المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منافع التوحيد وأبعاده الإنسانية :



أ د خديجة إيكر
25-07-2012, 02:35 AM
إن الإسلام هو دين الإنسانية بامتياز، إبتداء بالعقيدة ومرورا بالعبادات والمعـاملات وانتهاء بالأخلاق والسلوك.
و العقيدة الإسلامية تجلي هذا الأمر وتبرزه في كل مباحثها، فإذا نظرنا إلى التوحيد وجدناه يهدف إلى تحقيق مصالح الإنسان الآنية والآجلة:
فمن المصالح الآجلة : قبول أعمال المؤمن باعتبارها خالصة لوجه الله تعـالى، كما أنه بقبول أعمال العبد يمُن الله تعالى عليه بالتنعم الأبدي في الجنان.
و من المنافع الآنية الدنيوية أنّ الإخلاص في الفكر والقول والعمل هو المدخل الأساس للجودة والإتقان، والسعيِ الحثيث لتنمية الموارد الطبيعية ، وتوظيف الطاقات التي منحنا الله إياها أفضل توظيف تحقيقا لمبدإ الاستخلاف عن الله تعالى في الأرض، والسعي في الأرض إصلاحا وعمارة.
وللتوحيد الخالص فوائد أخرى وأبعاد إنسانية يمكن إجمالها في :
الحرية : فعندما يعتقد الإنسان أن الله تعالى متفرد بالخلق و بالعبادة ، يكون قد أقرَّ مبدأ الحرية. فالعبودية الخالصة لله تعالى هي تخليص للإنسان من كل أشكال العبودية ليصبح عبدا خالصا لله جلّ و علا . و التوحيد يمنح الإنسان الحرية الحقيقية، الحريةَ بمعنى المسؤولية والتحرر من جميع أشكال القهـــر، والإذلال. و التوحيد الذي يعمل على صيانة حرمة وكرامة الإنسان.
المساواة : إذا كان الله تعالى متفردا بالخلق ومتفردا بالعبودية وجميع المخلوقات تنخرط في سلك العبودية له  ، فإن هذه العقيدة تجسد مبدأ المساواة إذ جميع الخلق هم عيال الله وهم جميعا مفتقرون إليه ولا يملكون لأنفسـهـم بـله لغيرهم ضرا ولا نفعا. ويترتب على ذلك إيمان جازم بالمساواة فكل الناس سواسـية، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لشريف على وضيع، ولا لغني على فقير إلا بالتقوى أي بالقرب من الله تعالى و الائتمار بأمره والانتهاء عما نهى عنه.
انفتاح آفاق التفكر والتدبر: فعندما يؤمن الإنسان بالغيب يدرك أن الكون أكبر من أن يدركه بحواسه، ومن ثم فلا بد من البحث عن مصادر أخرى للمعرفة تمكنه من الاطلاع على خبايا خلق الله، ولولا عقيدة التوحيد لظل الإنسان أسير الحواس. و إذا كان العلم يثبت اليوم بدون مواربة قصور الحواس عن إدراك الكون، فإن المسلم قد تعلم من التوحيد وجود عوالم وحقائق لا يمكن إدراكها بالحواس ويقدم له الوحيَ كمصدر للمعرفة ،والعقلَ والوجدانَ كأدوات لإدراك المعارف.
استعلاء الإيمان: عندما يعتقد الإنسان أن الله تعالى هو المتفرد بالخلق و الرزق وأن الجميع مفتقر لما عند الله فإن ذلك يورّث في قلبه اليقين بألا أحد من الخلق يملك له نفعا أو ضرا إلا أن يشاء الله. و هذا يجعله يستشعر الكرامة والعزة والعفة.

ربيع بن المدني السملالي
25-07-2012, 03:21 AM
استعلاء الإيمان: عندما يعتقد الإنسان أن الله تعالى هو المتفرد بالخلق و الرزق وأن الجميع مفتقر لما عند الله فإن ذلك يورّث في قلبه اليقين بألا أحد من الخلق يملك له نفعا أو ضرا إلا أن يشاء الله. و هذا يجعله يستشعر الكرامة والعزة والعفة.

