المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إضاءات في طلب العلم (متجدد)



عبد الرحيم بيوم
14-07-2012, 12:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مولاي وكفى، والصلاة والسلام على الخليل المصطفى
اما بعد
فلا يخفى على الكرام فضل العلم ومكانته، ولا شرف أهله وفضلهم، فيكفي بيانا لمرتبة العلم وأهله في كتابه أن قرن شهادتهم بشهادة الملائكة وبشهادته على تفرده بالالوهية فقال سبحانه من سورة آل عمران {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)} "وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام"(1)

ويكفي في بيان شرفهم في قول النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ورثة الأنبياء فيما أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث قيس بن كثير قال: قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق
فقال: ما أقدمك يا أخي؟
فقال: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أماجئت لحاجة ؟
قال: لا.
قال أما قدمت لتجارة؟
قال: لا. قال: ما جئت إلا في طلب هذا الحديث ؟
قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:
"من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواب، إن العلماء ورثة الأنبياء؛ إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما؛ إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر".(2)

وقد ألف في العلم مطولات ومختصرات، وألقيت فيه وعقدت دروس ومحاضرات، سواء من حيث فضله واهله او من حيث طريقة طلبه ومسلك تعلمه ومنهاج التدرج فيه.
وقد بدا لي أن أفتح صفحة متجددة بإذن الله، أتتبع فيها نصائح العلماء من قدامى ومعاصرين(3) في بيان حقيقة العلم فقد تخفى على الكثيرين مما يلبس بين العالم والمتعالم وبين طالب العلم على بصيرة وغيره.
ولبيان سبيل الطلب ومنهج التعلم وآدابه وطرق الاستدلال والبحث والتصور للمسائل وغيرها مما هو ملازم للعلم جملة.
ولبيان بعض صفحات من صبر الأئمة عليه وجهادهم فيه.
وهي صفحة كلنا فيها كأسنان المشط، وجميعنا على سنن قول إمام السنة أحمد بن حنبل "مع المحبرة إلى المقبرة".
وهي مطروحة لكل أحبتي وأخواتي إثراء أو حوارا ونقاشا، فأرجو أن يبارك الله فيها فينفعنا وإياكم منها، وأن يتقبلها في سبيله ومرضاته.
الناس في جهة التمثيل أكفاء *** أبوهم آدم والأم حواء
نفس كنفس وأرواح مشاكلة *** وأعظم خلقت فيهم وأعضاء
فإن يك لهم من أصلهم حسب *** يفاخرون به: فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم أنهم *** على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه *** وللرجال على الأفعال أسماء
وضد كل امرئ ما كان يجهله *** والجاهلون لأهل العلم أعداء
-----------------------------
(1) تفسير ابن كثير 3/ 34
(2) د3643 ت2682 وحسنه الالباني في التعليقات الحسان 88
(3) وقد أعتمد عليهم اكثر من القدامى لقرب سياق كلامهم من الافهام ويسره

مروة جمال عبد الناصر
14-07-2012, 01:17 PM
بارك الله فى حضرتك يافندم مقالة رائعة وهى اول ماأقرأ فى هذا المنتدى الرائع واقبلونى عضوة فعالة معكم باذن الله

عبد الرحيم بيوم
14-07-2012, 01:27 PM
أهلا وسهلا بك ايتها الكريمة مروة
سعدت بأن تكوني فاتحة زوار هذه الصفحة، وأن يكون تعليقك هنا فاتحة مساهمتك في هذا الصرح الشامخ والملتقى العالي
ننتظر تفاعلك بشوق ومشاركاتك
ومرحبا بك في واحتك
تحياتي لك
وحفظك المولى ورعاك

عبد الرحيم بيوم
14-07-2012, 01:30 PM
من رام العلم جملة ذهب عنه جملة

عن يونس بن يزيد، قال: قال لي ابن شهاب: "يا يونس لا تكابر العلم؛ فإن العلم أودية، فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه، ولكن خذه مع الأيام والليالي ولا تأخذ العلم جملة، فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة، ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي".(1)

قال ابن عبد البر:
"فعليك يا أخي بحفظ الأصول والعناية بها، واعلم أن من عني بحفظ السنن والأحكام المنصوصة في القرآن، ونظر في أقاويل الفقهاء فجعله عونا له على اجتهاده ومفتاحا لطرائق النظر، وتفسيرا لجمل السنن المحتملة للمعاني، ولم يقلد أحدا منهم تقليد السنن التي يجب الانقياد إليها على كل حال دون نظر، ولم يرح نفسه مما أخذ العلماء به أنفسهم من حفظ السنن وتدبرها واقتدى بهم في البحث والتفهم والنظر، وشكر لهم سعيهم فيما أفادوه ونبهوا عليه، وحمدهم على صوابهم الذي هو أكثر أقوالهم، ولم يبرئهم من الزلل كما لم يبرئوا أنفسهم منه، فهذا هو الطالب المتمسك بما عليه السلف الصالح وهو المصيب لحظه والمعاين لرشده، والمتبع لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته -رضي الله عنهم- ومن أعف نفسه من النظر وأضرب عما ذكرنا وعارض السنن برأيه ورام أن يردها إلى مبلغ نظره فهو ضال مضل، ومن جهل ذلك كله -أيضا- وتقحم في الفتوى بلا علم فهو أشد عمى وأضل سبيلا
واعلم يا أخي أن السنة والقرآن هما أصل الرأي والعيار عليه، وليس الرأي بالعيار على السنة، بل السنة عيار عليه، ومن جهل الأصل لم يصل الفرع أبدا". (2)
--------------------------------
(1) اخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 431
(2) نفسه 2/ 1139

عايد راشد احمد
14-07-2012, 02:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا ومشرفنا الكريم

جهد مشكور وعلم ينتفع به

بارك الله لك وفيك وفي انتظار الجديد من الاضافات

تقبل مروري وتحيتي

عبد الرحيم بيوم
15-07-2012, 10:53 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اسعدني مرورك وتعليقك
فبارك فيك ربي
وتقبل تحياتي
حفظك المولى

سامية الحربي
16-07-2012, 04:56 PM
صفحة قيمة ومجهود تشكر عليه استاذنا الفاضل عبدالرحيم صابر .جعل الله ذلك في موازين حسناتك . بوركت.

عبد الرحيم بيوم
17-07-2012, 02:56 PM
تقبل الله دعاءك واجاب
سررت بمرورك
فتحياتي الخالصة لك
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
18-07-2012, 11:49 AM
وهذه محاضرة "المنهجية في طلب العلم"
للشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-
أقدمها لمبتغي طلب العلم، وللحريص على التمكن والتأصيل في هذا الدرب الطويل
أقدمها مقسمة على حلقات كل حلقة تجمع مادتها
الحلقة الأولى (حليتان لطالب العلم المقبل)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت، اللهم إنّا نسألك صلاحا في قلوبنا وصلاحا في أعمالنا وصلاحا في أقوالنا اللهم وفقنا لما تحب وترضى واجعلنا في مسيرنا متبعين لنبيك صلى الله عليه وسلم.
هذه الليلة نذكر مقدمة مهمة نافعة إن شاء الله تعالى في طريق طلب العلم، والداعي لها أنّنا نرى إقبالا من الشبيبة بارك الله فيهم ومحبة لطلب العلم، لكنّ كثيرا منهم لا يعرفون طريق الطلب، وكيف يطلب العلم؟
بعضهم يمضي أوقاتا طوالا ربما سنوات يمضيها، ولا يحصل من العلم ما حصله غيره ممن أنفذ سنوات مثل السنوات التي أنفذها ذاك، والسبب هو أنه لم ينهج في طلبه للعلم النهج الصحيح، النهج الذي يحصل معه مبتغيه -أعني طالب العلم- يحصل طرفا مما كتب الله له، طرفا ينفعه طرفا، ثابتا مؤصلا يمكنه أن ينقله إلى غيره نقلا واضحا لا شك معه ولا ارتياب.
كثير من الشباب يقرؤون قراءات متنوعة، تارة في الحديث، وتارة في التفسير، وتارة في الفقه، يسمعون ويحضرون مجالس أهل العلم، ولكنّهم إذا رجعوا إلى أنفسهم فيمن حضر سنة أو حضر سنتين، إذا رجع لنفسه لم يفهم المادة التي ألقيت عليه، أو رأى أنه لم يحصل شيئا كثيرا، لم يؤسِّس عنده حضورُه علما مؤصلا يمكن معه أن ينطلق ويقيس على منواله وينهج نهجه، والسبب انعدام المنهجية الصحيحة في طلب العلم.لأنّ طالب العلم لابد أن يسلك في طلبه منهجا واضحا محددا، إذا لم يسلكه تخلف عن الطريق، ولذلك نرى أنّ كثيرين ملوا من طلب العلم، سنين أمضوها ثم ملّوا وتركوا، تمضي عليهم سنون أخر ويرجعون عواما أو قرّاء لا يعدون ذلك.

