المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح البيقونية في علم الحديث (متجدد)



عبد الرحيم بيوم
07-06-2012, 10:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
نزولا عند اقتراح اخي العزيز والفاضل بهجت


حقاً نحتاج في الواحة الى دروس في علم مصطلح الحديث ..

عزمت على شرح منظومة البيقوني في علم المصطلح
آملا من ربي وراجيا التوفيق وطالبا وداعيا بالقبول وسائلا منه سبحانه العافية لاتمام المسير
ولن اسير على سنن التاليف المعتمد بل ساختصر واوجز فانها منظومة تعد اول درجة في هذا العلم الشريف
وابدا بوضع نص المنظومة
منظومة البيقوني في علم الحديث:
====================
أبدأُ بالحمد مصلياً على ... محمَّدِ خيرِ نبيٍّ أُرْسِلا
وذي من أقسام الحديث عِدَّهْ ... وكلُّ واحدٍ أتى وحَدَّهْ
أوَّلها الصحيحُ وهو ما اتَّصلْ ... إسنادُه ولم يَشُذَّ أو يُعَلْ
يرويه عدلٌ ضابطٌ عن مثلهِ ... معتمدٌ في ضبطهِ ونقلهِ
والحسن المعروف طُرقاً وغدتْ ... رجالُه لا كالصحيح اشتهرتْ
وكلُّ ما عن رتبة الحُسنِ قَصُرْ ... فهو الضعيفُ وهو أقساماً كُثُرْ
وما أُضيفَ للنبي المرفوعُ ... وما لتابعٍ هو المقطوعُ
والمسندُ المتصلُ الاسنادِ من ... راويهِ حتى المصطفى ولم يبنْ
وما بسمعِ كلِّ راوٍ يتَّصِلْ ... إسنادُه للمصطفى فالمتَّصِلْ
مسلسلٌ قُلْ ما على وَصفٍ أتى ... مِثلُ: أَمَا والله أنباني الفتى
كذاك قد حدَّثَنِيهِ قائِمَا ... أو بعد أن حدَّثني تَبَسَّمَا
عزيزُ مروي اثنينِ أو ثلاثهْ ... مشهورُ مروي فوق ما ثلاثهْ
مُعَنْعَنٌ كعَنْ سعيدٍ عن كَرَمْ ... ومُبَهَمٌ ما فيه راوٍ لم يُسَمْ
وكلُّ ما قلت رجاله علا ... وضده ذاك الذي قد نزلا
وما أضفتَهُ إلى الاصحابِ منْ ... قولٍ وفعلٍ فهو موقوف زُكِنْ
ومرسلٌ منه الصَّحابيُّ سَقَطْ ... وقُلْ غَريبٌ ما روى راوٍ فَقَطْ
وكلُّ ما لم يتصل بحالِ ... إسنادُهُ منقطعُ الأَوصالِ
والمعضلُ الساقطُ منه اثنانِ ... وما أتى مُدَلَّساً نوعانِ
الأوَّل الإسقاطُ للشيخِ وأَنْ ... ينقلَ عمَّن فوقَه بعَنْ وأَنْ
والثانِ لا يُسقِطُهُ لكنْ يَصِفْ ... أوصَافَهُ بما به لا يَنعرِفْ
وما يخالف ثقةٌ به الملا ... فالشاذُّ والمقلوب قِسْمانِ تلا
إبدالُ راوٍ ما براوٍ قِسْمُ ... وقلبُ إسنادٍ لمتنٍ قِسْمُ
والفردُ ما قيَّدته بثقةِ ... أو جمعٍ أو قصرٍ على روايةِ
وما بعلةٍ غُمُوضٍ أو خَفَا ... مُعَلَّل عندهم قد عُرِفَا
وذو اختلافِ سندٍ أو متنِ ... مُضْطَرِبٌ عند أُهيل الفنِّ
والمدرجات في الحديث ما أتتْ ... من بعض ألفاظ الرواة اتصلتْ
وما روى كلُّ قرينٍ عن أَخِهْ ... مُدّبَّجٌ فاعرِفْهُ حَقَّاً وانْتَخِهْ
مُتَّفِقٌ لفظاً وخطَّاً مُتَّفِقٌ ... وضدُّه فيما ذكرنا المفْتَرِقْ
مُؤتَلِفٌ متَّفِقُ الخطِّ فقطْ ... وضدُّه مختلفٌ فَاخْشَ الغَلَطْ
والمنكر الفردُ به راوٍ غدا ... تعديلُهُ لا يحملُ التَّفَرُّدا
متروكه ما واحدٌ به انفردْ ... وأجمعوا لضعفهِ فهو كَرَدْ
والكَذِبُ المختلقُ المصنوعُ ... على النبي فذلك الموضوعُ
وقد أتت كالجوهرِ المكنونِ ... سميتها منظومةَ البيقوني
فوق الثلاثين بأربع أتتْ ... أقسامُها تمَّت بخير خُتِمَتْ

