المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكانة علم الإسناد من الدين الإسلامي



نادية بوغرارة
06-06-2012, 01:21 PM
.. منقول ..


من أبرز الإنجازات في المعارف الإنسانية

لن أكون مجازفاً بالقول لو قلتُ :

( إن علم الإسناد من أبرز الإنجازات في المعارف الإنسانية ) !!

ولا شك أن حصول علم الإسناد على هذه الخاصية لم يأت نتيجة جهد بشري بحت

بل هو نتيجة عناية إلهية بهذه الجهود البشرية العظيمة

وعلم الإسناد كان كفيلاً بالوصول إلى أعلى درجات الثقة بما وصل إلينا من الآيات ( القرآنية )

والأحاديث ( النبوية ) والآثار ( السلفية )

الإسناد من خصائص الأمة المحمدية

لا يخفى على أحد أن علم الإسناد هو من خصائص الأمة المحمدية

قال الحافظ اللغوي أبو علي الغساني ( ت 498 هـ ) :

( خصَّالله هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها : الإسناد والأنساب والإعراب ) ،
المصدر : تدريب الراوي للسيوطي ( ص 159 ، 160 )

وقال العالم الكبير ابن تيمية ( ت 728 هـ ) :

( وعلم الإسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم وجعله سُلّماً إلى الدراية .
فأهل الكتاب لا إسناد لهم يؤثرون به المنقولات ، وهكذا المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات ،
وإنما الإسناد لمن أعظم الله عليه المنة : أهل الإسلام والسنة ،
يفرقون به بين الصحيح والسقيم والمعوج والقويم وغيرهم من أهل البدع والكفار إنما عندهم منقولات يؤثرونها بغير إسناد ،
وعليها من دينهم الاعتماد ، وهم لا يعرفون فيها الحق من الباطل )
المصدر : مجموع الفتاوى ( 1 / 9 ) !!

فلا تُعرف أمة قبل الأمة المحمدية ولا بعدها أنشأت هذا العلم الفريد من نوعه

فالأمم ( الدينية ) لا تعرف علم الإسناد ولم تتعامل به :

فاليهود لم يعرفوا علم الإسناد بل لم يستعملوا النقل ( الشفوي ) المتوارث لما يرونه أو يسمعونه من أنبيائهم

وكذلك النصارى والهندوس والبوذيين وغيرهم ، لم يكن من طرائقهم في نقل علومهم وأديانهم وكتبهم المقدسة – عندهم -

بل إن الأمم ( الحضارية ) كالفراعنة والإغريق وغيرهم ممن بلغوا العلم الواسع من ظاهر الحياة الدنيا

لا يعرفون هذا العلم ولم تتوصل عقولهم إليه رغم براعتهم في العلوم الدنيوية

وتميزهم على غيرهم من الأمم الأخرى في المعارف الإنسانية

فالأمة المحمدية هي التي تفردت بوضع هذا العلم وتأسيس شروطه وضوابطه العلمية بأسلوب دقيق

ساهم في تحقق المعجزة الإلهية بحفظ الوحي الإلهي المكوّن من القرآن الكريم والسنة النبوية

وهذا إنْ دلَّ فإنما يدل على أن هذه الأمة أبدعت في المعرفة الإنسانية وتميزت عن غيرها من الأمم

قال الأستاذ خميس عاشور :

( واستقرت الخلافة بأيدي الأمويين وبدأت الحركة العلمية في الازدهار وعكف كل فريق من العلماء على استنباط الأحكام
وتأصيل القواعد وتأليف الكتب في مختلف الفنون ، ومما استرعى انتباه علماء الحديث موجة الأخبار التي وضعت لتأييد هذا الاتجاه أو ذاك ،
وقد لعبت هذه الأكاذيب دورها الدموي في حوادث الفتنة الكبرى مما حدا بعلماء الحديث النبوي الشريف
إلى الاهتمام بهذه الظاهرة ، فوضعوا أسساً لتمييز الحديث الثابت من غيره ،
وبدأت بواكير علم جديد تنقدح في أذهان العلماء ، فظهر علم الإسناد الذي يعد مفخرة الحضارة الإسلامية ومن فوائدها الرائعة ،
وهو العلم الذي قهر الشائعات الخبيثة ورد كيد مختلقيها في نحورهم ،
فقد اشترطوا في راوي الخبر شروطاً حالت دون ورود الكذب إلى الحديث النبوي أو غيره من كلام الصحابة الكرام
لقد كان علم الإسناد الحصن الحصين الذي حمى نصوص الشريعة السمحة وبالتالي المجتمع الإسلامي
من كل ما يمس مقدساته أو يخل بأمنه واستقراره العقائدي ) ،
المصدر : مجلة البيان : ( العدد 33 ، ص 75 )

نعمة ( علم الإسناد ) !!

وهذه من نعم الله لمن تأملها ، { وإنْ تعدوا نعمة الله لا تحصوها }

والملفت للنظر أن يوجد من أبناء جلدتنا من ينفر من هذه النعمة
ويريد طمسها تبعاً وتقليداً لأعداء أمتنا من الأمم التي فضّلنا الله عليها

تقليد أعمى للمستشرقين من يهود ونصارى وأذنابهم !

العرب والإسناد !!

لعله من المهم أن نبين سبب ظهور هذا العلم في هذه الأمة دون غيرها

وسبب ذلك يعود – من وجهة نظري – إلى إتباع طريقة متميزة في النقل دون سائر الأمم

فمن المعروف أن العرب عبر التاريخ لم يقيموا حضارة متميزة ، اللهم إلا ملامح بسيطة لا ترقى لمستوى الجيران

فالعربي ومنه الأعرابي تميز بالجهل في الوقت الذي تميز فيه غيره بالعلم

والعربي تميز بالأمية في الوقت الذي تميز فيه غيره بإتقان الكتابة بمختلف أدواتها


فالأمم الأخرى تنقل علومها وأديانها بالكتب ، والعربي لا يعرف إلا القتال مع الكتائب

وقلما تجد عربياً جاهلياً يتصف بالفروسية والشعر والقراءة والكتابة في وقت واحد

بل إن من اتصف بهذه الصفات يُلقّب بـ ( الكامل ) – أي كامل المواصفات = (Full specifications ) –

فقط لأنه أتقن القراءة والكتابة إلى جانب الفروسية والشعر اللذيْن يتقنهما الكثير من العرب

ولقلة أدوات الكتابة وعدم انتشارها بين العرب ، كان العرب يحفظون أخبارهم وأشعارهم وينقلونها عن طريق المشافهة

فكانوا يأخذون الشعر والأدب والحكم والأمثال من ألسنة الرواة رجالاً ونساء

وهذه الصفة الموجودة في العرب في الجاهلية ألقت بظلالها عليهم في الإسلام

فنبي الإسلام – عليه الصلاة والسلام – نفسه لا يقرأ ولا يكتب ،

والصحابة – رضي الله عنهم – من حوله أغلبهم لا يقرأ ولا يكتب

فالصحابة يربو عددهم على مائة ألف صحابي ، ومع ذلك كان عدد الصحابة الذين يتقنون القراءة والكتابة 40 صحابياً فقط

نادية بوغرارة
06-06-2012, 01:26 PM
السلاسل الذهبية !!

