المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وإنك لعلى خُلُق عظيم



لطيفة أسير
27-04-2012, 01:32 PM
من منكم يقرأ أخلاقه -صلى الله عليه وسلم- ثم لا يهتز كيانه وتسيل دموعه، ويذوب قلبه شوقاً؟

من منكم يملك عواطفه أمام نبله وكرمه وشهامته وتواضعه؟ من ذا الذي يطالع سيرته الجميلة وصفاته الجليلة وأخلاقه النبيلة، ثم لا ينفجر باكياً ويقول: أشهد أنك رسول الله؟.

فليتنا نُفّعل هذا السيرة وهذا الحب وهذه الأخلاق العظيمة في تصرفاتنا وأخلاقياتنا وتعاملاتنا فنتعامل مع غيرنا كما عامل رسولنا أعداءه حينما قال: «إن الله أمرني أن أصل من قطعني، وأن أعطي من حرمني، وأن أعفو عمن ظلمني».

ليتنا نعامل المسلمين كما عامل رسولنا -صلى الله عليه وسلم- المنافقين، فقد صح عنه أنه كان يعفو عنهم ويستغفر لهم ويَكِلُ سرائرهم إلى الله.

ليتنا نعامل أبناءنا كما عامل رسولنا -صلى الله عليه وسلم- الخدم والعمال، فقد كان له غلام يهودي يخدمه، فمرض الغلام فعاده صلى الله عليه وسلم، وجلس عند رأسه، وسأل عن حاله ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم الغلام فقال رسول الله وهو مستبشر مسرور: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار»، وقام رجل من اليهود يتقاضى الرسول صلى الله عليه وسلم ديْناً في المسجد أمام الناس، ورفع اليهودي صوته على الرسول وألحَّ بصخب وغضب والرسول يتبسّم ويترفَّق به، فلما طال الموقف صرخ اليهودي قائلاً: «أشهد أنك رسول الله؛ لأننا نقرأ في التوراة عنك أنك كلما أُغضبت ازددت حلماً».

ليتنا نعامل بني جلدتنا حتى لو أساءوا إلينا فلقد آذاه قومه، طردوه، شتموه، أخرجوه، حاربوه، ما تركوا فعلاً قبيحاً إلا واجهوه به فلما انتصر وفتح مكة قام فيهم خطيباً وأعلن العفو العام على رؤوس الأشهاد والتاريخ يكتب والدهر يشهد: «عفا الله عنكم اذهبوا فأنتم الطلقاء» وطرده أهل الطائف ورموه بالحجارة وأدموا عقِبيه بأبي هو وأمي، فأخذ يمسح الدم ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».

يوقفه الأعرابي في الطريق فيقف معه طويلاً ولا ينصرف حتى ينصرف الأعرابي.

تسأله العجوز فيقف معها مجيباً مترفّقاً بارًّا حنونًا، تأخذ الجارية بيده صلى الله عليه وسلم فينطلق معها حتى توقفه على مشهدٍ أثَّر في نفسها.

يحافظ على كرامة الإنسان واحترام الإنسان وحقوق الإنسان فلا يسب ولا يشتم ولا يلعن ولا يجرّح ولا يشهّر وإذا أراد أن ينبّه على خطأ قال: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا؟ ويقول: «ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش البذيء» ويقول: «إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجالسَ يوم القيامة أحسنكم أخلاقا».

كان يخصف نعله، يخيط ثوبه، يكنس بيته، يحلب شاته، يؤْثِر أصحابه بالطعام، يكره التّزلّف والمديح والتّملّق، يحنو على المسكين، يقف مع المظلوم، يزور الأرملة، يعود المريض، يشيّع الجنازة، يمسح رأس اليتيم، يشفق على المرأة، يقري الضيف، يُطعم الجائع، يمازح الأطفال، يرحم الحيوان. قال له أصحابه: ألا تقتل الشرير الفاجر رأس المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول»؟ فيقول: «لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه».

بأبي أنت وأمي يا رسول الله

إنني أقرأُ سير العظماء والفاتحين والمجددين والمصلحين والعباقرة فإذا قرأتُ سيرته صلى الله عليه وسلم فكأنني لا أعرف أحداً غيره، ولا أعترف بأحد سواه، يصغرون في عيني، يتلاشون من فؤادي، ينتهون من ذاكرتي، يغيبون عن مخيّلتي:
تعاودني ذكراك في كل لحـظة *** ويُورق فكري فـيك حين أفكّرُ
وأصرخ والآهات يأكلها الأسى: *** زمانك بستان وروضك أخضرُ
أحبك لا تفسيرَ عندي لصبوتي *** أفسّر ماذا؟ والــهوى لا يُفسّرُ
بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لن تغيب عنّا، أنت في قلوبنا، أنت في أرواحنا، أنت في ضمائرنا، أنت في أسماعنا وأبصارنا، أنت في كل قطرة من دمائنا، أنت في كل ذرة من أجسامنا، أنت تعيش في جوانحنا بسنَّتك وهديك ومُثُلك العليا وأخلاقك السامية، فديناك بالأنفس، فديناك بالأبناء والأهل جميعاً، أرواحنا لروحك الفداء، أعراضنا لعرضك الوقاء:
أتسأل عن أعمارنا؟ أنت عمرنا *** وأنت لنا التأريخ أنت المحرِرُ
تذوب رموز الناس مهما تعاظموا *** وفي كل يوم أنت في القلب تكبرُ.

