المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة ..



بهجت الرشيد
16-06-2012, 05:46 PM
حديث افتراق الأمة

كثر الكلام حول حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار ، وكذلك تحديد الفرقة الناجية ، وثار الجدل حوله ، فصارت كل مذهب أو فرقة تدعي أنها المقصودة بالفرقة الناجية وأن ما سواها في النار ..
وللدكتور يوسف القرضاوي في كتابه ( الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم ) بحث قيم تناول فيه هذا الحديث من جانب السند والمتن .. أقدمه لكم .. راجياً الله تعالى أن يكون ذا فائدة علمية وشرعية ..


حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة

أما حديث افتراق الأمة إلى فرق فوق السبعين كلها في النار إلا واحدة، ففيه كلام كثير في ثبوته وفي دلالته.
أ- فأول ما ينبغي أن يعلم هنا أن الحديث لم يرد في أي من الصحيحين، برغم أهمية موضوعه، دلالة على أنه لم يصح على شرط واحد منهما.
وما يقال من أنهما لم يستوعبا الصحيح، فهذا مسلم، ولكنهما حرصا أن لا يدعا بابا مهما من أبواب العلم إلا ورويا فيه شيئا ولو حديثا واحدا.
ب- إن بعض روايات الحديث لم تذكر أن الفرق كلها في النار إلا واحدة، وإنما ذكرت الافتراق وعدد الفرق فقط. وهذا هو حديث أبي هريرة الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وفيه يقول:
"افترقت اليهود على إحدى ـ أو اثنتين ـ وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى ـ أو اثنتين ـ وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة".
والحديث ـ وإن قال فيه الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم ـ مداره على محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، ومن قرأ ترجمته في "تهذيب التهذيب"، علم أن الرجل متكلم فيه من قبل حفظه، وإن أحدا لم يوثقه بإطلاق وكل ما ذكروه أنهم رجحوه على من هو أضعف منه. ولهذا لم يزد الحافظ في التقريب على أن قال: صدوق له أوهام. والصدق وحده في هذا المقام لا يكفي ما لم ينضم إليه الضبط، فكيف إذا كان معه أوهام؟؟*!
ومعلوم أن الترمذي وابن حبان والحاكم من المتساهلين في التصحيح، وقد وصف الحاكم بأنه واسع الخطو في شرط التصحيح.
وهو هنا صحح الحديث على شرط مسلم، باعتبار أن محمد بن عمرو احتج به مسلم، ورده الذهبي بأنه لم يحتج به منفردا، بل بانضمامه إلى غيره (1/6). على أن هذا الحديث من رواية أبي هريرة ليس فيه زيادة: أن الفرق "كلها في النار إلا واحدة" وهي التي تدور حولها المعركة.
وقد روي الحديث بهذه الزيادة من طريق عدد من الصحابة: عبد الله بن عمرو، ومعاوية، وعوف بن مالك وأنس، وكلها ضعيفة الإسناد، وإنما قووها بانضمام بعضها إلى بعض.
والذي أراه أن التقوية بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، فكم من حديث له طرق عدة ضعفوه، كما يبدو ذلك في كتب التخريج، والعلل، وغيرها! وإنما يؤخذ بها فيما لا معارض له، ولا إشكال في معناه.
وهنا إشكال أي إشكال في الحكم بافتراق الأمة أكثر مما افترق اليهود والنصارى من ناحية، وبأن هذه الفرق كلها هالكة وفي النار إلا واحدة منها. وهو يفتح بابا لأن تدعى كل فرقة أنها الناجية، وأن غيرها هو الهالك، وفي هذا ما فيه من تمزيق للأمة وطعن بعضها في بعض، مما يضعفها جميعا، ويقوي عدوها عليها، ويغريه بها.
ولهذا طعن العلامة ابن الوزير في الحديث عامة، وفي هذه الزيادة خاصة، لما تؤدي إليه من تضليل الأمة بعضها لبعض، بل تكفيرها بعضها لبعض.
قال رحمه الله في "العواصم" وهو يتحدث عن فضل هذه الأمة، والحذر من التورط في تكفير أحد منها، قال: وإياك والاغترار بـ "كلها هالكة إلا واحدة" فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة، ولا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة.
قال: وعن ابن حزم: إنها موضوعة، عير موقوفة ولا مرفوعة، وكذلك جميع ما ورد في ذم القدرية والمرجئة والأشعرية، فإنها أحاديث ضعيفة غير قوية.
