المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطبيق الشريعة واجب



فتحي العابد
26-04-2012, 10:52 AM
تطبيق الشريعة واجب
أراد بورقيبة ومن بعده بن علي القضاء على الإسلام فأنبت الأول صحوة وفجر الثاني ثورة.
بعد الثورة عدنا والحمد لله.. وعاد أبناء حركة النهضة التونسية للنشاط ولكن كحزب سياسي مدني، وليس كحركة إسلامية شاملة تجعل الدعوة أولى أولوياتها، وأهم ركائزها، وهي غير ملامة على ذلك عند السواد الأعظم، فالمتربصون كثر، وحتى وإن كانت تشتغل أساسا في السياسة فإنها لم تسلم من الإفتراءات من الداخل والخارج..
وما تشهده الحركة اليوم من تغيرات لم يتوقعه أحد لا من الداخل ولا من الخارج، فيما يتعلق بمراجعة الكثير من الثوابت الذاتية أو المتعلقة بالآخر، بدءا من المضمون وانتهاء بالشكل، مرورا بالآليات اللازمة للتعامل مع هذه المستجدات، لدليل على ملامح هذا الثابت المتغير، أو حركة التمدن للمجتمع ككل التي تبنتها دائما.
الحضارة الإسلامية هي فهم الأمة لوضعية الإنسان في هذا الكون. وبما أن الإسلام هو الذي هيأ للأمة الإسلامية طريق فهمها لوضعية الإنسان في هذه الحياة، فالحضارة الإسلامية مستمدة من قوانين الإسلام وأصوله.
الله راعى أحوال الصحابة ولم ينزل أغلب أحكام الشريعة في مكة المكرمة، بل كلها في المدينة المنورة بعد أن تعلموا العقيدة الصحيحة. والسيرة ترشدنا عن سبب امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم عن إعادة بناء الكعبة، ألا وهو أن القوم حديثو عهد بكفر، ورضي صلى الله عليه وسلم عن النجاشي بعد موته رغم أنه لم يطبق الشريعة لعدم قدرته، لدليل على أن الدين يأخذ بالتدرج..
يقول الشيخ بشير بن حسن: "عدم تطبيق الشريعة اليوم في تونس هو بسبب العجز، لأن الشعب يحتاج للتوعية والتربية.. علينا التدرج في تطبيق الشريعة بنشر الوعي أولا".
ويقول الشيخ راشد الغنوشي: "إن مسألة عدم إدراج الشريعة كمصدر للقوانين في الدستور التونسي لن تكون إلا مرحلة، حتى يتفهم الناس الشريعة ويتقبلونها.. ليس في برنامجنا تطبيق الشريعة، فأولويتنا هي إقامة نظام ديمقراطي حقيقي يضمن الحريات لجميع المواطنين من دون تمييز على أي أساس. نحن نعتقد أن تشريعات الإسلام لا يجب أن تفرض لأنها تقوم على الإقتناع والإيمان بها فلا إكراه في الدين، لذا فالحرية مكفولة للجميع في نظم الحياة التي يختارونها".
تطبيق الشريعة واجب. علينا أن نعتقد ذلك ولا نشكك في ذلك.. لكن الواجبات تسقط مع العجز. الواقع له اعتبار في الشرع وكذلك مراعاة طاقة النّاس.
أنا مقتنع بالتدرج في تطبيق الشريعة بسبب واقع المجتمع غير المتهيء، وعدم تطبيقه اليوم في تونس هو بسبب العجز. لأن الشعب يحتاج للتوعية والتربية، أنا مقتنع كذلك بأننا لن نستطع تطبيق الشرع كله اليوم، لا نطبقه على أنفسنا وفي بيوتنا فكيف نطالب غيرنا بتطبيقه، ومقتنع حد اليقين أن واجبنا الديني يحتم علينا أن نجعل الشريعة أولى أولوياتنا، وأن نعتقد أن تطبيقها لا حيادة عنه إن آجلا أو عاجلا.
بعد أن حسم حزب النهضة التونسية مسالة التنصيص على الشريعة في الدستور واكتفى بالفصل الأول من دستور 59، هلل وكبر "الحداثيون" وجعلوها عناوين براقة في أحاديثهم، أضفوا عليها صبغة العلمية، ولونوها بالواقعية، وزينوها بمساحيق من العدالة الإجتماعية.
وعلل أبناء الحركة أن هذا القرار يندرج وفق مفاهيمها المدنية الديمقراطية الواضحة، آملين في أن يكون التمسك بالفصل الأول من الدستور السابق فاتحة لإجتماع كلمة التونسيين، حتى تساهم كل القوى الوطنية باختلاف توجهاتها في التأسيس لدولة مدنية، وأن التوعية والأيام كفيلة بإقناع آلاف التونسيين ممن خرج مطالبا بالتنصيص على الشريعة في الدستور من أبنائها قبل غيرهم، كما نادت الحركة الفرد التونسي بالسعي لتطبيق ما يستطيع منه على نفسه قبل كل شيء، ونلملم شملنا ونبدأ أولا ببناء وعي إسلامي جديد، يؤسس لواقع اجتماعي صلب، متجذر في هويته، ومنفتح على حداثة عصره، بما يتلاءم مع ثوابت ديننا الحنيف.
لا أخفي عليكم سرا، لقد فاجأني قرار الحركة. كان الأحرى بها أن تتريث بعض الوقت، وتتركها ليصوت عليها الشعب وتجتمع عليها الأغلبية.
أرجح أن قرار النهضة في حسم مسالة الشريعة وبالسرعة تلك جاء جزئيا، بسبب الضغوط القوية التي مارستها أحزاب علمانية عليها لتوضيح موقفها من تطبيق الشريعة في الدستور التونسي، وغلبت الجانب السياسي، رغم أنها لم تستفرغ جميع الأدوات التي يمكنها من خلالها تحقيق فرض الشريعة وجعلها المصدر الأساسي للتشريع في تونس، بل إن الحركة لم تبذل أي محاولة في هذا السبيل، وهذه إحدى الأسباب التي يمكنها أن تفقد بها النهضة أصوات في الإنتخابات المقبلة.
الحركة صنعت قيمها بنفسها انطلاقا من عقيدتها وموروثها سواء الديني أو النضالي، ويمكن لها أن تكون نموذج لغيرها من الحركات، لأنها تخطت العديد من المراحل التي ما زالت التيارات الأخرى تتلمسها، لو تعيد النظر في بعض ما طرحته سابقا، وتتدارك أمور أخرى.
وبالتالي، ولتقويم مسارها، يفترض بها أن تطرح حلا نهائيا في علاقة الحركة بالحزب في مؤتمرها القادم تقوّم به مسارها.. والدعوة موجهة لكل أبناء الحركة لصياغة مقترحات وتصورات في هذا المجال..
إن الناس في تونس لم يحبوا حركة النهضة ولم يصوتوا لها إلا لما رأوه من نضالها، وتضحياتها وسنواتها التي قضتها في السجون، أو في التهجير، في سبيل الشريعة.
الحركة اليوم شبه غائبة عن الدعوة، وتركت المساجد لغير أهلها يفسرون ويسطرون بغير علم ولا دراية، لا بواقع ولا بشرع، ينفون على غيرهم الأهلية للوعظ والتدريس، بدعوى انفتاحهم ونصرتهم للديموقراطية وقلة علمهم، فخواء الساحة التونسية من أهل الفكر والعلم الشرعي أعطى الفرصة لأفكار من أصغر منهم.. وعندما تعود الحركة بقوة إلى مجال الدعوة عندها يمكن لها أن تسد الفراغ الموجود جزئيا.. وهذا لا يعني البتة أننا نمنع الآخرين من إبداء آرائهم في المسائل الإسلامية، لكن لا بد لهم من عملية "تلقيح فكري".
لقد عدّ الشيخ الطاهر بن عاشور، الحرية والديمقراطية من مقاصد الشريعة الإسلامية في كتابه (أصول النظام الإجتماعي في الإسلام)، لذلك ليس هناك مراحل باتجاه تطبيق الشريعة، بل مراحل باتجاه تكريس مقاصدها. التقدم والكرامة الإنسانية هما عين مقصد الشريعة، وأن أهداف الثورة التونسية هي من أكبر مقاصد الشريعة الإسلامية، التي هي الكرامة والحرية والديمقراطية والشفافية والتشغيل وكافة حقوق المواطن.
هناك بلدانا نصّت في دساتيرها على الشريعة كمصدر وحيد للتشريع، ولم يمنعها ذلك التنصيص من أن تنتهك جميع الحرمات التي جاءت الشريعة لصونها، والسودان خير مثال على ذلك.

