالح وهو توسل صحيح مشروع دلت عليه الأدلة الكثيرة وهو المعروف من حال الصحابة الكرام رضي الله عنهم فإنهم كانوا إذا أقحطوا واحتبس عنهم المطر طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم فيدعو فيسقون ، والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (1/153)

" الدعاء بجاه رسول الله أو بجاه فلان من الصحابة أو غيرهم أو بحياته لا يجوز ، لأن العبادات توقيفية ، ولم يشرع الله ذلك ، وإنما شرع لعباده التوسل إليه سبحانه بأسمائه وصفاته وبتوحيده والإيمان به وبالأعمال الصالحات ، وليس بجاه فلان وفلان وحياته من ذلك ، فوجب على المكلفين الاقتصار على ما شرع الله سبحانه ، وبذلك يُعلم أن التوسل بجاه فلان وحياته وحقه من البدع المحدثة في الدين " اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" ليس لأحد أن يُدِلَّ على الله بصلاح سلفه ، فإنه ليس صلاحهم من عمله الذي يستحق به الجزاء كأهل الغار الثلاثة فإنهم لم يتوسلوا إلى الله بصلاح سلفهم وإنما توسلوا إلى الله بأعمالهم ا.هـ .

نسأل الله أن يثبتنا على دينه وشرعه حتى نلقاه .. آمين .

والله أعلم .

انظر ( التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ الألباني ص55 وما بعدها ، وفتاوى اللجنة الدائمة 1/ 153) ، والتوصل إلى حقيقة التوسل للشيخ محمد نسيب الرفاعي ص 180 ).

الإسلام سؤال وجواب

ربيع بن المدني السملالي
20-04-2012, 01:22 PM
حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم(فضيلة العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني)

حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة - الحديث رقم (22): (توسلوا بجاهي ، فإن جاهي عند الله عظيم) (لا أصل له): مما لا شك فيه أن جاهه صلى الله عليه وسلم ومقامه عند الله عظيم ، فقد وصف الله تعالى موسى بقوله: (وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً) [الأحزاب: 69] ، ومن المعلوم أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى ، فهو بلا شك أوجه منه عند ربه سبحانه وتعالى ، ولكن هذا شيء ، والتوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم شيء آخر ، فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعضهم ، إذ إن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه ، وهذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل ، إذ إنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها ، فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة ، وهذا مما لا سبيل إليه البتة ، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين : صحيح ، وضعيف . أما الصحيح ، فلا دليل فيه البتة على المدعى ، مثل توسلهم به صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، وتوسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم فإنه توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ، لا بجاهه ولا بذاته صلى الله عليه وسلم ، ولما كان التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن ، كان بالتالي التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن ، وغير جائز . ومما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر ، توسلوا بعمه صلى الله عليه وسلم العباس ، ولم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم ، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع ، وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ولذلك توسلوا بعده صلى الله عليه وسلم بدعاء عمه ، لأنه ممكن ومشروع ، وكذلك لم ينقل أن أحداً من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى ، وذلك لأن السر ليس في قول الأعمى : (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة....) ، وإنما السر الأكبر في دعائه صلى الله عليه وسلم له كما يقتضيه وعده صلى الله عليه وسلم إياه بالدعاء له ، ويشعر به قوله في دعائه : (اللهم فشفعه في) ، أي : أقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم ، أي : دعاءه في ، (وشفعني فيه) ، أي : اقبل شفاعتي ، أي : دعائي في قبول دعائه صلى الله عليه وسلم في . فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء ، كما يتضح للقاريء الكريم بهذا الشرح الموجز ، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع ، ولهذا أنكره الإمام أبوحنيفة ، فقال : (أكره أن يسأل الله إلا بالله) كما في "الدر المختار" ، وغيره من كتب الحنفية . وأما قول الكوثري في " مقالاته " : (وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكورة في أوائل تاريخ الخطيب بسند صحيح) . فمن مبالغاته ، بل مغالطاته ، فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال : نبأنا علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : (إني لأتبرك بأني حنيفة ، وأجيء إلى قبره في كل يوم – يعني زائراً – فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقتضى) ، فهذه رواية ضعيفة ، بل باطلة. وقد ذكر شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" معنى هذه الرواية ، ثم أثبت بطلانه فقال : (هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له أدنى معرفة بالنقل فإن الشافعي لما قدم ببغداد لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة بل ولم يكن هذا على عهد االشافعي معروفا وقد رأى الشافعي بالحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عند قبر أبي حنيفة ثم أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن ابن زياد وطبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند قبر أبي حنيفة ولا غيره ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور الصالحين خشية الفتنة بها وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف). وأما القسم الثاني من أحاديث التوسل ، فهي أحاديث ضعيفة و تدل بظاهرها على التوسل المبتدع ، فيحسن بهذه المناسبة التحذير منها ، والتنبيه عليها فمنها: (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها،بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين) حديث ضعيف . ومن الأحاديث الضعيفة في التوسل ، الحديث الآتي :(مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ) حديث ضعيف. ومن الأحاديث الضعيفة ، بل الموضوعة في التوسل : (لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) موضوع. انتهى كلام العلامة الالباني من سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث رقم 22.