ج- إن من العلماء قديما وحديثا من رد الحديث من ناحية سنده، ومنهم من رده من ناحية متنه ومعناه.
فهذا أبو محمد بن حزم، يرد على من يكفر الآخرين بسبب الخلاف في الاعتقاديات بأشياء يوردونها.
وذكر من هذه الأشياء التي يحتجون بها في التكفير حديثين يعزونهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هما:
1. "القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة".
2. "تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، كلها في النار حاشا واحدة، فهي في الجنة".
قال أبو محمد: هذان حديثان لا يصحان أصلا من طريق الإسناد، وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد، فكيف من لا يقول به؟
وهذا الإمام اليمني المجتهد، ناصر السنة، الذي جمع بين المعقول والمنقول، محمد بن إبراهيم الوزير يقول في كتابه "العواصم والقواصم" أثناء سرده للأحاديث التي رواها معاوية رضي الله عنه، فكان منها (الحديث الثامن): حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا فرقة واحدة، قال: وفي سنده ناصبي، فلم يصح عنه، وروى الترمذي مثله من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال: حديث غريب. ذكره في الإيمان من طريق الإفريقي واسمه عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عنه.
وروى ابن ماجه مثله عن عوف بن مالك، وأنس.
قال: وليس فيها شيء على شرط الصحيح، ولذلك لم يخرج الشيخان شيئا منها. وصحح الترمذي منها حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، وليس فيه "كلها في النار إلا فرقة واحدة" وعن ابن حزم: أن هذه الزيادة موضوعة ذكر ذلك صاحب "البدر المنير".
وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى في سورة الأنعام (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض)، وقد ورد في الحديث المروي من طرق عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة" ولم يزد على ذلك فلم يصفه بصحة ولا حسن، رغم أنه أطال تفسير الآية بذكر الأحاديث والآثار المناسبة له.
وذكر الإمام الشوكاني قول ابن كثير في الحديث ثم قال: قلت: أما زيادة "كلها في النار إلا واحدة" فقد ضعفها جماعة من المحدثين، بل قال ابن حزم: إنها موضوعة.
على أن الحديث ـ وإن حسنه بعض العلماء كالحافظ ابن حجر، أو صححه بعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية بتعدد طرقه ـ لا يدل على أن هذا الافتراق بهذه الصورة وهذا العدد، أمر مؤيد ودائم إلى أن تقوم الساعة، ويكفي لصدق الحديث أن يوجد هذا في وقت من الأوقات.
فقد توجد بعض هذه الفرق، ثم يغلب الحق باطلها، فتنقرض ولا تعود أبدا.
وهذا ما حدث بالفعل لكثير من الفرق المنحرفة، فقد هلك بعضها، ولم يعد لها وجود.
ثم إن الحديث يدل على أن هذه الفرق كلها جزء من أمته صلى الله عليه وسلم أعني أمة الإجابة المنسوبة إليه، بدليل قوله: "تفترق أمتي" ومعنى هذا أنها ـ برغم بدعتها ـ لم تخرج عن الملة، ولم تفصل من جسم الأمة المسلمة.
وكونها (في النار) لا يعني الخلود فيها كما يخلد الكفار، بل يدخلونها كما يدخلها عصاة الموحدين.
وقد يشفع لهم شفيع مطاع من الأنبياء أو الملائكة أو آحاد المؤمنين وقد يكون لهم من الحسنات الماحية أو المحن والمصائب المكفرة، ما يدرأ عنهم العذاب.
وقد يعفو الله عنهم بفضله وكرمه، ولا سيما إذا كانوا قد بذلوا وسعهم في معرفة الحق، ولكنهم لم يوفقوا وأخطئوا الطريق، وقد وضع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

ربيع بن المدني السملالي
16-06-2012, 06:57 PM
فالحديث الذي أشرت إليه أخي الحبيب بهجت رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن معاوية بلفظ:
ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة.

وله شواهد من حديث عبد الله بن عمرو وأنس بن مالك وهو حديث عظيم القدر ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ضعفه فقد أبعد، وقد صححه الترمذي والحاكم والذهبي وابن كثير والحافظ ابن حجر والشاطبي. قال ابن تيمية: هو حديث صحيح مشهور. وقال الحاكم: حديث كبير في الأصول.