وحتى في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لم يُكتب القرآن كله ولا السنة كلها

بل كان نقل الوحي يأتي عبر سلسلة ذهبية من رب العالمين إلى أعظم ملك إلى أعظم نبي إلى أعظم بشر بعد الأنبياء عليهم السلام

سلسلة ذهبية لم يرَ العالَم لها مثيلاً ولن يرى لها مثيلاً

وعلى هذا الأمر سارت الأمور

قرآنٌ ينزل ونبي يقرأ وصحابة يسمعون وينقلون ، كابراً عن كابر

سنةٌ تُقال وتُرى وصحابة ينقلون ما يرون ويسمعون

كان أغلب نقل القرآن الكريم والسنة النبوية يتم عن طريق المشافهة

وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يحتاجون إلى نقل الإسناد ، لأن المسنَد عنه – عليه الصلاة والسلام – أمامهم ينقلون منه مباشرة

ونقلها الصحابة لمن بعدهم من التابعين ، ونقلها التابعون لمن بعدهم ، ومن بعدهم نقلها لمن بعدهم

سلاسل ذهبية من أئمة العلم والدين

سمُّوا لنا رجالكم !!

وما ظهر علم الإسناد إلا عندما ظهرت الفتنة وأطلّت بقرنها

قال محمد بن سيرين :

( لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة – أي فتن الصحابة –
قالوا : سَمُّوا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ‏) ،
أثر ثابتٌ صحيح ، أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه !!

وابن سيرين ولد في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة 33 هـ وتوفي سنة 110 هـ

من هنا بدأ ظهور علم الإسناد !!

عندما ظهرت الفتنة ظهر التمييز بين الرجال

ومن هذه اللحظة بدأت أحكام العلماء على رواة الأحاديث والآثار

فحتى القرآن الكريم الذي تواتر عن المسلمين أصبح لا يُقبل إلا بالأسانيد الصحيحة المتواترة

بخلاف الكتب المقدسة التي ظهرت قبل الإسلام من التوراة والإنجيل ، فقد كانت تتناقلها الأيدي بلا حفظ لها ،
مما عرضها لكثير من التحريف والتغيير والتبديل !!

أما القرآن والسنة فقد حفظتهما الصدور قبل السطور !!

الإسناد سلاح المؤمن !!

وأصبحت الرواية بالأسانيد عُرفاً عند المحدثين ومن خصائص المسلمين فيما يتناقلونه من العلم والدين

قال سفيان الثوري :

( الإسناد سلاح المؤمن ) ، المصدر : مقدمة صحيح مسلم

نعم

( لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )

كلمة عظيمة لمحمد بن سيرين تُكتب بماء الذهب

وهل نثبت أقوال الرجال إلا بالأسانيد ؟؟؟

ولم يمنع ذلك من الكتابة للكتاب والسنة ، وإنْ ظهرت في عهد النبوة وما بعدها بعض الصحائف القرآنية والسنية

ومع حدوث الفتن حدثت المحدثات ، وظهرت أسباب التحريف والوضع في الأحاديث النبوية

قال النبي عليه الصلاة والسلام :

( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )

حديث صحيح متواتر نقله أكثر من ستين صحابياً

قال العلماء :

إن تواتر هذا الحديث ليدل دلالة قاطعة على أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن أحاديثه
ستُروى وسيدخل فيها الغث والسمين من الكذبة والوضاعين ،
فجاء التنبيه من خاتم النبيين على ضرورة التحري والتثبت واليقين

تعيش لها الجهابذة !!

وقد ظهر الكذب في السنة النبوية ، ولكن انبرى لها عباقرة علماء المسلمين

وعندما ظهرت الأحاديث الموضوعة :

جاء بها رجل إلى عبد الله بن المبارك رحمه الله ، فقال له : هذه الأحاديث الموضوعة ،

ما نصنع بها ، فقال : تعيش لها الجهابذة ، وتلا قوله تعالى : { إنا نحن نزّلنا له الذكر وإنا لحافظون }

وقد عاشت لها الجهابذة

هذه الكلمة التاريخية من عبد الله بن المبارك لم تأتي عبثاً ، بل جاءت بفراسة هذا الإمام المجاهد

نعم ، عاشت لها الجهابذة !!

وتظافرت جهود هؤلاء الجهابذة في تتبع الأحاديث النبوية ورواتها

عملاً بالمبدأ القرآني والهدي النبوي

يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق :

( ولا شك أن الناظر في علم الإسناد، وكيف وضع علماء السنة ضوابط النقد للرجال،
وكيف تتبعوهم وأحصوهم، وكيف ضبطوا هذا العلم ضبطاً فائقاً وكيف أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ له جهابذة من الرجال
كانت لهم ملكات عظمية في الحفظ والملاحظة والدقة مع الدين والتقى مما مكنهم من تمييز ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مما حاول الزنادقة والملحدون، وأهل الأهواء أن يدخلوه على الإسلام مما هو ليس منه في شيء..
وهذه معجزة من معجزات هذا الدين... فكما حفظ الله القرآن الكريم بأسباب عظيمة توافرت وتضافرت على حفظه
من أن يتطرق إليه أدنى خلل، حفظ الله كذلك سنة رسوله صلى الله عليه وسلم )
المصدر : الثوابت الإسلامية في الإسلام : xxxx(موقع إلكتروني)

أسانيد مركبة !!

