المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحقيقة الغائبة



د عثمان قدري مكانسي
15-06-2012, 02:45 PM
الحقيقة الغائبة
بقلم: الدكتور عثمان قدري مكانسي
يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون:
تخاصم كل نسَمَة وتحاج عن نفسها ;
جاء في الخبر أن كل واحد يقول يوم القيامة : نفسي نفسي ! من شدة هول يوم القيمة سوى المبعوث رحمة للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل في أمته، فيقول : اللهم أمتي أمتي. وفي حديث عمر أنه قال لكعب الأحبار : يا كعب , خوفْنا هيجْنا حدثْنا نبهْنا . فقال له كعب : يا أمير المؤمنين , والذي نفسي بيده لو وافيْتَ يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لأتت عليك تاراتٌ لا يهمك إلا نفسك , وإن لجهنم زفرةً لا يبقى ملك مقرب ولا نبي منتخبٌ إلا وقع جاثيا على ركبتيه , حتى إن إبراهيم الخليل ليدلي بالخُلة فيقول : يا ربِّ , أنا خليلك إبراهيم , لا أسألك اليوم إلا نفسي ! قال الفاروق عمر: يا كعب , أين تجد ذلك في كتاب الله ؟ . قال كعبٌ: إنّه في قوله تعالى: " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون". وقال ابن عباس في هذه الآية : ما تزال الخصومة بالناس يوم القيامة حتى تخاصم الروحُ الجسد ; فتقول الروح : رب , الروحُ منك أنت خلقته , لم تكن لي يد أبطش بها , ولا رجل أمشي بها , ولا عين أبصر بها , ولا أذن أسمع بها ولا عقل أعقل به , حتى جئت فدخلت في هذا الجسد , فضعّفْ عليه أنواع العذاب ونجني ; فيقول الجسد : رب , أنت خلقتني بيدك فكنتُ كالخشبة , ليس لي يد أبطش بها , ولا قدم أسعى به , ولا بصر أبصر به , ولا سمع أسمع به , فجاء هذا كشعاع النور , فبه نطق لساني , وبه أبصرتْ عيني , وبه مشتْ رجلي , وبه سمعتْ أذني , فضعّفْ عليه أنواع العذاب ونجني منه . قال ابن عباس: فيضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعداً دخلا بستانا فيه ثمار , فالأعمى لا يبصر الثمرة ، والمقعد لا ينالها, فنادى المقعد الأعمى ايتني فاحملني آكلْ وأطعمْك , فدنا منه فحمله , فأصابوا من الثمرة ; فعلى من يكون العذاب ؟ قال : عليكما جميعا العذاب ; .......ذكره الثعلبي ( تفسير القرطبي).
أقول : فإذا كانت الرسل الكرامُ والملائكة المقربون تخشى هذا اليوم ، وتخافه حتى إنهم – وهم الذين لا يحاسبون ولا يأخذون كتبهم فهم في علّيين ولأن الله تعالى ذكر مرات عديدة أن أجرهم في تبليغ الرسالة يؤهلهم لدخول المقامات العليّة وهم أوائل من يدخل الجنة دون حساب ولا عذاب – يخافون وتَوْجل قلوبُهم ، فأين نحن منهم وما ترتيبنا بعدهم؟! ولماذا يَرين على قلوبنا الذنب والأخطاء حتى ننسى هذا الموقف الذي يزلزل الأركان ويعصف بالقلوب والحنايا؟!
اللهم إليك المشتكى وعليك التكلان ، وأنت الرحيم بعبادك فنجّنا من عذاب الآخرة ، واغفر لنا زلاتنا
يا أرحم الراحمين.

عبد الرحيم بيوم
15-06-2012, 03:33 PM
هي حقيقة غائبة بالنسبة لأعمالنا
حقيقة نغيبها عن إدراكنا في خلال سعينا في الحياة
موعظة.. لعلها تحي قلوبنا وتوقظ تعقلنا
دمت بخير أيها الكريم
وحفظك المولى

بهجت الرشيد
15-06-2012, 04:26 PM
يقول الحق تعالى
( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) )
سورة ق


تحياتي ..