عبد الرحيم بيوم
09-09-2012, 09:24 AM
مقدمات
ـ علم الحديث هو: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي (السند والمتن)
ـ موضوعه: الراوي والمروي (السند والمتن)
ـ السند: حكاية طريق المتن
ـ المتن: ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام
ـ غايته: معرفة المقبول والمردود في العمل به
ـ أهميته
"لما كانت سنة النبي صلى الله عليه و سلم وأقاويل الصحابة الذين شاهدوا الوحي والتنزيل ركنين لشرائع الإسلام والمرجع بعد الكتاب في الأحكام وكان الوصول إليهما وصحة موردهما بالنقلة والرواة وكانوا المرقاة في معرفتهما وهو الإسناد وما قاله الشافعي رضي الله عنه مثل الذي يطلب العلم بلا إسناد مثل حاطب ليل لعل فيها أفعى تلدغه وهو لا يدري وجب أن تكثر عناية المتفقه وطالب السنة وأحوال الذين شاهدوا الوحي واتفاقاتهم واختلافاتهم في معرفة أحوال الناقلين لها والبحث عن عدالتهم وجرحهم".(1)
قال ابن حجر:
"وهو أكثر العلوم تولجا ودخولا في العلوم الشرعية وهي: التفسير، والحديث، والفقه. وإنما صار أكثر، لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه.
أما الحديث فظاهر. وأما التفسير، فإن أولى ما فسر به كلام الله تعالى ـ ما ثبت عن نبيه ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ثبت مما لم يثبت.
وأما الفقه. فلاحتياج الفقيه إلى الاستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم يثبت، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث"(2).
----------------------------
(1) الإرشاد (1/ 154)
(2) النكت 1/ 227

عبد الرحيم بيوم
09-09-2012, 09:25 AM
ـ بين أهل الحديث والفقه
قال الخطابي في مقدمة معالم السنن واصفا أهل العلم في زمانه:
"ورأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين أصحاب حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة، لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع، وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب.
ووجدت هذين الفريقين على ما بينهم من التداني في المحلين والتقارب في المنزلتين وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض وشمول الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه إخواناً متهاجرين وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين.
فأما هذه الطبقة الذين هم أهل الأثر والحديث فإن الأكثرين منهم إنمّا وكدهم الروايات وجمع الطرق وطلب الغريب والشاذ من الحديث الذي أكثره موضوع أو مقلوب لا يراعون المتون ولا يتفهمون المعاني ولا يستنبطون سيرها ولا يستخرجون ركازها وفقهها وربما عابوا الفقهاء وتناولوهم بالطعن وادعوا عليهم مخالفة السنن ولا يعلمون أنهم عن مبلغ ما أوتوه من العلم قاصرون وبسوء القول فيهم آثمون.
وأما الطبقة الأخرى وهم أهل الفقه والنظر فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلاّ على أقله ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه ولا يعبؤون بما بلغهم منه أن يحتجوا به على خصومهم إذا وافق مذاهبهم التي ينتحلونها ووافق آراءهم التي يعتقدونها وقد اصطلحوا على مواضعة بينهم في قبول الخبر الضعيف والحديث المنقطع إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم وتعاورته الألسن فيما بينهم من غير ثبت فيه أو يقين علم به، فكان ذلك ضلة من الرأي وغبناً فيه وهؤلاء وفقنا الله وإياهم لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة واستبرؤوا له العهدة. فتجد أصحاب مالك لا يعتمدون من مذهبه إلاّ ما كان من رواية ابن القاسم والأشهب وضربائهم من تلاد أصحابه فإذا وجدت رواية عبد الله بن عبد الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلاً.
وترى أصحاب أبي حنيفة لا يقبلون من الرواية عنه إلاّ ما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والعلية من أصحابه والأجلة من تلامذته فإن جاءهم عن الحسن بن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلافه لم يقبلوه ولم يعتمدوه.
وكذلك تجد أصحاب الشافعي إنما يعولون في مذهبه على رواية المزني والربيع بن سليمان المرادي فإذا جاءت رواية حرملة والجيزي وأمثالهما لم يلتفتوا إليها ولم يعتدوا بها في أقاويله. وعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمتهم وأستاذيهم.
فإذا كان هذا دأبهم وكانوا لا يقنعون في أمر هذه الفروع وروايتها عن هؤلاء الشيوخ إلاّ بالوثيقة والثبت فكيف يجوز لهم أن يتساهلوا في الأمر الأهم والخطب الأعظم وأن يتواكلوا الرواية والنقل عن إمام الأئمة ورسول رب العزة، الواجب حكمه اللازمة طاعته، الذي يجب علينا التسليم لحكمه والانقياد لأمره من حيث لا نجد في أنفسنا حرجاً مما قضاه ولا في صدورنا
غلاً من شيء مما أبرمه وأمضاه.
أرأيتم إذا كان للرجل أن يتساهل في أمر نفسه ويتسامح عن غرمائه في حقه فيأخذ منهم الزيف ويغضي لهم عن العيب هل يجوز له أن يفعل ذلك في حق غيره إذا كان نائباً عنه كولي الضعيف ووصي اليتيم ووكيل الغائب وهل يكون ذلك منه إذا فعله إلا خيانة للعهد وإخفاراً للذمة فهذا هو ذاك إما عيان حس وإما عيان مثل ولكن أقواماً عساهم استوعروا طريق الحق واستطالوا المدة في درك الحظ وأحبوا عجالة النيل فاختصروا طريق العلم واقتصروا على نتف وحروف منتزعة عن معاني أصول الفقه سموها عللاً وجعلوها شعاراً لأنفسهم في الترسم برسم العلم واتخذوها جُنّة عند لقاء خصومهم ونصبوها دريئة!!! للخوض والجدال يتناظرون بها ويتلاطمون عليها، وعند التصادر عنها قد حكم للغالب بالحذق والتبريز فهو الفقيه المذكور في عصره والرئيس المعظم في بلده ومصره".