ظهر الكذابون والزنادقة في محاولات شرسة لمحاربة الدين الإسلامي وإفساده من الداخل

فقاموا بوضع الأحاديث ، وعندما تصدى لها الجهابذة وأصبح الإسناد شرطاً في قبول الأحاديث

قام الكذابون بوضع الأسانيد وتركيبها ، لإيهام الناس بصحة الرواية :

قال سفيان الثوري : عندما اخترع الكذابون أسانيد كاذبة استخدمنا ضدهم تاريخ الرواة

وهكذا نشأ علم الوفيات ، وألف الجهابذة فيه كتباً عديدة ،

كـ ( تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ) لابن زبر الربعي ( ت 379 هـ )

وكتب الطبقات كـ ( الطبقات الكبرى ) لابن سعد وكتب التواريخ الرجالية كـ ( التاريخ الكبير ) للبخاري وغيرها !!

وأصبح بالإمكان حصر مواليد ووفيات الرواة لمعرفة المنقطع والمركب من الأسانيد !!

نادية بوغرارة
06-06-2012, 01:36 PM
الكلام في أحوال الرجال

أول من تكلم في أحوال الرجال هو القرآن الكريم ثم النبي عليه الصلاة والسلام ثم الصحابة رضي الله عنهم

وتبعهم التابعون !!

وظهر عامر بن شراحيل الشعبي ( ت 103 هـ ) في العراق

وكان أول المتكلمين في علم الرجال

قال يحيى بن سعيد بن القطان :

( فكان أول من فتش عن الإسناد ) ، المصدر : المحدث الفاصل للرامهرمزي ( ص 208 )

وكان محمد بن سيرين ( ت 110 هـ ) من أوائل المتكلمين في الرجال من التابعين

قال ابن رجب الحنبلي :

( هو أول من انتقد الرجال وميَّز الثقات عن غيرهم ) ، المصدر : شرح علل الترمذي لابن رجب ( 1 / 52 )

ثم تبعه غيره من التابعين ومن بعدهم

فظهر علماء الجرح والتعديل ومنهم :

يحيى القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري والنسائي وأبي داود وابن حبان والترمذي والخطيب البغدادي
والدارقطني وابن عدي والعقيلي وغيرهم

وكانت مهمة هؤلاء العلماء مهمة عظيمة ، وهي تتبع أحوال الرجال وما يتعلق بهم بهم من جرح وتعديل ومولد ووفاة وشيوخ وتلاميذ

فكان العلماء لا يتركون شيئاً عن الراوي يتعلق بالرواية إلا وذكروه

وكانت من المعلومات التي يحرص هؤلاء العلماء على معرفتها عن الرواة :

الاسم – الكنية – النسب – اللقب – الشهرة – سنة المولد – سنة الوفاة – الشيوخ – التلاميذ – البلاد

التي دخلها وأخذ من علمائها وعلّم فيها – المرويات – العدالة – الضبط لما يروي ...

إلى غير ذلك من المعلومات التي تميز الرواة وصحة ما ينقلونه

وفي حقيقة الأمر أن الإنسان يكون مذهولاً من التراث الكبير في علم الرجال والجرح والتعديل

يقول المستشرق سبرنجر :

( إن المسلمين درسوا تراجم ما يقرب من نصف مليون راو )

دراسات وافية ومستفيضة لمئات الآلاف من الرواة للحفاظ على السنة النبوية

معرفة الرجال نصف العلم


كما قال الإمام علي بن المديني :

( التفقه في معاني الأحاديث نصف العلم ، ومعرفة الرجال نصف العلم )

المصدر : الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي ( 2 / 211 ) !!

بل كان شرطاً في العالم أن يكون عالماً بأحوال الرجال !!

لماذا يكون عالماً بأحوال الرجال ؟؟؟

حتى تكون لديه الملكة القوية للتمييز بين الصحيح والضعيف من الأحاديث النبوية

بل ( والعالم محتاج إلى جميع كتب الرجال ) ، المصدر : علم الرجال وأهميته للمعلمي ( ص 80 )

حتى تتوفر لديه جميع المعلومات عن الرجال رواة الحديث

علم الإسناد والتاريخ

لم يكن الألوسي مبالغاً عندما قال :

( ... المؤرخين ينقلون ما خبُثَ ، ولا يميزون بين الصحيح والموضوع والضعيف ، وأكثرهم حاطب ليل ، لا يدري ما يجمع ) ،
المصدر : صب العذاب على من سب الأصحاب ( ص 421 ) !!

فكتب التاريخ مليئة بالغرائب والعجائب مما لا يشك عاقل في كذبه وبطلانه !!

لذا أعتقد أن علم الإسناد ضروري جداً في تمحيص الروايات التاريخية لا سيما في عصر الفتنة وما شجر بين الصحابة !!

وفي هذا يقول العلامة المعلمي :

( وهكذا الوقائع التاريخية ، بل حاجتها إلى معرفة أحوال رواتها أشد ،
لغلبة التساهل في نقلها ، على أن معرفة الرجال هي نفسها من أهم فروع التاريخ ) ،
المصدر : علم الرجال وأهميته للمعلمي ( ص 17 ) !!

ولا ينبغي التهوين من ضرورة علم الإسناد وأهميته في تمحيص التاريخ

فإن هذا العلم كفيل بأن ينقِّيَ الكتب التاريخية من الكثير من الأكاذيب والأباطيل
التي يعتبرها بعض الناس – وربما الباحثين !! – من المسلَّمات

وهذا الأمر واضح بشكل جلي حتى عند غير المسلمين !!

فهذا أسد رستم أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت سابقاً – وهو نصراني – يدعو إلى تطبيق علم الإسناد على علم التاريخ ،
في كتابه ( مصطلح التاريخ )

فيقول :

( ومما يذكر مع فريد الإعجاب والتقدير ما توصل إليه علماء الحديث منذ مئات السنين في هذا الباب ،
وإليك بعض ما جاء في مصنفاتهم نورده بحرفه وحذافيره تنويهاً بتدقيقهم العلمي ، اعترافاً بفضلهم على التاريخ )

ويقول عنه مصطفى السباعي :

( وقد ألف أحد علماء التاريخ في العصر الحاضر كتاباً في أصول الرواية التاريخية، اعتمد فيها على قواعد مصطلح الحديث،
واعترف بأنها أصح طريقة علمية حديثة لتصحيح الأخبار والروايات ) ،
المصدر : ( السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص 126 )

والحق ما شهدت به الأعداء !!