وضعفه ابن حزم في الفصل، وكذلك الشوكاني في الفتح الرباني رسالة .

وقد رد الألباني على من ضعف زيادة (كلها في النار إلا واحدة) من وجهين: الأول: النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة تلك الزيادة (كلها في النار).

الثاني: أن الذين صححوها أكثر و أعلم بالحديث من ابن حزم ، لاسيما و هو معروف عند أهل العلم بتشدده في النقد ، فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة فكيف إذا خالف ؟ ! ا.هـ

راجع السلسلة الصحيحة رقم 204 فإنه هام ومفيد.

أما ابن حزم: فلا زال العلماء من بعده ينقلون تصحيحه وتضعيفه للأحاديث، قال الحميدي: كان حافظاً للحديث مستنبطاً للأحكام، وقال الذهبي إنه رأس في علوم الإسلام متحبر في النقل حافظ، إلا أنه لم تكن عنده ملكة المحدثين.

راجع تذكرة الحفاظ وسير أعلام النبلاء.

والله أعلم.

عبد الرحيم بيوم
17-06-2012, 10:19 AM
شكرا لك أخي الكريم بهجت
وشكرا على التعليق الوافي اخي ربيع
وأحببت فقط تصحيح خطا وقع سهوا في نقل الاخ ربيع وهو:
ثانيا: أن الذي صححوها أكثر وأعلم من ابن حزم، لاسيما وهم معروفون عند أهل العلم بالتشدد في النقد
والصحيح: "أن الذين صححوها أكثر و أعلم بالحديث من ابن حزم ، لاسيما وهو معروف عند أهل العلم بتشدده في النقد" وتمام الكلام "فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة فكيف إذا خالف ؟ !"

وتحياتي

ربيع بن المدني السملالي
17-06-2012, 04:20 PM
شكرا لك أخي الكريم بهجت
وشكرا على التعليق الوافي اخي ربيع
وأحببت فقط تصحيح خطا وقع سهوا في نقل الاخ ربيع وهو:
ثانيا: أن الذي صححوها أكثر وأعلم من ابن حزم، لاسيما وهم معروفون عند أهل العلم بالتشدد في النقد
والصحيح: "أن الذين صححوها أكثر و أعلم بالحديث من ابن حزم ، لاسيما وهو معروف عند أهل العلم بتشدده في النقد" وتمام الكلام "فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة فكيف إذا خالف ؟ !"

وتحياتي

بارك الله فيك أخي عبد الرحيم ، وشكرا لك على التنبيه ، وأرجو أن تصححها داخل النّص ، فقد فاتني وقت التعديل ..

دمت بألق

تحياتي لك والمحبة

عبد الرحيم بيوم
17-06-2012, 08:22 PM
قد تم ما طلبت أيها الكريم
فتحياتي لك

بهجت الرشيد
27-06-2012, 11:53 AM
نعم أيها الأحبة لقد أفاض الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في تصحيح سند الحديث ..

المشكلة عندي ليست في صحة الحديث بل في فهم الحديث وفقهه وإنزاله على الواقع ..
فتصور أن كل جماعة وحزب وفرقة يستخدم نفس الحديث ضد الأخرى ، وتقدم نفسها على أنها الوحيدة الناجية .. مع أن هناك جماعات ليست بينها خلاف في الأصل ، وإنما اختلافات فقهية اجتهادية سائغة .. وهي اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد ..
كما ترى انه حتى في داخل الجماعة الواحدة يُستخدم هذا الحديث أيضاً ، في عملية فرز للناجية من غيرها ..
ثم إن القول بحصر الفرقة الناجية بجماعة بعينها خطأ ، فالفرقة الناجية يمكن أن تكون تشكيلة من السلفيين ومن الإخوان ومن الصوفيين وغيرهم ..

كما حدث اشكالية في فهم الحديث الصحيح «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» رواه مسلم .
فقد ادعى كل هذا الحديث لنفسه ، أهل الحديث والفقه والتفسير والجهاد ..
لكن تأمل ماذا يقول الإمام النووي : ( قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ مُفَرَّقَةٌ بَيْنَ أَنْوَاعِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ شُجْعَانٌ مُقَاتِلُونَ وَمِنْهُمْ فُقَهَاءُ وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ وَمِنْهُمْ زُهَّادٌ وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفَ وَنَاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَمِنْهُمْ أَهْلُ أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنَ الْخَيْرِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ هَذَا الْوَصْفَ مَا زَالَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآنَ وَلَا يَزَالُ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ )
شرح صحيح مسلم ، ج13 ، ص67 .

