المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفات المكذبين في سورة (ن)



د عثمان قدري مكانسي
12-05-2012, 01:29 AM
صفات المكذبين في سورة (ن) نون
الدكتور عثمان قدري مكانسي
هل لنا أن نطيع الكذاب والله تعالى ينبه حبيبه وخليله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقع في حبائلهم،فقال :" فلا تطع المكذبين" فلا خير فيهم. وهم يُغيّرون مواقفهم في كل آن ويلبسون لكل موقف لباسه ، ونلحظ بوضوح نوعاً من النصح المبطن بالتهديد في قوله تعالى " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلاً ، إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً" . والمهدد بكسر الدال هو المولى سبحانه ، والمهدَّد بفتحها هو حبيبه صلى الله عليه وسلم .
فما الصفة الفاقعة الأولى للمكذّبين التي ينبغي معرفتها والبعد عنها؟ يذكر القرطبي رحمه الله في تفسيره معاني كثيرة للصفة الأولى للمكذبين" ودوا لو تدهن فيدهنون ":إنها المداهنة
1- ودوا لو تكفر فيتمادون على كفرهم.
2- ودوا لو ترخص لهم فيرخصون لك.
3- لو تلين فيلينون لك . والإدهان : التليين لمن لا ينبغي له التليين ; قاله الفراء .
4- ودوا لو ركنت إليهم وتركت الحق فيمالئونك.
5- ودوا لو تكذب فيكذبون .
6- ودوا لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك .
7- ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم .
8- ودوا لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم .
9- لو تنافق وترائي فينافقون ويراءون .
10- ودوا لو تضعف فيضعفون ;
11- ودوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم ;
12- طلبوا منه أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدوا إلهه مدة.
فهذه اثنا عشرقولاً كلها إن شاء الله تعالى صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى ; فإن الإدهان : اللين والمصانعة . ومجاملة العدو،وممايلته .
والمقاربة في الكلام والتليين في القول والمداهنة – في أغلب ال أحيان - نوع من النفاق وترك المناصحة . فهي على هذا الوجه مذمومة .ويقال أدهن في دينه وداهن في أمره ; أي خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر . وقيل : داهنت بمعنى واريت , وأدهنت بمعنى غششت . " فيدهنون " لم تجزم لسوقها على العطف , ولو جاء بها جواب النهي لقال فيدهنوا . وإنما أراد : إن تمنوا لو فعلت فيفعلون مثل فعلك ; عطفا لا جزاء عليه ولا مكافأة , وإنما هو تمثيل وتنظير .
وأما الصفة الثانية للمكذّبين فكثرة الحلف . ووصف من يتخذ الحلفان دأبه بالمهانة " ولا تطع كل حلاّف مهين" وصيغة المبالغة (حلاف) تكسبه المهانة عند الله تعالى وعدم تصديق السامعين له ، فمن امتهن اسم الله كان عند الله مهيناً ( مُحتقراً)ووضيعاً لانه لم يُراعِ عظمة الله سبحانه لضعف إيمانه وقلة يقينه وكان الكذب متأصلاً فيه . ومن أكثر من الحلفان كذّبه الناس ولم يصدّقوه ، فكأنه يقول لهم – على عكس ما يريد – لا تصدقوني أيها الناس.
وأما الصفة الثالثة للمكذبين فالتحريش بين الناس والمشي بينهم بالنميمة ونقل الحديث لفساد ذات البين وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة قتّات" وهو النمام ، وروتْأسماء بنت يزيد بن السكن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ألا أخبركم بخياركم ؟ " قالوا بلى يا رسول الله قال " الذين إذا رُؤُوا ذكر الله عز وجل " ثم قال " ألا أخبركم بشراركم المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة والباغون للبرآء العنت " إن النمام والمغتاب لا ذمام له ولا خير فيه ، مذموم محتقر لإساءاته بزرع الفتنة بين الناس .
وأما الصفة الرابعة للمكذبين فالمناع للخير المعتدي الأثيم يمنع الخير عن الناس ويحتكره لنفسه ويعتدي على حرمات الله سبحانه ويسرف في ارتكاب الموبقات، ويتجاوز حدود الحلال إلى الحرام غير آبهٍ به. يميل إلى الباطل. ويحارب الحق وأهله ويعذب المؤمنين ويصرفهم عن الحق.
وأما الصفة الخامسة للمكذّبين ( فالعُتُلّ الزنيم) أما العُتلُّ فهو الفظ الغليظ الصحيح الجموع المنوعُ . روى الإمام أحمد عن حارثة بن وهب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أنبئكم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم فقال " هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروبُ الواجد للطعام والشراب الظلومُ للناس رحيبُ الجوف " وعن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه وأرحب جوفه وأعطاه من الدنيا هضما فكان للناس ظلوما قال فذلك العتل الزنيم " وأما الزنيم في لغة العرب فهو الدعيّ ، قال الشاعر: زنيم ليس يُعرف من أبوه === بغيّ الأمِّ ذو حسب لئيم وقيل: الدعي الفاحش اللئيم الملحق النسب الملصق بالقوم ليس منهم ، وعن ابن عباس هو المريب الذي يعرف بالشر.
اما الصفة السادسة فالناكر لفضل الله المستكبر عن التزام الحق ، إذا عُرض عليه الإيمان بالله وحده أباه وجحده ووصفه بالخرافات والأباطيل : " إذا تتلى عليه ىياتنا قال : أساطير الأولين" .ألم يقل الله تعالى " وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور" مختال مخادع.والمستكبر على شرع الله المخالف لأمره يتبع هواه فيرديه " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير علم؟"
ومن كان بهذه الصفات استحق اللعنة الأبدية وكان من أهل النار والعياذ بالله .. نسأل الله العفو والعافية والأمن والإيمان وحسن الختام.