سامح عسكر
26-04-2012, 04:41 PM
جزاكم الله خيرا

كلمتين قبل الخوض في مفهوم تطبيق الشريعة:بقلم سامح عسكر

مسألة تطبيق الشريعة والسؤال عن كيفيتها يعود لانعدام الصورة المُثلي لتطبيق الشريعة في أّذهان السائلين، فهم يرون القضية مسألة حُكم غاية وهدف، أما هل ستأتي بالإصلاح فهي ثانوية ولكن يعملون علي تخديم الفكرة الأولية بالحُكم علي الثانوية بالإصلاح..وهذا سبب كبير للربكة الفكرية التي تنتاب بعض الإٍسلاميين في هذا الوقت بالذات..بيد أن الظرف السياسي أصبح متاحا فيه قضية الحُكم..وعليه فالوقت قد حان..وتلك النزعة الأخيرة دليل علي عدم نُضج قضية الإًصلاح في أذهانهم بعد…

لازم لتصور قضية الحُكم والشريعة أن نتصور أولا طريقة النظام الإصلاحي الذي عن طريقه سننهض بالإنسان ونعالج كافة مشاكل العصر..هل الرأسمالية أم الشيوعية أم الإكتفاء بالإشتراكية أم ماذا بالضبط..هذه المفاهيم هي عبارة عن تجارب بشرية للنهوض بالإنسان..تصورت تلك التجارب قضايا المِلكية والحرية والإنتاج والإستهلاك والسيطرة والذوبان وما إلي ذلك من مفاهيم عملت علي بلورة ما توصل إليه عقل الإنسان في واقع تطبيقي..