صلى الله وسلم عليك كلما ذكرك الذاكرون، وصلى الله وسلم عليك كلما غفل عن ذكرك الغافلون.

الدكتور: عائض القرني

لطيفة أسير
27-04-2012, 01:38 PM
http://www.sunna.info/souwar/data/media/7/u7ibuka_ya_rasula-_Allah2.jpg

عايد راشد احمد
30-04-2012, 01:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذتنا الفاضلة

جهد يستحق التقدير وموضوع يستحق القراءة والاشادة

بورك هدا الجهد والنقل لموضوع مميز

الم يقل عليه الصلاة والسلام انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق

تقبلي مروري وتحيتي

عبد الرحيم بيوم
30-04-2012, 12:03 PM
نقل موفق ومسدد
فشكرا لك اختنا الكريمة بلابل
وبوركت

بهجت الرشيد
30-04-2012, 12:17 PM
بلابل السلام

وما أجمل البلبل يغرد ويصدح بحب الحبيب صلى الله عليه وسلم

وما أروع أن تطوف روحك بين أخلاقه وتواضعه وتعاملاته الشريفة صلى الله عليه وسلم


( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )

يقول سيد قطب رحمه في ظلاله :

إنها الشهادة الكبرى والتكريم العظيم : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .

وتتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم ، ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود ! ويعجز كل قلم ، ويعجز كل تصور ، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود ، وهي شهادة من الله ، في ميزان الله ، لعبد الله ، يقول له فيها : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) . ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند الله مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين !
ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد تبرز من نواح شتى :
تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال ، يسجلها ضمير الكون ، وتثبت في كيانه ، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله .
وتبرز من جانب آخر ، من جانب إطاقة محمد لتلقيها . وهو يعلم من ربه هذا ، قائل هذه الكلمة . ما هو ؟ ما عظمته ؟ ما دلالة كلماته ؟ ما مداها ؟ ما صداها ؟ ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة ، التي يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين .
إن إطاقة محمد لتلقي هذه الكلمة ، من هذا المصدر ، وهو ثابت ، لا ينسحق تحت ضغطها الهائل ـ ولو أنها ثناء ـ ولا تتأرجح شخصيته تحت وقعها وتضطرب .. تلقيه لها في طمأنينة وفي تماسك وفي توازن .. هو ذاته دليل على عظمة شخصيته فوق كل دليل ) .









خالص دعائي وتحياتي ..

لطيفة أسير
30-04-2012, 02:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذتنا الفاضلة

جهد يستحق التقدير وموضوع يستحق القراءة والاشادة

بورك هدا الجهد والنقل لموضوع مميز

الم يقل عليه الصلاة والسلام انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق

تقبلي مروري وتحيتي

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
حياكم الله أستاذي الفاضل عايد راشد
ممتنة لبهاء المرور وجميل المتابعة
جزاكم الله خير الجزاء
تحيتي وتقديري

نادية بوغرارة
30-04-2012, 03:37 PM
صلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم .

العزيزة بلابل السلام ،

جزاك الله كل الخير .

لطيفة أسير
02-05-2012, 01:34 AM
نقل موفق ومسدد
فشكرا لك اختنا الكريمة بلابل
وبوركت

العفو أخي الفاضل عبد الرحيم صابر
ممتنة للمرور الكريم
تحيتي وتقديري

لطيفة أسير
12-05-2012, 07:29 PM
بلابل السلام

وما أجمل البلبل يغرد ويصدح بحب الحبيب صلى الله عليه وسلم

وما أروع أن تطوف روحك بين أخلاقه وتواضعه وتعاملاته الشريفة صلى الله عليه وسلم


( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )

يقول سيد قطب رحمه في ظلاله :

إنها الشهادة الكبرى والتكريم العظيم : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .

وتتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم ، ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود ! ويعجز كل قلم ، ويعجز كل تصور ، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود ، وهي شهادة من الله ، في ميزان الله ، لعبد الله ، يقول له فيها : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) . ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند الله مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين !
ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد تبرز من نواح شتى :
تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال ، يسجلها ضمير الكون ، وتثبت في كيانه ، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله .
وتبرز من جانب آخر ، من جانب إطاقة محمد لتلقيها . وهو يعلم من ربه هذا ، قائل هذه الكلمة . ما هو ؟ ما عظمته ؟ ما دلالة كلماته ؟ ما مداها ؟ ما صداها ؟ ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة ، التي يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين .
إن إطاقة محمد لتلقي هذه الكلمة ، من هذا المصدر ، وهو ثابت ، لا ينسحق تحت ضغطها الهائل ـ ولو أنها ثناء ـ ولا تتأرجح شخصيته تحت وقعها وتضطرب .. تلقيه لها في طمأنينة وفي تماسك وفي توازن .. هو ذاته دليل على عظمة شخصيته فوق كل دليل ) .









خالص دعائي وتحياتي ..

إضافة قيمة ومرور جميل يستحق كل الشكر والثناء
أكرمكم الله وجزاكم خير الجزاء استاذي الكريم بهحت الرشيد
تحيتي وتقديري