المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاقة العبادات بالأخلاق .



أ د خديجة إيكر
27-07-2012, 04:51 PM
إذا تتبعنا مفهوم الأخلاق في القرآن الكريم، بغية رصده ومحاولة استخلاص أسسه ومقوماته، سننتهي إلى النتائج التالية:
أ - إن عدد آيات الأخلاق كبير جدا بالقياس إلى آيات الأحكام، حيث بلغ عددها أربعا وخمسمائة و ألف آيــــــــــــــــــة ( 1504) ، موزعة في مختلف سور القرآن الكريم مكيه ومدنيه، سفريه وحضريه، طويله وقصيره، مما يبين أهمية الأخلاق في المنظومة الإسلامية، ومن ثم يمكننا فهم الحصر الوارد في الحديث النبوي الشريف: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
ب - إن التربية لها أسبقية على العلم، فلا علم بدون أخلاق، بل قد يكون وبالا على صاحبه والناس أجمعين .ولذلك تمت الإشادة الربانية بخلق الرسول ، حتى يكون قدوة في ذلك ، يقول جل و علا : ( و إنك لعلى خلق عظيم ) القلم /4 .
ت - إن العلم خلق العقل، ذلك أن العقل هو خير قائد للإنسان إلى الفضائل، وأمنع عاصم له من الرذائل، شريطة أن يتصف بالعلم، يقول سبحانه : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات )المجادلة /11.
ث - إن العبادات ترتبط بالأخلاق ارتباطا وثيقا، فالمتأمل في التكاليف الشرعية يجد أنها وسائل لتحقيق غايات : فالصلاة، والصوم، والزكاة، و الحج، كلها وسائل للتخلق بمكارم الأخلاق و الجمع بين كمال الصفات الباطــنية والظـاهرة.
* فالصلاة وسيلة، والغاية أن ينتهي الإنسان عن الفحشاء والمنكر، فمن لم تنهه صلاته عن ذلك فقد قصرت به الوسيلة عن بلوغ الغـاية، يقول عز و جل : ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ﮊ) العنكبوت /45
* والصيام وسيلة لبلوغ التقوى ـ الائتمار بما أمر الله، والانتهاء عما نهى عنه - يقـول جل جلاله : (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) البقرة /182 .
* وكذلك الزكاة ما هي إلا نوع من التكافل الاجتمـاعي، وإحساس الغني بالفقير، وإيجاد التراحم بين النـاس، والتعاطف، لذا كان المن بإعطاء الزكاة للفقير مبطلا لها كما قال الحق تبارك وتعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى ) البقرة /264 ، إذ إن الزكاة لم تصل بصاحبها إلى غايتها وهي الرحمة والأخوة، والإحساس بأن للفقير حقا عليه، وأنه أخ له في الإسلام .
... وكذلك جميع الأوامر الإلهية ما هي إلا أخلاقيات كريمة، إذا سادت المجتمع صلح، وصلح أفراده، وعاش الناس في سلام ووئام. و كذلك جميع النواهي ما هي إلا نهي عن سوء الخُلق الذي يفسد ما بين الناس، فيفسد المجتمع وتضيع الحقوق، وتضمحل القِيم، فتنهار الأمة من داخلها.
ج - عدم اقتصار البعد الأخلاقي الإسلامي على مضمون العبادات بل تجاوزها إلى التوقيت، ومن هنا نستخلص وجها من أوجه حكمة ربط العبادات بأوقات معينة، فالله تعالى هو بارئ النفس الإنسانية، وهو العالم بسرها وجهرها، فهي تميل إلى التسويف في العبادات، وترغب دائما في تأجيل أداء الحقوق، لذلك أمرها الله تعالى بطاعته لأن في ذلك مصلحة لها، كما أمرها بأداء الفرائض والحقوق في مواقيت معينة خوفا من تهاونها وتسويفها.
ح - إن البناء الأخلاقي في الإسلام ليس مضمونا صلدا، بل هو منهج وطريقة عمل. فقد تحدث القرآن عن مجموعة من القيم كالصدق والإخلاص والمروءة والشجاعة والصبر والثبات وتحمل الشدائد والتضحية والشعور بالواجب والإحساس بالمــسؤولية والنجدة والكرم والحرية والعدل والإحسان والمساواة. وحديثه عنها يعني إعمالَ منهج خيِّر في مختلف مجالات الحياة، ومن ثم فإن القرآن الكريم لا يعرض للقيم الأخلاقية إلا من خلال واقعة أو ممارسة، لأن الأخلاق في الإسلام منهج عمل وترشيد، وليست محتوى فكريا هيكليا فحسب، وليست كذلك إطارا دون مضمون ذلك أن من الخصائص المـميزة للنظام الأخلاقي الإسلامي الجـمع بـين النظرية والتــطبيق .