عبد الرحيم بيوم
09-09-2012, 09:27 AM
ومما هو معلوم أن علم الحديث يحتوي أربعة فنون:
الأول : مصطلحه.
الثاني : وهو داخل في الأول، ويُخص لأهميته: وهو علم الجرح والتعديل .
الثالث : علم مصادر السنة، سواء المعتنية بإخراج الأحاديث بالأسانيد أو كتب التراجم
الرابع: التخريج ودراسة الأسانيد
لذلك قال الذهبي ناصحا لمن أراد ولوج هذا العلم والتعمق فيه:
"فحق على المحدث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته، ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكى نقله الأخبار ويجرحهم جهبذا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل:
فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهك بالمداد
قال الله تعالى عز وجل: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]
فإن آنست يا هذا من نفسك فهما وصدقا ودينا وورعا وإلا فلا تتعن
وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأى والمذهب فبالله لا تتعب
وإن عرفت إنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله
فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب". تذكرة الحفاظ (1/ 4)

عبد الرحيم بيوم
09-09-2012, 09:36 AM
01) أبدأُ بالحمد مصلياً على ... محمَّدِ خيرِ نبيٍّ أُرْسِلا
02) وذي من أقسام الحديث عِدَّهْ ... وكلُّ واحدٍ أتى وحَدَّهْ
03) أوَّلها الصحيحُ وهو ما اتَّصلْ ... إسنادُه ولم يَشُذَّ أو يُعَلْ
04) يرويه عدلٌ ضابطٌ عن مثلهِ ... معتمدٌ في ضبطهِ ونقلهِ

- يقصد بأقسام الحديث هنا أقسام علوم الحديث،
أما الحديث فباعتبار قبوله ورده فهو ثلاثة أقسام:
1- صحيح وهو قسمان:
أ= صحيح لذاته، سيأتي تعريفه
ب= صحيح لغيره وهو الحسن لذاته إذا تعددت طرقه
2- حسن وهو قسمان:
أ= حسن لذاته، سيأتي تعريفه
ب= حسن لغيره وهو الضعيف إذا تعددت طرقه على وجه يجبر بعضها بعضا.
3- ضعيف، سيأتي تعريفه
فصارت رتبة الأحاديث من حيث القبول والرد خمس رتب
لذا فهو يقصد أقسام هذا العلم الاصطلاحي، ولم يقصد أيضا إيراد جميع الأنواع بل أراد ذكر بعضها فقط.

01 ــ الحديث الصحيح
الحديث الصحيح ما جمع خمسة شروط:
1- اتصال السند: وهو أن يتحمل الراوي الحديث من شيخه بلا واسطة
2- عدالة الرواة: والعدل هو المسلم(1)، البالغ(2)، العاقل(3)، السالم من أسباب الفسق، وخوارم المروءة
3- ضبط الرواة: وهو قسمان: ضبط صدر(4)، وضبط كتاب(5)
4- ألا يكون شاذا: وهو مخالفة الراوي المقبول لمن هو أولى منه(6)
5- ألا يكون معللا: والعلة هي سبب خفي يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه
الخلاصة:
الحديث الصحيح لذاته هو:
"الذي يتصل إسناده، بنقل العدل، تام الضبط عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذا، ولا معللا".
ويدخل فيه المرفوع والموقوف والمقطوع
-------------------------------
(1) يُشْتَرط في الأداء لا في التحمل
(2) يُشْتَرط في الأداء لا في التحمل
(3) يُشْتَرط في الأداء والتحمل
(4) هو أن يُثْبت ما سمعه، بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء, ويشترط حال الأداء
(5) وهو صيانة الراوي لكتابه
(6) سواء في العدد أو الوصف

بهجت الرشيد
09-09-2012, 12:19 PM
أحجز مقعدي هنا تلميذاً أحب العلم والتعلم

بارك الله فيك أخي عبدالرحيم على هذا الموضوع المهم جداً
وجزاك خيراً ..

تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
09-09-2012, 12:33 PM
بل مشاركا ايها الكريم ومعلقا
حفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
10-10-2012, 12:03 PM
05) والحسَنُ المعروفُ طُرْقًا وغَدَتْ ... رِجَالُهُ لاكالصحيحِ اشْتَهَرَتْ

التعريف للحديث الحسن هنا ناقص وعليه عدة اعتراضات فلا نثقل هذا المختصر ببيان ذلك.

02 ـ الحديث الحسن لذاته:
للحديث الحسن نفس شرط الصحيح إلا أنه نزل عنه لخفة الضبط، فهو:
"ما اتصل سنده بنقل عدل خفيف الضبط عن مقبول ولا يكون شاذا ولا معللا"
ـ خفيف الضبط: خرج تام الضبط (راوي الصحيح) ومنخرم الضبط (راوي الضعيف)
ـ مقبول: يشمل الثقة والصدوق فيشمل رجال الحديث الصحيح والحسن، سواء كان تام الضبط أو خفيفه، وذلك في طبقة من طبقات السند أو أكثر.