فنريد من طالب العلم المقبل أن يتحلّى بخصلتين:
الأولى: أن يكون سائرا على منهج الطلب الذي سار عليه من قبلنا من أهل العلم وصاروا علماء بعد مسيرهم ذلك السير.
والثانية: أن يوطن نفسه على أن يكون باذلا للعلم وقته وأن لا يمل مهما كان.

روى الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع:
أنّ أحد طلبة الحديث رام طلبه ورغب فيه وحضر عند الأشياخ وجلس مجالسهم ثم لما مرّ عليه الزمن رأى أنّه لم يستفد شيئا ولم يحصل كبير علم فقال: إنّني لا يناسبني هذا العلم وترك العلم لظنّه أنّ عنده في فهمه ركودة أو أنّه لا يصلح لطلب العلم؛ قال: فلما كان ذات يوم -أي بعد أن ترك بمدة- مرّ على صخرة يقطر عليها ماءٌ قطرة تلو قطرة وقد أثر ذلك الماء في تلك الصخرة فحفر فيها حفرة فتوقف متأملا ومعتبرا ومتدبرا فقال: هذا الماء على لطافته أثّر في هذه الصخرة على قساوتها فليس عقلي وقلبي بأقسى من الصخر وليس العلم بألطف منه من الماء، فعزم على الرجوع إلى طلب العلم فرجع ونبغ وصار ممن يشار إليهم فيه.
هذا يفيدك أنّه يحتاج طالب العلم إلى العزيمة وأن لا يملّ، لا يقول أنا درست فما استفدت ليرجع إلى السبب، ليس السبب في طبعه، ففي أكثر الشباب أو أكثر المقبلين على طلب العلم ليس السبب هو أنّهم لا يفهمون، كثير منهم يفهم، ولكن السبب في عدم تحصيله العلم أنّه: لم يسلك طريقه ولم يأخذه على المنهاج الذي به تخرج من سبقنا من أهل العلم، هذا الطريق سهل ميسور وهو أسهل من الطريقة التي يسلكها الأكثرون اليوم.

إذا تبيّن هذا يحضر هنا السؤال المهم وهو يردده كثير من الشباب ويسألون عنه ألا وهو:
ما هي المنهجية الصحيحة في طلب العلم؟
كيف يسير طالب العلم في هذا الطريق على وفق المنهجية التي إذا وفق الله جلّ وعلا العبد معها صار طالب علم ووفق إلى دراسته؟
وهو سؤال مهم للغاية وحضور مجالس العلم مفيد فوائد جمّة ومن أعظمها أن يتخرّج طالب العلم منها من تلك الحلق أن يتخرج فاهما لما ألقى عليه ويستطيع به -أي بما فهم- أن يفهم غيره.
يتبع..

ولا زال للحديث معكم بقية
إن كان في العمر فسحة وبقية

عبد الرحيم بيوم
21-07-2012, 11:42 AM
محاضرة "المنهجية في طلب العلم"
للشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-
أقدمها لمبتغي طلب العلم، وللحريص على التمكن والتأصيل في هذا الدرب الطويل
أقدمها مقسمة على حلقات كل حلقة تجمع مادتها
الحلقة الثانية (الإخلاص والرفق في الطلب)

أولا: يحتاج طالب العلم إلى أن يكون عنده أخلاق ضرورية وصفات ملازمة له في مسيره لطلب العلم:
[الإخلاص في الطلب]
أولها: وأعظمها أن يكون مخلصا لربّه جلّ وعلا في طلبه للعلم لأنّ طلب العلم عبادة والملائكة كما ثبت في الحديث الصحيح تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع؛ فهذه العبادة لابد لقبولها ولتوفيق الله جلّ وعلا لصاحبها أن يكون مخلصا فيها لله جلّ وعلا، فلا يطلب العلم لنيل مرتبة دنيوية، ولا يطلب العلم الشرعي علم الكتاب والسنة لنيل جاه أو سمعة أو ليصبح معلما أو ليصبح محاضرا أو ليشار إليه بالبنان أو ليكون ملقيا لدروس ونحو ذلك، بل يكون قصده التعبد لله بهذا وأن يتخلص من الجهالة فيعبد الله جلّ وعلا على بصيرة.
إذن الإخلاص في طلب العلم أن يكون المراد وجه الله جلّ وعلا لا عرضا من الدنيا -بأنواع تلك الأعراض- ويكون ناويا أن يرفع الجهالة عن نفسه، سئل الإمام أحمد قيل له: كيف الإخلاص في العلم؟ قال: الإخلاص فيه أن ينوي رفع الجهالة عن نفسه لأنّه لا يستوي عالم وجهول قال جلّ وعلا: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)} [الزمر: 9] وقال جلّ وعلا {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) } [المجادلة: 11].
ففضل الله جل وعلا أهل العلم على غيرهم والذي يطلب العلم ليعبد الله على بصيرة ليخلص نفسه هو من الجهالة وليكون في حياته موافقا لما شرع الله جلّ وعلا هذا قد أخلص، قد أخلص لأنّه قصد وجه الله جلّ وعلا قصد أن ينجو من أن يكون متبعا لهواه جاهلا مقلدا.
الإخلاص أول تلك الشرائط وأول تلك الآداب والصفات، والصفات والآداب كثيرة صنّفت فيها كتب ومؤلفات بعضها صغير وبعضها كبير لكن نذكر منها ما يهم في هذا المقام.