أما الفكرة الإسلامية فهي ليست نابعة من الفقه وإن كان للفقه فيها دور كبير..ولكنها نابعة من تصور الدين والقرآن وارتباطه بالمجتمع وكافة قضاياه علي طريقة تصور الغرب والشرق لتلك التجارب..فأنت في عصر ليس مسموحا لك فيه بالعُزلة..والغزو الإعلامي أصبح هو الموجه الأول للشارع..لذلك أي قواعد كانت تتفق في الماضي مع طريقة الإصلاح لابد لها الآن من تصور جديد يُحاكي الواقع، وإن اضطُررنا لإعادة التعريف فليس هناك ما يمنع فالواقع اختلف وبالتالي ستختلف التعريفات..

أري أن الشريعة هي الإصلاح والإصلاح هو الشريعة…فأينما عرفت الأولي عرفت الثانية..فالفكرة الإسلامية أتصورها جامعة لخير تجارب الأولين وطاردة لسلبياتهم وقُصورهم..فهي تعتمد أساسا علي بناء الفرد والمجتمع في آن واحد ، وبالتوازي دون تجاوز أي من حقوقهما..ولكني أتصور قضية الإصلاح علي خلاف ما تم طرحه في كثير من السابق، فالجهل بالواقع قد يُفضي بك إلي ما آلت عليه تجارب الأولين فقد كانوا يتصورن قضية الإصلاح واقعا ذهنيا وحينما اصطدموا بالواقع اضطروا إلي تطوير مناهجهم وظلوا علي ما هو عليه إلي الآن لا يهتدون ومناهجهم يعلوها الجهل والقصور والتقصير..عاشوا يحلمون بمُنجزاتهم ويظنون أنهم حظوا علي الحقيقة المُطلقة وهذه بداية الإنهيار الحتمي لتك الثقافات..

الفكرة الإسلامية تحتاج لإعادة تعريفات العصر بذهنية جديدة.فالجيل غير الجيل وطريقة التفكير اختلفت وما اصطُلح عليه في الماضي قد لا يصلح الآن..واعلم أن أي فكرة قابلة للتطبيق يقوم عليها أصحابها بالفرض والجبر وإخضاع الآخرين محكوم عليها بالفشل مقدما..فأي فكرة إصلاحية تستلزم أولا نُضج البيئة الحاضنة لها بجميع مكوناتها البشرية والمادية نَضجا يُتيح لهم تفهمها واستيعابها والعمل علي تجاوزها لتطويرها كي تواكب العصر بما لا يخل مع مبادئها وغاياتها..

الخُلاصة أن قضية تطبيق الشريعة ذات مصطلح لا أحب تداوله في هذا الوقت..فالشريعة في أذهان الناس ليست كما هي في أذهان النُخبة الإسلامية..فالعامة يتطلعون إلي الخير الإجتماعي والإقتصادي في المقام الأول..لذلك فقضية الشريعة لديهم مُبهمة ، وطرحها والتنظير لها في هذا الوقت يحرقها في أذهانهم فتتيه عقولهم.ناهيك أن الخلاف في تصورها سيُنتج بلبلة …

عبد الرحيم بيوم
26-04-2012, 06:38 PM
لا تنافي بين الشريعة والاصلاح
فالاصلاح من مضامين الحكم يقينا لا احتمالا
لكن الخطا قد ينتج من تنزيل الحكم على غير مناطه
لذلك فلا يكون الاصلاح حكما على الشرع بل العكس
لان الاصلاح المراد هو المقصود من الشرع غاية ووسيلة
لا ما قد نتوهمه اصلاحا بعقولنا التي لا يضبطها مسار ولا منهج ولا تصور

عايد راشد احمد
13-05-2012, 12:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا الكريم

تطبيق الشريعه نعم امر واجب - فمن رضي الاسلام دينا فهو ملزم بكل التكاليف

لكن بوضع متل الموجود في تونس فهم محتاجين ان يخترقوا المعارضة الموجود باتدريج الي ان يبسطوا الشريعه من خلال قوانيين بالتدريج

تقبل مروري وتحيتي

فتحي العابد
04-06-2012, 09:54 PM
شكرا لك أستاذ سامح
نعم تطبيق الشريعة يجب ان يقدم في أحسن صورة


شكرا أستاذ عبد الرحيم
الإصلاح وكل ماذكرته من مقاصد الشريعة


شكرا استاذ عايد
المعارضة في تونس لاتنفي على نفسها صفة الإسلام ولكنها تتملص منه