بارك الله فيك وفي علمك أستاذة خديجة

لا أخرج من موضوعاتك إلا مستفيداً

دمت موفقةً كما عهدناك

تحياتي وخالص الودّ

عبد الرحيم بيوم
25-07-2012, 10:30 AM
شكرا لك اختي الفاضلة على هذه الاطلالة الجامعة لمقاصد التوحيد وآثاره في حياة الانسان وثماره في الدنيا والاخرة
فتحياتي لك
وحفظك المولى ورعاك

(كلمة (الاستخلاف عن الله تعالى في الأرض) ينظر معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر رحمه الله ص252)

ربيحة الرفاعي
25-07-2012, 05:59 PM
يضعون النظريان ويخترعون المناهج ويشكلون التنظيمات بحثا عن الحرية والمساواة والكرامة ، ويهربون مما يحققها لهم بتلقائية وبغير جهد إلا الإيمان الحق والاعتقاد الصحيح بالله والاتباع السوي لشريعته..

سبحان الله
كيف نجهل الحقيقة العظمى " ألا يعلم من خلق"
بلى

موضوع قيّم وتفكير سويّ

أهلا بك أيتها الكريمة في واحتك

تحاياي

أ د خديجة إيكر
25-07-2012, 07:29 PM
ودمت في أحسن حال ، أخي ربيع بن المدني .

طيّب الله أوقاتك بكلّ خير .

رمضان مبارك سعيد

أ د خديجة إيكر
25-07-2012, 07:32 PM
أختي ربيحة الرفاعي

ازّينت بك الصفحة مرة أخرى و فاح أريجها .

باركك المولى ، و أسعدك في الدّارين .

أ د خديجة إيكر
25-07-2012, 07:47 PM
جزاك المولى خيراً ، أخي عبد الرحيم صابر، على مرورك و تواصلك الدائم .

دمت و دام حضورك .

عايد راشد احمد
25-07-2012, 10:50 PM
السلام عليكم ورجمة الله

الاستاذة الدكتورة الفاضلة

بورك هدا الجهد الذي امطر علينا من النفع والاسلوب السلس بالنفع الواضح والطيب

جزاك الله عنا خيرا

تقبلي مروري وتحيتي

أ د خديجة إيكر
26-07-2012, 01:38 AM
حياك الله ، الأستاذ الفاضل عايد راشد أحمد

يشرفني أن تكون من زائري هذه الصفحة

بوركت

بهجت الرشيد
26-07-2012, 03:33 PM
دعا الدكتور احمد الريسوني في ختام كتابه ( نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ) الى إستحضار البعد المقاصدي في تناول قضايا الإيمان والعقيدة ، كما تمّ استحضاره في دراسة الشريعة ..
وخاصة بعدما خيّم على هذه المؤلفات العقدية الطابع الكلامي الجدلي وغرق في بحر النزعات الفلسفية والنزاعات المذهبية ، مما أفقدها وهجها وحضورها الفاعل في الحياة .

وها نحن نقرأ اليوم صفحة رائعة تلقي الضوء على عقيدتنا الاسلامية الصافية النقية ومقاصدها وأثرها في حياة الفرد والمجتمع
بعيداً عن التعقيدات الكلامية والتصورات الفلسفية التي حولت العقيدة الى مباحث كلامية لا تنتج عملاً


استاذتنا العزيزة خديجة إيكر
شكراً لك على هذا الاضاءات الايمانية
حفظك الله وأحبابك ..


تحياتي ..

أ د خديجة إيكر
26-07-2012, 08:34 PM
مرورك مثمر و مفيد دوماً أيها المعطاء ، أستاذ بهجت الرشيد .

دمت عنواناً للحضور الجميل .

أسعدك الله في الدارين .