وكم من حديث صحيح أسيء فهمه وفقهه ، فضاع المراد منه ، أو استخدم في غير محله ..


تحيات قلب محب

عبد الرحيم بيوم
28-06-2012, 01:37 AM
اعذرني اخي الحبيب ظننت سياق نقلك يشير الى ميلك للقول بضعف الحديث
وانقل هنا كلاما لابن تيمية رحمه الله يوضح بعض ملامح من فهم الحديث وهو طويل اقتطفت منه
قال ابن تيمية رحمه الله مجموع الفتاوى (3/ 346)
وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية فضلا عن أن تكون بقدرها بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة . وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع .
فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة .
وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات ؛ لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل فإن الله حرم القول بلا علم عموما ؛ وحرم القول عليه بلا علم خصوصا ؛ فقال تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } وقال تعالى : { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين } { إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } وقال تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } .
وأيضا فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة ؛ ويجعل من خالفها أهل البدع وهذا ضلال مبين . فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر ؛ وطاعته في كل ما أمر وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق...
ومما ينبغي أيضا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام : على درجات منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة . ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه ؛ فيكون محمودا فيما رده من الباطل وقاله من الحق ؛ لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها ؛ ورد بالباطل باطلا بباطل أخف منه وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة .
ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين ؛ يوالون عليه ويعادون ؛ كان من نوع الخطأ . والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك . ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها : لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة ؛ بخلاف من والى موافقه وعادى مخالفه وفرق بين جماعة المسلمين وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات ؛ واستحل قتال مخالفه دون موافقه فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات . ولهذا كان أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع " الخوارج " المارقون"
وللشيخ يوسف محمد الغفيص شرح ماتع لكلام ابن تيمية بتمامه في تسعة اشرطة

عبد الرحيم بيوم
28-06-2012, 01:53 AM
قال الشيخ يوسف محمد الغفيص:
" وهنا مسألة لابد أن تعتبر في مثل هذا النوع من البحوث، وهو أنه ليس مهماً -فيما يظهر- أن يتوصل إلى جزمٍ بصحة هذا الحديث أو عدم صحته، فإن الوصول إلى هذا الجزم ليس له نتيجة محققة في تقرير المسائل المقصودة في هذا الباب...
لكن هذا الحديث لا يقال فيه: إن صحته تدل على جملة من المسائل المعتبرة في منهج التقرير لعقيدة السلف أو منهجهم أو أحكام المخالفين، فإن ما تضمنه من المعاني المعتبرة هي ثابتةٌ في الشرع بأدلةٍ أخرى، ولهذا ما يذهب إليه بعض المعاصرين من أن تفريق الأمة بهذا الحديث، أو إن ثبوت اختلاف الأمة مبني على صحة الحديث، وإن الحديث ليس بصحيح، هذا ليس فيه نتيجة محققة، لوجهين: الوجه الأول: أن افتراق أهل القبلة -أي: اختلاف المسلمين في مسائل أصول الدين- أمر بيّن من جهة الوقوع، فإنه بيِّن وقوعاً من قرون ماضية، بل من آخر عهد الخلفاء الأربعة الراشدين، لما ظهرت الخوارج، والشيعة، ثم بعد ذلك القدرية إلخ.
إذاً الافتراق في أهل القبلة افتراق واقع، لا مجال لرفعه أو التكلف بأنه ليس له وجود، حتى لو لم يحدث به الرسول صلى الله عليه وسلم، فما دام أنه وقع فيجب أن يعلم أنه وقع؛ لأن العلم بالواقع علمٌ ضروري يمتنع رفعه.
الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد انضبط إليه من جهة الرواية ثبوت الافتراق في هذه الأمة، فإنه تواتر عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وغيرهما أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله) وفي وجه في الصحيح: (حتى تقوم الساعة) فهذا الحديث حديث ثابت متواتر من جهة استفاضة ثبوته عند الأئمة، ومخرج -كما تقدم- في الصحيحين من غير وجه وفي غيرهما.
وهذا الحديث فيه تقرير لكون الأمة سيدخلها افتراق واختلاف في مسائل أصول الدين، ولهذا وصف عليه الصلاة والسلام هذه الطائفة بأنها الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، وأنهم على أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وعليه: فتقرير افتراق الأمة ثابت بهذا الحديث المتواتر الصحة.
إذاً: قوله في مبدأ هذا الحديث: (وستفترق هذه الأمة).
يقال فيه: إن العلم بهذا الافتراق ليس معلوماً من هذا الحرف من الحديث فقط، بل هو علم ضروري من جهة الوقوع، ومن جهة الخبر النبوي الآخر أيضاً".