[الرفق في الطلب]
ثانيها: أن يكون رفيقا مترفقا في طلب العلم لأنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا بخبر عام فقال: ((إنّ الله يحب الرفق في الأمر كلّه)) (1) وهذا ظهور في العموم وقال عليه الصلاة والسلام: ((إنّ الرفق ما كان في شيء إلا زانه)) (2) ويدخل في ذلك العلم وطلب العلم.
كيف يكون الترفق؟
يكون بأن لا تروم العلم جملة كما قال ذلك ابن شهاب الزهري الإمام التابعي المعروف قال: ((من رام العلم جملة ذهب عنه جملة وإنّما العلم يطلب على مرّ الأيام واللّيالي)) وقد أفصح عن هذ ا المعنى الشاعر حيث قال:
اليوم علم وغدا مثله
من نخب العلم التي تلتقط
يحصل المرء بها حكمة
وإنّما السيل اجتماع النقط
الرفق مطلوب كيف يكون الرفق بأن لا تروم العلم جملة، بمعنى واحد يريد أن يروم علم التفسير يذهب يقرأ تفسير ابن جرير، تفسير ابن جرير فيه كلّ التفسير، هذا رام العلم جملة ما يحصل يبدأ وينتهي من تفسير ابن جرير وإذا سألته لم يعلق بذهنه من التفسير إلا القليل يتذكر أنه قرأ كذا وقرأ كذا ولكنه لا يفصح لك عن تفسير آية على الوجه المطلوب إذن كيف يكون لا بد من التدرج، والتدرج سنة لابد منها كذلك رجل يريد أن يطلب علم الحديث يذهب إلى نيل الأوطار يبدأ به أو فتح الباري يقول أنا خلاص انتهيت من مجلد من فتح الباري، هذا الرجل اعلم أنه لن يحصل العلم على ما كان عليه أهل العلم فيكون قارئا مثقفا عنده معلومات متناثرة لكن ليس هو العلم الذي قد أُصِّل والذي بعده سيكون عالما إن وفقه الله جلّ وعلا، كذلك في الفقه ماذا قرأت في الفقه؟ يقول أنا أقرأ في المغني أنا أقرأ في المجموع هذا يصدق عليه أنه لم يأخذ بالترفق رام العلم جملة
المغني والمجموع والكتب الكبار هذه إنّما يعي مسائلها الكبار من أهل العلم لكن طالب العلم المبتدئ لا يقرأها قراءة من أولها إلى آخرها لا شك أنّه قد يحتاج إلى بحث مسألة بخصوصها يرجع فيها إلى المطولات لكن لا يقرأها سردا يمرّ عليها.
أيضا لا يهتم طالب العلم، وهذا من فروع الترفق لا يهتم بالتفصيلات فإنه إذا كان في طلبه للعلم اهتم بدقيق المسائل واهتم بالتفصيلات فإنه ينسى ولن يحصل علما لأنّه لم يؤصل ولم يبن القاعدة التي معها تفهم تلك التفصيلات بعضنا يذهب إلى دروس مفصلة جدا يمكث أصحابها سنين عددا طويلة ما انتهوا منه أو في الباب الواحد يجلسون أشهر ونحو ذلك ويظنّ أنّ هذا يحصل معه علما لا هذه الطريقة ليست بطريقة منهجية لأنّه لم يترفق صاحبها فيها ولقد قال جلّ وعلا {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)} [آل عمران: 79] كونوا ربانيين فسرّها أبو عبد الله البخاري رحمه الله رحمة واسعة في صحيحه قال: الرباني هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، هذا الرباني في العلم والتدريس هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.
يشرف بالمدرس وطالب العلم إذا درس أن يذكر كل ما يعلم في المسألة، أن يذكر بعد تحضير واسع كل ما وصل إليه تحضيره وهذا شرف له ولكنّه ليس بنافع لمن يعلّم لأنه هو يستعرض ما علم والعالم إنما يعطى ما يحتاج إليه السامع لا يعطي ما هو فوق مقدار السامع.
إذن فلابد من الترفق كيف يكون الترفق؟ سيأتي جوابه في بيان المنهج الصحيح في التدرج في طلب العلم.
يتبع..

ولا زال للحديث معكم بقية
إن كان في العمر فسحة وبقية
-------------------------
التعليقات مني
(1) اخرجه البخاري 6024 ومسلم 2165 من حديث عائشة
(2) اخرجه مسلم 2594 من حديث عائشة

ربيحة الرفاعي
21-07-2012, 02:53 PM
ويرى العلماء أن العلم مقدم على العبادة، وأنَّ فضلا في علم خير من فضل في عبادة فقد أخرج البيهقي في سننه عن أمنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الله أوحى إليَّ : أنه من سلك مسلكا في طلب العلم سهلت له طريق الجنة ومن سلبت كريمتيه أثبته عليهما الجنة و فضل في علم خير من فضل في عبادة و ملاك الدين الورع )) [ أخرجه البيهقي ، بسند صحيح ].
موضوع قيم وجهد كريم نشكرك لع ونسال الله العظيم أن يجزل لك به الأجر

تحاياي

ربيحة الرفاعي
21-07-2012, 02:57 PM
وأستاذنك أيها الكريم في نقل ما يلي في فضل العلماء

1 ــ العلماء هم الثقات :
قال الله تعالى : (( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)) [ آل عمران : 18]
فأهل العلم هم الثقات العدول الذين استشهد الله بهم على أعظم مشهود ، وهو توحيده جل وعلا .

2 ــ مديح الله تعالى للعلماء :
وقد مدح الله أهل العلم وأثنى عليهم ، فجعل كتابه آيات بينات في صدورهم ، به تنشرح وتفرح وتسعد .
قال الله تعالى : (( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون))[ العنكبوت:49]

3 ــ العلماء ورثة الأنبياء :
وهم أهل الذكر ، الذين أمر الناس بسؤالهم عن عدم العلم قال الله تعالى : (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) [ النحل:43]

4 ــ رفع درجات أهل العلم والإيمان خاصة :
قال تعالى : (( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) [ المجادلة :11 ]

5 ــ لا ينقطع عمل العالم بموته :
بخلاف غيره ممن يعيش ويموت ، وكأنَّه من سقط المتاع ، أمَّا أهل العلم الربانيون الذين ينتفع بعلمهم من بعدهم فهؤلاء يضاعف لهم في الجزاء والأجر شريطة الإخلاص وسنتحدث عن هذه النقطة مطولاً في المقالات التالية إن شاء الله تعالى .
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ))[ أخرجه مسلم].

6 ــ رحمة الله تتنزل على العالم والمتعلم :
وكل ما في الدنيا هالك وإلى زوال ، تتنزل عليه اللعنات ، والمرحوم من ذلك صنفان من النَّاس : أهل العلم وطلبته ، والعابدون الذاكرون الله كثيرًا .
عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم ))[ أخرجه الترمذي (2322) وقال : حسن غريب ]

7 ــ بالعلم يكثر أجر العامل :
وبالعلم يعظم أجر المؤمن ، ويصحح نيته ، فيحسن عمله ، وإذا كان النَّاس لا يشغفون بالمال عن العلم ، فإنَّ فضل العلم على المال أعظم ، وقد فصل لنا الشرع في هذه القضية ، فقد قسَّم رسول الله النَّاس على أصناف أربعة ، جعل الناجين منهم صنفين ، وهما من تلبث بالعلم .
فعن أبي كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ثلاثة أقسم عليهن ، وأحدثكم حديثا فاحفظوه . قال : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها . وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال : إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما ، فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل . وعبد رزقه الله علما ، ولم يرزقه مالا ، فهو صادق النية يقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء . وعبد رزقه الله مالا ، ولم يرزقه علما ، فهو يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقي فيه ربه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقا ، فهذا بأخبث المنازل .وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما ، فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيته فوزرهما سواء .[ أخرجه الترمذي (2325) وقال : حسن صحيح]
والشاهد هنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلم الحقيقي هو العلم الذي يبصر المرء بحقائق الأمور ، فصاحب المال إذا لم يتحلَ بالعلم فإنَّه سيسيء التصرف فيه ، فتجده ينفقه على شهوات نفسه ، ولا يعرف شكر هذه النعمة ، ولذلك استحق أن يكون بأخبث المنازل ، والعياذ بالله .
وجعل العالم يعرف قدر المال الحقيقي ، فيم ينفق ؟ فبعلمه نوى نية صالحة فصار بأعلى المنازل ، وإن لم ينفق .

8 ــ الاستغفار للعالم :
ويكفي صاحب العلم فضلاً أنَّ الله يسخر له كل شيء ليستغفر له ويدعو له ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( صاحب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر ))[ أخرجه أبو يعلى بسند صحيح ].

9 ــ طلبة العلم هم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سيأتيكم أقوام يطلبون العلم ، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم : مرحبًا بوصية رسول الله وأقنوهم ـ علموهم ـ ))[ أخرجه ابن ماجه (247) بسند حسن ] .

10 ــ إشراقة وجوه العلماء ونضارتها :
وأهل العلم الذين يبلغون الناس شرع الله تعالى هم أنضر الناس وجوهًا ، وأشرفهم مقامًا ، بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم .
قال صلى الله عليه وسلم : (( نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، رب حامل فقه إلى *من هو أفقه )) [ أخرجه ابن ماجه (230) بسند صحيح ].

11 ــ منة الله على أنبيائه بالعلم :
ومن شرف العلم وفضله أنَّ الله امتن على أنبيائه ورسله بما آتاهم من العلم ، دلالة على عظم المنَّة .
فذكر نعمته على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى : (( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا )) [ النساء:113 ]
وعلى خليله إبراهيم ، قال تعالى : " إنَّ إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين شاكرًا لأنعمه " [ النحل: 120-121 ] وعلى نبيه يوسف (( ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين )) [ يوسف : 22 ] وعلى كليمه موسى : (( ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين )) [ القصص:114 ] وعلى المسيح عيسى بن مريم : (( يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل )) [ المائدة : 110 ]

12 ــ شرف الانتساب إليه :
قال علي بن أبي طالب : ومن شرف العلم وفضله أنَّ كل من نسب إليه فرح بذلك ، وإنْ لم يكن من أهله ، وكل من دفع عنه ونسب إلى الجهل عزَّ عليه ونال ذلك من نفسه ، وإنْ كان جاهلاً .