عبد الرحيم بيوم
11-10-2012, 12:31 AM
وهذه زيادة بيان لمن أراد التوسع في تعريف الحديث الحسن منقول من كلام للشيخ أبي الحسن حفظه الله:
"عرف الحافظ - رحمه الله – الحديث الحسن لذاته بتعريف أدق من تعريف غيره،فقد عرف الحديث الصحيح أولاً بقوله:" وخبر الآحاد، بنقل عدل تام الضبط ، متصل السند، غير معلل ولاشاذ، هو الصحيح لذاته" .
ثم قال: " فإن خَفَّ الضبط ؛ فالحسن لذاته".

فهو –رحمه الله – يرى أن شروط الحديث الحسن هي شروط الحديث الصحيح ، إلا شرطًا واحدًا: وهو تمام الضبط ، فإنه يُشْتَرط في الصحيح ، أما الحسن فَيُشْتَرَط خفة الضبط، وهذا أدق مما سبق من تعاريف ، ومع ذلك فحوله بعض المناقشات ، أذكرها ، وأذكر الجواب عنها ما أمكن – إن شاء الله تعالى -
1_ كيف نعرف أن هذا الراوي تام الضبط ، وهذا خفيف الضبط، وما هو الضابط في ذلك؟
الجواب : أن علماء الجرح والتعديل لهم عبارات، تدل على أن من قيلت فيه فهو من رجال الحديث الصحيح، فيعبرون بها عن تمام الضبط، كقولهم مثلاً :"ثقة حافظ"و"ثقة ثبت"و"ثقة متقن"و"ثقة"و"مستقيم الحديث".... الخ .
ولكثير منهم عبارات - أيضًا – تدل على أن من قيلت فيه فهو من رجال الحديث الحسن ، فيعبرون بها عن خفة الضبط ، كقولهم مثلاً:" صدوق،لا بأس به ، مأمون،خيار..." إلى غير ذلك .
وهذا كله فَرْعٌ عن سبرهم روايات الراوي ومقابلتها بروايات غيره من الثقات ، ثم النظر في مقدار موافقته، أو مخالفته، أو تفرده، ومن ثَمَّ يحكمون عليه بما يستحق مدحًا أو قدحًا - على تفاصيل في ذلك، ليس هذا موضعها –
فلا إشكال حول عبارة الحافظ : " فإن خف الضبط . . . " لأن معرفة ذلك تكون بالرجوع إلى سُلَّم الجرح والتعديل ؛ لمعرفة ألفاظ هذه المرتبة ، والله أعلم .
وقول الصنعاني : " لا عُرْف في مقدار خفة الضبط " قول غير مقبول ؛ لأن التفاوت بين مراتب الجرح والتعديل ، ومعرفة منزلة كل مرتبة ، وما تحويه من عبارات ؛ كل هذا معروف مشهور ، وهم وإن لم يقولوا : فلان خفيف الضبط ؛ فقد عبّروا بما يدل على ذلك ، والناظر في كتب الرجال ، وأحكام الأئمة على الرواة ؛ وترجيحهم راويًا على آخر لقوة الضبط وخفته ؛ لا يكاد يتردد في رد كلام الصنعاني – رحمه الله – أما من كان له اصطلاح خاص في عبارة من العبارات ؛ فإن ذلك لا يؤثر على العرف العام ، والله أعلم .
2_فإن قيل: إن قوله :"فإن خف الضبط " غير مانع؛ لأنه يُدْخِل الحديث الضعيف، فراويه خفيف الضبط أيضًا ؟
فالجواب : أن خفة الضبط لا تُطْلق في الاصطلاح على من ضَعْفُه واضح – وإن كان يقوى بالانجبار - بل معناها: أن الرجل عنده أصل الضبط ، لكن فيه خفة ،وهذا لا يقال في الضعيف فضلاً عن الضعيف جدًا .
3_أن الحافظ اشترط في الحسن ما اشترط في الصحيح –دون تمام الضبط- ومن شروط الصحيح " أن يتصل سنده بنقل عدل تام الضبط " فيفهم منه أن الحسن يشترط فيه " أن يتصل سنده بنقل عدل خفيف الضبط " أي أن خفة الضبط شرط في جميع طبقات الحديث الحسن ، كما أن تمام الضبط شرط في جميع طبقات الحديث الصحيح؟!
والجواب : أن هذا ليس مرادًا للحافظ –رحمه الله- وصنيعه أكبر شاهد على هذا ،وإن كانت عبارته توهم ذلك ، بل الحديث يكون حسنًا بمجرد وجود خفة الضبط ولوفي طبقة واحدة.
ولو أن الحافظ –رحمه الله – قال بعد تعريف الحديث الصحيح :" فإن خف الضبط في أحد رواته أو أكثر؛ فهو الحسن لذاته" لكان بعيدًا عن الإيهام والاعتراض ، والله أعلم".

بهجت الرشيد
11-10-2012, 03:29 PM
هل من الممكن أن تضع هنا مراتب الجرح والتعديل ، مبيناً في أي المراتب يكون الراوي صحيح الحديث وفي أيها يكون حسناً وضعيفاً ..