احمد خلف
28-06-2012, 03:44 AM
للحديث رواية ......وشرح لتتبين الفرقة الناجية (ما أنا عليه اليوم ..وأصحابي )
قال الإمام الأوزاعي: (اصبر نفسك على السنة، وقِف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف بما كفوا عنه،
واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم) فإن السلف كانوا أعظم عقولًا، وأكثر فهوما، وأحد أذهانًا، وألطف إدراكًا،
كما قال: عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "من كان مستنًا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم".
رقم الحديث: 273
(حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَبُو نَهْشَلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَمْدِ الْعَنْبَرِيُّ ، فِي كِتَابِهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ الْعَدْوَانِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً " ،
قَالُوا : وَمَا تِلْكَ الْفِرْقَةُ ؟
قَالَ : " مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي " .
هَذَا حَدِيثٌ عَزِيزٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ كَأَنَّهُمْ بُدُورٌ وَأَقْمَارٌ وَقَدْ رُوِيَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ ، إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ " . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : " وَهُوَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ " . وَرَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ آدَمَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ :
" مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ، وَلَمْ يُمَارِ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعَوْفِ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ، كُلُّهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا :
" فِيهِ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ

» الأباطيل والمناكير والمشاهير للجورقاني » كِتَابُ الْفِتَنِ » بَابُ : افْتِرَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ

مازن لبابيدي
28-06-2012, 09:44 AM
بارك الله فيكم أيها الإخوة الكرام ، هذا مبحث على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة ، وقد بينتم أكثر من وجه للحديث وطرقه وتأويله .
غير أني أرغب لو أفدتمونا بأقوال الفقهاء في هذا الباب .
جزاكم الله كل خير وشكرا لأخي بهجت للطرح .

عبد الرحيم بيوم
28-06-2012, 11:01 AM
من حيث تحديد الفرق
قال الشيخ يوسف محمد الغفيص:
"في هذا الحديث امتياز ذكر عدد الطوائف المخالفة، وأنهم ثلاثٌ وسبعون فرقة، وهذا الامتياز ليس تحته حقيقة كثيرة؛ لأنه علم كلي.
ومعنى أنه علم كلي أي: أنه لا يستطيع أحدٌ لا من السلف ولا من الخلف أن يحدد هذه الفرق الثلاث والسبعين على القول بصحة الحديث، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله إنه لم يكن من طريقة السلف الجزم بتعيين هذه الفرق، وإن عينوا أصولها كقولهم: أصول البدع أربع: المرجئة، والقدرية، والجهمية، والشيعة، أو ما إلى ذلك من جمل السلف، فهم قد يعينون أصول البدع.
أما أنهم اشتغلوا بتسمية الفرق المخالفة للسلف -وهم ثنتان وسبعون فرقة- فإن هذا الاشتغال لم يقع من أحد من السلف، وإنما اشتغل به بعض المتأخرين...
لكن هذا الاشتغال ليس اشتغالاً سلفياً، بل هو من القول على الله بغير علم...
فإن صح هذا الحرف عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه حرفٌ يعلم علماً مجملاً، كلياً، فيعلم أن الفرق ستكثر، وكأن المراد من كلمته صلى الله عليه وسلم: أن البدع ستكثر، وأنه سيكون لها أوجهاً متعددة.
وأما أن المكلفين يعلمون أسماء هذه الفرق فهذا ليس بصحيح...
إذاً قوله: (على ثلاث وسبعين فرقة) هذا التحديد هو الذي أفاده هذا الحديث.
فإن صح قيل: هذا من العلم المجمل الكلي، وإن لم يصح فالاعتبار بثبوت الافتراق وليس بماهية العدد".