13 ــ العلماء هم أكثر الناس خشية من الله تعالى :
قال الله تعالى : " إنَّما يخشى الله من عباده العلماء " [ فاطر:28]
وقال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا " [ الإسراء :107-109 ]

14 ــ العلماء من أفضل المجاهدين :
إذ من الجهاد ، الجهاد بالحجة والبيان ، وهذا جهاد الأئمة من ورثة الأنبياء ، وهو أعظم منفعة من الجهاد باليد واللسان ، لشدة مؤنته ، وكثرة العدو فيه .
قال تعالى : " ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا " [ الفرقان : 51-52 ]
يقول ابن القيم : " فهذا جهاد لهم بالقرآن ، وهو أكبر الجهادين ، وهو جهاد المنافقين أيضًا ، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين ، بل كانوا معهم في الظاهر ، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم ، ومع هذا فقد قال تعالى : " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم " ومعلوم أنَّ جهاد المنافقين بالحجة والقرآن .
والمقصود أنَّ سبيل الله هي الجهاد وطلب العلم ، ودعوة الخلق به إلى الله "[انظر كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم : ج 1 ص 70 ] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره )) [أخرجه ابن ماجه (227) بسند صحيح ] .

15 ــ شرف العلماء ببذل علمهم ( التنافس في بذل العلم ) :
ولم يجعل الله التحاسد إلا في أمرين : بذل المال ، وبذل العلم ، وهذا لشرف الصنيعين ، وحث النَّاس على التنافس في وجوه الخير .
عن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ))[ متفق عليه].

عبد الرحيم بيوم
21-07-2012, 04:14 PM
اشكرك ايتها الفاضلة على هذه المشاركة المتميزة ببيان فضل العلم واهله وطلبته
ومن اجمل ما بسط في ذلك وفصل ما دونته انامل العلامة بحق ابن القيم رحمه الله
فقد جعل في كتابه الماتع مفتاح دار السعادة اصلين للسعادة وهما العلم والارادة
وذكر من اوجه فضل العلم ما يفوق المئة وخمسين وجها فاطال النفس واجاد وامتع رحمه الله

فتحياتي لك ولمرورك الجميل دائما
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
23-07-2012, 02:55 PM
محاضرة "المنهجية في طلب العلم"
للشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-
أقدمها لمبتغي طلب العلم، وللحريص على التمكن والتأصيل في هذا الدرب الطويل
أقدمها مقسمة على حلقات كل حلقة تجمع مادتها
الحلقة الثالثة (الشغف في الطلب والمواصلة)

ثالثا: أن يكون مواصلا في طلب العلم فيجعل للعلم أعزّ أوقاته وأحلاها، لا يجعل للعلم الأوقات الميتة، الأوقات التي كلّ فيها ذهنه وضعف فيها فهمه هذا قد خالف وما نصح نفسه.
إذن العلم تعطيه من وقتك أعز الأوقات التي فيها صفاء الذهن وقوة الذهن والفراغ،
وهذا إنما يكون بضميمة أمر آخر ألا وهو: أن يكون طالب العلم شغفا بالعلم ليلا ونهارا يصبح مع العلم، ذهنه مشغول بالعلم، يمسي كذلك، همّه العلم إذا أراد أن ينام بجنبه كتاب ربما يحتاج فيه إلى مسألة ولهذا يقول بعضهم: إذا رأيت كتب طالب العلم مرتبة فاعلم أنه هاجر لها.
إذا أتيت على غفلة ودخلت مكتبة فلان من الناس ورأيت كتبه مرتبة، كلّ واحد في مكانه، معنى ذلك: أنه ما يطالع، الأرض ما عليها كتاب ولا بجنبه كتاب وإذا كان عنده طاولة ليس عليها كتاب، هذا معناه أنّه يأخذ الوقت الذي يفعله بعض المثقفين أصحاب المشاغل وقت قراءة،
طالب العلم ما عنده وقت يسمى وقت قراءة لأنّ وقته كله في طلب العلم يصبح يمسي ذهنه مشغول بمسائل العلم في فترة شبابه الفترة الرّئيسة في عمره التي بها يُحَصِّل يكون شغفا فيها هنا تتوزع الأوقات،
الأوقات الجليلة التي يقوى فيها ذهنه يختار لها العلوم التي تحتاج إلى كدّ ذهن مثل الفقه والأصول ونحو ذلك،
الأوقات المتوسطة يختار لها العلوم التي لا تحتاج إلى كدّ ذهن مثل التفسير الحديث المصطلح ونحو ذلك،
الأوقات التي يضعف فيها فهمه يختار لها قراءة كتب الآداب كتب الرجال تراجم الرجال التاريخ ونحو ذلك الثقافة العامة،
إذن هو منشغل دائما، أينما كان، منشغل بطلب العلم لا يسليه عن طلب العلم نزهة ولا صحبة
ولهذا نرى أنه من أكبر ما يعاب على بعض من يظنّ أنّه طالب علم أنّه يمضي الساعات الطوال في مجالس في قيل وقال وأحاديث لا تمت إلى العلم بصلة هذا لا يكون طالب علم وإنما يكون شيئا آخر بحسب ما أشغل به نفسه،
أما طالب العلم فمشغول سلواه وهواه ورغبته في طلب العلم، المجلس الذي فيه مسائل كلام عن طلب العلم وبيان ما أنزل الله جلّ وعلا في كتابه أو قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مكان انشراح الصدر ومكان سعة الصدر، أو مكان تعليم أو مكان بيان للعلم الذي أنزله الله جلّ وعلا هذا هو مكان سعة الصدر وراحته.
إذن يجب على طالب العلم أن يكون من خصاله الملازمة له أن يكون ملازما للعلم لا يعطي العلم بعض الوقت إنما يعطيه كل الوقت أو جله في فترة شبابه الفترة التي فيها تحصيل العلم ولهذا يقول بعض من تقدم: ((اعط العلم كلّك يعطيك بعضه)) لأنّ العلم غزير مسائله كثيرة شتى ولهذا كان بعض أئمة الحديث حدث بحديث وهو على فراش الموت فقال لكاتبه أكتبه. علم حصّله في هذه اللّحظة.
هذا يدلك على إخلاصه ومتابعته وقلبه شغف بذلك الشيء
والإمام أحمد لما كان في مرضه الأخير كان ربما أنْ أصابه بعض الوجع فأن أنينا فأتى بعض تلامذته فروى له بالإسناد من قول أنس بن مالك رضي الله عنه انه كان يكره الأنين قال: فما سمع أحمد أنّ حتى مات،
هذه النفسية لطالب العلم وللعالم هي التي بها يجعل الله جلّ وعلا طالب العلم عالما في مستقبل أمره إن شاء الله تعالى نافعا، يكون همه مع العلم ليلا ونهارا يستفيد ما يحتقر فائدة يأتي بها الصغير أو الكبير،
بعضهم يأتيه من هو أصغر منه بفائدة فيستكبر عليه أو لا يصغي لها كل سمعه وهذا لأجل أنّه عظم نفسه على العلم فإذا عظم نفسه على العلم فإنّه لا يكون من المحصلين للعلم، بل إن العلم قد يكون مع الصغير ويفوت الكبير، بعض العلم يفهمه من هو أصغر ويفوت الأكبر فإذا وضحه له استفاد، وهذا يذكر له أهل العلم المثل الواضح ألا وهو قصة سليمان مع الهدهد فإنّ الهدد مع وضاعته قدرا وذاتا ومع رفعة سليمان قدرا وذاتا ومنزلة عند الله وعند الخلق قال له الهدهد {أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين} فعلمها الهدهد وجهلها سليمان عليه السلام فهذا استفاد منه أهل العلم ألا تتكبر على من أتاك بفائدة صغر أم كبر يأتيك بفائدة يستشكل استشكالا أرعه سمعك لأنه يفتح لك بابا بذاته.
هذه الخصال الثلاث مهمة جدا لطالب العلم وهناك غيرها كما ذكرت لك تطلبها من الكتب التي أُلفت في هذا الباب.
يتبع..