لطيفة أسير
27-07-2012, 05:45 PM
جميل جدا
المنظومة الأخلاقية في الإسلام ممارسة وسلوك وكل الأحكام التشريعية تسعى لتثبيت القيم الجميلة ومحاربة القيم التي تتنافى مع إنسانية الإنسان
ولهذا اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم حسن الخلق من الأعمال التي تثقل الميزان وتستوجب مرافقة الحبيب في الجنة
والأكيد كما أشرت أستاذة خديجة أن العلاقة بين العبادات والأخلاق علاقة وطيدة ، وما طامتنا الكبرى في عصرنا إلا لأننا فصلنا بينهما فنرى الكثير ممن يصلي ويصوم ويزكي يكذب ويخون ويغش ويشرب الخمر....
حين حدث الإنفصام بين العبادات والأخلاق لم تعد العبادات تؤدي الغاية التي شرعت لأجلها ، فتفشت مساوئ الأخلاق بدل مكارم الأخلاق
جميل موضوعك استاذتي الكريمة خديجة
أكرمك الله وبارك فيك
تحيتي وتقديري

احمد خلف
28-07-2012, 02:45 PM
الأخلاق الإسلامية هي التي أمر الله بها في كتابه العظيم ، أو أمر بها رسوله الكريم محمد عليه الصلاة والسلام ،
أو مدح أهلها وأثنى عليهم ووعدهم عليها الأجر العظيم والفوز الكبير ،
ومنها الأخلاق التي وعد الرب عز وجل أو الرسول صلى الله عليه وسلم من تركها وهجرها الجزاء الحسن ،
فإن ترك المذموم من الخلق ممدوح ،
ففعل المأمورات وترك المحظورات هو جماع الأخلاق التي أمر الله بها ودعا إليها أو أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا إليها أو مدح أهلها ،
وهذه هي العبادة التي خلق لها الثقلان في قوله سبحانه وتعالى :
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ( سورة الذاريات الآية 56.)
والمعنى يعبدونه سبحانه وتعالى بفعل المأمور من صلاة وصوم وأعظم ذلك توحيده والإخلاص له ،
وترك المحظور الذي نهى عنه وأعظم ذلك الشرك بالله ودعوة غيره معه وسائر أنواع الكفر والضلال ،
وهذه الأخلاق التي هي فعل المأمور وترك المحظور
هي التي بعث الله بها الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام من عهد آدم أول رسول أرسل إلى أهل الأرض
موضوع طيب يستحق الإشادة والمرور عليه

د. مختار محرم
28-07-2012, 03:26 PM
الأستاذة القديرة خديجة ..
بكلمات قليلة أوجزت الكثير
ومقالتك هذه تغني عن عشرات المحاضرات والمطولات والمعرضات في الدين
هناك الكثير منا يرى الدين عبادة وصلاة وصياما وقيام ليل وإطالة لحية وتقصير ثوب ووضع مسواك وغير ذلك من مظاهر التعبد لله عز وجل وينسى الاخلاق ..
وينسى الرحمة والعطف وحسن المعاملة
ولنا الخلاصة في الحديث الذي خرجه الامام أحمد فقال قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى جَعْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (( قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ))
بوركت أستاذتنا

عبد الرحيم بيوم
28-07-2012, 07:30 PM
اذا كانت الاخلاق هي "صفة مستقرة في النفس فطرية أو مكتسبة ، ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة" فلا شك ان تدخل العبادات بمعناها المقيد (1) في انتاج ثمار اخلاقية مترتبة على اداءها والاتيان بها على وجهها
واخالفك ايتها الكريمة في تسميتها وسيلة لانها غاية في نفسها لكن من ثمارها ما ذكرت
تحياتي لك اختي خذيجة على التميز في الطرح
واهلا بك في واحتك
حفظك المولى ورعاك
---------------
(1) والا فالخلق الحسن من العبادة

أ د خديجة إيكر
28-07-2012, 07:46 PM
الأخت الكريمة لطيفة أسير

أشكر لك حضورك المشرق .