وفقك الله ورعاك


تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
11-10-2012, 03:38 PM
ها هي ايها الفاضل
http://i1209.photobucket.com/albums/cc384/aabderrahim/Clip.jpg

ربيحة الرفاعي
09-11-2012, 07:17 PM
نفهم مما تقدم أن بين من هم في مراتب التعديل من لا يحتج بما ينقل من الحديث إن تفرد بنقله، وحديثه وفقا للرسم الذي أوردت دون الحسن
فلماذا لم يوضع هؤلاء في مرتب الجرح إن لم يعتبروا عدولا، وكيف لا يحتج بالشخ والصالح ومن محله الصدف في حال تفردهم؟؟

دمت بألق أيها الكريم

تحاياي

عبد الرحيم بيوم
10-11-2012, 10:10 AM
التعديل ليس مرتبة واحدة والجرح كذلك فهم عدلوا لكن بالفاظ ليست كالدرجات الثلاث الاول
لذلك فهذه اصطلاحات ائمة الجرح والتعديل في وصفهم للرواة فلا ناخذها على مفاهمنا نحن، وعند وضع سلم الجرح روعيت فيه الأغلبية والتمثيل بما ذكر عما لم يذكر
فاذا احتمل اللفظ ما يدل على المدح وان لم يكن فيه تقوية لحال الراوي عد من مراتب التعديل المتدنية ولم ينزل لمرتبة الجرح
وهو علم كبير وعويص ومن أراد مزيد بيان فعليه بكتاب ابي الحسن (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) وكتاب (الجرح والتعديل) للاحم وهما معاصران

تحياتي استاذتنا واختنا الكريمة ربيحة
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
21-11-2012, 01:55 PM
06) وكلُّ ما عن رتبة الحُسنِ قَصُرْ ... فهو الضعيفُ وهو أقساماً كُثُرْ
الحديث الضعيف ما لم يكن صحيحا ولا حسنا، فهو: ما لم تتوافر في شروط القبول.
وهو قسمان:
ــ الأول: ما سببه عدم الإتصال، وهو قسمان:
أ ـ انقطاع جلي. ويندرج فيه المعلق والمنقطع والمعضل والمرسل
ب ـ انقطاع خفي. ويندرج فيه المدلس والمرسل الخفي
ــ الثاني: ما سببه طعن في الراوي، وهو أقسام ثلاثة:
أ ـ ما سببه الجهالة
ب ـ ما سببه الطعن في العدالة
ج ـ ما سببه سوء الحفظ
ويندرج تحت كل منها أنواع كثيرة

عبد الرحيم بيوم
24-11-2012, 12:28 PM
07) وما أُضيفَ للنبي المرفوعُ ...
ــ الحديث باعتبار من أضيف إليه ثلاثة أنواع:
أـ المرفوع، وهو حديثنا
ب ـ الموقوف، وسيأتي
ج ـ المقطوع، وسيأتيذ
4ــ المرفوع:
ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، من قول أو فعل أو تقرير أو وصف.
سواء كان متصلا أو منقطعا.
فالمتصل قد يكون مرفوعا وغير مرفوع، والمرفوع قد يكون متصلا وغير متصل، والذي جمع الوصفين هو المسند.

عبد الرحيم بيوم
27-11-2012, 12:48 PM
07) ...... وما لتابع هو المقطوع
ـ التابعي هو هو مَنْ لَقِيَ الصحابيَّ.
ولا يُشترط فيه أن يكون مؤمنًا حال لقائه الصحابي، فقد يراه وهو كافر، ثم يُسْلم بعد ذلك
5ــ المقطوع
هو: ما أضيف إلى التابعي من أقواله وأفعاله
واستعمله الشافعي والطبراني والدارقطني في المنقطع فتنبه.

ومباحث المرفوع والموقوف والمقطوع هي من مباحث المتن

عبد الرحيم بيوم
28-11-2012, 12:06 PM
08) والمسندُ المتصلُ الاسنادِ من ... راويهِ حتى المصطفى ولم يبنْ
ـ راويه: المصنف الذي خرج الحديث
ـ لم يبن: لم ينقطع
6 ــ المسند
المسنَد بفتح النون هو: المرفوع المتصل السند
فيجتمع فيه أمران أ: الرفع للنبي صلى الله عليه وسلم. ب: الاتصال بين حلقات سنده
ـ قد يتصل السند من الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن في الحديث قادح من القوادح الأخرى تضعفه، فلا يلزم من اتصال السند الصحة.

عبد الرحيم بيوم
23-12-2012, 06:08 PM
09) وما بِسَمْعٍ كلِّ راوٍ يتصل ... إسنادُه للمصطفى فالمتصلْ
7 ــ المتصل
وهو "ما اتصل إسناده بأخد كل راو عمن فوقه إلى منتهاه"
سواء كان مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم لا، فكل ما اتصل إسناده يكون متصلا.
ويسمى أيضا موصولا.
ـ وصاحب النظم اشترط للمتصل شرطين:
أ: السماع
ب: الرفع للنبي صلى الله عليه وسلم
لكن الذي هو أصح ما نقلناه أعلاه، فإن طرق التحمل لا تقتصر على السماع وحده.