ولا زال للحديث معكم بقية
إن كان في العمر فسحة وبقية

عبد الرحيم بيوم
25-07-2012, 11:37 AM
محاضرة "المنهجية في طلب العلم"
للشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-
أقدمها لمبتغي طلب العلم، وللحريص على التمكن والتأصيل في هذا الدرب الطويل
أقدمها مقسمة على حلقات كل حلقة تجمع مادتها
الحلقة الرابعة (تقسيم العلوم)

الآن نأتي للسّؤال المهم: كيف يكون الترفق؟ كيف يكون التدرج في طلب العلم؟ أو ما هو المنهج في طلب العلم؟

الجواب: أنّ العلوم الشرعية متنوعة مختلفة، فمنها علوم أصلية، ومنها علوم مساعدة يسميها بعضهم علوم الآلة ويسميها آخرون علوما صناعية.
فالعلوم الأصلية: هي علم الكتاب والسنة يعني علم التفسير علم الحديث علم الفقه، ثم علم التوحيد نخرجه من علم الكتاب والسنة لأجل عظيم منزلته لأنّ كل هذه العلوم متفرعة ومفهومه من الكتاب والسنة.
إذن عندنا العلوم الأصلية لطالب العلم: التفسير والتوحيد والحديث والفقه.
والعلوم المساعدة: أصول التفسير أو ما يسمونه بعلوم القرآن، أصول الحديث أو ما يسمى بمصطلح الحديث، أصول الفقه والنحو وعلوم اللغة.
ثم هناك تقسيم آخر: العلم منه أصول ومنه ملح،
الأصول مثل هذه العلوم سابقة الذكر كلها الأصلية والمساعدة
والملح كالأخبار والتراجم والغرائب والقصص والتاريخ ونحو ذلك.
يتبع..

ولا زال للحديث معكم بقية
إن كان في العمر فسحة وبقية

عبد الرحيم بيوم
07-08-2012, 01:01 PM
قال ابن القيم: "قال بعض السلف: نزل القرآن لِيعمَل به، فاتخذوا تلاوته عملاً، ولهذا كان أهلُ القرآن هم العالِمون به، والعاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه، فليس مِن أهله وإن أقام حروفه إقامةَ السهم".(1)


محاضرة "المنهجية في طلب العلم"
للشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-
أقدمها لمبتغي طلب العلم، وللحريص على التمكن والتأصيل في هذا الدرب الطويل
أقدمها مقسمة على حلقات كل حلقة تجمع مادتها
الحلقة الخامسة (علم التفسير)

أولا: علم التفسير:
علم التفسير تتدرج فيه بأن تبدأ بتفسير مختصر جدا، تتطلع فيه على معاني كلام الله جلّ وعلا، خاصة إذا كنت حافظا للقرآن؛ فإنه يكون من أنفع الأشياء لك أن تمر على تفسير مختصر.
كان العلماء يعتنون بتفسير الجلالين في الأعصر المتأخرة، وهو نافع مفيد(2)، لكن تحترز في قراءته على ما فيه من التأويلات (3) وقد صنفه الجلالان جلال الدين المحلي وجلال الدين السّيوطي، تمر فيه من أوله المفصل حيث إنّك تسمعه كثيرا في الصلاة تفهم المعاني باختصار.
كيف تعرف أنك فهمت التفسير حتى تنتقل إلى غيره؟
هنا الجواب: أن تستطيع أن تفسر السّورة على نفسك مثلا تقرأ سورة والشمس وضحاها فقرأت تفسيرها في الجلالين وفهمته كيف تعلم أنك فهمته؟
تغلق التفسير وتبدأ تفسر على نفسك فإذا استطعت أن تفسر بصواب وبدون تلكؤ وبوضوح في فهم الآيات عند نفسك فإنك تكون قد فهمت تفسيرها ويمكن أن تنتقل بعدها إلى غيرها، وهذه طريقة يأتي تفصيلها في غير التفسير.
فتبدأ بتفسير الجلالين أولا، ثم بعد ذلك تنتقل إلى ما هو أعلى منه مثل تفسير الشيخ ابن سعدي أو مثل تفسير البغوي أو ابن كثير أو مختصراته إذا كان هناك مختصرات سالمة من المعارضات (4) فترجع إليها تمر عليها مرورا تعرف معه المعاني تكون المعلومات التي فيها التي هي أطول من الجلالين قد أتت ذهنك بعد فهمك لما أورده الجلالان، فإذا أتت المعلومات الأكثر تكون المعلومات الأقل واضحة لأنّك استطعت أن تفسر والشمس وضحاها من ذهنك، إذا قرأت ابن كثير إذا قرأت البغوي ونحو ذلك من الكتب التي هي أكبر قليلا ستحس من نفسك أنك أدركت أكثر وهكذا مع مرور الزمن تحس أنك قد نميت فهمك لكلام الله جلّ وعلا.

يتبع.. ببيان أهم كتب التفسير

ولا زال للحديث معكم بقية
إن كان في العمر فسحة وبقية
-----------------------------
التعليقات من إضافتي
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 338) قال الشيخ عبد الكريم الخضير في حديث ((وقد تركتُ فيكم ما لم تَضلُّوا بعدهُ إنْ اعْتَصَمْتُم به كتاب الله)) ترك النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- كتاب الله، وهو مصُون، محفُوظ من التَّحريف والتَّغيير والزِّيادة والنُّقصان {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحِجر:9]، فهو كما تركهُ إلى أنْ يُرفع في آخر الزَّمان، والاعتصامُ بِهِ هو المخرج من الفِتَن، وهو حلٌّ للمُشكلات والمُعْضِلات، وهو دواءٌ وعِلاج لأمراض القلوب والأبدان، فمن تمسَّك بكتاب الله واعتصم بِهِ لنْ يضِل في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولا يشقى في الآخرة، والكلام عن القُرآن والعِناية بِهِ أمرٌ جاءت بِهِ النُّصُوص، فجاء الحثُّ على قراءة القرآن، وعلى فَهم القُرآن، وعلى إقراءِ القرآن، وعلى تدبُّر القرآن.
قراءة القرآن بالنِّسبة للمُسلم أمرٌ مطلُوب جاء التَّرغيبُ فيه بكلِّ حرف عشر حسنات، وعلى طالب العلم على وجه الخُصُوص من يُعْنَى بالعلم الشَّرعي آكد، ومن المُؤسف أنَّ بعض من ينتسب إلى العلم مُهمل للقُرآن، يهُمُّهُ ما يشتملُ بزعمِهِ على الأحكام العمليَّة، تَجِدُهُ من حلقة إلى حلقة يتَتَبَّع دُرُوس الحديث والفِقه، وهو هاجرٌ لكتاب الله! والعِلم والنُّور كُلُّهُ في كتاب الله، وزيادةُ الإيمان واليقين إنَّما تنشأُ عن تدبُّرُ القرآن.
فتدبَّر القرآن إنْ رُمتَ الهُدى ... والعلم تحت تدبُّرِ القرآنِ
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]، وجاء الأمر بالتَّدبُّر في أربع آيات، وجاءَ الأمرُ بالتَّرتيل،
وعلى كُلِّ حال وضعُ طُلاَّب العلم بالنِّسبة للقُرآن غير مَرضي، كثيرٌ منهم لا أقول كُلُّهم، يُوجد - ولله الحمد - من لهُ وِرْد يومي من القرآن لا يُخلُّ بِهِ سفراً ولا حضراً هذا موجُود؛ لكنْ علينا أنْ نُعنى بالقرآن، شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهُ الله تعالى- يقول: "من قرأ القرآن على الوجه المأمُور بِهِ -يعني بالتَّرتيل والتَّدبُّر والتَّفهُّم والتَّغنِّي وتحسين الصَّوت-، يُورثُ القلب من الإيمان واليقين والطَّمأنينة ما لا يُدْرِكُهُ إلاّ من فَعلهُ"، هذا شيء ذَكَرهُ شيخ الإسلام وأكَّد عليهِ هو وابنُ القيِّم وكُتُبهم مملُوءة من هذا، وغيرُهُم مِمَّن يُعنى بِأدْوِيَة القُلُوب، ولِذا تجِد من يَتَتَبَّع الأحكام في الظَّاهر ويَغْفُل عن هذا الجانب المُهم، والعِلاج النَّاجع لأدْوِيَة القُلُوب تَجِدُهُ في غَفْلة، كثيرٌ من النَّاس يشكُو قَسْوة القلب، عامَّةُ النَّاس يَشْكُو الغفلة وعدم الخُشُوع في الصَّلاة، سَببُ هذا ومرَدُّهُ هجرُ القرآن، هجراً حقيقيًّا أو حُكْمِيًّا؟ على كُلِّ حال القُرآن والعِنايةُ بِهِ أمرٌ مُستفيضٌ في النُّصُوص الشَّرعيَّة، وأهلُ العلم أفَاضُوا في هذا وبيَّنُوا ولم يبقَ إلاَّ العمل.
(2) ومن التفاسير المتينة أيضا تفسير ابن جزي الأندلسي المسمى (التسهيل لعلوم التنزيل) ويحتوي مقدمة في غريب القرآن جيدة، قال الشيخ الخضير "وهو تفسير مختصر ومحرر ومتقن ومضبوط".
(3) واستعن على ذلك بــ"أنوار الهلالين في التعقبات على الجلالين" للشيخ محمد بن عبد الرحمن الخميس
(4) وأمتن المختصرات مختصر العلامة احمد شاكر لكن لم يتم