عمر الحجار
15-06-2012, 04:54 PM
الاستاذ د. عثمان مكانسي


نعم هي حقيقة غائبة ، وقد تأتي علينا لحظات نتفكر بها بمآلنا ولكنها لحظات متباعدة لا تطول ونحاول دائما ان ننهرها ونبعدها عن حدود الفكر


شكرا للحظات التأمل التي تفضلت بها علينا

د عثمان قدري مكانسي
15-06-2012, 05:44 PM
إنها لحظات الغفلة أيها الأحباب تعترينا وتنسينا علّة الخلق ، فيغشانا ضباب الدنيا ، ويحجبنا عن الآخرة والعمل لها.
والعودة إلى الحقيقة نعمل لها سبيلُ الهدى والرشاد
لكم جميعاً تحياتي سائلاً المولى عزّ شأنه أن يتغمدنا برحمته ويهدينا سواء الصراط:

سـألتـك ربي الـرضـا بالقـدرْ == وغفرانَ ذنبي فخطويْ عَثـَر
وتكرمَني، إنّ عفوَ الكريــــــ == ـــم لأهـل الـذنـوب بهـيّ الأثـرْ
وأكرمْ أصولي وأكرمْ فروعي == فإن تعفُ نـلـنـا كمالَ الوطرْ
وأحسن إلى المسلمين ؛ إلهي == فـإنـا بحال طغى واسـتَحَـرّ
وليس سواك المجير، وظنـّي == بـأن الإلــه يـُزيـل الخـطـَر

عايد راشد احمد
15-06-2012, 06:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله

دكتورنا القاضل

نعم انها حقيقة غائبة عن الكثيرين وندعوا المولي عز وجل ان يلهمنا طريق الحق والصواب

جهدك دائما فيه علم ونفع دكتورنا الجليل

بارك الله لك وفيك

وتقبل مروري وتحيتي

سامية الحربي
18-06-2012, 06:25 AM
اللهم آمين . ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) اللهم عاملنا برحمتك ولا تعاملنا بعدلك فأنك ان عاملتنا بعدلك نكن من الخاسرين .
جزاك الله خيراً وكتب أجرك دكتورنا الفاضل.

د عثمان قدري مكانسي
18-06-2012, 09:25 AM
الأستاذ عايد والاستاذة غصن
يبدو أن الناس في هذا الزمان لا يعيرون الآخرة اهتماماً ، فالدنيا ضاربة فيهم أطنابها.
قبل قليل وقفت على ملايين المصريين ممن كانوا يتظاهرون ضد مبارك يعطون أصواتهم لمن يعيدهم إلى نظامه.
قلت : رحم الله الكوفيين فقد اعتبروا الإنسان من النسيان لا من الأنس كما يقول البصريون. ويبدو أن الناس على مذهب الكوفيين. ينسون الظلم ولمّا ينجلِ عنهم
فإلى الله المشتكى

مليكة الفلس
18-06-2012, 12:47 PM
د.عثمان سلام الله عليكم
معكم حق سيدي ,هي حقيقة غائبة عن الكثيرين
والله إن الجلد ليقشعر عند مرور آية أو حديث يذكر يوم العرض على الله ..
تنزل دمعات حارقة خشية ماهية اللقاء به سبحانه:أجنة أم سعير يغلي من وهجها الروح والجسد؟
أعاذنا الله وإياكم شر ذلك اليوم

د عثمان قدري مكانسي
18-06-2012, 05:16 PM
أستاذة مليكة
سلام الله عليك ورحمة منه وبركات
يشعر المرء بكثير من الأمل حين يرى إخوانه وأخواته يشاطرونه الدعوة إلى الله وينشطون في السباق إلى الحقيقة الأولى التي وجدنا لها
بارك الله فيك وفي أمثالك وكتب لنا الأمن في الدارين

ربيحة الرفاعي
20-06-2012, 06:08 PM
سـألتـك ربي الـرضـا بالقـدرْ == وغفرانَ ذنبي فخطويْ عَثـَر
وتكرمَني، إنّ عفوَ الكريــــــ == ـــم لأهـل الـذنـوب بهـيّ الأثـرْ
وأكرمْ أصولي وأكرمْ فروعي == فإن تعفُ نـلـنـا كمالَ الوطرْ
وأحسن إلى المسلمين ؛ إلهي == فـإنـا بحال طغى واسـتَحَـرّ
وليس سواك المجير، وظنـّي == بـأن الإلــه يـُزيـل الخـطـَر



اللهم نسالك رحمتك
ونعوذ بك من عذابك
إليك منك الملجأ يا الله

نشكر لك هذه التذكرة الكريمة أديبنا الفاضل د. عثمان قدري مكانسي
جزاك الله عنا خيرا

تحاياي

د عثمان قدري مكانسي
20-06-2012, 06:44 PM
للأخت ربيحة كل امتنان وتقدير
وارفع يدي مؤمناً على دعائها
ولعلها والإخوة في الرابطة يدعون الله أن يفرج عن أهل سورية الكرب والبلاء