عبد الرحيم بيوم
28-06-2012, 11:11 AM
من حيث المقصود ب"كلها في النار"
قال الشيخ:
يتبين أن هذا الحديث ليس فيه زيادة في حكم المخالفين للسلف؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم: (كلها في النار إلا واحدة) لا يراد به عند السلف أن جميع من خالفهم يكون من أهل النار أو من أهل الوعيد جزماً، وإنما هذا من أحاديث الوعيد العامة، كقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا} [النساء:14]، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [النساء:10] وقوله عليه الصلاة والسلام: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار) وقوله في حديث ابن مسعود: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر) وغيرها من النصوص.
فهذا الحديث فيه بيان لكون المفارقة للسنة والجماعة من موجبات الوعيد، فإن من فارق السنة والجماعة لابد أن تكون مفارقته في الجملة عن تفريط منه، ولا شك أن المفرط يكون تاركاً لواجب من الواجبات، ومن ترك واجباً من الواجبات أو قصر فيه فإنه يكون معرضاً لوعيده سبحانه وتعالى، وهذا لا يمنع أن يكون بعض من انتحل البدع وطرق أهل الأهواء على قدر من الزندقة والكفر والخروج من الملة، وهذا مقام آخر.
المقصود: أن حكمه عليه الصلاة والسلام -إن ثبت هذا الحرف عنه- على جميع هذه الفرق أنها في النار إلا واحدة، وهي الفرقة الناجية، لا يراد به التعيين، لا للطوائف ولا التعيين -من باب أولى- للأعيان.
بل يقال: هذا وعيد؛ لأن من فارق السنة والجماعة لابد أن تكون مفارقته بسبب قدر من التفريط في الجملة، والمفرط تارك لواجب، والتارك للواجب العلمي من جنس التارك للواجب العملي، بل تركه للواجب العلمي أشد من ترك الواجب العملي، ولهذا كان السلف يعدون جنس البدع أعظم من جنس المعاصي والكبائر العملية.
هذا هو المراد من هذا الحرف، وهو مرادٌ لا ينبغي أن يختلف فيه، ومن فسر الحديث بأن هذا حكم على أصحاب هذه الطوائف بأنهم من أهل النار وأنهم كفار، أو أنهم من أهل التخليد في النار، أو عيّن طائفة الخوارج، أو طائفة المعتزلة، أو الأشعرية أو غيرها بأنها من أهل النار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلها في النار) فهذا فهم غلط لكلامه صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يمنع أن أهل البدع المغلظة، قد يقع في أعيانهم من هو من أهل الكفر، والزندقة والخروج من الملة، فهذا مقام آخر له قدر من الثبوت كما ذكره الأئمة رحمهم الله، وكما هو المعروف في الواقع التاريخي لبعض غلاة أهل البدع.

ربيع بن المدني السملالي
29-06-2012, 12:10 PM
لَقَدْ اسْتَطَعْنَا ((نَحْنُ شَبابَ الإسلامِ )) أنْ نكسِرَ طَوْقَ الْوَلاَء الْمُطْلَق للغرْبِ ، وأنْ نرْفُضَ حَضَارَتَهُ الزّائِفة إلى حدٍّ لاَ بأسَ بِهِ وَعَرَفْنَا الْكَثِيرَ منْ عَدُوِّنَا وخُطَطِهِ وَمُؤَمَرَاتِهِ لَكِنَّنَا حتّى اللآنَ لمْ نَعْرِفْ حَقِيقَةَ منْ نَحنُ ؟ وَفِي أيِّ طَرِيقٍ نَسِيرُ ؟
نُرَدِّدُ أنّا مُسْلِمُونَ وفِي طَرِيقِ الإسْلامِ نَسِيرُ ..ولَكِن أقدَامنا تَصْطَدِمُ بِصُخُورٍ ورُكَامٍ أنْتَجَتْهَا قرون طَويلَةٌ منَ الضّلالاتِ والإنحرافاتِ .
وعَلَيْنَا لِكَيْ نَرْتَقِي بِأنْفُسِنَا وأُمَّتِنَا أنْ نَجْتَازَ عَقَبَةً شَائِكَةً يَعْتَرِضُهَا ثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ طَرِيقاً ؟ الطَّريقُ الْمُنْجِي منها طَريقٌ وَاحِدٌ فقطْ وما عَداهُ مهلكَة ، هَذا الطّريقُ الوَحيدُ هوَ منهجُ أهلِ السّنّةِ والجَمَاعةِ الذِي نجْزِمُ عن دينٍ ويَقِينٍ أنّهُ منهجُ الفِرقةِ النّاجيةِ الّذي لا يقبلُ اللهُ سِواهُ .
اهـ ((ظاهِرة الإرجاء في الفكر الإسلامي)) للدكتور سفر بنِ عبدِ الرحمن الحوالي ( شفاه الله) ص 9