عبد الرحيم بيوم
14-08-2012, 03:50 PM
"اعلموا عبادَ الله، رحمكم الله، أن أحقَّ ما صُرِفت إلى علمه العناية، وبُلِغت في معرفته الغاية، ما كان لله في العلم به رضًى، وللعالم به إلى سبيل الرشاد هدى، وأن أجمعَ ذلك لباغيه كتابُ الله الذي لا ريب فيه، وتنزيله الذي لا مِرْية فيه، الفائزُ بجزيل الذخر وسنىّ الأجر تاليه، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيم حَميد" (1)
و "إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله؛ كيف يلتذ بقراءته"(2)


ملحق ببيان أهم التفاسير
من السلسلة الصوتية "كيف يبني طالب العلم مكتبته"(3)
للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله

"طالب العلم يحتاج من كتب التفسير ما يعينه على فهم كتاب الله -عز وجل-، وما يعينه على تدبر كتاب الله، وما يعينه على الاستنباط من كتاب الله.
فهناك كتب مختصرات مناسبة للمبتدئين، وإن كان في بعضها بعض المخالفات التي يجب التنبيه عليها.
هناك تفسير مناسب لطبقات المجتمع كله تفسير إنشائي مستمد من كتب التفسير الموثوقة هو تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، هذا مناسب للمتعلم وغير المتعلم، للمتخصص في العلوم الشرعية وفي غيرها، للطبيب للمهندس للمثقف للتاجر لرب الأسرة لربة البيت وهكذا، كل يستفيد منه؛ لأنه صيغ بأسلوب العصر.
هناك تفسير أيضاً مختصر جداً وغير منتشر بين طلاب العلم -مع الأسف- وهو يفيد كثيراً، تفسير الشيخ فيصل بن مبارك (توفيق الرحمن لدروس القرآن) هذا الكتاب رغم اختصاره مطبوع قديماً، وطبع حديثاً وطبع في أربعة أجزاء، وهو مستمد ومختصر من الطبري والبغوي وابن كثير، وهذا كتاب نافع في بابه لمن لا يسعفه الوقت بالرجوع إلى الأصول القديمة، لا سيما الثلاثة المذكورة.
هناك أيضاً تفسير مناسب ومختصر جداً هو تفسير الجلالين، جلال الدين المحلي، وجلال الدين السيوطي، وهو أشبه ما يكون بالمتن، متن علمي متين بحاجة إلى مطالعة حواشيه، ويحتاج أيضاً إلى من ينبه على ما فيه من ملحوظات من أهل العلم، وإلا فالكتاب من أنفع ما ينفع طالب العلم؛ لأنه مختصر جداً.
المقدم: سبق لكم وأخرجتم بعض الملاحظات على هذا التفسير يا شيخ؟
شرحنا بعض هذا الكتاب في دروس المسجد، ونشر منه ما يتعلق بسورة الفاتحة في أربعة أشرطة لكن رأيناه على طريقتنا هذه يطول جداً يطول إذا كانت الفاتحة أربعة أشرطة فماذا عن البقرة مثلاً؟ على كل حال الشيخ عبد الرزاق العفيفي له على الربع الأخير تعليقات نافعة، على ربعه الأخير لما كان مقرراً على المعاهد العلمية، التفسير في غاية الاختصار، ... على كل حال هذا التفسير رغم أهميته ومتانته إلى أن فيه شيء من المخالفات العقدية.
وهناك تفسير أوسع منه بل أشهر، وهو تفسير البيضاوي، أوسع من الجلالين، وهو أيضاً كتاب متين متقن يستفيد منه طالب العلم لا سيما ما يتعلق بالصناعة اللفظية، عليه حواشي عديدة، وللعلماء به عناية عجيبة، يعني بلغت الحواشي عليه أكثر من مائة وعشرين حاشية، ويندر أن يأتي نسخة من تركيا أو من سوريا وليس عليه حواشي قلمية؛ فالكتاب وضع له قبول.
هناك تفسير مختصر جداً يسمى: (التسهيل) تفسير بن جزي الكلبي، وهذا تفسير مختصر ومحرر ومتقن ومضبوط.
وهناك أيضاً تفسير النسفي، وهذه كلها مختصرات.
لكن تفسير الشيخ بن سعدي لا يستغني عنه أحد، تفسير الشيخ فيصل بن مبارك أيضاً يحتاجه طالب العلم، لا سيما عند ضيق الوقت، تفسير الجلالين أيضاً مهم بالنسبة لطالب العلم، تفسير البيضاوي وما عليه من حواشي نقتصر على بعضها كحاشية زاد التي يتفق المترجمون على أنها أفضل الحواشي، هناك حاشية الشهاب، هناك حاشية القونوي وهناك حاشية بن التمجيد، وحاشية الكزروني، حواشي كثيرة منها المطبوع ومنها المخطوط،
هناك كتب في التفسير أطول من هذه،
يتصدرها تفسير الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-، وهو مناسب لكافة المتعلمين، قد يمله غير المتخصص في السنة لكثرة ما يسوقه من آثار بالأسانيد، وما فيه من تكرار، ولذا انبرى لاختصاره جمع من أهل العلم، من أفضل المختصرات اختصار الشيخ أحمد شاكر "عمدة التفسير عن الحافظ بن كثير"(4) ومنها (تيسير العلي القدير) للشيخ محمد نسيب الرفاعي -رحمة الله على الجميع-. هذه مختصرات جيدة لتفسير الحافظ ابن كثير على أن الأصل لا يغني عنه شيء، لكن من كان يمل ذكر الأسانيد لأن هذه أمور قد لا يستفيد منها كثير من قراء التفسير. أيضاً هناك تفسير البغوي هو تفسير أثري سلفي لا يخلو من ملاحظات يسيرة جداً؛ لكنه في الجملة أثنى عليه شيخ الإسلام وأئمة الإسلام، وواقع الكتاب لا شك يشهد بهذا.
تفسير الخازن وهو مختصر من البغوي مع إضافات، وله شهرة وانتشار بغير هذه البلاد صاحبه يذكر أقوال بعض المتصوفة، وله عناية بذكر ما يتعلق بالمرققات بالرقائق.
تفسير الزمخشري (الكشاف) على ما فيه من اعتزاليات يقرأه طالب العلم بحذر، ويقرأ ما كتب عليه من حواشي تبين هذه الاعتزاليات.
المقدم: خدم مؤخراً يعني بينت هذه الأشياء فيه؟
فيه من الحواشي تبين اعتزاله، ابن المنير وغيره بين ذلك، كثير من أهل العلم تصدوا له، على كل حال هو يفيد في بابه في اللغة، يستفاد منه في الناحية اللغوية.
تفسير الخطيب الشربيني هو كاد يجمع بين البيضاوي والزمخشري.