عبدالإله الزّاكي
09-01-2013, 02:28 AM
ـ بين أهل الحديث والفقه
قال الخطابي في مقدمة معالم السنن واصفا أهل العلم في زمانه:
"ورأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين أصحاب حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة، لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع، وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب.
ووجدت هذين الفريقين على ما بينهم من التداني في المحلين والتقارب في المنزلتين وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض وشمول الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه إخواناً متهاجرين وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين.
فأما هذه الطبقة الذين هم أهل الأثر والحديث فإن الأكثرين منهم إنمّا وكدهم الروايات وجمع الطرق وطلب الغريب والشاذ من الحديث الذي أكثره موضوع أو مقلوب لا يراعون المتون ولا يتفهمون المعاني ولا يستنبطون سيرها ولا يستخرجون ركازها وفقهها وربما عابوا الفقهاء وتناولوهم بالطعن وادعوا عليهم مخالفة السنن ولا يعلمون أنهم عن مبلغ ما أوتوه من العلم قاصرون وبسوء القول فيهم آثمون.
وأما الطبقة الأخرى وهم أهل الفقه والنظر فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلاّ على أقله ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه ولا يعبؤون بما بلغهم منه أن يحتجوا به على خصومهم إذا وافق مذاهبهم التي ينتحلونها ووافق آراءهم التي يعتقدونها وقد اصطلحوا على مواضعة بينهم في قبول الخبر الضعيف والحديث المنقطع إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم وتعاورته الألسن فيما بينهم من غير ثبت فيه أو يقين علم به، فكان ذلك ضلة من الرأي وغبناً فيه وهؤلاء وفقنا الله وإياهم لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة واستبرؤوا له العهدة. فتجد أصحاب مالك لا يعتمدون من مذهبه إلاّ ما كان من رواية ابن القاسم والأشهب وضربائهم من تلاد أصحابه فإذا وجدت رواية عبد الله بن عبد الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلاً.
وترى أصحاب أبي حنيفة لا يقبلون من الرواية عنه إلاّ ما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والعلية من أصحابه والأجلة من تلامذته فإن جاءهم عن الحسن بن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلافه لم يقبلوه ولم يعتمدوه.
وكذلك تجد أصحاب الشافعي إنما يعولون في مذهبه على رواية المزني والربيع بن سليمان المرادي فإذا جاءت رواية حرملة والجيزي وأمثالهما لم يلتفتوا إليها ولم يعتدوا بها في أقاويله. وعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمتهم وأستاذيهم.
فإذا كان هذا دأبهم وكانوا لا يقنعون في أمر هذه الفروع وروايتها عن هؤلاء الشيوخ إلاّ بالوثيقة والثبت فكيف يجوز لهم أن يتساهلوا في الأمر الأهم والخطب الأعظم وأن يتواكلوا الرواية والنقل عن إمام الأئمة ورسول رب العزة، الواجب حكمه اللازمة طاعته، الذي يجب علينا التسليم لحكمه والانقياد لأمره من حيث لا نجد في أنفسنا حرجاً مما قضاه ولا في صدورنا
غلاً من شيء مما أبرمه وأمضاه.
أرأيتم إذا كان للرجل أن يتساهل في أمر نفسه ويتسامح عن غرمائه في حقه فيأخذ منهم الزيف ويغضي لهم عن العيب هل يجوز له أن يفعل ذلك في حق غيره إذا كان نائباً عنه كولي الضعيف ووصي اليتيم ووكيل الغائب وهل يكون ذلك منه إذا فعله إلا خيانة للعهد وإخفاراً للذمة فهذا هو ذاك إما عيان حس وإما عيان مثل ولكن أقواماً عساهم استوعروا طريق الحق واستطالوا المدة في درك الحظ وأحبوا عجالة النيل فاختصروا طريق العلم واقتصروا على نتف وحروف منتزعة عن معاني أصول الفقه سموها عللاً وجعلوها شعاراً لأنفسهم في الترسم برسم العلم واتخذوها جُنّة عند لقاء خصومهم ونصبوها دريئة!!! للخوض والجدال يتناظرون بها ويتلاطمون عليها، وعند التصادر عنها قد حكم للغالب بالحذق والتبريز فهو الفقيه المذكور في عصره والرئيس المعظم في بلده ومصره".



أشكر أخي الفاضل، و أستاذي الكريم عبد الرحيم صابر على هذا المجهود القيَم و جعله الله في ميزان حسناته و نفَعنا به، و إن لهذا الموضوع الهام متابعون بإذن الله باهتمام و شغف. أمدَ الله حبيبنا عبد الرحيم صابر بتمام الصحة و العافية. تقبل تحياتي و بالغ تقديري.