ربيع بن المدني السملالي
29-06-2012, 12:45 PM
قال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله- :
فيا طالب العلم! بارك الله فيك وفي علمك؛ اطلب العلم، واطلب العمل، وادع إلى الله تعالى على طريقة السلف.
ولا تكن خراجاً ولاجاً في الجماعات، فتخرج من السعة إلى القوالب الضيقة، فالإسلام كله لك جادة ومنهجاً، والمسلمون جميعهم هم الجماعة، وإن يد الله مع الجماعة، فلا طائفية ولا حزبية في الإسلام.
وأعيذك بالله أن تتصدع، فتكون نهاباً بين الفرق والطوائف والمذاهب الباطلة والأحزاب الغالية، تعقد سلطان الولاء والبراء عليها.
فكن طالب علم على الجادة؛ تقفو الأثر، وتتبع السنن، تدعو إلى الله على بصيرة، عارفاً لأهل الفضل فضلهم وسابقتهم.
وإن الحزبية ذات المسارات والقوالب المستحدثة التي لم يعهدها السلف من أعظم العوائق عن العلم، والتفريق عن الجماعة، فكم أوهنت حبل الاتحاد الإسلامي، وغشيت المسلمين بسببها الغواشي.
فاحذر رحمك الله أحزاباً وطوائف طاف طائفها، ونجم بالشر ناجمها، فما هي إلا كالميازيب؛ تجمع الماء كدراً، وتفرقه هدراً؛ إلا من رحمه ربك، فصار على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
أبي الإسلام لا أب لي سواه ...إذا افتخروا بقيس أو تميم

حلية طالب العلم ص 46

ربيحة الرفاعي
01-07-2012, 07:16 PM
موضوع هام ومداخلات رائعة اعتمدت النسق العلمي والحرص الصادق على الوصول للحقيقة
والحقيقة ضالتنا لا نريد سواها

شكرا لكل من أسهم في هذا الحوار المميز

تحاياي

بهجت الرشيد
22-07-2012, 08:51 PM
الاخ العزيز عبدالرحيم صابر
الاخ العزيز ربيع السملالي

شكرا جزيلا على هذه الافاضات اللطيفة ، والنقولات التي زادت الموضوع ثراءً


دعائي وتحياتي ..

بهجت الرشيد
22-07-2012, 08:52 PM
وشكراً لك استاذتنا الكريمة ربيحة الرفاعي
لحضورك هنا ومتابعتك الصادقة

دعائي وتحياتي ..

بهجت الرشيد
04-08-2012, 10:11 PM
ومن الاشكاليات الخطيرة أيضاً في هذا السياق
تقطيع نصوص القرآن والسنة وتجزءتها وفصلها من سياقها ، وهو منهج خاطئ وخطير ، نهى عنه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ..
وقد وقع فيه جماعات في القديم والحديث فضلوا وأضلوا ..
وكذلك استخدام نصوص القرآن والسنة في الانتخابات مثلاً ، كأن يقول حزب ( ألا إن حزب الله هم الغالبون ) ( وإن جندنا لهم الغالبون )
يقصد بها نفسه
ومثل هذه الاعمال قد تخرج الآيات والأحاديث من سياقاتها ، فيُساء فهم القرآن والسنة ..
ولو عرض برنامجه الانتخابي للناس بصدق وأمانة ، ثم اذا فاز وفى بما عاهد ، لكان أحسن له ولكانوا أكثر قبولاً وموضع ثقة عند الناس ..

التجربة التركية ( حزب العدالة والتنمية ) خير مثال ، فهم لم يستخدموا الايات القرآنية ولا الاحاديث للدعاية الانتخابية ، لكنهم فعلوا ما قالوه ، وها هم يفوزون مرة تلو أخرى ، وأخرجوا تركيا من حالتها اليائسة البائسة الى أفق جديد ..