المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خلل عقدي



فريد البيدق
25-06-2012, 08:10 PM
الخلل العقدي في عبارة "إن الله على ما يشاء قدير"

1- من "الدرر الناضرة في الفتاوى المعاصرة"، إعداد الدكتور صبري بن محمد عبد الحميد، دار المؤيد، ص136.

السؤال: ما حكم قول: إنه على ما يشاء قدير، لله عز وجل؟
الجواب: هذه عبارة موهمة، ويستعملها بعض العلماء كابن كثير في تفسيره، لكن ذلك عن حسن ظن. والأولى عدم استعمالها؛ فإنها تقيد قدرة الله على ما يشاؤه فقط، مع أن الله تعالى قادر على كل شيء مما يشاؤه كونا وقدرا ومما لم يقدره. ويدخل في ذلك جميع الحركات والسكنات، وأفعال المخلوقين. وهناك طائفة من المعتزلة القدرية يقال لهم: المرشدة- يستعملون التعبير بقولهم: إنه على ما يشاء قدير؛ فيخرجون ما لا يشاء عن قدرته، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى برسالة مستقلة سرد فيها النصوص التي فيها عموم قدرته على كل شيء، وهي في القرآن تزيد على أربعين موضعا، وكذا في الأحاديث النبوية كثير. ثم لو وجد نص فيه أنه قادر على ما يشاء فليس فيه دليل على نفي قدرته على ما لا يشاء، بل هو من جملتها؛ فعبارة "على ما يشاء قدير" لا تجوز، وفيها محذور؛ فهم يتوصلون بها إلى نفي قدرته على أفعال العباد، ونحو ذلك.
"ابن جبرين. الدعوة 1546 – صفر 1427 هـ"

فريد البيدق
25-06-2012, 08:11 PM
2- وقد جاء في "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين":
(437) سئل فضيلة الشيخ عن قول الإنسان: "إن الله على ما يشاء قدير" عند ختم الدعاء ونحوه- فأجاب بقوله: هذا لا ينبغي لوجوه:
الأول: أن الله تعالى إذا ذكر وصف نفسه بالقدرة، لم يقيد ذلك بالمشيئة في قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وقوله: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وقوله {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فعمم في القدرة كما عمم في الملك، وقوله: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فعمم في الملك والقدرة، وخص الخلق بالمشيئة؛ لأن الخلق فعل، والفعل لا يكون إلا بالمشيئة، أما القدرة فصفة أزلية أبدية شاملة لما شاء، وما لم يشأه، لكن ما شاءه سبحانه وقع، وما لم يشأه لم يقع، والآيات في ذلك كثيرة.
الثاني: أن تقييد القدرة بالمشيئة خلاف ما كان عليه النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأتباعه فقد قال الله عنهم: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، ولم يقولوا: "إنك على ما تشاء قدير"، وخير الطريق طريق الأنبياء وأتباعهم، فإنهم أهدى علما، وأقوم عملا.
الثالث: أن تقييد القدرة بالمشيئة يوهم اختصاصها بما يشاؤه الله تعالى فقط، لا سيما وأن ذلك التقييد يؤتى به في الغالب سابقا حيث يقال: "على ما يشاء قدير"، وتقديم المعمول يفيد الحصر كما يعلم ذلك في تقرير علماء البلاغة وشواهده من الكتاب والسنة واللغة، وإذا خصت قدرة الله تعالى بما يشاؤه، كان ذلك نقصا في مدلولها وقصرا لها عن عمومها، فتكون قدرة الله تعالى ناقصة حيث انحصرت فيما يشاؤه، وهو خلاف الواقع فإن قدرة الله تعالى عامة فيما يشاؤه، وما لم يشأه، لكن ما شاءه فلا بد من وقوعه، وما لم يشأه، فلا يمكن وقوعه.
فإذا تبين أن وصف الله تعالى بالقدرة لا يقيد بالمشيئة بل يطلق كما أطلقه الله تعالى لنفسه، فإن ذلك لا يعارضه قول الله تعالى: {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} فإن المقيد هنا بالمشيئة هو الجمع لا القدرة، والجمع فعل لا يقع إلا بالمشيئة، ولذلك قيد بها فمعنى الآية أن الله تعالى قادر على جمعهم متى شاء، وليس بعاجز عنه كما يدعيه من ينكره ويقيده بالمشيئة، رد لقول المشركين الذين قال الله تعالى عنهم: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} فلما طلبوا الإتيان بآبائهم تحديا وإنكارا لما يجب الإيمان به من البعث، بين الله تعالى أن ذلك الجمع الكائن في يوم القيامة لا يقع إلا بمشيئته ولا يوجب وقوعه تحدي هؤلاء وإنكارهم كما قال الله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}
والحاصل أن قوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ}. لا يعارض ما قررناه من قبل؛ لأن القيد بالمشيئة ليس عائدا إلى القدرة، وإنما يعود إلى الجمع.
وكذلك لا يعارضه ما ثبت في صحيح مسلم في كتاب "الإيمان" في "باب آخر أهل النار خروجا" من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آخر من يدخل الجنة رجل»، فذكر الحديث، وفيه أن الله تعالى قال للرجل: «إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر» وذلك لأن القدرة في هذا الحديث ذكرت لتقرير أمر واقع والأمر الواقع لا يكون إلا بعد المشيئة، وليس المراد بها ذكر الصفة المطلقة التي هي وصف الله تعالى أزلا وأبدا، ولذلك عبر عنها باسم الفاعل "قادر" دون الصفة المشبهة "قدير" وعلى هذا فإذا وقع أمر عظيم يستغربه المرء أو يستبعده، فقيل له في تقريره: إن الله على ما يشاء قادر، فلا حرج في ذلك، وما زال الناس يعبرون بمثل هذا في مثل ذلك، فإذا وقع أمر عظيم يستغرب أو يستبعد قالوا: قادر على ما يشاء، فيجب أن يعرف الفرق بين ذكر القدرة على أنها صفة لله تعالى، فلا تقيد بالمشيئة، وبين ذكرها لتقرير أمر واقع، فلا مانع من تقييدها بالمشيئة؛ لأن الواقع لا يقع إلا بالمشيئة، والقدرة هنا ذكرت لإثبات ذلك الواقع وتقرير وقوعه، والله سبحانه أعلم.