عبد الرحيم بيوم
12-05-2012, 10:38 AM
اشكرك اخي الكريم الدكتور عثمان حفظك الله
بحث جيد وطرح شامل

وانبه لضعف حديث "وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم فقال " هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروبُ الواجد للطعام والشراب الظلومُ للناس رحيبُ الجوف "
انظر المسند ط. الرسالة 29/ 516 ح17991. والسلسلة الضعيفة 8/ 403
اما حديث " تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه وأرحب جوفه وأعطاه من الدنيا هضما فكان للناس ظلوما قال فذلك العتل الزنيم "
فلم اجده بعد بحث، على ان معناه لا يبدو صحيحا اذا قورن بمعنى قوله تعالى {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)} [الدخان: 29]

وشكرا لك ايها المكرم، بوركت
وتحياتي

د عثمان قدري مكانسي
13-05-2012, 01:06 PM
الأخ عبد الرحيم صابر
شكر الله لك زيارتك وتعليقك
أما الحديث الاول فقد وثقه جماعة وفيه ضعف وقال بعضهم فيه: مختلف في صحته ، (ففيه أقوال )،
وعلى هذا يؤخذ به في الحض على الخير والترهيب من سوء ، خاصة أنه في الحض على العمل الصالح والتحذير من المساوئ
أما تعليقك على الثاني فليس في محله ، إن معنى الآية أن المجرمين لا قيمة لهم في الأرض ولا في السماء .. ..
ومعنى الحديث أن أهل السماء تتعجب ممن أعطاه الله كل خير فلم يشكره .
لك تحياتي القلبية