وقد يعترض معترض بأنه ليس بالإمكان تطبيق قواعد علم الإسناد وشروط قبول الروايات الحديثية على الروايات التاريخية ،

فلو طبقنا ذلك ، فلن يبقى لنا من التاريخ الإسلامي إلا النادر

ولكننا نجيب عن ذلك ونقول :

لا يلزم من المطالبة بتطبيق علم الإسناد على الروايات التاريخية أن يُعمم ذلك التطبيق على كل ما ورد في التاريخ

وصف المدن والجيوش وما يتعلق بالحضارة الإسلامية ، فهذه يمكن التساهل فيها والاستئناس بما ورد فيها
من روايات بغض النظر عن مذهب الراوي أو ( الأخباري ) وتوجهه الفكري

ولكن ما يتم إيراده من الأحداث التاريخية وخصوصاً في فتنة الصحابة والدولة الأموية والعباسية ،
فإنه لا بد من تطبيق علم الإسناد فيه ، فإنه يكثر الكذب في التاريخ خصوصاً من الرواة
والنقلة الذين يتنوعون في الاتجاهات الفكرية والمذهبية

ولا شك أنه توجد قرائن أخرى تدل على وجود الكذب وعدم قبول الروايات من الخصوم السياسيين والفكريين لأي دولة أو شخصية تاريخية

فلا بد من أخذها بعين الاعتبار .

والمؤرخون أنفسهم ينقسمون إلى من هو ثقة يُطمئن إلى قوله ورأيه في الأشخاص والدول ،

ومنهم من يُعرف كذبه وافتراؤه فلا يُطمئن إليه إلا ما كان من كلامه مما لا يدعم توجهه وفكره !!

عبد الرحيم بيوم
06-06-2012, 01:37 PM
بني علم الاخبار وميزان نقل الآثار على قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]
ومن بديع قول ابن تيمية واصفا جهاد اهل الحديث في حماية حمى التحديث والحديث قوله:
وقام علماء النقل والنقاد بعلم الرواية والإسناد ، فسافروا في ذلك إلى البلاد ، وهجروا فيه لذيذ الرقاد ، وفارقوا الأموال والأولاد ، وأنفقوا فيه الطارف والتلاد ، وصبروا فيه على النوائب ، وقنعوا من الدنيا بزاد الراكب ، ولهم في ذلك من الحكايات المشهورة ، والقصص المأثورة ، ما هو عند أهله معلوم ، ولمن طلب معرفته معروف مرسوم ، بتوسد أحدهم التراب وتركهم لذيذ الطعام والشراب وترك معاشرة الأهل والأصحاب والتصبر على مرارة الاغتراب ، ومقاساة الأهوال الصعاب ، أمر حببه الله إليهم وحلاه ليحفظ بذلك دين الله . كما جعل البيت مثابة للناس وأمنا يقصدونه من كل فج عميق ، ويتحملون فيه أمورا مؤلمة تحصل في الطريق ، وكما حبب إلى أهل القتال الجهاد بالنفس والمال حكمة من الله يحفظ بها الدين ليهدي المهتدين ، ويظهر به الهدى ودين الحق ، الذي بعث به رسوله ولو كره المشركون".(1)

حييت ايتها الكريمة وبوركت
--------------------------
(1) مجموع الفتاوى (1/ 7و8)

نادية بوغرارة
06-06-2012, 01:47 PM
تراثٌ ذهبي

لا ينقضي عجبي من الدقة المتناهية عند علماء الحديث في تصنيفهم لكتب الرجال والتراجم والجرح والتعديل

فهؤلاء الفحول من الرجال لم يتركوا شيئاً من يختص بالرواة إلا ودوَّنوه

فعندما تتصفح كتاب ( تاريخ بغداد ) للخطيب البغدادي تتعجب من التتبع الدقيق لهذا العالم الكبير في تتبع كل رواة الحديث

الذين دخلوا بغداد ولا يذكر الأسماء فقط بل يذكر الراوي ومن شيوخه ومن تلاميذه

وماذا قال فيه علماء الحديث من حيث الجرح والتعديل ووفاته ... الخ

بل ويسرد الأحاديث التي رواها هذا الراوي بالأسانيد ، فتتعجب من حافظة هذا الإمام

وما هذا الكتاب إلا مثالٌ بسيط على مدى عناية هؤلاء العلماء الجهابذة بعلم الجرح والتعديل .

وعلماء الحديث ألفوا كتباً كثيرة جداً في علم الرجال وهذه أمثلة عليها :

في الصحابة :

منها : ( معجم الصحابة ) لابن قانع ، و ( الاستيعاب ) لابن عبد البر ،
وأعظمها ( الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر

وفي ضبط أسماء الرواة :

منها : ( المؤتلف والمختلف ) و ( المتفق والمفترق ) كليهما للخطيب البغدادي ،
ومن أعظمها ( المشتبه ) للذهبي ، و ( توضيح المشتبه ) لابن ناصر الدين وهو مطبوع في 10 مجلدات ،

وكذلك ( تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ) للحافظ ابن حجر العسقلاني

وفي الكنى :

منها : ( الكنى ) لأبي أحمد الحاكم ، و ( الأسامي والكنى ) للإمام أحمد ،
ومن أعظمها ( الكنى والأسماء ) للدولابي !!

وفي الألقاب :

منها : ( نزهة الألباب في الألقاب ) لابن حجر العسقلاني

وفي الأنساب :

منها : ( الأنساب ) للسمعاني

وفي المواليد والوفيات :

منها : ( تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ) لابن زبر الربعي

وفي الطبقات :

منها : ( الطبقات ) للإمام مسلم ، و ( طبقات خليفة بن خياط ) ، وأعظمها ( الطبقات الكبرى ) لابن سعد

وفي التواريخ الرجالية :

منها : ( تاريخ المدينة للفاكهي ) ، وأعظمها ( تاريخ بغداد ) للخطيب البغدادي ، و ( تاريخ دمشق ) لابن عساكر

وفي الثقات :

منها : ( الثقات ) للعجلي ، وأعظمها ( الثقات ) لابن حبان

وفي الضعفاء والمتروكين :

منها : ( الضعفاء والمتروكين ) للنسائي ، و ( ميزان الاعتدال في نقد الرجال ) للذهبي ،
وأعظمها ( الكامل في ضعفاء الرجال ) لابن عدي

بل يكفيك أن تعرف أن المصنفات في الضعفاء والمتروكين بلغت أكثر من 30 مصنفاً بحسب إحصاء الدكتور أكرم ضياء العمري
في كتابه بحوث في تاريخ السنة المشرفة ( ص 91 – 94 )

وفي رواة الكتب الستة :

منها : ( تقريب التهذيب ) و ( تهذيب التهذيب ) كليهما لابن حجر ،
و ( تذهيب تهذيب الكمال ) للذهبي ، وأعظمها ( تهذيب الكمال ) للمزي !!