عبدالإله الزّاكي
09-01-2013, 03:10 AM
مقدمات
ـ علم الحديث هو: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي (السند والمتن)
ـ موضوعه: الراوي والمروي (السند والمتن)
ـ السند: حكاية طريق المتن
ـ المتن: ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام
ـ غايته: معرفة المقبول والمردود في العمل به
ـ أهميته
"لما كانت سنة النبي صلى الله عليه و سلم وأقاويل الصحابة الذين شاهدوا الوحي والتنزيل ركنين لشرائع الإسلام والمرجع بعد الكتاب في الأحكام وكان الوصول إليهما وصحة موردهما بالنقلة والرواة وكانوا المرقاة في معرفتهما وهو الإسناد وما قاله الشافعي رضي الله عنه مثل الذي يطلب العلم بلا إسناد مثل حاطب ليل لعل فيها أفعى تلدغه وهو لا يدري وجب أن تكثر عناية المتفقه وطالب السنة وأحوال الذين شاهدوا الوحي واتفاقاتهم واختلافاتهم في معرفة أحوال الناقلين لها والبحث عن عدالتهم وجرحهم".(1)
قال ابن حجر:
"وهو أكثر العلوم تولجا ودخولا في العلوم الشرعية وهي: التفسير، والحديث، والفقه. وإنما صار أكثر، لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه.
أما الحديث فظاهر. وأما التفسير، فإن أولى ما فسر به كلام الله تعالى ـ ما ثبت عن نبيه ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ثبت مما لم يثبت.
وأما الفقه. فلاحتياج الفقيه إلى الاستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم يثبت، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث"(2).
----------------------------
(1) الإرشاد (1/ 154)
(2) النكت 1/ 227

نفهم من هذا العرض المميَز أن علم الحديث هو الأساس الذي تقوم عليه العلوم الشرعية و يبنى عليه التفسير و الأحكام الفقهية .

وعن السند والإسناد قال ابن المبارك: { لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء }

تحياتي لك أخي الكريم و أستاذي الفاضل عبد الرحيم صابر و بالغ تقديري.

محمود فرحان حمادي
09-01-2013, 04:39 AM
بورك هذا الجهد المميز المبارك
وما أحوجنا لدراسة سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
خالص الدعاء أقدمه ووفق الله شارح البيقونية
تحياتي

عبدالإله الزّاكي
09-01-2013, 06:09 AM
ـ بين أهل الحديث والفقه
قال الخطابي في مقدمة معالم السنن واصفا أهل العلم في زمانه:
"ورأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين أصحاب حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة، لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع، وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب.
ووجدت هذين الفريقين على ما بينهم من التداني في المحلين والتقارب في المنزلتين وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض وشمول الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه إخواناً متهاجرين وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين.


فكيف يجوز لهم أن يتساهلوا في الأمر الأهم والخطب الأعظم وأن يتواكلوا الرواية والنقل عن إمام الأئمة ورسول رب العزة، الواجب حكمه اللازمة طاعته، الذي يجب علينا التسليم لحكمه والانقياد لأمره من حيث لا نجد في أنفسنا حرجاً مما قضاه ولا في صدورناغلاً من شيء مما أبرمه وأمضاه.
أرأيتم إذا كان للرجل أن يتساهل في أمر نفسه ويتسامح عن غرمائه في حقه فيأخذ منهم الزيف ويغضي لهم عن العيب هل يجوز له أن يفعل ذلك في حق غيره إذا كان نائباً عنه كولي الضعيف ووصي اليتيم ووكيل الغائب وهل يكون ذلك منه إذا فعله إلا خيانة للعهد وإخفاراً للذمة فهذا هو ذاك إما عيان حس وإما عيان مثل ولكن أقواماً عساهم استوعروا طريق الحق واستطالوا المدة في درك الحظ وأحبوا عجالة النيل فاختصروا طريق العلم واقتصروا على نتف وحروف منتزعة عن معاني أصول الفقه سموها عللاً وجعلوها شعاراً لأنفسهم في الترسم برسم العلم واتخذوها جُنّة عند لقاء خصومهم ونصبوها دريئة!!! للخوض والجدال يتناظرون بها ويتلاطمون عليها، وعند التصادر عنها قد حكم للغالب بالحذق والتبريز فهو الفقيه المذكور في عصره والرئيس المعظم في بلده ومصره".

نفهم من هذا العرض الهام شيئين:

الأول : حاجة أهل الحديث و الأثر لأهل الفقه و النظر و العكس بالعكس فلا يتم العلم إلا باعتماد أحدهما على الأخر.
الثاني : التعصب للمذاهب و عدم اتباع الحق إن كان الحق يخالفه.

تحياتي و بالغ تقديري أخي الكريم و أستاذي الفاضل عبد الرحيم صابر.

عبدالإله الزّاكي
09-01-2013, 06:22 AM
ومما هو معلوم أن علم الحديث يحتوي أربعة فنون:
الأول : مصطلحه.
الثاني : وهو داخل في الأول، ويُخص لأهميته: وهو علم الجرح والتعديل .
الثالث : علم مصادر السنة، سواء المعتنية بإخراج الأحاديث بالأسانيد أو كتب التراجم
الرابع: التخريج ودراسة الأسانيد


عرفنا الآن أن علم الحديث أربعة أقسام: مصطلح الحديث، علم الجرح و التعديل، علم مصادر السنة، و التخريج و دراسة الأسانيد.


بوركت و بورك عملك هذا و جراك الله به ثواب الدنيا و حسن ثواب الأخرة.

تحياتي لك و بالغ تقديري

عبدالإله الزّاكي
09-01-2013, 06:26 AM
أحجز مقعدي هنا تلميذاً أحب العلم والتعلم

بارك الله فيك أخي عبدالرحيم على هذا الموضوع المهم جداً
وجزاك خيراً ..