وأطول هذه الكتب تفسير إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري الذي هو أعظم تفسير على الإطلاق، ويجمع تفاسير السلف بالأسانيد، والكتاب مطبوع مراراً، طبع أولاً في المطبعة الميمنية، ثم في بولاق، ثم حققه محمود شاكر، حقق إلى سورة إبراهيم في ستة عشر جزءاً، أكمل فيما بعد ذلك، ثم حققه الدكتور عبد الله التركي، على كل حال طبعة الشيخ أحمد شاكر أنا قرأتها بكاملها، من أنفس ما يقتنيه طالب العلم، ولو كانت ناقصة، فإذا أضيفت إلى طبعة بولاق التي هي الأصل، واعتمد عليها الشيخ أحمد شاكر اعتماد مع ما وجده من نسخ، لكن طبعة بولاق لا يعدلها شيء، ثم طبعة الشيخ أحمد شاكر اعتمدت على هذه بدقة، طبعة الشيخ عبد الله التركي اقتنيتها مؤخراً، ولا أستطيع الحكم عليها، كلام الشيخ عبد المحسن اختصر علينا كثير في العناية بالطبعات القديمة، وإلا كانت النية أن أبين طبعة كل كتاب معه في أثناء ذكره لكن أظن الوقت ما يسعفنا.
هناك أيضاً من له عناية باللغة عليه أن يعتني بتفسير البحر المحيط لأبي حيان، البحر المحيط كتاب يكاد يكون كتاب لغة، وله مختصرات النهر الماد من البحر، فيه أيضاً الدر اللقيط من البحر المحيط، المقصود أن هذا كتاب ينفع فيما يتعلق بالناحية اللغوية في القرآن.
وهناك تفسير الرازي تفسير كبير على اسمه (التفسير الكبير) للفخر الرازي، هذا التفسير طالب العلم المبتديء والمتوسط الذي لم يتأهل للنقد لا ينبغي أن ينظر في هذا التفسير البتة؛ لأن مؤلفه بارع قد يمرر كثير من الشبه على أحد المتعلمين، بل قد لا يدرك بعض المتأهلين بعض الشبه والسياقات التي يسوقها في تقرير بعض الشبه، واتهم في ذلك، حتى قيل: أنه يسوق الشبه نقداً، ويجيب عنها نسيئة، يضعف عند ردها، هناك شبه لا يرتضيها، وليست من مذهبه، يعني أعظم من مذهبه، فوق مذهبه، ثم بعد ذلك يسوقها ويجليها بقوة، ثم يضعف عن ردها، ولذا لا ينصح طالب العلم بقراءة هذا التفسير حتى يتأهل، أما إذا تأهل فالتفسير فيه فوائد، وقد قيل فيه: "إنه فيه كل شيء إلا التفسير" لكن هذا جور، فيه تفسير.
هناك تفسير ابن عطية أثنى عليه شيخ الإسلام هو مطبوع متداول محقق، وهو كتاب نافع.
وهناك تفسير الألوسي أيضاً تفسير مطول اسمه (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) لأبي الثناء محمود الألوسي الجد، ليس محمود شكري جده، هذا التفسير جمع فيه ما هب ودب، ونقل فيه النقول المتبيانة، فيقول: قال شيخ الإسلام بن تيمية، ويقول: قال الإمام المحقق بن القيم، ويقول: قال محيي الدين بن عربي -قدس سره- خلط، المقصود أن فيه فوائد يستفيد منه طالب العلم، لا سيما المتأهل، وفيه أيضاً عناية بالتفسير الإشاري، تفسير الصوفية، التفسير الإشاري، على كل حال الطالب المتأهل لا خوف عليه، على أنه ينبغي أن يجعل طالب العلم في مكتبته ختم لتبرأ ذمته، ختم يكتب فيه هذا الكتاب فيه مخالفات عقدية، هذا الكتاب فيه كذا، هذا الكتاب فيه كذا، ليبرأ من عهدة وجوده، ممن يؤثره بعده، أو يطلع عليه بمكتبته ويتأثر بمثل هذه الكتب يختم على الكتاب...
وهناك الجامع وهو بحق " الجامع لأحكام القرآن " للقرطبي - وكل الصيد في جوف الفرا - هذا التفسير جامع على اسمه , وطبع مراراً وأجود طبعاته طبعة دار الكتب المصرية ليست الأولى, ولكن الطبعة الثانية , وهناك ثانية أكثر من مرة . الكتاب يشكل في طبعته . الجزء الأول طبع خمس مرات , الجزء من الثاني إلى الثاني عشر طبع ثلاث مرات ثم من الثالث عشر إلى العشرين طبع مرتين ثم من الواحد إلى العشرين هذه الطبعة الأخيرة بدار الكتب المصرية التي قوبلت على نسخ كثيرة . فبعض الأجزاء قوبل على ثلاث عشرة نسخة , فالكتاب عني به من ناحية الطباعة عناية فائقة . وفيه الإحالات السابقة واللاحقة وهذه ميزة , فالكتاب الكبير عشرون مجلداً , فإذا قال تقدم , قال الطابع : أنظر جزء كذا صفحة كذا , وإذا قال سيأتي , يقول : انظر صفحة كذا جزء كذا , هذه ميزة الطبعة الثانية , أما الطبعة الأولى فليس فيها مثل هذا , بل الطبعة الأولى الثلاث مجلدات الأولى ليس فيها إحالات , ولا فيها تعليقات , وليس فيها آيات , بينما الطبعة الأخيرة كاملة من كل وجه . المقصود أن هذا الكتاب بحر محيط فيما يتعلق بأحكام القرآن , وممكن أن يؤخذ منه فقه المالكية".


ولا زال للحديث معكم بقية
إن كان في العمر فسحة وبقية
-----------------------
(1) ابن جرير الطبري من مقدمة تفسيره 1/ 6 ت شاكر
(2) من مقدمة المحقق محمود شاكر ص10
(3) لتحميل السلسلة وهي خمسة أشرطة
- سمعية: http://ar.islamway.com/collection/3430
وهذه روابط مباشرة عل ارشيف
http://www.archive.org/download/3akida-01/01.mp3
http://www.archive.org/download/3akida-02/02.mp3
http://www.archive.org/download/3akida-03/03.mp3
http://www.archive.org/download/3akida-04/04.mp3
http://www.archive.org/download/3akida-05_1/05_1.mp3
- مقروءة: http://www.saaid.net/book/7/1226.zip
(4) وقال في تعليقاته على تفسيره الجلالين سورة ق: "مختصر ابن كثير المسمى: عمدة التفسير للشيخ أحمد شاكر، أما ثلثه الأول الذي طبع في وقته فهذا بلغ فيه إلى الغاية، أتقنه إتقاناً عجيباً، وأما الثلثان اللذان طبعا بعده متأخران فهذا ليست جودتهما مثل الثلث الأول، إنما الذي يظهر أن الطابع طبع ما أقره الشيخ أحمد شاكر في نسخته؛ لأنه عمد إلى نسخة طبعة الاستقامة من خلال التصوير الذي رأيناه أنها طبعة الاستقامة أو التجارية؛ لأن الاستقامة مأخوذة عن التجارية، فالشيخ يقرأ ويخطط بالقلم، يضع علامات يشطب على بعض المقاطع، فالطابع طبع ما تركه الشيخ فيه، وحذف ما عليه هذا الضرب الذي وضعه عليه، فسموه: مختصر ابن كثير للشيخ أحمد شاكر، أما الثلث الأول الذي وصل فيه إلى الأنفال هذا في غاية الجودة".