وفي رواة البخاري :

منها : ( التعديل والتجريح ) للباجي

وفي رواة مسند الإمام أحمد :

منها : ( الكاشف لمن له رواية في مسند الإمام أحمد ) للذهبي

وتوجد الكتب العامة الشاملة في الرجال :

ومنها : ( التاريخ الكبير ) للإمام البخاري ، و ( الجرح والتعديل للرازي )

ولن أتكلم عن كتب الحديث وأنواعها

ولكن يكفيك أن تعلم أن علم الحديث يتكوَّن من 65 نوعاً ، وفي كل نوع منها ألف علماء الحديث كتباً عديدة

وهذا غيضٌ من فيض

ونحن لا زلنا نتكلم عن كتب الرجال

فكيف لو تكلمنا عن الشق الثاني من الكتب الحديثية وهي كتب الحديث المسندة ؟؟؟

لا شك أنه سيطول بنا المقام ....

فقط لنرى كيف أن علماء الإسلام خدموا سنة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

نادية بوغرارة
06-06-2012, 02:01 PM
حييت ايتها الكريمة وبوركت[/COLOR][/B][/SIZE][/FONT]
--------------------------


=========


أخي عبد الرحيم صابر ،

أشكرك على المرور والإضافة التي لم تبخل علينا بها يوما .

عبد الرحيم بيوم
06-06-2012, 02:06 PM
[SIZE="5"]
وعلماء الحديث ألفوا كتباً كثيرة جداً في علم الرجال وهذه أمثلة عليها :

في الصحابة :

منها : ( معجم الصحابة ) لابن قانع ، و ( الاستيعاب ) لابن عبد البر ،
وأعظمها ( الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر


ارتباط علم تراجم الصحابة بعلم الحديث لتمييز المرسل من المتصل
وليس دخولا في علم الجرح والتعديل

نادية بوغرارة
06-06-2012, 02:09 PM
وأنا أقرأ هذه الدقة المتناهية و الحرص الشديد ، الذي يتجلى في علم الإسناد ،

حمدت الله تعالى أن أكرمني بانتمائي لأمة الخير ، أمة الإسلام .

و لم يغادرني ما قلته في إحدى قصائدي :

حَكَمَ الإلَهُ بِأَنْ تَسُودَ شريعَةٌ
مِنْهاجُها لِلْعالَمينَ ضِيَاءُ

خَلِّ الهَوانَ وَلُذْ بِرَكْبِ رَعِيلِها
مَا ضَلَّ رَكْبٌ هَدْيُهُ السَمْحاءُ

عبد الرحيم بيوم
06-06-2012, 02:13 PM
خَلِّ الهَوانَ وَلُذْ بِرَكْبِ رَعِيلِها
مَا ضَلَّ رَكْبٌ هَدْيُهُ السَمْحاءُ[/COLOR]

صدقت القول واحسنت الوصف

نادية بوغرارة
06-06-2012, 02:17 PM
ارتباط علم تراجم الصحابة بعلم الحديث لتمييز المرسل من المتصل
وليس دخولا في علم الجرح والتعديل

=======


ليتك توضح الفكرة أكثر .

هل تقصد أن إدراج تراجم الصحابة في إطار علم الرجال ليس دقيقا حين يتعلق الأمر بعلم الحديث ؟؟

بارك الله فيك .

عبد الرحيم بيوم
06-06-2012, 03:00 PM
اردت التنبيه الى ان تراجم الصحابة لا يراد من ورائها بالنسبة لعلاقتها بعلم الحديث قبولا وردا ما يراد بعلم الرجال تجريحا او تعديلا للراوي
لان الصحابة عدول الرواية
بل يراد بيان وتمييز من ثبتت صحبته لمعرفة الحلقة الاولى في الاسناد المتصلة بالنبي لادراك اتصال الحديث من ارساله
اتمنى ان اكون قد اوضحت فكرتي

دمت بخير

بهجت الرشيد
06-06-2012, 07:51 PM
الشكر موصول لك اختي الكريمة نادية لهذا المجهود الكبير ..
.........................

ببساطة الصحابة لا يشملهم ( الجرح والتعديل ) ، لأن الله تعالى عدلهم وزكاهم في كتابه ، كما زكاهم الرسول صلى الله عليه وسلم .

ومعنى اتصال سند الحديث ، هو ان يأخذ كل راوٍ عمن فوقه مباشرة ، اي ليس بينهم قطع ..
ومعنى المرسل هو سقوط طبقة الصحابة من سند الحديث ، كقول تابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دون ذكر الصحابي .
..................

حقاً نحتاج في الواحة الى دروس في علم مصطلح الحديث ..


الشاعرة العزيز نادية
ارجو ان تكون الصورة واضحة ..




تحياتي ..

بهجت الرشيد
06-06-2012, 08:02 PM
استوقفتني هذه العبارة :
( وحتى في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لم يُكتب القرآن كله ولا السنة كلها )

بخصوص السنة .. نعم لم تكتب كلها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
أما القرآن فقد كتب في عهد النبي ، حيث كان للنبي كتاب يكتبون له الوحي ..
لكن القرآن لم يجمع ( بين دفتين ) في عهد صلى الله عليه وسلم ، فقد كان في أجزاء متفرقة من العظام والسعف واللخاف وصدور الرجال .
وانما كان الجمع في عهد ابو بكر الصديق رضي الله عنه بعد موقعة اليمامة ..



تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
06-06-2012, 08:14 PM
ومعنى المرسل هو سقوط طبقة الصحابة من سند الحديث ، كقول تابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دون ذكر الصحابي .


التعريف الادق للمرسل هو ان يقول التابعي قال رسول الله فيرفع الحديث
اما قول صاحب البيقونية
ومرسل منه الصحابي سقط ...
فغير صحيح
لان علمنا بان الراوي الساقط هو الصحابي لا يضعف الحديث لان جهالة الصحابي لا تضر
وانما ضعف المرسل لجهالتنا بحالة الراوي الساقط من الحلقة

تحياتي اخي بهجت

بهجت الرشيد
07-06-2012, 09:47 AM
أحسنت اخي الكريم
لأن سقوط الصحابي لا يضر ..
الأصح ان نقول ما يرفعه التابعي الى النبي صلى الله عليه وسلم
او ما سقط من آخر اسناده ما بعد التابعي ..