نادية بوغرارة
25-06-2012, 08:45 PM
مازلت تمدّنا بكل نافع مفيد يا أستاذ فريد .

بارك الله فيك .

ربيع بن المدني السملالي
26-06-2012, 01:14 AM
ما شاء الله

فائدة رائعة ، بارك الله فيك أستاذنا الكريم فريد ، جزاك الله خيري الدّنيا والآخرة

دمت بخير وعافية

تحياتي

عايد راشد احمد
26-06-2012, 11:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا الفاضل

بوركت وبورك هدا الجهد الطيب

لا حرمنا مما تفيدنا به من علم ومنفعة ويجعله الله بميزان حسناتك

تقبل مروري وتحيتي

عبد الرحيم بيوم
26-06-2012, 01:27 PM
حياك ربي في طاعته اخي الكريم
أفدتنا، أثابك ربي وقبل منك

تحياتي

ربيحة الرفاعي
26-06-2012, 11:28 PM
: أن تقييد القدرة بالمشيئة يوهم اختصاصها بما يشاؤه الله تعالى فقط، لا سيما وأن ذلك التقييد يؤتى به في الغالب سابقا حيث يقال: "على ما يشاء قدير"، وتقديم المعمول يفيد الحصر كما يعلم ذلك في تقرير علماء البلاغة وشواهده من الكتاب والسنة واللغة، وإذا خصت قدرة الله تعالى بما يشاؤه، كان ذلك نقصا في مدلولها وقصرا لها عن عمومها، فتكون قدرة الله تعالى ناقصة حيث انحصرت فيما يشاؤه، وهو خلاف الواقع فإن قدرة الله تعالى عامة فيما يشاؤه، وما لم يشأه، لكن ما شاءه فلا بد من وقوعه، وما لم يشأه، فلا يمكن وقوعه.
سبحان الله
سيجعلنا هذا في خوف من كل ما نقول
فهل في قولنا ختام دعائه جل وعلا " إنك ولي ذلك والقادر عليه " نحصر القدرة والولاية في ذلك الذي ذكرنا وننفيها عما عداه ؟!؟!؟!

شكرا لما ترفدنا به من فوائد

تحاياي