تحياتي ..



أحجز مقعدا خلفك أخي الكريم و مفكرنا الرائع بهجت الرشيد و إن جئت متأخرا، فإنا إن شاء الله بكم لاحقون.

بوركت من زميل و بورك أستاذنا الفاضل عبد الرحيم صابر.

تحياتي لكما و بالغ تقديري مع الود

عبدالإله الزّاكي
10-01-2013, 04:34 AM
[FONT="Arial"][SIZE="5"][B]


[COLOR="Navy"]5- ألا يكون معللا: والعلة هي سبب خفي يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه


لم أفهم هذه، فهل من الممكن لأخي الكريم و أستاذي الفاضل عبد الرحيم صابر أن يضرب لنا مثلا حتى نتبيّن الأمر ؟

إني أخشى أن أثقل عليك أيها الحبيب، تحياتي و بالغ تقديري .

عبد الرحيم بيوم
12-01-2013, 06:20 PM
نفهم من هذا العرض المميَز أن علم الحديث هو الأساس الذي تقوم عليه العلوم الشرعية و يبنى عليه التفسير و الأحكام الفقهية .

وعن السند والإسناد قال ابن المبارك: { لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء }

تحياتي لك أخي الكريم و أستاذي الفاضل عبد الرحيم صابر و بالغ تقديري.
علم الحديث او المصطلح يصنف من علوم الآلة التي هي وسائل لا غايات مثله مثل النحو والبلاغة واصول الفقه
فكما ان علم اصول الفقه هو تصحيح للدلالة
فعلم اصول الحديث هو تصحيح للدليل
ولان مبنى اصل الاستدلال كتاب وسنة صار لعلم الحديث مكانة مهمة

تحياتي اخي سهيل
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
12-01-2013, 06:24 PM
بورك هذا الجهد المميز المبارك
وما أحوجنا لدراسة سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
خالص الدعاء أقدمه ووفق الله شارح البيقونية
تحياتي

اسعدني مرورك من صفحتي ايها الكريم
تقديري لك واحترامي
وبوركت

محمد صلاح علي
13-01-2013, 07:56 PM
بارك الله فيكِ أيها الكبير أدبـًا وخلقـًا وعلمـًا ,
وبارك ربي في جهودكَ أخي " عبد الرحيم صابر " واسمح لي أن أحجز مقعدًا في الصف الأول لأكون تلميذًا دؤوبـًا يحب العلم ..
جعلك الله من المقربين وأسعدكَ في الداريين ..

عبد الرحيم بيوم
15-01-2013, 06:47 PM
نفهم من هذا العرض الهام شيئين:

الأول : حاجة أهل الحديث و الأثر لأهل الفقه و النظر و العكس بالعكس فلا يتم العلم إلا باعتماد أحدهما على الأخر.
الثاني : التعصب للمذاهب و عدم اتباع الحق إن كان الحق يخالفه.

الائمة الاربعة الا ابا حنيفة كلهم كان لهم قدم في علم الاثر مع علم الاستدلال وهي اعلى مراتب الفهم عن الله ورسوله وبها تميز الامام البخاري فتميز بذلك صحيحه
وهو ما يسمى بفقه اهل الحديث، ومن امتن كتبه السنن للبيهقي ومن لهذا الكتاب في زماننا؟
شكرا لقراءتك الجميلة

عبد الرحيم بيوم
22-04-2013, 11:18 PM
عرفنا الآن أن علم الحديث أربعة أقسام: مصطلح الحديث، علم الجرح و التعديل، علم مصادر السنة، و التخريج و دراسة الأسانيد.

بوركت و بورك عملك هذا و جراك الله به ثواب الدنيا و حسن ثواب الأخرة.
تحياتي لك و بالغ تقديري

وكلها سبيل لثمرة تمييز مقبول الحديث من مردوده

بوركت

عبد الرحيم بيوم
22-04-2013, 11:40 PM
لم أفهم هذه، فهل من الممكن لأخي الكريم و أستاذي الفاضل عبد الرحيم صابر أن يضرب لنا مثلا حتى نتبيّن الأمر ؟

إني أخشى أن أثقل عليك أيها الحبيب، تحياتي و بالغ تقديري .
العلة هنا يقصد بها ما يقدح في صحة الحديث من أسباب خفية يتم كشفها من جمع طرق الحديث لذا قال السخاوي : " والمعلول : خبر ظاهر السلامة ؛ اطلع فيه بعد التفتيش على قادح "
وقال الخطيب :" والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانتهم في الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط "
وسياتي مزيد بيان ان شاء الله عند قوله:
وما بعلة غموض أو خفا ... معلل عندهم قد عرفا

عبد الرحيم بيوم
22-04-2013, 11:46 PM
بارك الله فيكِ أيها الكبير أدبـًا وخلقـًا وعلمـًا ,
وبارك ربي في جهودكَ أخي " عبد الرحيم صابر " واسمح لي أن أحجز مقعدًا في الصف الأول لأكون تلميذًا دؤوبـًا يحب العلم ..
جعلك الله من المقربين وأسعدكَ في الداريين ..

اللهم آمين
ولست الا مبتدء اخي محمد
فشكرا لحسن ظنك

بوركت