لأن التابعي ربما رواه عن تابعي مثله ولم يروه عن الصحابي مباشرة ، ولأن ما بينه وبين الصحابي مجهول أصبح ضعيفاً ..

احتاج الى مراجعات في المصطلح ..


جزيت الجنة ..

نادية بوغرارة
07-06-2012, 10:10 AM
اردت التنبيه الى ان تراجم الصحابة لا يراد من ورائها بالنسبة لعلاقتها بعلم الحديث قبولا وردا ما يراد بعلم الرجال تجريحا او تعديلا للراوي
لان الصحابة عدول الرواية
بل يراد بيان وتمييز من ثبتت صحبته لمعرفة الحلقة الاولى في الاسناد المتصلة بالنبي لادراك اتصال الحديث من ارساله
اتمنى ان اكون قد اوضحت فكرتي

دمت بخير
==========


كفيت ووفيت يا أخي الكريم . بارك الله فيك

فهمت أن علم الرجال بما يقتضيه من جرح و تعديل ، يستثنى منه الصحابة رضوان الله تعالى عنهم .

نادية بوغرارة
07-06-2012, 10:17 AM
الشكر موصول لك اختي الكريمة نادية لهذا المجهود الكبير ..
.........................

ببساطة الصحابة لا يشملهم ( الجرح والتعديل ) ، لأن الله تعالى عدلهم وزكاهم في كتابه ، كما زكاهم الرسول صلى الله عليه وسلم .

ومعنى اتصال سند الحديث ، هو ان يأخذ كل راوٍ عمن فوقه مباشرة ، اي ليس بينهم قطع ..
ومعنى المرسل هو سقوط طبقة الصحابة من سند الحديث ، كقول تابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دون ذكر الصحابي .
..................
حقاً نحتاج في الواحة الى دروس في علم مصطلح الحديث ..

الشاعرة العزيز نادية
ارجو ان تكون الصورة واضحة ..

تحياتي ..
=============


الفكرة واضحة وزادها تفصيلك إيضاحا .

وأشكرك على الإضافة .

في انتظار المزيد من الإضاءات في علم الحديث .

زادكم الله علما .

عبد الرحيم بيوم
07-06-2012, 10:18 AM
صحيح اختي الكريمة نادية
لان خشيت من ذكر كتب تراجم الصحابة متبوعة بذكر كتب تراجم الرجال ان يظن ان الامر سيان فكان ذلك سبب تعليقي رفعا لامكان حصول الاشتباه في ذهن القارئ
وشكر لك ربي هذا النقل الماتع لموضوع مهم جدا
تحياتي ايتها الكريمة

نادية بوغرارة
07-06-2012, 10:26 AM
حين عدت للبحث عن تعريف الحديث المرسل ، وجدت الكثير من التفاصيل ،

التي ربما لا يحتاج معرفتها إلا دارس أو باحث متخصص .

بينما نحتاج تذكر أهم ما في التعريف دون الغوص في تفريعات تضيع الفكرة الجامعة .

هو علم ممتع البحث فيه ، جزاكم الله خيرا .

نادية بوغرارة
07-06-2012, 10:29 AM
صحيح اختي الكريمة نادية
لان خشيت من ذكر كتب تراجم الصحابة متبوعة بذكر كتب تراجم الرجال ان يظن ان الامر سيان فكان ذلك سبب تعليقي رفعا لامكان حصول الاشتباه في ذهن القارئ
وشكر لك ربي هذا النقل الماتع لموضوع مهم جدا
تحياتي ايتها الكريمة

=======


حرص أشكرك عليه ،

و قد انتبهت لذلك أمس فعدت فور ملاحظتك للنص لأضع نقطة فاصلة بين الفقرتين ،

تفاديا للشبهة ، و يبقى أن البحث و الاستفسار لا يترك مجالا لفهم خاطئ بإذن الله تعالى .

نفعنا الله و إياكم بما وهبكم من فهم وعلم .

نادية بوغرارة
07-06-2012, 10:33 AM
في انتظار المزيد من ملاحظاتكم حول الموضوع المنقول ،

و تنقيحه مما قد يكون شابه من نقص أو غموض .

وللعلم فأنا لا أعرف إن كان كاتبه متخصصا أم لا ، و إنما اخترته لأن

طريقة عرضه لفتت انتباهي ووجدت فيها تناولا جامعا واضحا ،

ربما يكفي لتستقر المعلومة في الذهن .

عبد الرحيم بيوم
07-06-2012, 02:54 PM
قال محمد بن سيرين :

( لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة – أي فتن الصحابة – قالوا : سَمُّوا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ‏) ،
أثر ثابتٌ صحيح ، أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه !!


اللفظ في مقدمة صحيح مسلم هو:
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ "
فلفظة (أي فتن الصحابة) من إدراج الكاتب، ربما ادرجها كشرح وتوضيح لكنه اخطا لانه شرح موهم.
قال القرطبي:
"وقوله : فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم ، هذه الفتنة يعني بها - والله أعلم - فتنة قتل عثمان ـ رضى الله عنه ـ ، وفتنة خروج الخوارج على علي ومعاوية ـ رضى الله عنهما ـ ؛ فإنهم كفروهما حتى استحلوا الدماء والأموال ... فيعني بذلك - والله أعلم - : أن قتلة عثمان والخوارج لما كانوا فساقا قطعا ، واختلطت أخبارهم بأخبار من لم يكن منهم ، وجب أن يبحث عن أخبارهم فترد ، وعن أخبار غيرهم ممن ليس منهم فتقبل ، ثم يجري الحكم في غيرهم من أهل البدع كذلك. ولا يظن أحد له فهم : أنه يعني بـ الفتنة فتنة علي وعائشة ومعاوية ؛ إذ لا يصح أن يقال في احد منهم : مبتدع ، ولا فاسق ، بل كل منهم مجتهد عمل على حسب ظنه ، وهم في ذلك على ما أجمع المسلمون عليه في المجتهدين من القاعدة المعلومة ، وهي أن كل مجتهد مأجور غير مأثوم ؛ على ما مهدناه في الأصول".(1)
-------------------------------
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 122و123):

عبد الرحيم بيوم
07-06-2012, 03:05 PM
[( لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )
كلمة عظيمة لمحمد بن سيرين تُكتب بماء الذهب]

المقولة لعبد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» كما في مقدمة صحيح مسلم
وليست لابن سيرين

نادية بوغرارة
07-06-2012, 03:37 PM
بوركت يا أخي الكريم عبد الرحيم .