عبد الرحيم بيوم
16-09-2012, 02:00 PM
"قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز و جل وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم وما روى عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون". من الابانة للاشعري ص8


محاضرة "المنهجية في طلب العلم"
للشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-
أقدمها لمبتغي طلب العلم، وللحريص على التمكن والتأصيل في هذا الدرب الطويل
أقدمها مقسمة على حلقات كل حلقة تجمع مادتها
الحلقة السادسة (علم التوحيد)
ثانيا: التوحيد.
التوحيد قسمان:
القسم الأول: العقيدة العامة.
القسم الثاني: توحيد العبادة.
علم العقيدة العامة ألفت فيها كتب منها: لمعة الاعتقاد، ومنها الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومنها العقيدة الطحاوية وغير ذلك مما ذكرت فيه مباحث الاعتقاد كاملة، مثل الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وربوبيته وما يتعلق بذلك الإيمان بالملائكة الإيمان بالكتب الإيمان بالرسل الإيمان باليوم الآخر أحوال القيامة أحوال القبر البعث وما يحصل في عرصات القيامة الجنة والنار القدر وما يتعلق به، هذه تسمى عقيدة عامة.
عقيدة أهل السنة والجماعة هذه تأخذها بالترتيب تبدأ بكتاب مختصر تقرأه على شيخ، تأخذ مختصرا مثل لمعة الاعتقاد إن حفظتها فحسن وهو المراد وإن لم يتيسر فكررها حتى تفهم مباحثها.
من الأغلاط التي تواجه طلاب العلم أنهم يأخذون كتابا ما استعرضوا مسائله ولا مباحثه، هذا غلط بل الواجب أن تعرف المباحث التي تكلم عنها الكتاب.
لمعة الاعتقاد تمر عليها من أوله إلى آخره، تعرف ترتيبه والمسائل التي تعرض لها ونحو ذلك ثم بعد ذلك تقرأه على معلم أو شيخ.
كتاب لمعة الاعتقاد مسائله واضحة مختصرة،
فإذا ضبطت هذا الشرح وعرفت من نفسك وأنست أنك أحكمته أو أحكمت أكثره تنتقل بعده إلى:
الواسطية، تأخذ أيضا الواسطية على معلم.
إذا انتهيت من الواسطية تأتي الدرجة الثالثة:
تنتقل إلى الحموية وإن شئت تنتقل إلى شرح الطحاوية
وإذا فهمت الواسطية تماما تستطيع أن تأتي لكتب شيخ الإسلام تمر عليها تفهمها بإذن الله تعالى لكن من العجب أن يأتي بعض منّا ويفتح الفتاوى ويقرأ منها وهو ما أحكم أصول علم الاعتقاد يجيء به نوم تعبان كليل ما عنده إلا عشرة دقائق أو ربع ساعة قال: خلّنا نقرأ في الفتاوى يفتح ويقرأ ثم بعد ذلك يجادل في بعض المسائل وهو ما فهمها أصلا وهذا كثير وواجهناه كثير، يأتي يقول قال شيخ الإسلام كذا وإذا راجعت وجدت أنّ شيخ الإسلام ما قاله، لأجل أنه أعطاه وقتا مقتطعا ليس بجيد، الثاني لأجل أنّه ما عنده أصول تلك المسألة يعني أصول تلك المسألة ليست ثابتة عنده فيكون فهمه لكلام العلماء ليس بقوي، الأعظم من ذلك أن لا يكون أحكم الواسطية أو الحموية أو لمعة الاعتقاد فنذهب إلى كتب السلف كالسنة لعبد الله بن الإمام أحمد والإيمان لا بن منده أو كالتوحيد لا بن خزيمة أو كالتوحيد لا بن منده ومثل ذلك من الكتب الكبار التي ليس المسائل فيها مؤصلة كما أصلت في كتب المتأخرين لكن إذا أصلت المسائل ثم ذهبت إلى تلك الكتب فسوف يكون استدلالك بكلام السلف على أتم وجه فستفهمه على أتم فهم إن شاء الله تعالى لأنّ الكلمة من كلام السلف سوف تكون في بالك منوطة بالمسألة التي كانت عندك أصولها في تمام الوضوح، ترتبط الكلمة واضحة عندك معناها مرادهم بها محترزاتها ما تحوى من أمثلة ذلك.
نصائح:
ـ كيف تعلم من نفسك أنّك فهمت الباب؟
بعض الناس يقرأ فإذا أتى يعبر عما قرأ إما أن يعبر بعبارة غير شرعية غير علمية وإما يعبر خطأ يكون فاهما أصلا خطأ من جراء قراءته، لمَ؟ لأنّه لم يختبر نفسه فأنت إذا قرأت الفصل من الواسطية مع شرحه تبدأ تدرسه مع نفسك، مثلا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الواسطية في أولها مثلا هذا اعتقاد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، تبدأ تشرح الفرقة الناجية من هم؟ أهل السنة والجماعة من هم؟ حتى تعرف من نفسك أنك أدركت معاني هذا الكلام إذا أتى في أثنائه درست الكلام عن الصفات مثلا صفة العلو لله جلّ وعلا الاستواء على العرش تذكر ما تعرض له الشارح من المسائل، لابد أن تدرس وهذا الذي يسميه أهل العلم معارضة العلم ومدارسة العلم، ومذاكرة العلم، له ثلاثة أسماء معارضة مذاكرة مدارسة، يستعمل أهل الحديث له لفظ المذاكرة يقول ذاكرته بكذا كما مرّ في بعض أخبار الإمام أحمد أنه صلى العشاء هو وأبو زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم الإمام المعروف صليا العشاء سويا ثم دخلا إلى المنزل فما فجئا إلاّ بآذان الفجر مكثا الليلة يتذاكران كيف يتذاكران؟
هذا يذكر إسناد وذاك يذكر المتن هذا يذكر المتن ما تكلم عليه إذا كان عليه فقه أو نحو ذلك يتذاكران العلم هذا فيه تثبيت له، أما أنْ تحضر عند الشيخ أو المعلم وتسمع وتذهب وعهدك به آخر ما سمعته هذا لا يحصل علما، تسمع وتستفيد ومأجور إن شاء الله؛ لكن لا تنمّي العلم ولا تؤسسه عند نفسك، فإذن إذا سمعت قرأت الشرح، فهمت معنى الكلام علامة فهمك عند إغلاق الكتاب تبدأ تشرح وتوضح المسائل إذا كنت فاهما مائة في المائة فتوضح كل المسائل لن يكون في ذهنك اشتباه إذا كان فهمك ناقصا أو مضطربا أو مشوشا ستلاحظ أنك أثناء الشرح في هذه الكتب الأساسية التي هي أصول ستلاحظ أنك اضطربت، تتكلم ما تعرف كيف تعبر! اختلطت عليه المسألة مع أنّك كنت حين أمررته كنت فاهما له ولكن عند الاختبار يكرم المرء أو يهان فتنظر إلى نفسك فتعرف أنك فاهم أو لست بفاهم فإذا ما استطعت أن تشرح هذا المقطع أو تلك الجملة فمعنى ذلك أنّك تحتاج إلى إعادتها فلا تنتقل إلى ما بعدها إلا بعد إحكامها.
ـ ومن الحسن في طلب العلم أن تتخذ لك صاحبا واحد لا تكثر فهذا الصاحب تراجع أنت وإياه العلم تشرح له ويشرح لك تبين له خطأ فهمه ويبين خطأ فهمك وتتساعدان في هذا.

عبد الرحيم بيوم
13-12-2012, 11:22 AM
قلت اتماما:
ثم عليك في توحيد العبادة بكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ولتبدأ بالايسر منها ثم ترتقي
الاصول الثلاثة فكتاب التوحيد فكشف الشبهات وعليك بمسائل الجاهلية فهي رسالة نفيسة
وفي كل ذلك ينبغي لك اذا اردت التمكن ان تكون دارسا لها لا قارئا
ولكل منها شروح مكتوبة ومقروءة مبثوتة على النت
لكن احرص على شروح الشيخ صالح آل الشيخ ووالشيخ العلامة المتفنن عبد الكريم الخضير
حفظهما الله

ولنا متابعة..