أ د خديجة إيكر
28-07-2012, 07:50 PM
الأستاذ أحمد خلف

الفائدة هنا حيث مررتَ

لك جزيل الشكر

أ د خديجة إيكر
28-07-2012, 07:52 PM
الفاضل د / مختار محرم

كان لحضورك بهاء و جمال

تحيتي و تقديري

أ د خديجة إيكر
28-07-2012, 08:04 PM
الاستاذ الكريم عبد الرحيم صابر

الأخلاق تجمع بين كونها وسيلة و غاية في الوقت نفسه .

لك من الشكر أعمقه

تقبل تحياتي .

عبد الرحيم بيوم
28-07-2012, 08:10 PM
اتفق معك تماما اختي الفاضلة
انما قصدت وصفها بان الشرع جعلها وسيلة للاخلاق، والا فاني اتفق معك في المعنى
بوركت وتحياتي لك
وحفظك ربي ورعاك

بهجت الرشيد
28-07-2012, 10:21 PM
ثلاثية
العقيدة ـ العبادة ـ الأخلاق
هي التي تصنع الانسان المسلم الحقيقي
وإن أي انفصال بينها يؤدي إلى صناعة ضعيفة
فالعبادة مثلاً عندما تنفصل عن العقيدة والاخلاق تتحول الى أشكال فقط ، كالذي يصلي وصلاته لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :
( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) صحيح البخاري

والقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة دائماً يربطان بين هذه الثلاثية ..

وأرى أن هناك رابط بين هذا الموضوع وموضوع ( الشريعة وكيف حدث الانفصام ) ..
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=57831

استاذتنا العزيزة خديجة إيكر
شكراً لك على هذه الاضاءات الايمانية
والفكر العميق المبدع


تقبلي خالص دعائي وتحياتي ..

أ د خديجة إيكر
29-07-2012, 01:37 AM
باركك المولى و نفع بعطائك الذي أثرى الموضوع بفكره ورأيه .

تقبّل تحياتي ، أستاذ بهجت الرشيد .

عايد راشد احمد
29-07-2012, 08:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذتنا الدكتور الفاضل

اوجزتي بتركيز واوصلتي المعلومة بسلاسه

بورك الجهد الطيب وجزاكي الجنة

تقبلي مروري وتحيتي

أ د خديجة إيكر
29-07-2012, 04:36 PM
الأستاذ عايد راشد أحمد
أشكر لك جميل عبورك .

تقبل تحياتي

ربيحة الرفاعي
30-07-2012, 12:25 AM
جميع الأوامر الإلهية ما هي إلا أخلاقيات كريمة، إذا سادت المجتمع صلح، وصلح أفراده، وعاش الناس في سلام ووئام. و كذلك جميع النواهي ما هي إلا نهي عن سوء الخُلق الذي يفسد ما بين الناس، فيفسد المجتمع وتضيع الحقوق، وتضمحل القِيم، فتنهار الأمة من داخلها.

لا يحتاج الله لعباداتنا، ولا يصله منها غير علمه المسبق بأدائنا لها، وما أمرنا بها لتصفوا بأدائها نفوسنا وتسموا أخلاقنا وتحيا في ضمائرنا معاني النبل وقيم الفضيلة...
جميل ما أشرت إليه فاضلتنا من ربط لتقييد الله العبادات بمواقيت ، وعلمه بميل النفس البشرية للتسويف والتهاون في أداء الواجب

أهلا بك في واحتك

تحاياي

أ د خديجة إيكر
30-07-2012, 01:28 AM
بارك الله فيك أستاذة ربيحة

لك منّي أرق تحية