هل يمكنكم إضافة تصويباتكم في النص الأصلي بين قوسين وبلون مختلف ،

وإدراج هامش صغير يشير إلى أن ما بين القوسين هو تصحيح لمعلومة وردت في النص المنقول .

؟؟؟

فربما لا يقرأ زوار الموضوع الرد المتعلق بالتدقيق .

مع الشكر .

بهجت الرشيد
07-06-2012, 03:59 PM
نقرأ ان من اسباب ضعف التفسير بالمأثور ( اختلاط الصحيح بغير الصحيح ونقل كثير من الأقوال المعزوة إلى الصحابة أو التابعين من غير إسناد ولا تحر ، مما أدى إلى التباس الحق بالباطل ، زد على ذلك أن من يرى رأيا يعتمده دون أن يذكر له سندا ثم يجيء من بعده فينقله على اعتبار أن له أصلا ولا يكلف نفسه البحث عن أصل الرواية ولا من يرجع إليه هذا القول ) (1) .

لكي نتأكد من أهمية الاسناد ، ومدى فائدته في فرز الروايات والتحقق منها ..



.................
1 ـ مناهل العرفان ، محمد عبدالعظيم الزرقاني ، ج2 ، ص18 .

ربيع بن المدني السملالي
07-06-2012, 04:27 PM
كنت سأنشرُ منذ مدّة موضوعا متجدّداً اسمه علم مصطلح الحديث ، ولا أدري ما الذي شغلني عنه ، ومن بين الكتب التي كنت سأعتمد عليها : كتاب في مجلد متوسط الحجم من أفضل وأيسر ما قرأت في هذا الباب ، للشيخ الدّكتور محمود الطّحان . اسمه تيسير مصطلح الحديث . أرجو أن يطلع عليه الإخوان والأخوات .

شكرا لك أختي الفاضلة نادية على النقل المفيد جزاك الله خيرا

ملاحظة : العنوان أراه غير مناسب . أول قراءتي للعنوان ، اعتقدت الموضوع عن أسانيد كتب التاريخ الإسلامي .

ولا يفوتني أن أشكر الاخ عبد الرحيم ، والأخ بهجت على إضافاتهم القيّمة ، بارك الله جهودكما .

تحياتي

نادية بوغرارة
07-06-2012, 04:59 PM
كنت سأنشرُ منذ مدّة موضوعا متجدّداً اسمه علم مصطلح الحديث ، ولا أدري ما الذي شغلني عنه ، ومن بين الكتب التي كنت سأعتمد عليها : كتاب في مجلد متوسط الحجم من أفضل وأيسر ما قرأت في هذا الباب ، للشيخ الدّكتور محمود الطّحان . اسمه تيسير مصطلح الحديث . أرجو أن يطلع عليه الإخوان والأخوات .

شكرا لك أختي الفاضلة نادية على النقل المفيد جزاك الله خيرا

ملاحظة : العنوان أراه غير مناسب . أول قراءتي للعنوان ، اعتقدت الموضوع عن أسانيد كتب التاريخ الإسلامي .

ولا يفوتني أن أشكر الاخ عبد الرحيم ، والأخ بهجت على إضافاتهم القيّمة ، بارك الله جهودكما .

تحياتي


==========


بارك الله فيك يا أخي السملالي ،

أعلم أنك قادر على إثراء الموضوع سواء هنا أو بإنشاء صفحات جديدة ،

فلا تبخل علينا بما ينمي معرفتنا بهذه العلم النافع .

أما بخصوص العنوان ،

فقد استوحيته من رد للأخ عبد الرحيم صابر ، والذي منه خطرت لي فكرة هذا الموضوع ،

فإن لم يكن مناسبا فتفضل باقتراح عنوان أنسب ليتم تعديله من قبل المشرفين الكرام .

دمت ناصحا .

بهجت الرشيد
07-06-2012, 05:03 PM
تيسير مصطلح الحديث للدّكتور محمود الطّحان
درسناه في المرحلة الأولى في الكلية ، وهو كتاب نافع سهل الأسلوب ، يعطيك خلاصة الموضوع ..


دمت بخير ..

ربيع بن المدني السملالي
07-06-2012, 07:03 PM
==========


بارك الله فيك يا أخي السملالي ،

أعلم أنك قادر على إثراء الموضوع سواء هنا أو بإنشاء صفحات جديدة ،

فلا تبخل علينا بما ينمي معرفتنا بهذه العلم النافع .

أما بخصوص العنوان ،

فقد استوحيته من رد للأخ عبد الرحيم صابر ، والذي منه خطرت لي فكرة هذا الموضوع ،

فإن لم يكن مناسبا فتفضل باقتراح عنوان أنسب ليتم تعديله من قبل المشرفين الكرام .

دمت ناصحا .

بارك الله فيك أختي نادية ، فالحمدُ لله قد كفيتنا مؤونة ذلك بهذا الموضوع المفيد ، لعلنا نرجع إليه كلما سنحت لنا الفرصة .

والعنوان أتمنى أن يكون : علم الإسناد والرّواية / أو ما شابه ذلك ، فلك الاختيار أختي الكريمة .

وكنت نقلت موضوعاً من مجلة البيان ، عن علم الجرح والتعديل ، أضع رابطه هنا ، لعل له علاقة بالموضوع :
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=56861

دمت في رعاية الله وحفظه

عبد الرحيم بيوم
07-06-2012, 07:04 PM
اقترح ان يكون العنوان
مكانة علم الإسناد من الدين
لانه لا يتطرق لعلم الاسناد من حيث التفاصيل وما يتعلق به
وإنما هو موضوع عام طرق فيه صاحبه مقتطفات تبين عن اهمية الاسناد ومكانته

ربيع بن المدني السملالي
07-06-2012, 07:13 PM
تيسير مصطلح الحديث للدّكتور محمود الطّحان
درسناه في المرحلة الأولى في الكلية ، وهو كتاب نافع سهل الأسلوب ، يعطيك خلاصة الموضوع ..


دمت بخير ..