عبد الرحيم بيوم
13-05-2012, 01:31 PM
اخي الفاضل الدكتور عثمان
الحديث الاول يندرج تحت التفسير وليس تحت مسالة العمل بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال على ان فيها كلاما (وهناك بحث جيد في هذه المسالة للعلامة الالباني رحمه الله في مقدمة صحيح الترغيب والترهيب)
لذا ينبغي التنبيه لضعفه لان تفسير النبي حجة ولا حجة بضعيف
اما الاخر فلا ادري مخرجه ومصدره
ويخالف الاية لان دلالة منطوق الاية يفيد ان السماء لا تبكي على المجرمين وهذا خلاف ما يفيده الحديث (قلت: "معنى الآية أن المجرمين لا قيمة لهم في الأرض ولا في السماء" فجعلت البكاء يرمز للقيمة، فالحديث يدل على هذا ان لهم قيمة)
واحييك
ولك سلامي وتقديري

د عثمان قدري مكانسي
13-05-2012, 03:07 PM
أخي الأستاذ صابر
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
الحديثان في تفسير القرطبي للسورة ، ولأن الحديث الأول اختلف بعض علماء السند في أحد رواته ترخصت في الاستشهاد به ولعلك تجد هذا في الدر المنثور سيما أنه في صالح الأعمال .
أما المقصود في البكاءفي الحديث الثاني فالرثاء لمآلهم والتعجب من ردة فعلهم القاصرة ، فلا تعارض بين الآية والحديث حسب ما يتبدى لي ، ولا بأس أن يختلف فهم الدارسين للنص داخل الإطار لتغنى المعاني
أرجو لك ولي وللمسلمين كل خير وشكر الله لك

عبد الرحيم بيوم
13-05-2012, 04:46 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
احييك اخي الفاضل على حوارك الجميل
ومن باب اثراء الموضوع واتمامه اضيف

بان تفسير القرطبي والدر المنثور لا يعدان من مصادر الحديث، فلا يعزى الحديث تخريجا اليهما
لكني وجدت ولله الحمد من خرجه وهو الطبري في تفسيره 23/ 163، وعبد الرزاق في تفسيره 2/ 308
كلاهما من طريق معمر، عن زيد بن أسلم مرفوعا وهو سند مرسل
ورواه من قول وهب الذماري الطبري في المكان نفسه من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن وهب الذَّمارِيّ، موقوفا عليه، وكذلك عزى الاثر ابن رجب في التخويف من النار لوهب الذَّمارِيّ انظر مجموع رسائل ابن رجب الحنبلي - ج 4/ 376
وهو الصحيح ان شاء الله انه اثر ولا يصح حديثا
وشكرا لرحابة صدرك واخلاقك

د عثمان قدري مكانسي
13-05-2012, 07:15 PM
سلمت أخي الأستاذ غبد الرحيم صابر
وسعدت لاهتمامك بالموضوع وسعة صدرك كذلك
لك تحياتي

ربيحة الرفاعي
14-05-2012, 02:48 AM
ما أروع هذا التفسير في سورة نون يبين صفات المكذبين
وما أجمل هذا الحوار على هامشه ساميا صادق النيّة لبلوغ الحقيقة بلا تعنت ولا انغلاق في وجه الحق
وما أجلكما أستاذني مسلمين منحتمانا هنا الصورة الطيبة للحوار الايجابي

أهلا بكما في واحتكما
ودمتما بكل الألق

تحاياي

د عثمان قدري مكانسي
14-05-2012, 01:16 PM
ينبغي أن أقبل من أخ كريم تفضّل بقراءة ما كتبت وجهةَ نظره واشكره عليها
ولا يكتب الإنسان ما يكتبه ليقرأه الآخرون ويطروه فقط إنما للقارئ أن يصوّب وأن يكتب ما يرتئيه إثراء للموضوع.
شكر الله للأخت الفاضلة الأستاذة ربيحة هذه الإطلالة المراقبة الدالة على متابعة ذكية لماحة

عايد راشد احمد
21-05-2012, 03:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله

دكتورنا الجليل عثمان

ومشرفنا الكريم عبد الرحيم صابر

بارك الله لكما وفيكما علي الجعد في الموضوع والاجتهاد في الحواري العادئ الهادف

سعدت بهدا الرقي والخلق الاسلامي الراقي

تقبلا مروري وتحيتي