نعم ، هو من الكتب التي تدرس في جميع الجامعات تقريباً

دمت موفقاً أيها الحبيب

تحاياي

ربيع بن المدني السملالي
07-06-2012, 07:31 PM
اقترح ان يكون العنوان
مكانة علم الإسناد من الدين
لانه لا يتطرق لعلم الاسناد من حيث التفاصيل وما يتعلق به
وإنما هو موضوع عام طرق فيه صاحبه مقتطفات تبين عن اهمية الاسناد ومكانته

نعم اقتراح موفق وفقك الله ، وننتظر موافقة الأخت نادية عليه

شكرا لك أخي

تحياتي

نادية بوغرارة
07-06-2012, 08:39 PM
والعنوان أتمنى أن يكون : علم الإسناد والرّواية / أو ما شابه ذلك ، فلك الاختيار أختي الكريمة .




اقترح ان يكون العنوان
مكانة علم الإسناد من الدين
لانه لا يتطرق لعلم الاسناد من حيث التفاصيل وما يتعلق به
وإنما هو موضوع عام طرق فيه صاحبه مقتطفات تبين عن اهمية الاسناد ومكانته



نعم اقتراح موفق وفقك الله ، وننتظر موافقة الأخت نادية عليه

تحياتي
============


خيرا إن شاء الله .

" مكانة علم الإسناد في الدين " و ربما لو أضفتم " الإسلامي " إن رأيتم ذلك مناسبا ،

و أتمنى أن يكون عنوانا موفقا دالا على محتوى الموضوع .

لكم الرأي و التصرف .

بارك الله فيكم .

نادية بوغرارة
07-06-2012, 08:45 PM
وكنت نقلت موضوعاً من مجلة البيان ، عن علم الجرح والتعديل ، أضع رابطه هنا ، لعل له علاقة بالموضوع :
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=56861

دمت في رعاية الله وحفظه
==========


شكرا على الرابط ،

دمت وهداياك النافعة .

لطيفة أسير
07-06-2012, 09:32 PM
علم الإسناد ميزة خص الله بها هذه الأمة حتى حفظت دينها وثوابتها
مشكورة للنقل المفيد أختي نادية
تحيتي وتقديري

عبد الرحيم بيوم
07-06-2012, 10:25 PM
[SIZE="5"]

وفي التواريخ الرجالية :

منها : ( تاريخ المدينة للفاكهي ) ، وأعظمها ( تاريخ بغداد ) للخطيب البغدادي ، و ( تاريخ دمشق ) لابن عساكر

أظنها التواريخ المحلية أو البلدانية

ربيع بن المدني السملالي
08-06-2012, 12:37 AM
أظنها التواريخ المحلية أو البلدانية
لا أخي عبد الرحيم تاريخ بغداد هو في مكتبتي في سبعة عشر مجلداً هو أعظم كتاب في التراجم والرجال . كل من سكن بغداد ، أو مرّ منها من العلماء والعبّاد والزّهاد والأدباء والشعراء وغيرهم ترجم لهم ، وفيه الجرح والتعديل وهو معتمد عند أهل هذا الشّأن . وأفضل طبعة هي طبعة دار الغرب الإسلامي .
وتاريخ ابن عساكر كبير الحجم في ثمانين مجلدا لم أستطع شراءه بعد ، وهو موجود بمكتبة بوكار بمراكش . هو أيضا في تراجم الرجال . وقد هذّبه ابن بدران في نيّف وعشرين مجلداً إن لم تخني الذاكرة ...
الكتاب الآخر لا أعرفه .

شكرا لك

نادية بوغرارة
08-06-2012, 01:43 AM
علم الإسناد ميزة خص الله بها هذه الأمة حتى حفظت دينها وثوابتها
مشكورة للنقل المفيد أختي نادية
تحيتي وتقديري

===========


بوركت ومرورك العطر .

دمت بلابل السلام .

بهجت الرشيد
08-06-2012, 09:44 AM
لا أخي عبد الرحيم تاريخ بغداد هو في مكتبتي في سبعة عشر مجلداً هو أعظم كتاب في التراجم والرجال . كل من سكن بغداد ، أو مرّ منها من العلماء والعبّاد والزّهاد والأدباء والشعراء وغيرهم ترجم لهم ، وفيه الجرح والتعديل وهو معتمد عند أهل هذا الشّأن . وأفضل طبعة هي طبعة دار الغرب الإسلامي .
وتاريخ ابن عساكر كبير الحجم في ثمانين مجلدا لم أستطع شراءه بعد ، وهو موجود بمكتبة بوكار بمراكش . هو أيضا في تراجم الرجال . وقد هذّبه ابن بدران في نيّف وعشرين مجلداً إن لم تخني الذاكرة ...
الكتاب الآخر لا أعرفه .

شكرا لك

معلومات قيمة ، وتلخيص مفيد ..

شكراً لك ..

عبد الرحيم بيوم
08-06-2012, 09:58 AM
لا أخي عبد الرحيم تاريخ بغداد هو في مكتبتي في سبعة عشر مجلداً هو أعظم كتاب في التراجم والرجال . كل من سكن بغداد ، أو مرّ منها من العلماء والعبّاد والزّهاد والأدباء والشعراء وغيرهم ترجم لهم ، وفيه الجرح والتعديل وهو معتمد عند أهل هذا الشّأن . وأفضل طبعة هي طبعة دار الغرب الإسلامي .
وتاريخ ابن عساكر كبير الحجم في ثمانين مجلدا لم أستطع شراءه بعد ، وهو موجود بمكتبة بوكار بمراكش . هو أيضا في تراجم الرجال . وقد هذّبه ابن بدران في نيّف وعشرين مجلداً إن لم تخني الذاكرة ...
الكتاب الآخر لا أعرفه .

شكرا لك
اعلم هذا اخي الكريم
والاعتماد عليهما من طرق تخريج الحديث والبحث عن الراوي
قصدت انها تسمى عند اهل الشان بالتواريخ المحلية او البلدانية
وكلاهما عندي في مكتبتي المصورة

وشكرا

ربيع بن المدني السملالي
08-06-2012, 07:10 PM
قال محمد بن حاتم بن المظفر : إن الله قد أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد إنما هو صحف فى أيديهم وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم فليس عندهم تمييز بين مانزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التى أخذوها عن غيرها الثقاة وهذه الأمة الشريفة زادها الله شرفا بنبيها إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف فى زمانه بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط فالأضبط والأطول مجالسة بمن فوقه ممن كان أقصر مجالسة ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عدا فهذا من فضل الله على هذه الأمة.. اهـ من كتاب شجرة النّور الزكية في طبقات السّادة المالكية ج 1 ص 11 دار الفكر .